الرحال 1
27th December 2005, 02:42 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كان الأمر يبدو بسيطا في السابق ..كنا نعلم أن لدينا خمس حواس تعمل على رسم صورة للعالم داخل أمخاخنا لكن الطريقة الحديثة لسبر أغوار المخ تقلب تلك النظرية للإدراك الحسي رأسا على عقب ....
كبداية نحن نمتلك أكثر من خمس حواس بكثير بل إن الإجماع العلمي يشير إلى امتلاكنا لإحدى وعشرين حاسة كما أن الخطوط الفاصلة بينها بدأت تذوب بدورها...
هل يبدو الأمر مشوقا ؟؟ إذا لنتعرف على حواسنا الجديدة...القديمة..
حاول أن تقوم بالتجربة التالية ...
أغلق عينيك ثم إفرد ذراعيك ..كيف ستعرف مكانهما؟
الآن حرك أصابعك بصورة ملتوية ..كيف تعرف أنها تحركت...؟؟
الآن إفعل ذلك مرة أخرى وأنت واقف على ساق واحدة (تذكر أن تبقى العينين مغمضتين) هل سقطت على الأرض؟؟ وإن كان هل تألمت...؟؟
لن يكون الأمر بمنزلة مفاجأة أن تعلم أنك بفضل حواسك تمكنت من تجاوز هذا الموقف برمته لكن السؤال هنا ....أي الحواس تلك؟؟؟
من المؤكد أنها لم تكن البصر أو السمع أو الذوق أو الشم أو حتى اللمس..
وفي حين لا زلنا نتعلم في المدارس أن الإنسان يمتلك خمس حواس وهي فكرة تبناها (أرسطو) أولا ثم سادت الثقافة الشعبية في جميع أنحاء العالم فهذا العدد مخالف للعلم الحديث حاول الإمساك بمكعب من الثلج بإحدى يديك وقضيب ساخن لدرجة الإحمرار باليد الأخرى ثم أخبرني بأن ماشعرت به يمكن أن يوصف ضمن الحواس الخمس المعروفة
هناك بالتأكيد أحاسيس بشرية تتخطى تلك الأصناف الخمسة لكن كم يبلغ عددها؟؟
تعتمد الإجابة بصورة ما على كيفية تقسيمنا لأنظمتنا الحسية وعلى سبيل المثال يمكننا أن نصنف الحواس الخمس حسب نوع المنبه وبهذه الطريقة سيكون لدينا ثلاث حواس فقط وهي الحواس الكيميائية (والتي تُستشعر في صورة تذوق أو روائح أو تُحس داخليا مثل مستوى الجلوكوز بالدم) والميكانيكية (اللمس والسمع) والبصرية (الرؤية) وتمتلك بعض الحيوانات كذلك إدراكا كهربيا أو حسا مغناطيسيا..
وتتطلب كافة مجموعات الحواس تلك أنظمة حسية مختلفة تماما فمادة تذوب على اللسان وتنتج رائحة معينة تصعد إلى الأنف لتلتصق بمستقبلة معينة تختلف تماما عن تلك الحركة الميكانيكية للخلية الشعرية في الأذن الداخلية أو عن فوتون ضوء يصطدم بالشبكية.
لكن بوسعنا أيضا أن نقسم تلك المجموعات إلى أخرى فرعية ومن ثم نُعرف الحاسة على أنها منظومة تتكون من نوع متتخصص من الخلايا التي تستجيب لإشارات معينة ومن ثم ترسل إشاراتها العصبية إلى أجزاء محددة من المخ.
وعلى سبيل المثال يمكننا النظر إلى التذوق لا كحاسة واحدة بل كخمس حواس ..حلو ...مالح..حامض..مر... ومايطلق عليه اليابانيون اسم (umami) وهو مذاق الجلوتامات والتي تمنحنا الشعور بتذوق النكهات المحتوية على اللحوم...
ويمكن إعتبار الإبصار حاسة واحدة (ضوئية) أو اثنتين (الضوء واللون) أو أربعا (الضوء والأحمر والأزرق والأخضر) وفي بعض الحيوانات هناك خلايا في الشبكية تستجيب فقط للحركة والبعض يعتبر ذلك حاسة أخرى.
ويصنف علماء الأعصاب اللمس على أنه جلدي أو جسدي أو حشوي إعتمادا على المكان الذي تستشعره فيه - لكن هل يعني ذلك وجود أنظمة حسية مختلفة أم أنها مجرد مسألة متعلقة بجغرافية الجسم- داخله وخارجه؟
ويوافق معظم الناس على أنهم يستطيعون استشعار الحرارة والضغط واللمس وموضع المفاصل وحاسة إدراك حركة الجسم والتوازن والمشاعر المتعلقة بامتلاء المثانة أو بمعدة خاوية أو العطش ..
لكن هناك أنظمة مراقبة أخرى في الجسم لن يمكننا حتى الشعور بها .
ولنأخذ السمع على سبيل المثال فهل نعتبره حاسة واحدة أم بضع مئات أي واحدة لكل من الخلايا الشعرية الموجودة بالقوقعة..؟
ربما كان في ذلك بعض المبالغة لكن من المشوق معرفة أننا قد نفقد السمع للأصوات عالية التردد دون فقدان حدة السمع للأصوات المنخفضة التردد والعكس صحيح..
لذلك ربما يجدر إعتبارها بصورة منفصلة عن بعضها البعض وكلما ازداد تعمقنا في دراسة أعضاء الإحساس خاصتنا ازداد عدد الحواس التي يبدو أننا نمتلكها لكن برغم غرابة الأمر برمته فالإحساس في حد ذاته ليس بمثل هذه الأهمية فعندما نتحدث عن الحواس فما نعنيه حقيقة هو المشاعر والمدركات فمن دونها لن نعدو كون أجسامنا تعمل على مستوى لايزيد كثيرا على مستوى الأميبا أو النباتات .
ونحن نتعرف على غالبية مكونات العالم الطبيعي بإستخدام حاسة أو اثنتين-الإبصار واللمس.
ومن المحتمل تماما أن المخ معد بالتحديد للقيام بعملية خلط الحواس كجزء من السبيل نحو الإدراك...
لذلك يمكننا القول بأننا نمتلك 21 حاسة على الأقل لكنها قد تسبب الإرتباك لدرجة أن البعض يظن أنه يجدر بنا أن ننساها وأن نركز على المدركات وحدها وكالعادة فقدر العلم هو أن يتحدى المعتقدات الشائعه... خالص تحياتي
منقول
كان الأمر يبدو بسيطا في السابق ..كنا نعلم أن لدينا خمس حواس تعمل على رسم صورة للعالم داخل أمخاخنا لكن الطريقة الحديثة لسبر أغوار المخ تقلب تلك النظرية للإدراك الحسي رأسا على عقب ....
كبداية نحن نمتلك أكثر من خمس حواس بكثير بل إن الإجماع العلمي يشير إلى امتلاكنا لإحدى وعشرين حاسة كما أن الخطوط الفاصلة بينها بدأت تذوب بدورها...
هل يبدو الأمر مشوقا ؟؟ إذا لنتعرف على حواسنا الجديدة...القديمة..
حاول أن تقوم بالتجربة التالية ...
أغلق عينيك ثم إفرد ذراعيك ..كيف ستعرف مكانهما؟
الآن حرك أصابعك بصورة ملتوية ..كيف تعرف أنها تحركت...؟؟
الآن إفعل ذلك مرة أخرى وأنت واقف على ساق واحدة (تذكر أن تبقى العينين مغمضتين) هل سقطت على الأرض؟؟ وإن كان هل تألمت...؟؟
لن يكون الأمر بمنزلة مفاجأة أن تعلم أنك بفضل حواسك تمكنت من تجاوز هذا الموقف برمته لكن السؤال هنا ....أي الحواس تلك؟؟؟
من المؤكد أنها لم تكن البصر أو السمع أو الذوق أو الشم أو حتى اللمس..
وفي حين لا زلنا نتعلم في المدارس أن الإنسان يمتلك خمس حواس وهي فكرة تبناها (أرسطو) أولا ثم سادت الثقافة الشعبية في جميع أنحاء العالم فهذا العدد مخالف للعلم الحديث حاول الإمساك بمكعب من الثلج بإحدى يديك وقضيب ساخن لدرجة الإحمرار باليد الأخرى ثم أخبرني بأن ماشعرت به يمكن أن يوصف ضمن الحواس الخمس المعروفة
هناك بالتأكيد أحاسيس بشرية تتخطى تلك الأصناف الخمسة لكن كم يبلغ عددها؟؟
تعتمد الإجابة بصورة ما على كيفية تقسيمنا لأنظمتنا الحسية وعلى سبيل المثال يمكننا أن نصنف الحواس الخمس حسب نوع المنبه وبهذه الطريقة سيكون لدينا ثلاث حواس فقط وهي الحواس الكيميائية (والتي تُستشعر في صورة تذوق أو روائح أو تُحس داخليا مثل مستوى الجلوكوز بالدم) والميكانيكية (اللمس والسمع) والبصرية (الرؤية) وتمتلك بعض الحيوانات كذلك إدراكا كهربيا أو حسا مغناطيسيا..
وتتطلب كافة مجموعات الحواس تلك أنظمة حسية مختلفة تماما فمادة تذوب على اللسان وتنتج رائحة معينة تصعد إلى الأنف لتلتصق بمستقبلة معينة تختلف تماما عن تلك الحركة الميكانيكية للخلية الشعرية في الأذن الداخلية أو عن فوتون ضوء يصطدم بالشبكية.
لكن بوسعنا أيضا أن نقسم تلك المجموعات إلى أخرى فرعية ومن ثم نُعرف الحاسة على أنها منظومة تتكون من نوع متتخصص من الخلايا التي تستجيب لإشارات معينة ومن ثم ترسل إشاراتها العصبية إلى أجزاء محددة من المخ.
وعلى سبيل المثال يمكننا النظر إلى التذوق لا كحاسة واحدة بل كخمس حواس ..حلو ...مالح..حامض..مر... ومايطلق عليه اليابانيون اسم (umami) وهو مذاق الجلوتامات والتي تمنحنا الشعور بتذوق النكهات المحتوية على اللحوم...
ويمكن إعتبار الإبصار حاسة واحدة (ضوئية) أو اثنتين (الضوء واللون) أو أربعا (الضوء والأحمر والأزرق والأخضر) وفي بعض الحيوانات هناك خلايا في الشبكية تستجيب فقط للحركة والبعض يعتبر ذلك حاسة أخرى.
ويصنف علماء الأعصاب اللمس على أنه جلدي أو جسدي أو حشوي إعتمادا على المكان الذي تستشعره فيه - لكن هل يعني ذلك وجود أنظمة حسية مختلفة أم أنها مجرد مسألة متعلقة بجغرافية الجسم- داخله وخارجه؟
ويوافق معظم الناس على أنهم يستطيعون استشعار الحرارة والضغط واللمس وموضع المفاصل وحاسة إدراك حركة الجسم والتوازن والمشاعر المتعلقة بامتلاء المثانة أو بمعدة خاوية أو العطش ..
لكن هناك أنظمة مراقبة أخرى في الجسم لن يمكننا حتى الشعور بها .
ولنأخذ السمع على سبيل المثال فهل نعتبره حاسة واحدة أم بضع مئات أي واحدة لكل من الخلايا الشعرية الموجودة بالقوقعة..؟
ربما كان في ذلك بعض المبالغة لكن من المشوق معرفة أننا قد نفقد السمع للأصوات عالية التردد دون فقدان حدة السمع للأصوات المنخفضة التردد والعكس صحيح..
لذلك ربما يجدر إعتبارها بصورة منفصلة عن بعضها البعض وكلما ازداد تعمقنا في دراسة أعضاء الإحساس خاصتنا ازداد عدد الحواس التي يبدو أننا نمتلكها لكن برغم غرابة الأمر برمته فالإحساس في حد ذاته ليس بمثل هذه الأهمية فعندما نتحدث عن الحواس فما نعنيه حقيقة هو المشاعر والمدركات فمن دونها لن نعدو كون أجسامنا تعمل على مستوى لايزيد كثيرا على مستوى الأميبا أو النباتات .
ونحن نتعرف على غالبية مكونات العالم الطبيعي بإستخدام حاسة أو اثنتين-الإبصار واللمس.
ومن المحتمل تماما أن المخ معد بالتحديد للقيام بعملية خلط الحواس كجزء من السبيل نحو الإدراك...
لذلك يمكننا القول بأننا نمتلك 21 حاسة على الأقل لكنها قد تسبب الإرتباك لدرجة أن البعض يظن أنه يجدر بنا أن ننساها وأن نركز على المدركات وحدها وكالعادة فقدر العلم هو أن يتحدى المعتقدات الشائعه... خالص تحياتي
منقول