المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجامعة الأمريكية تمنح "أمينة زيدان" جائزة محفوظ للرواية


صفاء الشمري
16th December 2007, 08:32 PM
http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1197364796645&ssbinary=true

أمينة زيدان تحتضن الجائزة
أعلن قسم النشر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة مساء أمس الثلاثاء 11/12/2007 فوز الكاتبة المصرية الشابة "أمينة زيدان" بجائزة نجيب محفوظ للأدب الروائي لعام 2007 عن روايتها "نبيذ أحمر"، ومن المقرر أن يصدر قسم النشر بالجامعة الأمريكية ترجمة للرواية عام 2008؛ لتنشر في كل من القاهرة ونيويورك ولندن.

قام ديفيد أرنولد -رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة- بتقديم الجائزة للفائزة بناء على إجماع أعضاء لجنة التحكيم المكونة من د.هدى وصفي، ود.سامية محرز والناقد الأدبي د.عبد المنعم تليمة والروائي إبراهيم فتحي والأديب فخري صالح ومارك لينز مدير قسم النشر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة الراعي لجائزة نجيب محفوظ للآداب.

تبلغ القيمة المادية للجائزة 1000 دولار أمريكي، ولكنّ أهمية الجائزة تكمن في قيمتها المعنوية واقترانها باسم الأديب الكبير نجيب محفوظ والذي يسبغ عليها أهمية إضافية خاصة، فالفائز بالجائزة تتولى الجامعة -ليس ترجمة روايته ونشرها فحسب- بل تسويقها أيضًا، فضلاً عن قيامها بلعب دور الوكيل الأدبي الذي بمقتضاه تسوق الجامعة الرواية الفائزة إلى لغات أخرى نظير نسبة من عقود الترجمة للغات أخرى.

حضر الاحتفال الذي أقيم بالقاعة الشرقية بمقر الجامعة الأمريكية بالقاهرة عدد كبير من الشخصيات الهامة في مجال الثقافة والأدب، على رأسهم زوجة الأديب نجيب محفوظ وابنتاه ووزير الثقافة فاروق حسني.

وقد أعلن قسم النشر بالجامعة الأمريكية أثناء الاحتفال عن صدور ترجمة لرواية "حديث الصباح والمساء"، لنجيب محفوظ، إضافة إلى ثلاثة أعمال أخرى عن نجيب محفوظ وهي "المجالس المحفوظية" لجمال الغيطاني، و"المحطة الأخيرة" لمحمد سلماوي، و"نجيب محفوظ.. حياته والزمن"، لرشيد العناني. ومن المعروف أن قسم النشر بالجامعة هو الذي أنشأ جائزة نجيب محفوظ للأدب الروائي وذلك عام 1996.

النبيذ الأحمر والفجيعة

وأمينة زيدان هي كاتبة وروائية شابة ولدت في مدية السويس عام 1966، وتعيش الآن في ضاحية المعادي بالقاهرة، متزوجة من أمريكي ولديها بنتان، وقد بدأت الكتابة منذ الصغر وكان فوز مجموعتها القصصية القصيرة "حدث سرًّا" بالجائزة الأولى في مسابقة نظمتها جريدة أخبار الأدب القاهرية عام 1994، كان هذا الفوز دافعًا لها لتكمل مشوارها الأدبي.

في عام 1995 حصلت على جائزة مهرجان القاهرة الدولي للكتاب لأفضل مجموعة قصصية قصيرة، ونشرت المجموعة بالإنجليزية في مجموعة "تحت السماء العارية" والتي ترجمها قسم النشر بالجامعة الأمريكية كنماذج لقصص قصيرة من العالم العربي، وحصلت روايتها الأولى "هكذا يعبثون"، على جائزة "باسن" لدول البحر الأبيض المتوسط في عام 1997 والتي تم ترجمتها للغة الإيطالية، روايتها الثانية "نبيذ أحمر" والحائزة على الجائزة فقد نشرتها دار الهلال في مارس عام 2007.

جاء بيان لجنة التحكيم حول الرواية؛ ليؤكد أحقية الرواية بالفوز بالجائزة، حيث قالت الناقدة د. سامية محرز:إن الفجيعة هي الهاجس المحوري في رواية "أمينة زيدان" الشعرية "نبيذ أحمر"، وتبدأ القصة في مدينة السويس مع مولد "سوزي" بطلة الرواية في عام 1960 إلا أن القارئ مطالب منذ بداية النص بالمشاركة في إعادة ترتيب أشلاء الأحداث الجسام التي ترويها البطلة على مدار أربعة عقود، إن حياة سوزي العائلية والنفسية ووعيها القومي أيضًا تشكلت جميعها من خلال الخراب والدمار.

ولخص الناقد الأدبي فخري صالح الحالة التي تعكسها الرواية قائلاً: "تحكي الرواية عن زمن (الخيبات) انطلاقًا من المقاومة في مدينة السويس بعد حرب 1967، وعبور الجيش المصري عام 1973، وما تلا ذلك من انهيار، وافتقار طريق، وتساقط المناضلين، وصعود الأصولية، وتفكك المجتمع إلى طوائف، وصعود طبقة وصولية انتهازية في زمن الانفتاح تتاجر بكل شيء".

وأضاف: إنه زمن يفضي إلى الجنون وانتشار حالات الاكتئاب، هكذا فداحة الأحداث التاريخية التي تتزامن مع نضج شخصية "سوزي"، وهكذا مدى الفجيعة التي تسكنها على المستوى الشخصي والجمعي في آن واحد.

وقال: من هذا المنظور تعتبر رواية "نبيذ أحمر" نصًّا عن صمت التاريخ والأحداث المسكوت عنها التي تسعى "أمينة زيدان" منذ البداية لاستنطاقها من خلال إعادة كتابة ما غيبته المخيلة القومية الجمعية.

وتنجح الروائية نجاحًا ملحوظا في زحزحة هيمنة مدينة القاهرة على الخريطة الأدبية باختيارها السويس، مدينتها المهمشة مشهدًا حيًّا لكتابة الفجيعة: السويس تلك المدينة الصغيرة نسبيًّا التي تحملت وطأة الهزيمة والخراب والدمار والموت والاقتلاع وأخيرًا النسيان، إن الكاتبة في واقع الأمر ترسم خريطة مدينتها المنكوبة من خلال بيوتها المهدمة وأشلاء أجساد أبنائها ومحرريها.

الناقد الأدبي إبراهيم فتحي قال: ينشغل نص "نبيذ أحمر" بالوجه الآخر للسويس؛ وجهها الذي شوهته المعارك والحروب المتتالية حتى تلاشى تمامًا مع نزوح مجتمعات بأكملها كان وجودها يشكل جزءًا رئيسيًّا في تكوين "سوزي"، ويتمثل هذا الوجود في "أندريا" الشاب اليوناني الذي أحبته "سوزي" وظل حضوره طاغيًا حتى بعد سفره باعتباره وليفها الأدبي ورمز المدينة المفقودة.

والتفت الناقد د. عبد المنعم تليمة إلى البعد الرمزي في الرواية معلقًا: "تسعى الذات الوطنية المصرية إلى التحرر من عدوان الذات الأجنبية، ويتوازى هذا السعي العام مع سعي خاص إلى التحرر الذاتي، فالبطلة أنثى طالعة تنمو وتتفتح في مجتمع ذكوري تلوح لها في ومضات ذكريات حب قديم طرفه الثاني شاب أجنبي، هنا يتحد العام بالخاص في شوق".

الأسرة والوطن


أسرة نجيب محفوظ وسط الحضور

تعمد رواية أمينة زيدان إلى توظيف الأسرة باعتبارها مجازًا للوطن: فأم سوزي ينتابها الجنون وتلقي بنفسها من شرفة المنزل، أما الأب فيفقد ساقه دفاعًا عن تحرير مدينته المحاصرة، وأما الخال رجل الشرطة الذي أدمن الهيروين فيمعن في قهر أصدقاء سوزي اليساريين، ونرى سوزي ممزقة بين حبها لأبيها وخوفها من أمها وإحساسها الدائم بالذنب جراء قهر الخال لأصدقائها، وعلى خلاف أعمال أدبية كثيرة تجعل من جسد الأنثى لوحًا لكتابة الوطن.. تسعى رواية "نبيذ أحمر" إلى توظيف جسد الأب باعتباره رمزًا لحلم الوطن المبتور، وفي وسط هذا الخراب تحوم ذكرى النبيذ الأحمر لتضمد الجراح؛ زجاجة تحملها سوزي سرًّا لأبيها المعاق، وأخرى تتقاسمها مع "أندريا" على أنغام أغنية لنيل دايموند؛ وثالثة تدور على أصدقاء سوزي اليساريين المنكسرين.

تستنهض أمينة زيدان هذه اللحظات من أنقاض التاريخ وتكتبها بلغة شعرية مكثفة تتعارض مع كآبة واقع الشخصيات والعالم الذي تسكنه؛ ليصبح التضاد بين الواقع ومحاكاته في الرواية انتصارًا لفعل الكتابة ذاته على الرغم من الانسحاق المادي والمعنوي معًا، وهنا يبدو النص وكأنه بداية جديدة في لملمة لأشلاء الماضي وحفظها بين دفتيه.

الكتابة وانكسارات الشعوب

وفي كلمتها أمام الحضور قالت أمينة زيدان: السويس مدينتي التي ولدت ونشأت بها، أراقبها، فأراها مدينة استقطبت من التاريخ تحولاته، من الجغرافيا مكوناتها، ومن البشر روح المقاومة، فباتت هاجساً رئيسياً لي كمكان، وشخصيات وأزمنة تعاقبت عليها الحروب وحرائق المساء فتقر في الوعي حكاية ينقصها انتظام الأحداث وإعمال اللغة..لم نسمع يوماً عن مدينة جاورت البحر ولم تحترق بالكامل لمرات عبر محطات التاريخ الرئيسية فتعكس بشكل معاش، الواقع المتغير لمجتمعها من خلال اللغة.

وأضافت: الكتابة الروائية هي المشهد الذي نرى منه موقعنا من العالم ومن أنفسنا، الكتابة مسئولية تتحمل ذنب انكسارات الشعوب، ومن يقرأ التاريخ سيعرف أن الكلمة تصنع الثورات، فدعونا نصنع مقارنة بين كلمة يقولها زعيم وأخرى يكتبها روائي، فبين السلطة والأدب تتقلص وتتمدد مساحة الخوف مقابل مساحة الحرية لتكون الغلبة لصاحب الكلمة الأقوى تأثيرًا، لولا أن بعضنا لا يقدر الكلمة حد العبث بها وبدلالاتها؛ لذلك فاللغة هي الوسيط الفعلي الجدير بالمحافظة على تطوره وعدم الاستهانة بوظيفتها.

واستطردت: الكتابة بالنسبة لي هي ممارسة للحرية في ظل صراع بين الواقع والمتخيل، عن الشخصيات وما يتحركون به من حكايات، أنظر إليهم، كيف هم كثيرون وأنا منهم، نبدو تحت اشتعال نظريات المؤامرة الكبرى كالمغيبين نغض أبصارنا، ونتحسر، وكأننا لا نرى الخطر الذي يندفع باتجاهه الإنسان، الإنسان هذا الجنس الذي أراده الخالق أن يحمل الأمانة.. قدمت شخصياتي الروائية على هذا القياس، وقد كانت تتفاعل، تؤثر وتتأثر لولا أن اللحظة التاريخية عجزت عن استيعابهم.

وأوضحت: الكتابة جعلت لتبني لا لتهدم، وهذا ما لا يدركه المتعصبون الذين ينسون أن في الدين نظام لحياة الشعوب، لا ينبغي التطرف فيه أو استخدامه، كذريعة للإرهاب، المتبادل بين الأطراف ذات المصالح المتعارضة ليسقط بينهم الأبرياء ومن يستخدمون حصتهم من إعمال للعقل أو الخيال.

وفيما يتعلق بنجيب محفوظ قالت: أغبط في محفوظ استلهامه من الواقع في طرح الأسئلة الوجودية وصياغة النبوءات المصيرية، كما في تجربته الحداثية في "ثرثرة فوق النيل" التي كشفت واقع أنماط المجتمع المتباينة في لحظة تاريخية فارقة في حياة الوطن في منتج رمزي لم يخلُ من لحظات الإشراق.

وأضافت: انشغلت بمسألة الموت في روايات محفوظ فوجدتها تمثل السؤال الأكبر هيمنة حول ذلك النوع من الموت الذي تخرج منه حياة جديدة بواقع أكثر تحديثًا، موتًا ماديًّا كان أم معنويًّا، كما في "الثلاثية"، وحديث الصباح والمساء، و"أولاد حارتنا"، ذلك العمل الملحمي احترمت جرأته وحياده في سرده المبسط لقصة الخلق وقدرته على كتابة نص يستطيع الوصول إلى عموم القراء.

أهتم بقضية الإنسان


فاروق حسني وسلماوي مع أعضاء لجنة التحكيم

في حوار لها على هامش المؤتمر تقول أمينة زيدان لـ"إسلام أون لاين.نت": إنها لم تكن تتوقع أن تفوز بهذه الجائزة على الإطلاق، ولكن أهمية الجائزة بالنسبة لها ككاتبة أنها تؤكد سيرها على الطريق الصحيح في مجال الكتابة والأدب، وخاصة أن الرواية خضعت لقراءة عدد من النقاد الكبار الذين قرءوا الرواية وكتبوا تقريرهم عنها.

وأما عن همومها فتقول: الإنسان هو محور اهتمامي الأول كإنسانة أعيش في هذا الكون، وكروائية وكاتبة أنقل تجارب الناس وخبراتهم من خلال قلمي وكتاباتي، الإنسان الذي هو في النهاية نتاج لهذه الظروف التاريخية والاجتماعية والسياسية والتي تسعى بشكل أو بآخر إلى قهره، وهي تسعى إلى اختيار أنماط من الواقع وتصويرها من خلال كاميراتها الروائية.

أما عن تصنيفها كأديبة نسائية ومدى قدرتها على التعبير عن قضية المرأة فتقول: عندما أكتب أنسى أنني امرأة وأتحول إلى مجرد كاتب، فليس الأدب النسائي هو ما تكتبه المرأة، هناك أدباء من الرجال كتبوا عن المرأة أكثر من النساء وأنصفوا المرأة في رواياتهم أمثال إحسان عبد القدوس، والمهم ليس جنس الكاتب وإنما توجهه هل هو توجه ذكوري أم أنثوي، وهل هو متعاطف مع قضايا المرأة أم لا؟.

سيناريوهات الأمركة

وردًّا على سؤال لـ"إسلام أون لاين.نت" حول هل من المفترض أن يكون للكاتب رأي سياسي تقول أمينة زيدان: الرأي السياسي للكاتب ليس فرضًا، وليس من المهم أنه يكون له انتماءات حزبية وسياسية، وهناك كتاب عظماء وليس لديهم أي ميول سياسية، المهم في رأيي أن يعبر الكاتب عن قضايا الإنسان وأوجاعه الحياتية، وعلاقته بالواقع في الفترة الزمنية التي يعيش فيها.

سألتها: باعتبارك أديبة عربية تهتم بقضايا وطنها ماذا تقولين عن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في الدول العربية، خاصة بعد أن أطاحت بنظام صدام حسين، وقامت باحتلال العراق؟.

قالت: حقيقة إنني ليس لي ميول سياسية كبيرة، ولكن أعتقد أن الناس في الشارع العربي كافة حتى الأطفال الصغار يدركون الآن جيدًا أن هناك سيناريوهات أمريكية محكمة يتم تنفيذها في الدول العربية، وهذا الأمر يشكل خطرًا حقيقيًّا على مستقبل حضارتنا العربية الإسلامية.

ميلاد اليماني
16th December 2007, 09:42 PM
نقطه مشرقه تضاف للاديبات العربيات

صدى الاحزان
16th December 2007, 10:03 PM
فعلا اخوي ميلاد
نقطة مشرفه

يسلموو غلاتي ع طرح الموضوع الحلو

أشرف البشيري
15th February 2008, 08:32 PM
يسعدني هذا الخبر

سدرة(ندى حمود)المنتهى
15th February 2008, 10:20 PM
مشكورة غاليتي الراقية صفاء الشمري

شئ يدعي للفخر