المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كنت في بغداد


الــــــــــدانه
30th January 2007, 08:16 PM
كنت في بغداد


http://boswtol.com/5gadd/images/128/sahsah_87.jpg

جيش أنصار السنة.. كتائب جيش الإسلام.. كتائب الغضب الإسلامي.. والجهاد في بلاد الرافدين.. وغيرها.. تنظيمات دينية لكل منها ذراع مسلحة وتملأ الساحة العراقية الآن.
الكل يجمع على أنها لم يكن لها وجود يذكر في عهد "صدام حسين".. ولا أحد يعرف على وجه الدقة أعدادها أو أساليب عملها أو هياكلها التنظيمية.. ولا حتى الولايات المتحدة نفسها التي وجد جيشها نفسه أمام الكثير من هذه الجماعات.

إلا أن القليل منها سارع بالإعلان عن هويته وأفكاره وأهدافه كتنظيم الجهاد في بلاد الرافدين.. التابع للأردني "أبي مصعب الزرقاوي" (الذي قتل بعد ذلك بصاروخ جوي أمريكي صباح يوم الأربعاء السابع من يوليو 2006) والذي اعترف به زعيم تنظيم القاعدة "أسامة بن لادن" أميرا على بلاد الرافدين.. بل ودعا العراقيين إلى السمع له والطاعة وحث كل من يحمل السلاح على مساندته.

تنظيمات ليس بينها وبين بعضها تنسيق كامل.. وفي كثير من الأحيان لا يعرف أعضاء خلية بها زملاءهم في الخلايا الأخرى.. تنظيمات تعتمد في هجماتها على أسلوب التفجيرات.. سيارات ملغومة يقودها انتحاريون.. وعبوات ناسفة تزرع على جوانب الطرق.. وقذائف صاروخية تطلق من منصات حديدية بدائية الصنع جدا.. وتنصب في أي شارع أو فوق سطح أي مبنى أو من أي بستان أو من أي بقعة صحراوية.

وفي حين أن المقاومة العراقية لم تتمكن من توجيه ضربات موجعة إلى قوات الاحتلال أو إلى قوات الجيش والشرطة العراقيين، تمكنت هذه الجماعات من ذلك، وقامت به أكثر من مرة بدقة متناهية.

والتعرض الآن للحديث عنها أمر في غاية الصعوبة نظرا لعدم وجود أي معلومات مؤكدة عنها.. ولأنها ظاهرة جديدة على المجتمع العراقي المفرج عنه مؤخرا، الفار من زمن سجن حكم "صدام".. الذي كان يحكم البلاد بيد من حديد منعت أيا من هذه الجماعات من مجرد التفكير في القيام بما تقوم به الآن في العراق.. أو حتى في الإعلان عن وجودها.

http://boswtol.com/5gadd/images/128/sahsah_88.jpg

لكن يبدو أن هذه التنظيمات تتفق في معاداتها للولايات المتحدة.. وإن كانت تختلف في أسلوب إظهار هذه المعاداة.. فمنها ما يلجأ إلى خطف رجال من الشرطة والجيش العراقيين أو خطف الدبلوماسيين أو الصحفيين أو الأجانب بشكل عام.. ومنها ما يعتمد على أسلوب العبوات الناسفة التي تزرع عادة في أماكن معينة ويتم ربطها كهربائيا بتليفون محمول ما إن يتم الاتصال برقمه حتى تنفجر العبوة (وهو ما يفسر فشل الكثير من هذه العبوات الناسفة في إصابة هدفها بدقة.. بل غالبا ما كانت تنفجر بعد أن يكون الرتل الأمريكي المستهدف قد مر بسلام من جانبها.. وهو ما يفسر أيضا سر الانقطاع المتكرر في شبكة الهاتف المحمول في العراق؛ حيث تقوم قوات الاحتلال بذلك عندما يكون لديها تحركات واسعة لآلياتها العسكرية بوسط بغداد.. أو عندما يكون ثمة اجتماع مهم سيحضره مسئولون بارزون سيتوجهون إلى مقره بمواكبهم وسط شوارع العاصمة).

وهناك تنظيمات أخرى تعتمد في هجماتها على السيارات والشاحنات وصهاريج الوقود الملغومة التي تزهق أرواح العشرات من العراقيين فور انفجارها.. وهنا ملاحظتان مهمتان:

1- سيارات الموت هذه التي تجوب الشوارع في أنحاء العراق والتي خلقت حالة من الذعر وسط العراقيين بحيث أصبح من يتوجه إلى عمله ويعود سالما يستقبله أهل بيته بالزغاريد.. فهذه السيارات لم تستهدف عادة قوات الاحتلال الأمريكية مباشرة – على الأقل في هذه المرحلة التي نحن بصددها – مع سهولة ذلك، فالأرتال العسكرية في بغداد لا تخلو منها منطقة واحدة.. وهي تسير بالقرب من المئات من السيارات الأخرى ومن السهل جدا أن يقوم أي انتحاري بقيادة سيارة ملغومة ويستهدف أحد هذه الأرتال المتحركة.. حيث تفتقد حين تحركها لتحصينات دفاعية تحوطها عندما تكون مستقرة، إلا أن هذا لم يحدث لدرجة أن بعض العراقيين البسطاء كانوا يرددون أحيانا في جلساتهم أن الاستخبارات الأمريكية هي التي تمول هذه العمليات بالسيارات الملغومة لإثبات تدهور الأوضاع الأمنية في البلاد. ومن ثم فوجود القوات الأمريكية في الأراضي العراقية أمر حتمي لحماية المواطنيين العراقيين.

http://boswtol.com/5gadd/images/128/sahsah_89.jpg

-2 هذه السيارات الملغومة تمكنت مرات كثيرة من الولوج إلى أماكن محصنة واستطاعت اختراق العديد من نقاط التفتيش الأمنية العراقية (كما حدث مرة وانفجرت سيارة في مكان انتظار سيارات مقر قيادة الشرطة بوسط تكريت وأدت إلى مقتل ستة من أفراد الشرطة العراقية وإصابة أكثر من عشرين آخرين، وحدث مرة أخرى أن سيارة ملغومة انفجرت أمام مسجد شيعي في محافظة ديالي وقت خروج المصلين من المسجد عقب صلاة العشاء ووجدوا عليها لوحات حكومية تابعة لوزارة التعليم العراقية.

رغم أن أحدا لا يعرف حجم ما تضمه خلايا هذه التتنظيمات المسلحة إلا أن تتابع الأحداث أثبت أن قائدي خلاياها بالتأكيد هم من العراقيين الذين يعرفون تماما الطبيعة الجغرافية لكل أنحاء العراق، ويختارون بدقة مناطق نائية لتكون مقرا لهم، ومناطق أخرى كمخازن للأسلحة والمتفجرات، وأماكن آمنة يلجأ إليها منفذو الهجمات عقب الانتهاء منها؛ حيث إن القوات الأمريكية تضرب طوقا أمنيا رهيبا بعد أي عملية يصعب معه خروج أي شخص من محيط مكان العملية، ورغم ذلك لم تكن تستطيع الوصول إلى منفذي مثل هذه العمليات، في حال ما كانت غير انتحارية بالطبع).

وهذه التنظيمات المسلحة تمثل خطورة حقيقية حاليا للقوات الأمريكية والعراقية على حد سواء نظرا لابتكارها الدائم لأساليب الهجوم التي لا يألفها الجندي الأمريكي، فعلى سبيل المثال قامت إحدى هذه الجماعات ذات مرة بإخفاء قاعدة إطلاق قذائف هاون على ظهر عربة خشبية يجرها حمار.. وخرجت من حيث ما خرجت برفقة رجل تابع لأحد هذه التنظيمات تخفى في هيئة "عربجي" وسار بعربته في شوارع بغداد وسط عيون الأمريكيين والعراقيين إلى أن وصل إلى شارع السعدون وأوقف عربته في الشارع المقابل لفندق فلسطين –الذي يقطنه صحفيون أجانب وعسكريون أمريكيون ورجال من الـ"سي آي إيه" ومن شركات الأمن الأمريكية الخاصة- ليطلق ثلاث قذائف صاروخية على الفندق في أقل من نصف دقيقة ويهرب أيضا في غضونها.. وبالطبع سرعان ما أتى الأمريكان ليكتشفوا أن هذه العربة التي يجرها حمار ومرت منذ قليل بجانبهم ما هي إلا قاعدة متحركة لإطلاق الصواريخ.. ولم يتمكنوا من القبض وقتها إلا على الحمار وسط حالة من الذهول أصابت الجميع.

http://boswtol.com/5gadd/images/128/sahsah_90.jpg

إلى هذه الدرجة تستطيع هذه الجماعات ابتكار أساليب لهجماتها، وإلى هذه الدرجة تقف تكنولوجيا أعتى دولة في العالم عاجزة أمام "عربة كارو".

وحدث مرة أخرى أن أتت سيارة ميكروباص ووقفت في ساحة الفردوس وفتحت بابها الخلفي لتنطلق منها قذائف على محيط المنطقة الخضراء ثم تهرب سريعا وتختفي وسط مثيلاتها من الميكروباصات.

أيضا خطورة هذه التنظيمات يرجع إلى ما يمكن تسميته مجازا بجهازها الاستخباراتي، فهي لديها الكثير ممن يمدونها بالمعلومات عن أهدافها وغالبا ما تكون هذه المعلومات صحيحة. ودقة المعلومات هنا -والتي كانت تظهر جلية للجميع- تدل على أنهم نجحوا في زرع عيون ومصادر لهم في أجهزة الدولة المختلفة وصولا إلى وزارتي الدفاع والداخلية بل وإلى رئاسة الوزراء.

http://boswtol.com/5gadd/images/128/sahsah_91.jpg

وأذكر هنا أن أحد هذه التنظيمات قام بنسف مدرسة قرب تكريت في نفس اليوم الذي اختارتها فيه وزارة الداخلية لتكون مركزا انتخابيا، كما أنه اغتال موظفتين كانتا تعملان في مكتب وزير الدفاع " حازم شعلان".. فضلا عن تعقب وقتل العشرات من العراقيين الذين يعملون كمترجمين للقوات الأمريكية رغم كونهم يؤدون عملهم هذا في سرية تامة حتى عن أسرهم ويرتدون قناعا أسود لكي لا يعرفهم أحد.. إلا أن هذه الجماعات وفي ظل الوجود الأمني المشدد سواء أكانوا من الأمريكيين أو من القوات العراقية باتت تستطيع الوصول إلى من تريد الوصول إليه، والدليل هو اغتيالها لمحافظ بغداد "علي الحيدري" في وضح النهار بأحد شوارع العاصمة عقب خروجه من منزله، علما بأن حرسه الخاص كانوا يعلمون تماما أنه مستهدف، وعلما بأنهم كانوا يقومون بخطط تمويهية كثيرة لحماية رجلهم وكانوا يغيرون طريقه الذي يسلكه بشكل يومي، غير أن رجال أحد هذه التنظيمات استطاعوا أن يصلوا إليه ونصبوا له كمينا، وأوقفوا موكبه ليمطروه بوابل من طلقات مدافعهم الرشاشة ليلقى مصرعه على الفور وبعض حراسه.

http://boswtol.com/5gadd/images/128/sahsah_92.jpg

إذن هذه التنظيمات تغلغلت بالفعل في كثير من أجهزة الدولة ووزاراتها، وكونت شبكة تمدها بالمعلومات التي تسهل لها تنفيذ عملياتها الهجومية.. وبذلك فرضت وجودها بقوة على الساحة العراقية، وأثرت عملياتها فيها تأثيرا بالغا أعطاها قوة غير عادية وجعلت العراقيين يحسبون لها ألف ألف حساب.

وبات في حكم المؤكد أن هذه التنظيمات لا تضم فقط عراقيين.. فقط

شهد العماري
30th January 2007, 08:35 PM
اختي الدانه

ماذا سنقول

والله الحرقه تقتلنا الى ما صار اليه العراق

ونسال الله ان يعجل بفرجه

صنعاء حوت كل فن
30th January 2007, 08:55 PM
لا حول ولا قوة الا بالله

والله ما يحدث بالعراق اشبه بالكابوس الذي لا ينتهي

نسال الله ان يجبر كسرهم وان يوحد صفهم

زهرة البنفسج
31st January 2007, 12:47 AM
رائع جدا الموضوع اختي الدانه

روعة الخلق
31st January 2007, 01:14 PM
مأساه بمعنى الكلمه

لا نقول

إلا


اللهم اللطف بعبيدك

الــــــــــدانه
14th April 2008, 06:11 PM
يا رب يعطيكم العافيه

مشكورين