المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشهيد عبد الله عزام


بنت دوعن
28th November 2006, 09:37 PM
الميلاد والنشأة

--------------------------------------------------------------------------------

ولد الشهيد عبد الله عزام في قرية سيلة الحارثية في لواء جنين وتقع في الشمال الوسط من فلسطين عام 1941م ، في حي اسمه حارة الشواهنة ، واسم والده الحاج يوسف مصطفى عزام .

الذي وافته المنية بعد سنة من استشهاد ابنه، أما والدته فهي زكية صالح حسين الأحمد ، من عائلة ثانية لها صلة قرابة بآل عزام، وقد وافتها المنية قبل استشهاد الشيخ عزام بسنة تقريبا ودفنت في مقبرة الشهداء ببابي . وكان الشهيد لامعا منذ طفولته المبكرة ، وليس غريبا أن يكون هذا النبوغ المبكر من الشهيد عبدالله وهو لم يتجاوز سن البلوغ بعد ، فقد شهد له أساتذته ومدير مدرسته بذلك وهو لا يزال طالبا في المرحلة الابتدائية ، كما انخرط في صفوف الحركة الإسلامية (الإخوان المسلمون) وهو دون سن البلوغ ، ولهذا ليس غريبا أن نرى المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن (أبو ماجد) يتردد على قرية الشهيد وهو في مراحله الأولى من دراسته، وهو لا يزال في الصف السادس الإبتدائى كما ذكر هذا أبو ماجد بنفسه ، فقد كان يرى مخايل النجابة والذكاء تلوح على وجهه.



جهاد الشيخ في فلسطين

--------------------------------------------------------------------------------

كان الشهيد يعمل معلما في مدرسة التاج الثانوية للبنات ، وكان يقيم في شقة في نفس الجبل غرفة في عمان، وفي ليلة هادئة ، وإذا بصوت نشيد ينبعث منه الحماس، من أفواه بعض الشباب للقتال على أرض فلسطين ، فيقول الشهيد : فقلت في نفسي: أليس من العار عليك يا عبد الله أن يسبقك هؤلاء الشباب إلى ساحات الأقصى ? من أولى بالجهاد منا ?

أليس الشباب المسلم أولى بالدخول إلى فلسطين والوصول إلى روابي القدس?

فذهب وقدم استقالته ، وانتقل فورا بعائلته من عمان ، من الشقة التي كان يسكن فيها مع عائلته إلى غرفة من طين !! غرفة واحدة ، هي المطبخ ، هي غرفة النوم ، وهي معدة للإستقبال ، وهي الحمامات.

وكان العمل الفدائي قد ظهر على الساحة الأردنية .

فاستنهض الشيخ الشهيد مجموعة من الشباب وبمشاورة الحركة الإسلامية في الأردن اتخذوا قواعد لهم في شمال الأردن ، وبدأوا عملياتهم على اليهود في فلسطين.

ولقد كانت ردود الفعل تجاه جهاد الشهيد شديدة فلقد جاءت مجموعة من الأقارب، من بينهم والد الشهيد لإقناعه بالعدول عن طريقه، حيث كان الجهاد يومها مستغربا ، خصوصا من موظف مؤهل يحمل شهادة ، لأنه كان في نظر الناس أن الجهاد لا يقوم به إلا العاطل عن العمل أو غير الموظف !

كان هذا في قرية الرصيفة حيث كانت تسكن شقيقته (أم محمد) فقال له والده : يا بني أنا كنت مؤملاً أن تكون من القضاة الكبار في عمان، وإذا بك تدور مع الأولاد الصغار -مع الشباب في الجبال، وبدأ يبكي هو والوالدة.

فهب الشهيد غاضبا وقام من مكانه وقال: أنا أدعوكم إلى الجنة وأنتم تدعونني إلى النار (يا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار). (المؤمن: 14)

فمن يومها يرى الشيخ عبدالله أنه لا إذن للوالدين منذ أن كان مجاهدا على أرض فلسطين.

اما زوجته أم محمد: فقد ارتضت هذا الخط الجهادي الذي قبله الشهيد لنفسه وصبرت معه.

فبعد رجع الشيخ الشهيد من السعودية إلى الاردن سنة 1968م، وكان رحمه الله يرى أن السيف أصدق أنباء من الكتب ، وأن الكلمة لابد أن يرافقها السيف ، وأن الأمم لا تعترف بالضعفاء ، فالشطر الأول من عمره قضاه على أرض فلسطين دون أن تتاح له فرصة استعمال السلاح وهو يدب على أرضها نظرا لدخول قضية فلسطين الإسلامية إلى المحافل الدولية ، وللجمود والركود الذي واكبها بين سنة 1949م- 1967م .

ولذلك عاودت فكرة التدريب واستعمال السلاح للوقوف في وجه اليهود تداعب أفكار الشيخ الشهيد ، وكيف يهدأ باله آنذاك وهو يرى حثالة اليهود تسرح على أرض فلسطين وتدنس مقدسات المسلمين ?! فحرض الشباب واستنهض هممهم للتدرب على استعمال السلاح لمقاتلة اليهود .

وقد اتخذ الشيخ الشهيد مع مجموعات من الشباب المسلم قاعدة لهم في شمال الاردن كان الناس يطلقون عليها ( قواعد الشيوخ )، وكان الشهيد أميرا لقاعدة ( بيت المقدس في مرو) للانطلاق منها إلى فلسطين لمواجهة العصابات اليهودية المسلحة.

وقد اشترك الشيخ في بعض العمليات على أرض فلسطين كان من أعظمها :-

أولا: معركة المشروع أو الحزام الأخضر التي خاضها الشهيد مع إخوانه التي جرح فيها أبو مصعب السوري، وقد حصلت هذه المعركة في منطقة الغور الشمالي .

ثانيا: وكان من بين العمليات التي أشرف عليها معركة 5 حزيران 1970م

وقد اشترك فيها ستة من المجاهدين كان من بينهم أبو أسماعيل ( مهدي الادلبي ) الحموي ، وإبراهيم ( بن بلة )، وبلال الفلسطيني، وفي أرض مكشوفة تصدوا لدبابتين وكاسحة ألغام ، وكان دايان وزير الدفاع اليهودي قد أرسل مراسلا كنديا وآخر أمريكيا ليطوف بهم على الحدود ، ويريهم أن العمل الفدائي قد انتهى .

واذا بجند الله يخرجون لهم كالجن المؤمن من باطن الأرض، وانهالت القذائف، وجرح الصحفيان ، واعترف اليهود باثني عشر قتيلا من الجنود والضباط ، ولكن قتلى الأعداء أكثر من هذا بكثير ، وقد استشهد ثلاثة من الإخوان في هذه المعركة .(إنظر هذا في كتاب حماس 76-77 لنفس الشهيد ) .

ولكن ما جرى بين الجيش الأردني والفدائيين في حرب أيلول الأسود 1970م حال دون مواصلة الشيخ الشهيد وإخوانه الجهاد على أرض فلسطين وأغلقت الحدود .

وعندما أغلقت الحدود، ومنع الإخوة من المشاركة في الجهاد على أرض فلسطين، رجع الشهيد يزاول العمل الوظيفي الذي استقال منه، ثم تابع تحصيله العلمي وحصل على درجة الدكتوراه، ورجع مدرسا في كلية الشريعة في الجامعة الأردنية ، ولاشك أن هذا الأمر صعب على النفوس التي جبلت بحب الجهاد والاستشهاد في سبيل الله

بنت دوعن
28th November 2006, 09:40 PM
سبب فصل الشهيد من الجامعة الأردنية

--------------------------------------------------------------------------------



كان الشيخ شخصية فريدة من نوعها، وقد استطاع أن ينشر أفكاره بين صفوف الطلبة في مختلف كليات الجامعة، ولهذا وجدنا أن الدولة بدأت تضيق عليه لصلابة مواقفه، ولهذا كان الشباب المسلم في الاردن يطلقون عليه ( سيد قطب الاردن ) لوجود التشابه بينهما في الوقوف في وجه الحكام والطواغيت ، ولذلك نجد سيد قطب قد وقف في وجه حكام عصره مما أدى إلى أن يكلفه ذلك حياته .

وقد كان شهيدنا من هذا الطراز، بل تربى على فكر سيد قطب وتأثر به وبأسلوبه ، فكان يصدع بكلمة الحق مهما كانت النتائج .

وقد وقع بين يدي شهيدنا ذات مرة جريدة الرأي الأردنية ، وإذا بها كركتير يضم مجموعة من المشايخ وهم يحملون بندقية (16م)، وفي أسفل الصورة يرمز إلى أنهم مخابرات أمريكية.

فاتصل الشهيد بمدير المؤسسه الصحفية وطلب منه أن يعتذر على ما أصدره في هذه الصحيفة ، فرفض المدير هذا الطلب ، فقال له الشهيد: لقد اعذر من أنذر .

وإذا بالمدير يتصل بالحاكم العسكري الأردني الذي قام بإصدار قرار بفصله من الجامعة سنة 1980م .



بدأت أجهزة الأمن تضيق على الشهيد وتحد من نشاطه وحركته في نشر الدعوة وإلقاء المحاضرات والدروس ، فقرر أن يبحث عن مكان آخر للدعوة ، فغادر إلى السعودية حيث عمل عام 1981م مع جامعة الملك عبدالعزيز في جدة .

ولكنه لم يطق العيش بين أعطاف النعيم ، فطلب من مدير الجامعة العمل في الجامعة الإسلامية الدولية / في إسلام آباد، ليكون قريبا من الجهاد الأفغاني ، فانتدب للعمل فيها سنة 1981م.



جهاده في أفغانستان

--------------------------------------------------------------------------------

الحديث عن هذه النقطة يحتاج إلى مجلد كبير، لكننا سنلقي بعض الضوء عليها :

إلتفت الشهيد بعد فصله من الجامعة وإغلاق أبواب الجهاد على أرض فلسطين عله يجد أرضا يؤدي عليها عبادة القتال ، فرأى نوراً لمع فوق أرض أفغانستان ، فقال: لعل الإنفراج يكون من هناك. وكان للقاء الذي تم بينه وبين الشيخ كمال السنانيري رحمه الله - الذي زار أرض الجهاد- عند المسعى في الحرم أثر كبير في تصميم الشهيد وعزمه أن يحمل أمتعته ويتوجه إلى أفغانستان.

ارتحل الشهيد وعمل فترة وجيزة في الجامعة الإسلامية العالمية في إسلام آباد، ليكون قريبا من الجهاد الأفغاني ، وبدأ يتصل بأمراء الجهاد ، وتوثقت صلاته بهم. وكان الشهيد قد جمع محاضراته في ثلاثة أيام في الأسبوع لينصرف بقية الأسبوع للجهاد ، ولما وجد أن هذه الأيام لاتكفي لأمور الجهاد عاد فحصر محاضراته -في الجامعة- في يومين، ولما وجد أن عمله في الجامعة يعرقل سير جهاده استقال من الجامعة وتفرغ نهائيا للجهاد.

لقد تحول الشهيد بحق إلى قلب الجهاد على أرض أفغانستان وعقله المفكر ، فهو الذي عرف بهذا الجهاد في العالم ، وهو الذي نقله نقلة بعيدة من جهاد إقليمي محلي إلى جهاد إسلامي عالمي ، حتى أضحى الجهاد وأخباره حديث السامر والناس في كل مكان .

وكان الشهيد ترسا لهذا الجهاد ، يدفع عنه مؤامرات الأعداء وكيد الألداء الخصام ، وتحول فكر الشهيد إلى مدرسة جهادية عملية أقضت مضاجع الظالمين والكافرين في أرجاء الأرض ، وتحول بفضل الله أولا ثم بمشاركته عمليا في المعارك داخل أفغانستان إلى شخصية جهادية عالمية لا تبارى ، بعد أن سرى حب الجهاد في دمائه وعروقه ، وتغلغل في روحه ، وصقلت نفسيته ، ونضج واستوى على سوقه ، حتى وصل به الأمر أن يصرح قبل استشهاده : " إنني أشعر بأن عمري الآن تسع سنوات، سبع سنوات ونصف في الجهاد الأفغاني، وسنة ونصف في الجهاد في فلسطين، وبقية عمري ليس له قيمة عندي ".












تحويل الجهاد الأفغاني إلى جهاد إسلامي عالمي

--------------------------------------------------------------------------------

ابتدأ الجهاد الأفغاني بين الحركة الإسلامية الأفغانية والشيوعيين الأفغان سنة 1975م، وخافت روسيا على ربائبها وأصنامها ، فتدخلت بأساطيلها البرية والجوية لتمكن لعملائها الشيوعيين داخل أفغانستان .

ثم ساق الله عز وجل الإمام الشهيد عزام إلى ساحة الجهاد فى أفغانستان ليكون أحد أبطال هذه المرحلة في التصدي للزحف الأحمر ، وتصد ر لنقل أخبار الجهاد وانتصارات المجاهدين ، ولقد سجل التاريخ عنه أنه قال: ( والله لن يسقط هذا الجهاد وأنا حي ، سأثير العالم الإسلامي كله لأجل الجهاد الأفغاني )، وكان من فضل الله تعالى فعلا داعية بمعنى الكلمة لهذا الجهاد في أرجاء العالم العربي والإسلامي ، بل في أطراف المعمورة ، وكان لسانه الناطق وعقله المفكر، وقلبه النابض .

آمن بأن الجهاد طريقا لخلاص هذه الأمة من الذل والهوان ، فكان يدعو إلى هذه الفكرة بلسانه وسنانه ، بالخطابة والكتابة والمحاضرة أولا ، بل حتى الحديث العادي كان يحث على الجهاد في جلساته، والذي جعله يؤثر في الناس ويكون قدوة للآخرين أنه لم يكتف بالخطابة والكتابة عن الجهاد ، بل حمل السلاح وجاهد بنفسه في سبيل الله ، فكان يسهر حتى ينام الناس ، ويتعب حتى يستريح غيره من المسلمين ، فحمل على عاتقه عبئا ثقيلا ، وما من عبادة أشق على النفس مثل عبادة الجهاد (القتال في سبيل الله).
__________________










تأسيس مكتب خدمات المجاهدين

--------------------------------------------------------------------------------

أرسى قواعده إمام الجهاد الشهيد الشيخ عبدالله عزام سنة 1984م ، عندما رأى الضرورة ملحة لدعم ومساندة الجهاد في أفغانستان قبل أن يتفرغ للجهاد نهائيا .


الهدف من تأسيس المكتب

ونحن إذا أردنا أن نقف على الأهداف الرئيسية التي من أجلها أنشأ الإمام الشهيد عزام مكتب الخدمات يمكن أن نجملها فيما يلي:

الهدف الأول : توحيد المجاهدين العرب وصهرهم في بوتقة عقيدة الجهاد على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم .

منذ اليوم الأول وقف إمام الجهاد على ذروة سنام الإسلام ، ونظر نظرة فاحصة إلى ساحة الجهاد ، فوجد الشباب العربي المجاهد الوافد إلى ساحة الجهاد من تيارات وتوجهات مختلفة ، فرأى أنه لابد من العمل على توحيدهم وجمعهم تحت سقف واحد يستظلون تحت رايته ، ويكون الإمام الشهيد كرمز لهذا التجمع الذي يلتفون من حوله .

وفكر أيضا في مستقبل هذا الجهاد وقد رأى بنور البصيرة أن الأمة الإسلامية ستتلاحم وتتفاعل مع هذا الجهاد ، وأن طلائع الشباب المسلم الذين سيفدون إلى أرض الجهاد فرادى وجماعات سينزلون ضيوفا عند التنظيمات الجهادية الأفغانية ، وبالتالي فإن هؤلاء سيحسبون في المستقبل - كل واحد منهم - على التنظيم الذي نزلوا ضيوفا عليه ، مما يسبب ذلك أثرا سلبيا على الجهاد الأفغاني ، فبدلا من أن يكونوا عنصر وحدة وتجميع للجهاد سيكونون عنصر تثبيط وتخذيل وتفريق ، فكان تأسيس مكتب الخدمات ، حيث أنشأ تحت هذا الاسم بيوتا للضيافة لاستقبال الإخوة العرب الذين يفدون إلى أرض الجهاد ، منها ضيافة بيت الشهداء الذي أطلق عليه أخيرا ضيافة الشهيد عبد الله عزام . كما أنشأ ضيافة أخرى تستقبل الإخوة المتزوجين مع عائلاتهم .

الهدف الثاني : ليكون حلقة الوصل بين العالم الإسلامي والجهاد الافغاني .

إن ما فعله الإمام الشهيد عزام من تأسيسه لمكتب الخدمات إنما هو بمثابة بناء جسور بين العالم الإسلامي والجهاد الأفغاني ، فعن طريقه تصل المساعدات والأموال ، وعن طريقه تكون الإمدادات وقوافل الترحيل للمجاهدين داخل أفغانستان وإمدادهم بالمال والسلاح حتى لا يخبو أوار المعركة ولهيبها، وحتى تبقى معنويات المجاهدين مرتفعة ، ولا يستطيع بشر أن ينكر الدور الحقيقي الذي قام به مكتب الخدمات في حياة إمام الجهاد الشهيد عبدالله عزام من استقطاب معظم المجاهدين العرب القادمين لأفغانستان ، ومن تلقي الأموال والمساعدات التي كانت ترد إلى المجاهدين ، كما لا ينكر دور المكتب ونشاطاته الكثيرة داخل أفغانستان على وجه الخصوص وخارجها ، وإن بصمات إمام الجهاد في جميع أنحاء أفغانستان بادية للعيان، سواء كانت عسكرية أو تعليمية أو إعلامية أو اجتماعية أو صحية .

الهدف الثالث : ليكون صوت الحق الناطق باسم الجهاد في العالم .

ولهذا كان إمام الجهاد يرى أن الإعلام أمر مهم وضروري لنقل صوت الجهاد والمجاهدين إلى العالم العربي والإسلامي حتى ينتشر هذا النور في الأرض، ولأهمية الإعلام فقد أنشأ الشهيد عزام مجلة الجهاد تصدر غرة كل شهر، كما اقترح عليه الأخ أبو عادل تأسيس نشرة أسبوعية باسم لهيب المعركة تنقل أخبار المعارك وانتصارات المجاهدين أسبوعيا أولا بأول .

وبالفعل استجاب الشهيد عزام لهذه الفكرة واستحسنها وبدأ يتصدر الكتابة فيها ، فكان -رحمه الله - يكتب افتتاحية اللهيب والجهاد في معظم الأحيان وهو في داخل الجبهة حيث تصل كلماته ساخنة إلى اللهيب وتنقل فورا عبر لهيب المعركة بحرارتها لتتفاعل مع قلوب المسلمين في الأرض ، وبالفعل تفاعل المسلمون مع كلماته وهو ينقل انتصارات المجاهدين ضد الشيوعيين ، وبدأ المسلمون في الأرض يرفعون رؤوسهم عاليا في كل مكان وهم يتابعون أخبار الجهاد والأمل العريض يراودهم ويحدوهم .

وبدأ الشباب المسلم يتوافدون إلى أرض الجهاد، فكان لنداءات الشهيد عزام الحارة صداها العميق في النفوس، وجاء الشباب المسلم من مختلف العالم الإسلامي للجهاد والإستشهاد، وعادت الأمة الإسلامية بعد أن تمزق جسدها وتقطعت أوصالها بعد تمزيق الخلافة مرة أخرى كالجسد الواحد إذا تألم منه عضو من الأعضاء وضرب من قبل الأعداء يتألم بقية الجسد، وتمثل فيها حديث رسول الله (ص) :

" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ". صدق رسول الله (ص)

وهكذا أصبحت قضية أفغانستان أكبر عقبة تواجه الشرق والغرب بعد الهزيمة المريرة التي ذاقتها روسيا على أيدي المجاهدين ، حتى أن أمريكا صارحت روسيا بذلك فقالت لها : أنت أثرت العالم الإسلامي علينا فأيقظت المسلمين وأصبحوا يتعاطفون مع هذه القضية .

إن الذي أقض مضاجع الكفر وهز أوصال اليهودية العالمية هو عودة عقيدة الجهاد فكرا وسلوكا وعملا في واقع الأرض لدى المسلمين وهم يرون أن الجهاد أصبح هو المحرك لهذه الأمة ، إذن لابد من فصل هذا الجهاد عن جسم الأمة الإسلامية ، حتى إذا ابتلع الجهاد الأفغاني لا يتألم له العالم الإسلامي ولا يحسون بذبحه .

والكل يدرك ما بذله إمام الجهاد في نقل الأخبار العسكرية للمجاهدين للمسلمين في الأرض ، ثم الدور الحقيقي والفعلي الذي قام به حقا في نقل صورة الجهاد للعالم الإسلامي وللمسلمين في الأرض.

الهدف الرابع : دفع الشباب العربي المجاهد إلى ميادين القتال داخل أفغانستان .

لقد جمع الإمام الشهيد عزام بصرخته المدوية مئات من الشباب المسلم الوافد من كل مكان ، وبدأ ينظمهم ويعبئهم ماديا ومعنويا ، ويوجههم إلى داخل الجبهات ، لخوض أشرس المعارك ضد الشيوعيين ، ووقوفهم بجوار إخوانهم المجاهدين الأفغان .

لقد كان أثر الإمام الشهيد واضحا وملموسا في دفع الشباب العربي المسلم وتحميسهم للمشاركة عمليا داخل الجبهات ، ولا تزال معسكرات التدريب التي أسسها داخل أفغانستان للمجاهدين العرب تشهد له .

إن وقوف المجاهدين العرب بجوار إخوانهم في العقيدة (المجاهدون الأفغان) كان له أثر في المشاركة فعليا في المعارك لرفع معنويات المجاهدين الأفغان ، فعندما يحس المجاهد الأفغاني أن بجواره مجاهدا عربيا ترك وظيفته أو جامعته أو شركته وجاء إلى أرض أفغانستان ; فإن هذا يدفع الأفغاني إلى الثبات في موقعه وعدم تركه ، ولو دفع له خارج أفغانستان قناطير مقنطرة من الذهب والفضة .

وأخيرا فقد سطر التاريخ بمداد من نور المعارك التي خاضها المجاهدون العرب والأفغان في ميادين النزال على أبواب كابل وجلال آباد وخوست وشمال أفغانستان وغيرها من مناطق أفغانستان ، وامتزج الدم المسلم الواحد على تراب أفغانستان ليعلن للعالم أجمع وحدة هذه الأمة وانهيار الحواجز الإقليمية والجغرافية التي اصطنعها الأعداء لتمزيق هذه الأمة ، وأنه لا سبيل إلا بهدمها حتى تعود الأمة الواحدة تحت قيادة إسلامية واحدة
__________________

**********************

بنت دوعن
28th November 2006, 09:42 PM
كان كالترس في رد الشبهات والفتن عن الجهاد الأفغاني

--------------------------------------------------------------------------------

لقد كان قلب الشهيد عزام يحترق وكبده يتفتت من الواقع الأليم الذي تحياه أمة الإسلام في كل مكان قبل فتح باب الجهاد على أرض افغانستان ، كان يتمزق أسى من المصائب التي تصب فوق رؤوس المسلمين وفي ديار المسلمين ، إلى أن أذن الله عز وجل بفتح باب الجهاد وعودة الفريضة الغائبة إلى واقع الارض عبر البوابة الشرقية للعالم الاسلامي في افغانستان المسلمة .

واقتضت حكمة الله تعالى أن تكون تجربة أفغانستان مثلا للأمة الإسلامية بأنه يمكن أن يعود لها مجدها من جديد إن هي عادت إلى ربها وسلكت طريق رسولها عليه الصلاة والسلام ، ونهجت الجهاد سبيلا للخلاص ، فحقق الله عز وجل على أيدي المجاهدين أعظم معجزة للأمة الإسلامة في القرون الثلاثة الأخيرة، وهو انتصارهم على أعتى قوة برية على وجه الأرض وطرد الروس من ديارهم ، لفت ذلك أنظار قوى الكفر في أرجاء الأرض ، وبدأت دول الكفر تمهد لإنهاء قضية أفغانستان عن طريق مؤتمر جنيف بشتى الوسائل لمحاولة منع وصول المجاهدين إلى دفة الحكم، وإقامة دولتهم الإسلامية ، وقد جاءت المؤتمرات تباعا، كان أولها تحديد وضع الدولة التي ستقام على أرض أفغانستان ، فذهبوا في أطروحاتهم إلى التفكير في شكل هذه الحكومة ، فتارة يقترحون أن تكون ذات قاعدة عريضة ، وتارة يرسمونها في خيالهم دولة محايدة ، وثالثة يتاجرون بورقة ظاهر شاه للضغط على أمراء الجهاد.

وفي كل مرة كان إمام الجهاد يتصدى لمثل هذه الترهات والمؤامرات بقلمه ولسانه فيفشلها ويسقطها بالتعاون مع إخوانه أمراء الجهاد ممن يلقبونهم بالأصوليين الذين بايعوا رب العالمين على إقامة دولة المسلمين .

ولقد فطن الإستعمار الإنجليزي إلى مؤامرة قديمة نبش عليها من داخل القبور وأخرجها من جديد، وهي محاولة إثارة مسألة الوهابية في محاولة لشق صفوف المجاهدين وإثارة الأفغان على إخوانهم العرب الذين جاءوا يشاركونهم المسيرة ، ويوم أن بدأت المؤامرات على الوجود العربي في ساحة الجهاد بأشكالها المختلفة وبدأ عالم الكفر يبث سموم الفرقة هنا وهناك وتحريض الأفغان على إخوانهم المجاهدين العرب من أنهم جاءوا ليفرضوا عليكم نظام الحكم الذي يريدونه بما يقدموه لكم من أموال ومساعدات، انبرى لها إمام الجهاد بقلمه ولسانه حتى انكشفت هذه الغمامة وزالت من فوق رؤوس المجاهدين .

ولقد كان آخر سهم أطلقه أعداء الله على هذا الجهاد قبل استشهاد إمام الجهاد هو محاولة إثارة النعرة القومية والعرقية ، فطلبوا من نجيب أن يشكل مجلسا باسم المصالحة الملية ، وحاول نجيب الله في هذا المجلس أن يثيرها حمية على العرب الذين يهاجمون كابل بالصورايخ ، فخاطبهم بقوله: (أنا أدعوكم أن يأتي ذلك اليوم الذي تأخذون فيه بثأركم وحميتكم من هؤلاء العرب).

وقد انبرى الشيخ الشهيد عزام لهذه الشبهة ورد عليها وبين خطر القومية على الجهاد الأفغاني في آخر محاضرة ألقاها في معهد أبي حنيفة قبل استشهاده بيومين أو ثلاثة ، وبدأت أخيرا المحاولات لإقناع العالم أن المجاهدين قد وصلوا إلى طريق مسدود ، وأن السلاح لن يحسم القضية ، ولابد من حل القضية سلميا عبر المحافل الدولية .

لم يعهد أعداء الإسلام عالما في القرن الأخير يقف مثل هذه المواقف الشجاعة أو يثبت مثل هذا الثبات ، لايكل ولايمل، فكلما تعرض الجهاد في أفغانستان إلى سهم يوجه إليه من قبل أعداء الله أو شبه تثار على الجهاد أو المجاهدين كان يتصدى لها الشهيد عزام بكل قوة وعزم يدفعها بما أوتي من قوة الحجة والبيان، فيطفىء نارها ويرد كيد أعداء الله إلى نحورهم .

وكلما عاود عالم الكفر النيل من هذا الجهاد فبنى بناءا لطعنه وضربه يقف في وجهه أمام الجهاد ويأتى عليه من القواعد ، فيقول أعداء الله لأجهزة مخابراتهم إذهبوا وانظروا وتابعوا هذا الرجل ولاحقوه، فينظرون إليه، ولأول وهلة يرجعون فيقولون إنه رجل كغيره من الرجال لا يزيد ولا ينقص، فيقولون لهم: ولكنه يعمل دائما على تدمير مخططاتنا، ولقد صدق قول الشاعر في هذا المقام:


وكم رجل يعد بألف رجل*********وكم ألف تمر بلا عداد


وأخيرا إن مما لاشك فيه أن إمام الجهاد كان بحق صوت الحق الناطق باسم الجهاد في العالم، فأراد أعداء الإسلام أن يسكتوا هذا الصوت ، ولما تحقق لهم أنه بمثابة ترس للجهاد الأفغاني ، وأنه مظلة واقية له من الأخطار الخارجية قرروا إسقاط هذا الترس حتى يستطيعوا النفاذ إلى قلب هذا الجهاد ويطعنوه الطعنة النجلاء .

لقد ضاق أعداء الجهاد بإمام الجهاد ذرعا بعد أن عجزوا وجها لوجه سواء كان في ساحة ميدان الجهاد أو عبر البيان والكلام ، فأجمعوا على تغييبه واغتياله عن طريق الأساليب الخبيثة ، وبهذا العمل اللئيم الجبان .
__________________












نشاطات الشيخ في الجامعة الأردنية

--------------------------------------------------------------------------------

عمل الشهيد عزام فترة وجيزة مسؤولا في قسم الإعلام بوزارة الأوقاف، فظهر دوره البارز في تنشيط الدعاة، والعمل على تنظيم دروس الوعظ والإرشاد في مساجد العاصمة ومدنها، وكل من عايش المرحلة السابقة لهذه الفترة يدرك تماما كيف كانت الحركة بين الشباب المسلم، كيف كانت شبه جامدة تسير ببطء شديد، بل كان الشباب المسلم يتوارى حياء (خجلا ) من إسلامه، كان الواحد منهم لايجرؤ أن يرخي لحيته، والفتاة المسلمة تستحي أن تخرج بثوب طويل بينما الفتاة النصرانية كانت ترخي صليبها على صدرها، وكان الشاب النصراني يتباهى بل يتظاهر بوضع الصليب في عنقه .

في ظل هذه الظروف رأى الشهيد عزام أن دوره في الجامعة الأردنية أجدى وأنفع، حيث العمل للإسلام في الوسط الشبابي، فتقدم بطلب لوزارة الأوقاف لنقل إلتزامه إلى الجامعة الأردنية للتدريس في كلية الشريعة، وفعلا بدأ الشهيد عمله في وسط الشباب والفتيات على مستوى كلية الشريعة، ثم بدأ يخترق صفوف الطلبة في مختلف كليات الجامعة، وكانت إدارة الجامعة قبلها بسنة قد اتخذت قرارا للعمل بنظام الساعات المعتمدة بدلا من نظام السنوات مما أتاح لبقية الطلاب والطالبات من مختلف الكليات أن يسجلوا مواد مشتركة مع طلاب كلية الشريعة، فكان هذا عاملا مهما مكن الشيخ الشهيد من إيصال كلماته إلى جميع طلبة الجامعة.

وبدأ صوته يدوي بين طلبة الجامعة وأروقتها، فترددت أصداؤه، وتناقل الطلاب والطالبات أخبارا سارة، بان دكتورا يدرس في كلية الشريعة مارأينا مثله أبدا اسمه عبدالله عزام، وأخذ الطلاب والطالبات يتوافدون على محاضراته، وبدأ يذكي في نفوسهم الحماس الشديد للإسلام، والعودة الى الله والتزام أوامره، والعمل لدينه والبعد عن الفحش والتفحش والإختلاط، فكان أول من عمل على فصل الطلاب عن الطالبات في كلية الشريعة.

كما شجع الشباب على إرخاء لحاهم، وأظهر لهم أن هذه الشعيرة الإسلامية التي أميتت لابد من إحيائها، مع أن معظم الطلبة قبلها لم يكونوا يتظاهرون بلحاهم وسط الجامعة، حتى أن بعضهم ممن كانوا يدرسون في كلية الشريعة يتسللون لواذا حتى لا يراهم بقية الطلاب والطالبات في الجامعة، حيث كانت نفوسهم مهزومة وأرواحهم ضعيفة، فقوى الشهيد من عزائمهم ونفسياتهم، وأعطاهم دفعات من روحه الطاهرة، فامتزجت بأرواحهم الضعيفة لتقوى باذن الله على مواجهة ضغط المجتمع الجامعي .

وأخذت الطالبات من مختلف كليات الجامعة يلتزمن الزي الشرعي، وأخذ الطلاب يمتثلون أوامر الله ويعودون إلى كتابه، وبدأ الشهيد يصهرهم في بوتقة الإسلام، ويربطهم بالحركة الإسلامية، حيث كان الشهيد يومها يمسك بالقسم التنظيمي للجامعة الأردنية بالإضافة إلى مهامه الأخرى في الحركة الإسلامية، واتسعت دائرة العمل الإسلامي، فخرجت عن نطاق الجامعة لتشمل مساجد المحافظات المختلفة في الأردن، وتدفق الشباب على المساجد، وبدأ الشباب الراجع إلى ربه يردد: (تائبون آيبون حامدون لربنا شاكرون ).

وفتح الشهيد بيته للطلاب والطالبات حتى يستزيدوا من علمه ويأخذوا من وقته وجهده، كما أقام في منزله الدروس الدينية الليلية يستقبل فيها رواد المسجد، فبارك الله له في علمه ووقته، وألقى محبته في قلوب خلقه.

وفي هذه الفترة امتد نشاط الشهيد عزام خارج الأردن، فكان يذهب إلى أمريكا بدعوة من اتحاد الطلبة المسلمين وفروعه يلقي عليهم محاضراته ثم يعود، كما كان لمحاضراته التي كان يلقيها في المخيمات والمعسكرات في مواسم الحج أثر بالغ وملموس.

وشهدت المنطقة الإسلامية صحوة إسلامية عارمة، عمت أجزاء كبيرة من العالم العربي والإسلامي، فواكب بذلك الشهيد عزام هذه الصحوة التي شهدها العالم الإسلامي في الثلث الأخير من القرن العشرين، بل كان من طلائعها وروادها . بل إن مما لاشك فيه أن دوره كان كبيرا في دفع عجلة الحركة الإسلامية في الأردن إلى الأمام، كما كان أثره واضحا وملموسا بين الجاليات الإسلامية في معظم الولايات الأمريكية، كما كان له دور بارز في الوعي الإسلامي والجهادي الذي عم الجزيرة العربية .

ولاشك أن للحركة الإسلامية الأم( الإخوان المسلمون ) دورا واضحا في هذه الصحوة التي شهدها العالم العربي، كما كان للحركات الإسلامية الأخرى التي آزرتها من العالم الإسلامي دور كبير في هذه الصحوة التي عمت أجزاء مختلفة من العالم الإسلامي الكبير .

وأخيرا فقد تعرض الشهيد عزام وهو في الأردن إلى مضايقات وضغوط كبيرة عندما لمسوا أثره الفعال في وسط الجامعة وبين صفوف الناس، ووجدوا أن مسار الجامعة بدأ لصالح الحركة الإسلامية، عند ذلك تحرك المؤشر الأحمر للأيدي الخفية أن تتحرك لإبعاده عن الجامعة وأروقتها كمركز هام من مراكز توجيه الشباب في المجتمع، فنفد صبر الدولة وفصلته بقرار الحاكم العسكري عام 1980م.
__________________












مواكبة الشيخ للصحوة الاسلامية

--------------------------------------------------------------------------------


بدأ إمام الجهاد نشاطه في الدعوة على مستوى القرية التي ولد فيها، يربي أقرباءه وأبناء بلده بالقدوة بأفعاله قبل أقواله، فأحبوه كثيرا ، وبدأ يلقي الدروس الدينية في مسجد القرية قبل أن يتجاوز العقد الثاني من عمره، فأحبه الناس عموما وأقرباؤه خصوصا ، حيث كان بارا لهم يرشدهم إلى الخير، ويعمل على صلاح دينهم ودنياهم، فكانوا يأنسون به ويفرحون بلقائه .

ثم امتد نشاطه على مستوى الحركة الإسلامية في مدينة جنين، فكان دائم الصلة بإخوانه يود أن لا يفارقهم لكثرة محبته لهم وشوقه للقاء معهم، وعندما خرج من القرية ؛ مسقط رأسه« ترك فراغا كبيرا في مجال الدعوة والإصلاح بين الناس، ومع ذلك بقي أهالي القرية بعد خروجه إلى الأردن يراسلونه ويسألون عنه، وهو بدوره كان دائما ، نظرا للمودة القلبية التي كان يكنها لهم والصلة التي تربطه بهم .

صحوة إسلامية مباركة:

بدأت الحركة الإسلامية تشق طريقها في وسط الشباب ببطء، لأن اتجاه الشباب كان منصرفا عن التوجه إلى الله، وكان يعز عليك أن تجد شابا ملتحيا يتردد على المسجد، أو أن تجد فتاة ترتدي اللباس الشرعي .

ويوم أن ذهب الشهيد عزام لمواصلة دراسته العليا في الأزهر سنة 1791 لم يكن في جامعة القاهرة سوى بعض الفتيات يرتدين اللباس الشرعي، وخلال عقد من الزمن بدأ هناك توجه من الشباب والفتيات إلى هذا الدين، فحيثما توجهت الى جامعات القاهرة أو غيرها ترى مئات الشباب المتحمس للإسلام، وتجد مثل ذلك من الفتيات ممن يغلب عليهن الزي الشرعي، ومئات المنتقبات اللواتي يلبسن الخمار .

وفي فترة إعداد الشهيد عزام للدكتوراه تعرف على آل قطب عن قرب، وكان يتردد عليهم كثيرا ويزورونه، فأخذ عنهم أخبار الشهيد سيد قطب، وفترة سجنه وإعدامه، والمحن التي تعرضت لها عائلته، والفتن التي تعرضت لها الحركة الإسلامية أثناء اعتقال أفرادها، وهنا بدأت المخابرات المصرية تلاحق الشهيد من مكان لآخر، ويبدو أن معلومات وصلت إليهم أن هذا الرجل هو الذي إستنكر على عبدالناصر إعدامه لسيد قطب، لأن الشهيد عزام - رحمه الله - قد أرسل من فلسطين برقية إلى القاهرة يستنكر فيها إعدام هذا المفكر الإسلامي.

ولا شك أن الشهيد عزام قد أخذ دفعات قوية من صبر آل قطب على الأذى والتعذيب فصبرهم أعطاه دروسا عظيمة في الصبر على طريق الدعوة وعقباتها، وثباتهم أعطاه مزيدا من التصميم والمضي في هذا الطريق، ورجع إمام الجهاد من القاهرة سنة 1973م إلى الأردن بعد أن أنهى الدكتوراة بنفسية جديدة، وهمة عالية، واندفاع وحماس شديدين.
__________________

**********************










إقتباس:ويوم أن ذهب الشهيد عزام لمواصلة دراسته العليا في الأزهر سنة 1791 لم يكن في جامعة القاهرة سوى بعض الفتيات يرتدين اللباس الشرعي، وخلال عقد من الزمن بدأ هناك توجه من الشباب والفتيات إلى هذا الدين، فحيثما توجهت الى جامعات القاهرة أو غيرها ترى مئات الشباب المتحمس للإسلام، وتجد مثل ذلك من الفتيات ممن يغلب عليهن الزي الشرعي، ومئات المنتقبات اللواتي يلبسن الخمار



أخى الفاضل بارك الله فيك لايجوز إطلاق ( شهيد) على شخص بعينه ويقال الشهيد فلان ... كما قلت الشهيد عزام .....

فالشهادة على أحد أن تكون بوجهين :

أحدهما: أن تقيد بوصف مثل أن يقال كل من قتل في سبيل الله فهو شهيد، ومن قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن مات بالطاعون فهو شهيد ونحو ذلك، فهذا جائز كما جاءت به النصوص، لأنك تشهد بما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ونعني بقولنا: جائز أنه غير ممنوع، وإن كانت الشهادة بذلك واجبة تصديقًا لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم

الثاني: أن تقيد الشهادة بشخص معين مثل أن تقول لشخص بعينه إنه شهيد، فهذا لا يجوز إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم ، أو اتفقت الأمة على الشهادة له بذلك، وقد ترجم البخاري رحمه الله لهذا بقوله: باب لا يقال فلان شهيد. قال الحافظ في الفتح : أي على سبيل القطع بذلك إلا إن كان بالوحي وكأنه أشار إلى حديث عمر أنه خطب فقال: تقولون في مغازيكم فلان شهيد، ومات فلان شهيدًا ولعله قد يكون قد أوقر راحلته، ألا لا تقولوا ذلك ولكن قولوا كما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم :
من مات في سبيل الله، أو قتل فهو شهيد.
وهو حديث حسن أخرجه أحمد وسعيد بن منصور وغيرهما من طريق محمد بن سيرين عن أبي العجفاء عن عمر.

ولأن الشهادة بالشيء لا تكون إلا عن علم به، وشرط كون الإنسان شهيدًا أن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا وهي نية باطنة لا سبيل إلى العلم بها، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ، مشيرًا إلى ذلك:
مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله.

وقال: "والذي نفسي بيده لا يُكْلَمُ أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يثعب دمًا، اللون لون الدم، والريح ريح المسك".
رواهما البخاري من حديث أبي هريرة،

ولكن من كان ظاهره الصلاح فإننا نرجو له ذلك، ولا نشهد له به ولا نسيء به الظن، والرجاء مرتبة بين المرتبتين، ولكننا نعامله في الدنيا بأحكام الشهداء فإذا كان مقتولاً في الجهاد في سبيل الله دفن بدمه في ثيابه من غير صلاة عليه، وإن كان من الشهداء الآخرين فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه.

ولأننا لو شهدنا لأحد بعينه أنه شهيد لزم من تلك الشهادة أن نشهد له بالجنة وهذا خلاف ما كان عليه أهل السنة فإنهم لا يشهدون بالجنة إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم ، بالوصف أو بالشخص، وذهب آخرون منهم إلى جواز الشهادة بذلك لمن اتفقت الأمة على الثناء عليه وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

وبهذا تبين أنه لا يجوز أن نشهد لشخص بعينه أنه شهيد إلا بنص أو اتفاق، لكن من كان ظاهره الصلاح فإننا نرجو له ذلك كما سبق، وهذا كاف في منقبته، وعمله عند خالقه سبحانه وتعالى.
وعموماً فالشهادة والإيمان من موجبات دخول الجنة، فإذا قيل فلان مؤمن أو فلان شهيد فلا مانع من ذلك، وهو حكم بالظاهر وليس على سبيل القطع...

بنت دوعن
28th November 2006, 09:45 PM
صلته بالحركة الاسلامية

--------------------------------------------------------------------------------

وفي ظل قريته- سيلة الحارثية - التي طوت بين أحضانها إمام الجهاد وهو صغير تعر ف على شاب من شبابها كان يتقد حماسا للدعوة إلى الإسلام، وهو الأستاذ شفيق أسعد عبد الهادي - رحمه الله-، وهو من سكان القرية، وحصلت علاقة وطيدة بينه وبين شيخ المجاهدين، وعلى صغر سنه إلا أن القلوب قد تآلفت وتعارفت، وأخذ هذا الشاب بيد شيخ المجاهدين قبل أن يبلغ سن الحلم، وعرفه وفتح عينيه على دعوة الإخوان المسلمين . وقد كان الأستاذ شفيق أسعد مع مجموعة من العلماء قد شكلوا نواة صغيرة للحركة الإسلامية في مدينة جنين، وكان الدكتور يومها على اتصال بهؤلاء العلماء، فواكب بذلك تأسيس فرع للحركة الإسلامية في مدينة جنين في الخمسينات، وقد شكل أمام الجهاد/ عبد الله عزام أول أسرة اخوانية في القرية وهو لازال طالبا في المرحلة الإعدادية .

وبدأ يتصل بأبناء الحركة المؤسسين وهو في سن مبكر، فتعرف على الأستاذ محمد عبد الرحمن خليفة المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن الذي كان يتردد على قريته للقاء بشاب صغير لم يتجاوز المرحلة الإبتدائية اسمه عبدالله عزام، كان يرى مخايل الذكاء والنجابة تلوح على وجهه، وقد زار المراقب العام للدعوة القرية أكثر من مرة كان آخرها سنة 1964م عندما توفي الأستاذ شفيق أسعد، وقد جاء لحضور جنازته - رحمه الله رحمة واسعة .
وبعد وفاة الأستاذ شفيق نهض الامام يومها وأخذ على عاتقه حمل الراية من بعده، وأخذ يشق طريق الدعوة بالتعاون مع إخوانه في مدينة جنين في وسط تيار عاصف، حيث كان الإعلام الناصري والتيارات المخالفة للإسلام تسيطر على الشارع الفلسطيني، وكان الإسلام غائبا في وسط الشباب، موجود شكليا بين كبار السن الذين بقوا على ولائهم العاطفي الغامض للإسلام بفعل وراثته عن الآباء والأجداد .

ويومها لم يكن يجرؤ واحد من أبناء الحركة الإسلامية أن يتظاهر علنا بذلك - باستثناء الدكتور - حيث كان يجاهر بانتسابه لحركة الإخوان بين أهالي القرية، أما بقية الشباب المسلم فكانوا يتوارون حياء (خجلا ) إذا ذكر لفظ (الإخوان المسلمون) أمام الناس، لأن الدعوة يومها كانت مجهولة - تقريبا - لدى الناس، ولأنه لم يكن معهودا تردد الشباب بكثرة على المساجد، مما جعل شيخ المجاهدين عزام - رحمه الله - يعقب على تأليف سيد قطب كتابه المستقبل لهذا الدين بقوله: (يبدو أن سيد قطب غارق في أحلامه) .
وحق لإمام الجهاد يومها أن يقف متعجبا من نظرة سيد قطب للمستقبل لأنه كان يتلفت حوله ليرى بريقا من الأمل يحدوه ليطبق هذه النظرة على الواقع فلم يجد .

في وسط هذه الظروف الصعبة بدأ الشهيد يشق طريق الدعوة بين صفوف شباب القرية، وبدأ ينظم حلقات الأسر ويعطي الدروس الدينية في مسجد القرية، وقد واجهته عقبات في طريقه استطاع أن يتخطاها بفضل الله تعالى .

لقد كان للحركة الإسلامية خصوصا مؤسسها حسن البنا (رحمه الله) أشد الأثر في تكوين شخصيته الحركية، وكان معجبا برسائل البنا، فقد كان يقول عنها: ( هذا المنهج الذي وضعه البنا إنما هو فتوح من الله تعالى، فقد وضع أسس الحركة الإسلامية ولم يسبقه في ذلك أحد ) وكان يوزع هذه الرسائل الصغيرة على مجموعات أسر الإخوان التي نظمها في القرية ويطالبهم بحفظها وفهمها جيدا .

كما تأثر رحمه الله بفكر سيد قطب وكان قد واظب على مطالعة كتبه وهو صغير، ولقد قال قبل استشهاده بفترة قصيرة:؛لقد تتلمذت في حياتي وتأثرت في كتاباتي بأربعة: سيد قطب فكريا ، والنووي فقهيا ، وابن تيمية عقديا ، وابن القيم روحيا «.

وأخيرا كان في مقدمة الدعاة البارزين في العالم الإسلامي، وقد اشتهر وذاع صيته وهو لم يتجاوز العقد الرابع من عمره، فأصبح بفضل الله ثم بفضل نشاطه وتجرده في الدعوة شخصية إسلامية عالمية، وقلعة صلبة في الدعوة يعجز عن الوصول إليها كبار العلماء والدعاة في العالم


__________________










التآمر ضد إمام الجهاد

--------------------------------------------------------------------------------



مر العالم العربي والإسلامي بفترة كان يحرم على أبنائه النظر إلى قطعة سلاح أو التدرب عليها، فكان اقتناء رصاصة واحدة بدون رخصة جريمة يقدم حاملها إلى محكمة عسكرية، في ظل هذه الظروف فتح الله باب الجهاد على أرض أفغانستان، فوجدها الإمام الشهيد عبدالله عزام فرصة سانحة، فوجه نداء حارا إلى شباب العالم الإسلامي، وضمن هذا النداء تأليف أول كتاب عن الجهاد سماه: "آيات الرحمن في جهاد الأفغان" .

بدأ الشهيد عزام أولى خطواته بتجميع الشباب المسلم الوافد من كافة الأقطار إلى ساحة الجهاد ، وقد ظهر إمام الجهاد كرمز لهذا التجمع العربي الجهادي على أرض أفغانستان، فأحست دول الكفر بهذا التجمع الإسلامي الذي ظهر - بهذه الصورة - لأول مرة منذ سقوط الخلافة سنة 1924م .

وهنا بدأت الدول الكافرة تضغط على جميع السفارات الأجنبية في إسلام اباد لتمزيق هذا التجمع الذي وجدوا فيه خطورة على كياناتهم، وبدأت هذه الدول تفكر ليل نهار ; كيف يمكن أن تقضي على هذا التجمع وتمزقه شر ممزق ؟

وجدوا أن هذا الرمز هو مشكلتهم الوحيدة، فبدأت الضغوط عليه خصوصا بعد سنة 1986م ، وأحس الشيخ عزام بالأصابع التي تحرك هذه الحملة ضده، وتولت بعض الأجهزة المأجورة كبر المؤامرة ضد الإمام، وبدأت الشرطة والمخابرات تلاحقه من مكان لآخر، حتى أوقفها الرئيس الراحل ضياء الحق - رحمه الله - بعد زيارة قامت بها الحاجة زينب الغزالي لباكستان، وفي أثناء وداعها في المطار من قبل الرئيس وزوجته قيل لها: هل لك من وصية ؟ قالت: نعم، إبني الوحيد عندكم، فتعجب الرئيس وزوجته من هذا القول ! لك عندنا ولد في باكستان ولا نعلم به ! قالت: نعم إبني الدكتور عبد الله عزام، فرجع الرئيس ضياء الحق وأوقف جميع الحملات ضد الشهيد، ولسان حاله يقول ويردد ماقاله: ملك الحبشة للمسلمين يوم أن لجأوا إليه: إذهبوا فأنتم آمنون في أرضي، وهكذا قيل للمجاهدين العرب .

ولقد حاولت المخابرات الأمريكية من قبل أن تلبس عزام تهمة كبيرة في قضية اختطاف طائرة البوينج الأمريكية التي فجرت في كراتشي، واتصلوا بأحد المسؤولين الإسلاميين وقالوا له: فجر أصحاب عبدالله عزام طائرة البوينج وقتلوا عشرين باكستانيا ، فردها إليهم وقال: إبحثوا لعبد الله عزام عن تهمة أخرى غير هذه .

وعندما رأت المخابرات الأمريكية أن عزام أصبح شخصية مرموقة لدى أمراء الجهاد الأفغاني، وأن كلمته أضحت مسموعة عندهم، وأنه حظى باحترام شديد منهم، فقد دفع هذا بعض المسؤولين في القنصلية الأمريكية في بيشاور إلى التصريح ; بأن الذي يهمنا ويؤثر علينا في ساحة الجهاد الأفغاني هو الذي يصنع القرار السياسي فقط .

ولا ننسى إذاعة ( بي بي سي) التي تحرض على وجود الإمام في ساحة الجهاد، وكانت تردد أن هناك بروفيسور فلسطيني إسمه عبد الله عزام قدم إلى أفغانستان، وهو يقف بجوار زعماء الجهاد الأصوليين ويجمع لهم التبرعات من العالم العربي، ويحرض الشباب للقدوم إلى أفغانستان للتدرب على السلاح .

وكانت صحف اليهود تتوعد وتهدد بضرب تجمعات العرب في بيشاور، أما صحيفة يديعوت أحرانوت فقد ذكرت اسم عبدالله عزام قبل استشهاده بشهر تقريبا ، وذكرت خطورة هذا الرجل، خصوصا وأنه يجمع الشباب الأردني والفلسطيني ويدربهم على السلاح، والذي أقض مضاجع اليهود أن هناك بعض المجاهدين ممن شاركوا في جهاد أفغانستان عاد ونفذ بعض العمليات ضد الاحتلال، وقد ذكرت صحيفة يديعوت عملية الضابط الشيشاني الأردني ضرار الذي نفذ عملية هجوم جريئة على دورية عسكرية يهودية عبر حدود الأردن مع فلسطين، ثم كتب الله له الشهادة فيها . أما إذاعة كابل فكانت لا تكف عن ذكر اسم عزام، وكانت تحر ض عليه دائما ، وأنه جاء يغير عقيدة الأفغان ويبدل مذهبهم .

إننا لا نشك أن هذه الدول قد خططت لمقتل إمام الجهاد، وأن أمريكا ما جاءت برئيسة وزراء باكستان السابقة (بينظير بوتو) إلا لتنفيذ هذه المهمة .

لقد نظروا فوجدوا أنه لا مناص من التخلص من هذه الشخصية الإسلامية الجهادية التي أصبحت رمزا كبيرا أمام المسلمين في الأرض، خصوصا وأن أمريكا والدول الصليبية كانت تفكر في غزو العالم الإسلامي لمسح القاعدة الإسلامية العريضة التي تهدد وجودهم وكيانهم، وأن هذا الرمز يمكن أن تلتف الأمة الإسلامية من حوله في مثل هذه الظروف العصيبة التي تمر بها ساحة المسلمين الآن، فيشكل عقبة كبيرة في طريقهم، فقرروا اغتياله وتغييبه، ولسان حال الأمة الإسلامية تردد قول الشاعر حيث كان يردده الإمام الشهيد لأمة الإسلام:


سيذكرني قومي إذا جد جدهم****وفي الليلة الظلماء يفتقـد البـدر











الجانب العسكري في حياة الإمام

--------------------------------------------------------------------------------

رغم أن الإمام عزام لم يدخل الكليات العسكرية إلا أن الجهاد ربى فيه روح الجندية الصادقة لله تعالى، وأعطاه خبرة عالية في المجال العسكري، إذ تربى أولا في خنادق القتال على أرض فلسطين، ثم انتقل إلى مدرسة أكبر وهي مدرسة الجهاد في أفغانستان، فألهمه الله عز وجل الفهم الدقيق في القضايا العسكرية، وإنك لتعجب وأنت تقرأ مقالاته وكتاباته وتحليلاته حول الأمور العسكرية كأنه رجل متخصص في هذا المجال، وإنما هي نتاج خبرة لممارسته الجهاد في سبيل الله .

لاشك أنه استفاد من الجهاد وأفاد كثيرا بما فتح الله عليه ببركة الجهاد، وأكثر ما كان يهتم به هو دعم الجبهات العسكرية، بل كان يعتبر أنها أعظم مهمة يقدمها للجهاد والمجاهدين .

ولأجل دعم الجبهات داخل افغانستان فقد أنشأ قسما خاصا لترحيل القوافل، ترحيل المجاهدين العرب إلى الداخل، وتزويد المجاهدين بما يلزمهم من طعام ولباس وذخائر، فعلى سبيل المثال في سنة 1986م وبينما كان إمام الجهاد يتحرك في مهمة داخل أفغانستان عبر الحدود في منطقة ننجرهار في جلال آباد وإذا بكميات ضخمة من الأسلحة مكدسة على الحدود بين باكستان وأفغانستان، فقال للمجاهدين لماذا لا تدخلونها داخل أفغانستان وتنقلونها إلى الجبهات؟ فقالوا له: لايوجد لدينا أجرة- كراية- لنقلها، فقال لهم: انقلوها ونحن ندفع لكم ثمن الكراية، وبالفعل تم إدخال جميع الأسلحة المختلفة داخل الجبهات .

يضاف إلى هذا أن الإمام أقام مجموعة من المعسكرات الخاصة بالمجاهدين العرب للتدرب على السلاح منها صدى وخلدن، ومما لاشك فيه أن الامام عزام كان له أكبر الأثر في تحميس الشباب المسلم الذين قدموا إلى أرض الجهاد في دخول الجبهات والمشاركة فعليا في المعارك العسكرية ضد الشيوعيين .

لقد دخل إمامهم فتبعوه، وكان يتنقل من جبهة إلى جبهة، وفي إحدى الجبهات التي كان يتواجد فيها كانت في نفس الوقت تتعرض لإطلاق الصواريخ من كل إتجاه، ولقد عبر بنفسه عن شدة الموقف فقال: إن الصواريخ التي كانت تطلق على المنطقة كانت تخرج النبع من الأرض، بل إنك لتحس الجبال وهي تهتز وتميد من تحت أرجلنا، والأعجب من هذا أنك تجد الحيوانات تتجمع تحت الشجر مختبئة من شدة القصف ودموعها نازلة .

كان لا يهدأ له بال ولا يحلو له المقام إلا أن يكون داخل الجبهات وبين المجاهدين، حيث صليل السلاح وأزيز الطائرات وهدير الدبابات ودوي المدافع، وكأنه يردد ما قاله الشاعر:


يلذ لأذني سماع الصليل ويبهج نفسي سيل الدماء


لقد قال أكثر من مرة: ؛ لقد مارست الشعائر والعبادات كلها فلم أجد أشق على النفس من عبادة الجهاد .

ومع ذلك كان يرى أن الحياة الحقيقية بالجهاد، فكان لا يستطيع أن يعيش بدون جهاد، ولقد قال ذات مرة: لا يكاد عقلي يستوعب أو يطيق ترك الجهاد والعودة مرة أخرى إلى الحياة المدنية . ولقد شهد المعارك في فلسطين وأفغانستان،فكان منها معركة جاجي في رمضان سنة 1406هـ داخل أفغانستان، ولندع عزام يصف لنا مشهدا من هذه المعركة فيقول: ودخلت معسكر جاجي أثناء المعركة، وكنت صائما، وكانت الشمس تلم أذيالها لتغيب وراء الأفق، فتجمعنا قرابة 60 شخصا في أحد الكهوف، وأغارت الطائرات، وكان يكفي لقتل كل من في الغار قذيفة واحدة ذات وزن 1000كغم " التي تخترق سبعة أمتار داخل الصخر، وأما في التراب فلقد رأيت بعيني رأسي النبع يخرج من جراء انفجارها، كان في جيبي بضع تمرات، بدأت أتحسسها وأخرجتها بيدي أنتظر الأذان، وجاءت الأوامر بالتفرق، وبدأت الصواريخ تنهال علينا من كل مكان إثر مغادرتنا المغارة، وألقينا بأنفسنا على هذا السفح ننتظر القذيفة التي نودع بها الدنيا، ولم أستطع خلال ساعتين أن أكمل حبات التمر التي بيدي ".

كما شهد من قبلها في نفس السنة معركة بكتيا في جور وقد استمرت قرابة شهر، ابتدأت بعملية إنزال أربعمائة من رجال الكوماندوز أنزلتهم طائرات الهليوكبتر، ولم ينج واحد منهم إلا وقد أصابه القتل أو وقع في الأسر، يقول الإمام ؛ ولقد رايت الطيارين والضباط في أيديهم الأغلال مصفدين، وكان عند الشيخ جلال الدين قرابة مائة وعشرين من هؤلاء الأسرى .

لقد ملك حب الجهاد على إمام الجهاد حياته،حتى الاعتكاف في رمضان كان يقضيه داخل الجبهات، الناس يعتكفون العشر الأواخر من رمضان في المساجد حيث الظل والظليل والنوم والمقيل، بينما الإمام الشهيد كان يرى أن الاعتكاف داخل الجبهات أعظم أجرا عند الله كما ثبت في الحديث الذي رواه ابن ماجة وصححه السيوطي ؛ "من رابط ليلة في سبيل الله كانت له كألف ليلة صيامها وقيامها " .

بل أن الاعتكاف والمرابطة في الثغور وساحات الجهاد أفضل من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود كما جاء في الحديث الصحيح أن الرسول ص قال: ( لأن أحرس ليلة في سبيل الله أحب إلي من أن أقوم ليلة القدر عند الحجر الأسود ).

ولذا رأينا الشيخ عزام يعتكف العشر الأواخر من رمضان على أبواب جلال آباد وفي أماكن الرباط داخل أفغانستان، ولقد كان ذات مرة يتنقل في الإمارات العربية يحرض المؤمنين على القتال، ويجمع الأموال لصالح المجاهدين، وإذا بأحد الأخوة يقول له: يا شيخ عبد الله لقد اتصل الشباب المسلم من أمريكا يريدونك هذا العام حتى تقضي عندهم العشر الأواخر من رمضان، فقال سبحان الله !! أترك جلال آباد وخوست وكابل حيث المعارك مشتعلة على أشدها وأذهب إلى أمريكا لقضاء العشر الأواخر من رمضان ؟! إنني لا أحب أن أفارق الجبهات، بل صرح أكثر من مرة قائلا: عندما أخرج من أفغانستان إلى بيشاور يضيق صدري رغم أنني ذاهب إلى أهلي، وكلما ابتعدت أكثر عن الجبهات كلما انقبضت نفسي أكثر، حتى وأنا أطوف حول البيت العتيق فإن روحي تسبح فوق سماء أفغانستان حيث مقارعة جند الله لجنود الشيطان .

وما أجمل ما قاله الإمام وهو يعبر عن قيمة الجهاد في حياة الأمة المسلمة فيقول: ؛ إن عمري الحقيقي الآن تسع سنوات،سنة ونصف في الجهاد في فلسطين، وسبع سنوات ونصف في الجهاد على أرض أفغانستان، أما بقية عمري فليس له أي قيمة عندي« وما يقول هذ الكلام إلا من جرب وعرف قيمة الجهاد في حياة الأمة المسلمة، وأثره على الشعوب من حيث رفعة شأنها وعزتها ووزنها بين دول العالم، والجهاد الأفغاني أكبر شاهد على ما نقول .


__________________











الاغتيال --------------------------------------------------------------------------------

و في يوم الجمعة بتاريخ 24/11/1989 م، انطلق الشيخ عبد الله عزام رحمه الله الى مسجد "سبع الليل" لإلقاء خطبة الجمعة، فمرت السيارة التي كان يستقلها من فوق لغم بوزن 20 كجم من متفجرات ( ت.ان.ت) كان قد زرعه الحاقدون المجرمون. و قد نتج عن هذا الإنفجار إستشهاد شهيد الأمة الاسلامية الدكتور عبد الله عزام و معه زهرتين من فلذات كبده (محمد نجله الأكبر و ابراهيم).

و قد سارت الجموع الغفيرة و هي تودع الشيخ وولديه الى مقبرة الشهداء في بابي بعد أن صلى عليه الشيخ عبد رب الرسول سياف و جمع غفير من المجاهدين العرب و الأفغان .. و غيرهم من المسلمين الذين حضروا الجنازة.


و قد فجع العالم الإسلامي و المسلمون في شتى أنحاء الأرض بهذا الخبر المحزن، و كان لهذا الخبر أثرا كبيرا زلزل قلوب المحبين له لهول هذا المصاب. لقد بكى ملايين المسلمين شهيدنا بقلوبهم و عيونهم أكثر من البكاء على الأب و الأم و الزوجة و الزوج. و حزنت على فقده الأمة كلها أكثر مما حزنت على فقد أي شئ آخر.


إن حب الملايين من المسلمين لهذا الرجل العظيم، الذي كان كل حركاته و سكناته لله رب العالمين لهو دليل على رضا و قبول من الله عز وجل لما قدمه هذا الرجل في سبيل الله. فقد أحب الشيخ عبد الله عزام رحمه الله، الله و رسوله صلى الله عليه و سلم فكتب حبه في قلوب العباد حيا و شهيدا. و لم نجد في عصرنا الحاضر عالما و مجاهدا أحبه هذا العدد الهائل من الخلق كما أحبوا عبد الله عزام رحمه الله.

فهنيئا لهذا الشهيد بهذه المكانة فى قلوب عباد الله، و هنيئا له برضا الله و رسوله، و نسأل المولى عز و جل أن يتغمد الشهيد عبد الله عزام برحمته، و أن يسكنه فسيح جناته

قمر سدير
28th November 2006, 10:06 PM
رحم الله شيخنا

وشكرا بنت دوعن

الريم
29th November 2006, 12:04 AM
تسلمي خيتو على الموضوع

شيخ بن رفيد
29th November 2006, 04:02 PM
اشكرك اختي بنت دوغن

ذكرتينا برجل لا يحق ان ننساه

بحر الخلود
29th November 2006, 09:20 PM
رحم الله الشيخ المجاهد

الوجدانى
30th November 2006, 01:53 PM
يقل الرجال ويكثر المنبطحين والمتخادلين

رحمك الله يا عزام الفداء

وانت تقول ان كلماتنا ستبقى ميتتا اعراس من الشموخ لاحراك فيها جامد كل كلمة عاشت كانت

قتقدتاد قلب رجل حى ----------

تحياتى

بنت دوعن
8th March 2008, 05:09 PM
رحمة الله على الشيخ الشهيد عبدالله عزام

ويعطيكم العافيه

المتوكل
17th March 2008, 08:06 PM
رحمه الله

يعطيك العافية

بنت دوعن
31st August 2010, 09:34 PM
رحم الله شهيدنا

ومشكورين