المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دولة المماليك


الريم
5th July 2007, 02:44 PM
دولة المماليك





دولة المماليك
(648-923هـ/1250-1517م)
من المماليك؟ وما موطنهم الأصلي؟ وكيف وصلوا إلى الحكم؟ وما دورهم في حماية العالم الإسلامي ؟
فضل المماليك:
إنها أسئلة تخطر بالبال حين يذكر أولئك الرجال الذين حكموا مصر والشام، وكان لهم شأنهم في موقعة "عين جالوت"، ومازال العالم كله يذكر فضلهم في أول هزيمة أصابت المغول.
إن المؤرخين جميعًا يعتبرون انتصار المماليك انتصارًا عالميّا؛ فقد عجزت الدولة الخُوارزمية، والدولة العباسية عن مقاومة المغول أو مدافعتهم، وبعد أن انهارت القوى المسيحية أمام الزحف المغولي على أجزاء من "روسيا" و"بولندا" و"المجر" الحالية! لقد كانت "موقعة عين جالوت" أول صدمة في الشرق لجيوش المغول ورؤسائهم الذين خُيّل لمعاصريهم أنهم قوم لا يُغلَبون، فجاءت هذه الواقعة لتقول للدنيا لا غالب إلا الله، وأن فوق كل قوي من هو أقوى منه، وأن النصر من عند الله ينصر من يشاء.
ومن هنا كسبت سلطنة المماليك مركز الصدارة بين سلاطين المسلمين، كما استقامت لمصر زعامة جديدة في العالم الإسلامي. ولكن، ما أصل أولئك المماليك؟
أصل المماليك:
إنهم خليط من الأتراك والروم والأوربيين والشراكسة، جلبهم الحكام ليستعينوا بهم في القرن السادس الهجري وحتى منتصف القرن السابع.
كان كل حاكم يتخذ منهم قوة تسانده، وتدعم الأمن والاستقرار في إمارته أو مملكته، وممن عمل على جلبهم والاستعانة بهم الأيوبيون، وبخاصة في عصورهم المتأخرة لما أصابهم الضعف واحتاجوا إلى الرجال. لقد كانوا يُباعون للملوك والأمراء، ثم يُدَرَّبون على الطاعة والإخلاص والولاء.
المماليك في مصر:
وعرفت مصر نوعين من هؤلاء المماليك:
1- المماليك البحرية وهم الذين أسكنهم الملك الصالح الأيوبي قلعة في جزيرة الروضة، ونسبوا إلى بحر النيل، أو سمّوا بذلك لأنهم قدموا من وراء البحار، وهؤلاء حكموا مصر من سنة (648-784هـ/ 1250-1382م) وتداول عرش مصر في عهدهم أربعة وعشرون سلطانًا .
2- أما النوع الثاني فهم المماليك البرُجية أو الجراكسة، وسُمّوا بذلك لأن السلطان قلاوون أسكنهم أبراح قلعة الجبل، ولأن الجراكسة كانوا أكثر عددًا، وهؤلاء حكموا مصر من سنة (784-923هـ/ 1382-1517م) وهم ثلاثة وعشرون سلطانًا.
لقد عرفت البداية لدولة المماليك، ولقد كانت النهاية على يد العثمانيين عند مرج دابق والريدانية (حي العباسية) سنة 923هـ، وكانت الغلبة للعثمانيين الذين آلت إليهم ممتلكات المماليك ليبدءوا عهدًا جديدًا.
ولم يأخذ المماليك بمبدأ وراثة العرش، وإنما كان الطريق مفتوحًا أمام من أبدي شجاعة وإقدامًا ومقدرة. هذه هي المؤهلات في دولة المماليك التي قامت على أنقاض دولة الأيوبيين، وبعد مقتل توران شاه آخر سلاطين الأيوبيين بمصر.
التصدي للمغول:
إن المغول يزحفون..وإن الخطر قادم فلتتوقف الخلافات بين المسلمين، ولتتوحد القوى في مواجهة هذا العدو!
لقد استولى المغول علىالأراضي الإسلامية التابعة لخوارزم شاه، ثم واصلوا سيرهم -كما عرفت من قبل- مهددين العراق حتى أسقطوا الخلافة العباسية.
كانت مصر في ذاك الوقت يحكمها علي بن أيبك الذي كان في الخامسة عشرة، والذي تولى مصر بعد وفاة أبيه المعز أيبك، وكان ضعيفًا لا حول له في هذه الظروف الصعبة. وراحت مصر تتطلع إلى مملوك قوي يحمي حماها، ويصون أرضها. لقد سقطت الخلافة العباسية، واستولى التتار على بغداد وبقية مدن العراق، ثم اتجهوا نحو بلاد الشام التي كانت مقسَّمة إلى إمارات يحكمها أمراء أيوبيون، وتمكن التتار من الاستيلاء على حلب سنة 657هـ/1277م.
سيف الدين قطز:
وفي هذه اللحظات التاريخية ظهر "سيف الدين قطز" وقد تولى حكم مصر، وقال قولته المشهورة : لابد من سلطان قاهر يقاتل عن المسلمين عدوهم.
ووصلت إلى مصر صرخات أهل الشام، واستغاثات أمرائهم من الأيوبيين: أن تحركوا واعملوا على إنقاذنا، لقد قتلوا العباد، وخربوا البلاد، وأسروا النساء والأطفال، وأصبحت مصر هي الأمل بعدما ضاع الأمل في الخلافة، وفي أمراء الشام. خرج "سيف الدين قطز" في عساكره، حتى انتهي إلى الشام.
عين جالوت:
وكان اللقاء عظيمًا عند "عين جالوت" في الخامس والعشرين من رمضان الذي وافق يوم جمعة. ولأول مرة يلقى المغول من يصدهم ويهزمهم هزيمة ساحقة، وكان النصر لراية الإسلام. وكانت صيحة واحدة صدق بها المسلمون ربهم "وا إسلاماه"، وفي يوم واحد، انقلبت الأوضاع، وأذن الله بنصره بعد عصر طويل من الذل والمهانة، وبعد جبال الأشلاء وأنهار الدماء التي غرق فيها المسلمون .
عزة بعد ذل:
ولكي تدرك مدى الضعف الذي كان عليه المسلمون قبل أن يعودوا إلى ربهم، فاعلم أن التتري كان يلقى المسلم في بغداد وليس معه سيف، فيقول للمسلم: قف مكانك حتى أحضر السيف لأقتلك. فيبقى المسلم جامدًا ذليلا في مكانه حتى يأتيه التتري بالسيف فيقتله به!
لقد قاتل سيف الدين قطز قتالا عظيمًا، وقاتل معه الأمراء المماليك حتى النصر .
ووقف قطز يوم "عين جالوت" على رجليه تاركًا جواده، وهو يقول لمن راح يلومه على ذلك خائفًا عليه: إنني كنت أفكر في الجنة، وأما الإسلام فله رب لا يضيعه! لقد قام قطز بنفس الدور الذي قام به صلاح الدين.. عرف الحقيقة، وأعلنها على الناس:
لقد انهزمتم أمام التتار لتهاونكم في أمر دينكم، فاستمسكوا بهذا الدين، والله منفذ وعده الذي وعد:( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون) [النور:55].
الظاهر بيبرس:
ولكنه لقي مصرعه وهو في طريق العودة بعد النصر! ويتولى الأمر من بعده "الظاهر بيبرس البندقداري"، يتولى سلطنة مصر، والشام، ويبعث بإحضار أحد العباسيين إلى مصر ويعينه خليفة للمسلمين، وهو المستنصر بالله، وقد تولى بعد مقتله الحاكم بأمر الله الخلافة بمصر، وأُطلق عليه أمير المؤمنين، وكان يدعي له على المنابر، أما الأمر والنهي فهو للمماليك حتى سقطت الخلافة، وانتقلت من العباسيين إلى العثمانيين.
قتال الصليبيين:
وإذا كان التاريخ قد سجل للمماليك في حرب المغول بطولة رائعة، فقد سجل لهم قبل سنة 648هـ/ 1250م بسالتهم وإقدامهم في قتال الصليبيين عند "المنصورة" وعند "فارسكور" بقيادة الظاهر بيبرس.
إن الظاهر بيبرس لم يترك سنة في فترة ولايته دون أن يغزو الصليبيين ويحقق انتصارات عليهم. لقد استرد "الكرك" سنة 661هـ/ 1263م، و"قَيْسَارِيَّة" سنة 663هـ/ 1265م، وكثيرًا من البلاد التي استولى عليها الصليبيون مثل "صفد"، و"يافا"، و"أنطاكية" سنة 666هـ/ 1268م. لقد وقف بيبرس للتتار وللصليبيين معًا بعد أن تحالفت قوى التتار والصليبيين ضد المسلمين. وكان لهما بالمرصاد، وأسس دولة المماليك تأسيسًا قويّا، وعندما لقي ربه سنة 676هـ/ 1278م، استمر الملْك في ذريته حتى سنة 678هـ/ 1279م .

الملك الأشرف خليل:
ومرت سنوات قبل أن يتولى الملك "الأشرف خليل" أمر البلاد بعد وفاة والده قلاوون سنة 690هـ/ 1281م، وفيها أسدل الستار على الصراع الصليبي مع المسلمين في العصور الوسطى .
لقد فتحت "عكا" وبقية مدن الساحل في هذه السنة، وهرب الصليبيون إلى "قبرص" التي أصبحت ملجأ لهم في الشرق، وهكذا قطع الله دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين .
لقد حُلّت العقدة التي سادت الناس جميعًا كما سادتهم قديمًا عن عدم إمكان هزيمة الجيوش المغولية مهما كانت أعدادها، وكسبت سلطنة المماليك مركز الصدارة بين سلاطين المسلمين، كما استقامت لمصر زعامة جديدة في العالم الإسلامي .
غزو الصليبيين:
ويستمر عهد المماليك البحرية حتى سنة 784هـ/1382م، وكان عهد استقرار ورخاء، ولكن بوفاة الناصر محمد بن قلاوون سنة 741هـ/ 1341م، اضطربت البلاد المملوكية مما شجع الصليبيين على غزو مصر سنة 767هـ/ 1366م، من جزيرة "قبرص" حتى سقطت الإسكندرية في أيديهم بعد أن ساءت أحوال البلاد لعدم وجود رجل قوي على رأس المماليك بعد الناصر قلاوون، وسقط كثير من الشهداء على أيدي الصليبيين الذين اعتدوا على البنات والنساء.

بداية عهد المماليك البرجية:
ولكن يشاء الله أن يبدأ عهد جديد على "المماليك البرجية" يعيد للمسلمين مجدهم، ويرفع راية الإسلام من جديد على ربوع الوادي .
لقد بدأ عهد المماليك البرجية بالظاهر برقوق سنة 784هـ/ 1382م، وانتهى بالأشرف قنصوه الغوري الذي قتل في مرج دابق على يد العثمانيين سنة 922هـ/ 1516م.
ولا ننسى للمماليك بصفة عامة دفاعهم عن الإسلام وأهله ودياره ضد التتار، فلقد أبلوا بلاء حسنًا، وكانوا خير عَونْ للإسلام والمسلمين في كل فترة من فترات تاريخهم .
حضارة المماليك:
ولقد اهتم المماليك بالأوضاع الحضارية من بناء للمدارس والمساجد والعمائر، حتى يعد عصرهم من أزهى العصور في العمارة، فقد كان للمماليك إسهام رائع في مجال العمارة، فقد أصبح فن العمارة على أيديهم إسلاميًا يستقي قواعده من مبادئ الإسلام وأصوله، ففن بناء البيوت مثلا على عهدهم انطلق من مبدأ منع الاختلاط والغيرة على النساء، فتبني البيوت الطابق الأول للرجال ويسمى"السلاملك" والسفلي للنساء ويسمى "الحرملك" ومدخل البيت ينحرف غربًا نحو دهليز ومنه إلى حجرة الضيوف، حتى لا يرى الدَّاخِل مَنْ في وسط البيت، وكانت هناك مداخل خاصة بالنساء فقط، وكانت شبابيك البيوت مرتفعة بحيث لا يرى السائر في الطريق ولو كان راكبًا من بداخل البيت، وكانت هذه الشبابيك عبارة عن خشب مثقوب يسمح بدخول الضوء والهواء، ويسمح لمن بداخل البيت برؤية من بالخارج بحيث لا يري من بالخارج من بداخل الحجرات .
كما كانوا يجعلون أماكن خاصة في الدور السفلي للدواب والمواشي، وحجرات خاصة للمطابخ، وهم الذين ابتكروا نظام دولاب الحائط الذي يوضع فيه الأطباق الخزفية، وعنهم أخذ هذا النظام.
وكان لهم اهتمامهم بالزراعة والصناعة، إلى جانب تأليف الموسوعات العلمية والأدبية، ومن هذه الموسوعات التي ازدهرت في عهدهم "صبح الأعشى في صناعة الإنشا" للقلقشندي، و"نهاية الأرب في فنون الأدب" للنويري .
كما ازدهرت في عهدهم التآليف التاريخية، مثل المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار للمقريزي، وكافة مؤلفاته، ومؤلفات ابن تغري بردي وغيرهما

خبايا الذات
5th July 2007, 04:51 PM
مشكورة ريم على هذه النبذة عن المماليك


الله يعطيك العافية

شهرزاد
5th July 2007, 05:33 PM
مشكوووووره الريم على الموضوع راقي الشكر لك

الراقيــــــه
5th July 2007, 08:23 PM
يعطيك العافيه الريم

شيماء الرضي
6th July 2007, 04:12 PM
التقدير ثم التقدير للنجمه الساطعه الريم

الريم
7th July 2007, 12:52 PM
يسلمووووو على مروركم وكلامكم الحلووووووووو

قمر سدير
8th July 2007, 02:03 PM
مشكوره الريم على الموضوع المفصل عن دولة المماليك

تحياتي

الفارس الولهان
9th July 2007, 04:02 PM
شكرا الريم على النبذه الف عافيه لش

امجد الكبيسي
26th July 2007, 02:29 AM
«®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»مشكووووووووووووور على هذا الطرح وقد احببت الاظافه
أحدثكم الآن من داخل وكالة السلطان الغورى.. وأنا أشعر أنى قد عدت إلى الوراء عبر الزمان والمكان لآخذ مكانى بين الناس فى القاهرة المملوكية.. لأحكى لكم الحكاية من البداية.. حكاية هذا العصر الذى اصطلح المؤرخون على تسميته بالعصر المملوكى.. فبعد سقوط الخلافة العباسية فى بغداد لم يعد فى العالم الإسلامى تجمع دولة إلا أن دولة المماليك والتى حكمت مصر والشام والحجاز أصبحت أقوى دولة فى ذلك الوقت، بالإضافة إلى أنهم أعادوا الخلافة العباسية فى مصر شكليًا ليضفوا الشرعية على حكمهم، وذلك عندما قام الظاهر بيبرس باستدعاء أحد أبناء العباسيين سنة (659هـ) وعقد مجلسًا حافلا أثبت فيه نسبه وأعلنه خليفة، ولكن بلا خلافة حقيقية، فلم يكن له ولا لمن جاء بعده أى دور يذكر.
ونعود إلى أصل المماليك، فهم من جنسيات متعددة ومن مناطق إسلامية مختلفة منها بلاد التركستان، وشبه جزيرة القرم، وبلاد القوقاز، وآسيا الصغرى، وبلاد ما وراء النهر.
والمماليك يقسمون إلى قسمين:
القسم الأول: المماليك البحرية: وهم الذين جلبهم الملك الصالح نجم الدين أيوب وبنى لهم قلعة بجزيرة الروضة، ثم اختارمنهم فرقة للأسطول سميت "الفرقة البحرية" ولذلك سُموا المماليك البحرية.
والقسم الثانى: المماليك البرجية وهم شراكسة اشتراهم السلطان قلاوون لتدعيم حكمه، وتم له ما أراد إلى أن استولوا هم على الحكم من أحفاده الذين جاءوا بعده.
وسمى المماليك البرجية بهذا الاسم لأن السلطان قلاوون أسكنهم فى أبراج القلعة.
وشهد عام (648هـ) سقوط دولة الأيوبيين لتحل محلها دولة المماليك عندما تآمرت شجرة الدر مع المماليك على قتل توران شاه آخر حكام الدولة الأيوبية. وبدأ الحكم المملوكى بتولية الحكم مؤقتًا إلى شجرة الدر، وتوالى بعدها على الحكم (29) سلطانًا من المماليك البحرية و(27) سلطانًا من المماليك البرجية كان آخرهم طومان باى الذى أعدم بعد هزيمة المماليك فى معركة "مرج دابق " و"الريدانية" أمام العثمانيين.
ويسرنى أن أشير إلى الدول القوية التى عاصرت الحكم المملوكى وأولهم الدولة العثمانية التى أسسها عثمان بن أرطغل سنة (699هـ) وهى من الدول المجاهدة التى أعادت أمجاد المسلمين فى الفتوحات وخاصة فتح القسطنطينية على يد السلطان محمد الفاتح ويضاف إلى ذلك فتوحهم وانتصاراتهم على التحالف الأوربى فى معارك "فارنا"، و"قوصوه"، و"نيكوبولى"، وتأتى بعد ذلك الدولة الصفوية فى إيران وهى دولة شيعية عرقلت جهود العثمانيين واصطدمت بهم فى معارك كثيرة منها معركة "أنقرة"، ومعركة "جالديران".
وننتقل إلى دولة الهند الإسلامية فنجد ثلاث دول منها عاصرت الدولة المملوكية ومنها دولة المماليك فى الهند والذين حكموا الهند فى الفترة من (602هـ/ 689هـ) وقد اشتهر حكامها بحسن معاملة الناس والحرص على العدل، وقد خلفوا العديد من الآثار فى مدينة "دلهى"، وجاءت بعدهم دولة السلاطين الخلجية، ثم الدولة التغلقية التى أسسها غياث الدين تغلق.
وبالرغم من تباعد المسافات والأزمان بين هذه الدول إلا أن الحضارة الإسلامية كانت تجمعهم بقيمها الخالدة وخاصة الوحدانية المطلقة فى العقيدة والتسامح الدينى، وضربت أروع الأمثلة فى المساواة العنصرية والرفق بالحيوان والوعى بالزمن، فكانت بحق إنسانية عالمية.
ومن المؤسف حقًا ما أحيط به تاريخ المماليك من تشويه وافتراء، وهذا بالطبع لا ينفى أنهم كانوا أبطالا مجاهدين أكملوا المسيرة التى بدأها السلاجقة فى حرب الصليبيين. وحققوا انتصارات عليهم ومنها انتصار المنصورة، وقد قاموا بعد ذلك بتصفية الوجود الصليبى فى مصر والشام.
ويكفيهم فخرًا أنهم أوقفوا زحف التتار على مصر والشام والحجاز بانتصارهم الساحق فى معركة "عين جالوت" التى تعد من أعظم معارك التاريخ الإسلامى.
وإلى جانب إنجازات المماليك العسكرية، فإن لهم إنجازات حضارية كثيرة وخاصة فى مجال الفنون والعمارة والآثار فقد كان لهم طراز متميز فى الفنون وخاصة الحفر على الخشب، والتصوير، والعاج والخزف، والتحف المعدنية التى أبرزت دقة الفنان المملوكى فى الطرق على المعادن.
وقد ظهرت نماذج رائعة من هذه الفنون فى آثار العمارة المملوكية ومثالها: وكالة الغورى، ومدرسة السلطان حسن، ومدرسة الناصر قلاوون، ومسجد المؤيد شيخ، ووكالة قايتباى.
ولا ننسى أن نزور الإسكندرية لنشاهد قلعة قايتباى الشهيرة.
وقد عاصر المدرسة الفنية المملوكية مدرستان كبيرتان هما الطراز العثمانى الذى ظهر فى آثار إستانبول الجميلة، والطراز الصفوى الذى نشاهد روائعه فى مدينة أصفهان.
وفى مجال العلوم والمعارف حفل العصر المملوكى بأكبر عدد من المؤرخين الكبار فلم يجتمع مثل هذا العدد من عمالقة التاريخ فى أى عصر من العصور ومنهم: العلامة ابن كثير صاحب "البداية والنهاية"، وابن خلكان صاحب "وفيات الأعيان"، والإمام جلال الدين السيوطى صاحب "تاريخ الخلفاء"، وغيرهم كثير. وفى الجغرافيا عاش فى هذا العصر الرحالة الشهير ابن بطوطة، والبحارة ابن ماجد. وفى مجال الطب نجد ابن النفيس مكتشف الدورة الدموية الصغرى.
كما حفل هذا العصر بعلماء آخرين فى الفلك والرياضيات والكيمياء.
ولا ننسى أن نذكر العلامة المؤرخ ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع، والإمامان الكبيران العز بن عبد السلام وشيخ الإسلام ابن تيمية.
ومن الجدير بالذكر أن المماليك قد نظموا دولتهم لتقوم بهذا الدور الحضارى والتاريخى الكبير، فقاموا بتنظيم الجيش والبحرية لمواجهة بقايا الصليبيين. ولم ينسوا الجبهة الداخلية فنظموا القضاء وطوروا فيه وفى الحسبة التى كانت تعاون القضاء وأيضًا ديوان النظر فى المظالم لمحاسبة رجال الدولة خاصة وقد ورثوا نظامى الوزارة والسلطنة من الأيوبيين، وقد ابتكر المماليك عددًا من الدوواوين الجديدة وطوروا فى ديوان البريد، ونظموا الصناعات المختلفة فى الدولة.
وقد وقف خلف كل هذه الإنجازات عدد كبيرمن الشخصيات والأعلام الذين برزوا فى مختلف المجالات، وأترك لكم الأوراق لتقرأوا عنهم وعن حياتهم لنأخذ منها العبرة والقدوة الحسنة.

__________________
مولاي صلي وسلم دائماً أبداً على حبيبك خير الخلق كلهم وعلى آله وصحبه الكرام «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•°®»

الريم
26th July 2007, 03:51 PM
يسلمو على مروركم

ومشكور اخوي امجد على الاضافه