مشاهدة النسخة كاملة : اليمن الحبيبة
عبدالرحيم الشيبانى
14th December 2005, 09:03 PM
http://www.sanaa2004.net/images/yemenmap.jpg
المناطق السياحة والأثرية
ذمار مارب أمانة العاصمة
لحج أبين صنـعاء
المحويت إب عدن
المهرة البيضاء تعز
شبوة حجة حضرموت
الجوف صعده الحديده
عمران الضالع
لمحة تعريفية عن الجمهورية اليمنية
اليمن بلد عربي إسلامي يقع في جنوب شبه الجزيرة العربية في
الجنوب الغربي من قارة أسيا .
الاسم الرسمي : الجمهورية اليمنية .
اللغة والدين : الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية .
العلم الوطني : العلم الوطني للجمهورية اليمنية على النحو التالي ( الأحمر ، الأبيض ، الأسود) .
http://www.sanaa2004.net/images/flag.jpg
الشعار : نسر فارد جناحيه يرمز إلى قوة الشعب وانطلاقه في أفق
التحرر باسطا ً جناحيه على العلم الوطني ، مرتكزا ً على قاعدة
مكتوب عليها (الجمهورية اليمنية) ، ومنقوش عليه رسم سد مأرب وشجرة البن .
http://www.sanaa2004.net/images/emblem.gif
اليمن :
تعدد اسم اليمن في كتب التاريخ فهي عند قدماء الجغرافيين " العربية السعيدة "
وفي العهد القديم " التوراة " يذكر اليمن بمعناه الاشتقاقي أي الجنوب و ملكة
الجنوب (ملكة تمنا) وقيل سميت اليمن باسم (ايمن بن يعرب بن قحطان). وفي
الموروث العربي و عند أهل اليمن أنفسهم أن اليمن اشتق من " اليمن " أي
الخير و البركة و تتفق هذه مع التسمية القديمة " العربية السعيدة " .
وقال آخرون سمي اليمن يمنا لأنه على يمين الكعبة و العرب يتيامنون و الجهة
اليمنى رمز الفأل الحسن و لا يزال بعض أهل اليمن يستعملون لفظة الشام بمعنى
الشمال و اليمن بمعنى الجنوب و تسمى اليمن اليوم " الجمهورية اليمنية " .
الموقع :تقع اليمن في جنوب غرب قارة آسيا,في جنوب شبه الجزيرة العربية ويحدها
من الشمال المملكة العربية السعودية ومن الجنوب البحر العربي وخليج عدن ومن الشرق
سلطنة عمان ومن الغرب البحر الأحمر ، وتوجد لدى اليمن عدد من الجزر اليمنية تنتشر قبالة
سواحلها على امتداد البحر الأحمر والبحر العربي وأكبر هذه الجزر جزيرة سقطرى والتي
تبعد عن الساحل اليمني على البحر العربي مسافة 510كيلو متر تقريبياً .
العاصمة : مدينة صنعاء هي عاصمة الجمهورية اليمنية ويحتوي التقسيم الإداري للجمهورية
على (19) محافظة بالإضافة إلى أمانة العاصمة .
أهم الموانئ : عدن ، الحديدة ، المكلا ، المخا .
العملة الرسمية : الريال (متوسط سعر الريال عام 2001 م "175.63 " ريال /دولار ) .
التضاريس :
تتميز اليمن بتنوع مظاهر السطح ولذلك تم تقسيمها إلى خمسة أقاليم جغرافية رئيسية هي
1ـ إقليم السهل الساحلي
ويمتد بشكل متقطع على طول السواحل اليمنية حيث تقطعه الجبال والهضاب التي
تصل مباشرة إلى مياه البحر في أكثر من مكان ولذلك فإن إقليم السهل الساحلي
لليمن يشتمل على السهول التالية -
سهل تهامة
سهل تبن-أبين
سهل ميفعه أحور
السهل الساحلي الشرقي ويقع ضمن محافظة المهرة .
ويتميز إقليم السهل الساحلي بمناخ حار طول السنة مع أمطار قليلة تتراوح
بين50-100 ملم سنوياً إلا أنة يعتبر إقليمًا زراعياً هاماً وخاصة سهل تهامة
وذلك ناشئ عن كثرة الأودية التي تخترق هذا الإقليم وتصب فيها السيول
الناشئة عن سقوط الأمطار على المرتفعات الجبلية .
2ـ إقليم المرتفعات الجبلية
يمتد هذا الإقليم من أقصى حدود اليمن شمالاً وحتى أقصى الجنوب وقد تعرض
هذا الإقليم لحركات تكتونية نجم عنها إنكسارات رئيسية و ثانوية بعضها يوازي
البحر الأحمر وبعضها الأخر يوازي خليج عدن ونجم عنها هضاب قافزة حصرت بينها
أحواضاً جبلية تسمى قيعاناً أو حقولاً .
والإقليم غني بالأودية السطحية التي تخددها إلى كتل ذات جوانب شديدة الانحدار
وتستمر كجدار جبلي يطل على سهل تهامة بجروف وسفوح شديدة الانحدار، وتعد جبال
هذا الإقليم الأكثر ارتفاعا في شبة الجزيرة العربية يتجاوز وسطي ارتفاعها 2000م
وتصعد قممها لأكثر من 3500م وتصل أعلى قمة فيها إلى 3666م في جبل النبي شعيب .
ويقع خط تقسيم المياه في هذا الجبال حيث تنحدر المياه عبر عدد من الوديان شرقاً وغرباً
وجنوباً ومن أهم هذا الوديان وادي مور –حرض-زبيد-سهام-ووادي رسيان وهذه تصب جميعها
في البحر الأحمر أما الوديان التي تصب في خليج عدن والبحر العربي فأهمها وادي تبن
ووادي بناء ووادي حضرموت.
3ـ إقليم الأحواض الجبلية
يتمثل هذا الإقليم في الأحواض والسهول الجبلية الموجودة في المرتفعات الجبلية وأغلبها
يقع في القسم الشرقي من خط تقسيم المياه الممتد من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب
وأهمها قاع يريم ـ ذمارـ عبرـ وحوض صنعاءـ عمران ـ صعده .
4ـ إقليم المناطق الهضبية
تقع إلى الشرق والشمال من إقليم المرتفعات الجبلية وموازية لها لكنها تتسع أكثر باتجاه
الربع الخالي وتبدأ بالانخفاض التدريجي وينحدر السطح نحو الشمال والشرق انحداراً لطيفاً
وتشكل معظم سطح هذا الإقليم من سطح صخري صحراوي تمر فيه بعض الأودية وخاصة
وادي حضرموت ووادي حريب .
5ـ إقليم الصحراء
وهو إقليم رملي يكاد يخلو من الغطاء النباتي باستثناء مناطق مجاري مياه الأمطار التي
تسيل فيها بعض سقوطها على المناطق الجبلية المتاخمة للإقليم ويتراوح ارتفاع السطح
هنا بين 500-1000 م فوق مستوى سطح البحر وينحدر دون انقطاع تضاريسي ملحوظ
باتجاه الشمال الشرقي إلى قلب الربع الخالي .
والمناخ هنا قاس يمتاز بحرارة عالية والمدى الحراري الكبير والأمطار النادرة والرطوبة المنخفضة .
مجموعــــة الجـــــــزر اليمنيــــــــة
تنتشر في المياه الإقليمية في اليمن كثير من الجزر ولها تضاريسها ومناخها وبيئتها الخاصة
أكثر هذه الجزر تقع في البحر الأحمر من أهمها جزيرة كمران وهي أكبر جزيرة مأهولة
في البحر الأحمر وجزر أرخبيل حنيش وجزيرة ميون وهي ذات موقع استراتيجي في مضيق
باب المندب البوابة الجنوبية للبحر الأحمر ومن أهم الجزر في البحر العربي أرخبيل سقطرى
والتي تعتبر جزيرة سقطرى أكبر جزر هذا الأرخبيل والذي يشمل إضافة إلى جزيرة سقطرى
جزر سمحه ودرسه وعبد الكوري وتتميز جزيرة سقطرى بكثرة تنوعها الحيوي حيث تقدر
نباتات سقطرى على اليابسة بحوالي 680 نوعاً .
المنـــــــــــــاخ
تطل اليمن على بحرين هما البحر الأحمر والبحر العربي لكن مناخ اليمن لم يستفيد من
الخصائص البحرية كثيراً سوى في رفع درجة الرطوبة الجوية على السواحل حيث أن تأثير
هذين البحرين في تعديل خصائص مناخ الجمهورية محدود جداً يقتصر على الرطوبة وتعديل
بعض خصائص الرياح بينما دورهما في حالة عدم الاستقرار الجوي محدود وتسقط الأمطار
في اليمن في موسمين الموسم الأول خلال فصل الربيع( مارس – أبريل) والموسم الثاني
في الصيف ( يوليو – أغسطس ) وهو موسم أكثر مطراً من فصل الربيع وتتباين كمية
الأمطار الساقطة على اليمن تبايناً مكانياً واسعاً فأعلى كمية تساقط سنوي تكون في
المرتفعات الجنوبية الغربية كما في مناطق اب –تعز والضالع ويريم حيث تتراوح كمية
الأمطار الساقطة هنا ما بين 600-1500 مم سنوياً وتقل كمية الأمطار الساقطة في
السهل الساحلي الغربي كما هو في الحديده والمخا بالرغم من تعرضها للرياح
الموسمية الجنوبية الغربية القادمة من المحيط الهندي العابرة البحر الأحمر نتيجة
لعدم وجود عامل رفع لهذه الرياح الرطبة إلا أن متوسط المطر السنوي يزداد مع
الارتفاع من 50 مم على الساحل إلى نحو 1000مم سفوح الجبال المواجهة إلى البحر الأحمر .
ولا يختلف الأمر في السواحل الجنوبية والشرقية للبلاد عن السواحل الغربية من حيث
كمية الأمطار والتي تبلغ نحو 50 مم سنوياً كما في عدن والفيوش والكود والريان
ويرجع سبب ذلك إلى عدة عوامل أهمها إن اتجاه حركة الرياح الرطبة تسير بمحاذاة
الساحل دون التوغل إلى الداخل لدى فإن تأثيرها يكون قليل جداً وبالتالي فأن الأمطار
الساقطة ليست ذات أهمية اقتصادية تذكر .
ومن حيث درجات الحرارة فأن السهول الشرقية والغربية تتميز بدرجات حرارة مرتفعة
حيث تصل صيفياً إلى 42ْم وتهبط في شتاء إلى 25ْ م وتنخفض درجات الحرارة تدريجياً
باتجاه المرتفعات بفعل عامل الارتفاع بحيث تصل درجات الحرارة إلى 33ْم كأحد أقصى
والى 20 ْم كأحد أدنى وفي فصل الشتاء تصل درجات الحرارة الصغرى على المرتفعات
إلى ما يقرب درجة الصفر وقد سجل الشتاء عام 1986م انخفاض درجة الحرارة في ذمار إلى(- 12ْم) .
أما الرطوبة فهي مرتفعة في السهول الساحلية تصل إلى اكثر من 80 % بينما تهبط
باتجاه الداخل بحيث صل أدنى نسبة لها في المناطق الصحراوية والتي تبلغ نسبة الرطوبة فيها 15% .
نظام الحكم : جمهوري وديمقراطي ، الشعب مالك السلطة ومصدرها ، يمارسها بشكل
مباشر عن طريق الاستفتاء والانتخابات العامة, كما يزاولها بطريقة غير مباشرة عن
طريق الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية وعن طريق المجالس المحلية المنتخبة ،
النظام السياسي في الجمهورية اليمنية يقوم على أساس التعددية السياسية والحزبية
ويجري تداول السلطة والمشاركة فيها سلمياً عن طريق الانتخابات العامة .
رئيس الجمهورية : رئيس الجمهورية اليمنية هو رئيس الدولة ، يتم انتخابه مباشرة من
قبل الشعب ضمن انتخابات تنافسية يشترك فيها عدد من المرشحين ويشترط لفوز
رئيس الجمهورية حصوله على أغلبية أصوات الناخبين ، والدورة الرئاسية مدتها
سبع سنوات تبدأ من تاريخ أدائه اليمين الدستورية ولا يجوز تولي منصب رئيس الجمهورية
من قبل شخص واحد أكثر من دورتين رئاسيتين .
السكــــان :
يبلغ عدد سكان اليمن في منتصف عام 2002م ( 19,495,000) نسمة وينمو السكان
سنوياً بمعدل ( 3,4% ) كما تصل الكثافة السكانية على مستوى الجمهورية عموماً
إلى ( 42 ) نسمة في الكيلو متر المربع تقريباً ويتوزع التركيب الديمغرافي والسكاني
للجمهورية اليمنية على النحو التالي :
السكان الذكور 9,772,00 نسمة ويمثل ذلك 50,1% من إجمالي السكان*
السكان الإناث 9,723,000 نسمة ويمثل ذلك 49,9% من إجمالي السكان *
السكان الذين أعمارهم ما بين (0-14) سنة يمثلون 46.3 % من إجمالي السكان *
السكان الذين أعمارهم ما بين ( 15-64) سنة يمثلون 50,7 % من إجمالي السكان *
السكان الذين أعمارهم ما فوق 65 سنة يمثلون 3 % من إجمالي السكان *
الخصوبة والوفيات : يصل معدل الخصوبة الكلية إلى 6.48 بينما يصل معدل الوفيات
بين الأطفال الرضع إلى 75.3 طفل بين كل ألف طفل بحسب إحصاءات عام 1999 م
فيما يصل معدل الوفيات الخام إلى 11.35 لكل ألف شخص ويمثل متوسط العمر
المتوقع للحياة عند الميلاد 62.9 عاماً .
حجم الأسر : يصل متوسط حجم الأسرة اليمنية إلى7.4 أفراد بينما يصل متوسط
عدد الأفراد لكل غرفة إلى 3.1 أ فراد
التعليم : تبين مؤشرات تعداد 94م أن نسبة الملتحقين بالمدارس في الأعمار ( 6-15)
سنة تصل إلى ( 56 % ) وتمثل نسبة الملتحقين من الذكور ( 71% ) بينما تمثل نسبة
الملتحقين من الإناث ( 37,5% ) وبشكل عام فأن نسبة الأمية في أوساط السكان
البالغين تصل إلى (59,4) وفي مواجهة ذلك يتزايد بصورة سنوية الأنفاق على
التعليم والتوسع في إقامة المنشآت التعليمية وفي مختلف المستويات وتبين آخر الإحصائيات ما يلي :
عدد رياض الأطفال المقامة 172 روضة منها 42 روضة حكومي بحسب إحصاءات عام 2000/2001م
عدد مدارس التعليم الأساسي ( 9930 ) مدرسة, عدد طلاب المرحلة الأساسية (3401503) طالب عام 2001م.
عدد مدارس التعليم الثانوي مع المشترك ( 3460) مدرسة منها 249 مدرسة ثانوية فقط,عدد طلاب المرحلة الثانوية (484573) طالب عام 2001م.
عدد المعاهد المهنية والتقنية( 25) معهد , وإجمالي طلاب التعليم المهني (8975) طالب عام 2001م.
عدد الجامعات الحكومية(7) جامعات ، عدد الطلاب الدارسين بالجامعات الحكومية (167730) طالب جامعي .
الصحافة:- يصل إجمالي الصحف والمجلات والنشرات الحكومية والأهلية والحزبية
في الجمهورية إلى 104 (بين صحيفة ومجلة ونشرة), إحصاءات عام 2001
الصحــــة: حسب بيانات عام 2001م يصل عدد الأطباء في الجمهورية عموماً
إلى (4073 ) طبيب ويمثل ذلك طبيب واحد لكل(4631 )فرد من السكان كما يصل
عدد الممرضين إلى (7043 )ممرضاً أي بمعدل (1.7) ممرض لكل طبيب وتصل
عدد الأسرة في المستشفيات إلى (10766 ) سرير أي بمعدل سرير واحد لكل (1752) فرد من السكان .
السياسة الاقتصادية: تقوم على أساس آليات السوق والحرية الاقتصادية،وتوفير
المناخ المحفز على المبادرة الخاصة والاستثمار
المؤشرات الاقتصادية: يصنف اليمن ضمن البلدان الأقل نمواً ومع ذلك فأنة ينظر
لليمن كبلد واعد بالخيرات والموارد الاقتصادية الهامة حيث تتوفر فيه العديد من
الثروات التي لم تستغل اقتصادياً حتى الآن وبالذات في مجال النفط والغاز و
الأسماك والثروات المعدنية المختلفة وفي الواقع الراهن تبين أهم مؤشرات الاقتصاد اليمني ما يلي :
تشكل الزراعة وصيد الأسماك نسبة تتراوح ما بين (15-20) % من الناتج المحلي
الإجمالي ,حيث تمثل المساحة الصالحة للزراعة . (3%) من إجمالي مساحة الجمهورية
فأن المساحة المزروعة فعلاً تمثل ( 71.85% ) من إجمالي المساحة الصالحة للزراعة .
تشكل الصناعات الاستخراجية والتحويلية نسبة تتراوح ما بين (30-40)% من الناتج
المحلي الإجمالي وفي إطار هذه النسبة يمثل استخراج وتكرير النفط الجزء الأكبر
حيث تصل مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي إلى نسبة تتفاوت ما بين (25-35)%
ويصل متوسط إنتاج النفط في اليمن إلى ( 435.000 ) برميل في اليوم الواحد.
ينمو الاقتصاد اليمني بصورة مطردة ويصل متوسط معدل نموه السنوي إلى نسبة تتراوح
ما بين (10-15)% بالأسعار الجارية فيما يصل هذه المعدل باحتساب الأسعار الثابتة إلى
نسبة ما بين (2-4)% سنوياً وقد وصل متوسط الفرد من الناتج القومي لعام 2001م إلى (455 دولار) .
مثلت الصادرات ما نسبته (36.26 %) من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2001م فيما مثلت
الواردات ما نسبته (26.53 %) من الناتج المحلي الإجمالي أيضا لنفس العام ولذلك فان
درجة الانكشاف الاقتصادي للاقتصاد اليمني بلغت (62.82)% تقريباً.
تتركز أهم صادرات اليمن في مجال السلع الوسيطة والتي تمثل نسبة ما بين (95-98 )%
من إجمالي الصادات بينما تمثل السلع الاستهلاكية المباشرة ما بين (1-3 )% وبالمقابل
فأن السلع الوسيطة في الواردات تمثل نسبة ما بين (55-60)% من إجمالي الواردات
فيما تمثل السلع الاستهلاكية المباشرة ما بين (15-20) % وتمثل السلع الرأسمالية ما بين (20-25)%.
يستورد اليمن من البلدان العربية ما بين (30-40)% من إجمالي وارداته في حين
صادراته إلى البلدان العربية تتراوح ما بين (2- 6)% من إجمالي صادراته إلى
الخارج وتعتبر البلدان الآسيوية غير العربية أكبر سوق للصادرات اليمنية حيث
تصدر اليمن إليها ما بين (80-95)% من إجمالي صادراتها .
نلتقي فى رسالة قادمة
مع تحيات
عبدالرحيم الشيبانى
منتديات اسماء
صنعاء
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 01:58 AM
أمانة العاصمة
الموقع : تقع وسط الهضبة اليمنية على ارتفاع حوالي ( 2150 متر ) عن مستوى سطح البحر بالسفح الغربي مـن جـبـل نُـقـم ، على خـط العرض ( 21َ - 15ْ ) شمالاً ، وخط الطول ( 12َـ 44ْ ) شرقاً .
المناخ :المناخ معتدل صيفاً وبارداً شتاءاً خلال الليل والصباح الباكر ، وفي النهار فأن سطوع أشعة الشمس تخفف من درجة البرودة ، فأهم ما يتميز به مناخ صنعاء المدَّ الحراري اليومي الكبير بين درجة حرارة الليل والنهار ، فمعدل حرارة الصيف ليلاً حوالي ( 12ْ مئوية ) ، هذا في وقت قد ترتفع درجة حرارة النهار إلى أكثر من ( 30ْ مئوية ) ، أمَّا في الشتاء فمعدل درجة حرارة النهار هي حوالي ( 22ْ مئوية ) ، في حين يكون معدل درجة الحرارة الدنيا حوالي ( درجتين مئويتين ) وقد تهبط أحياناً إلى ( 6ْ مئوية ) تحت الصفر .
الصناعات الحرفية :- تشتهر صنعاء بالعديد من الصناعات الحرفية واليدوية ومن أهم تلك الصناعات : صناعة الحلي الفضية والمجوهرات التقليدية ، وصناعة العسوب والجنابي والنصال ، والأواني النحاسية والمعدات الزراعية ويتوارث الحرفة أسر محددة جيلاً بعد جيل .
مدينة صنعاء العاصمة التاريخية والسياسية للجمهورية اليمنية ، وهي إحدى المدن التاريخية البديعة في عالم التراث الثقافي العالمي ، والفريدة بما تحمل من شكل بالغ الخصوصية في نمط حياتها الذي يعيد زائرها إلى العصور القديمة ليعيش مع التاريخ في متحف حي متفرد بما وهبها الله من طبيعة خلابة وما أبدعه الإنسان ، اليمني من معمار فريد ليس له مثيل في الدنيا .
تعتبر صنعاء إحدى المدن السبئية التي تكرر ذكرها في النقوش كأحد المواقع الهامة لسبأ إلا أنه لا يعرف بالضبط متى تأسست في أول مرة وإن كانت مصادر الإخباريين تشير إلى أن " سام بن نوح " هو الذي أسسها كأول مدينة اختطت بعد طوفان " نوح " عليه السلام ، وسميت باسم مدينة " سام " نسبة إليه وعرفت ـ أيضاً ـ باسم " أزال " نسبة إلى" أزال بن يقطن بن العبيد بن عامر بن شالخ حفيد سام بن نوح " ولازال اسم " أزال " معروفاً حتى اليوم ومما يؤكد هذه التسمية أنها وردت في التوراة بهذا الاسم ، ويعود أقدم ذكر لها في مصادر النقوش في ( منتصف القرن الأول الميلادي أو بعده ) تقريباً ، فالنقش الموسوم بـ ( Gl . A . 542 ) ذكر فيه أن مدينة صنعاء كانت تتقاسمها سبأ وقتبان ، أقامها ملك أسمه " هلك آمر بن كرب إل وتر بيهنعم " ملك سبأ وذي ريدان ، في عام ( 70 ميلادية ) ، حيث ورد اسمها في النقش باسم ( هجرن / صنعو ) وفي الكتابة اليمنية القديمة المعروفة بالخط المسند يستبدلون الألف واواً فتكون كما ورد اسم صنعاء ، بعد ذلك عُثر على نقش من أيام الملك الحميري " ذمار علي يهبر " سنة ( 90 ميلادية ) ، وبعد ذلك وعلى مدار ( القرنين الثاني والثالث الميلاديين ) تردد اسم صنعاء في النقوش مرات عديدة .
أما عن نشأة مدينة صنعاء الساحرة يرى بعض المؤرخين بأنها بدأت تتشكل من منزل ثم قرية صغيرة بسفح جبل نُقم ، ثم مدينـة تاريخية حصينة ، والبعض الآخر يرى بداية تكوينها الأول عبارة عن محطة تجارية على طريق القوافل ، تكونت نتيجة تحول طريق قوافل التجارة القديمة من مدن الأودية الواقعة في الأجزاء الشرقية والصحراوية من اليمن ـ طريق اللبان ـ إلى مدن الأحواض الجبلية ، حيث صارت محوراً يدور حوله النشاط الاقتصادي والسياسي في البلاد وتطورت لتصبح واحدة من أهم المراكز الغنية في حضارة ما قبل الإسلام ، وهذا الذي ساعد على نموها وازدهارها لتصبح المدينة الرئيسية في وادي صنعاء الخصيب ولتصبح المركز التجاري الهام في جنوب الجزيرة العربية ، وهناك شذرات تاريخية دالة تفيد أن صنعاء قد مرت بأطوار تغير وتجديد وامتداد وانحسار يتعذر اليوم تتبع كل ذلك بدقة ، غير أن الثابت هو أن المدينة العريقة قد استطاعت أن تحافظ على ديمومة الحياة فيها وأن تبقى عبر الزمن عاصمة أو حاضرة هامة حاملة سحنات الماضي في معالمها الأساسية كالقصور والسور والجامع وفي عماراتها التي اتسمت بالتواتر والتجدد معاً .
ومن يتتبع تطور مدينة صنعاء يجد صعوبات عديدة لتحديد نشأتها الأولى ، إلا أنه يمكن الحديث عن صنعاء وما جاورها من القرى التاريخية والأثرية التي أصبحت تعرف اليوم ضمن محيط صنعاء من خلال إشارات ذكرها الإخباريون والباحثون والمحدثون وهي على النحو التالي :-
- مدينة صنعاء القديمة
- مدينة شعوب
- حي بير العزب
- حي القاع ( قاع اليهود )
- حــــدة
- قرية سناع
- بيت بوس
- بيت حنبص
- المتاحف :
المتاحف من أهم المعالم الحضارية التي يمكن للزائر من خلالها تقصي الحقيقة من مصادرها الأصلية عن طريق الحس والمشاهدة والمقارنة ، بالإضافة إلى أنها سجل حضاري لتاريخ الشعب اليمني منذ القدم والمعبرة بوضوح عن هويته الثقافية من البدايات الأولى لاستيطانه هذه الأرض الطيبة " اليمن " حتى اليوم .
وتمتلك بلادنا ثروة أثرية عظيمة تعتبر المصدر الرئيسي لكتابة تاريخ شعبنا اليمني وسبر أغواره عبر الشواهد العظيمة التي خلفها من مراحل عصور ما قبل التاريـخ حتى المراحل التاريخية لما قبل الميلاد وما بعده والعصر الإسلامي وتمثل الشواهد الأثرية العظيمة في نوعين .
- الأول :- الآثار الثابتة وهي الأطلال الشامخة في مواقعها مثل المعابد والقصور والسدود والقنوات والمدن والأسوار والحصون والقلاع والمساجد التاريخية .
- الثاني :- الآثار غير الثابتة وهي عبارة عن القطع الأثرية التي يمكن نقلها من مكان إلى آخر والمصنوعة بيد الإنسان مثل التماثيل بمختلف أشكالها والنقوش وشواهد القبور والمسكوكات القديمة والحلي والأواني وغيرها من القطع التي تضمنتها صالات المتاحف في بعض محافظات الجمهورية وأهمها على الإطلاق متاحف أمانة العاصمة وهي :-
أ - المتحف الوطني : تم إنشاؤه في 12 أكتوبر عام ( 1987 م ) ، ويقع بالقرب من باب السباح بجوار جامع قبة المتوكل ، وهو عبارة عن مبنى قديم مكون من ثلاثة أدوار ـ طوابق ـ كان في الماضي أحد القصور الإمامية ويضم في محتويات صالاته العديدة كنوزاً أثرية هامة حيث يمتلك المتحف الوطني أكثر من ( 17 ألف قطعة ) أثرية متنوعة تعود إلى مختلف القصور التاريخية ابتداءً من عصر ما قبل التاريخ وعصر الحضارات اليمنية القديمة والحضارة الإسلامية بالإضافة إلى جزء كبير من الموروث الشعبي .
ب- المتحف الحربي :
يقع في جنوب غرب ميدان التحرير فيما بين وزارة التربية والتعليم ومبنى أمانة العاصمة ، وتم إنشاؤه بموجب قرار فخامة رئيس الجمهورية الأخ علي عبدالله صالح بتشكيل لجنة مهمتها الإعداد والتجهيز لقيام متحف حربي يخلد فيه كل العظماء من مفكرين وعلماء ومناضلين استشهدوا قرباناً لحرية اليمن ، كما تعرض فيه وتوثق كل الأسلحة التي استخدمت للدفاع عن الثورة والجمهورية والاستقلال ضد مختلف الغزاة عبر كل العصور التاريخية .
نبذة مختصرة عن مبنى المتحف
يرجع تاريخه إلى النصف الثاني من ( القرن التاسع عشر للميلاد ) بناه العثمانيين في الفترة الثانية لحكمهم اليمن وأنشئت فيه مدرسة الصنائع وحولها الإمام " يحيى بن محمد بن حميد الدين " إلى سجن عُرف بسجن الصنائع في بداية حكمه لليمن عام ( 1918 م ) .
- ومن عام ( 1940 – 1943 م ) تحول المبنى إلى مقر للبعثة العسكرية العراقية التي كانت تقوم بتدريب الجيش الإمامي .
- من عام ( 1944 م ) تحول المبنى إلى دار للضيافة واستمر حتى عام ( 1965 م ) .
- من عام ( 1966م – حتى 1984 م ) كان المبنى مقراً لوزارة الداخلية والأمن العام .
- وفي 13/3/1984م اختير المبنى من قبل اللجنة المشكلة من قبل فخامة رئيس الجمهورية التي قامت بإعداد وتجهيز المتحف ، وتم افتتاحه رسمياً واستقبل الرواد في (5/9/1987م ) ، وتكتسب زيارة المتحف الحربي أهمية كبيرة لما تحمله من وظيفة ثقافية وعرض لموروث حضاري هام سواءً أكان للسياح وزوار بلادنا أو لمنتسبي القوات المسلحة والأمن أو لكل جماهير الشعب والمهتمين من الباحثين في العالم .
محتويات المتحف :
يضم المتحف الحربي عرضاً لمختلف الكنوز التاريخية موزعة في مجمل تقسيمات صالاتـه وتتضمن جانب الموروث من الأسلحة البدائية بالإضافة إلى النقوش والمخطوطات والصور والوثائق واللوحات الفنية ، وذلك كما يلي :
- أسلحة نارية بدائية الصنع معروضة حسب تطورها حتى اليوم .
- نقوش بالخط المسند حجرية وبرونزية وتماثيل حجرية ورخامية تمثل الإنسان والحيوان بالإضافة إلى الأدوات والأواني البرونزية والحجرية والرخامية والفخارية تعكس مخلفات الحضارة اليمنية القديمة في عصر ما قبل الميلاد حتى بداية العصر الإسلامي .
- مخطوطات في رقوق ورق منذ العصر الإسلامي المبكر بالإضافة إلى العتاد من الأسلحة من سيوف وخناجر ورماح ذات الصنع اليمني التي انتشرت في الأمصار الإسلامية لشهرتها وذيوع صيتها من حيث جودة الصنعة .
- بداية تكوين الجيش الإمامي الذي عُرف بالجيش الحافي ومراحل تطوره .
- صور وثائق رجال المعارضة لحكم الطغيان الإمامي وحركة الأحرار وقادة ثورة ( 1948 م ) بالإضافة إلى صور حركة ( 1955 م ) وصور بعض قادة الحركات القبلية في ( 1959 م ) وصور الفدائيين الذين حاولوا اغتيال الإمام الطاغية " أحمد بن يحيى حميد الدين " في الحديدة عام ( 1961 م ) أملاً في تخليص اليمن من شروره وجبروته .
- صور لرجال ثورة 26 سبتمبر الخالدة عام ( 1962 م ) وشهدائها الأبرار بالإضافة إلى مجسم كبير يوضح سير وتحرك رجال الثورة نحو الأهداف ومحاصرتها والقضاء عليها .
- مجسم يعبر عن تلاحم الجيش اليمني وجيش مصر العربية الشقيقة في الدفاع عن الثورة اليمنية من تسلل وهجمات المرتزقة المحليين والعرب والأجانب من أنصار الحكم الإمامي البائد .
- صور لقادة وشهداء جيش مصر الشقيقة – ونماذج الأسلحة المستخدمة آنذاك .
- صور لرجال ثورة 14 أكتوبر ( 1963 م ) الخالدة وشهدائها الأبرار ومشاهد لممارسة الاستعمار البريطاني البغيض ضد المواطنين اليمنيين .
- صور قوات البدر المخلوع أثناء تدريب المرتزقة مع قطع الأسلحة التي تم الاستيلاء عليها من قبل المدافعين عن صنعاء والثورة اليمنية أثناء حصار السبعين يوماً ، بالإضافة إلى خرائط ومجسمات ضخمة توضح سير معركة الحصار .
- صور ووثائق كل اللقاءات والفعاليات الوحدوية الخاصة بالوحدة التي أعادت لليمن كبرياءها وسموها بين الأمم .
- مرحلة تطور القوات المسلحة اليمنية وما وصلت إليه من الإعداد والجاهزية المتطورة بعد تزويدها بكل ما يجعلها قادرة على حماية كل شبر من أراضي جمهورية يمننا الحبيب براً وجواً وبحراً .
- الهدايا القيمة التي حصل عليها فخامة رئيس الجمهورية الأخ / علي عبد الله صالح قائد ملحمة الدفاع عن الوحدة ورائد ديمومة مسيرتها الخالدة من رؤساء وملوك الدول الشقيقة والصديقة وهدايا القادة العسكريين من قادة الجيوش الشقيقة والصديقة .
أهم المعالم السياحية والأثرية في المحافظة:
1- مدينة صنعاء القديمة :
كانت المدينة القديمة لا تمثل سوى مساحة صغيرة من قاع صنعاء الفسيح الذي يمتد من جبل نقم شرقاً إلى جبل عيبان غرباً ، وربما الحصن التاريخي الموجود فوق سفح جبل نقم في الطرف الشرقي من مدينة صنعاء القديمة كان يمثل النواة الأولى للمدينة ، وقد عرف فيما بـعد باسم " قصر غمدان " ثم تطورت المدينة وأصبح لها سور دائري وفي وسطها موضع " القليس " قبل الإسلام ومع مجي الإسلام استجاب باذان ـ عامل الفرس على اليمن ـ مع أهل اليمن لدعوة رسول الله ( ص ) سنة ( 627 ميلادية ) ، ودخلوا في الدين الإسلامي فعينه رسول الله ( ص ) والياً على صنعاء وكانت المدينة القديمة مقر الوالي فبني الجامع الكبير في السنة ( السادسة للهجرة ) فاكتسبت ملامح جديدة فقد دخلها عدد من أصحاب رسول الله ( ص ) ، وظلت محافظة على أهميتها وأصبحت مركزاً دينياً وتنويرياً فزاد اتساعها في العهود الإسلامية المتلاحقة ، فبعد أن كانت صنعاء القديمة تقع في الجانب الشرقي من وادي السايلة كمدينة مسورة بها حصن يقع في الطرف الشرقي من المدينة على منطقة مرتفعة تحتها تقع الأسواق والجامع الكبير ، ومن الفترات التي توسعت فيها مدينة صنعاء عهود كل من الدولة الهمدانية ( القرن السادس الهجري ـ الحادي عشر الميلادي ) والدولة الأيوبية ( القرن السابع الهجري ـ الثاني عشر الميلادي ) ، وينسب تجديد سورها إلى السلطان " طغتكين بن أيوب " ، فأصبحت تضم المباني الهامة من الوجهة التاريخية ذات الطابع الجمالي الخاص والعمراني الفريد وفي العهد العثماني الأول ( المائة العاشرة للهجرة ) بني في شرقها جامع البكيرية وحمام الميدان على الطراز العثماني وفي جهة الغرب امتدت إلى مجرى السايلة ومد سورها إلى باب السبح ، كما أنشئ حي النهرين في غربي المدينة وأقيم على طرفه الجنوبي مقر الحاكم عرف ومازال بـ " بستان السلطان " وكان موضعه قبل ذلك مقابر لعظماء همدان .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 02:04 AM
لقد صمدت صنعاء قروناً طويلة في وجه الحروب والحصار والكوارث ، وبقيت معلماً حياً وشاهداً على حضارة عربية إسلامية أصيلة ذات مستوى فني رفيع مزج بين الفن والجمال المعماري ومستجيبة في الوقت نفسه لحاجات سكانها المادية والروحية ، وحتى العصر الحديث بقيت صنعاء تحافظ على إيقاع مريح في التزاوج بين نسيجها المعماري في حالته التقليدية ومتطلبات الحياة العصرية ، إلا أنها واجهت أضراراً بالغة بفعل تأثيرات حركة السيارات التي غزت المدينة فسببت انفجارات لأنابيب المياه والصرف الصحي فأحدثت تشرخات في أساسات بعض المباني هذا بالإضافة إلى هدم أسوار المدينة وبعض المعالم القديمة وكذا تخلي عدد من ملاك المنازل والقصور الكبيرة عنها بانتقالهم إلى الأحياء الجديدة ، ولأن مدينة صنعاء القديمة كانت تمثل استمراراً هاماً للقيم الثقافية والتاريخية ورمزاً لبقائها حية كعاصمة تاريخية لليمن الحديث ، فقد صدرت قرارات عديدة تهدف إلى حمايتها من الانهيار وكان منها القرار الصادر في عام ( 1984 ميلادية ) الخاص بإنشاء لجنة للحفاظ على مدينة صنعاء القديمة وتحسينها ، وكان من أهم مهامها العمل على وقف مظاهر التدهور والانهيارات واستعادة حيويتها وجمالها ثم تطورت اللجنة إلى هيئة عامة للحفاظ على مدينة صنعاء القديمة ثم إلى هيئة عامة للحفاظ على المدن التاريخية ، ونظراً لمكانتها في التراث العالمي الإنساني تبنت المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم ( اليونسكو ) حملة دولية لحماية وتحسين مدينة صنعاء القديمة والحفاظ على معالمها وطابعها المعماري الفريد وتطوير الخدمات وإبراز التراث الحضاري فيها ، فقد أتخذ المؤتمر العام لليونسكو في دورته المنعقدة في بلجراد عام ( 1980 ميلادية ) ، قراراً يشمل قيام حملة دولية لصيانة مدينة صنعاء القديمة ، وقد شارك في تمويل الحملة عدد من الدول الصديقة ، وكان من أهداف الحملة ، حماية المدينة والقيام بدراسات عميقة لتراث المدينة وتقاليدها وإعادة المباني الرئيسية فيها ، فقد تم ترميم أجزاء من السور المحيط بالمدينة الذي تعرض للانهيار ، وترميم عدد من المنازل الآيلة للسقوط ، وترميم باب اليمن كاملاً ، واستكمال عمليات الصرف الصحي وترميم السايلة وغيرها ، إضافة إلى تنظيم عدد كبير من الندوات والملتقيات العلمية قدمت فيها دراسات وأبحاث علمية متخصصة لعدد كبير من الباحثين والمتخصصين المحليين والدوليين والتي انتهت بالخروج بتوصيات تهدف إلى دعم الحملة الدولية وإنجاح صيانة المدينة .
أمَّا تخطيط المدينة فيعتمد أساساً على نظام الحارات فالبنايات رغم أنها تبدو متلاصقة عن بعد إلا أن الأزقة تخترقها بطريقة منظمة ، بحيث يكون في كل حارة مسجد وأمامه بستان ( مقشامة ) يمَّول سكان الحارة بما يحتاجونه من خضر وفاكهة ، وشوارع المدينة ضيقة ، وهي تصب في الأسواق وكثافة السكن حولها عالية جداً ، كما أن تخطيط المدينة يقـوم على أساس نظام الطوابق المتعددة .
- أسوار وأبواب مدينة صنعاء القديمة :
تعد الأسوار من أساسيات البناء المعماري القديم لجملة من الأسباب منها ما يتعلق بإكساب المدينة مظهراً جمالياً خارجياً ومنها ما يتصل بالوقوف في وجه متغيرات العوامل الطبيعية كالكوارث من فيضانات وسيول وعواصف ، وكذلك حماية المدن عند تعرضها للغزو والعدوان حيث تعد الأسوار حائطاً دفاعياً صلداً للوقوف بثبات في وجه المعتدين وتعزيز الصمود والمقاومة ، ولصنعاء المدينة التاريخية سور منيع محيط بها من جميع الجهات الأربع وبدايات هذا السور موغلة في القدم حيث يتبين أن أول من أقام السور هو الملك السبئي " شعرم أوتر" الذي حكم خلال ( الربع الأخير من القرن الثاني الميلادي إلى الربع الأول من القرن الثالث الميلادي ) حيث أورد مؤرخ اليمن " الهمداني " في موسوعته كتاب " الإكليل " بأنه هو أول من أحاط صنعاء بحائط ، ويؤيد صحة ذلك العثور على نقش خاص بالملك " شعرم أوتر " ذكرت فيه مدينة صنعاء كالتالي ( جنأ / صنعاء ) وكلمة " جنأ " في النقوش القديمة المسندية معناها السور ، وللسور القديم أربعة أبواب رئيسية هي على النحو التالي :
-1- باب اليمن : وهو باب ينفذ إلى الجهة الجنوبية ـ وما كان جنوباً يسمى يمناً عند الأقدمين لوقوعه على يمين الكعبة المشرفة ـ ، وقد عُرف باب اليمن بأسماء أخرى لم تكتسب شهرة التسمية الأصلية مثل ( باب عدن ) ، ( باب غمدان ) ، ( باب الحرية ) والأخير عقب قيام الثورة اليمنية ، ويعد باب اليمن أجمل أبواب المدينة صنعاً ، وأكثرها عرضاً وترتيباً ، وهو الباب الوحيد المتبقي بصورة سليمة ولم يتعرض للهدم والتخريب كبقية الأبواب الأخرى .
-2- باب شعوب : وهو باب ينفذ إلى حي شعوب في الجهة الشمالية .
-3- باب ستران : وهو باب يؤدي وينفذ إلى الجهة الشرقية باتجاه القلعة وجبل نقم وعُرف باسم آخر هو ( باب القصر ) .
-4- باب السبحة : وهو باب ينفذ إلى الجهة الغربية باتجاه الحقل وحي بئر العزب ، وسمى ـ أيضاً ـ ( باب السبح ) ، أما الأبواب الأخرى غير الرئيسية فهي :-
* باب خزيمة : - وهو باب باتجاه الجنوب يؤدي إلى مقبرة خزيمة ، وهو تابع للسور الخاص بحي بئر العزب .
* باب الشقاديف : - وهو باب باتجاه الشمال ويعُرف ـ أيضاً ـ باسم ( باب الحديد ) ويتبع هذا الباب السور الخاص بحي بئر العزب .
* باب البلقة :- وهو باب باتجاه الجنوب وهو أصلاً جزء من السور الخاص بمنطقة قاع اليهود .
* باب الروم :- وهو باب باتجاه الشمال الغربي يتبع السور الخاص بحي بئر العزب .
* باب القاع :- وهو الباب الآخر للسور الخاص بمنطقة قاع اليهود .
والأبواب السالفة الذكر هي أبواب لأسوار خاصة بحي بئر العزب وقاع اليهود اللذين أنشآ نتيجة للتوسع خارج إطار مدينة صنعاء القديمة المسورة وذلك خلال عهد الأيوبيين ومن بعدهم العثمانيين ـ الأتراك ـ ، ونظراً لسماكة ومناعة جدار السور القديم فقد كان سطح السور يتسع لتمشي فيه ثمانية خيول مجتمعة ، وذلك وفقاً لمشاهدة الرحالة الإيطالي " الوم كوستا " في ( القرن التاسع هجري ) ، كما توجد ممرات في وسط السور يمكن لفارسين أن يمشيا مجتمعين معاً أثناء التجوال والحراسة ، كما استعمل الممر نفسه لمرور عربات المدافع القديمة في حالات الدفاع عن المدينة لحمايتها من العدوان .
- المراحل التاريخية للسور :- يمكن أن نؤرخ للسور وفقاً للمراحل المختلفة التي مر بها بنائه وذلك لما تقتضيه احتياجات التوسع وازدهار النشاط الاقتصادي والزيادات السكانية ، كذلك أعمال الترميم والإصلاحات التي تمت كنتيجة للأضرار التي لحقت بالسور بسبب التقادم والعوامل الطبيعية والمناخية وبسبب التدمير والعبث الذي يقوم به الإنسان لعوامل عدة منها ما يتصل بالجهل والتخلف مما يجعل البعض يقوم بتخريب أجزاء من السور أو البناء في موقع السور ، ومنها ما يتصل بأعمال الحروب والغارات على المدينة وسورها إبان فترات الصراع السياسي الطويل الأمد للسيطرة على مدينة صنعاء نظراً لأهميتها من حيث موقعها ودورها التاريخي ، ويمكن ذكر مراحل بناء السور القديم والإضافات التي تمت ، وأعمال الصيانة والترميم وفقاً لما تورده المصادر والمراجع التاريخية ومن المؤكد أن هنالك أعمال بناء لأجزاء من السور أو ترميمات لم يرد ذكرها وذلك كما يلي :
- السور القديم بأبوابه الأربعة المعروفة والسالف ذكرها وقد بناه وفقاً لما ورد سابقاً الملك السبئي " شعرم أوتر " في حوالي أواخر ( القرن الثاني الميلادي ) ، بداية الربع الأول من ( القرن الثالث الميلادي ) .
- المراجع التاريخية تشير إلى أن أول من قام بترميم سور صنعاء القديم وإعادة بناء أجزاء منه بالحجر والجص الملك " علي بن محمد الصليحي " ، وركب عليه ( سبعة أبواب ) وكان ذلك في ( القرن السادس الهجري ) .
- في عهد الدولة الأيوبية :- عند معرفة وسماع السلطان " علي بن حاتم الهمداني "ـ أحد حكام دولة بن حاتم ـ بقدوم " توران شاه الأيوبي " إلى صنعاء في سنة ( 570 هجريـة ) قام بهدم السور وتكسير خنادقه ، وفقاً لرواية المؤرخ " الحسن بن علي الخزرجي " التي أوردها فـي كتابه ( المسجد المسبوك لمن ولي اليمن من الملوك ) ، وذلك بهدف جعل الأيوبيين مكشوفين عند دخولهم المدينة مما يمكن بني " حاتم " من شن غارات سريعة وخاطفة بما يشبه حرب العصابات وقد قام السلطان " طغتكين الأيوبي " بإعادة بناء السور في أواخر ( القرن السادس الهجري ) ، كما تم التوسع في العصر الأيوبي حيث امتدت باتجاه الغرب فيما عُرف ببستان السلطان فقد قام السلطان " طغتكين الأيوبي " بتسوير الجزء المستحدث ووصله بسور المدينة القديمـة ، بحيث أصبحت السائلة محصورة بين السورين ، ويبلغ عرض السائلة حوالي ( 30 متراً ) وقد تم توصيل جزئي المدينة بواسطة خنادق فوق السائلة وذلك لتسني مرور الناس وأمتعتهم ـ خاصة في الفترات التي تكون السائلة مليئة بمياه الأمطار ـ .
- في عهد العثمانيين ـ الأتراك ـ : فقد تم استحداث حي بئر العزب وتسويره ، كما قاموا بعمل سور يضم منطقتي " بئر العزب " و " قاع اليهود " ـ عندما دخل حي قاع اليهود ضمن منطقة بئر العزب ـ وكان هذا السور مبنياً من الطين والحجارة بارتفاع ( أربعين قدماً ) وفتحت بهذا السور العديد من الأبواب منها باب خزيمة في الجهة الجنوبية الشرقية وباب الشقاديف في الجهة الشمالية الشرقية ، وباب الروم في الجهة الشمالية وباب القاع في الجهة الغربية ، وباب البلقة في الجهة الجنوبية ، ويلتقي سور مدينة صنعاء القديمة بسور حي بئر العزب في الضلع الشمالي عند باب شعوب ، وفي حوالي عام ( 1036 هجرية ) قام الوالي العثماني " محمد باشـا " بترميم سور مدينة صنعاء القديمة وإعادته على ما كان عليه ، كما قام العثمانيون بترميم باب البلقة وإعادة بناؤه ما بين ( 1871 – 1879 ميلادية ) وفي الفترة ما بين ( 1875 – 1880 ميلادية ) قاموا كذلك بترميم باب اليمن .
ويبلغ طول السور ( السور القديم + سور حي بئر العزب ) حوالي ( 5 أميال ) وفقاً لتقديرات أوردها المؤرخ " محمد بن أحمد الحجري " في كتابه مجموع بلدان اليمن وقبائلها ، وقد بُني السور بكتل من الطين والحصى والتي تُعرف محلياً ـ بالزابور ـ وللسور أبراج مدورة يبلغ عددها حوالي ( 128 برجاً ) ، يبعد كل برج عن الآخر مسافة قدرها ( 50 متراً ) .
10 - المعمار في صنعاء
تبدو مدينة صنعاء وكأنها كائن عضوي ينمو ويمتد في الاتجاهين الأفقي والرأسي بطراز معمارها القديم الذي يمتلك زخارف غنية توجد بأشكال ونسب مختلفة مثل كتل النوب والأسوار والمساجد والسماسر والحمامات والأسواق والمعاصر والمدارس التي تجعل منها مدينة حيَّة تلبي المتطلبات الأساسية للإنسان وتشكل مجتمعة أو منفردة تراثاً معمارياً خالداً يحكي قصة تاريخها التليد الذي لم ينحن أمام التيارات المعمارية الحديثة إلا أنه لا يعرف متى تم بناء هذا الطراز المعماري المتأثر بالطراز الحميري ، فأحد أبنيتها قائم في مكانه منذ ( سبعة قرون ) تقريباً .
11- مساجد صنعاء
من معالم مدينة صنعاء القديمة مساجدها وقد ذكر " الرازي " في كتابه عن صنعاء بأن عددها ( 106 ) ، ولم يبق منها مفتوحاً سوى أربعين مسجداً ، عامرة بالجماعات في الفروض الخمسة ، وقد أضيف لكل مسجد منها حنفيات للوضوء واختفت في بعض المساجد المطاهير مثل الجامع الكبير ، أما المساجد التي بنيت بعد قيام الثورة والجمهورية وإعادة توحيد اليمن فقد تجاوزت المأتيين ـ للجمعة والجماعة ـ وفيها أجنحـة للنساء ، وتحتوى على الحمامات الحديثة وليس فيها مطاهير للوضوء وفرشت بالسجاد الجميل .
فمنذ ظهور الإسلام واعتناق الناس الإسلام ومنهم اليمنيون بدأ اهتمام الناس ببناء المساجد المتواضعة البسيطة الملائمة للبيئة آنذاك ، وخلال فترة ازدهار الدولة الإسلامية تطورت المفاهيم واتسعت المدارك وارتفع الوعي برفع مكانة وشأن المسجد وأصبح المسلمون يتنافسون في بناء المساجد واهتموا بطرق بنائها وتخطيطها وزخرفتها باعتبارها بيوت الله كما أن المساجد قديماً كانت تستخدم في شتى الأغراض الدينية والدنيوية مثل إقامة حلقات التدريس والموعظة فيدرسون الفقه والتفسير والحديث وغيره من العلوم .
ومن المميزات العامة التي يتميز بها الفن العربي الإسلامي في مجال العمارة والزخرفة التنويع في الزخرفة ، وشموليتها ، وتغطيتها للفراغات ، إن مثل هذه الميزات جعلت من الفن العربي الإسلامي شخصيته المميزة ، وكونت له طابعاً عاماً ووحدة فنية تستطيع التعرف عليه أينما وجد بيسر سواء أكان في مصر أو اليمن أو سوريا أو الجزائر … سواءً من القرن الثامن أو القرن السادس عشر الميلادي ..، ومرد ذلك بالطبع إلى وحدة العقيدة والحضارة والثقافة .
وتعتبر عمارة المساجد أحد فنون العمارة العربية الإسلامية في اليمن ولكي نتمكن من تسليط الضوء على الفن المعماري في تصاميم المساجد القديمة اخترنا نموذجيين من المساجد القديمة في صنعاء ، الجامع الكبير وقبة البكيرية لاختلاف حقبة نشأة كل منهما ، وقمنا بزيارتها ورجعنا إلى عدد من المراجع لإجراء تحقيقات عنها .
أ - الجامع الكبير :
الجامع الكبير بصنعاء من أقدم المساجد الإسلامية وهو أول مسجد بني في اليمن ، ويعتبر من المساجد العتيقة التي بنيت في عهد رسول الله ( ص ) حيث أجمعت المصادر التاريخية على أنه بني في السنة ( السادسة للهجرة ) حين بعث الرسول الله ( ص ) الصحابي الجليل " وبر بن يحنس الأنصاري " والياً على صنعاء ، وأمره ببناء المسجد فبناه ما بين الصخرة الململمة وقصر غمدان ، وكان أول بنائه بسيطاً وصغيراً جداً يتماشى مع عمارة المساجد الأولى فكان مربع الشكل طول ضلعه ( إثنا عشر متراً ) ، له باب واحد من الناحية الجنوبية ، وبه ( إثنا عشر عموداً ) أشهرها " المنقورة " وهو العمود السادس من ناحية الجوار الشرقي الحالي و " المسمورة " وهو العمود التاسع من الناحية الجوار الشرقي ـ أيضاً ـ ، ومقسم من الداخل إلى ثلاثة أروقة ، وكان يوجد بالرواق الشمالي المحراب الأصلي ، فقد تعرض الجامع خلال العصور الإسلامية المتتابعة إلى تجديد وتوسيعات عديدة ، وكان من أوائل هذه التوسيعات قام بها الخلفية الأموي " الوليد بن عبد الملك " (( 86 – 96 هجرية ) ـ ( 705 – 715 ميلادية )) في ولاية " أيوب بن يحيى الثقفي " ، شمل التوسيع في الاتجاه الشمالي ، من ناحية القبلة الأولى إلى موضع القبلة الحالية ، وفي فترة أول والي لبني العباس في صنعاء الأمير " عمر بن عبد المجيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب " ، نقلت أحجار أبواب الجامع من " قصر غمدان " ومنها المدخل الذي يقع على يمين المحراب وبه صفائح من الفولاذ متقنة الصنع من ضمنها لوحان مكتوبان بخط المسند ، وفي عام ( 136 هجرية ـ 754 ميلادية ) اجري توسيع على يد الأمير " علي بن الربيع " بأمر من الخليفة " المهدي العباسي " وفقاً للوحة المكتوبة في صحن المسجـد ، وفي عام ( 265 هجرية ) أجري على يد الأمير " محمد بن يعفر الحميري " توسيع كان من ضمنها السقوف الخشبية المصنوعة من خشب الساج خاصة في عمارة الرواق الشرقي والذي يتكون من مصندقات خشبية غاية في الدقة والإبـداع ، إلا أن بعض المؤرخين اليمنيين ينسبون عمارة الرواق الشرقي في الجامع إلى الملكة " أروى بنت أحمد الصليحي " في عام (( 525 هجرية ) ـ ( 1130 – 1131 ميلادية )) ، ويعود تجديد المأذنتين الحاليتين إلى عام ( 603 هجرية ـ 1206 ميلادية ) حيث قام بتجديدها " ورد بن سامي " بعد أن تهدمت وسقطت ، وفي عام ( 1012 هجرية ) قام الوالي العثماني " سنان باشا " ببناء " الصرح " ـ المعروف اليوم بالشماسي ـ برصفه بالحجار كما بنى القبة الكائنة في الفناء ، وقام الحاج " محمد بن علي صبره " بإصلاح المنارة الشرقية في أوائل ( القرن الرابع عشر الهجري ) وفي عام ( 1355 هجرية ـ 1936 ميلادية ) بنى الأمام " يحيى بن محمد بن حميد الدين " المكتبة التي تقع غرب المنارة الشرقية ، وكذلك السقف الأوسط في الجناحين ، كما حفر البئر الغربية للجامع وأصلح سواقيها إلى المطاهير ، وقد وسعت المكتبة في عهد الإمام " أحمد بن يحيي بن حميد الدين " في عام ( 1374 هجرية ) 0
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 02:05 AM
12- قصر غمدان :-
من أشهر قصور اليمن في صنعاء ويقول عنه " الهمداني " إنه : ( أول قصور اليمن وأعجبها ذكراً وأبعدها حيناً قصر غمدان وهو في صنعاء ) وقد أختلف الرواة والإخباريون في باني غمدان ، " فابن هشام " ينسبه إلى " يعرب بن قحطان " مؤسسه وقال أكمله من بعده " وائل بن حمير بن سبأ بن يعرب " ، بينما " الهمداني " ينسبه إلى " سام بن نوح " ، إذ يقول : ( والذي أسس غمدان وأبتدأ بناءه وأحتفر بئره التي هي اليوم ساقية لمسجد صنعاء " سام بن نوح " عليه السلام ) ويسرد في ذلك قصة لبنائه ، فقال : ( ارتاد " سام بن نوح " البلاد فوجد اليمن أطيب مسكناً فوضع مقرانته ، فبعث الله طائراً فاختطف المقرانة وطار بها فتبعه " سام " لينظر أين وقع فأم بها إلى جبوب من سفح نقم وطرحها على حرة غمدان فعلم " سام " أنـه قد أمر بالبناء هنالك فأسس غمدان ) .
وقد وصفه " الهمداني " في كتابه الموسوعي " الإكليل الجزء الثامن " بقوله :
يسمو إلى كبد السماء مصُعّداً عشرين سقفاً سمكها لا يقصرُ
وأقدم ذكر لقصر غمدان في النقوش يرجع إلى عهد الملك السبئي " شعرم اوتر " ملك سبأ وذي ريدان في عام ( 220 للميلاد ) ، والنقش يذكر فيه قصريين هما قصر سلحين في مأرب وقصر غمدان في صنعاء ، وهناك نقش أخر يعود تاريخه إلى منتصف ( القرن الثالث الميلادي ) في عهد الملك " إل شرح يحضب " ملك سبأ وذي ريدان .
في حين تذكره دائرة المعارف البريطانية بأنه ورد في بعض النقوش التي وجـدت في بعض الأحجار المتكسرة والتي تعود إلى ( القرن الأول الميلادي ) .
وقد بالغ الرواة في وصفه وإبراز عظمته ، إذ قيل أنه كان مربعاً أركانه مبنية بالرخام الملون وفيه ( سبعة سقوف ) طباقاً ما بين السقف والآخر خمسون ذراعاً ، ويروى " الهمداني " على رغم بعض الروايات أنه ( عشرون سقفاً ) ، ويقول " وكان غمدان ( عشرين سقفاً ) غرفاً بعضها على بعض واختلف الناس في الطول والعرض فقائل يقول كل وجه غلوة بالغة ، وقائل يقول كان أكثر ، وكان فيما بين كل سقفين ( عشرة أذرع ) .
والمقصود أن يؤلف كل ما بين سقفين طابق واحد ويلف السقفين حزام مزخرف ، ويكون ارتفاع الطابق من ( عشرة أذرع ) ، ويكون القصر في الواقع ( عشرين سقفاً ) ، إذا اعتبر أن الذراع يقدر ما بين ( 40 - 50 سم ) فيكون ارتفاع كل طابق ( 4 مترات ) والحد الأدنى لارتفاع القصر كله ( 35 ـ 40 متراً ) .
ويقال إنه كان له أربعة أوجه ، وجـه مبنٍ بحجارة بيضاء ، ووجه بحجارة سوداء ، ووجه بحجارة خضراء ، ووجه بحجارة حمراء ، وكان في أعلاه غرفة لها لهج ، وهي الكوى كل كوة منها بباب رخام في مقيل من الساج والأبنوس وسقف للغرفة رخامة واحدة صفيحة ، وكانت غرفة الرأس العليا مجلس للملك عليها حجر من الرخام ، وكان في زواياه الأربع أربع أسود من نحاس أصفر خارجة صدورها فإذا هبت الريح من أجوافها زأرت كما يزأر الأسد ، وكانت الغرفة تحت بيضه رخام من ثمان قطع مؤلفة يثقبون فيها السرج فترى من رأس عجيب ولن ترى فيها حمرة النار مع الرخام المسطوحة ، وبناء قصر من الحجر بارتفاع ( 40 متراً ) هندسياً ليس بالأمر السهل فالطوابق السفلى كانت مبنية من " الجروب " وهي أحجار كبيرة سوداء صلدة مهندمة ـ موقصة ـ ويبرز كل صف علوي عما يعلوه بمقدار ( سنتمتر ونيف ) ليعطي قوة تحمل كبيرة والأعلى كان من الرخام المصقول ، وكانت حجارته متلاحمة بالقطر " مترابطة بالمعدن المذاب " وكان معصباً ومنطقاً ومؤزاً ، وهذه إشارات إلى تشقير أعلاه وتزيين ما بين طوابقه بالأحجار شبه الكريمة كالجزع ، وقد شيد برأس القصر منظر " غرفة عليا " أطبق سقفها برخامة واحدة شفافة ، فيعرف الجالس في الغرفـة بها العزاب مـن الحدأة من تحت الرخامة ، وكان يتصدر مدخل القصر
ساعة مائية وتزين فناءه حديقة وقنوات جارية ونخلة تسمى الرامقة .
ولقد تهدم قصر غمدان بحكم تقادم العهد ، وزاد من انهياره معاقل الحضارة اليمنية القديمة ، وهدمه قد مر بمراحل منها ما أصابه من حريق أيام الغزو الحبشي لليمن في حوالي ( 525 للميلاد ) ، وجزء هدم في حياة الرسول ( ص ) ، وبأمر مباشر منه " لفروة بن مسيك المرادي " ولم يكمله ، ثم هدم جزءاً آخر عند وفاة الرسول أو عقب وفاته مباشرة ثم تهاوى ما تبقى منه في أيام الخليفة الراشد " عثمان بن عفان " .
13- غرقة القليس :
تمكن الأحباش من هزيمة آخر ملوك الدولة الحميرية " يوسف اسأر يثأر " حوالي ( 523 - 525 ميلادية ) ، وبعد سيطرتهم على صنعاء اتخذوها عاصمة لليمن ، وباشر " إبرهة بن الصباح الحبشي " بناء الكنسية القليس التي أراد أن يصرف العرب إلى عبادتها بدلاً من الكعبة في مكة المكرمة ، وقد استخدم أسطورة تقول أن المسيح سيعود إلى صنعاء وسيصلي في مكان ما فيها لتبرير بناء الكنيسة على نفس مستوى الكنائس المشهورة التي يُحج إليها مثل كنيسة قبر المسيح في القدس التي بنيت خلال الفترة ( 328 – 336 ميلادية ) ، كنيسة الميلاد التي بنيت في بيت لحم سنة ( 333 ميلادية ) ، ويعتبر بناء كنيسة القليس من المعالم البارزة في تاريخ العمارة اليمنية في صنعاء ، ووفقاً لدراسة أسلوب بناء أعمدة وتيجان أعمدة كنيسة القليس هناك احتمال قوي بأن أسلوب البناء جاء من أسلوب بناء كنيسة مدينة ظفار التي شيدت ضمن عدد من الكنائس في اليمن خلال ( القرن الرابع الميلادي ) في نجران وبخاصة في ظفار في سنة ( 354 ميلادية ) .
وتقع كنيسة القليس داخل المدينة القديمة في غربي قصر السلاح بحارة غرقة القليس حيث يوجد فيها صرحة واسعة حفر في وسطها غرقة القليس ، والقليس معناها الكنيسة ، وهي المقابل العربي للفظة اللاتينية " ايكليسيا " ، وربما كانت قلبا لكلمة ( السامية القديمة ) كنيس ومنها كنيست أي المجمع ، والبعض يعيد القليس لارتفاع بنيانها وعلوها ومنه القلائس لأنها في أعلى الرؤوس .
وقد وصف " رونالد ليوكوك " بنيان كنيسة القليس بأنها محاطة بفضاء فسيح للتنزه ، وأنشئ مدخل الكنيسة على الجانب الغربي ويتم الوصول إليه بارتقاء سلم شديد الانحدار من المرمر ، وشيد المبنى بكامله على مرتفع يزيد ارتفاعه عن خمسة أمتار وطليت أبوابها بالذهب والفضة ، وكان يوجد من الداخل جناح ثلاثي ، طوله ( خمسون متراً ) وعرضه ( خمسة وعشرون متراً ) تقريباً ، ويرتكز عقده على أعمدة من الخشب الثمين والمزين بالرسوم وبمسامير من الذهب والفضة ، ثم الجناح المصالب ذي الأقواس بعرض ( 12 متراً ) ، يقطع الجناح أروقة مزينة بالفسيفساء التي تمثل أشجاراً وغابات مزينة بنجوم من الذهب ، وأخيراً فإن هذه الكنيسة كانت على شكل قبة بقطر حوالي ( عشرين متراً ) وجـدرانها المغطاة بالفسيفساء تمثل صليباً من الذهب والفضة ، وفي مركز القبة لوحة من الرخام البراق تسمح بمرور النور ، وكان البلاط المستخدم من المرمر الملـون ، ويبدو أن الجناح المصالب قد كان منفصلاً عن الجناح بسلسلة من العقود المرتكزة على دعائم من المرمر ، يكونها حاجز ضخم من الأبنوس ومن الأخشاب الثمينة الأخرى المرصعة بالعـاج ، منقوشة بصورة رائعة ، وأمام الهياكل ـ المذابح المقدسة ـ كانت الأبواب المموهة بالذهب والمرصعة بالأحجار الكريمة ، وفي وسط كل لوحة كان يوجد صليب من الذهب ومن حول هـذه الجواهر حفرت زهور مختلفة تولد حالة من الاندهاش لدى الزائر .
وتيجان الأعمدة وجذوعها مزينة على كل وجه بأزواج من أوراق الأقنشيات المتعارضة والمنمنمة مائلة الأقواس نصف الدائرية ، ومحيطة في الغالب بصليب ، وكانت جذوع الأعمدة إسطوانية الشكل مغطاة بتشبيك زهري من رسوم الكروم الملتوية وقد هدمت في بداية ( النصف الثاني من القرن الثامن الميلادي ) في عام ( 753 ميلادية ) .
كما وصفها السيد " صارم الدين بن إبراهيم الوزير " المتوفى سنة ( 924 ميلادية ) ، فقال ما خلاصته : " القليس كنيسة " إبرهة الحبشي " سميت بذلك لارتفاع بنائها ، وكان إبرهة قد حاول إذلال أهل اليمن وإخضاعهم فلما عزم على عمارة هذه الكنيسة أمرهم بنقل ما في قصر بلقيس من أحجار منقوشة بالذهب والفضة ورخام فجزع ، ثم جد في بنيان الكنيسة ، وجعلها مربعة وبناها بتلك الحجارة منقوشة لا تدخل الإبرة في أطيانها وجعلها ملونة : وأحجارها من الأخضر والأحمر والأبيض والأزرق والأسود وجعل دائرها مفصلاً على هذه الصنعة ثم فصل فوق الرخام بحجارة سوداء لها برق جلبها من جبل نقم المشرف على صنعاء ، وكان عرض الحائط ( ستة أذرع ) ، والمدخل منه إلى جوف الكنيسة طوله ( ثمانون ذراعاً ) وعرضه ( أربعون ذراعاً ) ، عوده من العاج المنقوش وفيه مسامير الذهب والفضة ، ثم يدخل من ذلك البيت إلى ديوان طوله ( أربعون ذراعاً ) عن يمينه وعن يساره عقود عاجية تتلألأ ككواكب الذهب والفضة ثم ذهب جدرانها وسقوفها ونصب فيها صلباناً من الذهب والفضة ومنابر من العاج وغيرها فصارت تلتهب التهاباً ، وجعل فيها قناديلاً من الذهب والفضة والبلور تطلى بأطيب الأذهان وجعل أبوابها من العاج المصفح بالذهب والفضة ، فلما هلك إبرهة ومزقت الحبشة كل ممزق أقفر ما حول هذه الكنيسة وكثرت حولها الحيات فلا يستطيع أحد أن يأخذ منها شيئاً ، وكان الاعتقاد أن من هم بشيء من ذلك لأخذ شئ أصابه عمى ، ولم تزل هذه الكنيسة كذلك في زمن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ وأيام بني أمية إلى زمن " أبي العباس " السفاح فذكر له أمرها فبعث " العباس " " بن الربيع " عاملاً له على اليمن فوصل معه أهل الحزم والجلادة ولم يلبث أن أمر بخرابها فخاف الناس .. ثم أن قوماً تقدموا فخربوها على وجل ورعب شديد فاجتمع منها مال عظيم حمل إلى السفاح ، وقد نزلت بالذين خربوها ضروب من الآلام من جنون وجذام فازداد الفاعلون تطيراً بذلك ثم عفا رسمها وانقطع خبرها .
أمَّا " ياقوت الحموي " فقال في وصفها : ( بأنها الكنيسة التي بناها " إبرهة بن الصباح الحبشي "، وقد كتب على بابها بخط المسند " بنيت هذا لك من مالك ليذكر فيه اسمك وأنا عبدك " وقد استذل أهل اليمن في بنيان هذه الكنيسة وجشمهم فيها أنواعاً من السخر ، وكان ينقل إليها آلات البناء كالرخام المجزع والحجارة المنقوشة بالذهب من قصر " بلقيس " صاحبة " سليمان عليه السـلام " ، وكان من موضع هذه الكنيسة على فراسخ ، وكان فيها بقايا من آثار ملكهم فاستعان بذلك على ما أراده من بناء هذه الكنيسة وبهجتها وبهائها ، ونصب فيها صلباناً من الذهب والفضة ومنابر من العاج الآبنوس " وكان أراد أن يرفع في بنيانها حتى يشرف منها على عدن "
وكان حكمه في الصانع إذا طلعت الشمس قبل أن يأخذ في عمله أن تقطع يده ، فنام رجل منهم ذات يوم حتى طلعت الشمس فجاءت أمه وهي امرأة عجوز فتضرعت إليه تتشفع لابنها فأبى إلا أن تقطع يده فقالت : اضرب بمعولك اليوم فاليوم لك وغداً لغيرك قال لها ويحك ما قلت ؟ قالت نعم ، كما صار هذا الملك إليك من غيرك سيصير منك إلى غيرك فأخذته موعظتها ، وعفا عن ولدها وعن الناس من العمل فيما بعد ، فلما هلك ومزقت الحبشة كل ممزق وأقفر ما حول هذه الكنيسة ، ولم يعمرها أحد كثرت حولها السباع والحيات ، وكان كل من أراد أن يأخذ منها أصابته الجن فبقيت من ذلك العهد بما فيها من العدد والآلات من الذهب والفضة ذات القيمة الوافرة والقناطير مـن المال لا يستطيع أحد أن يأخذ منه شيئاً إلى زمان أبي العباس السفاح فذكر له أمرها فبعث إليها خاله " الربيع بن زياد الحارثي " عامله على اليمن وأصحبه رجالاً من أهل الحزم والجلد حتى استخرج ما كان فيها من الآلات والأموال وخربها حتى عفا رسمها وانقطع خبرها .
ولما استتم " إبرهة " بنيان القليس كتب إلى " النجاشي " أنا قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك ولست بمنة حتى أصرف إليها حج العرب ، فلما تحدث الناس بكتاب " إبرهة " الذي أرسله إلى " النجاشي " غضب رجل من بني " فقيم من عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث مالك بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر " ، فخرج حتى أتى القليس وقعد فيها يعني أحدث وأطلى صيطانها ثم خرج حتى لحق بأرضه ، فأخبر " إبرهة " فقال : من صنع هذا ؟ فقيل له : هذا فعل رجل من أهل البيت الذي يحج إليه العرب بمكة لما سمع قولك اصرف إليها حج العرب غضب فجأة فقعد فيها أي إنها ليست لذلك بأهل ، فغضب " إبرهة " وحلف ليسيرن حتى يهدمه وأمر الحبشة بالتجهيز فتهيأت وخرج ومعه الفيل فكانت قصة الفيل المذكورة في القرآن العظيم .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 02:07 AM
14- سوق صنعاء :-
يقع السوق في مكان متوسط من قلب مدينة صنعاء القديمة شرق السايلة بين باب اليمن وباب شعوب ، ويتآلف من عدة أسواق خصص كل منها لحرفة أو بضاعة مهمة وهذه الأسواق جميعها يضمها اسم واحد وهو " سوق الملح " .
ويعتبر سوق صنعاء من أبرز الملامح التقليدية لمدينة صنعاء القديمة فهو من أسواق العرب المشهورة قبل الإسلام ، ومما ساهم في تنشيط حركة السوق ورواج تجارته موقع مدينة صنعاء على طريق القوافل التي كانت تحضر أسواق العرب الموسمية قبل الإسلام ، إضافة إلى كونه يقع على طريق الحجيج بعد الإسلام ، فازدادت أهميته لذلك نجد له وصفاً عند الإخباريين ( القرن الخامس الهجري ـ الحادي عشر الميلادي ) في كتاب تاريخ صنعاء للرازي حيث ذكر وجود ( 23 سوقاً ) وكان موعد السوق بعد الانتهاء من سوق عدن ، فكان العرب يأتونه بعد فراغهم من سوق عدن ، ويستمر من نصف رمضان حتى أواخره ، ويأتيه التجار بالقطن والزعفران والأصباغ وغيرها ، مما لا يوجد في السوق ، ويشترون منه ما يريدون من البز والحرير وغيرها مما هو موجود في السوق ، ولم تكن الحركة التجارية متروكة لهوى أصحابها بل كان هناك قانون خاص يحدد الصورة التي يمكن التعامل بها في أسواق صنعاء وأقدم قانون عُثر عليه يعود إلى سنة ( 1161 هجرية ) صدر في عهد الإمام " القاسم عبد الله بن المتوكل أحمد " وقد شمل جميع أنواع التجارة والحرف الرفيعة والوضيعة من بيع وشراء ونقل وحمالة وأجورها إلى جانب تحديد معدلات الربح والمكاييل والمقاييس والعقاب والثواب .
وفي عام ( 1763 ميلادية ) زار سوق صنعاء " نيبور " ووصف أزقته المتخصصة في بيع مختلف البضائع والمواد واستطاع أن يحصي أكثر من عشرين نوعاً من العنب .
وقال ( والترد وستال ) في كتابه ( سوق صنعاء ) الذي صدر عام ( 1979 ميلادية ) ، بأن خطة السوق الحالية هي نتيجة تغيرات بنائية ومكانية عبر التاريخ وتعكس تلبيته للحاجات المستحدثة
15- السماسـر
السمسرة كمنشأة معمارية تؤدي وظيفة اجتماعية واقتصادية ارتبط ظهورها بنشوء وتطور الإنتاج الحرفي خلال مرحلة انفصال الزراعة عن الرعي ونمو المراكز التجارية من أجل التبادل السلعي ، لقد هيئ التطور النسبي الرفيع للتقسيم الاجتماعي الشروط الضرورية لنشوء مراكز تجارية كبيرة على امتداد الساحة ، ولذلك تعتبر السماسر من مكونات مدينة صنعاء كحاضرة ومركز تجاري .
بانتقال مركز الحضارة اليمنية من مأرب إلى ظفار ( ذو ريدان ) في محافظة إب تحول مسار الطريق التجاري القديم عبر الهضبة اليمنية وعرف ( بدرب أسعد الكامل ) ، وكانت صنعاء أهم محطاته الرئيسية ؛ مما زاد من أهمية السماسر لتلبية الاحتياجات الجديدة ، وتوسع بناء السماسر فيها حيث كانت تقدم خدمات الإيواء للمسافرين وحفظ المتاع والبضائع والراحة والتزويد بالمؤن لمواصلة السفر والترحال ، وكانت تلك السماسر بمثابة الشكل الجنيني لما يسمى ( بالخدمات الفندقية اليوم ) ، ومن السماسر التي كانت قائمة في سوق صنعاء قديماً هي :-
1- سمسرة محمد بن حسن التي كانت بمثابة بنك للتجار تحفظ فيها البضائع الثمينة والنقود من الذهب والفضة 2- سمسرة سوق العنب 3- سمسرة سوق النحاس 4- سمسرة الجمرك وفيها كان يتم وزن بضائع التجار لتحديد الرسوم الضريبية عليها 5- سمسرة دلال وغيرها من السماسر العديدة التي كانت منتشرة بكل تقسيمات السوق بحسب نوع البضاعة .
ويدل العدد الكبير لهذه المنشآت على حجم التبادل التجاري الكبير وسعة النشاط التجاري الضخم لسوق صنعاء الذي كان مقصداً للتجار من جميع مراكز التبادل السلعي في داخل اليمن وخارجها مثل تجار الشام والحيرة وفارس والهند ، وكانت لهذه السماسر ضوابط قانونية صارمة في تأدية مهامها .
16- الحمامات العامة :
التسمية : سُمي حماماً ـ مفرد الحمامات ـ لما فيه من كم الماء الحار ، ولأن من يدخله يعرق أخذ له هذا الاسم من الحميم ، وهو الماء الشديد الحرارة ، ومنه الحَمه ( بفتح الحاء والميم المشددة ) وهي عين فيها ماء حار ينبع ، يشفى بها العليل ، وأخذ له هذا الاسم أيضاً من العرق ، والعرق يسمى حميماً على التشبيه ، يقال استحم الرجل إذا اغتسل بالماء الحميم ، ثم كثر حتى استعمل الاستحمام في كل ماء ، وأصبح الحمام مكاناً للاستحمام .
منذ أن بدأت تبرز ملامح صنعاء كمدينة حضرية في مراحلها الأولى وتوسعت نشاطاتها الاقتصادية والاجتماعية رافق ذلك توسع عمرانها ووضوح مكونات منشآتها الخدمية العامة منها على سبيل المثال تشييد مرافق الحمامات العامة كمنشآت حضارية تساهم في تلبية متطلبات النظافة بصورة أرقى لما قبلها حيث اعتمد سكان صنعاء قديماً أقبل وجود الغسيل والصابون ، على مياه الغيل الأسود الذي كان مساره بجانب مسجد المتوكل إلى ضواحي شعوب ثم الروضة ، وكان الناس ينتشرون على ضفتي الغيل للاستفادة من المياه الجارية في الغسيل بحسب ضوابط عرفية معينة ، واستمر هذا الغيل حتى بعد قيام الثورة اليمنية ( 1962 م ) ثم أدركه الجفاف بينما كانت تجري أربعة غيول أخرى وجفت في مراحل تاريخية سابقة .
وقال الرازي إن حمامات صنعاء كان عددها ( أثنى عشر حماماً ) بما فيها حمامات حي بير العزب وحي القاع ( قاع اليهود قديماً ـ قاع العلفي حالياً ـ ) ، بينما تقسيمات عدد الحمامات العامة في أحياء صنعاء تدل أن عددها أربعة عشر حماماً وذلك كما يلي :-
أ - حمامات حي صنعاء القديمة هي :
1- حمام السلطان 2- حمام شكر 3- حمام القزالي
4- حمام سبأ 5- حما الأبهر 6- حمام الطوشي
7- حمام ياسر 8- حمام الميدان 9- حمام القوعه
وجميعها تنتشر في حارات صنعاء القديمة وتزود بالمياه من الآبار حيث كان يتبع كل حارة بير للمياه أو أكثر ، ويسود الاعتقاد أن حمام سبأ قديم ، وكذلك حمام ياسر الذي ربما ينسب إلى الملك الحميري " ياسر يهنعم " .
أما بقية الحمامات فيعود تاريخها إلى المراحل المختلفة من عصر الإسلام .
ب - حمامات حي بير العزب هي :-
1- حمام البونية 2- حمام علي
ويعتقد أن تاريخها يعود إلى ( القرن السادس عشر الميلادي ) وهو تاريخ بناء الحي من قبل العثمانيين خلال الفترة الأولى لحكمهم اليمن .
ج- حمامات حي قاع العلفي هي :-
1- حمام السلطان 2- حمام المتوكل 3- حمام الفيش
ويعود تاريخها إلى مطلع ( القرن الثامن عشر الميلادي ) عندما أنشأ الإمام المتوكل " القاسم " عدداً من المنشآت الخدمية في حي القاع منها تلك الحمامات .
- من حيث التخطيط المعماري لبناء الحمامات متشابهة في أنماط تصميمها بشكل عام على هيئة مستويات عديدة تتضمن حجرة المياه الساخنة بالإضافة إلى صالة خلع الملابس وهي بذلك متأثرة بطراز بناء الحمامات الرومانية الذي انتشر كثيراً في طراز بناء الحمامات الإسلامية المبكرة مثل حمام قصر عمر في بادية الشام ، والعديد من حمامات صنعاء تغطيها القباب في المساحة التي تلي المدخل الرئيسي مباشرة وبأسفلها توجـد سقيفة مستديرة الشكل ، وباطن تلك القباب زينت بزخارف جصية كتابية بالإضافة إلى زخارف نباتية وهندسية جميلة .
مصادر وقود الحمامات العامة كانت قديماً كلاسيكية أمَّا حالياً تم استبدالها بمادة الديزل .
كيفية عمل الحمامات العامة تبدأ من الساعة ( 8 صباحاً ) وتستمر باستقبال المريدين حتى آخر النهار قبل الغروب وتدار بواسطة حمامين يجيدون مهنتهم ، وخلال أيام الأسبوع تقسم أيام محدودة خاصة بالنساء وفيها يتم إدارة الحمامات من قبل نساء وكذلك أيام محددة خاصة بالرجال وفيها تتم الإدارة من قبل الرجال .
وأثناء ممارسة الاغتسال يوجد مساعدون في عملية التدليك لمن يطلب ذلك بحيث تضاف قيمة أجور التدليك إلى قيمة أجر الاغتسال رجالاً للرجال ونساءاً للنساء .
ومع تطور الحياة الاجتماعية والتقنيات التكنولوجية في الوقت الحاضر انتشرت الحمامات الحديثة المزودة بالتجهيزات الصحية في إطار المنازل الخاصة لبعض الشرائح الاجتماعية وقل الطلب نسبياً على الحمامات العامة القديمة ـ وفي نطاق أحياء صنعاء التاريخية ـ ولكن مع توسع مدينة صنعاء حالياً وظهور أحياء حديثة كبيرة توسعت حتى سفوح الجبال أنشئت حمامات عامه حديثة تعمل بأساليب متطورة .
2- مدينة حــدة :
تقع حـــدة في جنوب غرب صنعاء ، على بعد نحو ( 5 كيلومترات ) ، وقد امتد عمران مدينة صنعاء إليها ، ويعتقد بأنها ظهرت تقريباً فيما بين ( القرن الرابع والسابع الهجري ) ، ومن أشهر حوادثها أن الملك " المظفر " الرسولي قد دمرها في سنة ( 651 هجرية ) ، وقد كانت تمثل واحدة من هِجَر العلم فيما بعد حيث ظهر فيها الكثير من العلماء من أعلام ( القرن السابع الهجري ) وقد دعا بعض العلماء لأنفسهم بالإمامة من حدة ، منهم الإمام الواثق " المطهر بن محمد بن المطهر بن يحيى " ، الذي دعا لنفسه بالإمامة في يوم الجمعة 27 محرم سنة ( 750 هجرية ) ، ولكنه تنحى بعد أن طلب منه الإمام " يحيى بن حمزة " أن يتنحى ليكون هو الإمام ، ومنهم الإمام " غالب بن محمد بن يحيى بن المنصور بن علي " ، الذي أعلن دعوته بالإمامة يوم الخميس 16 شعبان سنة ( 1267 هجرية ) ، والذي لم يكتب له النجاح فيما أراد من استجابة الناس له ، ومبايعته فتخلى عن دعوته ، وكانت قرية حدة حتى وقـت قريب واحدة من متنزهات صنعاء ، والأكثر شهرة وكانت فيها الكثير من أشجار البرقوق والجوز واللوز ، والإجاص والتين وغيرها من أشجار الفاكهة ، وأشهر ما كان في قرية حدة طاحونتها التي كانت تطحن الحبوب باستخدام قوة اندفاع المياه الخارجية من البركة التي أقيمت تحت عين ( حُميس ) ، والتي أقيمت خصيصاً لذلك ، وقد خربت وتم إصلاحها في فترة تواجد العثمانيين في اليمن ، ولكن غيل ( حُميس ) تناقص تدريجياً إلى درجة أنه أصبح في الوقت الراهن مجرد عين ماء ضحلة وهذا الغيل هو الذي كان يسقي أشجار حدة الباسقة حيث كان يوزع ماؤه على البساتين بحسب قاعدة متعارف عليها بين حدة ، وهي قاعدة متعارف عليها ـ أيضاً ـ في سقاية بساتين وادي ضهر ، بمعنى أن تسقى الأراضي البعيدة ثم الأقرب فالأقرب إلى الغيل ، وتشتهر قرية حدة ـ أيضاً ـ بمدرجاتها الزراعية التي زرعت بأشجار البرقوق والجوز واللـوز ، أما زراعة الحبوب فكانت تتم في السهل الفسيح الذي يقع أسفل قرية حدة ، ونتيجة لجفاف غيل ( حُميس ) اضطر المزارعون مؤخراً إلى استخدام المياه الجوفية في زراعتهم ، هذا وقد تغنى العديد من الشعراء والأدباء بحدة ، ويقول أحدهم :
ولما جئت حدة أكرمتني وخلت بين مـن أهـوى وبيني
فقلت لها أتيتك من أزال فأين أقيم ؟ قالت فـوق عيني
3- حي بئر العزب :
استحدث حي " بير العزب " في الفترة الأولى لحكم العثمانيين اليمن ( 1538 - 1635 م ) ، أي في ( المائة العاشرة للهجرة ) وقد أنشئ حي " بير العزب " في منطقة حدائق وبساتين تعود ملكيتها إلى بعض التجار وكان معظم سكان الحي من موظفي الدولة العثمانية ، وطابع البناء يختلف عن بناء منازل مدينة صنعاء القديمة إذ غلب عليه الطابع العثماني في البناء وكان للعديد من المنازل مفرج وأمامه نافورة تظللها أشجار مثمرة تحيط بها عرائش العنب ، وكان حينها من أجمل أحياء المدينة لسعة شوارعه ، وكثرة حدائقه وبساتينه ، وكان لهذا الحي سوره الخاص ويتصل بالحي المجاور له ـ حي القاع ـ ويرتبط بسور مدينة صنعاء القديمة .
وفي فترة متأخرة من هذه المرحلة شيدت بعض القصور الملكية إنشاء الإمام " يحيى بن محمد بن حميد الدين " دار الشكر " ـ مبنى المتحف الحالي في ميدان التحرير جوار قبة المتوكل ـ وثانيهما " دار السعادة " ـ على مقربة من القصر الأول ـ ، وقد كان حي " بير العزب " في فترة حكم الإمام " يحيى بن محمد حميد الدين " والأئمة الذين جاءوا بعده هو الحي السياسي الذي يستقبل فيه الإمام كبار زواره وضيوفه خاصة الأوروبيين ، وقد نزل فيه مثلاً حاكم المستعمرات الأرتيري " قسباريني " في عام ( 1344 هجرية ) ، وقبله بعثة فرنسية جاءت إلى صنعاء تطلب من الإمام " يحيى " السماح لها بإقامة سكة حديدية للقطارات تصل بين مدينة الحديدة ومدينة صنعاء ، كان ذلك في سنة ( 1342 هجرية )
4- مدينة شعوب :
" شعوب " ، هو اسم لمدينة قديمة ، يعود تاريخها إلى الفترات المبكرة من تاريخ اليمن القديم إلى المرحلة العتيقة من تاريخ دولة سبأ ، وقد كانت تقع إلى شمال مدينة " صنعاء " التي ظهرت في فترة متأخرة فيما بعد ، من فترة ظهور مدينة " شعوب " ، أما الآن فقد أصبح الاسم يطلق على حي من أحياء العاصمة صنعاء ، وهو ذلك الحي الذي اتسع بعد الإسلام وتركز حول قبر الصحابي الجليل " فروة بن مسيك المرادي " الذي ما يزال المسجد الذي بناه في المنطقة يحمل اسمه .
مدينة " شعوب " ، ظهرت في النقوش كحاضرة لقبيلة " مأذن " التي كانت تنتشر في أراضي القاع المعروف حالياً بقاع " الرحبة " ، و" وادي ضهر " ، على أن معارفنا عن قبيلة " مأذن " قبل فترة ملوك سبأ وذي ريدان تكاد أن تكون معدومة ، حتى أن نقش النصر الذي سجله الحاكم السبئي " كرب إل وتر بن ذمار علي " مكرب سبأ والموسوم بـ ( Res.3945 ) ، لم يذكرها بالرغم من ذكره لأراضٍ شاسعة من نجران إلى الخليج العربي ، وقبائل مختلفة كانت تنتشر على تلك الأراضي – بغض النظر عن أحداثه العسكرية – ويؤكد الدكتور " محمد عبد القادر بافقيه " ، أن عدم ذكرها في ذلك النقش لا يعني أو يثبت أنه حُجـة مقبولة لإثبات وجودها من عدمه ، ويضرب مثلاً بقبيلة " سُمعي " التي لم يذكرها ذلك النقش بالرغم من وجودها في تلك الفترة التي يعود إليها النقش ، ولكن هناك نقشاً من نفس الفترة وهو النقش الموسوم بـ ( Cih.37 ) ، يدل على أن عدم ذكر " سمعي " ـ أو السكوت عنها ـ في نقش النصر إنما كان سببه أنها كانت حينذاك على وئام مع سبأ ، بل وكانت تعيش في ظل السلام السبئي ، فهل كان عدم ذكره " لمأذن " هو لنفس السبب ؟ .
ويؤكد الدكتور " بافقيه " ، أنه ليس هناك ما يمنع أن تكون " مأذن " قديمة الوجود في المنطقة التي عرفت بها ، حتى لو كان وجودها فيها جاء نتيجة انتقالها من مكان آخر لأي سبب من الأسـباب ، فإن ارتحال شعب من الشعوب إلى مواطن جديدة أمر معهود على مدى التاريخ ، ويضيف ولكن هذا إنما هو مجرد احتمال إذا جاء ما يشبه فان تفسير سكوت نقش النصر عن " مأذن " يكون شبيهاً بسكوته عن جارتها " سمعي " .
فقد كانت قبيلة " مأذن " في فترة ملوك سبأ وذي ريدان ، على علاقة حسنة بملوك سبأ طيلة تلك الفترة ، وقد أقيمت نتيجة لتلك العلاقة الطيبة مدينة صنعاء على أراضيها ، وإلى الجنوب من حاضرتها " شعوب " تلك الحاضرة التي مثلت العاصمة الإدارية لمملكة " مأذن " فقد ظهرت قبيلة " مأذن " في فترة تبدو مبكرة ، حيث ذكر أحد النقوش التي نشرها الدكتور " محمد عبد القادر بافقيه " عبارة ( ملك / مأذنم) ، وقد احتمل الدكتور " بافقيه " أن تحول " مأذن " من مملكة إلى مقولة ـ وحدة إدارية ـ ، ضمن مقولات دولة سبأ ، يشابه كثيراً حالة مملكة " سُمعي " ، التي تحولت ـ أيضاً ـ إلى مقولة لدرجة أن أقيالها كانوا يرتبطون بصلة قرابة مع ملك " سُمعي " .
وذلك يجعلنا لا نستغرب أن تتحول " مأذن " من مملكة إلى مقولة وأن يصبح حكامها الجدد أقيالاَ من سلالة لا تربطهم في الظاهر على الأقل ، صلة بسلالة الملوك ، أو بمعنى آخر فالأقيال الذين عرفوا في النقوش بأنهم أقيالاً " لمأذن " فالأرجح أنهم من غير الأسرة المالكة التي ظهرت في ذلك النقش الذي ذكر مملكة " مأذن " .
وهكذا ظلت قبيلة " مأذن " تسيطر على أراضيها حتى ( القرون الثلاثة الهجرية الأولى ) ، حيث ورد ذكرها عند " الهمداني " ، حيث قال : ( كما يجمع ضهر وضلع وريعان مخلاف مأذن ) وهو ما يعرف اليوم بضلع همدان ووادي ضهر ، ويقع في الشمال الغربي من صنعاء ويشمل الحصبة المكان الواقع غرب شعوب ، بمعنى أن شعوب ظلت تقريباً حتى ( القرن الثالث الهجري ـ التاسع الميلادي ) حاضرة لقبيلة " مأذن " ، ولكنها اليوم أصبحت حي من أحياء العاصمة صنعاء
5- قرية سناع :
وهي قرية تقع في جنوب غرب صنعاء على بعد نحو ( 6 كيلومترات ) ، وقد اتصلت بها صنعاء نتيجة للزحف العمراني ، وقد اشتهرت بأنها كانت هِجرة علم ومعقلاً من معاقل مذهب " المطرفية " الذي أسسه " مطرف بن شهاب بن عمرو بن عباد الشهابي " ، الذي ظهر في بيت حنبص كعلم من أعلام ( آخر المائة الرابعة وأولى المائة الخامسة للهجرة ) .
وقد أسس هذه القرية مؤسس المطرفيـة " مطرف بن شهاب " ، كهجرة علم وقد كانت تعتبر مدينة لمذهب المطرفية ، كما بنى فيها مسجد " عرابة " الذي كان يعتبر مسجد من مساجد مذهب المطرفية ، وقد خرب المدينة والمسجد الإمام " عبدالله بن حمزة " ( 583 - 614 هجرية ) ضمن القرى والمساجد التي كانت لمذهب المطرفية في قرية بيت حنبص ، وقرية وقش القريتين القريبتين من هذه القرية ، ثم أعيد أعمار سناع ليخربها السلطان الملك " المظفر " الرسولي فـي شهر جماد سنة ( 651 هجرية ) .
6- بيت بـوس :
تقع في الجهة الجنوبية الغربية من صنعاء على بعد نحو ( 10 كيلومترات ) ، وقد اتصلت بها صنعاء نتيجة للزحف العمراني وهي قرية وفرت لها طبيعة الموقع الجبلي الذي أقيمت عليه تحصيناً دفاعياً جعلها بمنأى عن الغزاة ، فهي محمية من ثلاثة اتجاهات الشرق والشمال والغرب ، ولها بوابة واحدة فقط في الجهة الجنوبية ، وموقع قرية بيت بوس يعود تاريخه إلى عصور ما قبل الإسلام ، وكان يندرج ضمن أملاك قبيلة " مأذن " ، ومن بقايا آثار عصور ما قبل الإسلام ( نقشٌ كتب بخط المسند ) يقع على الصخور في الجهة الغربية منها .
وفي بـيـت بـوس يـوجـد مسـجـد جـمـيـل بناه الإمـام " يحيى بن الحسين الرسي " ( 892 - 911 ميلادية ) ، وقد كانت واحدة مـن مراكز المطرفية في ( أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس للهجرة ) إلى جانب سناع ، وبيت حنبص
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 02:08 AM
7- قـاع العلفي :
أستحدث حي " القاع " في الجانب الغربي من حي " بير العزب " وسمى بالقاع لأنه واقع في سهل واسع وقد سكنه اليهود اليمنيون الذين عادوا من المخاء في أواخر (القرن السابع عشر الميلادي)، ويتصف حي القاع بأزقته الضيقة واستقامتها النسبية وانتشار دكاكين صغيرة فيه مقتطعة من المنازل كانت تستخدم لأغراض التجارة وتخطيط الحي يقوم على أساس نظام الحارات أو الفسح حيث تشيد المنازل حول فسحة من الأرض وعلى أن تحاط من كل جانب عدا مدخلها .
أمَّا عن الأسلوب أو النمط الذي بنيت به منازل اليهود فهو مغاير لكل الأساليب العربية والإسلامية والعثمانية الشاسعة آنذاك ، فهي من الارتفاع لا تزيد عن طابقين إلا ما ندر ، وتبدو السطوح متلاصقة وكأنها سطح بيت واحد ، ويتوسط سطح كل بيت فتحة واسعة رصفت أرضها بالأحجار ، كما يتوسط سطح أهم غرف البيت فتحة صغيرة خاصة بالطقوس الدينية وهي مغطاة ولا تفتح إلا في الأعياد أو مناسبات معينة ، وظاهر منازل اليهود تطلى بالطين وتترك إلى أن تتقشر بعضها وتوحي للمشاهد بالبؤس وسوء الحال حتى لا يطمع الآخرون بما في داخلها مـن متاع وأموال ، أمَّا داخلها فهي نظيفة وأنيقة للغاية رغم صغر حجمها .
وبذلك توسعت مدينة صنعاء توسعاً كبيراً في الامتداد الأفقي والحجم والوظائف وأصبحت مدينة صنعاء تظهر وكأنها منقسمة إلى مدينتين دائريتين صنعاء القديمة مع شعوب ، وبير العزب مع حي القاع تتماسان في الجزء الأوسط عند كل من باب الشقاديف وباب خزيمة وباب السبح مكونتين في النهاية ما يشبه المستطيل غير المنتظم وحول كل من المدينتين سور خاص وهذه الأسوار في مجموعها تكون سوراً واحداً في النهاية
8- بيت حنبص :
تقع في الجهة الجنوبية الغربية من صنعاء على بعد نحو ( 15 كيلومتر ) تقريباً ، وتعتبر أحد المواقع التابعة لقبيلة " مأذن " التي كانت تسيطر على قاع صنعاء ، وقد ذكر مؤرخ اليمن الهمداني أنه يقع في بيت حنبص " محفد لذي يهر " ينسب للقيل الذي كان فيه " ذي يهر " وفيه آثار عظيمة من القصور وكان قد بقى منها قصر عظيم كان أبو نصر وأبناؤه يتوارثونه من زمان جدهم " ذي يهر " وكان نجارته وأبوابه من عهد " ذي يهر " وكان فيه معاقم من بلاط قد انقطعت أوساطها من مواطئ الأقدام والحوافر على طول الدهر ، وقد رأينا مثل هذا كثيراً من قصور اليمن ولم يزل عامراً حتى أحرقه " براء بن أبي الملاحف القرمطي " في سنة ( خمسة وتسعين ومائتين هجرية ) ، وكان لأبي نصر لأن أبا نصر هرب إلى صعدة فأقام بها حتى انقضى أمر القرامطة من صنعاء ، وأقامت فيه النار (أربعة أشهر ) ولزم الوضع اسم " حنبص بن يعفر اليهري " لأنه أشهر من سكنه من " آل ذي يهر " وبعد تدميرها ـ قرية بيت حنبص ومحفدها ـ ، من قبل قوات " علي بن الفضل القرمطي " في سنة ( 295 هجرية ) ، ثم إعادة أعمارها لنجد الملك " المظفر يوسف بن عمر الغساني " ، قد فتحها بعد ( ثلاثة قرون ) من تدميرها الأول ، حيث فتحها ذلك الملك في سنة ( 672 هجرية ) بقوة السيف ، ولم يدمر أياً من منشآتها .
عرفت بيت حنبص بأنها هِجَرة علم ، فقد اشتهرت بالعلم والعلماء وكانت من مراكز المُطرفَّية ، والمُطرفية فرقة دينية تُنسب إلى " مُطرف بن شهاب بن عمرو بن عبّاد الشهابي " ، وهو من أعلام ( آخر المائة الرابعة وأول المائة الخامسة للهجرة )
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 02:09 AM
محافظة صنعاء
الموقع : تقع وسط السلسلة الجبلية الغربية من أقصى شمال اليمن إلى جنوبه ، يحدها من الشمال محافظتي الجوف وعمران ، ومن الشرق محافظة مأرب ، ومن الجنوب محافظة ذمار ، ومن الغرب محافظتي المحويت و الحديدة .
المناخ : معتدل صيفاً وبارد شتاءً تتراوح درجة الحرارة في فصل الصيف ( 20ْ - 32ْ مئوية ) وتنخفض في فصل الشتاء ما بين ( (-1ْ) ـ 18ْ مئوية ) أثناء الليل والصباح الباكر .
التضاريس : تتوزع تضاريس محافظة صنعاء بين جبال مرتفعة ووديان زراعية خصبة ، وفيها أعلى قمة جبلية في اليمن وشبه الجزيرة العربية ، وهي قمة جبل النبي شعيب والتي ترتفع حوالي ( 3760 متر ) عن مستوى سطح البحر ، ويعتبر أعلى قمة في اليمن وشبة الجزيرة العربية ، وتتصل منحدراته بسلسلة جبال الحيمتين وجبال حراز وإلى الشرق من المحافظة توجد سلسلة جبال خولان الممتدة إلى جبل كنن بالإضافة إلى جبال مناطق بني حشيش ونهم وأرحب إلى جانب سلسلة جبال ريمة .
الصناعات الحرفية : تنتشر العديد من الصناعات الحرفية في مديريات محافظة صنعاء أهمها صناعة الحلي والمقتنيات الفضية والمجوهرات التقليدية ، وصناعة الجبس وصناعة المعدات الزراعة بالإضافة إلى المشغولات اليدوية المتنوعة .
أهم المعالم السياحية والأثرية في المحافظة:
1- مدينة الروضة :
تقع " الروضة " إلى الشمال من العاصمة صنعاء في الجهة اليمنى من الطريق الرئيسي إلى مطار الرحبة " مطار صنعاء الدولي " ، وقد كانت قبل مطلع ( القرن السادس الهجري ) عبارة عن قرية صغيرة تسمى ( المنظر ) إلى أن جاء السلطان " حاتم بن عمران بن المفضل اليامي الهمداني " ( 533- 556 هجرية ) الذي اختط الروضة ؛ ولذلك نسبت إليه ( روضة حاتم ) ، وفيها إلى الآن درب يسمى درب السلاطين نسبـة إلى سلاطين " آل حاتم اليامي " ، وهذا الدرب " ربع الروضة " ،
والربع الثاني " بنو ليث " ، والربع الثالث " بير زيد " ، والربع الرابع " ربع بن حسن " .
والسلطان " حاتم اليامي " كان من الباطنية الإسماعيلية ، وكان له في اليمن شأن كبير ، كانت زعامته في قبائل همدان ، وزحف ( بسبعمائة فارس ) منهم على صنعاء سنة ( 533 هجرية ) فاحتلها واستقر بها إلى أن دخلها الإمام " أحمد بن سليمان " سنة ( 545 هجرية ) – بعد أحداث ومعارك – فخرج " حاتم " إلى روضته ثم انتقل إلى حصن ظفار ، وأغار على صنعاء سنة ( 550 هجرية ) ، فرده الإمام " أحمد بن سليمان " ، ومات بعد ذلك في درب صنعاء ، وقد كان فارساً وشاعراً كما جاء عند " الخزرجي " .
واشتهرت الروضة في الربع الأول من ( القرن الثالث عشر الهجري ) بحركة سميت " بحركة الروضة " ، وهي ثورة ضد الإمام " المنصور " (( 1189 – 1224 هجرية ) ـ ( 1775 – 1809 ميلادية )) ، وبدأت أحداث الثورة حيث سكن بعض من " آل الكبسي " في الروضة ، وهم السادة من " آل الكبسي " الذين ينتسبون إلى هجرة الكبسي الواقعة في خولان على بعد نحو ( 35 كيلومتراً ) جنوب شرق العاصمة صنعاء ، ويعود نسبهم إلى الإمام " حمزة بن أبى هاشم الحسني " الذي قتل في أرحب سنة ( 458 هجرية ـ 1066 ميلادية ) ، ومنذ مقتله لم يحاول أحد من فروع أسرة الإمام " حمزة " أن يدعو لنفسه بالإمامة ، بالرغم من أنه قد وجد من بينهم بعض العلماء ممن أحرزوا من العلم الصفات المرشحة لسدة الإمامة ، وقد كان سكن " آل الكبسي " في الروضة ربما في بداية حكم الإمام " المنصـور " ، وقد خالفوا فروع أسرة الإمام " حـمـزة " ورشحوا العالم السيد " حسين بن عبدالله الكبسي " الذي كان يمثل حينه قاضي الروضة وإمام جامعها ، وقــد كان ترشيحــه لمنصب الإمامة في شهر شوال من عام (( 1222 هجرية ) ـ نوفمبر ( 1807 ميلادية )) ، وبعدها أعلنت الثورة ضد الإمام " المنصور "، وقـد أيد " آل الكبسي " بعض البيوتات الهاشمية كآل " أبي طالب " وآخرين ، كما تمكنوا من جذب " أحمد بن عبدالله بن المهدي عباس" – بن أخي " المنصور" – إلى صفهم ، ويبدو أن " أحمد " نفسه كان طموحاً لمنصب الإمامة وعلى خلاف مع عمه الإمام " المنصور " في نفس الوقت ، وقد آزر أهل الروضة في حركتهم الثورية ضد عمه سواء رغبة أو رهبة ، كما وصلت بعض قبائل " آل الكبسي" من خولان ومعهم آخرون ، وبعد إعلان الثورة التي وصفت بأنها حركة ، كانت لها خطرها على الإمام " المنصور " بسبب قرب الروضة من العاصمة صنعاء من جانب ولسوء أحوال الإمام " المنصور " ومن جانب آخر فقد هوجمت داره في الروضة ـ دار البشائر ـ ، كما نهبت كذلك بيوت أهل صنعاء المغلقة التي يغادرها أصحابها من الأغنياء في موسم الأعناب ، وطرد عامل الإمام " المنصور " ، كما أرسلت رسائل الدعوة إلى مختلف المناطق خاصة إلى القاضي " عبدالله العنسي " صاحب برط معلنين بأن ما قاموا به هو واجب ـ للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ وعلى إثرها قام الإمام " المنصور " بإرسال القاضي " أحمد بن محمد الحرازي " إلى الروضة حاملاً منه رسائل كتبها كبير قضاته الإمام " الشوكاني " تتضمن الموافقة على كل ما طلبوه من العدل والأمان لهم فما رجعوا بل صمموا على ما عزموا عليه ، وبصعوبة تمكن رسول الإمام " المنصور " ـ الحرازي ـ من الهروب من الروضة ناجياً بحياته ، وقد حاول الأمير " أحمد بن المنصور " أن يقنع " آل الكبسي " بالتراجع عن موقفهم وأرسل - سكرتيره الخاص – " حسن بن علي بن عبد الواسع " بمهمة مشابهة لمهمة " الحرازي " إلا أنها - أيضاً - لم يكتب لها النجاح .
وقد تمكن الأمير " أحمد " بعد ذلك من استدعاء القبائل القريبة من العاصمة صنعاء ، وهي بنو الحارث ، وبلاد البستان - بني مطر - وبنو حشيش ، وهي القبائل الأكثر ولاء للعاصمة ، ولما تجمع له العدد المطلوب بالإضافة إلى بعض جنده غادر صنعاء في الأسبوع الأخير من ذي القعدة سنة (( 1222 هجرية ) ـ ديسمبر ( 1807 ميلادية )) وعسكر في قرية الجراف في منتصف الطريق تقريباً بين صنعاء والروضة ، وكان قد مضى شهر على حركة " آل الكبسي " ، وقد سيطر الأمير على الطرقات ، وقطعت الإمدادات الغذائية عـن الروضة ، وكذلك مصادر المياه – حيث كانت من أهمها غيل " المهدي " وغيل " مصطفى " ، وقد كانا يجريان تحت الأرض على عمق ( مترين أو ثلاثة ) ـ حتى استسلم " آل الكبسي " ومؤيدوهم يوم الخميس 27 ذي القعدة سنة ( 1222 هجرية ) بعد مناوشات قليلة ، ودخل الأمير " أحمد " الروضة صباح اليوم التالي ، وفي يوم السبت الأول من ذي الحجة سنة ( 1222 هجرية ) اصطحب الأمير " أحمد " أسراه من " آل الكبسي " وابن عمه " أحمد بن عبدالله بن المهدي " وغيرهم من المشاركين في الحركة ، ودخل بهم إلى العاصمة صنعاء ظافراً منتصراً حيث أحضرهم إلى الإمام " المنصور " الذي كان قد قرر إعدامهم إلا أن وساطة الإمام " الشوكاني " حالت دون ذلـك ، وتقرر حبسهم فقط ، وهكذا شهدت الروضة أحداثاً عاصفة خلال الفترات اللاحقة .
وأراضي الروضة خصبة جداً يزرع فيها التين والشعير والحنطة إضافة إلى بساتينها الغناء المليئة بأعراش الأعناب ذات الصنف الممتاز المشهورة ( بالعنب الروضي ) فقد كان أثرياء صنعاء يمتلكون فيها بساتين ، وبها منازل لهم يستخدمونها في موسم الأعناب حيث تكثر فيها زراعته إلى جانب الزيتون والمشمش والرمان والليمون وغيرها من الفواكه والخضار ، وقد شهدت مدينة الروضة تطورات عمرانية خلال عصورها الإسلامية واكبتها عناصر فنية وهندسية وكتابات ذات طابع محلي تدل على قدرة الفنان اليمني ومهارته في تنفيذه تلك المعالم التي تشهد على ذلك ، ومن تلك المعالم المساجد التي تصل إلى أكثر مـن ( عشرين مسجداً ) إلى جانب قـبـور العلماء الإجلاء ومن أهم معالم الروضة الجامع الكبير :
1- الجامع الكبير :
الجامع الكبير هو الجامع التاريخي الذي بناه " أحمد بن الإمام القاسم بن محمد " (( 1007 ـ 1066 هجرية ) ـ ( 1597 ـ 1656 ميلادية )) ، وكان يعرف " أحمد بن الإمام القاسم " بـ ( أبي طالب ) ، وإليه تنسب ذريته " بيت أبي طالب " الساكنون إلى اليوم في الروضة .
يقع هذا الجامع في وسط مدينة الروضة ، بدأ ببنائـه في سنة ( 1044 هجرية ) ، وكان الفراغ منه في سنة ( 1049 هجرية ) .
- التخطيط المعماري للجامع : الجامع عبارة عن مبنى مستطيل يتجه من الجنوب إلى الشمال، له ثلاثة أبواب في جداره الغربي ، وثلاثة أبواب في جداره الجنوبي ، وباب واحد في جداره الشرقـي ، وإلى جنوب الجامع صرح مكشوف ، تقع إلى جنوبه الحمامات ، وفي الركن الجنوبي الغربي للجامع توجد المئذنة ، وإلى جوارها إيوانان فيهما بعض القبور .
يتكون مبنى الجامع من أربعة أروقة وصحن مكشوف في الوسط ، فتحت إليه الأروقة الشرقي والشمالي ، والغربي ، أما الصحن الجنوبي فلا يوجد له أبواب تفتح إليه .
- الرواق الشمالي ( رواق القبلة أي ـ بيت الصلاة ـ ) : يتكون هذا الرواق من شكل مستطيل ، مقسم إلى بلاطتين تقوم على مجموعة من الأعمدة عددها ثمانية يرتكز عليها عقود مفصصة ، وهذه العقود تسير موازية لرواق القبلة ، وتختلف فيها أشكال الأعمدة فمنها المضلع ومنها المستدير ، ولهذه الأعمدة تيجان على شكل زهرة اللوتس المفتوحة وبعضها أعمده تيجانها على شكل معين ، يتوسط جدار القبلة المحراب ، ويبدو على هيئة تجويف يعلوه عقد مدبب وأعلى العقد أشرطة كتابية لآية من القرآن الكريم ، نصها : ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم ..... ) يرتكز عقد المحراب على عمودين تزينهما زخارف نباتية ـ أو ما يطلق عليها زخرفة الأرابسك ـ ويعلو العمودين تاجان ، وكوشات العقود مليئة بزخارف هندسية ، عبارة عن أشكال سداسية متكررة ، وبطن العقد مزين بزخارف نباتية عبارة عن زهرة التوليب ـ شقائق النعمان ـ وزهرة القرنفل بشكل متكرر ، أما دخلة المحراب فهي مزخرفة في الأعلى بشكل طاقية ، تظهر عليها زخرفـة شجرة الحياة ، وأسفلها زخارف نباتية قوامها أوراق رمحيـة وأوراق مسننة وزهرة الرُمان .
يفتح رواق القبلة على صحن الجامع بثلاثة أبواب تعلوها عقود متواترة على نمط عقود العمارة العثمانية ، ـ تأثيرات تركية ـ ، ويتخلل تلك الأبواب ثلاث نوافذ .
- الرواق الشرقي : يتكون من بلاطتين بواسطة بائكة من الأعمدة عددها سبعة تحمل عقوداً مدببة تتجه عمودية على جدار القبلة ، ويفتح في الجدار الشرقي باب يؤدي إلى الخارج ، وباب آخر يؤدي إلى مكتبة الجامع التي تقع إلى شرق الجامع ، كما يفتح فيه باب من الجهة الجنوبية يؤدي إلى الرواق الجنوبي ، وفي جداره الغربي تفتح عدة أبواب على الصرح المكشوف
- الرواق الغربي : وهو يشبه الرواق الشرقي ، ويتميز أن جداره الغربي يفتح فيه عدد كبير من الأبواب عددها ثلاثة أبواب ، إضافة إلى أربع نوافذ .
- الرواق الجنوبي : يتكون من بلاطتين ، بواسطة بائكة من الأعمدة عددها ثمانية تحمل عقوداً مدببة تتجه موازية لجدار القبلة يفتح في جداره الشمالي ثلاثة أبواب على الرواق الشرقي باب وبابين على الرواق الغربي ويتوسطه محراب مزخرف ويفتح في جداره الجنوبي ثلاثة أبواب على الصرح .
- المـئـذنــة :- تقع في الركن الجنوبي الغربي للجامع ، وقد سقطت منارة هـذا الجامع قبل ( ستين عاماً ) تقريباً -إن لم يكن أكثر- حيث سقط أجزاء من بدنها الإسطواني ، ثم أعيد بناؤها في سنة ( 1343 هجرية ) .
وتتكون المئذنة من قاعدة مربعة كبيرة ، توجد في الجهة الشرقية منها ثلاث فتحات ذات عقود دائرية وهي فتحات صماء ، وفي القاعدة الباب الذي يدخل منه إلى داخل المئذنة التي يصعد إليها عبر درج بنيت من أحجار الحبش ، والقاعدة بالكامل مبنية بالأحجار ، أما بدن المئذنة الإسطواني فهو مبني بالطوب المحروق ـ الآجر ـ ومزين بزخارف نباتية متنوعة .
2- مدينة همدان :
أ-وادي ضهر :
يقع " وادي ضهر " في شمال غرب العاصمة صنعاء ويبعد عنها بحوالي ( 14 كيلومتراً ) تقريباً ، وهو وادٍ كبير اشتهر منذ عصور ما قبل الإسلام - إن لم نقل بأنه استوطن من قبل الإنسان في عصور ما قبل التاريخ – فقد شهد النشاط الإنساني والاستيطان الحفري لعصور ما قبل التأريخ وتشهد على ذلك المخربشات الصخرية التي تنتشر على صخوره ، إن هذا الوادي قد استوطن في عصور ما قبل التاريخ وأول ذكر لوادي ضهر كان في ( القرن السابع قبل الميلاد ) في نقش النصر الموسوم بــ Res.3945 ) ) الذي دونه " كرب إل وتر بن ذمار علي " مكرب سبأ حيث ذكر أن الوادي كان يقع ضمن ممتلكات ملك " نشن " ـ مدينة السوداء في معين ـ ، وفي ظل ازدهار دولة سبأ ظهر الوادي ضمن نطاق أراضي قبيلة " ذي مأذن " التي كانت تتخذ من مدينة " شعوب " شمال مدينة صنعاء القديمة - أدخلت حالياً ضمن العاصمة صنعاء - حاضرة لها ، وكانت تقوم عليه بالتأكيد مدن تابعة لتلك القبيلة ، وذلك لكونه وادياً كان يجري فيه غيل غزير ، وأراضيه خصبة جـداً ، وبالفعل وجدنا " الهمداني " يضم وادي ضهر إلى مخلاف " مأذن " ، وقد قدم وصفاً متكاملاً للوادي قصوره والفواكه التي كانت تزرع فيه ، وطريقة ري الأراضي ، ومقابره الصخرية ، وقد جاء بالنص : ( ومن مآثر اليمن ضهر ، وهو موضع فيه وادٍ وقلعة ومصنعة منسوب كل ذلك إلى " ضهر بن سعد " ، وهو على بعد ساعتين من صنعاء أو أقل ، وفي هذا الوادي نهر عظيم يسقي جنتي الوادي ، وفيه ألوان من الأعناب وغراسه من البياض والسواد - ويذكر عدد أنواع الأعناب التي تصل إلى عشرين نوعاً - والأحمر الملاحي والأطراف والنواسي والزيادي والفارسي والجرشي والعيون والضروع والقوارير والسيسبان والرومي والنشائي والدوالي والأمعر والدربج والرازقي وغير ذلك ، وبه من أصناف الخوخ : الحميري ، والفارسي ، والخلاسي ، وبه التين والبلس ، والكمثرى الذي ليس في أرض مثله ، يقول ذلك من يفد إلى صنعاء من الغرباء والإجاص والبرقوق والتفاح الحلو ، والتفاح الحامض واللوز والجوز والسفرجل والدارياج والرمان والورد والشقائق والرتم ) .
تلك هـي أهـم الأنواع من الأعناب والفاكهة التي كانت تزرع في ( القرن الثالث الهجري ) ، وقد
انقرضت بعض منها الآن ، ثم يقدم لنا " الهمداني " الطريقة التي كانت تروى بها أراضي الوادي ، حيث كانت تسقى أو تروى البساتين من أسفل الوادي حتى أعلاه الأول فالأول ، وكانت تسقى الأراضي الزراعية والبساتين بتلك الطريقة حتى ولو كان أصحابها مهاجرين ، أو حتى كانت الأراضي غير مزروعة ، وكان القائم على سقاية بساتين وأراضي الوادي يلقب بـ ( الدائيل ) ، وهو الذي كان يقوم بخلع غروس البساتين التي يخالف أصحابها الطريقة المتبعة في ري أراضي وبساتين الوادي .
ويضيف " الهمداني عن " نهر الوادي ، بأنه كان ضعيفاً في أيام الجاهلية ولكن وقعت زلازل أدت إلى غزارة مياهه ، ويروى عن بعض أهل الوادي : ( أن منابع هذا النهر تقع في جبل حضور ويخرج من أسفل ريعان وأعلى ضهر ـ أي أن منابعه تأتي من جبل حضور شعيب ـ ، ويظهر في أسفل ريعان وهو وادٍ وقرى تـقـع شمال غرب العاصمة صنعاء ، ويظهر بغزارة بعد ذلك في أعلى الوادي ـ وادي ضهر ـ ) ، ويروي " الهمداني " عن " محمد بن أحمد الأوساني " قوله : ( إنما أتى نقصانه لمّا هدم سد ريعان ، وكان ماؤه " لذوي جهيف بن ذي مأذن " ، يحبس الماء فيغزر هذا الغيل ، وقد نقص من زروعه وكرومه لمّا نقص الغيل ما كان بعلمان – أي لم يعد يصل إلى علمان – وهي قرية وجبل في أسفل وادي ضهر ، ونقصت عشرة أنواع من الكروم – أي انقرضت ولم تعد تزرع - ) ، ويصل " الهمداني " إلى وصف قلعة وادي ضهر ، فيقول : ( وأما قلعته فهي حصن يسمى " دورم " واسعة الرأس مطلة على هذا الوادي ، وكان في هذه القلعة ( قصور ) الملك منها قصر يسمى " ريدان " أيضاً غير " ريدان - ظفار " ، وقصور لحاشيته ، فرأيت في قصر منها ساحة مربعة يدور بها دكاكين من البلاط تكون البلاطة طول ( عشرة أذرع ) فيها قطوع لمقاعد الأقيال إذا طلبوا الوصول بالملك ، وعلى جانبي كل مقعد قطعتان أرفع من المقعد لمقام الرجلين اللذين يقومان على رأس القيل مصلطي سيفهما ، كل واحد قائم على فرد رجل ، وكان في مثل ذلك كثير في قصور اليمن ، وفي وسط الساحة بلاطة ( عشرة أذرع ) طولاً في ( سبعة أذرع ) عرضاً يقال لها ( الرخامة ) محمولة من بلدٍ ناءٍ ، لأنها لا تشاكل حجارة ذلك الموضع ، فإذا أراد الملك أن يضرب إنساناً أكبه عليها ويضربه بالعود فيقطعه ، وهي الآن عبارة عن مجموعة من الخرائب لمستوطنة يعود تاريخها إلى عصور ما قبل الإسلام ، ويحتمل أن حصن " دورم " أو قصر الملك الذي ذكره " الهمداني " سابقاً هي أحد المعابد القديمة لآلهة قبيلة " مأذن " الإله ( ود ) ، ويؤكد احتمال أن يكون القصر أحد معابد الآلهة وجود بقايا آثاره التي تدل على ذلك إضافـة إلى المقابر التي نحتت في الصخور أسفل القصر ، وهي حالة تشابه حالة " شبام الغراس "
التي يحتوي جبلها في قمته على المعبد ، وأسفل المعبد على الصخور نحتت فيها المقابر الصخرية.
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 02:10 AM
ومقابر وادي ضهر الصخرية تشابه تماماً مقابر " شبام الغراس " ولكنها تعرضت للنهب والتخريب من قبل الأهالي ، وقد ذكرها " الهمداني " بقوله : ( وفيه من البيوت المنحوتة في الصخر في جوانب القلعة ما ليس في بلد ، وكأن هذه البيوت خروق : نواويس لموتاهم ، وهم فيها إلى اليــوم ، وقد رأيت جثثهم فيها ما يزيد على أهل عصرنا وما هو مثلها ، وأكثرهم قد صاروا عظاماً متناصلة ، إلا أنها صلاب فما كان منها حديث فعظمهُ ودك ، وما كان قديماً فعظمهُ أبيض ، وقد بقي من أكفانهم ما كان من جليل الكتان ) ، ويدل قول " الهمداني " أن تلك المقابر كانت قد تعرضت للتخريب والنهب منذ نهاية ( القرن الثالث الهجري ) ، ووجود أكفان على الجثث يؤكد ـ أيضاً ـ أنها كانت محنطـة ؛ مما يعني أن أهل وادي ضهر قد عرفوا التحنيط مثلهم مثل أهل " شبام الغراس " وغيرهم من أهل بعض المناطق اليمنية القديمة .
ويذكر لنا " الهمداني " أن في وادي ضهر تلة جبل عالية صلدة ، معلقة ، لا ترتقى إليها تسمى " فدة " و" الفدة " التي ذكرها " الهمداني " تقع على فوهة مدخل وادي ضهر من الطريق العليا ، وقد لعبت أدواراً هامة في الصراعات التي كانت تحدث في الوادي في عصور مختلفة .
ويشتهر وادي ضهر ـ حالياً ـ " بدار الحجر " إلى جانب بساتينه ومقابره الصخرية وخرائب قلعتـه ، وينقسم وادي ضهر إلى أربع مناطق هي كالتالي :
- منطقة أعالي الوادي : وتتصل هذه المنطقة ببيت نعم من الغرب ، وأشهر ما فيها سوق الوادي .
- منطقة وسط الوادي : وهي المنطقة التي يوجد فيها دار الحجر إضافة إلى المسجد وتعودان إلى همدان .
- قرية القابل : وتسمى ـ أيضاً ـ الروض ، وتعود إلى مديرية بني الحارث .
- منطقة أسفل الوادي : وتقع فيها علمان ، وتعود إلى مديرية بني الحارث .
ومن معالم وادي ضهر " دار الحجر " و " حصن دروم " :-
1- دار الحجر : هي دار جميلة ، مشهورة أقيمت على تلة من صخور الجرانيت في وادي ضهر في شمال غرب العاصمة صنعاء ، وسميت دار الحجر نسبة إلى الصخرة ـ الحجرة ـ التي بنيت عليها ، بناها في أواخر ( القرن الثامن عشر الميلادي ) العالم والشاعر " علي بن صالح العماري " (( 1149 - 1213 هجرية ) ـ ( 1736 - 1798 ميلادية )) ، فقد كان عالماً وأديباً وبليغاً شاعراً ، واسع المعرفة ، متعدد المواهب ، وقد كان متفرداً بعلم الهندسة والفلك استوزره " المهدي عباس " ، ثم عمل مع ابنه " المنصور علي " الذي حكم في الفترة (( 1189 - 1224 هجرية ) ـ ( 1775 - 1809 ميلادية )) وقد أوكل إليه مهمة الولاية في ريمة والمخا ومناطق أخرى ، وقد اشتهر بالهندسة المعمارية في كونه قد صمم للإمام " المنصور " ولغيره كثيراً من البيوت والدور ، وبعدها أصبح مسئولاً عن عمارات " المنصور " ، وأهم المباني التي اشتهر بتصميمها ، هي دار الحجر في وادي ضهر ، والتي بقيت شامخة على مر العصور ، وشهدت إضافات أهمها المفرج الحالي الذي أضافه الإمام " يحيى بن محمد بن حميد الدين " ، وتستخدم حالياً كمعلم سياحي ، حيث فتحت أبوابها للزوار الذين يرغبون في مشاهدة هندستها المعمارية من الداخل .
2- حصن دروم : " حصن دروم " أو " قلعة دروم " وهي قلعة واسعة الرأس تطل على الوادي ـ وادي ضهر ـ كانت بها قصور الملك وقصور لحاشيته ، وتوجد ساحة في قصر الملك مربعة الشكل طولها ( عشرة أذرع ) لاستقبال الأقيال وفيها مقاعد لكل قيل بحيث يكون خلف كل قيل رجلان يقوم على رأس القيل مصلطان سيفيهما وكل منهما يقف على رجل واحدة ، كما توجد ساحة مستطيلة الشكل بطولي ( عشرة أذرع ) في ( سبعة أذرع ) ، ويرجح بأن بين تلك القصور كان يوجد معبداً لوجود بقايا آثـار إلى جانب المقابر التي نحتت فـي الصخور أسفل القصر وتشابه مقابر " شبام الغراس" تماماً حيث " المعبد " بأعلى الجبل والمقابر نحتت في الصخور بأسفل الجبل .
ب -حـاز :
تقع " حاز " في شمال غرب العاصمة صنعاء وتبعد عنها بحوالي ( 45 كيلومتراً ) تقريباً ، وفيها خرائب لمستوطنة يعود تاريخها إلى عصور ما قبل الإسلام ، وهي قرية - الآن - مليئة بالخرائب والأطلال والنقوش اليمنية القديمة ، ويبدو من بقايا خرائبها أنها كانت محاطة بسور لم يبق منه سوى الأساسات ، أشهر معالمها ذلك المبنى الضخم الذي يطلق عليه الأهالي مصطلح ( القصر ) ، فقد ذكر " الهمداني " عن حاز في كتابه " صفة جزيرة العرب " ، ( وحاز قرية عظيمة وبها آثار جاهليـة ) ، ولكنه لم يذكر شيئاً عن قصرها ، واسمه .. وقصر حاز هو أحد معابد الإله ( تألب ريام ) ، وكان اسمه ، كما جاء في النقوش ( ش ص ر م ) ، ويعني وجود معبد للإله ( تألب ريام ) في حاز أن مدينة حاز كانت الحدود الجنوبية الغربية لاتحاد قبيلة " سمعي " ، وتعتبر " شبام كـوكبان " التي تقع إلى جوارها تابعة لقبيلة أو مقولة " شبام أقيان " .
وتنتشر الآن في جدران منازل قرية حاز الحالية الكثير من النقوش الحجرية ، والتي نزعت من جدران معبد ( تألب ريام ) الذي لازالت أجزاء كثيرة منه قائمة إلى الآن .
ج- الرحبـة :
" الرحبة " هو اسم المدينة القديمة التي كانت تقع شمال مدينة صنعاء القديمة إلى جانب مدينة " شعوب " ، وقد ظهرتا تلكما المدينتان في وقت واحد ، ولكن " الهمداني " أطلق تسمية الرحبة على القاع ، وهو نفسه القاع الذي في شمال مدينة صنعاء القديمة ، حيث ذكر عدداً من قراه " الجراف وذهبان ، وعشر وعلمان " ، وقد أقيمت مدينة صنعاء في بقعة تكاد أن تكون مأذنية صرفة ـ تتبع قبيلة مأذن ـ إلى جوار مدينة شعوب حاضرة قبيلة " مأذن " وعلى مشارف الرحبة التي اقترن اسمها بعد ذلك بمدينة صنعاء في النقوش ، وارتبط مصيرها بها ثم انتهت بأن نسبت إليها فقيل ( رحبة صنعاء ) .
لقد بدأ ظهور مدينة الرحبة القديمة عقب استيطان السبئيين فيها ذلك الاستيطان الذي اتبعه السبئيون في مناطق مختلفة من نجد اليمن والجوف في أراضٍ كانت تابعة لقبائل أخرى ، بعضها قد اتخذ شكل المملكة ، وقد بدأ انتقال الاستيطان يظهر منذ ( القرن السابع قبل الميلاد ) ، حيث كان يتم عقب الاستيلاء على المدن طرد أهلها منها أو أن يدخلوا على تركيبتها السكانية تعديلات تجعلهم قادرين على تحقيق الهدف الذي يسعون إليه ، وهو توسيع رقعة دولتهم وتثبيت أركانها وتأمين حدودها لفرض الهيمنة السبئية في مناطق نجد اليمن وفي مقدمتها الرحبة ، والرحبة واحدة من ( خولان ) ، وقد ذكرها النقش الموسوم بـ ( RES . 3951 ) ، وهو مما يدل بأن الرحبة قد كانت قائمة قبل ( القرن الأول الميلادي ) وبالذات في فترة مكربي سبأ ، وقد نعمت الرحبة بالاستقرار في ظل ما يمكن تسميته بالسلام السبئي – كما رآه الدكتور " بافقيه " – طيلة الفترة العتيقة ، وهي فترة الازدهار الاقتصادي الذائع الصيت ، وكانت الشعوب في قاع الرحبة مقسمة إلى مقولات تتمتع بالاستقلال الداخلي ضمن صيغة اتحادية يجمعها الولاء لملوك سبأ ولكن في فترة الحروب الدامية في ( القرون الثلاثة الميلادية الأولى ) ، أصبحت الرحبة وصنعاء هما الخطوط الدفاعية الأولى لمملكة سبأ ، خاصة بعد استيلاء الحميريين ـ الريدانيين ـ على قاع جهـران ، وهكذا على مدار (القرنين الثاني والثالث ) تردد اسم صنعاء والرحبة في النقوش مقترنين في كثير من الأحوال ، خاصة في ( القرن الثالث الميلادي ) ، حيث كان الملكان السبئيان " إل شرح يحضب " وأخيه " يأزل " بين ملكي سبأ وذي ريدان يترددان كثيراً على الرحبة وصنعاء .
وهكذا انتهت بعد ذلك مدينة الرحبة بأن اندرجت ضمن مدينة صنعاء ليصبح بعد ذلك اسم الرحبة في ( القرن الثالث الهجري ـ التاسع الميلاد) اسما للقاع الفسيح الذي يقع شمال صنعاء كما جاء عند " الهمداني " .
3- مدينة أرحب:
أ- مـــدر :-
تقع مدر في منطقة أرحب شمال العاصمة صنعاء ، ويطلق عليها أحياناً اسم ( صرواح ـ أرحب ) ، واسم مدر اسم قديم ورد ذكره في النقوش اليمنية القديمة عرف باسم مدينة ( هـ ج ر ن / م د ر م ) ، أي مدينة مدر ، كما أطلق هذا الاسم ـ أيضاً ـ على قبيلة كانت تقطن في مدر ( ش ع ب ن / ذ م د ر م ) ، وتنتشر الآن في مدينة مدر الكثير من الخرائب للمباني التي يعود تاريخها إلى عصور ما قبل الإسلام ، وعرفنا من خلال النقوش القديمة بأن مدينة مدر كانت مدينة مترامية الأطراف تسكنها عدة قبائل ، وفيها أقيمت ثلاثة معابد ضخمة هي :
1- معبد للإله ( عثتر ) والمسمى معبد ( رأس مدر ) : ويقع في رأس جبل مدر ، ويعود تاريخه إلى (القرن الأول قبل الميلاد )، وقد زاره النمساوي ( إدوارد جلازرـ (Glaser .E، ونقل وصفاً كاملاً له ، فهو عبارة عن مبنى مستطيل الشكل له مدخلان الأول في الجدار الشرقي والآخر في الجدار الغربي ، وكان سقفه يستند على عدد من الأعمدة الحجرية ، يبلغ عددها ( ثمانية وعشرون عموداً ) لم يبق منها سوى ( ثمانية عشر عموداً ) حيث استغل هذا المعبد في العصور الإسلامية بتحويله إلى مسجد ، حفرت بركته في النصف الجنوبي من المعبد واستخدمت منطقة قدس الأقداس كمصلى ، وتحويل مبنى المعبد الذي بقيت جدرانه قائمة إلى وقتنا الحاضر أدى إلى طمس الكثير من معالمه إضافة إلى فقدان القطع الأثرية التي كان يحتويها ، قوامها القرابين والنقوش النذرية التي كانت تقدم للإله ( عثتر ) .
2- معبد الإله ( تألب ريام ) ، والمسمى ( مربض ) : جاء اسم هذا المعبد في كثير من النقوش التي عُثر عليها في خرائب مدينة مدر القديمة ولكن موقعه الرئيسي لا يمكن تمييزه ؛ وذلك بسبب التخريب الذي تعرضت له خرائب المدينة القديمة حيث نزعت منه الأحجار المنحوتة واستخدمت في بناء المنازل الحديثة في القرى المجاورة .
3- معبد الإله ( المقة ) ، والمسمى ( مــدر ) : جــاء ـ أيضاً ـ اسم هذا المعبد في
كثير من النقوش التي عُثر عليها في خرائب المدينة القديمة ولكن لا نعرف موقعه بالتحديد بين خرائب المدينة القديمة المندثرة .
ووجود الثلاثة المعابد الآنفة الذكر تعطينا تصوراً كاملاً للحياة الاجتماعية والقبائل التي كانت تستوطن مدينة مدر ، لقد كانت مدينة مدر تحتضن عدداً من القبائل يمكن معرفتها من خلال أسماء الآلهة وألقابها فهناك عشائر من قبيلة سبأ التي كانت تتعبد الإله ( عثتر ) ، وهناك عشائر من قبيلة فيشان المتحالفة مع سبأ والتي كانت تتعبد الإله ( المقة ) ، وربما إنها قدمت إلى مدينة مدر نتيجة لحركة الانتقال السبئية في المرتفعات والهضبة التي تقع في غرب حاضرة مملكة سبأ ( مأرب ) ، أما القبيلة الثالثة فهي التي كانت تتعبد للإله ( تألب ريام ) ، وهي بالتأكيد تنتمي إلى القبيلة الكبيرة " سمعي " التي كانت مدينة مدر إحدى مدنها ، وقد أدى التعايش السلمي لتلك القبائل الثلاث إلى إطلاق تسمية شاملة لها ، وهي القبيلة التي تعيش في مدر ( ش ع ب ن / ذ م د ر م )، وليس قبيلة مدر .
وبذلك فمدينة مدر قد جمعت عدة ثقافات ، وعدة ديانات ، وأصبحت بالتالي مجتمعاً واحداً بثقافات وديانات متباينة تجمعها رقعة أرض واحدة ومصلحة مشتركة ، وهي تعكس لنا التسامح الديني في اليمن القديم إلى جانب التعايش السلمي بصورة شفافة ، كما عرفت نشاطاً سكانياً واسعاً في مختلف
العصور .
وقد ذكر " الهمداني " مدر في مؤلفاته ففي كتاب " الإكليل الجزء الثامن " قال : ( فأما مدر فأكبر بلاد همــدان ـ مـآثـر ومحافـد ـ بعد ناعط ، وفيها ( أربعة عشر قصراً ) فمنها ما هو اليوم خراب ، ومنها ما هو اليوم متشعث ، ومنها ما هو عامر مسكون ، فأما قصرها العامر فقد دخلته ، فهو بوجوه من الحجارة البلاطية الخارجية ومثلها من داخله ، ثم أجرى عليها المماشق ـ وهي طريقة رص الأحجار ـ لا ترى فيها فصلاً ما بين الحجرين حتى لو كان داخله كريفاً للماء ما خان ولا نفذ ، وترى فيها من الأعداد لتلك القصور كرفاً للماء بأعمدة حجارة طوال مضجعة على أعمدة قيام ( بضع عشرة ذراعاً مربعة ) ، وفي مسجد مدر أساطين مما نزع من تلك القصور وليس في المسجد الحرام مثلها ، وهي أطول منها وأكثف وأحسن نجراً كأنها مفرغة في قالب ، وقبالة قصر الملك منها بلاطة ( فيها ) مستقلة للمشرق ، وصورة الشمس والقمر يقابلانه إذا خرج الملك لم يقع بصره إلا على أول منها فإذا رآها كفَّر لها لان يضع راحته تحت ذقنه عن وجه يستره ثم يخر بذقنه عليها ) .
ويؤكد لنا " الهمداني " ما جــاء في النقوش اليمنية القديمة بأن مدينة مدر كانت تضم ثلاثة مـن
أضخم المعابد اليمنية القديمة ، إلا أن كثيراً من المعابد التي أشار إليها لم تعرف أماكنها بالتحديد حيث فقدت معالمها ولم يعثر على نقوش في منطقة مدر والمواقع المجاورة لها تدل على أسماء تلك المعابد وأسـماء الآلهة التي عبدت فيها ولربما البحث والتنقيب الأثري مستقبلاً كفيل بتبيين ذلك .
وقد قدم بصورة أو بأخرى مدى الاعتقادات الدينية والطقسية التي كانت تحظى بها معابد هذه المدينة وذلك من خلال قصة الملك الذي يخر بذقنه على صورة الهلال والقرص المعروفان في الحضارة اليمنية القديمة ، واعتبرهما رمزاً من رموز الآلهة ( شمس ) والإلهة ( القمر ) .
ب - أتوة " جبل ريام " :
يقع جبل ريام في أراضٍ منطقة أرحب إلى الشمال من العاصمة صنعاء ، وتقع عليه مدينة أتوة ، وهو جبل مشهور منذ عصور ما قبل الإسلام ، إضافة إلى المدينة التي تقع عليه والتي اطلقت عليها النقوش اسم ( هـ ج ر ن / أ ت و ت م ) وقد تأتي بعد اسم الإله ( تألب ) مباشرة ( ت ا ل ب / ر ي م م ) بمعنى أنه كان مركزاً دينياً تقام فيه العبادة ، ( تألب ) أقيم له معبداً على جبل ريام يحمل الاسم نفسه ، أمَّا مدينة أتوة فقد جاء ذكرها في النقوش أيضاً بصيغة ( هـ ج ر ن / ا ت و ت م ) وهجرن هو المصطلح الذي أطلقته النقوش على هذه المدينة بمعنى أنها تحتوي على كافة مقومات المدينة اليمنية القديمة ، وقد ارتبط اسمه باسم إله قبيلة سُمعي ( تألب ريام ) ، الذي دخل في تركيب الألقاب الأخرى ، ولكن كما يبدو أن الاسم (ريام) خاص بإله المعبد الكائن في قمة جبل ريام حيث كان له مكان خاص للكاهن المتنبئ ، بالإضافة إلى أن ريام هذه كانت نقطة الانطلاق لعبادة ( تألب ) إذ أن الإله فيما بعد سمى ( تألب ريام ) ( ت ا ل ب / ر ي ا م م ) ، وعلى قمة جبل ريام أقيمت عدد من المعابد لهذا الإله أهمها المعبد المسمى ( ت ر ع ت ) وهذا المكان المقدس الذي يأتي إليه الناس لأداء الشعائر الدينية فيه للإله ( تألب ) ، كما أقيم له معبد آخر في المدينة حمل اسم المدينة ( أ ت و ت م ) .
فقد وصل شأن الإله ( القمر) المدعو ( تألب) إلى منزلة رفيعة في ( القرون الأولى التالية للميلاد ) نتيجة لارتفاع شأن بني همدان أصحاب السيادة في قبيلة حاشد إذ كان الإله تألب حاميهم ، كما أصبح يمثل مكانة هامة في الكيان الديني في منطقة التحالف القبلي المسمى ( سمعي ) ، وكان يضم ثلاثة شعوب تحت لوائها ، ( يوسم ، حاشد ، حملان ) ، وقد انتشرت عبادته في أراضي تلك القبيلة ، والتي كانت تقطن في الجزء الشرقي من المرتفعات الشمالية الممتد من شمال مدينة صنعاء وحتى المناطق القريبة من صعدة ، أما بالنسبة لمعابد الإله ( تألب ريام ) فقد انتشرت في معظم تلك الأراضـي ، ومنها مثلاً :
- معبد ( ش ص ر م ) – ويقع في مدينة حاز شمال غرب مدينة صنعاء .
- معبد ( ق د م ن ) – ويقع بالقرب من حقة همدان شمال مدينة صنعاء .
- معبد ( ح د ث ن ن ) – ويقع في ناعط شمال شرق مدينة عمران .
- معبد ( خ ض ع ت ن ) – ويقع في كانط شمال مدينة صنعاء .
- معبد ( ك ب د م ) – ويقع في شبام الغراس شمال شرق مدينة صنعاء .
- معبد ( ذ م ر م ر ) – ويقع في شبام الغراس أيضاً .
- معبد ( ظ ب ي ن ) – ويقع في بيت دغيش شمال مدينة صنعاء .
- معبد ( م ر ب ض ن ) – ويقع في مدر بالقرب من جبل ريام شمال مدينة صنعاء .
- معبد ( أ ت و ت م ) – ويقع في مدينة أتوة على جبل ريام شمال مدينة صنعاء .
- معبد ( ت ر ع ت ) – ويقع على جبل ريام شمال مدينة صنعاء وهو من أهم معابده .
- معبد ( م خ ل ي م ) – ويقع في برأن شمال شرق مدينة صنعاء .
ويعتبر معبد ( ترعت ) الذي يقع على جبل ريام من أهم معابد الإله ( تألب ريام ) ، ـ كما سبق ذكره – وهو المعبد الذي كانت تحج إليه قبيلة سُمعي ويقدم لنا أحد النقوش التي عُثر عليها على صخرة في ذلك الجبل وصفاً مدهشاً لطقوس هذا الحج ، وهو النقش الموسوم بـ ( (RES.4176 حيث يذكر هذا النقش الأعمال المحظور القيام بها أثناء الحج والأعمال المشروعة ، وقد ظهر أول نوع من طقوس الحج ، في مأرب وكانت تقام للإله السبئي ( المقة ) في معبد ( أ و ا م ) محرم بلقيس في شهر محدد من السنة وهو شهر ( ذ أ ب هـ ي ) ، وكان يستمر أكثر من (تسعة أيام )، أما الأشخاص الذين كانوا يؤدون طقوس الحج فقد كان يطلب من الجميع أداء هذه الطقوس ، الرجال ، النساء ، الأطفال ، وكان يتميز طقس الحج أن له مشروعية ، وله حُكمه ووقته وكيفية أداء فروضه .
وطقوس حج ( تألب ريام ) حيث ذكر ذلك النقش الذي يحمل توجيه من الإله لعُباده قبيلة سُمعى ، يقول فيه : ( أمر تألب ريام ( يهرخم ) جلت إرادته بمرسوم في سنة ( أوس إل بن يهسحم ) يقتضي فيه على قبيلة سمعي أن لا يسهو عن الحج إلى معبد الإله ( المقة ) في مأرب بشهر أبهي في نفس الأيام المقدسة التي يحجون إليه ( أي إلى الإله تألب ) ، ثم حدد الأعمال المحظورة أثناء الحج إلى معبده ( ترعت ) في جبل ريام ، والأعمال المشروعة وهي كالتالي :-
.
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 02:11 AM
الأعمال المحظورة :
- يحظر الإله ( تألب ) على الحجاج دفع الرسوم الضريبية ضمن نطاق أراضيه في أيام الحج .
- يحظر رعى الماشية تعمداً في أيام الحج إلى ( ترعت ) .
– يحظر صيد الوعول الحوامل والمرضعات في أيام الحج .
- يحظر على أتباعه إخراج ماشيتهم وخاصة الإبل وسوقها بطريقة تسبب لها الأذى ، ـ بمعنى تحريم ضرب الإبل أو إيذائها في أيام الإحرام ـ .
- يحظر على أفراد قبيلة سمعى نصب شباك صيد الحيوانات في أيام الإحرام ، أو عمل كمائن الاصطياد في تلك الأيام .
- يحظر في أيام الإحرام الجماع ـ ممارسة الجنس ـ ، وهناك نقش آخر وهو النقش الموسوم بـ ( CIH.533 ) يذكر أيضاً أن الجماع في الحج خطيئة يستوجب الاعتراف بها والتكفير عن ذنبها .
– يحظر على الأفراد أن يتباهوا بأبائهم في أيام الإحرام ، بمعنى أن الناس سواسية فـي تلك الأيام وأنه لا يفضل هذا أو ذلك من أجل منزلة أبائهم .
– تحظر النزاعات بين الأفراد في أيام الحــج .
الأعمال المشروعــة :
- يحل ذبح الماشية ، ولكن أن يكون الذبح في الوادي وليس في المعبد عند القمة ، وأن يكون الوادي مغلق ، وقد أمر ( تألب ) عن طريق الوحي أن تذبح ( سبعمائة من الماشية ) في اليوم الواحد ، والماشية التي تذبح لابد وأن تكون صحيحة وسليمة .
- يحل فرض ضريبة العشر فقط على الماشية .
- يتحمل الأقيال وسدنة وكهان المعبد في أيام الحج مراقبة أملاك معبد ( ترعت ) ، ويجوز لهم القيام بذلك على أساس صيانة أملاك الإله من الانتهاك .
وأخبار هذه الطقوس ظلت صداها فترة طويلة حيث ذكر لنا " الهمداني " عن ريام ، وعن تلك الطقوس بقوله : ( أما ريام فإنه بيت ( كان متنسكاً ) ينسك عنده ويحج إليه ، وهو على رأس جبل أتوة من بلد همدان ، ينسب إلى " رئام بن نهفان بن بتع بن زيد بن عمرو بن همدان " ، وحوله مواضع كانت الوفود ( تحل منه حرمة والرقاب والموقف ) ، وذكر في كتاب " معجم ما استعجم من أسماء المواضع والبلدان " ، على لسان " الهمداني " ( كان رئام بيتاً لهمدان تحج إليه العرب وتعظمه ، وقد بقى منه شئ قائم إلى اليوم ـ وهي سنة ثلاثين وثلثمائة هجرية ـ ).
ويضيف " الهمداني " في وصف أتوة في كتاب الإكليل الجزء الثامن ، ( وثم قصر مملكته وقدام باب القصر حائط فيه بلاطة فيها صور الشمس والهلال فإذا خرج الملك لم يقع بصره إلا على أول منها فإذا رآها كفَّر لها بان يضع راحته تحت ذقنه عن وجه يستره ثم يخر بذقنه عليها ، ويسأل " الهمداني " فيما إذا كانت ريام هذه التي ذكرها الأودى في بيت الشعر :
أتى ابنو أود الذي بلوائه منعت رئام وقد غزاها الأجرع
أم لا ؟ ( فإن يكن رئام لهمدان فالبيت لكهلان ) يحجونه ، فسارع ملك من ملوك حمير ، وهو " تبع الأخير " و " أجرع بن سوران " من ملوك همدان – أيضاً - وفيه يقول علقمة :
وذا رئام وبين قارس وأجرع القيل أخا يسحما
وطالما أن جبل ريام ومدينته أتوه ، ومعبد ( ترعت ) كانت تستقبل الحجيج في كل عام فذلك يدل على أنها كانت تشمل مساحة كبيرة من أراضي الجبل لإقامة منشآت دينية تستطيع أن تستوعب عدداً كبيراً من الحجيج بمقياس ذلك العصر ، وتستدل بأن عددهم يقدر بأنه كم هائل من خلال أعداد الماشية التي كانت تذبح في كل يوم وهي ( سبعمائة رأس ) حيث تنتشر الآن في جبل ريام ، وفي خرائب مدينة أتوه الكثير من آثار مخلفات تلك الطقوس الدينية التي تعد شاهدة على ذلك بالإضافة إلى العديد من خرائب المنشآت التي كانت تستخدم لإقامة الطقوس الدينية ، أو تلك التي كانت تخصص أثناء مهرجان طقوس الحج .
ومن الجانب الاقتصادي من الواضح بأن تلك المنطقة كانت تجني مبالغ طائلة في أيام الحج ، وأن أملاك معبد ( ترعت ) كانت ضخمة وهائلة لدرجة أن الأقيال يشاركون سدنة وكهان المعبد في مراقبة أراضي وممتلكات الإله ( تألب ) في أيام الحج التي كانت تعد رافداً أساسياً من روافد ريع المعبد .
وقد قدم لنا المستشرق النمساوي ( إدوارد جلازر ــ ( Glaser.E ، وصفاً لما شاهده لتلك الخرائب ، ومعلومات هامة عن المدينة ( أتوتم) ، وجبلها ريام بقوله : ( كانت ريام مركزاً دينياً ، وهي مستوطنة نشأت في الأصل من ذلك المعبد فقد رأى بنائيين كبيرين أحدهما وكأنه قصر وهو معبد ( تألب ) ، أما الآخر فيصفه مستخدماً عبارة قبة ، وقد عُثر في ذلك المعبد على الألواح الحجرية المنصوبة التي عليها كتابات بخط المسند والتي يعود تاريخها إلى فترة ازدهار الهمدانيين في ( القرون الميلادية الأولى ) ، وتنبئ تلك الكتابات عن نجاحاتهم الخارجية ، خاصة وأن واحداً منهم وصل إلى سدة العرش السبئي في منتصف ( القرن الثاني الميلادي ) ، وهو " وهب إل يحوز" ملك سبأ
4- مدينــة نهـــــم:
نهم مديرية من مديريات محافظة صنعاء ، ونهم قبيلة من قبائل اليمن ، تقع أراضي نهم في شمال شرق العاصمة صنعاء ، يحدها من الشمال الجوف وبلاد سفيان ، ومن الشرق الجوف ، ومن الجنوب بنو حشيش وخولان العالية ، ومن الغرب أرحـب .
وتنقسم قبيلة نهم إلى غُفيري ومحلفي ، ثم ينقسم الغُفيري إلى ثلاثـة أقسام ، عيال غفير والحنشات والجدعان ومن عيال غفير سمح ، وهم حميدي وضحاكي وعبدلي وشوذري هولاء سـمح ، ثم عيال غفير المطيرة ، وعيال أحمد والنعيمات وبنو بارق ، ومن الحنشات العواصم والجفور والقميحات ومن الجدعان آل حرمل وآل جمعان وآل خضير ، ومساكن الجدعان الجوف ، وأما المحلف فهم منصوري وصيادي ، ومن المنصوري مرهبة وبنو منصور ، ومن عيال صياد عواض وفهدي ، والمذكورون هم من قبائل مرهبة في عداد نهم ، والجميع من بكيل ، ومن المنصوري عذر مطرة ، وهو في الأصل من عذر حاشد ، كما جاء عند " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " وعدادهم في نهم .
ومن قرى نهم المديد ، وبَّرأن ، وملح ، وثومة ، وخلقة ، وضبوعة ، ومسورة ، ومجزر ، وثاجر.
ومن أشهر جبالها جبل يام ، وهو جبل واسع متصل بالجوف ، وهو بلد قبيلة يام القديمة ، وفيه موضع يعرف بالغيضة قبر فيه الإمام " أحمد بن علي السراجي" المتوفى في سنة ( 1250 هجرية ) .
ومياه نهم ـ أودية نهم ـ تصب في الجوف ، وبعض أوديتها تصب في وادي الخارد الواقع غرب أراضي نهم ، ومن أوديتها الشرقية وادي ملاحا الذي يصب إلى مجزر ثم إلى الجوف ، ومنجم الرضراض أشهر معالم نهم .
1- منجم الرضراض :-
يقع منجم الرضراض في السفح الشمالي لجبل صلب في شعب يسمى المجني من أراضي نهم ، وهو عبارة عن منجم قديم للفضة ، بدأت قصة الرضراض عندما ذكره "الهمداني" في كتابه " الجوهرتين العتيقتين من الذهب والفضة " ، فقد ذكر أن معدن الفضة في الرضراض لا نظير له ، وقد قدم وصفاً بإسهاب عن المنطقة التي يقع فيها ، وما تحتوي من أشجار ومصادر مياه والقبيلة التي يقع في أراضيها المنجم .
وبالاعتماد على وصف " الهمداني " تمكنت البعثة الأثرية الفرنسية برئاسة ( كرسيتان روبان ) ، ومجموعة من الجيولوجين الفرنسيين العاملين في اليمن من تحديد موقع المنجم ، في جبل صلب في " نهم " ، الواقع في الوادي الفاصل - الحد - بين منطقة نهم ويام تحت قرية أثرية تسمى سامك ، ويبعد عن العاصمة صنعاء باتجاه الشرق حوالي ( 40 كيلومتراً ) ، وقد ذكر" الهمداني" أن المنجم والقرية قد خربتا بعد مقتل " محمد بن يعفر " الذي تولى ولاية اليمن من قبل العباسيين في سنة ( 258 هجرية ) الذي قام بتوجيه عماله على المخاليف ، وفتح حضرموت ، وحقق الكثير من المنجزات التي لم يحققها أحد من قبله ، ولكنه في سنة ( 262 هجرية ) استخلف على الولاية ابنه " إبراهيم " ؛ لأنه توجه إلى مكة لأداء مناسك الحج ، وخلالها جدد له الخليفة " العباسي الموفق " الولاية ، وعندما عاد إلى اليمن قتله ابنه " إبراهيم " الذي تولى الحكم من ( 262 -272 هجرية ) بأمر من جده " يعفر " الذي أمره بقتل أبنائه " محمد " و " أحمد " سراً بعد المغرب في صومعة مسجد شبام كوكبان ، وهو الأمر الذي أدى بالقبائل إلى الثورة عليه – لقتله أبيه " محمد " ، وعمه " أحمد " أبناء " يعفر " – تلك الثورة التي قامت بها القبائل أدت إلى مقتل عمال منجم الرضراض وسكان قرية سامك إضافة إلى نهب الممتلكات ، ويذكر أن عمال المنجم كانوا من الفرس ، وهم الذين كانوا يحتكرون صناعة واستخراج الفضة منه منذ عصور ما قبل الإســلام ، وأنه كان منجماً غزير الإنتاج لا يضاهيه منجم آخر في اليمن ، فقد كان ينتج في الأسبوع حمل جمل من الفضة أي ما يعادل ( عشرين ألف درهم ) ، أي ما يقابل ( ثلاثة آلاف كيلو غرامات من الفضة ) سنوياً ، لقد كان يحتوي موقع الرضراض على أفران تستخدم لفصل الشوائب عن الفضة في المكان نفسه ، وكان يقدر عددها بحوالي ( أربعمائة فرن ) ، وهي تعكس مدى الإنتاج الغزير للمنجم .
وهو الذي حدا بالتجار الأجانب إلى شراء الفضة من الموقع نفسه حيث كان يقدم إليه التجار من العراق وفارس ومصر .
أما مساحة المنجم فهي تقارب ( عشرة هكتارات ) تقريباً ، ويتكون من منجم مكشوف و ( ثلاثين سرداباً ) متفاوتة في الطول والعرض والارتفاع ، وأكبرها طوله حوالي ( 150 متراً ) وعرضه ( 30 - 40 متراً ) وارتفاعه ( بضعة أمتار ) ، وله ( عشرة آبار ) عمقها يتراوح فيما بين ( 10 - 25 متراً ) ، وهي للتهوية وإخراج المعدن الخام .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 02:13 AM
5- مدينــة بني حشيش:
أ- شبام الغراس :
تقع " شبام الغراس " إلى الشمال الشرقي من مدينة صنعاء بمسافة ( 25 كيلومتراً ) تقريباً على الجانب الأيمن للطريق الإسفلتي الذي يصل ما بين مدينة صنعاء ومدينة مأرب ، وتقع عند سفحي جبلين يطلق عليهما جبل ذي مرمر، وجبل قهال ، وخاصة في سفحيهما الشمالي ، والشمالي الغربي ، وفي الجنوب الغربي من المدينة يوجد وادي السِّر الذي تصب مياهه في اتجاه الشرق إلى وادي الخارد في الجوف .
وتشرف " مدينة شبام الغراس الأثرية "على سهل فسيح يحيط بها من شمالها الشرقي إلى شمالها الغربي .
واسم " شبام الغراس " الآن يطلق على قريتي رحابة وشبام الغراس إضافة إلى التل الأثري الذي يفصل بينهما ، وتشكل المواقع الثلاثة الموقع القديم لمدينة يمنية قديمة عرفت في النقوش اليمنية القديمة باسم ( ش ب م ) ، ، وتعرف في المصادر الإخبارية باسم ( شبام ـ سخيم ) نسبة إلى " بني سخيم " الذين كانوا في فترة ( القرون الميلادية الأولى ) أقيال هذه المدينة .
- تاريخ المدينة : يعود تاريخ هذه المدينة إلى ( القرون الثلاثة الميلادية الأولى ) على الأقل - إن لم يكن قد بنيت في ( القرون التي سبقت الميلاد ) - ، وتمتاز بتحصينها الطبيعي حيث بنيت عند سفحي جبلين ، ويحميها من خلفها تحصينات أقيمت لحمايتها ، وتنتشر في منحدرات جبليها الكثير من الممرات الضيقة التي يصعب اجتيازها من قبل القوات المهاجمة ، وقد كانت مدينة شبام هذه حاضرة لقبيلة من ثلاثة فروع كانت تشكل اتحاد قبيلة سمعي الكبيرة التي تقع أراضي القبيلتين إلى الشمال والشمال الغربي من شبام ، وهذه القبيلة هي التي تطلق عليها النقوش اسم قبيلة ( يرسم ثلثن ذهجرم ) أي ثلث القبيلة الكبيرة المسمى ذي هجرم – أو الذي في المدينة شبام – لأن القبيلتين الأخيرتين هما حاشد وحملان ، وقد كانت قبيلة سُمعي الكبيرة ، تعتبر إحدى القبائل التي انضمت إلى اتحاد قبائل دولة سبأ ، وأراضيها تندرج ضمن نطاق الأراضي السبئية منذ ( القرن السابع قبل الميلاد ) ، ولكنها بدأت في الظهور كقوة قبلية مع بداية أفول دولة سبأ في ( القرنين الأول والثاني الميلاديين ) ، حيث وقفت إلى جانب الدولة السبئية في صراعاتها مع أعدائها التقليديين ـ الحميريين أو الريدانيين ـ ، وقد وصل أفراد من هذه القبيلة إلى كرسي الحكم في مأرب من أمثال " وهب إل يحوز " الذي حكم في منتصف ( القرن الثاني الميلادي ) .
وقد كانت مدينة " شبام الغراس " تنتج الجص أو الجير الأبيض المحروق واشتهرت به كصناعة وتجارة تدر عائداً اقتصادياً على المدينة وقاطنيها ، كما كان أهلها يعملون على زراعة السهل الفسيح والخصب الذي يقع في شمالها فأقاموا بعض السدود ومدوا قنوات الري إلى ذلك السهل .
لقد أطلقت النقوش اليمنية القديمة على هذه المدينة مصطلح ( هـ ج ر ) بمعنى أنها كانت تحتوي على كافة مقومات المدينة اليمنية القديمة ، حيث كانت محصنة طبيعياً ، إضافة إلى السور الجزئي الذي مازالت أجزاء منه ظاهرة فيما بين جبلي قهال وذي مرمر ، أما بقايا خرائب المدينة فهي مجرد بقايا أساسات للمباني التي كانت قائمة ، وقد اشتهرت هذه المدينة بقصرها ومقابرها الصخرية الفريدة .
1 - قصر ذي مرمر : ذكر " الهمداني " عن " شبام سخيم " ، أن بها قصراً يحمل نفس الاسم حيث أورد في الجزء الثامن من إكليله : ( ومن قصور اليمن " شبام سخيم " وكان فيها السخميون من " سخيم بن يدع بن ذي خولان " ، ويقول قوم كان فيها " مر بن عامر ـ وليس كذلك لأنه من الكلاع ـ ، وبها مآثر وقصور عظيمة ، ومن شبام إلى صنعاء بينهما أقل من نصف نهار ، وبالقرب من شبام هذه رحابة ، وبها آثار عظيمة ، وفوق شبام جبل ذي مرمر ، وهو جبلها ومعقلها " كما أورد " الهمداني " في الجزء الثاني من إكليله ( شبام سخيم فيها من المآثر الحميرية ما فيه عبرة لمن اعتبر ، وهي كما ذكر : ( فإنه يوجد فيها إلى زماننا أحجار مثمنة عظيمة ، ووجد في أساسها صورة لإنسان من نحاس بساعد وكتف وأصابع ، ولعله صنم كان في زمن الجاهلية والله أعلم ) .
ذلك ما أورده " الهمداني " ، ولكن إذا عدنا إلى النقوش اليمنية القديمة التي عُثر عليها في أنقاض المدينة وغيرها سنجد أنها تذكر أن هذه المدينة كانت تضم ضمن مبانيها معبدين كبيرين للإله ( تألب ريام ) ، إله قبيلة سمعي الكبيرة ، وهما معبد ( كبدم ) ، ومعبد ( ذ م ر م ر ) وهو الاسم الذي يطلق إلى الآن على الجبل ، وعليه فإن القصور التي تشير إليها المصادر الإخبارية وفي مقدمتهم " الهمداني " ما هي إلا معابد للإله ( تألب ريام ) .
وكما هو معروف عن المعابد اليمنية القديمة فإنه عادة ما توجد إلى جوارها المقابر كمعبد ( أوام ) محرم بلقيس في مأرب ومعبد ( رصفم ) في تمنع حاضرة قتبان ، ومعبد ( إلم ) في شبوة حاضرة حضرموت ، فـقـد وجدت إلى جانب معبدي الإله ( تألب ريام ) مقابر قديمة ، ولكنها تتميز بكونها مقابر صخرية .
2 - مقابر شبام الغراس : نحتت مقابر " شبام الغراس " في الصخور الشديدة الانحدار لجبل ذي مرمر ، وجبل قهال ، وجبل مصلح الذي يقع في جنوب شبام وهو الذي استخرجت منه المومياوات ، فهذه المقابر قد نحتت بهيئة غرف في صخور الجبل ، وفي داخلها وضعت الجثث المحنطة ، بالإضافة إلى أدوات جنائزية في البعض منها ، وباكتشاف تلك الجثث المحنطة من قبل طلاب وأساتذة قسم الآثار – جامعة صنعاء ، في أكتوبر ( 1983 م ) أضافت إلى الحضارة اليمنية القديمة الكثير خاصة معرفتهم بعلم التحنيط ، وهو ما يدل على أن اليمنيين القدماء قد عنوا عناية فائقة بموتاهم ، ذلك الاهتمام الذي جعلهم يحرصون على إيجاد سبل كفيلة لحفظ الجثة من الانحلال فتم تحنيطها لتقاوم عوامل الانحلال ، وبالفعل فجثث " شبام الغراس " قد قاومت الانحلال ، وهي الآن معروضة في متحف قسم الآثار – جامعة صنعاء - ولكن الكثير من مقابر " شبام الغراس " الصخرية قد تعرضت للانتهاك ، ويمكن أن نلقي ضوءاً على إحدى الجثث السليمة ، فقد تم لفها بطبقة من الكتان تعلوها سبع طبقات رقيقة من الجلد الخفيف ثم طبقة كتان خشن ، وفوق ذلك جلد سميك يغطي الجسم كله محاط بطريقة فنية مدهشة ، أما بالنسبة للأجزاء القابلة للتلف من الجثة خاصة الأمعاء والمعدة وغيرها فقد نزعت من الجثة ، وتم حشو منطقة البطن بنبات الراء المعـروف ، وهي مادة فعالة في امتصاص المواد السائلة والدهون والرطوبة من الجسم ، أما طريقة الدفن في المقبرة ، فالميت يرقد على هيئـة وضع القرفصاء والركبتان مضمومتان إلى البطن .
ومقابر " شبام الغراس " كانت مقابر عائلية أي أنها تضم معظم أفراد العائلة حيث وجدت في تلك المقابر على عظام لرجال ونساء وأطفال ، وقد وجدت بعض الأثاث الجنائزية إلى جوار تلك الجثث ، منها أواني فخارية ، تمائم خشبية كتبت عليها اسم المتوفى بخط المسند ، وتعلق إلى رقبة المتوفـى ، إضافة إلى رؤوس سهام ، وحِراب ، ونعال ـ أحذية ـ جلدية ، وأكياس جلدية لحفظ الأدوات .
3 - حصن ذي مرمر في الفترة الإسلامية : يقع حصن ذي مرمر في ثُمن من أثمان ناحية بني حشيش ، وقد كان ذلك الحصن منيعاً ، ومعقلاً شهيراً تحصن به بعض الملوك والسلاطين والأمراء والأئمة ، هذا وقد اعتورته أحوال مختلفة ، فتارة نجده مزدهراً بالعمران يضج بالحياة وتارة قد تحول إلى أطلال دراسات تنحب في أنقاضه البوم والغربان كما هو حاله اليوم على حد زعم القاضي " إسماعيل الأكوع " ، ( فقد ازدهر هذا الحصن في عصر السلاطين " بني حاتم الياميين الهمدانيين " ( 533 - 556 هجرية ) إذ كان أهم معاقلهم ، ثم تحصن فيه الإمام " عبدالله بن حمزة " ( 583 - 614 هجرية ) واتخذ فيه مدرسة للزيدية ، أما ما حدث له من خراب وتدمير فليس من الإمكانية حصر ذلك ، وأهم حادثة يمكن ذكرها عن خرابه أن الإمام المؤيد " محمد بن الإمام القاسم بن محمد " – في ( القرن الحادي عشر الهجري ) – قد أمر بإخرابه ، ونقل أخشاب قصوره وأبوابها ونوافذها إلى شهارة ، كما روى بن أخيه المؤرخ الكبير " يحيى بن الحسين بن الإمام القاسم " في كتابه ( بهجة الزمن) في حوادث سنة ( 1052 هجرية ) إذ يقول : ( وفي هذه الأيام حوصر حصن ذي مرمر واستمر من حال خروج " أحمد بن الحسن " - بن أخي الإمام المؤيـد - عنه في ذلك العام والشهر ، فخرج " الآغا فرحان " ، ومن معه من المماليك والخدم الذين كانوا رتبة فرقة عسكرية " لأحمد بن الحسن " وأمر الإمام بإخراج من فيه من أهله وسكونهم بصنعاء اليمن ، وكان المحاصر للحصن الحاج " حسن بن الحاج أحمد الأسدي " قريب سنة كاملة ، ثم أمر الإمام " المؤيد " بخراب ذلك الحصن المشيد والأساس المنيع الشديد وإزالة منازله الرفيعة ودوره العالية المنيعة ، وهدمه وإزالته عما كان باسمه ، فرحت قبائل بني حشيش بخرابه وتحويل أبوابه وأخشابه وهرعوا إلى الخراب بالمعاول والحديد وخربوه ، والقائل يقول : هل من مزيد ؟ حتى بلغوا فيه إلى الأساس وأزالوا عنه جميع الأجناس ، كل ذلك لأنه حصن شامخ فوق أرضهم ، وعادة القبائل جارية بكراهة كل معقل للدولة القاهرة عليهم ، وحملت أبواب الحصن الكبار إلى محروس شهارة ولم يبق إلا المسجد والمواجل - الصهاريج - لكونها مخروطة في الصخر لا يمكن محقها لأحد بظاهر ولا خفي ، لأنه من الحصون الحميرية والقلاع القديمة ) .
ولكن عندما اصطلح " أحمد بن الحسن " مع عمه " المؤيد " سنة ( 1067 هجرية ) أعاده إلى ما كان عليه من العمارة وحسن البهجة والنضارة وظل معقلاً له ، واستمر عامراً إلى بداية ( القرن الرابع عشر الهجري ) ، فخربه العثمانيين ، لأنه كان يمثل بؤرة مقاومة لهم ومصدر إزعاج ، وهكذا ظل إلى وقتنا الحالي خراباً .
6- مدينــة خولان:
مديرية خولان إحدى مديريات محافظة صنعاء وجحانة هي مركز المديرية ، خولان اسم لقبيلة وأرض ، وقد ذكر الاسم ( خولن ) في النقوش اليمنية القديمة لأول مرة في حدود ( القرن السابع قبل الميلاد ) ، أو بمعنى آخر في فترة ( مكربي سبأ ) كاسم لقبيلة ، ولكن في الفترة اللاحقة ( فترة ملوك سبأ وذي ريدان ) ، وهي الفترة الممتدة من ( القرن الأول حتى الثالث الميلادي ) ومن خلال استقرائنا لمعطيات التأريخ نجد أن الاسم ( خولن ) قد أصبح يطلق على ثلاث قبائل متفرقة هي :-
- خولن ( جددن ) : وهي قبيلة خولان الأجدود ، وكانت أراضيها تقع في المنطقة الممتدة من جبل أم ليلى شمالاً وحتى الجنوب الغربي لحقل صعدة ، وتعرف اليوم هذه القبيلة ( بخولان بن عمرو أو خولان بن عامر ) ، ومساكنها تشمل منطقة واسعة من محافظة صعدة .
- خولن ( الجنوبية أو خولان ردمان ) : وهي قبيلة خولان المتحالفة مع ردمان أو كما يطلق عليها " الهمداني " ( خولان رداع ) ، وأراضيها كانت تقع في المنطقة الممتدة من حد " بني بكر " في يافع جنوباً حتى " البيضاء – المدينة – ورداع " شمالاً .
- خولن ( خضلم ) : وهي القبيلة التي كانت أراضيها تقع في المنطقة المحيطة " بصرواح خولان وإلى الغرب منها ، وتعرف ـ حالياً ـ بخولان الطيال أو خولان العالية ، وهي القبيلة التي تقع أراضيها ـ حالياً ـ في شرق وشمال شرق العاصمة صنعاء ، يحدها شمالاً بلد نهم ، وجنوباً الحدا وغرباً بنو بهلول وبنو حشيش ، وشرقاً مأرب .
أشهر أوديتها :
- وادي مسور ، ويأتي من أسناف غرب جحانة ، ويمر بجحانة ثم يسير إلى السُّهمان ويصب في وادي حبابض ثم يواصل إلى مأرب ، ويصب فيه وادي هروب ووادي الكبس ، وهما جنوبي جحانة ، كما تصب فيه وادي قرو ووادي الأعروش وبني شداد ثم وادي حباب ، ومساقطه شرق الأعروش ، وتصب فيه روافد جبال بني جبر وشرق الطيال ويذهب إلى وادي رغوان شرقاً فيمر ببيت الهبال ثم يذهب في المضيق شمال جبل هيلان .
- وادي حريب القراميش ومساقطه من جبال المنشية ورأس نقيل شجاع بالجهة الشمالية من جبال اللوز فيجرى في وادي البديع ، ثم يتجه شرقاً إلى حريب ، ويلتقي بوادي حباب في رغوان ، ثم يتجه إلى بلد الجدعان شرقاً أسفل وادي الجوف ، وتصب فيه روافد شمال الطيال وحلب وجنوب نهم ، ويعتبر وادي حريب الفاصل بين قبيلة خولان ونهم .
أشهر جبالها :يعتبر جبل اللوز من أشهر جبالها ، وجبال الطيال وجبل الخضراء وجبل عضية ، وهي تشكل سلسلة جبلية ممتدة من الشرق إلى الغرب ، ثم جبل كنن ، وهو بالجنوب الغربي من خولان يبعد عن العاصمة صنعاء ( 50 كيلو متراً ) في اتجاه الجنوب الشرقي منها .
وتشتهر مـديريـة خـولان بزراعة اللوز خاصة في جبل اللوز ، كما تزرع فيها الأعناب في وادي
مسور، وفي الكبس والأعروش ، وفي النواحي الشرقية من خولان يعيش البدو الرُحل الذين ينتمون قبلياً لخولان .
أ- جحانة :-
جحانة هي مركز مديرية خولان العالية ، وهي عبارة عن قرية تقع في أعلى وادي مسور ، ظهرت مؤخراً فيما بين ( القرن الثامن والتاسع الهجري ) وظهرت كهجرة علم في ( القرن الحادي عشر الهجري ) واشتهر فيها نخبة من العلماء في الدين وخلافه من علوم الدنيا والشريعة واللغة ، وتشتهر الآن كسوق لخولان حيث يقدم إليها الأهالي القاطنون في الجبال المجاورة لاقتناء السلع التجارية ، وكذلك لبيع بعض المصـنوعات الحرفية كالنسيج المصنوع من صوف الغنم .
ومن أشهر معالم خولان التاريخية والأثرية مسجد العباس في أسناف .
1- مسجد العباس بأسناف خولان :-
يقع مسجد العباس في الجنوب الشرقي من العاصمة صنعاء على بعد حوالي ( 20 كيلومتراً ) على تلة تبعد ( كيلومترين ) جنوب قرية أسناف .
يعود تاريخ بناء المسجد إلى ( القرن السادس الهجري ـ الثاني عشر الميلادي ) وهو مسجد للصلاة وضريح لمتوفٍ عليه تركيبة خشبية .
ينسب " المسجد ـ الضريح " إلى العباس ، وهو شخص نسبه غير معروف ، إذ لم يعثر له على ترجمة في كتب التراجم أو المصادر التاريخية ، إضافة إلى أن اسمه لم يكتب على الشريط الكتابي الذي يزين أسفل السقف من الداخل الذي ينص على : ( من ما أمر بعمله السلطان الأجل " موسى بن محمد العطي " أدام الله عزه ) ، والسلطان الذي أمر بعمارة المسجد ـ أيضاً ـ شخص غير معروف في المصادر التاريخية ، ولكن الشريط الكتابي المكتوب في سقف المسجد من الداخل ينص على : ( عُمل سقف هذا المسجد المبارك في شهر ذي الحجة من سنة ( تسعة عشر وخمسمائة )) أي أنه عُمل في عهد الدولة الصليحية في الفترة التي كانت تحكم فيها السيدة " أروى بنت أحمد الصليحي " (( 440 - 532 هجرية ) ـ ( 1049 - 1138 ميلادية )) ، وفي تلك الفترة كانت هناك قوى تتنازع السيطرة على اليمن مع الدولة الصليحية ؛ ولذلك فقد رجح الدكتور " علي سعيد سيف " أن السلطان موسى لم يكن بإمكانه أن يعلن اسمه وسلطته حتى يسمع أو يعرف به المؤرخون وكُتاب التراجم الذين عاصروه وأرخوا لتلك الفترة ، أمثال عمارة اليمني ، والحمادي والجندي والخزرجي ، لذلك لم يشيروا إليه في كتبهم ، وربما أن هذا السلطان كان أحد مشايخ المنطقة ولقب نفسه بالسلطان ، وكان سني المذهب بين دويلات شيعية كالصليحية ، والزيدية وبني حاتم ، وقد أقـام ذلك السـلطان هذا المسـجد للشـيخ العباس المدفـون فيه ـ وهو شخص غير معروف كما سبق أن ذكرنا ـ ، إلا أن هناك قصة أسطورية تناقلها الأهالي عن أسلافهم تبين كيف تم بناء المسجد ، والأموال التي أنفقت عليه حيث تقول هذه القصة ( إن رجلاً كان يدعى العباس سافر إلى مكة حاجاً وهناك وجد كيساً به نقود ذهبية ، فظل العباس يبحث عن صاحبها طيلة عام كامل فلم يجده فعاد إلى اليمن ، وسافر إلى مكة ثانية وثالثة للحج والبحث عن صاحب النقود فلم يجده فلما كان العام الرابع وجده وكان قد اضطر لصرف جزء من النقود ، وكان صاحبها هندي الأصل ، وأراد أن يختبر العباس على أمانته فقال له أعطني أحد أضراسك بدلاً من النقود التي صرفتها فخلع العباس أحد أضراسه ووضعها في الكيس وقدم للعباس ثلاث نصائح هي : لا تتعجل ، لا تبخل ، لا تكسل ، وعاد الرجل إلى الهند وبعد فترة أراد العباس أن يرجع إلى اليمن فضل الطريق فسافر إلى الهند عبر البحر ، فنزل على سواحل الهند عند امرأة ضيفاً ، وكانت حسناء لها أموال طائلة ، وكان أبوها تاجراً ولكنها لم تتزوج وتبحث عن رجل أمين كما أوصاها أبوها فأعجبت بالعباس وأرادت أن تختبر أمانته ثم رأى الكيس الذي كان معه عندها فأراد أن يتأكد منه ، وعندما فتحت الكيس ابتسم فغضبت لأنه سخر منها ولكنه حكى لها القصة التي دارت بينه وبين الرجل الذي تبين أنه والدها فقالت له أنت الرجل الذي أوصاني به أبي لأتزوجه ، فتزوجها ، وعاد إلى اليمن ، وأثناء طريق العودة توقفت القافلة في وادٍ نتيجة لحدوث سيل " فتذكر النصيحة " لا تكسل " وبينما هو سائر في الطريق تعرض له مجموعة من اللصوص فتذكر نصيحة الرجل " لا تبخل " فقال لهم خذوا المال واتركوني فتركوه يسير بالقافلة ، وعندما وصل إلى بيته في وقت متأخر من الليل وجد زوجته نائمة إلى جوارها ابنها الذي لم يره منذ فترة طويلة فظن أنه عشيقها فهم بقتله فتذكر نصيحة الرجل " لا تتعجل " ثم قام ببناء المسجد من تلك الأموال التي أخذها من زوجته الهندية ، وأقام إلى جوار المسجد مبانٍ ملحقة " كزاوية " لإقامة أتباعه ومريديه وانقطع للعبادة حتى سمع به أناس كثيرون فاجتمعوا إليه يأخذون عنه العلم والدروس ) .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 02:14 AM
- الوصف المعماري لمسجد وضريح العباس ( بأسناف ): المسجد عبارة عن مبنى مستطيل الشكل طول ضلعه ( 7,25 متر ) ، وعرضه ( 6.30 متر ) ، يفتح فيه مدخلان أحدهما يقع في جداره الغربي والآخر في جداره الجنوبي ، وقد اتخذ كل مدخل شكلاً مستطيلاً يعقد على كل منهما عتب من الحجر يعلو كلاً منهما حنية ذات عقد مدبب فتحت فيه نافذة مستطيلة الشكل زينت جوانبها بزخرفة هندسية تتكون من مستطيل أدنى يعلوه أشكال مثلثات ويصعد إلى المدخل بدرجتين ويغلق عليه باب من الخشب يتكون من مصراعين ، كما يفتح في الجدار الشرقي أربع نوافذ لدخول الضوء والهواء إلى المسجد .
وقد استخدم معمار مسجد وضريح العباس أحجار مبنى قديم كان قائماً مكانه ، وهو مبنى يعود تاريخه إلى فترة ما قبل الإسلام حيث تشير طريقة البناء والنقوش المسندية أنه كان معبداً لأحد الآلهة اليمنية القديمة ، وقد بُني الجزء السفلي من " المسجد ـ الضريح " بالحجارة الجيرية الضخمة المشذبة من الخارج إذ يشاهد على بعضها كتابات ـ نقوش ـ بخط المسند ، وقد تم عمل ملاط من الجص والنورة بين مداميك الأحجار لزيادة قوة تماسك الجدار ، وتشاهد المداميك المبنية من الأحجار تصل إلى مستوى نهاية فتحة المدخل ، ثم أتم المعمار بالآجر ـ اللبن المحروق ـ وزينه من أعلاه بشرفات مسننة متدرجة ذات خمس أسنان بلغ عددها في الأضلاع الطويلة سبع والقصيرة خمس ، وهي على شكل حلية زخرفية تحلي سقف المسجد من الأعلى ، وهي زخارف مقتبسة من العناصر المعمارية التي ظهرت في العمارة الإسلامية المصرية خلال العصر الفاطمي ، ويبدو أن معمار هذا المسجد قد اتبع نفس الأسلوب الذي اتبع في جامع جبلة - في شكل الحُلي الزخرفية التي تزين السقف من الأعلى – والذي يتشابه في كثير من الأوجه مع عمائر الدولة الفاطمية بمصر لما كانت بينهما من علاقات متبادلة ، أما ميازيب السقف فقد عمد المعمار إلى عملها من الجص والنورة ، وذلك لتصريف مياه السقف دون أن تتسرب إلى الداخل فتزيل العناصر الزخرفية ، ويتم الوصول إلى داخل المسجد عبر أحد المدخلين اللذين يفضيان إلى قاعة مستطيلة الشكل طول ضلعها ( 6.25 متر ) وعرضها ( 5.30 متر ) ، وهي تتكون من ثلاث بوائك من الأعمدة ، في كل بائكة عمودان كونت البائكات أربعة أساكيب ، أوسعها أسكوب المحراب ، سارت موازية لجدار القبلة ، وثلاث بلاطات متساوية عمودية على جدار القبلة ، وهذا التخطيط يشبه تخطيط المساجد الصغيرة التي ليست على نمط تخطيط المسجد النبوي ذي الصحن والأروقة ، وقد استخدم المعمار الأحجار القديمة – من مخلفات المعبد – وكذلك الأعمدة ، المكونة من أكثر من قطعة ويوجد نوعان منها الإسطواني ومنها المضلع ، وغلب على تلك الأعمدة الإسطوانية بينما نجد اثنين - فقط - مضلعين ، ويقعان إلى الجنوب من بيت الصلاة ، وتحمل هذه الأعمدة تيجانا اتخذت أشكالاً مختلفة ، منها الشكل المربع ، ومنها المدور المزين بزخرفة التسنين والتي ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام سواء الأعمدة أو التيجان ، إذ تتشابه هذه الأعمدة وتيجانها مع ما وجد في أعمدة المعابد في مأرب والجوف .
وتحمل هذه الأعمدة وتيجانها سقف المسجد " الضريح " مباشرة دون عقود أو أقواس حيث استعاض البناء بعمل عوارض خشبية من جذوع الأشجار لتربط بين الأعمدة ببعضها وحوائط المسجد ؛ مما جعلت السقف يقسم إلى بلاطات مربعة كونت مصندقات خشبية زينت بالزخارف .
- المحـراب : يتوسط الجدار الشمالي " جدار القبلة " محراب على هيئة مستطيل مكون من مستويين ، الداخلي تتوسطه حنية بسيطة يعلوها عقد مدبب ، وقد أقيم العقد على عمودين مندمجين وتشبه بذلك عقود دخلات الحنايا المزينة لضريح السيدة " أروى بنت أحمد " في جبلة ، كما زينت هذه الحنية بالزخارف ، والمستوى الخارجي يشبه السابق حيث يتكون من حنية والمستوى الداخلي يكتنفه عمودان آخران لهما تيجان مستطيلة يقوم على كل منها عقد مدبب الشكل زينت واجهته بزخارف مجدولة ، ويتوج الحنية طاقية مزينة بالزخارف ، ويؤطر المحراب شريط كتابي مكتوب بالخط الكوفي المورق نصه :
- في الجانب الأيمن : ( الرحمن الرحيم إن الله وملائكته يصلو
- في الجانب الأعلى : ن على النبي يا أيها الذين آ
- في الجانب الأيسر : منوا صلوا عليه وسلموا تسليما ) .
ويحيط به شريط زخرفي ضيق ، كما عمد الفنان إلى نقش اسمه في كوشات العقد حيث قام بالتوقيع داخل جامتين ، اليمنى منها نقش فيها : ( عمل محمد بن أبي الفتوح ) واليسرى نقش فيها : ( بن علي بن أرحب ) ، وذلك بالخط الكوفي المورق والمزدهر .
- الـقـبـر : يقع في الركن الجنوبي الشرقي للمسجد بالقرب من المدخل الجنوبي على يمين الداخل ويسار الخارج وهو عبارة عن حوطة مستطيلة الشكل طول ضلعها ( 1.75 متر ) وعرضها ( 1.25 متر ) ترتفع عن أرضية المسجد بحوالي ( 25 سم ) ، وقد ميز المعمار مكان القبر بأن جعل له علامات حوله وذلك بتثبيت تيجان أعمدة قديمة حوله حتى يمنع الناس من المرور فوقه والصلاة فيه .
هذا وترتفع جدران " المسجد ـ الضريح " ( بخمسة مترات ) عن مستوى أرضية المسجد فتح على جداره الشرقي أربع نوافذ صغيرة مستطيلة الشكل وثلاث نوافذ في الجدار الجنوبي ، كما زين أعالي الجدران بأشرطة زخرفية كتابية ونباتية ، بلغ عددها ( خمسة عشر شريطاً ) ، منها أربعة عريضة الشكل ، من بينها شريطان كتابيان ، وبقية الأشرطة ضيقة زينت بالزخارف .
- السقف : لعل أروع ما في المسجد سقفه الأسفل الذي عُمل من خشب الساج المزين بزخارف نباتية منحوتة ، ومرسومة بعدة ألوان ـ خاصة بماء الذهب ـ ، وقد ظلت البعثة الفرنسية تعمل في ترميم السقف الرائع قرابة ( أثني عشرة سنة ) حيث انتهت من ترميمه في صيف ( 1997 ميلادية )
7- مدينــة بني بهلول:
أ - غيمان :
تقع " قرية غيمان " في جنوب شرق العاصمة صنعاء وتبعد عنها بحوالي ( عشرين كيلومتراً ) تقريباً ، وتقع ضمن قرى بني بهلول ، وهي قرية تحتوي على خرائب يعود تاريخها إلى عصور ما قبل الإسلام .
وتسمية غيمان جاءت - قديماً - كاسم لقبيلة كانت تتخذ من أراضي بني بهلول - تقريباً - مقراً لها ، وقد أطلق الاسم فيما بعد – عند الإخباريين - على الأكمة التي تقع فيها الخرائب ، وفي مقدمتهم يأتي " الهمداني " .
" فبنو غيمان " كانوا يشكلون " أذوائية " في جنوب أراضي قبيلة سُمعي الكبيرة وشمال أراضي قبيلة ذي جرة ، وقد لعبوا أدواراً في تاريخ اليمن القديم - خاصة - في ( القرون الميلادية الثلاثة الأولى ) ، ويندرجون تحت لواء الدولة السبئية فقد ساندوا الدولة السبئية ، في حروبها التقليدية مع الحميريين ـ الريدانيين ـ ، حيث أوكلت إليهم حماية القصر " سلحين " عندما كان الملك في صنعاء ، ثم أوكلت إليهم محاربة قبائل ذي جرة وبنى شداد اللذين تقع أراضيهم في جنوب أراضي الغيمانيين ، وقد انتصروا في حروبهم ووصلوا إلى بينون المشهورة ، كما وصل نفوذهم في الدولة السبئية إلى الحد الذي اعتلى العرش السبئي قيل غيماني هو " انمار يهامن " في نهاية ( القرن الثاني الميلادي ) .
وغيمان المدينة الآن تحتفظ بالعديد من الخرائب أهمها تلك التي تقع على الأكمتين الملتصقـتين اللـتين تشرفان من كافة جوانبها على سهل فسيح ذي أراضٍ زراعية خصبة ، وأهمهما الأكمة الغربية ، التي يوجد عليها بقايا أساسات لمبنى ضخم مما دعى " الهمداني " إلى إطلاق مصطلح قصر على خرائب هذا المبنى .
وتدل بقايا الأساسات لهذا المبنى أنه كان مستطيل الشكل احتل مساحة قمة التلة ـ الأكمة ـ كاملة تقريباً ، وقد كانت له ثلاث طرق قديمة يتم الصعود من خلالها إلى المبنى من قاع السهل المحيط بالأكمة أو التل ، أحدها طريق غربية تصل إلى بوابة المبنى الشمالية ، أما الأخريتان فالأولى تأتي من الشمال الشرقي والأخرى من الجنوب الشرقي وتلتقيان في بوابة المبنى الشرقية التي تطل على الأكمة الشرقية ، وتنتشر بقايا أحجار هذا المبنى الضخم في معظم المنازل الحديثة التي بنيت على خرائب هذا المبنى إضافة إلى أعمدته الحجرية ونقوشه التي تؤكد بأن هذا المبنى هو معبد من معابد إله قبيلة غيمان وهو ( حجرم / قحمم ) ، ولا نعرف بالضبط فيما إذا كان هو معبد ( تنع ) أو ( لميس ) اللذين تذكرهما النقوش اليمنية القديمة ، أما في الأكمة الشرقية فتنتشر فيها بقايا مقابر قديمة تم التنقيب فيها من قبل الألماني ( Wissmann .H.V ) الذي كلفهُ بذلك الإمام " يحيى بن محمد بن حميد الدين " في عامي ( 37 - 1938 ميلادية ) ، وقد عُثر على تمثال برونزي بطابع هلنستي ، وقد أهداه الإمام في حينه إلى ملكة بريطانيا ، وهـو محفوظ الآن في المتحـف البريطاني ، أما في السهل أسفل هاتين الأكمتين المتلاصقتين – خاصة - في جهة الشرق توجد العديد من الآبار القديمة بعضها مازالت تستخدم حتى وقتنا الحاضر .
لقد ذاع صيت مدينة غيمان الأثرية - قصرها ومقابرها - على إثر ما ذكر " الهمداني " عنها:-
1-قصر غيمان : ( ومنها قصر يسمى غيمان واسمه ( المقلاب ) وكان عجيباً ، فيه حائط مدور وفيه خروق ـ كوى ـ على حساب المشارق والمغارب ) ـ أي على درجة الميل لتقع الشمس كل يوم في كوة منها ـ ، وهذا ما ذكره " الهمداني " ، وقد وجد في ثلاثة نقوش متفرقة على المبنى ، اسم الإله ( ح ج ر م / ق ح م م ) إلى جانب المعثورات الأثرية ، ومن أهمها المذابح الحجرية التي على شكل مائدة قرابين ذات حواف جانبية تنتهي عند أحد أطرافها برأس ثور ذي رقبة ذي خط غائر لصب المواد السائلة من دماء القرابين وغيرها ويدل ذلك على أنه كان يوجد معبد أقيم لعبادة الإله ( ح ج ر م / ق ح م م ) ؛ ربما كان في داخل القصر أو خارجه ، إضافة إلى وجود المقابر في الأكمة الشرقية والمعروفة بتلة " يعوق " التي تؤكد بأن المبنى كان معبداً لألهم المعبود - حيث توجد عادة المقابر إلى جوار المعابد - كما كان سائداً في المقابر المجاورة لمعبد محرم بلقيس ( أ و ا م ) في مأرب وغيرها من المعابد اليمنية القديمة ، كما توجد عدد من الصهاريج الصخرية في الجهة الشرقية من مدينة غيمان لخزن المياه مطلية من الداخل بالجص .
2- مقابر غيمان : وقال " الهمداني " إن في غيمان مقبرة عظماء حمير الملوك قال " أسعد الكامل ":
وغيمان محفوفة بالكـروم لها بهجة ولها منظر
بها كان يقبر من قـد مضى من آبائنا وبها نُقبـر
إذا ما مقـابـرنا بعُـثـرت فحشـو مقابرنا جوهر
إذا عُثر على قبر أحـد منا وجد فيه المال والجوهر
وتوفي " أسعد تبع " بغيمان فقبره بها ، وقد أورد " الهمداني " على لسان " أسعد تبع " قصيدة طويلة استشف منها " الهمداني " أن قبر " أسعد تبع في غيمان " ، ذلك ، ما ذكره " الهمداني " عن مقابر غيمان ، الأمر الذي أدى بالناس إلى حفر مقابر غيمان وغيرها من المقابر طالما وأنها محشوة بالجواهر ، أما مقابر غيمان فهي كغيرها من المقابر اليمنية القديمة ، كان يوضع فيها إلى جانب جثة المتوفى بعض الأثاث الجنائزي ، وذلك لاعتقادهم أن الميت عندما يبعث سوف يكون في حاجة إليها في حياته الثانية .
3- سور المدينة : لقد ظهرت عـدة آراء عـن سـور المدينـة أهمها ذلك الرأي الـذي يقول : ( إن المدينة كانت محصنة بسبعة أسوار ) ، ولكن من خلال الدراسات الميدانية للمدينة ، نلاحظ أن هناك عدداً من الجدران خاصة في الجهة الغربية ، وهي كما يبدو بقايا جدران لمبانٍ وليس للسور ، فالمدينة كان لها سور واحد لم يبقِ منه سوى جزء بسيط في جنوب شرقها في المنطقة الفاصلة بين تلة المدينة والتلة التي توجد عليها المقابر .
وتتميز غيمان بوجود أعداد كبيرة من الأجران في الجهة الشرقية للمدينة القديمة ، والجرن بلهجة اليمن ، هي عبارة عن ساحة مبلطة بالأحجار تستخدم للأغراض الزراعية حيث تجمع إليها المحاصيل الزراعية من الحبوب ، بعد أن تجف ، ثم تفصل الحبوب عن السنابل في تلك الأجران ، وهناك طريقتان لذلك إما بجعل الماشية تدور فوقها فتدهسها بأقدامها ، أو يتم ضربها بأعمدة مخصصة لذلك ، وهو الأمر الذي يؤدي إلى انفصال الحبوب عن السنابل .
وكثرة الأجران في غيمان يدل على أنها كانت في فترات متقدمة تنتج محاصيل زراعية من الحبوب بكميات وافرة .
وتحتوي مدينة غيمان الأثرية على عدد ( إثنين ) من المساجد التي استخدمت في بنائها الأحجار القديمة وهما مسجد الوشلي وجعيدان ، وهما مسجدان صغيران بُنيا مؤخراً .
8- مدينــة سنحان:
تقع مديرية سنحان في جنوب شرق العاصمة صنعاء ومتصلة بها ، تحدها شمالاً العاصمة صنعاء وجنوباً مديرية بلاد الروس وشرقاً مديرية بني بهلول وغرباً مديرية بني مطر .
وتشتمل مديرية سنحان على كثير من القرى منها حزيز ، ودبر ، ودار عمر ، ودار سلم " وريمة حميد " وبيت الأحمر وبيت حاضر وسامك ، ومن قراها سَّيان وشعسان وضبوة وبيت نمير ومقولة والتخراف والمحاقرة وعمد ، وبيت الشاطبي ونعض ومسعود والألجام والجيرف وضبر خيرة وهجرة قروان وبير الهذيل والجردا وذراح والضبعات والتخراف .
ويذكر النسابة أن سنحان سميت بهذا الاسم ، نسبة إلى سنحان من ولد صُدا ، وهو " يزيد بن الحارث بن كعب بن عُلة بن جلد بن مالك " وهو " مذحج بن أدد بن زيد بن يشجب " وهو " عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان " .
ومن أشهر جبالها جبل كنن يقع ما بين سنحان وخولان العالية ، وكذلك جبل الخطفة المطل على قرية التخراف وجبل رهم وجبال حدَّين .
- اشهر أوديتها : تشتهر هذه المديرية بالعديد من الأودية والروافد ، أهمها وادي قروى ووادي سيَّان ووادي مقولة ووادي خدار ووعلان ووادي سامك ووادي مرحب ووادي هروب ووادي حبابض ووادي يكلى ووادي الشرب ووادي عرقب ـ فالشرب وعرقب الحد ما بين ذي جرة وعنس ـ ، ويحدها من ناحية القحف " الحدا بن نمرة " ومن ناحية يكلى جبرة ، وهي الحد الفاصل بينها وبين عنس وأودية عنس ، وقد يختلط بينهما بوسان والأهجر بالشرب وعرقب ، ويصب واديي سَّيان وسامك إلى فرش آنس جنوب سنحان ، أما أودية سنحان الشمالية فتصب إلى صنعاء فوادي الخارد في الجوف .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 02:17 AM
وأراضي سنحان أراضٍ زراعية خصبة ، تزرع فيها معظم الخضروات والفواكه ، ومن أهم الفواكه التي تزرع فيها : التين والعنب والرمان والمشمش والفرسك وغيرها من المحاصيل الحقلية .
1 - هجرة دبـر :
هجرة دبر عبارة عن أطلال قرية ، تقع في وادي الفروات من مديرية سنحان على مقربة من قرية ( ظبر خيرة ) التي تقع شرق الطريق العام التي تربط العاصمة صنعاء بمدينة تعز على مسافة ( 32 كيلومتراً ) جنوباً من صنعاء سماها المؤرخ الجندى في كتابه السلوك ( دَبَرَة ) فقال : ( وهي على نصف مرحلة من صنعاء ) ، ودبر هِجَرة عِلم أسسها " إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد بن سمعان الدَّبـر " ، وهو إمام عالم ومحدث حافظ أخذ عن كثير من العلماء وفي دبر يقع قبره وهو عالم كما جاء عند الجندي في كتابه السلوك وكان موجوداً في سنة ( إثنين وسبعين ومائتين هجرية ) ؛ مما يدل على أن الهجرة قد ظهرت مع مطلع ( القرن الثالث الهجري ) ، وهي اليوم بقايا أطلال ، وينسب إلى الأمام الشيخ " إسحاق بن إبراهيم " البيت الشعري المشهور :
لابـد من صنعا وإن طـال السفر
لطيبها والشـيخ فيها من دبـر
2 - مقولة سنحان :
تقع مقولة سنحان إلى الجنوب الشرقي من العاصمة صنعاء وعلى بعد نحو ( 15 كيلو متراً ) تقريباً ، وتعود شهرتها إلى اسمها ( مقولة ) التي أخذت من ( قيل / قيالة ) ، والقيل كما هو معروف مصطلح كان يطلق في عصور ما قبل الإسلام ، على حاكم إقليم أو مقاطعة ، وهم أمراء محليون يتفاوتون من ناحية الأهمية أو القوة الاقتصادية - السياسية بمقدار ما يملكون من أرض وعدد من يتبعهم من حملة السلاح ، وقد يصل بعضهم إلى حكم المملكة ، فهناك مثال هام يذكر أن أحد أقيال هذه المنطقة بالذات وصل إلى حكم مملكة سبأ ، وهو " انمار يهامن " ملك سبأ وذي ريدان الذي حكم في ( النصف الأول من القرن الثاني الميلادي ) .
وفي مقولة أسفرت الحفريات الأثرية التي قام بها قسم الآثار في جامعة صنعاء في عامي ( 97 - 1998 ميلادية ) عن اكتشاف موقع هام يعود تاريخه إلى فترة ما قبل الإسلام حيث عُثر على أساسات لمبنى ضخم يعتقد أنه أحد معابد الآلهة القديمة أو أنه أحد قصور الحكام الذين كانوا يحكمون في هذه المنطقة أولئك الحكام الذين كانوا يمتازون بالدهاء الفطري ، وقد عاشت اليمن آنذاك في رخاء وازدهار الأمر الذي أدى إلى عمران تلك المباني الضخمة ، التي عكست مدى تطور الفنون المعمارية ، فقد نحتت أحجار هذا الموقع بعناية ومهارة فائقة كشفت الحفريات عن أواني فخارية كبيرة كانت تستخدم على الأغلب لخزن الحبوب ـ المؤن الحياتية ـ وغيرها ، ووجود مثل تلك الأواني الضخمة يدل ـ أيضاً ـ على مدى الرخاء الاقتصادي الذي كانت تعيش فيه هذه المنطقة والتي لن يأتي إلا بوجود الحكام الأقوياء الذين استطاعوا أن يوفروا لمنطقتهم الأمن والاستقرار المعيشي ، في الوقت الذي كانت تدور فيه رحى الحروب في كافة الأراضي المجاورة لها مثل حروب السبئيين مع الحميريين ، والسبئيين مع القتيانيين.إلخ.
3 - جبل كـنـن :
يقع جبل كنن في جنوب مديرية سنحان إلى الشرق من نقيل يسلح ، وهو جبل مقدس مشهور منذ عصور ما قبل الإسلام ، بدأت شهرته في ( القرن الأول الميلادي ) ، وارتبطت بشهرة قبيلة ذي جرت ـ ذي جرة ـ التي اتخذته كحاضرة لها إلى جانب مدينة نعض القديمة التي يحتضنها الجبل في جهته الغربية .
وبنو جرت فرع من قبيلة كانت تتخذ من أراضي سنحان مناطق استقرار لها ، وقد شيدوا فيها عدة مدن أهمها مدينة نعض في جبل كنن ومدينة ( حضرم ) ومدينة ( تعرمن ) ومدينة ( يكلى ) وغيرها ، وكانت هذه العشيرة هي التي تتحمل زعامة قبيلة سمهرم وقبيلة ذمري التي كانت أراضيها هي محافظة ذمار اليوم ، وكانوا دائماً ما يختصون بالقيالة إلى أن ظهر منها القيل " سعد شمس أسرع " وابنه " مرثدم يهحمد " والذي بفضل حنكته استطاع التوصل إلى حكم دولة سبأ ، وأصبح ملكاً لمملكة سبأ وذي ريدان في ( منتصف القرن الثاني الميلادي ) والذي بتربعه على عرش مملكة ( سبأ ) استطاع أن يوجه سياسة الدولـة القديمة بحكمة وخـاض معـارك مع قبائل ( خولان وردمان ) التي كانت تتخذ من البيضاء ورداع مناطق استقرار لها ، وفي أراضي المشرق في حضرموت وفي ( تمنع ) حاضرة قتبان القديمة ، وهي المعارك التي جاء ذكرها في النقش الموسوم بـ (Ja . 629 ) وبعد " سعد شمس أسرع " وابنه " مرثدم يهحمد " ملكي سبأ وذي ريدان صعد - أيضاً - إلى عرش مملكة سبأ الملك الجرتي " فرعم ينهب " ، وذكره قليل في عهد حكمه ، ولكن جاء بعده أبنه " إل شرح يحضب الثاني " ملك سبأ وذي ريدان بن " فرعم ينهب " ، وانضم إليه أخوه " يازل بين " ، وجاء بعدهما الحفيد " نشأ كرب يأمن يهرحب " ، وهولاء الملوك الثلاثة تلقبوا بلقب ملك سبأ وذي ريدان ، وقد وجدت أكبر كمية من النقوش التي تعود إلى عهود حكمهم بالمقارنة مع بقية ملوك سبأ وذي ريدان مما يدعو إلى الاعتقاد أن عهود حكمهم كانت تمتاز بالرخاء والازدهار.
وقد خاض أكبر ملوك هذه العشيرة وأكثرهم صيتاً " إل شرح يحضب " حروباً كثيرة ضد القوى الداخلية والغزوات الخارجية ؛ خاصة الغزوات الحبشية المبكرة ؛ حتى أن النقوش الكثيرة التي تـعود إلى عهده تذكر معه أخاه " يأزل بين " وتصوره كأنه الفارس الذي يقود معظم معاركه بنفسه
فيبدو وكأنه لم ينزل عن ظهر جواده بعد الحروب إلا ليمتطيه ويخوض مع جيوشه حرباً جديدة
يعود عهد الملكين " إل شرح يحضب " وأخيه " يازل بين " ملكي سبأ وذي ريدان والملك " نشأ كرب يأمن يهرحب " إلى الفترة الممتدة من ( النصف الأخير من القرن الثاني الميلادي )، حتى ( أوائل القرن الثالث الميلادي ) ، ويحتوي - الآن - جبل كنن بقايا معبد كبير كان مخصصاً للإله ( عثتر ) والإلهة ( ذات ظهران ) ، وهما الإلهان الخاصان ببني جرت ، كما انتشرت عدة معابد أخرى للإله ( عثتر ) مثلاُ في مدينة ( نعض ) ومدينة ( حضرم ) وغيرها ، وهذه المعابد لم يبق منها سوى الأساسات وبعض الجدران ، حيث انتزع الأهالي معظم أحجار المواقع الأثرية ليتم إعادة استخدامها في بناء المباني الحديثة .
9- مدينــة بلاد الروس:
مديرية بلاد الروس إحدى مديريات محافظة صنعاء ، مركزها الإداري قرية وعلان التي تقع على بعد ( 23 كيلومتراً ) جنوب العاصمة صنعاء ، وترتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 1500 متر ) تقريباً ، ومن أهم معالمها السياحية حمام الجارف .
1- حمام الجارف : حمام طبيعي يقع بقرية الجارف فوق صخرة على مقربة من وادي أعشار الذي يمتاز بمناظر طبيعية خلابة ، ويبعد عن الطريق الرئيسي الإسفلتي الممتد بين العاصمة صنعاء ومدينة تعز حوالي ( 20 كيلومتراً ) مسالكه وعرة ، وقد سبق وزارته فرق دولية متخصصة منها البعثة التونسية في عام ( 1985 ميلادية ) قامت بإجراء تحاليل لمحتويات مياهه وأظهرت النتائج أن درجة حرارة مياهه تبلغ حوالي ( 55ْ مئوية) ، كما أنها تحتوي على مواد وعناصر كيمائية مفيدة في العلاج الطبيعي ، الأمر الذي يتميز به هذا الحمام عن غيره من الحمامات ، يؤمه العديد من المرضى خلال العام للعلاج من أمراض الروماتيزم المزمن ، وأمراض الجلد ، والتخلص من السمنـة ، إلا أن عملية المعالجة تتم بطريقة بدائية ، مما تسبب في انتقال العدوى بين المرضى ، وقد قدم فخامة الأخ / علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية في عام ( 1987 ميلادية ) مبادرة بناء أحواض للحمام خاصة بالرجال وأخرى خاصة بالنساء والأطفال مبلطة من الداخل ، كما يوجد بجانب الحمام غرف شعبية بسيطة البناء لسكن المرضى .
10- مدينــة بني مطر:
مديرية بني مطر إحدى مديريات محافظة صنعاء ، كان يطلق عليها ناحية البستان ، كما جاء عند " الحجري " في كتابه " مجموع بلدان اليمن وقبائلها " ، وقد سميت بناحية البستان ؛ بسبب أنها كانت بنظر بعض أولاد " الحسين بن القاسم بن محمد " ، الذين سكنوا البستان المعروف بين صنعاء القديمة وبير العزب ويعرفون ببيت البستان فنسبت الناحية إليهم .
وقديماً كانت تندرج هذه الناحية في مخاليف ( حراز ، هوزن ، حضور ) التي عدها مؤرخ اليمن " الحسن بن أحمد الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " حيث ذكرها كالآتي : ( مخلاف حراز وهوزن ، وهو سبعة أسباع ، أي سبع بلاد حراز ، المستحرزة وهوزن وكرار ، وإليها تنسب البقر الكرارية ، وصعفان ومسار ولهاب ومجيح وشبام ، ويجمع الجميع اسم حراز وهوزن ، وهما بطنان من حمير الكبرى ، وهما ابنا " الغوث بن سعد بن عوف بن عدي " ، وبحراز الحناتلة ولد " حنتل بن عوف بن عدي " و " لُعف " و " نشق " من همدان وبطون أخرى من حمير ، وهي بلد كثيرة الزرع والورس والعسل ، والبقر العراب مثل الجبلانية ، وحراز مختلطة من غربيها بأرض لعسان من عك فمنها التيم والأدروب وعجب والعُبَر والعراقان ووادي حار ، وبوادي سهام الماء الحار ينضج البيض والرز بحرارته ، فمن وادي حار العقيل والحبيل والأنعوم ، والأنعوم: بطن من حمير وشط الحجل والأحص ، وهو منهل الظهار " ظهار بن بشير النشقي " من همدان والذنبات والعارضة والمعشور والرخام والجمع والسوق والحورانيات وصولانة والبويَّة حضان .
مخلاف حضور ، وهو " حضور بن عدي بن مالك " من ولده " شعيب ابن مهدم بن المقدم بن حضور " الذي سمي جبل النبي شعيب باسمه ، وهو الذي قتله قومه ، ويقال قتله أهل حضوري وعربايا ، وكان قد بعث إليهم بسافلة حضور يناع وشُم وماضخ وصابح والأغيوم ويريس ـ ومنهم بحزا وعلسان ـ فهذه سافلة حضور ويتصل بها بلد " الأخروج بن الغوث بن سعد " ، ويقال نسب البلد إلى خرجـة من همدان ، والأخـروج بين حضور وهوزن ، وهو بلد واسع وموسطها ذات جردان ، وعليها الطريق إلى نقيل الشجة الذي في رأسه هوزن ببلد الأخروج وحضور الصيد يتهمدنون ، ويقال : إنهم من حمير ، وهم غير صيد همدان ، والجحادب من حمير ، وقد يتهمدنـون ، وعالية حضور واضع والمعلل وحقل سُهمان بلاد ينسب إلى واضع ، والمعلل وسهمان هم " بنو الغوث بن سعد " ، ويجمع هذه المواضع مخلاف المعلل ، إلا أن بعض تلك التسميات للمواضع والأماكن قد تغيرت ، حيث ذكر " الهمداني " ما كان على عصره قبل قرابة ( ألف عام ) ، وقد أورد تلك التغييرات القاضي " إسماعيل بن علي الأكوع " ، في مقالة :- مخاليف اليمن عند " الهمداني " - الذي نشره في كتاب " الذكرى الألفية للهمداني " ، حيث أورد أن :
- هوزن : هو مخلاف من مخاليف حراز ، ومن قراها الهجرة ومناخة مركز حراز وإن كانت تعد في الوقت الحاضر من عزلة الشرقي .
- حراز المستحرزة : هو ما يسمى – الآن - الشرقي " شرقي حراز " .
- كــــرار : هو - الآن - اسم لجبل في عزلة بني أحلس من الشرقي .
- صـعـفـان : يطلق - الآن - على ناحية من حراز ومركزها متوح .
- مســــار : هو - الآن - اسم لجبل كبير فيه قرى ومزارع ومنه أعلن " علي بن محمد الصليحي " دعوته سنة ( 439 هجرية ) .
- لــهــاب : هو - الآن - اسم لعزلة غربي هوزن وتقع بين الثلث وهوزن .
- شــبــام : هو - الآن - اسم لجبل شاهق جنوب مناخة مركز حراز .
- الحنـاتـلـة: هو اسم لعشيرة ، ولهم بقية الآن في حراز .
- لُــعــف : هو اسم لعشيرة ، ولهم بقية الآن في بني إسماعيل من حراز .
- الأدروب : هو - الآن - اسم لوادٍ عداده في صعفان من حراز السفلى .
- حـار : هو - الآن -اسم يطلق على واد يقع شرقي باجل ، وهو غير مخلاف الحار التابع لذمار - الأحــصى : هو موضع في شرق عبــال .
- الـذنـبـات: هو اسم لقرية تسمى - الآن - الذنبــة .
- المعشــور: هو - الآن - اسم لموضع في سافلة بــرع .
- الرخـــام: هو - الآن - من أعمال برع وهو لعساني ويسمى المرخام .
- الجمـــع: هو المعروف اليوم بالمجتمع لتجمع ( لاجتماع ) مياه الأودية فيه .
- يـنـــاع: هو - الآن - اسم لجبل مشهور من الحيمة الخارجية .
- ماضــخ : هو - الآن - يعرف بماذخ ، وهو وادي الربوع .
- الأغيــوم: هو موضع مازال يحتفظ باسمه ويقع في الحيمة .
- يـريـس : هو - الآن - اسم لقرية من عزلة الأحبوب من الحيمة الداخلية .
- علـسان : عزلة معروفة ومشهورة الآن من الحيمة الخارجية .
- جــردان : هو - الآن - ما يعرف بحجرة ابن مهدي علي المحجة ( طريق الحجيج ) .
- حضور الصيد : هو موضع يقع الآن بين عزلة عمرو وعزلة بلاد القبائل من الحيمة الداخلية .
- الجحـادب : هو الآن اسم لأرض وقبيلة مازالت تحمل نفس الاسم وعدادها اليوم من الحيمة الخارجية .
- واضع والمعلل : هما المرتفعات الجنوبية لناحية البستان ـ بني مطر ـ ، وسهمان هو اسم الحقل الذي يقع في جنوب شرق جبل حضور ـ جبل النبي شعيب ـ وتقع في طرفة الغربي قرية متنة .
ويمكن إجراء دراسات حديثة لذلك لمعرفة مدى تغير مواضع العشائر والأسر التي كانت تستوطن مديرية بني مطر ، ومعرفة الأسماء الحديثة للمواضع القديمة التي ذكرها " الهمداني " قبل ( ألف عام ) .
أما الآن فمديرية بني مطر ـ بلاد البستان ـ ، جملة مخاليف ذكرها حديثاً " الحجري " ، في كتابه " مجموع بلدان اليمن وقبائلها " ، حيث ذكر أنه مخلاف يشمل قرى كثيرة ومزارع وأعلى جبل فيها جبل حضور وفيه قبر النبي شـعيب ، وجـبـل حضور من أعـلى الجبال في اليمن والجزيرة العربية عامة ، يرتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 3760 متر ) تقريباً ، وهو شديد البرد في زمن الشتاء ، ومن مخالف بني مطر مخلاف شهاب ، وهو أقرب المخاليف من هذه الناحية إلى صنعاء ، سُمي باسم " شهاب بن العاقل بن ربيعة بن وهـب بن ظالم بن الحارث بن معاوية بن كندة " ، ومن قـرى بني شـهاب بيت بـوس وحدة ، وهي من أجمل قرى صنعاء وبالقرب من حدة قرية سناع وهي تشبه حدة ، وقرية حَمِل وقرية أرتل ومن مخاليف هذه المديرية مخلاف دايان ومخلاف الحدب ومخلاف الثلث ومخلاف بني قيس ومخلاف الراعي - وهو مخلاف الأسد - ، ومخلاف جنب والبدوية وبني سوار ، وسمي مخلاف الراعي باسم " راع بن سيار بن معاوية بن سيف بن الحارث بن مرهبة بن بكيل " ، ومن قرى هذه المديرية وقش التي كانت هجرة وفيها علماء ، ومن قرى هذه المديرية ـ أيضاً ـ بيت حنبص وبيت ردم ومتنه ومحيب ومسيب وبوعان : - سوق مشهور- وبيت عذران ، وداعر ، ومصنعة ريشان وأكمة الجبارنة ويازل وغير ذلك ، ومن حصونها ظفار في بني شهاب ، ويعرف سابقاً بقرن عنتر ، وعيبان من جبالها المشهورة ، وهو مسامت لنقم في جهة الغرب يفصل بينه وبين نقم حقل صنعاء الذي تقع فيه مدينة صنعاء ـ حالياً ـ .
يتصل بمديرية بني مطر من جهة الشرق حقل صنعاء ومديرية سنحان ، ومن جهة الشمال مديرية همدان ومـن جهة الغرب مديرية الحيمتيين من أعمال حراز ، ومن جهة الجنوب بلاد الروس من نواحي صنعاء وبلاد آنس .
ومياه مديرية بني مطر تسيل إلى ثلاث جهات : الشمال الشرقي إلى حقل صنعاء والرحبة ثم إلى الجوف ، والشمال الغربي إلى وادي سردُدُ ثم إلى تهامة فالبحر الأحمر ، والجنوب الشرقي والجنوب الغربي إلى وادي سهام فتهامة فالبحر الأحمر ، وفي هذه الناحية حقل سهمان في سفح جبل حضور ، والطريق من صنعاء إلى جهة حراز من هذا الحقل وفيه مزارع كثيرة .
يعود تاريخ مديرية بني مطر إلى العصور المبكرة من تاريخ مملكة سبأ – فترة ما قبل الإسلام – حيث كان قاعها قاع سهمان أحد القيعان التي كانت سبأ قد استوطنت فيه إذ ذكر في النقش السبئي الموسوم بـ ( RES. 3951 ) اسم ( المعلل ) ، وهو اسم مازال إلى اليوم يطلق على المرتفعات الجنوبية لمديرية بني مطر ، وكذلك حقل سهمان ؛ بمعنى أن تاريخ المعلل يعود إلى مرحلة الاستيطان السبئي في الهضبة ، تلك المرحلة التي بدأت في ( القرن السابع قبل الميلاد ) ، وقد أعقبت ذلك القرن مراحل استيطان أخرى منها هذه المرحلة والتي لا تبعد كثيراً عن ذلك القرن واستهدفت هذه المرحلة السيطرة على قاع الرحبة ، وقاع سهمان وقد أسفر استيطان قاع سهمان إلى إقامة مدينة المعلل على طرفه .
وقد وصل الاستيطان السبئي إلى الهامد بالقرب من باجل ، ثم شهدت أراضي مديرية بني مطر أحداثاً متباينة ما بين سلام واستقرار ، وما بين حروب طاحنة استمرت حتى العقود الماضية من القرن العشرين .
10- مدينــة الحيمه الداخلية:
العر مركز مديرية الحيمة الداخلية وتقع على بعد حوالي ( 25 كيلومتراً ) تقريباً من الطريق الرئيسي الممتد بين العاصمة صنعاء ومدينة الحديدة ، وتضم معالم تاريخية وسياحية مثل .
- جبل يناع وينسب إلى " يناع بن حضور " وهو حصن منيع من معاقل اليمن المشهورة .
- وادي ماضخ وكان في الأصل ماضخ ينسب إلى " ماضخ بن حضور " وكان يسمى قديماً ماذخ ، وهو ما يسمى اليوم وادي الربوع نسبة إلى السوق الأسبوعي الذي يقام فيه يوم الأربعاء من كل أسبوع ، يقع الوادي شمال جبل دروان ويشتهر بزراعة البن الفاخر والكاذي وأشجار الطنب ، وتكثر فيه المناحل لاستخراج العسل ، وفيه المياه الجارية على مدار العام وتحيط به المناظر الطبيعية الخلابة .
- القرى التاريخية المحصنة أهمها المصنعة ، منازلها القديمة متماسكة ، يمكن الوصول إليها عبر الطريق المرصوفة بالأحجار المؤدية إلى باب القرية الوحيد ، وبقية الجهات محصنة طبيعياً لا يمكن الارتقاء إليها وأهم المعالم الأثرية في الحيمة الداخلية جبل ظفار .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 02:19 AM
1- حمام علي : يقع منبع حمام علي شمال قرية بني منصور الواقعة عند الكيلو ( 70 ) من الطريق الرئيسي الممتد بين العاصمة صنعاء ومدينة الحديدة في قرية بني يوسف التي تبعد عن قرية بني منصور حوالي ( 10 كيلومتر ) تقريباً عبر طريق مسالكه وعره ، في مكان مبني بالحجر على هيئة غرفة مستطيلة الشكل لا تتجاوز مساحتها ( 16 كم٢ ) وارتفاعها ( 3 مترات ) تقريباً، يؤمه العديد من المرضى على مدار العام يبتغون بفضل من الله الشفاء من أمراض عجزت عنها المستشفيات والأخصائيين ، إلا أن طرق العلاج تتم بطريقة بدائية ، مما تسبب في انتقال العدوى بين المرضى ، وقد سبق وأن زارت منبع الحمام فرق دولية متخصصة قامت بإجراء تحاليل لمحتويات مياهه المعدنية ، وأظهرت النتائج إن درجة حرارة مياهه تبلغ حوالي ( 32ْ مئوية ) وإن قوة اندفاع مياهه تصل إلى ( 20 لتر ) في الدقيقة الواحدة ، كما أظهرت تلك النتائج أن مياهه تحتوي على مواد كبريتية بمعدلات مرتفعة ونصحوا بإغلاقه إلى أن تتهيأ ظروف أفضل ويتم اكتشاف منابع أخرى تنخفض فيها نسبة المواد الكبريتية .
2- حصن جبل ظفار : جبل ظفار ، اسم يطلق على واحدة من القمم الجبلية ضمن سلسلة جبل النبي شعيب ، ويقع في الغرب من تلك السلسلة ، ويتميز عن غيره من الجبال في كون منحدراته التي تقع أسفل القمة مليئة بالكهوف والمغارات ، منها كبيرة الأحجام وأخرى صغيرة، وهي صعبة المنال لأن المنحدرات التي توجد فيها تلك الكهوف شديدة الانحدار .
لقد كان جبل ظفار قبل ( القرن السادس الهجري ) يحمل اسماً آخر ، هو ( قرن عنتر ) ولكن عندما بُني عليه الحصن أطلق على الحصن اسم ( حصن ظفار ) ليطغى فيما بعد على الاسم القديم للجبل ، يعود تاريخ حصن ظفار إلى عهد " المظفر يوسف بن عمر الرسولي " ( 647 – 694 هجرية ) ، فهو الذي أمر ببنائه في شهر ربيع الآخر من سنة (672 هجرية)، وأطلق عليه اسم ( حصن ظفار ) نسبة إلى اسمه ( المظفر ) .
11- مدينــة مناخة:
يضم مديرية مناخة العديد من المواقع التاريخية والسياحية منها .
أ - حصن مسار :
يقع حصن مسار على جبل مسار الذي يحده من الشرق حصن متوح ، ومن الغرب جبل شبام حـراز ، ومن الشمال وادي موسنة ، وتقع على سفحه الجنوبي قرية بيت شمران ، وقد احتل حصن مسار قمة الجبل كاملة تقريباً ، ولكن الآن لم يبق من هذا الحصن سوى خرائب منها بقايا السور والأبراج الدفاعية التي تتخلله في جميع الاتجاهات ، وبوابة السور أقيمت في الجهة الجنوبية الشرقية ، وقد تهدمت ، أما خرائب الحصن الداخلية فهي أطلال لمنازل – خاصة لمنزلين كبيرين - إضافة إلى مكونات الحصن من صهاريج المياه والمسجد ، ومدافن الحبوب ، ونتيجة للمساحة الشاسعة للحصن فقد استغلت أجزاء من أراضيه للزراعة .
- تاريخ الحصن : ارتبط الحصن بتاريخ اليمن في الفترة الإسلامية أشد الارتباط ، فقد انطلقت منه الدولة الصليحية التي أسسها الملك " علي بن محمد الصليحي " الذي حكم في الفترة ( 439 – 459 هجرية ) ، وقد بني هذا الحصن في سنة ( 439 هجرية ) ، وكان الحصن يعتبر من أهم المواقع في منطقة مناخة ، ويرتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 3500 متر ) تقريباً، مما أضفى عليه ميزة وأهمية استراتيجية حربية في المنطقة ، وقد انطلقت منه الدعوة الفاطمية في اليمن للمرة الثانية بعد ( قرن كامل ) من ضعفها – أو بمعنى آخر – اختفائها ، فقد ظهرت بقوة في عهد " المنصور بن الحسن بن زادان " في نهاية ( القرن الثالث الهجري ) .
ولكن بعد وفاة " المنصور " واعتلاء ابنه الملك فقد خالف الدعوة الفاطمية ، وبقيت منها بقية في جيوب صغيرة ، ولكنها اشتهرت ووصلت إلى ذروتها في عهد الصليحيين ، والدولة الصليحية أسسها " علي بن محمد الصليحي " حيث ظهر هذا الملك في طفولته بمظهر النجابة ، وهو ينتسب إلى قبيلة الأصلوح من بلاد حراز تلك القبيلة التي وصفها " الهمداني " بأن أهلها أنجاد كرماء وقد نشأ هذا الطفل نشأة طيبة لأن أباه القاضي محمداًً كان حسن السيرة مطاعاً في أهله وجماعته ولا يخرجون عن أمره ، وقد قال عمارة اليمني : ( إن أهل حراز كانوا أربعين ألفاً يدينون له بالطاعة ) وأبوه كان سنياً ، شافعي المذهب ، لذلك نشأ هذا الطفل في بيت علم ، وقد بدأت عليه مخايل النجابة ودلائل الفضائل وطموح النفس ، وهو الأمر الذي جعل الشيخ " سليمان بن عبدالله الزواحي" رئيس الدعوة الفاطمية في اليمن يقوم باحتضانه وتدريسه وغرس فيه مبادئ وعلوم الدعوة بعد موافقة المستنصر الفاطمي في مصر على ذلك ، وبعدها حمل على عاتقه مهام الدعوة ليتخذ في بادئ الأمر طريقة جديدة في الدعوة ، فقد ظل طوال ( خمسة عشر عاماً ) يصطحب الحجاج ويحج بهم وبالتالي تكونت جماعة بالرغم من قلتها إلا أنها كانت تدين له بالإخلاص وبالولاء خاصة في بلاده حراز ، ثم من قبيلة همدان ، ثم قرر القيام بثورة في بلاده ، ولما وصلت أخبار دعوته وأنه سيقوم بثورة تعرض أصحاب دعوته في حراز إلى متاعب كثيرة .
وقد بدأت ثورته باستيلائه على قمة جبل مسار ، وقد وصلته الشيعة من أنحاء اليمن بعد علمهم بإذن الإمام المستنصر بالله الفاطمي " لعلي بن محمد الصليحي " بإقامة الدعوة في اليمن وجمعوا له أموالاً جليلة بعدها بدأ الصليحي بعمارة حصن مسار في شهر جمادى الأولى سنة ( 439 هجرية )، وقد استمرت فترة بناء هذا الحصن شهراً كاملاً .
وبعد بناء حصن مسار توجه " علي بن محمد الصليحي " بخطاب أمر وقام ببثه في أرجاء حراز بدأه بمقدمة طويلة صلى فيها على الرسول ، وذكر بعض مناقب الشيعة الميامين ، ثم تلاها بالخطاب ، بقوله : ( أما بعد يا أهل حراز إلهكم الله رشدكم ، وجعل الجنة قصدكم ، فلم أطلع إلى حصن مسار متجبراً باغياً ولا متكبراً على العباد عاتياً ، ولا أطلب الدنيا وحطامها ، ولا طالباً أملك غوغاءها وطغامها ، لأن لى بحمد الله ورعا يحجزني عما تطمع النفوس إليه وديناً أعتمد عليه ، وإنما قيامي بالحق الذي أمر الله عز وجل به ، والعدل الذي أنزله في محكم كتابه ، أحكم فيه بحكم أوليائه ، وسنن أنبيائه ، وأدعو إلى حجته الذي أرضه ، والقائم بفرضه ، لست من أهل البدع ، ولا من ذوي الزور والشنع ، الذين يعملون في الدين بأرائهم ، ويحكمون بأهوائهم ، بل أنا متمسك بحبل الله المتين ، عامل بما شرع الله في الدين ، وداع إلى أمير المؤمنين ، عليه صلوات رب العالمين ، لا أقول إلا سدداً ، ولا أكره في الدين أحداً ، فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ، ومـن ضل فإنما يضل عليها وما الله يريد ظلماً للعباد ، واعلموا ، يا أهل حراز أني بكم رؤوف ، وعلى جماعتكم عطوف ، الذي يجب عليَّ من رعايتكم وحياطتكم ، ويلزمني من عشرتكم وقرابتكم ، أعرف لذي الحق حقه ، ولا أظلم سابقاً سبقه ، وأنصف المظلوم ، وأقمع الظالم الغشوم ، وأبث فيكم العدل ، وأشملكم بالفضل فاستديموا ذلك بالشكر ، ولا تصغوا إلى قول أهل الكفر ، - الذين من بقايا أهل الكفر- ، فيحملونكم من ذلك على البغي والعدوان والخلاف والعصيان ، وكفر الأنعام ، والإحسان ، تستوجبوا بذلك تغيير الإنعام وتعجيل الانتقام ، وكتابي هذا حجة عليكم ومعذرة إليكم ، والسلام على من اتبع الهدى وتجنب أمور الردى ) ، وقد ملك " علي بن محمد الصليحي " اليمن بعدها ، وتميزت فترة حكمه بتوحد اليمن كاملة إضافة إلى انتشار الأمن والرخاء وقد استخدم في حروبه العديدة مع القبائل المتمردة نظام التسامح معها ، ومع قادتها .
وقد شهد حصن مسار بعد ذلك أحداثاً عاصفة في عهد المكرم " أحمد بن علي بن محمد الصليحي " ( 459 – 477 هجرية ) ، حيث استولت عليه بعض القبائل التي خرجت على الصليحيين ، ولكن الملك المكرم استطاع استعادته ، أما عن تاريخ خرابه فغير معروف تماماً ، ربما في فترة العثمانيين في ( القرن العاشر الهجري ) .
ب - قرية الحطيب ( حصن وضريح الحطيب ) :
تقع هذه القرية في شرق مناخة ، وتحتوي هذه القرية على معلمين تاريخين هما : حصن الحطيب ، وضريح الداعي " حاتم بن إبراهيم بن الحسين الحامدي " ( 557 – 596 هجرية ) .
1- حصن الحطيب : أقيم هذا الحصن في السفوح الشرقية لجبل مسار ، وهو حصن مأهول بالسكان ـ حالياً ـ ، توجد بعض أساسات للسور الذي كان يحيط به ، أما مباني الحصن القديمة فقد طمست معالمها بسبب استمرار الاستيطان فيه بتحويله إلى قرية ، وقد استخدم الأهالي في بناء منازلهم أحجار الحصن القديمة التي يعود تاريخها إلى ( القرن السادس الهجري ) ، والذي أقام الحصن في بادئ الأمر مؤسس الدولة الصليحية في اليمن " علي بن محمد الصليحي " ( 439 - 459 هجرية ) ، وقد أقامه إلى جانب العديد من حصون بلاد حراز - خاصة حصن مسار المجاور لهذا الحصن - إلا أن حصن الحطيب استمد شهرته في فترة الداعي " حاتم بن إبراهيم بن الحسين الحامدي " ( 557 - 596 هجرية ) ، وهو ابن الداعي " إبراهيم بن الحسين الحامدي " ( 536 - 557 هجرية ) الذي تحمل على عاتقه نشر الدعوة الفاطمية في اليمن وما جاورها وفي الهند والسند ، وقد بذل جهوداً جبارة في نشر الدعوة وألف العديد من الكتب من أهمها كتابه الجليل في علم الحقائق الموسوم بكنز الولد ، ذكر فيه رسائل إخوان الصفا وخلان الوفاء والرسالة الأخيرة الجامعة منها ، وأشار إلى نظرية مؤلف الرسائل والجامعة ، فأخذ علماء اليمن بعد ذلك اتجاه " الحامدي " في درس الرسائل والجامعة ، وله – أيضاً - كتاب الابتداء والانتهاء وكتاب تسع وتسعين مسألة في الحقائق .
وبعد وفاته قام بالدعوة بعده ابنه " حاتم " ، وقد قام بالدعوة في اليمن والجزيرة العربية والهند والسند وقد كان عالماً فقيهاً كثير الإطلاع وكثير التأليف والإنتاج الأدبي ، وقد عرف الناس فضله وبيان حجته فمال إليه كثير منهم ، وقد ملك في البداية حصن كوكبان ، ولكن السلطان " على بن حاتم اليامي " الذي كان في وقتها سلطان صنعاء وقف ضده بأن أمال القبائل التي كانت تؤازره بإغرائها بالمال ، وذلك لأنه خاف منه على ملكه وبذلك انتقل الداعي " حاتم بن إبراهيم " إلى حراز، وقد أخذ يدعو الناس إليه ، ولما رأوا فضله وزهده وفصاحته وحسن موعظته وعذوبة قوله وما نشر عليهم من فضائل أمير المؤمنين " علي بن أبي طالب " ـ رضي الله عنه ـ دخلوا تحت لواء دعوته ، ثم تسلم حصن الحُطيب والذي كان من معاقل حراز الرفيعة وحصونها المنيعة ، وهناك توالى عليه أهل دعوته ، وكان زعيمهم السلطان " سبأ بن يوسف اليعبري " الذي ساعد الداعي " حاتماً " على فتح - حصن شبام حراز – وقد أحكم الداعي " حاتم الحامدي " بعد هذا الفتح - عمارة حصن شبام حراز - الذي بني في بادئ الأمر في عهد " علي بن محمد الصليحي " ( 439 - 459 هجرية ) ، وبعد فتح هذا الحصن اتجه إلى حصن لهاب ففتحه ، ثم حارب حصن حمضة حتى ملكه عنوة وهو أرفع طود في لهاب ، وكانت الحطيب وحصنها حاضرة الداعي "حاتماً" - كما سبق أن ذكرنا - وقد كان يعاضده في إقامة الدعوة الشيخ " محمد بن طاهر الحارثي " فعينه رئيساً للدعوة في صنعاء ، وجعل في كل صقيع من أصقاع اليمن داعية له ، فواصله أهل الدعوة من الهند والسند وأقطار اليمن ، وكان يجتمع بأهل دعوته في كهف كبير يقع تحت حصن الحطيب يزودهم بعلمه ، وقد حـاول هذا الداعي – بدون نجـاح - أن ينشئ مُلكاً في حراز ، وأراد أن يحمي الدعوة بالدولة كما كان الحال في أيام الصليحيين فقد وجد نفسه أمام عقبات لم يستطع أن يذللها ثم انسحب عن الميدان السياسي ، واكتفى بنشر علوم الدعوة من كهفه الواقع تحت حصن الحطيب بعد أن مات قائده السلطان " سبأ بن يوسف اليعبري " ، وبعد دخول بني أيوب اليمن تحت قيادة " توران شاه " ثم " طغتكين " استولوا على اليمن وقضوا على جميع الممالك والدويلات.
2- الضريح : تفرغ الداعي " حاتم الحامدي للتأليف " ونقل الروايات على صحتها من المحدثين، وله في الدعوة النصيب الأكبر والمكانة الأعلى وقد ألف العديد من الكتب فيها ، منها :
( كتاب تنبيه الغافلين ) في الأخلاق وذم الرذيلتين ، التحاسد والتباغض ، وضمنـه رسالتين مـن رسائل إخوان الصفا في آداب الإخوان وحسن المعاشرة وفصلاً مـن مجلس العزيز بالله
الفاطمي .
( كتاب المجالس ) والموجود منه ( 52 مجلساً ) من المجلس السابع والسبعين في مناقب سيدنا " علي بن أبي طالب " ـ رضي الله عنه ـ وشئ من قضاياه وغزواته .
خمسة عشر مجلداً ( مجلساً ) تعالج مسائل مختلفة مثل المحنة والامتحان وشأن العلماء ومعنى النفس وحقيقتها ووجوب الإمامة في كل زمان وامتثال أمر أولياء الله والنصائح وتفسير بعض الآيات والأحاديث وغيرها .
وكتب أخرى كثيرة لا يوجد هنا حيزاً كافياً لذكرها بالرغم من أهميتها.
إلى أن توفي هذا العلامة في يوم السبت السادس عشر من شهر المحرم سنة ( ست وتسعين وخمسمائة هجرية ) وقبر في ضريحه الذي يقع أسفل حصن الحطيب ، وهو عبارة عن مبنى مربع تقريباً ، عليه قبة مرتفعة وبداخله التركيبة ـ التابوت الخشبي ـ ، ومازال يزوره العديد من الجماعات التي تتبع مذهبه ، من أنحاء متفرقة من اليمن ، وبعضها يأتي من بلاد الهند وباكستان .
ج - حصن شبام حراز : تقع قرية شبام حراز ، على جبل شبام ، وهو جبل يطل على مدينة مناخة من الجنوب ، يرتفع عن مستوى سطح البحر بحوالي ( ثلاثة آلاف متر ) تقريباً ، وعليه حصن متين أقيم تقريباً في عهد الدولة الصليحية ، وربما أن مؤسس الدولة " علي بن محمد الصليحي " ( 439 – 459 هجرية ) هو الذي أنشأ هذا الحصن ، حيث جاء ذكر هذا الحصن في عهد الداعي " حاتم بن إبراهيم الحامدي " ( 557 – 596 هجرية ) الذي فتح هذا الحصن وقام بإحكام عمارته ، ثم ظهر بعد ذلك كحصن منيع في عهد العثمانيين لأنه يشرف على أراضي وقرى كثيرة بسبب ارتفاع قمة الجبل ، استولى العثمانيين عليه في عام ( 1871 ميلادية ) ، وأصبح إلى جانب حصن مسار من أمنع حصونهم في حراز ، ثم تم تسليمه من قبل العثمانيين إلى الإمام " يحيى بن محمد بن حميد الدين " فيما بعد بين ( 1336 – 1337 هجرية ) عقب هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى .
د - قرية الهجرة : تقع قرية الهجرة بالقرب من مدينة مناخة ، وهي عبارة عن قرية محافظة على طابعها المعماري القديم لا يقل ارتفاع منازلها عن ثلاثة أدوار متلاصقة بعضها ببعض تكون حصن الهجرة تقع على حافة هضبة شديدة الانحدار تشكل سوراً طبيعياً لها ، ولا يمكن الدخول إليها إلا عبر بوابة واحدة رئيسية ومنازل قرية الهجرة يعود إلى فترة حكم الدولة الصليحية ، قوام بنائها الأحجار المهندمة المبنية بمواد محلية غاية في الجمال والروعة تطل على مدرجات زراعية ، كما يوجد بداخل القرية ( 360 مدفناً ) للحبوب ويؤمها السياح القادمين إلى اليمن ، كما يتوفر فيها عدداً من خدمات الإيواء والإطعام السياحي
12- مدينــة صعفان:
حصن متوح :
يقع جبل صعفان في الجهة الغربية من مديرية حراز " مدينة مناخة " ويبعد عن جبل مسار بمسافة ( 8 كيلومتر ) ، والطريق إليه من مسار عبر قرية شمران إلى قرية القدم مشياً على الأقدام ، ومن قرية القدم يمكن مواصلة الطريق بالسيارة عبر خط ترابي شديد الصعوبة إلى حصن متوح الذي يعتبر مركز مديرية صعفان ، ويضم الحصن عدداً من المنازل القديمة قوام بنائها الأحجار المهندمة ، ويحيط به سور تتخلله الأبراج الدائرية الشكل ، ويمكن الوصول إلى الحصن عبر طريق مرصوفة بالأحجار تؤدي إلى البوابة الوحيدة للحصن الذي يطل على قرى وحصون مديرية صعفان مثل حصن الرباط وقرية المرباء بالإضافة إلى المدرجات الزراعية الجميلة التي تشتهر بزراعة البـن ، وعلى الرغم من صعوبة الوصول إلي هذه المديرية إلا أنها مقصداً للسياح نظراً لما تحتويه من مواقع جذب سياحية جديرة بالزيارة .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 02:22 AM
13- مدينــة الجبين:
مديرية الجبين وتشمل عزلة الجبين ، وعزلة بني ناحت ، وعزلة بني الحوت ، وعزلة القبيلة ، وعزلة الحدادة ، وعزلة شعبون ، وعزلة قعار ، وعزلة عدن ، وعزلة حورة ، وعزلة بني الضبيبي وفيها حصن دنوه ، وعزلة الذاري ، وعزلة بني الدون ، وعزلة بني أبي الضيف وفيها حصن مشحم ، وعزلة بُكال ، وعزلة بني حاطب ، وعزلة مسور ريمة ، وعزلة خضم ، وعزلة المخلاف ، وعزلة بدع ، وعزلة الحديدية ومنها كُبة الشاوش ، وعزلة التكارير .
- الجبين : هي مركز مديريات ريمة ومركز مديرية الجبين ، ومعنى الجبين أعلى قمة في الرأس وهذه دلالة على أنها مرتفعة وأهلها يفخرون بذلك .
أهم المعالم التاريخية والأثرية والطبيعية في مديرية الجبين :-
أ - المساجد التاريخية :
تتواجد في مديرية الجبين العديد من المساجد التاريخية وسوف نقتصر بالإشارة إلى أهمها وهي :
- الجامع الكبير في الجبين
- جامع رباط النهاري
- مسجد الأعور
1-الجامع الكبير في الجبين :
يقع الجامع في مركز المديرية ( الجبين ) ويعود تاريخ بنائه إلى القرن الماضي ( التاسع عشر الميلادي ) ، بناه الشيخ " محمد أحمد الجبيني " من أمواله الخاصة ، يعتبر من أهم الجوامع في ريمة نظراً لكبر حجمه وموقعه ، حيث يؤمه الكثير من الناس من مختلف عزل مديريات ريمة ، وذلك لقربه من أحد الأسواق الكبيرة وهو سوق الجبين .
3- مسجد الأعور :
يعتبر أهم وأقدم المساجد القديمة ، ويرجع تاريخ بنائه إلى ( القرن الحادي عشر الهجري ) تقريباً ، ويقع هذا المسجد في عزلة الجبين في قرية تسمى الأعور التابعة لبني الضبيبي والقرية تنتسب إلى شيخ القرية الملقب بالأعور ، والمسجد عبارة عن شكل مربع تقريباً طول ضلعه ( عشرة أمتار ) ، ويضم صحناً للصلاة بجانبه بركة مياه ، وقد استخدمت الأحجار الجميلة المهذبة في عملية بناء المسجد ، ومادة القضاض لربط أحجار بناء المسجد .
ب - الحصون التاريخية :
تتميز مديرية الجبين بوجود العديد من الحصون التاريخية المشيدة على قمم جبالها العالية والشاهقة ، والتي تمثل حماية طبيعية لها ، إضافة إلى ما تتميز به مواقعها المطلة على عدد من القرى الجميلة وعلى سهول تهامة الواسعة ووصاب ، وعتمة ، وبلاد آنس ، ويرجع تشيدها إلى فترات تأريخية متعاقبة ، ومن أشهر تلك الحصون وأهمها 1- حصن غوران 2- حصن مسعود 3- حصن دنوة 4 - حصن مشحم 5 - حصن الطويلة
يعود تشييد تلك الحصون إلى فترات حكم العثمانيين اليمن ، استخدمت كمواقع دفاعية لتحصينها فوق أعلى قمم الجبال ؛ إضافة إلى أنها تطل على عدد من القرى الجميلة وعلى سهول تهامة ، ووصاب ، وعتمة ، وبلاد آنس ، وقد ذكرت بعض الحصون في كتاب " معجم بلدان اليمن وقبائها" .
ج - المباني التاريخية :
1- القشلة :-
يعود تاريخ بناء القشلة إلى عهد الدولة العثمانية حيث كانت تستخدمها كمركز رئيسي لسكن موظفي وجنود الدولة العثمانية ، إضافة إلى استخدامها كمخازن للأسلحة .
د – المواقع الطبيعية :
1- قرية الغرة :
قرية الغرة قرية تاريخية قديمة تقع في عزلة " بنو أبي الضيف " ، وسميت الغرة نسبة إلى غرة العلماء أو غرة العلم .
14- مدينــة كسمة:
مديرية كسمة وتشمل على عزلة بني الطٌليلي وفيها حصن حزر ، وحصن ظلملم ، وعزلة يامن وعزلة المغارم وعزلة الحبوب ، وعزلة بني يعفر ، وعزلة الأبارة ، وعزلة الرييم ، وعزلة الجون والشزب ، وعزلة بني منصور ، وعزلـة المصبحي ، وعزلة بني مصعب ، وعزلة اليمانية ، وعزلة بني عبد العزيز .
- كسمة : كسمة هي المركز الرئيسي لمديرية كسمة وتقع على مرتفع شاهق يصل ارتفاعه إلى ( 2750 متراً ) عن مستوى سطح البحر ، وتبعد عن الجبين بحدود ( 25 كيلومتراً ) ، وتعتبر من أهم مناطق إنتاج البن ، وقد ذكرها العالم الألماني " نيبور " ، كما يوجد فيها عدد من الوديان أهمها رماع وعلوجة ومزهر ، وتتساقط عليها الأمطار في فصلي الصيف والخريف ، مناخها جميل صباحها صحو مشرق وظهيرتها ملبدة بالغيوم والضباب ، إن تعدد تضاريسها ما بين سهل وجبل ووادٍ جعل الزراعة فيها متنوعة ومعظم سكانها يعملون في الزراعة ، وأهم منتجاتها البن والحبوب ومنتجات العسل وأشجار الطنب والكافور والساج إلى جانب أنواع من الزهور والورود ، كما يوجد فيها أنواع من الحيوانات كالثعالب والقرود التي تتواجد بأعداد كبيرة عجيبة ، ويوجد فيها عدد من الكهوف تستخدم للسكنى وخزن أعلاف المواشي ، ويعتبر موسما الصيف والخريف أجمل ، وأنسب مواسمها السياحية إذا تم الاهتمام بها بتوفير الخدمات الأساسية كالطرق المؤدية إليها والإمدادات بالكهرباء والمياه ، ومن أجمل مناطق كسمة السياحية هي عزل يامن والمغارم وبنو مصعب وبنو عبد العزيز وبنو منصور والبقعة ومناطق أخرى عديدة حيث تكثر فيها غيول المياه والشلالات ؛ إلى جانب أنها متعة للمغامرين وهواة التسلق على الجبال .
- أهم المعالم التاريخية والأثرية والطبيعية في مديرية كسمة :
أ - الحصون التاريخية والأثرية :
يوجد في مديرية كسمة العديد من الحصون التاريخية والأثرية أهمها :
1-جبل الجون : يقع هذا الجبل في عزلة الجون ، ويطل على وادي ضحيان ، وأهم آثار هذا الجبل هو موقع في أعلاه ، وهي عبارة عن قلعة حصينة يعود تاريخها إلى الفترة الأولى لحكم العثمانيين اليمن ، وقد بنيت بالأحجار الصخرية المهندمة ، والبناء يظهر فيه الدقة والعناية ، وتنتشر في القلعة المنشآت الدفاعية ؛ خاصة الأبراج التي بنيت في أطرافها والتي تتميز بارتفاعاتها الشاهقة بالإضافة إلى طريقة توزيعها على الأسوار المحيطة بالقلعة ، أما في داخل القلعة فتوجد صهاريج المياه المحفورة في الصخر ، والتي طليت جدرانها بمادة القضاض لمنع تسرب المياه ، ونتيجة لأن هذا الصهريج عميق فقد تم حفر درج في الصخر ليسهل النزول إليه عندما يصل منسوب المياه إلى قاعه .
وفي الناحية الجنوبية من القلعة يوجد بناء مربع الشكل ربما كان يستخدم كمسجد للصلاة للذين كانوا يرابطون بداخل القلعة ، ويوجد بالقرب من هذا المسجد بناء مربع كبير مبني بأحجار مهندمة ومصقولة ، تحيط به أربعة أبراج دفاعية ، ويبدو أنه كان يستخدم لإقامة القادة العسكريين ، فبرغم من التحصين الضخم للقلعة ككل إلا أن هذا البناء ـ أيضاً ـ له تحصينانه الخاصة داخل القلعة .
أما بوابة القلعة فتوجد في الناحية الغربية ، وهي كغيرها من بوابات القلاع الحربية محاطة في جانبها ببرجين دفاعيين ، وجدرانها مبنية بأحجار كبيرة نوعاً ما ، ولكنها الآن قد دمرت ولم يبق منها سوى بعض الجدران والأطلال ، ويتم الوصول إلى هذه القلعة عبر طريق مرصوفة بالأحجار من أسفل الجبل لم يبق منها سوى جزء ممتد من منتصف الجبل تقريباً ، وحتى بوابة القلعة .
وتنتشر إلى جوار أسوار تلك القلعة العديد من صهاريج المياه المنحوتة في الصخر والمطلية ـ أيضاً ـ بمادة القضاض ولكنها تتميز عن ذلك الصهريج الذي سبق ذكره ـ في كونها مسقوفة ولها باب صغير يتم الدخول منه إلى الصهريج ـ وهذا النوع من الصهاريج أو الأكرفة يعرف باللهجة المحلية باسم ( السقاية ) .
أما أسفل القلعة - وفي أجزاء متفرقة من الجبل - فتنشر العديد من الخرائب والجدران ؛ مما يدل أنه كان يحظى بالكثير من الأهمية لوجود هذا القدر الكبير من المنشآت .
2- جبل القفل : يحتوي جبل القفل في قمته ـ أيضاً ـ على قلعة حربية حصينة ، تشابه كثيراً من حيث التصميم تلك القلعة التي في جبل الجون .
3- قلعة جبل ظلملم : يقع جبل ظلملم في الجهة الغربية من كسمة ، ويطل بارتفاعه الشاهق على مركز ناحية الجعفرية من جهة الشرق ، وعلى قمته أقيمت قلعة حربية حصينة يعود تاريخها ـ أيضاً ـ إلى الفترة الأولى لحكم العثمانيين اليمن ، حيث رصفت طريق جميلة بالأحجار من أسفل الجبل حتى بوابة القلعة ، وتتميز طريق قلعة جبل ظلملم بأنها تتكون في البداية من طريقين في جهتين متقابلتين من الجب ثم تلتقيان في المنتصف لتفترقا بعد ذلك وتلتقيان ثانية في بوابة القلعة ، وقد جعلت تلك الطريق منظر الجبل وكأنه يرتدي قلادة جميلة وزعت عليه بشكل حلية جميلة رائعة المنظر .
وفي القمة توجد القلعة ببوابتها التي يحفها برجان دفاعيان جانبيان إضافة إلى السور الذي يحيط بها ، وتتخلله الأبراج الدفاعية ليتم مراقبة جميع الاتجاهات المحيطة بالجبل ، وتوجد فيها صهاريج المياه ، ومدافن للحبوب ، وخرائب في أجزاء متفرقة منها ، وتتميز مباني القلعة ، في كون حجارتها مهندمة ومصقولة .
4- قلعة جبل هكر : يقع جبل هكر في عزلة الجبوب ، وهو جبل مرتفع يشرف على وادي رماع ، وتوجد في قمته قلعة حربية حصينة ـ أيضاً ـ لكن لا يعرف تاريخ بنائها إن لم يكن إلى الفترة الأولى لحكم العثمانيين اليمن ، يتم الوصول إليها عبر طريق مرصوفة بالأحجار في الجهة الغربية للجبل ، وفي القمة توجد العديد من الخرائب ، ومن أهم آثار هذه القلعة صهريجان كبيران كان يستخدمان لحفظ مياه الأمطار ، ويتميزان بحجمهما الكبير وجدرانهما المغطاة بطبقة من القضاض لمنع تسرب مياهها إلى الصخور المجاورة .
5- مقابر جبل وزيم : يقع جبل وزيم في منطقة الجبوب ـ أيضاً ـ إلى جوار جبل هكر ، والمقابر توجد في قمة الجبل ، وهي من ذلك النوع المعروف بالمدافن ، حيث تحفر حفرة ( قبر ) ، ويتم وضع الجثة فيها ولا يعرف بالتحديد إلى أي عصر يعود تاريخ هذه المقابر ، إذ أنها ليست مقابر إسلامية والمعروفة باتجاهها نحو القبلة ( مكة ) ، ويحتمل بأنها تعود إلى فترة ما قبل الإسلام ، أو أنها مقابر لقتلى حروب أقيمت مؤخراً في الفترة الإسلامية ولم يراع فيها اتجاه القبلة لأسباب غير معروفة ، إلاّ أنه يزيد الترجيح أن تكون هذه المقابر تعود لفترة ما قبل الإسلام ؛ وهو بسبب وجود كهوف في أسفل القمة ، وربما بأنها ـ أيضاً ـ استخدمت كمقابر صخرية ولكن نتيجة للاستيطان المتتابع في الموقع أدى بالتالي إلى تخريبها واستخدام الكهوف كملاجئ ، كما توجد إلى جانب المقابر المنتشرة في قمة الجبل بقايا أساسات مبانٍ يصعب ـ أيضاً ـ تحديد تاريخها لانطماس معالمها وتخطيطاتها .
6- جـبـل حــزر : يقع جبل حزر في الجهة الغربية لناحية كسمة ، في عزلة البقعة ، وعلى أجزاء متفرقة من هذا الجبل تنتشر خرائب وبقايا أساسات المباني يعود تاريخها إلى الفترة الإسلامية ، أهمها بقايا قلعة حربية في القمة لم يبق منها سوى عدد قليل من صهاريج المياه المحفورة في الصخر ، والتي طليت جدرانها بمادة القضاض ، إضافة إلى مدافن حبوب ، أما بقايا الطريق المرصوفة بالأحجار والتي كانت تمتد من أسفل الجبل حتى القلعة فهي تنتشر في الناحية الجنوبية للجبل ، وهي تشابه كثيراً الطريق المرصوفة لقلعة جبل الجون مما يدعونا إلى الاعتقاد بأن تاريخ هذه القلعة يعود إلى الفترة الأولى لحكم العثمانيين اليمن .
7-جبل كبورة : يقع جبل كبورة في الجهة الغربية لناحية كسمة ـ أيضاً ـ ، إلى جوار جبل حزر ، وتشابه خرائبه خرائب جبل حزر ، حيث تنتشر على قمته بقايا قلعة حربية ، وتوجد في داخلها صهاريج المياه ، ومدافن الحبوب ، إضافة إلى أن الوصول إليها يتم عبر طريق مرصوفة بالأحجار ولكنها مخربة كثيراً ، ويحتمل أن تاريخ هذه القلعة يعود إلى الفترة الأولى لحكم العثمانيين اليمن ـ أيضاً ـ بالمقارنة مع قلعة جبل حزر .
8-جبل يعشم : يقع جبل يعشم إلى جانب جبل القفل الذي يقع في عزلة الجون ، ويطل جبل يعشم على وادي ضحيان من الجهة الغربية ، ويحتوي في قمته ـ أيضاً ـ على قلعة حربية حصينة يعود تاريخها إلى الفترة الأولى لحكم العثمانيين اليمن ، وهي قلعة لم يبق منها سوى بعض الخرائب وبعض جدران المباني التي كانت قائمة فيها ؛ إضافة إلى صهاريج المياه ومدافن الحبوب.
9-جبل الشبوة : يقع جبل الشبوة في عزلة يامن ، ويشرف على قرية الروض من ناحية كسمـة ، وتوجد ـ أيضاً ـ على قمته بقايا خرائب قلعة حربية لم يبق منها سوى بعض الأساسات لجدرانها ،إضافة إلى صهاريج المياه ومدافن الحبوب .
10-جبل السحوة : يقع جبل السحوة في عزلة يامن - أيضاً - إلى جانب جبل الشبوة ، ويشرف ـ أيضاً ـ على قرية الروض من ناحية كسمة ، وعلى قمته توجد ـ أيضاً ـ خرائب قلعة حربية تشابه خرائب قلعة جبل الشبوة .
11-جبل بلق : يقع ـ أيضاً ـ جبل بلق في عزلة يامن ، ويشرف على وادي ضحيان ، وموقع هذا الجبل موقع استراتيجي هام بالنسبة للمنطقة ، وصخوره مصقولة ولا يمكن الوصول إلى قمته إلا عبر طريق واحد فقط نحتت في ذلك الصخر المصقول شديد الانحدار ؛ وهو الأمر الذي وفر حماية طبيعية للجبل ، وفي قمته توجد بقايا خرائب قلعة حربية - أيضاً- ولكنها تتميز بازدحامها وبتقارب مبانيها من بعضها ، كما توجد فيها صهاريج المياه ، ومدافن الحبوب كغيرها من قلاع المنطقة .
وكل قلعة أقيمت على جبل من جبال المديرية لعبت طبوغرافية قمة الجبل دوراً هاماً في تشكيل أسوار القلعة وتوزيع مبانيها ومنشآتها الدفاعية وأماكن حفر صهاريج المياه ، ومدافن الحبوب ، ويكفي أن نعرف أن القلعة الحربية في ريمة تميزت كغيرها من القلاع والحصون الحربية في اليمن - والتي يعود تاريخها إلى الفترة الأولى لحكم العثمانيين اليمن - تميزت بعدة مميزات أهمها وجودها في منطقة مرتفعة بحيث تشرف على أكبر مساحة من الأراضي هذا من جانب ، أما من الجانب الآخر – وهو تحصينها – حيث تتميز بوجود أسوار محيطة بالقلعة غالباً ما يكون لها باب واحد محاط ببرجين دفاعيين ، وبقية السور تنتشر عليه أبراج دفاعية مرتفعة يشرف كل واحد منها على أراضي شاسعة ، كما تنتشر بداخل القلعة المباني السكنية للفرقة العسكرية المرابطة فيها ، بحيث تتسع لأكبر كمية ممكنة من الغلال ، وتكون عادة صهاريج المياه ومدافن الغلال ذات جدران مطلية بمادة القضاض تمنع تسرب المياه منها أو إليها ب - المواقع الطبيعية :
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 02:23 AM
1- تتميز العديد من عزل وقرى كسمة مثل عزلة بني مصعب وعزلة بني عبد العزيز وعزلة يامن وعزلة المغارم وعزلة شعف وقرية البلول بوجود العديد من الأودية والغيول الجارية طوال العام ، عكست بحق جمال الطبيعة وصفائها ، وتشرح النفس عند استنشاق نسيم هوائها ، وتتميز بجبالها الشاهقة ومدرجاتها المكسية بالخضرة تتساقط مياه الأمطار فيها مكونة العديد من الشلالات والغيول الطبيعية مثل شلال الذرح في عزلة يامن وشلال المورد في عزلة بني مصعب ، إنها لوحة طبيعية خلابة تنعم بالهدوء والسكينة والوداعة ، تلك المقومات الطبيعية تؤهلها لتتبؤ مركز الصدارة في عملية الجذب السياحي الداخلي والخارجي إذا ما توفرت البنية التحتية الضرورية لها .
2-غيل زكام : يعتبر من الغيول الجميلة جداً ومياهه باردة ، يقع في الجهة اليسرى للطريق المؤدية إلى كسمة من مدينة الشرق ، وتحيط به المدرجات الزراعية من كل الجهات ، وتجري فيه المياه طوال العام ويعتبر مورداً هاماً للمياه .
3- قرية البلول : وتقع في أعلى قمة في بني مصعب ، تتميز مباني البيوت فيها بالطراز اليمني التقليدي ، وتطل على العديد من الأودية والسهول ، وتمتاز بجمال طبيعتها الخلابة .
15- مدينــة السلفية:
مديرية السلفية تبعد عن مدينة الشرق حوالي ( 25 كيلومتراً ) تقريباً ، وتشتهر بزراعة البن والذرة بمختلف أنواعها ، وقــد قاومت العثمانيين بشراسة لتمركز أهالي المديرية على قمم جبالها فسقط الكثير من العثمانيين في المعارك ، ولهم العديد من المقابر في المديرية منها : مقبرة صلبة الظاهر ، وتقع في مركز المديرية ، والأخرى مقبرة جاوة وتقع في عزلة بني نفيع إضافة إلى وجود مقابر عديدة في عزل أخرى .
وتتآلف المديرية من ( 19 عزلة ) هي عزلة الواحدي ومنها جعيرة ، وعزلة بني نفيع ، وعزلة الدومر وفيها وادي ضحيان ، وعزلة بني الجرادي ، وعزلة بني الثميلي ، وعزلة قدرة ، وعزلة بني قشيب ، وعزلة نوفان ، وعزلة المشارعة ، وعزلة الأٍلاف ، وعزلة كحلة ، وعزلة يفعان وفيها حصن يفعان ، وعزلة بني القرضي ، وعزلة بني العبدي ، وعزلة النوية ، وعزلة بني العسكري .
أهم المعالم التاريخية والأثرية في مديرية السلفية هي :
أ- المساجد التاريخية :
توجد في مديرية السلفية العديد من المساجد القديمة وسوف نقتصر الإشارة على أهمها وهي :
- جامع الضلاع ( السبعة )
- مسجد رباط الدومر
1-جامع الضلاع ( السبعة ) :
يقع في مركز المديرية ، ويعتبر من أهم ومن أقدم المساجد التاريخية في اليمن ، يقع في مركز مديرية السلفية ، ويعود تاريخه إلى ( القرن الثامن الهجري ) ، وبالتحديد عام ( 724 هجرية ) حسبما دون على سقف الجامع .
2-مسجد رباط الدومر :
يقع في مركز المديرية ويعتبر من المساجد القديمة ، ويعود تأريخ بنائه حسب راوية أهالي مدينة السلفية إلى ( القرن الحادي عشر الهجري ) تقريباً .
ب - الحصون التاريخية :
تنتشر في مديرية السلفية العديد من الحصون التاريخية وسوف نقتصر الإشارة إلى الحصون التاريخية التالية :
- حصن ( قلعة ) المنتصر .
- حصن دار الجبل .
1-حصن المنتصر :
يعود تاريخ بناء الحصن إلى عام ( 1208 هجرية ) ، وقد بناه الشيخ " علي بن يحيى المنتصر " ، وقد تعرض الحصن إلى الضرب من قبل القوات العثمانية ومازال آثار ذلك موجوداً في الحصن .
2-حصن دار الجبل :
يقع الحصن على قمة جبل بني العبدى لا يعرف من بناه وفي أي حقبة زمنية تم بناؤه .
ج - المواقع الأثرية :-
تعتبر مديرية السلفية من أهم مديريات ريمة بالنسبة لتوفر عدد كبير من المواقع الأثرية التي يعود تاريخها إلى فترات ما قبل الإسلام ويمكننا الإشارة هنا إلى المواقع الأثرية التالية :
1-محل سبأ ( قرية الحقب ) : أقيمت هذه القرية على هضبة مرتفعة فوق خرائب موقع أثري يعود تاريخه إلى عصور ما قبل الإسلام ، ويعرف ذلك من خلال أنواع الأحجار القديمة والتي يتم قطعها ونحتها وصقلها بطريقة مميزة ، إضافة إلى الكتابات الموجودة على بعض الأحجار التي استخدمت في جدران المباني الحديثة في القرية ، وتبدو خرائب المدينة في هيئة تل أثري يرتفع قليلاً عن منسوب الهضبة ، وتوجد بعض جدران المباني القديمة بارتفاع يصل أحياناً إلى ( مترين ) بأحجاره الأثرية المميزة ، كما توجد بعض المباني التي أقيمت في الفترة الإسلامية ربما فيما بعد ( القرن السادس الهجري ـ الثاني عشر الميلادي ) ، منها قبة في الناحية الشرقية من القرية ربما كانت ضريح لأحد الأولياء الصالحين ، وتمتاز القبة بزخرفتها الهندسية ، حيث بنيت بأحجار تبرز منها أجزاء إلى الداخل في مرحلة الانتقال ، ثم تتناقص تلك البروز تدريجياً في بدن القبة مما أعطاها منظراً جمالياً جذاباً ، وفي إحدى جدران هذه القبة التي استخدم في بنائها الأحجار القديمة ، حجر كتب عليه بخط المسند العبارة التقليدية التي كانت تكتب بشكل ملحوظ على المباني القتبانية ، وهي ( و د / أ ب ) ، وتعتبر كتميمة بمعنى أن هـذا المبنى وضع في حماية الإله ( و د ) ، ويمكن ملاحظة ذلك مثلاً على سور مدينة ( تمنع ) الجنوبي حيث كتبت تلك العبارة بشكل زخرفي جميل لتعني أن حاضرة دولة قتبان تقع تحت حماية الإله ( و د ) ، ويوجـد لتلك القبة محراب صغير ، وجدرانها من الداخل مطلية بمادة القضاض ، ويوجد في وسط قرية الحقب مسجد صغير وربما كان في السابق معبداً لوجود الكتابات المسندية ، وتوجد على واجهة بعض الأحجار التي كتب عليها بخط المسند بعض الحروف ، ويبدو من طريقة كتابتها بأنها تعود إلى فترات مبكرة من تاريخ دولة قتبان .
هذا وتنتشر بين الحقول الزراعية بعض الأحجار الأثرية ، وهي بقايا جدران المدينة القديمة التي كانت قائمة ، والتي على أنقاضها أقيمت الحقول الزراعية الحديثة ، وهذا الموقع بحاجة ماسة إلى التنقيب الأثري لمعرفة اسم المدينة والحضارة التي كانت قائمة في تلك المنطقة وأما على واجهة المسجد الذي يقع بجوار القرية فتوجد ثلاثة أحجار جميلة كتب عليها كتابات بالخط المسند بشكل بارز جميل .
2-جبل ذهبـو: يقع بجوار جبل عزان ذلك الجبل الذي يحتوي في قمته على خرائب لقلعة حربية ، يعود تاريخها إلى الفترة الأول لحكم العثمانيين اليمن ، وجبل ذهبو يقع في الناحية الشمالية من جبل عزان ، وعلى قمته توجد خرائب كما يبدو لمدينة قديمة يعود تاريخها إلى عصور ما قبل الإسلام تميزها الأحجار المنحوتة والمصقولة ، وهي من أحجار الجرانيت ، وتوجد في الناحية الجنوبية لسفح الجبل مقبرة يعود تأريخها إلى عصور ما قبل الإسلام ، وهي من ذلك النوع المحفور في الأرض ، وقد كانت مغطاة بألواح حجرية من أحجار الجرانيت مصقولة بشكل بارع ، وربما أن خرائب هذا الجبل ما هي إلا بقايا معبد من معابد الآلهة القديمة ، فقد ذكر النقش الذي عُثر عليه في جبل الدومر ثلاثة معابد ، وكانت منتشرة بجوار جبل الدومر ، ربما أن هذه الخرائب هي بقايا معبد الإله ( سخرن ) الذي كان يسمى ( د ع ي ر م ) ، هذا وقد وجدت بعض النقوش أهمها كتابة للعبارة التقليدية ( و د ، أ ب ) التي توضع كتميمة لحماية المباني ، كما وجد حجر يبلغ ارتفاعه ( 70 × 70 سم ) تقريباً ، عليه كتابة بخط المسند من نفس الموقع المذكور .
3-جبل راعة : على قمة هذا الجبل الذي يجاور جبل عرشان توجد خرائب وأنقاض لقلعة حربيـة ، يبدو منها أنها تعود إلى الفترة الأول لحكم العثمانيين اليمن ، فهي تشابه تلك القلاع التي سبق ذكرها مثل قلعة جبل الجون .
هذا وتنتشر العديد من القلاع المشابهة في قمم جبال مديرية السلفية ، فهناك بقايا وخرائب لقلاع على جبال ( ظفار ، الجب الشرف ، عرشان ، يفعان ، شهران ) ، وجميعها تقريباً تعود إلى الفترة الأولى لحكم العثمانيين اليمن ، والعصور اللاحقة .
4- قرية العدن : تتبع هذه القرية بني الواحدي ، وفيها آثار تعود إلى فترة ما قبل الإسلام وأخرى إلى العصور الإسلامية حيث يوجد إلى جوار هذه القرية خرائب وبقايا لمدينة يعود تأريخها إلى فترة ما قبل الإسلام ، عُثر فيه على تمثال برونزي لامرأة ، وهو ما يؤكد أن هذه الخرائب هي بقايا للمعبد الثاني الذي ذكره نقش جبل الدومر المجاور والمشرف على هذه القرية .
أما بالنسبة للآثار الإسلامية ففيها مسجد يعود تأريخه إلى شهر ربيع أول من سنة اثنين وخمسين وثمانمائة للهجرة النبوية ( 852 هجرية ) ، وهو مسجد يبدو مربع الشكل بعض الشيء ، له مدخل في جداره الجنوبي ، وأجمل ما فيه مصندقاته الخشبية حيث يحتوي سقفه على مصندقات خشبية مزخرفة بزخارف نباتية قوامها تفريعات ووريقات نباتية متداخلة ومتكررة استخدم في تلوينها ماء الذهب وبعض الألوان الأخرى مثل الأخضر والأحمر والأصفر ، وذلك السقف محمول على دعامة خشبية ـ أيضاً ـ مربعة الشكل .
وإلى جوار ذلك المسجد يوجد ضريح لأحد الأولياء الصالحين ، وهو عبارة عن بناء مربع الشكل أقيمت عليه قبة متوسطة الارتفاع ويوجد في القبة من الداخل أشرطة كتابية نفذت على الجص ، يبدو أنها آيات قرآنية ، حيث يصعب قراءتها نتيجة لانطماسها بسبب تكرار استخدام الطلاء عليها ، وعلى قبر الولي الذي ينتصف المبنى أقيم تابوت خشبي ـ التركيبة ـ ، نفذت عليه زخارف نباتية وكتابات بخط النسخ .
5-جبل الدومر : جبل الدومر جبل كبير مترامي الأطراف – أو بعبارة أخرى سلسلة جبلية – ، يتم الوصول إلى قمته عبر طريق ترابية وعرة ، ويتميز بالمدرجات الزراعية التي تنتشر على أجزاء متفرقة منه ، وقد وزعت على أجزاء منه – خاصة الشمالية – قرى صغيرة متناثرة تزين بعضها بعض القباب الجميلة ، وأهم موقع في هذا الجبل يقع في سفحه الغربي ، وهو حصن ( ذهاني ) وقرية محالية ، فلقد كانت تقوم أسفل قرية محالية مدينة قديمة تعود إلى فترة ما قبل الإسلام أطلق عليها النقش الذي عُثر عليه في خرائبها اسم ( هـ ج ر ن / ع ج ب م ) ، أي مدينة عجبم ( عجب ) ، وكانت تسكن فيها عشيرة تنتسب إلى تلك المدينة ، وهي عشيرة ( بني / عجبم ) ، وهي عشيرة تابعة لاتحاد عشائر أولاد الإله ( ع م ) القتبانية ، وقد كان في هذه المدينة كما يظهر من النقش والخرائب معبد ضخم للإله ( عم ) يحمل ـ أيضاً ـ اسم المدينة ( ع ج ب م ) ، كما أن النقش يذكر معبداً آخر للإله ( عم ) ربما أنه ذلك الذي يقع في قرية العدن ، كما أن النقش ذكر اسم معبد إله آخر هو الإله ( س خ ر ن ) ، وربما أن خرائبه هي تلك التي وجدت في جبل ( ذهبو ) والخرائب التي تنتشر أسفل قرية محالية وحصن ذهاني ، وتلك الخرائب التي طمرتها الأراضي الزراعية التي استصلحت في القرون المتأخرة هي خرائب مدينة ( عجبم ) والمعبد الذي توجد بعض أحجاره في مسجد القرية وعلى المبنى الشاهق في حصن ذهاني الذي يقع أعلى القرية ، وهذا الموقع مازال بحاجة إلى العديد من الدراسات والأبحاث الأثرية لتقرير متى استوطن في بادئ الأمر خاصة إذا علمنا أنه توجد به بعض المخربشات الصخرية على بعض الأحجار التي وضعت في جدران المدرجات الزراعية ، يدل تاريخها أن هذا الموقع قد استوطن في عصور قديمة ثم في فترة الدولة القتبانية منذ ( القرن السابع قبل الميلاد ) وحتى ( القرون الأولى للميلاد ) ، ثم إن هذا الموقع اندرج فيما بعد ضمن أملاك مملكة سبأ وذي ريدان ، فالنقش الذي سبق ذكره يذكر أنه بنى ماجل ماء ـ صهريج لحفظ المياه ـ وذلك بعون الإلهة وشعبهم ـ قبيلتهم ـ وملوك سبأ وذي ريدان ، ولا نعرف بالضبط فيما إذا كانوا يقصدون ملوك مملكة سبأ أم ملوك ( بني ذي ريدان ـ الحميريين ) ، وإن كنا نرجع انضمامهم إلى ملوك حِمير الذين سيطروا مطلع ( القرن الثاني الميلادي ) على قاع جهران وحتى مدينة ( ضاف ) جنوب نقيل يسلح في عهد ملكهم " ياسر يهصدق " الذي لقب نفسه عقب استيلائه على تلك الأراضي التي كانت تعتبر أراضي من أملاك مملكة سبأ بلقب ( ملك سبأ وذي ريدان ) ، وهكذا نهج ملوك حمير الذين جاءوا من بعده إلى الربع الأخير من ( القرن الثالث الميلادي ) عندما يصعد ملك منهم - كان – يـدعى بهذا اللقب الذي أسسه " شمر يهرعش " الذي استطاع توحيد الأراضي اليمنية القديمة ليطلق على نفسه لقب ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات والنقش السابق ذكره وجد على حجر يبلغ طوله ( متر ) تقريباً وعرضه ( سبعين سنتيمتر ) تقريباً .
16- مدينــة الجعفـرية:
مديرية الجعفرية تقع جنوب غرب العاصمة صنعاء ، وتحدها من الشرق مديرية كسمة ومن الغرب بيت الفقيه ومن الشمال مديرية الجبين ومن الجنوب وصاب السافل ، وقد سميت الجعفرية بهذا الاسم نسبة إلى " بني جعفر " الذين حكموا جبل الظلملم أهم المرتفعات فيها جـبل يفور وجـبل بطول ، وجـبل عرف ، وجبل أسود وجـبل صلبة ، وجبل النجد ، وتتساقط عليها الأمطار في معظم فصول السنة باستثناء فصل الشتاء ، ويوجد فيها عدة وديان أشهرها وادي السيد والوادي الأخضر ( بني الفخري ) ووادي علوجة ووادي بني الحرازي ووادي الزغم الذي تكثر فيه المنتجات الزراعية ، وأشهر الأودية على الإطلاق وادي رماع ، وتمثل الحدية مركز المديرية ، تتميز طبيعتها بسحر مناظرها وشلالاتها وغيولها الوفيرة طوال العام ، ويوجد فيها سوق شعبي رئيسي كل يومي أحد وأربعاء من كل أسبوع .
وتتألف مديرية الجعفرية من العزل التالية عزلة بني أحمد ، وعزلة بني سعيد ، وعزلة نفيع ، وعزلة بني الحرازي ، وعزلة بني القحوي الشرف ، عزلة بني واقد ، وعزلة بني الغربي ، وعزلة بني جديع وعزلة بني الجعد ، وعزلة الحوادل ، وعزلة رمح ، وعزلة البيادح وبني القحوي .
أهم المواقع التأريخية والأثرية والطبيعية في مديرية الجعفرية :
أ - المعالم التاريخية والأثرية :
ا - جبل أســود :
عبارة عن حصن قديم شيد في الفترة الأولى لحكم العثمانيين اليمن.
ب-المواقع الطبيعية :
تتميز الجعفرية بوجود عدد كبير من المناظر والمواقع الطبيعية وسوف نقتصر الإشارة إلى المواقع التالية :-
1- جبل الشرف : يقع في الحدَّية عزلة بني الجعد ، وهو عبارة عن جبل يطل على الحدَّية مركز المديرية ، وعند الصعود إليه تستقبلك أشجاره المرصوفة على جانبي الطريق المعبدة المؤدية إليه ، وعند قمته يقع نظرك على لوحة بديعة الجمال تزينها الجبال المكسية بالخضرة ، والمدرجات الجميلة الرائعة ، كما يتميز الجبل بوجود أحجار في أعلى قمته تبدو غريبة ، أطوال بعضها حوالي ( متر ) ، وهي مدببة من الرأس كالهرم سهلة الاستخراج ، واستخدم جزء منها في ترميم ورصف الطريق وأضفت عليه جمالاً وروعة إلا أنه يحتمل أن يكون هذا الجبل بركانياً .
2- شلال ضاحية الركب : يعتبر من الشلالات الكبيرة والجميلة ، فهو عبارة عن مصب مائي يتدفق منذ القدم من أعلى الجبال المحيطة بالحدَّية ، ويجري عبر الصخور بعرض يقدر ( بخمسة أمتار ) قابل للتوسع ، ويمتد طوله حتى يصب في الوادي الأخضر ( بني الغربي ) مكوناً لوحة جميلة إلا أنه موسمي يرتبط بسقوط الأمطار .
3- عزلة بني الجعد : عزلة كغيرها من عزل المديرية تتمتع بمناظر طبيعية خلابة ، فعلى قمم جبالها ترى الغيوم الملبدة بالخير لهذه الأرض المعطاءة ، وتتساقط الأمطار مكونة الشلالات العديدة وتحس وأنت بين جداولها بمعنى الحياة الطبيعية ، فهي لوحة ربانية بديعة الجمال فسبحان الذي وهب أرض اليمن هذا الجمال الخلاب .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 02:27 AM
17- مدينــة بلاد الطعام:1
تقع مديرية بلاد الطعام على ارتفاع يتراوح بين ( 1500 - 1800 متر ) فوق مستوى سطح البحر ، وتمر بالمديرية العديد من الوديان مثل وادي سهام من الجهة الشمالية الشرقية ووادي جاحف من الجهة الغربية ووادي كلابه الذي يمر وسط المديرية ، " ووادي سير ووادي الكداري " اللذين يصبان في وادي سهام ، وبالنسبة إلى تسميتها يقال : عرفت ببلاد الطعام لوفرة منتجاتها من المحاصيل الزراعية ومركز المديرية مغربة رواس .
وتتألف المديرية من العزل التالية : عزلة بني حسن ، وعزلة بني وقيد ، وعزلة العساكرة ، وعزلة بني نديب ، وعزلة الجداجد ، وعزلة بني أعسر ، وعزلة ذرحان ، وعزلة العر ، وعزلة بني خـولي .
أهم المعالم الأثرية والطبيعية في مديرية بلاد الطعام :-
أ- المساجد التاريخية :
تنتشر في مديرية بلاد الطعام العديد من المساجد التاريخية القديمة ، وسوف نقتصر الإشارة إلى أهمها وهي :
- جامع القزعة
- جامع قرية المرواح
1-جامع القزعــة :
يقع الجامع في قرية القزعة أسفل جبل نجمان ، ويبعد عن مركز المديرية حوالي ( 0.5 كيلو متر ) والطريق المؤدية إليه ترابية ، ويعتبر جامع القزعة من المساجد التاريخية القديمة في مديرية بلاد الطعام والتي تم بناؤها في ( القرن العاشر الهجري ) ، وبالتحديد يعود بناء الجامع إلى تاريخ عام ( 934 هجرية ) حسبما دون في سقفه ، وشيد الجامع بأحجار الحبش ، وعُمل سقفه من الخشب العتيق ، وبابه – أيضاً – من الخشب العتيق ، ويتراوح ارتفاعه ما بين ( 5 - 6 أمتار ) ، وطوله حوالي ( 5 أمتار ) وعرضه ما بين ( 4 – 4.5 أمتار ) ، كما يحتوي في مؤخرته على فناء فسيح يستخدم للصلاة ، وتوجد بجانبه بركة تستخدم للوضوء .
أهم ما يتميز به الجامع سقفه المزخرف البديع ، فهو عبارة عن مصندقات خشبية مزدانة بزخارف نباتية قديمة ، وزخارف هندسية مرسومة بألوان عديدة ومزين ـ أيضاً ـ بزخارف أشرطة كتابية تتضمن آيات قرآنية ونصوص تسجيلية وأحاديث نبوية وعبارات دعائية .
2- جامع قرية المرواح :
يقع الجامع في عزلة بني نديب ، ويعتبر من المساجد القديمة في مديرية بلاد الطعام ، والتي تم بناؤها في ( القرن الحادي عشر الهجري ) ، وبالتحديد يعود تاريخ بناء الجامع إلى يوم الجمعة 22 من ذي القعدة عام ( 1089 هجرية ) ، حسبما دون في سقفه ، يبلغ طوله حوالي ( 7 أمتار ) وعرضه حوالي ( 5 أمتار ) ، وارتفاعه حوالي ( 4 أمتار ) ، وهو مبني بأحجار الحبش وسقفه من الخشب العتيق ، وتوجد في مؤخرته غرفة تستخدم لتدريس وتحفيظ القرآن الكريم ، وبجوارها توجد بركتان الأولى كبيرة وتستخدم للوضوء والثانية صغيرة مغلقة كانت تستخدم للشرب .
أهم ما يتميز به الجامع سقفه المصنوع من المصندقات الخشبية المزخرفة والمزدانة بزخارف عديدة أضفت عليه جمالاً ورونقاً بهيجين ، كما يحتوي على أشرطة كتابية تشتمل على بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وبعض الأدعية المختارة .
ب- مواقع أثرية :-
يوجد في مديرية بلاد الطعام عدد من المواقع الأثرية المتفرقة والتي يعود تأريخها إلى فترات ما قبل الإسلام ويمكننا الإشارة إلى المواقع التالية :-
1- قرية المكتوب : تقع في عزلة الجداجد ، ويوجد فيها صخرة كبيرة يزداد ارتفاعها على ( خمسة أمتار ) وعرضها يزداد على ( ستة أمتار ) ، وعليها كتابات بلغة يمنية قديمة ، وتقع هذه الصخرة في وادٍ منبسط ، كما يوجد في قمة الجبل بقايا أساسات بنايات لقرية قديمة ، أحجارها متناثرة يبدو عليها بأنها قديمة جداً ، وتتعرض أحجار هذه القرية للنهب من قبل الأهالي الذين يقومون ببناء منازل جديدة لهم من أحجار هذه القرية الأثرية .
2- قرية الثوري : تبعد عن مركز المديرية بحدود ( نصف كيلومتر ) ، وهي عبارة عن بقايا أساسات لبنايات قديمة تهدمت ، ولا يعرف إلى أي عصر تعود ، وأثناء مرحلة شق الطريق إلى المديرية تم العثور على حجر عليها كتابات بلغة يمنية قديمة ، تم نقلها إلى صنعاء بواسطة أحد أعيان المديرية ، كما يوجد بالقرية مدفنان الأول مازال مقفلاً والثاني تعرض للفتح ، وحسب روايات الأهالي قد فتح المدفن السياح الفرنسيون الذين كثيراً ما يخيمون في هذه القرية بالذات ، وقد لوحظ بأن المدفن المفتوح مبن من الداخل بطريقة تلفت النظر ، كما تعرضت أحجار هذه القرية للاستخدام الجائر من قبل الأهالي الذين يقومون ببناء منازل جديدة لهم من أحجار هذه القرية .
3- كهف عزلة المُسخن : ويقع على الطريق العام المؤدية إلى سوق ربوع بني خولي ، وهو عبارة عن كهف على قمة جبل في عزلة المُسخن ( المسهرة ) ، يوجد فيه كتابات بلغة يمنية قديمة ونقوش إضافة إلى بقايا عظام لعدد سبعة أشخاص تبدو هيئتهم بأنهم قبروا منذُ عصور قديمة .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 02:28 AM
محافظة عـدن
1) الموقع : تقع عَدَن جغرافياً في الطرف الجنوبي الغربي من الجمهورية اليمنية ، وتحدها من الشمال والغرب محافظة لحج ومن الشرق محافظة أبين ومن الجنوب خليج عَدَن والبحر العربي ، وتبعد عن العاصمة صنعاء بمسافة (430 كم ) ، وفلكياً تقع على خط عرض 12,47ْ شمالاً وخط طول 44,75ْ شرقاً .
2) المناخ : مناخ عَدَن من حيث الحرارة تبلغ في الصيف ( يوليو ) في المتوسط بين ( 27.5ْ -36.2ْ مئوية ) ، وفي الشتاء بين ( 23.3ْ مئوية - 28.8ْ مئوية ) وتبلغ نسبة الرطوبة بين ( 62% - 73 % ) ، وهطول الأمطار بصورة عامة قليلة وغالباً ما تكون شتوية ربيعية وتندر في الصيف ، ويبلغ المعدل العام المتوسط للأمطار ( 50 ملم ) .
أهم المعالم السياحية والأثرية في المحافظة:
1- مدينة عدن :
أشار المؤرخ عبد الله محيرز إلى ما ورد في المعاجم اللغوية لمعنى كلمة عدن فقد أعطتها معانٍ كثيرة شملت : عدن بمعنى الإقامة ، وعدن البلد أي يسكنها ، و عدنت الإبل أي لزمت مكانها ، وعدن الأرض أي سمدها وهيأها للزرع ، وعدن المكان أي استخرج منها المعدن .. والعدان رجال مجتمعون كل هذه المعاني تعطي مفاهيم متشابهة هي : ( الاستيطان مع ما يجعل الاستقرار ممكناً للزراعة والتعدين ورعي الدواب ) .
- وتورد القواميس معنى آخر لعدن : بأنها تعني ساحل البحر .
- أما المصادر التاريخية العربية تورد ما يلي : هي نسبة لعدن بن عدنان كما جاء عند أقدم المؤرخين كالطبري ، وعدن نسبة لشخص اسمه عدن كان أول من حبس بها عند المؤرخين كابن المجاور ، وهي عنده أيضاً نسبة إلى عدنان بن تقشان بن إبراهيم ، وهي مشتقة من الفعل ( عدن ) أو من معدن الحديد .
ومهما اختلفت الآراء والتفسيرات حول تسمية مدينة عدن إلا أن جميع المصادر التاريخية الكلاسيكية متفقة حول عراقتها التاريخية كميناء تجاري هام منذ بداية الألف الأول قبل الميلاد حيث ورد اسمها في الكتب المقدسة التوراة والإنجيل وكذلك في النقوش المسندية وفي الأسفار من ضمنها سفر(حزقيال) .
اكتسبت عدن شهرتها التاريخية من أهمية موقع مينائها التجاري الذي يعد أحد أهم المنافذ البحرية لليمن منذ أزمنة موغلة في القدم من خلال خليج السويس غرباً إلى رأس الخليج العربي شرقاً ، وكان ذلك المدخل بمثابة حلقة وصل بين قارات العالم القديم مهد حضارة الإنسان ( أسيا شرقاً وأفريقيا غرباً وأوروبا شمالاً ) ، ومن خلال ميناء عدن قام اليمنيون القدماء بدور التاجر والوسيط التجاري بين إقليم البحر الأبيض المتوسط وجنوب شرق آسيا وشرق أفريقيا والعكس ؛ وبذلك صارت عدن بمثابة القلب النابض لتنشيط حركة التجارة العالمية قديماً ، وتردد ذكرها في الكتب المقدسة مثل التوراة والمصادر التاريخية الكلاسيكية عند الرومان واليونان القدماء .
وأدركت مملكة أوسان مبكراً أهمية ميناء عدن واستطاعت أن تحتكر حركة التجارة البحرية فامتد نشاطها التجاري حتى وصل إلى سواحل أفريقيا ، وغدت تشكل بتوسعها خطراً ليس فقط على جارتيها ( مملكة حضرموت ) و ( مملكة قتبان ) وإنما على دولة سبأ أيضاً ، فتحالفت جميعها على إيقاف طموح الأوسانيين ، فقام المكرب السبئي ( كرب إل وتر وابن ذمار علي ) باجتياح الأراضي الأوسانية ، وأمعن في هدم الأسوار وإحراق المدن وسلب الممتلكات في القرن السابع قبل الميلاد كما جــاء فـي النقش الموسـوم بـ ( Res 3945 ) ، ولم يدم التحالف بين سبأ وقتبان ، ودبت الصراعات وتمكنت قتبان من حسمها لصالحها ولقب ملوكها أنفسهم بـ ( ملوك قتبان وكل أولاد عم أوسان ، وكحد ، ودهسم ، وتبنو ) ، ومن هذا اللقب يتضح أن كل أراضى أوسان التي إليها وصل الامتداد الحضاري الأوساني طيلة تلك الفترة .
وتكاد النقوش اليمنية القديمة أن تحجم عن ذكر عدن نظراً لعدم توفر إمكانيات التنقيب الأثري بصورة شاملة ضمن خطة متكاملة للكشف عن رموز وأسرار مدينة عدن التاريخية فيما عدا ما أشار إليه المؤرخ عبد الله محيرز عن وجود أحد النقوش المودعة في متحف اللوفر ( باريس ) الذي ذكر عدن مقرونا بالصهاريج ، أو نقش المعسال الذي عثر عليه ، وذكر ميناء عدن بالصيغة ( ح ي ق ن / ذ ع د ن م ) بمعنى ( ميناء عدن ) ، يعود تاريخ هذا النقش إلى عهد ياسر يهنعم ملك سبأ وذي ريدان (250-274م ) ، ويذكر هذا النقش حادثة تاريخية مشهورة وهي مطاردة هذا الملك للأحباش في ميناء عَدَن حيث كلف أشهر أقياله في حينه ( حظين أو كن بن معاهر وذي خولان ) ، بالاتجاه إلى عَدَن يوم أن خشي أن تطوق الميناء قوات الأحباش وتسيطر عليه، ويقول ذلك القيل كما جاء في النقش : " أنه اتجه إلى الميناء ( عَدَن) هو وشعبه ( قبيلته ) وقاموا بالدفاع عن الميناء وأمضوا مهمتهم بوفاء ، وعندما أثارتهم إحدى مراكب الأحباش وبرزت للقتال التحموا بها ومزقوهم شمالاً ويميناً حيث وجهوا إليهم أفضل المقاتلين ليجالدوهم ويوقعون بهم فكان أن غلبوهم وقتلوهم وأنتصروا عليهم كلهم ومن بقي منهم فقد طوردوا حتى اضطروا إلى دخول البحر البهيم وفيه قتلوا جميعاً وعاد القيل وشعبه بعد هذه المعركة بما حمله من غنائم من ومواشي " .
وما ذكره النقش عن معركة بحرية ربما الأولى من نوعها التي تصفها النقوش حتى الآن ، ويدل خوف الملك ياسر يهنعم ملك سبأ وذي ريدان على الأهمية الكبيرة التي كان يحتلها ميناء عدن بالنسبة لدولته ؛ لذلك كلف أشهر وأقوى أقياله للذود عن المدينة .
أن هذه الخلفية التاريخية لمدينة عدن العريقة تسطر لنا الوقائع اليومية قرب استعادة هذه المدينة لمكانتها التاريخية كمحور للتجارة الدولية وميناء حديث يربط الشمال والجنوب والشرق والغرب .
وبعد ظهور الدعوة الإسلامية تحولت عدن من مركز تجاري دوره كدور أسواق العرب الشهيرة قبل الإسلام إلى أحد المصادر الحضارية الإسلامية في مرحلتها المبكرة باعتبارها ميناءاً هاماً ، وازدياد توسع حركة سوقها التجارية ساعد على سرعة انتشار مبادئ وقيم الإسلام ، وينعكس كل ذلك في بناء المساجد وانتشار المرشدين لتدريس علوم الدين الإسلامي .
- عَدَن خلال حكم الدول الإسلامية :
* دولة بني زياد (204هـ /819م ) – (412هـ / 1021م ) : وعهدهم بإدارة حكم ميناء عَدَن إلى ولاة من بني معن ، وتختلف الرواة والمصادر التاريخية حول نسبهم ، فمنهم من ينسبهم إلى الأبناء ( بقايا الفرس في اليمن ) ، ومنهم من ينسبهم إلى الأمير معن بن زائدة الشيباني الذي عاصر أواخر الدولة الأموية ، وبداية الدولة العباسية ، وتوفي (151هـ / 768م ) ، وفي عهد الوزير الحسين بن سلامة بلغت الدولة الزيادية شأناً كيراً ، وتعيد المصادر إليه تجديد جامع المنارة وإدخال إضافات إليه في الجهة الغربية ، هذا الجامع ينسب بناؤه إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي (61هـ / 681م ) (101هـ - 720م ) ، وقد كان بنو معن يؤدون خراج عَدَن إلى أمراء الدولة الزيادية .
* دولة بني نجاح (412هـ / 1021م ) (554هـ / 1159م ) استمر بنو معن في أداء وظيفتهم كولاة على عَدَن يؤدون الخراج كما كانوا خلال فترة دولة بني زياد .
* الصليحيون ( 439هـ / 1047م) (532هـ / 1137م ) : استمر بنو معن كولاة للصليحيين في بداية الأمر حتى انتزعها منهم المكرم الصليحي .
* بنو زريع (470هـ / 1077م ) (569هـ / 1173م ) : ينتهي نسب بنى زريع إلى المكرم اليامي الهمداني أحد حلفاء الصليحيين ، وقد قاموا بتنصيب ولدي المكرم العباس والمسعود على حصني جبل التعكر وجبل الخضراء على التوالي لكل منهم على أن يؤدوا خــراج عَدَن( مائة ألف دينار) للحرة السيدة أروى بنت أحمد الصليحي حيث إن الملك علي بن محمد الصليحي جعل الخراج مهراً لها بزواجها من ابنه المكرم أحمد بن علي الصليحي ، وقد انتعشت عَدَن في عهد بنى زريع الذي يعد من أزهى عصور ازدهارها حيث نشطت حركة التجارة ، شيد بنو زريع الحصون والدورَ وهم أول من أحاط عَدَن بسور ، وقد اشتغل بنو زريع بحكم عَدَن وما جاورها ؛ في أواخر عهد الدولة الصليحية في السنوات الأخيرة لحكم الحرة السيدة أروى بنت أحمد الصليحي دار صراع بين صاحبي الحصنين آنذاك سبأ بن أبي السعود وابن عمه علي بن أبي الغارات انتهى بانتصار الأول ، وتمكن بعدها بنو زريع من حكم المناطق المجاورة لعَدَن ، وتطور العمران خلال فترة حكم الداعي عمران بن محمد بن سبأ بن أبي السعود الذي بنى دار المنظر ، وكان الازدهار شاملاً في عهده بكافة جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والأدبية حيث ضم بلاطه نخبة من العلماء والفقهاء والأدباء مثل الشاعر الأديب أبوبكر العدني ، والشاعر الأديب المعروف عمارة اليمني ، كما قام الداعي عمران ببناء منبر جامع المنارة ، وتواصل بنو زريع مع الدولة الفاطمية في مصر بعد زوال الدولة الصليحية ، وكانوا يؤدون الخراج لها واستمر التواصل معها إلى أن تم القضاء على الدولة الفاطمية من قبل الأيوبيين .
* الدولة الأيوبية في اليمن ( 569هـ / 1173م ) ( 625هـ / 1228م ) : بعد القضاء على الدولة الفاطمية في مصر اتجهت أنظار الأيوبيين إلى جنوب الجزيرة العربية بهدف التوسع والقضاء على الدولة المهدية ، وكان لهم ذلك إذ تمكن توران شاه الأيوبي " شقيق صلاح الدين " من السيطرة على أجزاء من اليمن منها عَدَن.
ونشط ولاة الأيوبيين وخاصة أبا عمرو وعثمان بن علي الزنجبيلي التكريتي حيث تم إعادة بناء وتجديد سور عَدَن ، كما شيدوا أسوار جبل المنصوري وجبل حقات وسور الميناء ، كما بنى الزنجبيلي الفرضـــة ( الميناء ) ، وبنى الأسواق وتكاثر الناس في عهد بني أيوب في عَدَن بسبب اتساع نشاط الحياة فيها كما تم حفر الآبار وشيدت المساجد ، كما ساهم الزنجبيلي - أيضاً - في إعادة وتجديد قلعة صيرة وسورها .
بعد ذلك جاء سيف الإسلام طغتكين بن أيوب " شقيق آخر لصلاح الدين الأيوبي " وشيد بها دار السعادة مقابل ( الفرضة ) باتجاه منطقة حقات .
* دولة بني رسول (625هـ /1228م ) (857هـ /1453م ) : استقل عمر بن علي بن رسول أحد ولاة الأيوبيين بحكم اليمن بعد آخر ملوك الأيوبيين المسعود بن الكامل ، وضرب السكة لنفسه ، ودعا للخليفة العباسي مباشرة ، وفي عهد بني رسول ازدهرت اليمن قاطبة ، وشهدت انتعاشاً في كافة الميادين وخاصة ما يتعلق بالجانب العلمي ، وبناء المدارس وشيد حكام وملوك بني رسول العديد منها في مدينة تعز ( ذي عدينة ) وزبيد وعَدَن ومناطق أخرى ، ما يخص عَدَن منها المدرسة المنصورية والتي بناها ولده الملك المظفر يوسف بن عمر بن علي الرسولي والمدرسة الياقوتية والتي بنتها ( جهة الطواشي ) اختيار الدين زوج الملك الظاهر يحيى بن الملك المجاهد الرسولي ، وقد تم بناء العديد من القلاع والحصون والآبار ، كما قام الملك الرسولي بتوسعة دار السعادة ، ومما يؤسف له أن العديد من تلك المآثر التي بنيت في عهد بني رسول وخاصة المدارس وغيرها لم تعد قائمة ، وتهدمت من جراء ما تعرضت له عَدَن من الهجمات أو بفعل الصراع الداخلي بين الدويلات القائمة في القرون الماضية للسيطرة على عَدَن.
* دولة بني طاهر (857هـ /1453م) ( 945هـ / 1538م ) : انتعشت عَدَن في عهد بني طاهر الذين خلفوا بني رسول وكلفوا ولاة لهم على بعض المناطق والمدن ومنها عَدَن ، وقد اهتم بنو طاهر كأسلافهم بني رسول بنشاطات عدة وخاصة ما يتعلق بجانب العمران والعلم ، ومن مآثرهم التوسعات في دار السعادة باتجاه حقات والتي قام بها السلطان عامر بن طاهر ودار البندر قام ببنائه الشيخ عبد الوهاب بن داود ، وفي عهد السلطان صلاح الدين عامر بن عبد الوهاب أشهر حكام بني طاهر ( ويعده بعض المؤرخين من أبرز من حكموا اليمن عبر العصور ) ، ومن مآثره في عَدَن بناء صهريج للمياه خارج نطاق صهاريج الطويلة ومد القنوات بغرض توفير مياه الشرب للمدينة كما أقام بأعمار منشآت أخرى ومساجد وتنسب له بعض المصادر إعادة بناء جامع المنارة وبنهاية دولة بني طاهر على يد الأتراك العثمانيين عام (945هـ / 1538م ) قاموا ببناء بعض الاستحكامات العسكرية والحصون والقلاع أو تجديدها نظراً لصراعهم مع البرتغاليين آنذاك .
* عَدَن في العصر الحديث : استمرت تحت سيطرة الأتراك من عام 1538م ، وقد نازعتهم أطرافاً محلية لفترات قصيرة السيطرة على عَدَن لكن الأتراك استعادوا السيطرة عليها بعد قضائهم على الأمير عبد القادر اليافعي الخنفري حاكم خنفر وأبين عام (1036هـ /1627م ) ، ثم سيطر عليها الأئمة عام ( 1055هـ / 1645م ) ثم خضعت لسيطرة السلطنة العبدلية اللحجية ابتداء من ( 1144هـ /1732م ) حتى خضوعها للاحتلال الإنجليزي عام ( 1255هـ /1839م ) ، وقد نمت خلال فترة الاحتلال الإنجليزي بسبب موقعها الاستراتيجي الهام الواقع كنقطة اتصال بين المستعمرات البريطانية ومركز تموين وانطلاق للسفن التي تفد من قارة آسيا خاصة الهند والصين إلى إنجلترا وأوروبا .
وفي مطلع الخمسينات من القرن العشرين مع بدايات تأسيس شركة مصافي عَدَن كانت ترسو في ميناء عَدَن للتزود بالوقود سنوياً قرابة خمسة آلاف سفينة ، وبعد حوالي عشر سنوات من الاحتلال تم الانتقال من الميناء القديم في صيرة إلى ميناء التواهي في حوالي 1850م ، وفي نفس العام تم إعلان عَدَن كمنطقة حرة ، كما تم بناء ميناء آخر حديث في المعلا ( معلا دكة ) في عام 1855م ، حيث يمتلك هذا الميناء مزايا منها ما يتعلق بحجمه الكبير وقدرته الاستيعابية وقدرته على استقبال السفن في مختلف مواسم السنة وتجهيز أرصفته الواسعة بالآلات والمعدات الحديثة مثل الروافع والأحواض العائمة لصيانة السفن ، وبذلك باتت موانئ عَدَن من أهم الموانئ في المنطقة العربية آنذاك .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 02:29 AM
ثانياً : مدينة كريتر عدن
( Crater) تعني فوهة البركان وأطلق عليها هذا الاسم بعد الاحتلال الإنجليزي ، وهذه المدينة عبارة عن شبة جزيرة تبلغ مساحتها حوالي (200 كم 2 ) تمتد كرأس صخري في مياه خليج عدن ، وهي بمثابة بركان خامد مساحة امتداده في مياه خليج عدن حوالي ( 8.5 كم ) ، ويربطها بالبر برزخ رملي يعرف ببرزخ ( خور مكسر) ، وتحيط بوفهة البركان سلسلة جبلية بركانية تكونت خلال الزمن الجيولوجي الثالث مع تكون أخدود البحر الأحمر ، وقد ساهمت في تشكيل تضاريس مدينة عدن وخليجها تلك السلسلة الجبلية المحيطة بها من جهة الشمال والغرب والجنوب الغربي تتفرع من جبل العر عمودها الفقري ، وساعد موقع مدينة كريتر الجغرافي وما وهبتها الطبيعة من مميزات على أن جعل ميناءها أشهر وأهم الموانئ اليمنية منذ القدم ، وهذا الميناء هو الميناء الوحيد الذي تميز بعمقه ، وتحيط به الجبال الأمر الذي سهل للبواخر والمراكب من الرسو بأمان وحجبها من الرياح .
ومن أهمية هذا الميناء أنه كشريان حركة للتجارة العالمية عبر العصور تشكل تاريخ مدينة عدن ، وظلت باستمرار مخطط أطماع الغزاة منذ فجر التاريخ ، وقبل فترة الاحتلال الإنجليزي كانت مدينة عدن القديمة عبارة عن قرية تاريخية متوسطة تحتوي على معالم أثرية ذات بعد هندسي وقيمة اقتصادية وجوانب روحية كالصهاريج والمساجد القديمة والقلاع والأسوار والتحصينات والأنفاق وبقايا المنشآت السكنية العتيقة ، وكل تلك المعالم بصورها المتعددة هي التجسيد الحي للتواصل بين حلقات الحضارة الإنسانية ، وأثناء الاحتلال الإنجليزي عملت السلطات البريطانية على صيانة الأسوار والتحصينات القديمة للمدينة لحمايتها ثم بدأت بتنفيذ تخطيط مدينة كريتر عام 1854م ، وغيرت أغلب الأحياء القديمة استبدلتها بأحياء منظمة جديدة ، ورسفت الشوارع المستقيمة الحديثة والتي تبعد كثيراً عما يجب أن تكون عليه مدينة إسلامية .
وأصبحت كافة شوارع كريتر وأحيائها تندرج ضمن مخطط عام لها يجمع بين الخدمات المتنوعة السكنية والتجارية والصحية والتعليمية والأمنية ، وتطورت عبر المراحل التاريخية حتى صارت على ما هي عليه اليوم.
أهم المواقع التاريخية والأثرية والسياحية في عدن :
1- صهاريج الطويلة ( عَدَن):
تقع صهاريج الطويلة بوادي الطويلة في امتداد خط مائل من الجهة الشمالية الغربية لمدينة عَدَن ( كريتر ) ، وهي واقعة أسفل مصبات هضبة عَدَن المرتفعة حوالي ( 800 قدم ) ، وتأخذ الهضبة شكلاً شبه دائري ويقع المصب عند رأس وادي الطويلة .
وتصل الصهاريج بعضها ببعض بشكل سلسلة ، وهي مشيدة في مضيق يبلغ طوله سبعمائة وخمسون قدماً تقريباً ، ويحيط بها جبل شمسان بشكل دائري باستثناء منفذ يؤدي ويتصل بمدينة كريتر ، تقوم الصهاريج بحجز المياه المنحدرة من الهضبة من خلال شبكات المصارف والسدود والقنوات التي استحدثت بهدف تنقية المياه من الشوائب والأحجار .
وتختلف المصادر التاريخية حول تاريخ بناء الصهاريج ، ولم يجد الدارسون الأثريون أي سند أو نقش يتعلق بتاريخ بنائها ، وأغلب الظن أن بناءها مر بمراحل تاريخية متعددة .
ولعل ما يلفت النظر وجود لوحة مثبتة على جدار بالقرب من صهريج ( كوجلان ) مكتوب عليها ( هذه الخزانات في وادي الطويلة مجهول تاريخها ) .
ويعلق الأستاذ عبد الله أحمد محيرز على ذلك بالقول : " ليس من الضروري البحث عن تاريخ لمثل هذه الصهاريج فوجودها ضروري في أي
زمان ومكان خاصة في مدينة كعَدَن شحت آبارها ، وتعرض أهلها بحكم موقعها لخطر الموت عطشاً إن هي حوصرت لزمن طويل بل لابد أن وجودها لخزن المياه - وتقوم الصهاريج بتلقف المياه وحفظها وخزنها ثم تصريفها لاكتمالها - ؛ وبذلك تكون آلية عمل الصهاريج وفقاً لهذا المفهوم المتعارف عليه كمصطلح بحسب ورودها في كتب المؤرخين ، وكما وصفها الرحالة العرب في مشاهداتهم المدونة في كتبهم والتي صنفت فيما بعد بما يسمى أدب الرحلات وسوف نلقى مزيداً من التفصيل عن ذلك فيما يلي :
- الصهاريج في النقوش القديمة : ورد ذكر الصهاريج في نقش قديم محفوظ بمتحف اللوفر في باريس بالرمز، ( 1H 50-1) 4 ينص على التالي ( قيلزد قد قدمت مسنداً للإله ذات بعدان تكفيراً عن خطيئة ابنتها بتدنيسها صهريج عَدَن) ، لم يحدد في النقش أيا من العدنات اليمنية المقصود ، كما أن الفترة الزمنية التي يتحدث عنها النقش غير مشار إليها في المرجع ـ الكتاب الذي ذكر فيه النقش ـ ، كما يمكن أن يكون تفسير لفظة صهريج لاتحمل الدلالة ذاتها ولا تطابق ما هو وارد أصلاً في لغة النقش القديمة ، حيث هناك تفسير آخر يورد جملة ( بتدنيسها بحر عَدَن) وذلك وفقاً لما ورد في كتاب ( عَدَن بوابة القرن الحادي والعشرين )
(( الصهاريج في كتابات المؤرخين والرحالة الإسلامية قديماً : ))
- عند الهمداني : لم يشر إليها صراحة بلفظة صهاريج حيث ورد في صفة جزيرة العرب ص94 عند الحديث عن عَدَن( بها ذاتها بؤور ) و بؤور تعرف قاموسياً بأنها الحفرة لخزن الشئ .
- عند الرحالة والجغرافي العربي الإسلامي المقدسي صاحب ( أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ) في القرن الرابع الهجري / العاشر ميلادي / والمعاصر للهمداني عند حديثه عن عَدَن يقول في ص 85 ولهم آبار مالحة وحياض عدة ) مما يفسر وجود أحواض تستخدم ، بدائياً كان أو متطوراً قد عاصر البشرية منذ استيطانها المدينة ) .
وبذلك يشترك مع معاصره الهمداني في عدم الإشارة لها صراحة وربما يعود ذلك إلى أن لفظة صهاريج لم تكن متداولة وشائعة في تلك الفترة .
- عند ابن المجاور صاحب كتاب تاريخ المستبصر في بداية القرن السابع الهجري / الثالث عشر ميلادي ، زار ابن المجاور عَدَن ودون في كتابه المشار إليه ص 132 و بقوله : آبار ماؤها بحر عَدَن(... والصهريج عمارة الفرس عند بئر زعفران ، والثاني عمارة بني زريع على طريق الزعفران أيمن الدرب في لحف الجبل الأحمر ... ) .
نستدل مما سبق أن كلمة صهريج - صريحة - وردت أول ما وردت في الكتب والمصادر التاريخية عند ابن المجاور حيث لم ترد صراحة عند من سبقوه بحوالي ثلاثة قرون ( الهمداني والمقدسي ) .
وكلمة ( صهريج ) لفظة مستعربة من اللغة الفارسية كما ورد في معجم ( المنجد في اللغة والأعلام وتعني : حوض الماء ) .
- عند ابن بطوطة : زار عَدَن في حوالي ( 730هـ / 1329م ) ، وأكد وجود الصهاريج حيث أشار في كتابه ( تحفة النظار ) ص 168L وبها صهاريج يجتمع فيها الماء أيام المطر ... ) .
5- عند ابن الديبع المؤرخ لعهد الرسوليين والطاهريين ، حيث يورد في كتابه ( الفضل المزيد على بغية المستفيد في أخبار زبيد ) في ص 232 وامتلأت الصهاريج كلها حتى تفجرت وزاد الماء زيادة عظيمة حتى سال إلى البحر ) وذلك في إشارة إلى حوادث عام ( 916هـ / 1510م ) عندما نزل مطر عظيم شديد في عَدَن.
كما ترد كلمة صهاريج في نفس المصدر ص 290 عند حديثه عن منجزات السلطان عامر بن عبد الوهاب أعظم سلاطين الطاهريين حيث يقول ( مسجد بداخل مدينة عدن وآخر بالمباه بظاهر باب البر منها ، وصهريج عظيم بها لم يسبق إلى مثله ) ، وهذا الصهريج الموجود في المياه والذي يقع خارج نطاق صهاريج الطويلة وقد أشار إليه بليفير الإنجليزي .
ومنذ القرن العاشر هجري لم ترد إلا لماما في كتابات بعض الكتاب الغربيين من برتغاليين وإنجليز .
- ومع احتلال الإنجليزي لعَدَن عام 1839م ، ولغرض تأمين المياه تم إعادة ترميم الصهاريج ، وذلك ابتداء من عام 1856م .
وتعد صهاريج الطويلة مأثرة معمارية هندسية تدل على عظمة ابتكار الإنسان اليمني لاحتياجاته قديماً ، فكما بنى السدود وزرع المدرجات الجبلية بنى – أيضاً - الصهاريج كنظام مائي متطور لبى احتياجات عصره واستمرت حتى اليوم شاهداً حضارياً يستمد منه شعبنا اليمني في العصر الحديث درساً وعبراً للمستقبل .
لنظام صهاريج الطويلة أهداف متعددة مختلفة عن الصهاريج الأخرى الموجودة بالمدينة والتي اقتصر دورها على اعتبارها خزانات لجمع الماء وحفظه حيث يرى الأستاذ عبد الله أحمد محيرز أبرز من كتب عن صهاريج عَدَن ( أما نظام الطويلة فلم يكن به هذا الهدف الجامد )
وهو ( توفير الماء في متناول المستهلك ) ولكنه يعكس : نظام دينمائي وتكنولوجيا بارعة ووجه حضاري فريد وهو وسيلة لتلقف الماء عبر جدران حاجزة ، إما منحوتة بصخور الجبل أو مبنية بالحجارة والقضاض تقوم بثلاث مهمات تلقف الماء ، وحجز الحجارة والطمي الساقط مع الشلالات ، وتوجيه الماء عبر سلسلة من هذه الجدران لتصريفه إلى حيث تكون الحاجة إليه إلى صهاريج المدينة ) .
وقد وصفها الرحالة والأديب اللبناني المعاصر أمين الريحاني قائلاً ( وهذه الخزانات من أجمل الأعمال الهندسية في العالم ) .
ويمكن الحديث عن الصهاريج بعد ترميم الإنجليز في فترة احتلالهم لعَدَن- والذين كانوا يتوقعون نتائج مرضية على المدى البعيد تعيد الصهاريج كما كانت عليه ولكن التغييرات التضاريسية التي طرأت على هضبة عَدَن بفعل عوامل التعرية و بناء حواجز على الهضبة من قبل المهندسين الإنجليز لغرض تصفية الماء من الحجارة والطمى ، فكانت النتيجة أن الماء لم يعد ينهمر إلى وادي الطويلة وفاض في الهضبة التي تعلو الطويلة .
ويرى بعض الدارسين أن صهاريج الطويلة كانت معلقة وأن تراكمات الحجارة والطمى جعل بعضها يندثر تحت الركام بحيث لم يعد يَرى ، والبعض الآخر أجزاء منها باتت مطمورة .
ويرى محيرز أن الدراسة التي قام بها الكابتن بليفير ( PLAYFAIR ) تميزت بالجدية ، وكانت في منتصف القرن التاسع عشر ميلادي ، وقد كان يشغل في تلك الفترة مساعد السياسي المقيم وقد تميز بحسب وصف محيرز عن غيره بثقافة وبعد نظر .
وقد صنف بليفير جدولين هما ( B , A ) وقام بحصر نحو (50 صهريجاً ) في مدينة عَدَن ( وسط مدينة كريتر وأوديتها الطويلة والعيدروس والخساف ، ويبلغ عدد صهاريج الطويلة منها ( 18 صهريجاً ) بحسب ما أورده بليفير بداية من الصهريج رقم (1) في أعلى الوادي والمسمى صهريج ( أبو سلسلة ) وانتهاء بالصهريج الدائري الضخم المسمى تمييزاً صهريج بليفير ( سعته 4 ملايين جالون ) أما كوجلان ( COGHLAN ) السياسي المقيم البريطاني ، فقد ورد في التقرير الذي رفعه إليه كبير المهندسين المشرفين على الترميم بأن عددها في الطويلة وحدها ( 35 صهريجاً ) ، وتضمن التقرير صهريجاً لم يرد عند بليفير ، وأطلق عليه اسم صهريج كوجلان ( الصهريج المربع ) .
- بينما يشير تقرير نورس (NORRIS ) وبنهي ( PENHEY ) بأن عددها في وادي الطويلة ( 17 صهريجاً ) وهما اللذان قاما بوضع خارطة تحدد مواقع الصهاريج بدقة وفقاً لوضعها الموجود إلى الأن ( ونورس وبنهي هما موظفان بريطانيان يتبعان هيئة الأشغال في الخمسينات من القرن العشرين ، وقد قاما بمسح آثاري للصهاريج ) .
وتبلغ السعة الإجمالية للصهاريج حوالي ( 20 مليون جالون ) ، أكبر الصهاريج ســـعة هو صهريج بليفير ( الدائري ) حوالي ( 4 ملايين جالون ) ، وأصغرها سعته حوالي (10 آلاف جالون ) ، ويقع بالقرب من سائلة وادي العيدروس .
أما بالنسبة للصهاريج التي رممت فيبلغ عددها ( 14 صهريجاً ) ، وهناك ( 36 صهريجاً ) لم ترمم وبعضها بات مخرباً ) ناهيك عن الصهاريج المطمورة والتي لم يتم اكتشافها بعد .
وأكبر الصهاريج وأشهرها : صهريج بليفير الدائري ، ويقع خارج وادي الطويلة ، وتصب فيه الصهاريج من (1-10) .
- صهريج كوجلان ( المربع ) ويقع في وسط الوادي ، يملأ الفراغ بين جبلين .
- صهريج أبي قبة ، ولعل القبة أَضيفت خلال فترة حكم العثمانيين .
- صهريج أبي سلسلة رقم (1) ، ويقع في أعلى وادي الطويلة .
- بالقرب من حديقة تسمى حديقة الصهاريج بني متحف عام 1930م ، وهو اليوم مركز للوثائق والصور التاريخية الخاصة بمدينة عَدَن.
لم تعد بطبيعة الحال للصهاريج قيمة نفعية عملية في الوقت الراهن حيث تم توفير مصادر أخرى للمياه بمدينة عَدَن ابتداءً من أواخر القرن الماضي التاسع عشر ميلادي و بداية القرن العشرين حيث باتت عَدَن تصل مياهها من مصادر عدة مثل بئر أحمد وبئر فضل والحسوة والمحطة الكهرو حرارية إضافة إلى الآبار المتفرقة داخل المدينة نفسها ، وبالتالي أصبحت للصهاريج قيمة جمالية أثرية جاذبة للسياح والوافدين والزوار ، ولازالت معظم منشآتها قائمة وبحالة جيدة مبنية بالحجارة السوداء ( البازلت ) ومليسة بالقضاض .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 02:30 AM
سدود هضبة شمسان :-
تقع السدود على هضبة شمسان التي تحتل مساحة تزيد على الثلثين من مساحة مدينة عَدَن كريتر ، وتقع الهضبة في أعلى مدينة كريتر جنوباً ، وتضم على الهضبة ثمانية سدود ، إثنان منها يقعان في وادي الخساف والستة الباقية تقع في وادي الطويلة جميعها ذو طابع قديم والسدود الثمانية السابقة تم تشييدها واستخدامها بعد الاحتلال الإنجليزي لمدينة عَدَن كريتر عام 1839م .
أ- سدي بحيرة الخساف : بدأ مشروع بناء سدي بحيرة الخساف في عام 1863م ، بعد فشل ترميم صهاريج الطويلة وكحل لمشكلة المياه في مدينة عَدَن حيث أن وجود السد سوف يؤدي إلى حجز المياه وتكوين بحيرة ونقل المياه عبر قناة تمر تحت نفق في جبال المنصوري إلى خزانات في جبل حديد .
وقد تم الانتهاء من بناء السد في عام 1877م ، وأطلق عليه سد الحوض الكبير ، كما بَني سد آخر أطلق عليه سد البئر ويصب السدان في وادي الخساف .
ب - سدود وادي الطويلة : تقع السدود الستة المبنية على وادي الطويلة بهدف تنظيم المياه المندفعة إلى الصهاريج ، ويمكن سردها بحسب الترتيب ( سد المساقط الأربعة ، وسد العقود الثلاثة ، وسد الصخرة ، والسد العميق ، والسد الوسيط ، وسد التعكر ) .
وقد بنيت خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر ميلادي .
ج - سد بستان الفرس : ويقع في نهاية الهضبة من ناحية الشرق حيث يسمى سد الصمت ، ويصب في صهريج بليفر عن طريق قناة تصل بينهما .
3-قلعة صيرة :
تعتبر قلعة صيرة من أقدم المعالم الأثرية التاريخية بمحافظة عَدَن، وتعد مع صهاريج الطويلة أشهر معلمين أثريين بارزين في تاريخ عَدَن ، وهي عبارة عن قلعة محصنة قديمة توجد بها تحصينات عسكرية تعتلي جبل صيرة الأسود والذي يطلق عليه جزيرة صيرة الواقعة في البحر قبالة خليج حقات ، وتنتصب الجزيرة و قلعتها في البحر كديدبان يعايش النهار ويسامر الليل بكل يقظة لحماية عَدَن و كخط دفاع متقدم ؛ إضافة إلى ذلك تستمد الجزيرة من موقعها الحساس ميزة هامة هي مراقبة حركة السفن القادمة إلى ميناء عَدَن والخارجة منه ، وتقع جزيرة صيرة وجبلها قبالة جبل المنظر من جبال حقات .
وتوجد بالقلعة بئر تسمى ( بئر الهرامسة ) ، تروج بعض الأساطير بأن الجن والعفاريت هم من قاموا بحفرها، وتتعدد الآراء في المصادر التاريخية القديمة والحديثة حول تاريخ وفترة زمن بناء القلعة ، ولا يعرف على وجه الدقة تاريخ إنشائها الحقيقي فمنهم من يرى أنها أنشئت مع بدايات ظهور ميناء عَدَن كريتر كميناء تاريخي لعَدَن ، ويعود ذلك إلى فترة ما قبل الإسلام ، ويرجع آخرون ظهور تلك الاستحكامات ـ التحصينات ـ الدفاعية إلى القرنين الخامس عشر والسادس عشر الميلاديين أثناء دخول المماليك والأتراك اليمن تحت غطاء مواجهة الغزو البرتغالي ، ويعود ذلك التخطيط إلى غياب أو اندثار بعض المصادر التاريخية التي قد تكون أوردت شيئاً عن ما يتعلق بإنشاء قلعة صيرة ، قلة وغياب الدراسات الأثرية المتخصصة في هذا الجانب ناهيك عن قلة وضعف الإمكانيات المادية الخاصة بعمل حفريات وتنقيبات أثرية بالقرب من موقع القلعة أو حولها بما يميط اللثام ويكشف تاريخ بناء القلعة العتيقة الهامة .
وترجح إحدى الدراسات الميدانية الحديثة اعتماداً على شواهد تاريخية بأن أول بناء أصلي للقلعة يرجع إلى الأمير الأيوبي عثمان الزنجبيلي التكريتي والي عَدَن من قبل توران شاه الأيوبي شقيق صلاح الدين الأيوبي الذي جاء إلى اليمن في سنة (569هـ / 1173م ) ، وكلف واليه على عَدَن عثمان الزنجبيلي ببناء الأسوار والحصون ، وما يؤيد هذا الرأي هو التشابه في المخطط العام للقلاع وأبراجها التي أقامها الأيوبيون في مصر والشام مع قلعه صيرة .
وتتكون قلعه صيرة من برجين كبيرين إسطوانيين تنحصر بينهما مداخل القلعة ، ويوجد في البرجين فتحات لرمي السهام تسمي ( المزاغل ) ، ويتم الصعود إلى مدخل القلعة بواسطة سلم يؤدي إلى بوابة مستطيلة خشبية تودي إلى باب خشبي خلفي يطل على الصالة المركزية الرئيسية والتي تتوزع منها طرقات ( ممرات جانبية ) توصل إلى غرف ( حجرات ) ذات مساحات مختلفة توجد بجدرانها فتحات لرمي السهام ، كما يوجد سلم ( درج ) أخر يوصل إلى الطابق العلوي للقلعة ، وتوجد بالممرات أقبية ذات شكل إسطواني ، كما توجد بأسقف الحجرات فتحات لدخول الضوء وتحسين التهوية - وبصورة خاصة - في الصالة المركزية ، كما يوجد في سطح القلعة - ( فوق الطابق الثاني ) - قواعد مستديرة الشكل من الحجارة الضخمة ، ويوجد على تلك القواعد قواعد حديدية بغرض تركيب المدافع ( استخدمت بداية فترات الأتراك والإنجليز ) ، ومنذ القدم اكتسبت قلعة صيرة أهمية لدى ولاة وحكام الدول المتعاقبة في السيطرة على عَدَن ، وتعرضت للإهمال وعدم العناية الكافية .
وفي مطلع القرن العاشر هجري / السادس عشر ميلادي في عهد الدولة الطاهرية نالت القلعة أهمية ، وتم صيانتها وترميمها ودعمها بالعدد الكافي من الحراس لتحصينها بغرض صد هجمات الغزو الخارجي لها ، فمثلاً : صد البرتغاليين في ( 1513م-1516م ) والمماليك والعثمانيين في (922هـ 1517هـ) و(944هـ –1538م ) ، وقد تمت العناية بها بصورة خاصة خلال ولاية الأمير مرجان الوالي من قبل الدولة الطاهرية .
وفي ظل محاولة الإنجليز الاستيلاء على عَدَن صمدت عَدَن وقلعتها ، ولكن فارق الإمكانات العسكرية مكن الإنجليز من احتلال عَدَن في 19/1/1839م ، فأقاموا استحكامات ( تحصينات ) عسكرية حديثة لمواجهة منافسيهم وبالذات الإيطاليين للسيطرة على عَدَن .
4- منارة عَدَن :
تختلف المصادر التاريخية حول منارة عَدَن، حيث يسود رأيان ، الرأي الأول أنها منارة باقية لمسجد قديم تهدم في مرحلة تاريخية معنية ، والرأي الثاني يرى أنها فناراً أو برجا لمراقبة الشواطئ والمرجع صحة أنصار الرأي الأول ، وهم عديدون حيث إن منظرها العام الخارجي ـ وكذلك الداخلي ـ يدل بأنها منارة باقية لمسجد تهدم ، وهي تقع في منطقة كريتر بالقرب من ملعب كرة القدم ( ملعب الحبيشي ) باتجاه الغرب ، والمنارة تحيط بها حديقة صغيرة مغلقة ، وهي تقع ضمن سور بمبني البريد العام بالقرب من شارع الملكة أروى.
- مسجد أبان
ينسب المسجد إلى أبان بن عثمان بن عفان توفي في (105هـ / 723م ) بالمدينة المنورة ، وقد كان من مشاهير التابعين ، ويعد من فقهاء المدينة المنورة العشرة مع سعيد بن المسيب وآخرين ، أقام في عَدَن فقيهاً علم الناس أمور دينهم ، وبنى مسجده قبل عودته إلى المدينة المنورة مخلفاً وراءه ولديه ( الحكم والمكثر ) ، ويعد مسجد أبان من المعالم الإسلامية القديمة ذات البناء البسيط الذي كان سائداً في القرون الإسلامية الأولى ، والمتعارف عليه بين أوساط عامة الناس أنه مسجد مبارك ، وقد تم ترميمه مرات عدة ، آخرها في العام 1419هـ - 1998م على نفقة مؤسسة هائل سعيد الخيرية ، وجدير بالذكر أن ( الإمام أحمد بن حنبل ) قد أقام فيه أثناء زيارته لعَدَن للقاء إبراهيم بن الحكم حفيد أبان للأخذ منه والنيل من معارفه وعلومه الدينية ، وكان ذلك في حوالي 170هـ ، ولا توجد للمسجد منارة ( مئذنة ) أو قبة ، والزخارف التي تزين أبوابه وأعمدته ونوافذه ذات شكل بسيط وبديع ، وقد ضاعت خلال فترات ترميمه المتلاحقة .
6- مسجد العيدروس :
يقع مسجد العيدروس في حي العيدروس بمنطقة كريتر ، وقد بناه الشيخ العلامة أبو بكر بن عبدالله بن أبي بكر العيدروس الذي ولد بمدينة تريم حضرموت في (852هـ / 1448م ) ، وحفظ القرآن الكريم صغيراً وتعلم بها على يد كوكبة من أكابر علماء وفقهاء المدينة في ذلك العصر حتى أصبح شيخاً ملماً بالعلوم والمعارف الدينية فطاف بأجزاء من حضرموت منها الشحر ثم تجول زائراً إلى زبيد وبيت الفقيه وحج البيت الحرام وعند عودته زار ميناء زيلع ( حالياً في الصومال ) ثم رحل إلى الحديدة فتعز فلحج ودخل عَدَن بناءاً على طلب ورغبة من علمائها في مجيئه إليهم للاقتباس والنهل من علمه ومعارفه ، ولبى الدعوة فدخل عَدَن في 13 ربيع الثاني (889هـ / 1484م ) ، وبات ذكرى دخوله عَدَن موعداً لزيارته المشهورة والمقامة كل عام منذ ما يزيد عن 530 سنة وإلى يومنا هذا ، قام السيد العيدروس بتشييد مسجده في عام (890هـ / 1485م ) ، وقد اشتهر العيدروس بالكرامات الظاهرة ، والبركات الزاهية الطاهرة ، وأصبح له الكثير من التلاميذ والمريدين ، وذاع صيته في بقاع شتى من العالم الإسلامي .
توفي العيدروس في ليلة الثلاثاء 14 من شهر شوال سنة (914هـ / 1508م ) ؛ من مؤلفاته العلمية ديوانه الشهير ( محجة السالك وحجة الناسك ) ، كما ألف كتاباً في الصوفية هو(الجزء اللطيف في التحكيم الشريف)، وله ديوان آخر قام بجمعه أحد تلاميذه ، كما أن له مؤلفات خطية محفوظة في مكتبة الدولة المسماة بمكتبة الأحقاف حضرموت .
- وقد قام العيدروس بالكثير من المآثر والمكارم منها ما يتعلق بالإصلاح الاجتماعي على مستوى الأفراد والفئات المتنازعة في عهده ، كما كان جواداً كريم اليد وبالذات للفقراء والمحتاجين ، ويروى أنه توفي وعليه ديون من جراء سخائه وجوده قام بسدادها بعد وفاته أهل الخير من المحبين له ، وقد عاش في مدينة عَدَن ما يقرب من 25 سنة ، وأول من لقب بالعيدروس من أهله هو والده عبدالله ، واللفظة تحريفا وتصحيفاً لكلمــة ( عتروس ) وهي اسم من أسماء الأسد .
يمكننا أن نسلط الضوء بشيء من التفصيل على مسجد العيدروس من الناحية المعمارية والزخرفية والتطورات والتجديدات التي طرأت عليه ومراحلها المختلفة :
- في البداية هو مسجد صغير بني على الطراز المعماري الإسلامي القديم ، يوجد إلى الشمال من المسجد قبر وضريح الولي العيدروس .
- التجديد الأول للمسجد - خلال عهد العثمانيين في ( 976هـ / 1568م ) بعد ما يزيد عن ستين عاماً من رحيل العيدروس .
- البناء الحالي والتجديد للقبة والمدخل الرئيسي الشرقي يعود تاريخه إلى عام (1274هـ / 1895م ) وذلك وفقاً لما ورد في نص التأسيس على لوح خشبي موجود بالمدخل الرئيسي المؤدي للقبة والمسجد .
- المدخل الرئيسي تغطيه قبة يصعد إليها عن طريق درجات سلم ، ويزين القبة زخارف ومنمنمات نباتيــة وهندسية مرسومة باللون المائي على طبقة من الجص الجيري بطريقة الأفريسيك ( fresco) ، وبواجهـة المدخل عقد مفصص أخاذ يشبه تلك العقود المنتشرة في جوامع المغرب العربي .
- قبة الشيخ العيدروس كبيرة تغطي حجرة مربعة تحتوى بداخلها على توابيت خشبية للشيخ العيدروس وأفراد من أسرته وبعض أقربائه ، ويزين القبة عقد مدبب يحيط بها ، كما أن القبة من الداخل بها زخارف ونقوش باللون المائي ، كما توجد أربع نوافذ لغرض تحسين الإضاءة والتهوية ، ويوجد بالحجرة أربعة أبواب موزعة على جدران الحجرة الأربعة ، هي أبواب خشبية مستطيلة تتكون من مصراعين ( جزئين ) مزينة بزخارف ونقوش محفورة عليها .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 02:32 AM
توجد للمسجد منارة عالية باتت من معالم المدينة ، وهي ملاصقة للجدار الشمالي للقبة في الركن الشرقي ومبنية من حجر الحبش الأسود ، وتتكون من بدن مثمن الشكل والأضلاع به ثلاث دورات خشبية تنتهي في الأعلى بقبة صغيرة مضلعة ، ولا توجد فتحات كثيرة في بدن المنارة ، ويوجد في( الطابق الثالث ) أربـع مشربيات خشبية بارزة عن بدن المنارة تستخدم للأذان ، ويلاحظ وجود تأثر بنمط العمارة الإسلامي في بناء المنارة بما هو مماثل في الهند وإيران ، وذلك بحكم التواصل الدائم مع تلك البلدان الإسلامية والذي فرضه الموقع الجغرافي لمدينة عَدَن ، وقد بنيت في القرن 19م .
- تنوع الزخرفة والنقوش الموجودة بالمسجد من حيث تنوع التطبيقات والأساليب التي تم استخدامها في مراحل التجديدات المختلفة تبعاً لاختلاف المدارس المعمارية الإسلامية ، كما يلاحظ أن الزخارف والمنمنمات والفسيفساء المستخدمة في الدهليز قد تمت باستخدام أساليب الحفر والتخريم .
- المتاحف :-
أ- المتحف الوطني للآثار بعَدَن :
قصر المتحف : قصر 14 أكتوبر - كريتر - الخليج الأمامي . أغلب موجودات المتحف كانت معروضة سابقاً ضمن متحف عَدَن الذي كان في حديقة الصهاريج ( صهاريج الطويلة ) ، وقد تم نقل تلك الآثار والتحف إلى متحف الآثار بالتواهي في العام 1967م ، وأخيراً تم نقلها في عام 1982م إلى قصر 14 أكتوبر - بكريتر وتشرف عليه حالياً الهيئة العامة للآثار والمخطوطات والمتاحف.
ويشغل المتحف الطابق الأول من مبنى قصر 14 أكتوبر المكون من ثلاث قاعات رئيسية وممرات جانبية .
وعلى يسار المدخل توجد مجموعة من الآثار الحجرية ( تعود إلى العصر الحجري ) والعصر البرونزي ، حيث توجد آلات وأدوات حجرية ، ويوجد بالممر الشمالي مجموعة من القطع الحجرية المكتوبة بأنواع مختلفة من الخط اليمني القديم .
- القاعة الشمالية : وبها آثار تعود إلى العهود السبئية القديمة ، وهي عبارة عن قطع تشمل تماثيل ومباخر وقرابين ونقوش مكتوبة على ألواح من الحجر مدون على بعضها أسماء لملوك من سبأ .
- القاعة الرئيسية : وهي خاصة بآثار دولتي قتبان وأوسان ، وتشمل على تماثيل للملوك والحلي الأوسانية والزخارف والقرابين .
- القاعة الجنوبية : وتخص الآثار الإسلامية ، وتشمل قطعاً أثرية وصوراً لمعالم تاريخية .
- الممر الشرقي والممر الجنوبي : توجد به قطع وتماثيل ، وتخص فترة ملوك سبأ وذي ريدان.
ب- متحف الموروث الشعبي :
.كانت موجودات هذا المتحف – أيضاً- توجد بمتحف عَدَن الواقع بحديقة صهاريج الطويلة ، وقد نقلت سابقاً إلى قصر الشكر ( قصر سلطان لحج سابقاً ) في عام 1988م ، وبعد تجهيز قاعته في قصر 14 أكتوبر المخصص كمبنى للهيئة العامة للآثار والمخطوطات والمتاحف تم افتتاحه في 12/10/1992م ، وذلك بغرض عرض كامل لنشاطات حياة الإنسان اليمني من أعراسه وزيه والأدوات المستخدمة في الطعام وأدواته الموسيقية والأسلحة القديمة كالسيوف والخناجر وأدوات الطبابة والزراعة .
وتتوزع موجودات متحف الموروث الشعبي على ثلاث صالات في الدور / الطابق الأول من قصر 14 أكتوبر وهي كالتالي :
- الصالة الأولى : ويعرض فيها ما يخص تقاليد ومراسيم الزواج في عَدَن ومكونات وتجهيزات بيت الزوجية وصندوق العروس وبعض الآلات الموسيقية والحلي ولوازم الولادة مثل سرير الطفل وتقاليد الولادة والختان .
- الصالة الثانية : البيت العربي وما يحويه من نماذج للزخارف الخشبية أكثرها تزين مداخل الأبواب ثم مناظر لغرفة الجلوس ( المقيل) أو ( المبرز ) ومحتوياتها ، كما يوجد نماذج من الحلي الفضية التقليدية القديمة والأزياء الشعبية وطرق صباغة وطبع القماش قديماً وعملات قديمة ، كما توجد أدوات المطبخ اليمني القديمة المصنوعة من الفخار والحديد والحجر والجلد والخشب إضافة إلى المباخر .
- الصالة الثالثة : تضم غرفة الطعام ومحتوياتها إلى جانب الأواني المستخدمة لشرب وحفظ الماء ونماذج لبعض الأسلحة القديمة كالسيوف والجنابي والخناجر والبنادق ثم أدوات ومعدات الطب الشعبي وأدوات الزراعة المستخدمة قديماً .
8- جبل حديد :
تعود تسمية جبل الحديد كما أشيع قديماً لوجود معَدَن الحديد فيه ، وروى ابن المجاور في تاريخ المستبصر أن رجلاً سبك منه حديداً قدر بُهارين ونصف وغار المعَدَن عن أعين الناس ، وبالقرب منه دارت معركة بين أمراء الدولة الطاهرية ( بين الشيخ محمد بن عبد الملك بن داود بن طاهر وابن عمه الشيخ عبد الباقي محمد بن طاهر ) ، وتوجد في جبل حديد العديد من الاستحكامات ( التحصينات ) العسكرية من قلاع وحصون دفاعية، ويكتسب جبل الحديد أهمية من موقعه الاستراتيجي الذي يجعله مشرفاً ومطلاً ومهيمناً على مدينة عَدَن ؛ من أجل ذلك جاءت أهميته لكل الدول المتوالية على حكم عَدَن ، وتعود تلك القلاع والحصون إلى عصور الأيوبيين والأتراك والاحتلال الإنجليزي .
- البغدتان ( النفق الصغير والنفق الكبيرفى جبـل حديد)
النفق الصغير : عبارة عن ممر منقور في الجبل المقابل لجبل حديد من جهة الجنوب ، ويمتد شرقاً إلى جوار مبنى ( إدارة التربية ) في الوقت الحاضر ، وما بين الجبلين من فضاء أو أراضٍ يسمى البرزخ الكبير الذي يقدر طوله حوالي 3:4 ميل ، ويتصل النفق الصغير إلى الجبل الذي حفر في أسفله النفق الكبير ، ويقع مبنى إدارة التربية عند نهاية راس الجارف الذي يربط بين النفق الكبير والنفق الصغير ، ويوجد بالبرزخ الكبير خزانات للمياه .
النفق الكبير : يمتد النفق الكبير بطول قدره 350 ياردة ، ويمر تحت جبل المنصوري ليصل إلى مقربة من باب عَدَن المسمى باب البر بالقرب من شارع الملكة أروى مقابل مبنى ( معهد الفنون الجميلة ) في الوقت الحاضر .
10- الدرب التركي :
ورد ذكره في المصادر التاريخية بعدة تسميات بدلاً من الدرب حيث وصف مرة بالسور ومرة أخرى بالحائط ، كما أطلقت عليه تسمية الخط القيم إبان فترة الاحتلال الإنجليزي ، وقد سمي أيضاً بالدرب العربي وبدرب الحريبي ، وهو عبارة عن سور يمتد من جبل حديد إلى رأس الجارف ، ومنه إلى جبل شمسان في شكل منشأة دفاعية فرضته ضرورة وجود استحكامات عسكرية دفاعية عن المدينة ؛ وذلك عند بنائه في بداية الأمر من قبل الأتراك ، وقد تم ترميمه وتجديده وحفر قناة فيه من قبل قوات الاحتلال الإنجليزي بهدف حماية ثكنات معسكراتهم في منطقة البرزخ وصد هجمات المقاومة الوطنية المحلية آنذاك :
11- كنيسة القديسة ماريا :
تقع كنيسة القديسة ماريا على المرتفع الصخري المقابل لبنك أروى بالقرب من جبال المنصوري ، وهي كنيسة إنجيلية ( انجليكانية ) بروستانتيه شيدت خلال فترة وجود الاحتلال الإنجليزي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ثم أصبحت فيما بعد المجلس التشريعي ، وبعدها تحولت إلى مقر للمركز اليمني للأبحاث الثقافية وأخيراً مقراً للتكنيك الجنائي ، وقد كان يوجد بالقرب من التل الذي عليه الكنيسة صهريج البادري ( والذي أطلق عليه تسمية صهريج القديسة ماريا نسبة إلى الكنيسة من قبل مختصين إنجليزيين كتبوا عن الصهاريج ) .
12- حصن الخضراء :
يقع حصن الخضراء على جبل الخضراء والذي يعرف حالياً باسم جبل المنصوري ضمن سلسلة جبال المنصوري ، وقد أطلقت عليه التسمية الجديدة في الفترة الواقعة ما بين خروج الأتراك والاحتلال الإنجليزي ، وقد ورد ذكر حصن الخضراء تاريخياً عن عمارة اليمني المعاصر لدولة بني زريع ، وذلك في معرض حديثه عن عَدَن من قبل الملك المكرم أحمد بن علي الصليحي بعد إقصاء بني معن وتسليمها لولدي المكرم اليامي الهمداني أحد أبرز أعوان الصليحيين الفاطميين الإسماعيليين ، حيث جعل للعباس بن المكرم اليامي حصن التعكر على باب عَدَن وما حصل من البر ، وجعل للمسعود حصن الخضراء وما يليه من حيازة البحر والمراكب.
وورد ذكر حصن الخضراء أيضاً مرة أخرى خلال عهد بني زريع ، وذلك في فترة صراع الأحفاد على السلطة بين سبأ بن أبي السعود صاحب حصن التعكر ، وعلي بن أبي الغارات صاحب حصن الخضراء ودارت الدوائر على بن أبي الغارات وتمكن بلال بن حرير المحمدي قائد ووزير بن أبي السعود من اقتحام حصن الخضراء وإخراج وإنزال الحرة بهجة أم علي بن أبي الغارات ، من مقر سكنها في حصن الخضراء ، ثم يأتي ذكره عندما شيد الأمير الأيوبي أبو عمور عثمان بن الزنجبيلي أسواراً على مدينة عَدَن ومن ضمنها حصن جبل الخضراء .
ويطل حصن جبل الخضراء على خليج صيرة شمالاً ، وعلى ساحل أبين غرباً ، وتوجد بالقرب منه بوابتان من أبواب عَدَن الستة ، هما باب حومة وباب السيلة ( أو باب مكسور ) .
13- حصن التعكر :
ورد الحديث عن حصن التعكر عندما تم تناول باب عَدَن( العقبة ) وحصن الخضراء ( توأم حصن التعكر ) ، وهنا سوف نورد المزيد من التفاصيل عن حصن التعكر الذي يتصل بحصن الخضراء من جهة الشمال ، ويوجد أسفل الجبل المقام عليه الحصن ما يعرف بباب عَدَن البري ( البغدة ) والذي آل في قسمة الولاية والسيطرة على عَدَن من قبل بني زريع إلى العباس بن المكرم اليامي حيث يكون له حيازة ما يلي من البر عبر فرض المكوس
( الضرائب الجمركية في وقتنا الحالي ) ، وقد أدار عليه الزنجبيلي سوراً يصله بجبل الخضراء ، ويوجد بالجبل آثار للسور وللحصون القديمة .
14- باب عَدَن( العقبة ) :
باب عَدَن( العقبة ) هو أحد المنافذ البرية ، ويربط مدينة عَدَن التاريخية بمدينة المعلا من ناحية الغرب ، وتقع العقبة بنهاية النفق الكبير ( البغدة الكبيرة ) ، ويقع باب عَدَن أسفل جبل التعكر ، ويسمى ( باب البر ) ، وأطلقت عليه تسميات أخرى أيضاً مثل باب اليمن ، وباب السقايين والباب ، وقد وصفه المؤرخ الهمداني بقوله : ( شصر مقطوع في جبل ) ، وتعيد بعض المصادر التاريخية بناء باب عَدَن إلى شداد بن عاد حيث تم نقب باب في الجبل ، وجعل عَدَن سجناً لمن غضب عليه !! ؟
وقد قام ( الملك الناصر الرسولي )3 ، بتوسعة في باب عَدَن البري كما تفيد رواية كتاب تاريخ الدولة الرسولية ، وذلك ما أطلق عليه اسم باب الزيادة الذي شيد في سنة 809هـ بالقرب من باب عَدَن القديم ، ويشير الأستاذ المؤرخ حسن صالح شهاب إلى أن باب الزيادة السالف ذكره هو باب العقبة ، ويحتل باب عَدَن( العقبة ) موقعاً استراتيجياً هاماً ، وقد كانت بوابته في السابق تفتح صباحاً وتغلق مساءاً وقد بنى عليه الإنجليز جسراً في يناير 1867م ، وهدم ذلك الجسر مؤخراً في عام 1963م بهدف توسعة الطريق .
وتمت في البوابة خلال عهود الأتراك والإنجليز الكثير من التوسعات والترميم وسفلتة أرضيتها .
2- مدينة المعلا :
كانت مدينة المعلا في الماضي محلاً لصناعة السفن الشراعية ويرفعونها في مكان عال عن البحر ، لذلك سميت بالمعلا ، وتعني المكان العالي حسب ما قاله المؤرخ حمزة لقمان ، ويشير المؤرخ عبد الله محيرز أن المعلا نمت خلال القرن التاسع كميناء ومرسى للسفن الشراعية ثم السفن البخارية الصغيرة ، وشيدت فيها عدد من مخازن البضائع والأرصفة ، وتمتد المعلا الحالية من قرب حجيف إلى باب عدن ، ويحتمل أن مدينة المعلا قامت على إثر قرية ( المباءة ) التي نشأت خارج باب عدن ثم اختلفت في القرن السادس عشر ، ويرجح هذا الاحتمال أن المهن التي مارسها سكان قرية ( المباءة ) كاستخراج النورة والحطم استمرت في المعلا حتى بعد أن توسعت عام 1869م ، وشيدت المنشآت الصناعية الصغيرة آنذاك ، ومنذ القدم اشتهرت المدينة بصناعة السفن التي كان يقوم بها الحضارم ، وتشبه السفن الشراعية ( التي كانت تبنى في المعلا ) سفن الفينيقيين ، واستخدمت فيها خشب ( التبك ) المستورد من الهند بشكل أساسي ، أما بقية الأخشاب المساعدة والعادية والمسامير فهي من المنتجات المحلية .
وفي مطلع عقد الخمسينات من القرن العشرين تغير وجه المدينة كاملاً ، وقد ردمت مساحة كبيرة من البحر وشيد عليها أطول شارع من العمارات الحديثة باستيعاب عائلات القوات البريطانية .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 02:36 AM
3- مدينة التواهي :
كانت قديماً عبارة عن قرية صغيرة لصيادي السمك ، وأشار المؤرخ حمزة لقمان أن كلمة التواهي جاءت من لفظ ( تاه ) بمعنى ضاع حيث يقال أن أهالي عدن آنذاك كانوا يخشون الذهاب إلى تلك القرية خوفاً من أن يتيهوا في جبالها لأن الطريق لم تكن موجودة في تلك الأيام .
وخلال فترة الاحتلال الإنجليزي سميت Steamer Point بمعنى ( النقطة عبر البواخر ) ثم اتخذت اسم الميناء، والخليج الذي يقع عليه واسم بحر التواهي ، وفي عقد الثمانينات من القرن التاسع عشر كان البحر في حالة المد يغمر جزءاً كبيراً منها ويغطي الطريق فيجعل الدخول إليها صعباً .
وبعد الاحتلال البريطاني تحولت أهمية عدن إلى هذه المدينة عندما تم تغيير مقر سكن الكابتن هنس من الخساف إلى رأس طارشين بالتواهي ، وصارت المدينة مقراً للمستعمرة وكبار موظفيهم ومساعديهم ومقراً للقنصليات والشركات الأجنبية ، وفي أحيائها الراقية انتشرت منشآت الخدمات السياحية والمنتزهات ، وفي هذه المدينة توجد منطقة الساحل الذهبي الواقع بين جبل خليج الفيل وجبل هيل ، وتحيط بهذا التل من الأسفل آثار تحصينات دفاعية وبقايا المدافن القديمة التي كانت تستخدم لحماية مداخل المدينة من جهة الشاطئ الغربي لها ، ويعود تاريخها إلى عام 1538م أثناء الاحتلال العثماني لعدن .
وقبالة شاطئ التواهي توجد جزيرة الشيخ أحمد الصياد ، وهي عبارة عن كتلة صخرية في ميناء التواهي ، وأهم معالم المدينة التاريخية عمارة بوابة الميناء وساعة ( بج بن ) على قمة الجبل المطل على الميناء .
1- ميناء التواهي :-
يرتبط إنشاء ميناء عَدَن/ التواهي بالإنجليز الذين هجروا الميناء القديم عند أقدام صيرة وشيدوا ميناء التواهي حيث توجد الإمكانية من توسعة الميناء وعوامل أخرى لقيام ميناء حديث يفي بمتطلباتهم ، ويكون همزة وصل بين أوروبا - بريطانيا بشكل خاص ومستعمرات في قارة آسيا ، وقد ترافق بناء الميناء مع إعلان عَدَن كمنطقة حرة في عام 1850م ، والميناء عبارة عن حوض مائي واسع يتمتع بحماية طبيعية من الرياح التي تهب على المنطقة ، وزود بأحدث الآلات والتجهيزات الحديثة التي جعلت منه واحداً من أفضل المؤاني في المنطقة العربية والأرصفة الواسعة ، وهو يزاول مهام استقبال الحاويات والقيام بمهام الترانزيت وأعمال الشحن والتفريغ والملاحة والتموين بالوقود وخدمات الإرشاد والإنارة وصيانة وإصلاح السفن ، ويوجد حوضان عائمان لهذا الغرض .
- خرطوم الفيل :
خرطوم الفيل عبارة عن رأس أو نتوء نتج بفعل عوامل حركة المد والجزر لمياه البحر وبفعل عامل التعرية الطبيعية عبر أزمنة عديدة اتخذ شكل خرطوم الفيل فسمي به ، وهو عبارة عن صخور متداخلة ، ويصفه كتاب التطور الجيولوجي لبراكين مدينة عَدَن وعَدَن الصغرى : بأنه عبارة عن قوس طبيعي يقع في خليج الساحل الذهبي ( جولد مور ) تكون من جراء تآكل صخور الأسكوريا (scoria) .
4- مدينة خور مكسر:
يروي المؤرخون أن اسم مدينة خور مكسر اسم قديم ذكر قبل مئات السنين ، والخور كان مكسراً منقسماً ؛ ولذلك سموها خور مكسر ، وكذلك يطلقون هذا الاسم على المكان الموجود فيه الجسر الذي يمر من تحته ماء البحر إلى حقول الملح ، وأمَّا عمارة الجسر ترجع إلى أكثر من ألف سنة ، وكان اسمه قنطرة المكسر ، ويشير المؤرخ حمزة لقمان أن الجسر تهدم أكثر من مرة بفعل المعارك التي دارت عليه اخرها بين رجال السلطان محسن فضل والإنجليز عام 1840م ، وأعيد بناؤه من جديد لأنة كان الوسيلة الوحيدة التي تربط عدن بالبر ، وإلى شمال غرب المدينة توجد عدد من الملاحات الأثرية القديمة ، وتشير المصادر التاريخية أن اليمنيين القدماء اهتموا باستخراج الملح وإقامة العديد من المنشآت المرتبطة بهذه الصناعة أهمها الملاحات .
1- ساحل أبين :
يقع في منطقة خور مكسر ، ويمتد الشاطئ مسافة كبيرة ، ويعد أطول شواطئ أو سواحل محافظة عَدَن، ويتميز بروعة منظره حيث رماله الناعمة ومياهه الصافية ، ويقع بمحاذاة كورنيش خور مكسر ، وتوجد به العديد من الاستراحات ، وقد تغنى الشعراء المحليون بالشواطئ الجميلة ومنها ساحل أبين .
2- متحف جامعة عَدَن:
مقر المتحف - كلية الآداب خور مكسر - جامعة عَدَن.
تأسس هذا المتحف حديثاً مع تأسيس قسم الآثار التابع لكلية الآداب جامعة عَدَن في عام 1997م ، وقد تم جلب موجوداته من اللقي والتحف الأثرية من عدة محافظات وبالأخص محافظة شبوة ، وقد تم افتتاحه رسمياً في 17/11/1998م ، وهو بالأساس متحف تعليمي .
وتكوينات من قاعة عرض موجوداته بالخرائط والصور الأثرية ، وتحتوى القاعة على أدوات ومعدات من العصر الحجري ونماذج من النقوش اليمنية القديمة ومجموعة من التماثيل وشواهد القبور والأنصبة التذكارية والقرابين والأواني الفخارية والحجرية والعملات القديمة المتنوعة والتماثيل ، وهي غالباً تخص المواقع الأثرية في وادي بيحان مملكة قتبان القديمة ووادي مرخة ( مملكة أوسان ) إلى جانب قطع أثرية من محافظات متفرقة مثل الجوف وذمار والضالع ، ويضم المتحف أيضاً إلى جانب الآثار الخاصة بالعصور القديمة آثار خاصة بالتاريخ الإسلامي في العصور والأزمنة المتعاقبة بعد ظهور الدعوة الإسلامية من معالم وعملات .. إلخ.
5- مدينة البريقة ( عدن الصغرى):
عدن الصغرى هي التسمية الحديثة ( للبريقة حالياً ) ، وقد أطلق الإنجليز عليها هذه التسمية بعد احتلالهم لعدن؛ وذلك لكون البريقة مقابلة لعدن ( كريتر ) ، وتشترك معها ببعض السمات التضاريسية المتشابهة .
وعندما احتل الاستعمار الإنجليزي عدن كانت البريقة جزءاً من السلطنة العربية ، وقد ذكر بن المجاور في العصور الوسطى اسم ( البريقة ) ؛ ولذلك تعتبر أقدم من التسميات الحديثة لبقية السلطنات كالعبادل والعوالق والحواشي ، ومن المعالم الاقتصادية في مدية البريقة مصافي البترول التى افتتحت عام 1953م وميناء تصدير النفط المكرر .
1- كنيسة منطقة صلاح الدين :
كنيسة منطقة صلاح الدين بالبريقة شيدت خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر ميلادي خلال فترة الاحتلال الإنجليزي لعَدَن بالقرب من أماكن تواجد جنودهم بغرض التعبد فيها ، وهي مطلية بالنحاس في برجها ، ويوجد بها جرس ، وتبعد عن مركز المحافظة بحوالي 29 كم .
2- ميناء البريقة :
يعد ميناء البريقة من أقدم المواني ، ويكتسب أهميته الاستراتيجية من قربه من باب المندب ، كما يكتسب أهميته أيضاً كميناء لتصدير النفط المكرر والذي تقوم بتكريره شركة مصافي عَدَن التي أنشئت في عام 1954م بغرض تأمين النفط المكرر والمشتقات الأخرى للأسواق المحلية والإقليمية ، وتقدر الطاقة الإنتاجية للمصفاة ( بـ 8 ملايين طن سنوياً ) .
3- قبر الولي أحمد بن أحمد الزيلعي :
يقع قبر الولي أحمد بن أحمد الزيلعي بالقرب من شاطئ الغدير ، ولهذا الولي كرامات حيث تقام له زيارة سنوية لمدة ثلاثة أيام ، حيث يتم في اليوم الأول ذبح النذور من قبل الزوار وإقامة الحضرة والرقص على دقات الطبول وترديد الأناشيد الصوفية ، وفي اليوم الثاني يتم تناول الغذاء المكون من العصيد والسمن والعسل ويخصص اليوم الثالث للنساء ، ويبعد عن البحر بحوالي 20 متراً .
ضريح قبر الولي لا يزال قائماً ، وتهدم المسجد الذي بجواره ويقابله من الجهة الأمامية جبل التاج ومن الجهة الخلفية جبل القلعة ، ومن الجهة الغربية الشاطئ الأزرق .
4- قلعة جبل الغدير :
تعتبر من أبرز الحصون والقلاع الموجودة على شاطئ الغدير بمواجهة الشاطئ الأزرق ، وتعد قلعة تاريخية ، وتتكون من دورين ، وهي مبنية من أحجار صخرية ، ويوجد أعلاها بقايا آثار دفاعية ، كما يوجد لها مدرج للوصول إلى موقع القلعة من أسفل الجبل تبلغ عدد درجاتها 1204 مرصوفة بالأحجار ، وقد تم استغلالها خلال فترة الاحتلال البريطاني لعدن حيث كانت موقعاً وقاعدة عسكرية استخدمت للحماية والمراقبة للسفن الوافدة ، وترتفع عن مستوى سطح البحر حوالي 1000 قدم ، طولها ما بين 300 -400 متر ، وقد استخدمت القلعة لحماية ميناء البريقة القديم من الجهة الغربية .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 02:38 AM
5- شاطئ الغدير :
يقع شاطئ الغدير في منطقة الغدير بالبريقة عَدَن الصغرى ، ويعد من أجمل الشواطئ ، ويتميز بموقعه الجميل، وهو منتزه سياحي توجد به شاليهات واستراحات توفر الخدمات السياحية والتي تفي بمتطلبات الزوار الذين يرتادون هذا الشاطئ خاصة من السياح والزوار المحليين الذين عادة ما يأتون لقضاء إجازاتهم الصيفية أو في المناسبات مثل عطلة الأسبوع ( الجمعة ) أو الأعياد والمناسبات الأخرى ، ويعد شاطئ الغدير مع شاطئ جولد مور من أفضل الشواطئ التي يفضل الزائر القدوم إليها ، ويوجد بالقرب من الشاطئ قلعة الغدير.
شاطئ الغدير يعد من الشواطئ الجميلة والهادئة والمرغوبة من قبل الزوار ، توجد فيه مرافق الخدمات المتواضعة ولكنه غير مهيأ بوسائل الرياضات البحرية .
6- شاطئ كود النمر :
يعد شاطئ كود النمر أحد الشواطئ الجميلة التي تمتاز بها منطقة البريقة ، ويقع بالقرب من شاطئ الغدير ، ويطل عليه جبل سالم سويد ، ويرتاده الأهالي سواء من منطقة البريقة أو بقية المحافظات اليمنية .
7- شاطئ المساقية :
يقع شاطئ المساقية ما بين منطقتي فقم وعمران في مسافة تقدر بحوالي 2 كم ، وهذا الشاطئ تزاول فيه حرفة اصطياد الوزف ( أسماك صغيرة جداً ) حيث يتم القيام باصطياد هذا النوع بواسطة الشباك الخاصة ثم يتم جمعه وتجفيفه على رمال الشاطئ ليتعرض للشمس ثم حفظه بعد ذلك وبيعه .
8- ساحل فقم :
ساحل فقم من السواحل التي يتم فيها مزاولة الاصطياد من قبل قوارب الصيد الصغيرة ، ويبلغ طول الساحل ما يقرب من 1 كم ، وتوجد في المنطقة " تعاونية صيادين " خاصة تقوم بتقديم العون للصيادين وتأمين احتياجاتهم .
يستخدم الساحل كمركز اصطياد خاص بصغار الصيادين الذين يملكون قوارب صيد صغيرة .
9- قبر الشريف :
قبر قديم مهجور لولي يدعى الشريف ، وبجوار القبر كان يوجد جامع لم يعد له أثر حيث أنه تهدم ، ويقع القبر في الساحل الغربي لمنطقة فقم ، ويطل عليه جبل حيسبي من الجهة الجنوبية وجبل الخيسة من الجهة الشمالية ، وهو قبر مستطيل الشكل ، وكانت في الفترات الماضية تقام زيارات سنوية لمدة ثلاثة أيام لإحياء طقوس احتفالية للتبرك والزيارة والدعاء ، وتقام الذبائح الخاصة بالنذور ، وتتعالي الزغاريد ودقات الطبول والرقصات الخاصة بتلك المناسبات .
القبر قديم ومهجور بالقرب من الشاطئ ، وبالقرب منه توجد بأسفل الجبل صخور تأخذ أشكال عجيبة ملفتة للانتباه .
10- منطقة النوبة :
منطقة النوبة عبارة عن جزيرة صغيرة في البحر ، وهي تبعد عن منطقة فقم الواقعة في شبه جزيرة عَدَن الصغرى بحوالي 1 كم ، وهي جزيرة صخرية ذات أشكال عجيبة تكويناتها الصخرية يأخذ شكل شبيه بالطير ، ويبلغ طولها 16 متراً ، وعرضها حوالي 8 أمتار ، وترتفع عند مستوى البحر بحوالي 15 متراً ، وتبعد عن جبل الشريف الواقع بساحل فقم بحوالي 100 قدم .
11- قبر الشيخ سيد يونس :
يعتبر قبر الشيخ سيد يونس من قبور الأولياء التي تحظى بإقبال الناس وزيارتهم لها ، حيث يقام كرنفال سنوي ذو طابع ديني شعبي للتبرك ببركات وحظوة الشيخ سيد يونس ، حيث تقام لمدة أربعة أيام الحضرة الصوفية ، ويتم إشعال النيران في شكل دائري ، ويقوم الأفراد المشاركون في الاحتفال بالقفز عليها ، ويقومون بتأدية رقصة الركلة ، ويخصص اليوم الأول والثاني للرجال ثم يأتي دور النسوة في بقية الأيام وتصاحب تلك الاحتفالات دقات الطبول والزغاريد والزوامل والأناشيد المعتاد ترديدها في هذه المناسبة ، ويتم عادة في مثل هذه الطقوس الخاصة بزيارات قبور الأولياء الوعود بالنذور للولي في حالات تحقق الزواج للعانسات من النسوة ولغير المقتدرين مادياً من الرجال على الزواج ، وكذلك الدعاء بإنجاب المواليد وشفاء المرضى … إلخ .
لا يزال قبر الولي المذكور قائماَ ، وقبة القبر مهدمة ، والقبر مستطيل الشكل ، به فتحتان جانبيتان لأخذ التراب منها للتبرك به .
12- مزار معجز :
يعد ضريح معجز مزاراً لولي مجهول الاسم حيث تقام الزيارة السنوية حتى يومنا هذا ولمدة ثلاثة أيام ، ويتم كما جرت العادة في مثل هذه الزيارات لأضرحة الأولياء / تقديم ذبائح النذور وتوزيع الحلاوة والتمور ورفع الأعلام والبيارق الخاصة بالطريقة الصوفية للولي معجز ، ويخصص اليوم الأول لزيارة الرجال واليومين التاليين للنساء .
13- مزار سماره :
قبر خاص بالولي المعروف بسمارة والمجهول اسمه ، وتقام له زيارة سنوية لمدة ثلاثة أيام حيث يتم نحر ذبائح النذور والنقر على الدفوف والطبول وترديد الأناشيد والقيام بالرقصات الصوفية والحضرة الخاصة بالصوفية ورفع أعلام وبيارق أصحاب الطريقة الصوفية وتوزيع الحلوى والتمور للفقراء والمساكين وللوافدين والقيام برقصات الزار ( وهي رقصة أسطورية خرافية خاصة بمن يتوهمون أن بهم من الجان وتنتشر في سواحل بلادنا ) ، ولها علاقة بالتراث الصوفي المتعارف عليه عند أصحاب ومريدي وأتباع الطرق الصوفية حيث يستمد الراقص قدراته الخارقة من مكارم الولي ، ويقع مزار سمارة على تلة مرتفعة عن سطح البحر بحوالي 600 متر ، ويبعد عن مركز المحافظة بحوالي 31 كم ، وبالقرب منه توجد بيوت ومنازل صغيرة يقطنها أهالي المنطقة .
14- ساحل أم رأس :
يقع ساحل أم رأس في منطقة عمران ، ويمتد طول الساحل إلى أكثر من 1/2 كم ، ويستخدم غالباً كمركز استقبال لقوارب الصيد حيث توجد دكة خاصة بذلك ، وبالقرب من الساحل يوجد جبل يسمى جبل الزربة .
15- مزار السيد أحمد بن علي :
المزار خاص بزيارة السيد أحمد بن علي العراقي أحد أولياء الله الصالحين حيث تقام زيارة الضريح المقبور فيه الولي المذكور كعادة سنوية وفقاً للطقوس والتقاليد الجارية في الزيارات المماثلة لقبور الأولياء الآخرين والتي تجرى عادة في بلادنا اليمن ؛ وخاصة في الشريط الساحلي الممتد من ميدي إلى أقصى شواطئ حضرموت والمهرة .
حيث تقام الذبائح الخاصة بالنذور ورفع البيارق والأعلام الخاصة بكل طريقة صوفية وتأدية الرقصات والأناشيد الخاصة بأدعية الصوفية على دقات الطبول .
يقع مزار السيد أحمد بن علي العراقي في منطقة عمران ، ويرتفع عن سطح البحر 120 متراً ، ويبعد عن مركز المحافظة بمقدار 33 كم باتجاه الشمال الغربي ، والوصول إليه عبر طريق ترابي غير مسفلت ، كما يمكن الوصول إليه عبر القوارب البحرية .
16- صهروج ( لحفظ المياه ) :
اقتضت حاجة تأمين مياه الشرب قديماً عند اليمنيين الأوائل القاطنين بمدينة عَدَن استحداث أنظمة لتصريف وخزن المياه عرفت بالصهاريج ، وقد مرت تلك الاستحكامات الخاصة بالمياه بظروف ومتغيرات عبر التاريخ بين انطمارها ومن ثم تجديدها وإحيائها في فترات لاحقة ، ويعد هذا الصهريج من جملة صهاريج أخرى متفرقة بالمدينة لم تعد أغلبها موجودة ، وهو خارج نظام الصهاريج المعروفة بصهاريج الطويلة الشهيرة وتتعدد الأغراض الخاصة باستخدام مياه الصهاريج من تأمين مياه الشرب اليومية واستخدامات الري والزراعة .
يقع الصهروج في ملتقى ثلاثة جبال ، وتصب في الصهروج سيول الأمطار التي تهطل على تلك الجبال والصهروج في وضعيته الحالية لا يستخدم لحفظ المياه وخزنها ، وهو ممتلئ بالأتربة والمخلفات والحشائش البرية الصغيرة التي تنمو في أماكن متفرقة ، وبات وضع الصهروج مهملاً وطواه النسيان ، وهذا الصهروج في جنوب منطقة الخيسة بالقرب من جبل الخيسة ، ويبعد عن منطقة البريقة بمسافة ما بين 300م – 400م غرباً .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 02:40 AM
محافظة تعز
مديرية الصلو
(أ) مدينة الصلو : تقع جنوب شرق جبل صبر على بعد حوالي ( 45 كيلومتراً ) ، والصلو جبل ووادٍ خصيب التربة كثير الينابيع متنوع المحاصيل والثمار يذكره " الهمداني " في كتابه " الصفة " " الصلو " مقترناً " بجبل أبي المغلس " ، الذي يقع شرق جبل الصلو الجامع لجبال السكاسك ، ومن أهم المعالم التاريخية والأثرية والسياحية فيه قلعة وحصن الدملؤه :
قلعة الدملؤه : تواترت المعلومات والإشارات عن المؤرخين الإخباريين حول قلعة الدملؤه نظراً لموقعها الطبيعي الحصين وإضافة تحصينات دفاعية متينة حولها من قبل حكام الدول التي تعاقبت عليها مما زاد من شهرتها .
ويشير " الهمداني " أن الدملؤه من عجائب اليمن التي ليس في بلد مثلها بما يقول : (( قلعة الجؤه لأبي المغلس في أرض المعافر وهي تطلع بسلم فإذا قلع لم تطلع ) وفي موضع أخر ( بسلمين في السلم الأسفل منها " أربع عشرة ضلعاً " والثاني فوق ذلك " أربع عشرة ضلعاً " بينهما المطبق وبيت الجرس على المطبق بينهما ، ورأس القلعة يكون " أربعمائة ذراع " في مثلها فيها المنازل والدوار ، وفيها مسجد جامع فيه منبر ، وهذه القلعة ثنيه من جبل الصلو يكون سمكها وحدها من ناحية الجبل الذي هي منفردة منه ( مائة ذراع ) عن جنوبها ، وهي عن شرقها من خَدِيرْ إلى رأس القلعة مسيرة ساعتين ، وكذلك هي من شمالها ما يصل وادي الجنات وسوق الجؤه ، ومن غربها بالضعف في السمك مما عليه جنوبها ، وبها مرابط خيل ، ومنهلها الذي يشرب منه أهل القلعة مع السلم الأسفل غيل عذب لا بعده وفيه كفايتهم ، وباب القلعة في الجهة الشمالية ، وفي رأس القلعة عدد من الصهاريج ومساقط مياه القلعة تهبط إلى وادي الجنات من شمالها ثم المأتي شمال سوق الجؤه إلى خَدِيرْ ، وفي فترة حكم الدولة الصليحية ( 439 - 532 هجرية ) تمكن الملك " علي بن محمد الصليحي" من الاستيلاء على قلعة الدملؤه بعد صراع عنيف وحصار طويل لحامية " بني نجاح " التي كانت مسيطرة على القلعة عام ( 452 هجرية ) .
ويشير الدكتور " محمد يحي الحداد " في كتابه " تاريخ اليمن السياسي " أن " منصور بن المفضل بن أبي البركات " سلم " محمد بن سبأ " ما كان ينظره من المعاقل والمدن التي انتقلت إليه بعد وفاه السيدة " أروى بنت أحمد الصليحي " ، وأتخذ " محمد بن سبأ " قلعة الدملؤه مقراً رئيسياً له وأقام فيها إلى أن توفى عام ( 548 هجرية ) وأستمر بعده سيطرة " بني زريع " على قلعة الدملؤه في عهد السلطان " عمر بن محمد بن سبأ " الملقب بالمكرم إلى عام ( 560 هجرية ) ، وخلال عهد الدولة الرسولية يشير " الخزرجي " في كتابه " العقود اللؤلؤية " إلى أن الملك المظفر " يوسف بن عمر " أستولي على قلعة الدملؤه عام ( 648 هجرية ) ، وظلت تحت سيطرة ملوك بني رسول حيث دلت على ذلك الشواهد الآثرية المتناثرة حول الحصن منها عتبة المدخل المؤرخ عام ( 778 هجرية ) ، وهي كتله حجرية ضخمة طولها حوالي ( 1.8 متراً ) ، وعرضها حوالي ( 60 سم ) مكسورة نصفين عليها كتابة بخط النسخ البارز تتألف من ثلاث أسطر تقرأ ( الرحمن الرحيم أنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ، أمر بعمارته مولانا ومالك عصرنا السلطان بن السلطان العالم العادل ضرغام الإسلام غياث الأنام سلطان الحرمين والهند واليمن مولانا السلطان الأفضل من الأنام والملك المجاهد أمير المؤمنين " العباس بن علي بن داود بن يوسف بن عمر بن علي رسول " خلد الله ملكه ونصره ، رفعت العتبة المباركة بتاريخ الرابع والعشرين من رجب الأصم سنة ( ثمان وستين وسبعمائة ) مؤيداً بالنصر والتوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم )) وتوالى الاهتمام بالحصن في الفترات اللاحقة للدولة الرسولية حيث دعى الأمام " محمد بن أحمد بن الحسين أبي القاسم " المعروف " بصاحب المواهب " دعى لنفسه عام ( 1098 هجرية ) من حصن المنصورة بالصلو وأعلن الإمامة خلفاً لأبيه .
مديرية المَخـــا
(أ) مدينة المَخا : - بفتح الميم والخاء المعجمة وألف ممدودة - وهي مدينة وميناء قديم مشهور ، تقع غرب مدينة تعز على بعد حوالي ( 94 كيلومتراً ) على ساحل البحر الأحمر ، وهي من الموانئ القديمة التي ذكرتها النقوش الحميرية باسم ( مخن ) فقد قامت مدينة المَخا بأدوار تاريخية هامة قبل وبعد الإسلام ، وقد سجل اسم المَخا في نقوش يمنية قديمة بخط المسند ، مثل نقش للملك " يوسف أسار " المشهور " بذي نواس " يذكر النقش أن الملك " يوسف أسار " قاد جيشه إلى ( مخن - م . خ . ن ) وقاتل الأحباش فيها واستولى على كنيستها وكان " يوسف " يهودياً ، ويعود تاريخ كتابة هذا النقش إلى قبيل الغزو الحبشي لليمن في عام ( 525 ميلادية ) ، فمدينة المَخَا أذن هي ( مخن ) أو ( مخان ) بلغة المسند وهو اسمها مُنذُ فترة ما قبل الإسلام حتى اليوم ، كما إن ميناء المَخا كان يتبع الملك الحميري " كرب إل وثر " ملك ظفار .
تعرضت مدينة المَخَا لعدة حملات عسكرية من قبل الطامعين في اليمن أهمها حملات البرتغاليين التي انتشرت في ( أوائل القرن العاشر الهجري ) على سواحل اليمن ، وكانت هذه الحملات سبباً رئيسياً في تنافس الدولة العثمانية ، والحكومة البريطانية على المنطقة ، فقد أجرت الأولى عدة حملات عسكرية ، كانت نتيجتها طرد البرتغاليين من احتلال السواحل اليمنية ، ويقول الأستاذ " شرف الدين " في كتابه " اليمن عبر التاريخ " بأن الدولة العثمانية دخلت مدينة المَخا عام ( 954 هجرية ) وكانت مدينة المَخا تشكل موقعاً عسكرياً ينطلقون منه العثمانيين لشن غاراتهم على البرتغاليين، وبعد خروج العثمانيين من اليمن عام (( 1049 هجرية ) - ( 1640 ميلادية )).
أخذت مدينة المَخا تستعيد حياتها كمركز تجاري حتى بلغت في ( القرن السابع عشر الميلادي ) في أوج ازدهارها ، ويقول المؤرخ " الواسعي " ( وباسم المَخا يسمي الإفرنج أفخر البن عندهم أي (( Mocka Coffee ، وتعني بن المَخا ) .
وقد كان البن أهم سلعة يمنية تصدر إلى الخارج عبر ميناء المَخا في العصور الحديث ، إضافة إلى الصبر ، والبخور ، وأعواد الأراك ، في العصور القديمة ، كما تصدر كميات كبيرة من الزبيب.
و بدأ ميناء المخا يفقد أهميته في أواخر ( القرن التاسع عشر الميلادي ) مع ازدهار ميناء عدن الذي أهتم به البريطانيون ، وميناء الحديدة الذي أنشأه العثمانيون آنذاك ، كما زاد من تراجع مدينة المَخا ما عانته خلال حربين دمرت قلاعها وهدمت منازلها وقصورها الفخمة ومتاجرها الكبيرة ، الأولى : أثناء الحرب العثمانية الإيطالية عام ( 1911 ميلادية ) ، والثانية : أثناء الحرب العالمية الأولى حين دمرها البريطانيين في قتالهم ضد العثمانيين عام ( 1915 ميلادية ) ، إضافة إلى ذلك تراجع إنتاج البن في اليمن بسبب ظهور منتجين جدد للبن في العالم مثل البرازيل والمكسيك .
ومن أهم المواقع التاريخية والأثرية والسياحية في مديرية المَخا هي :
1- مدينة المَخا القديمة : تعتبر مدينة المَخا القديمة إحدى المدن التاريخية الهامة ، وكانت تحتوى على العديد من المواقع الأثرية حيث أتى على ذكرها الرحالة " نيبور " في يومياته التي سجلها عند زيارته للمدينة ما بين عامي ( 1762 - 1763 ميلادية ) بقوله : ( أن المَخا مدينة مأهولة بالسكان ومسورة ، بالإضافة إلى السور توجد أبراج للحراسة على طريق مَوْزع منتشرة بين المدينة وبير البليلي ، وعلى البحر تطل قلعتان مزودتان بمدافع ، وهما قلعة طيار ، وقلعة " عبد الرب بن الشيخ الشاذلي " ، وبعض البيوت داخل سور المدينة مبنية بالحجارة بطريقة جميلة مشابهة لطريقة بناء بيوت بير العزب في العاصمة صنعاء ، أمَّا أكثر البيوت سواءً داخل السور أو خارجه فإنها فأنها عن أكواخ مخروطية من العشش المبنية بالقش ، وفي خارج المدينة تنتشر أشجار النخيل بكثرة وبين هذه الأشجار توجد حدائق جميلة وكان يضم سور المدينة خمسة أبواب هي :
1- باب العمودي ، 2- باب الشاذلي ، 3- باب فجير ، 4- باب صندل ، 5 - باب الساحل
وقد ضمن " نيبور " في يومياته المنشورة رسماً توضيحياً للأبواب الأنفة الذكر وفقاً للتسلسل الرقمي السابق ، إضافة إلى بعض المواقع الهامة وفقاً للتسلسل التالي :
6- قصر عامل مدينة المَخا 7 - المقبرة التي يقبر فيها الأوربيون 8 - أبراج على الطريق المتجهة إلى ميناء مَوْزع 9 - الطريق إلى بيت الفقيه
ويشير " نيبور " إلى أن في المخا كان يسكن حوالي ( سبعمائة هندي ) ومجموعة من اليهود منعزلين خارج المدينة ، وفي الوقت الحاضر أصبحت المدينة لا تعدوا أكثر من مجموعة من مبانٍ قديمة معظمها أطلال ، إضافة إلى بعض الأكواخ المخروطية من العشش -القش- سكن للصيادين ، ويعمل أفرادها عموماً في خدمة الميناء الذي أصبح الآن مجرد ميناء صغير يساهم بصورة أو بأخرى في خدمة التجارة الخارجية لليمن ، ومرسى لسفن الصيد ، ومُنذُ أن قلت أهمية هذا الميناء اتجه سكانها نحو الرعي البسيط عند أقدام الجبل .
2- الميناء القديم : يقع على الساحل الغربي من مدينة المَخا ، ولم يتبق من معالمه سوى بقايا أساسات من الحجارة مطمورة بالرمل ، وتمتد على مسافة حوالي ( 30 - 50 متراً ) إلى البحر ، ويستدل من تلك الأساسات وجود آثار مبنى لمسجد وأحجار دائرية الشكل كانت تستخدم لطحن الحبوب ، أمَّا فناء الميناء الذي تصل مساحته حوالي ( 40 × 12 متراً ) ، بُني على أساس خرساني ، ويوجد في قمته صحن دائري من معدن النحاس يرتبط بسلم حديد إلى أسفل ، وموقع الميناء بصورة عامة يعاني من الإهمال ويتزايد سوء الموقع نتيجة للعوامل البيئية والرطوبة العالية التي تؤدي إلى زيادة مظاهر الصدأ والتآكل الذي ينخره يوماً بعد يوم .
3- جامع الشيخ " الشاذلي " وضريحه : يعد من أهم المعالم الأثرية في مدينة المَخا ، وينسب إلى الشيخ أبو الحسن " علي بن عمر بن إبراهيم بن أبي بكر بن محمد دعسين القرشي الصوفي الشاذلي " وهو أحد مشائخ الطريقة الشاذلية في اليمن خلال القرنيين ( الثامن والتاسع من الهجرة ) ، وقد ترجم له المؤرخ " الشرجي " في كتابه " طبقات الخواص " ص 233 بقوله : ( وقد كان له مكارم وفضائل يعين الفقراء والوافدين بماله وجاهه ، وكان له زاوية يشتغل بالعلم ويتوافدون إليه طلابه وأصحابه توفى عام (821 هجرية)، قبره في مدينة المَخا مقصود للزيارة) وفي عام ( 1399 هجرية ) تم إعادة ترميمه وتوسيعه مع رفع الأسقف بواسطة أعمدة خشبية ، ويحتوي المسجد على عدد تسعة قباب متراصة على هيئة ثلاثة صفوف ، ولم يبق من المعالم الأثرية للمسجد سوى بعض الزخارف النباتية والهندسية بطريقة الحفر البارز على السقف الخشبي في بيت الصلاة ، وكذلك بقايا المأذنة في الناحية الجنوبية الغربية من المسجد ويلاصق المسجد في الناحية الجنوبية "ضريح الشيخ الشاذلي" وهو عبارة عن بناء مربع الشكل من الحجارة والطوب المحروق وتغطي السقف قبة ذات مقرنصات ترتكز على حنايا ركنية مصمتة وتضم القبة إلى جانب قبر " الشاذلي " عدداً من القبور ترتفع عن مستوى الأرض بمقدار( 80 سم ) على هيئة مصاطب مبنية بالحجارة والقضاض .
4 - الزهاري : عزلة الزهاري تتصل من الشمال بمديرية الخوخة في محافظة الحديدة ، المشهورة بشواطئها الجميلة والنقية ، وشواطئ مديرية الزهاري لا تقل جمالاً ونقاءاً عنها حيث تضم عدداً من مواقع الشواطئ البحرية الطبيعية السياحية والقرى التقليدية الجميلة مثل :
- قرية يختل : التي تضم عدداً من المساجد التاريخية القديمة وتحيط بها أشجار النخيل الباسقة بكثافة .
- الرويس : تبعد عن الشاطئ ( كيلومتراً واحداً ) تظللها أشجار النخيل الباسقة والأشجار المتشابكة .
- الزهاري : شاطئ سياحي جميل ونقي .
- الكديحة : مصب وادي زراعي غني بالفواكه والخضروات المتنوعة ، وشاطئ سياحي جميل ونقي .
- المُلك : من أجمل الشواطئ السياحية الساحرة بجمالها ونقاء وصفاء مياهها ، وجمال رمال شواطئها .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 02:41 AM
مديرية المِسْراخ
(أ) جَبَأ: مدينة أثرية كانت تقع جنوب غرب مدينة تعز على بعد حوالي ( 25 كيلومتراً ) ، وإلى الغرب من مدينة جَبَأ الأثرية يوجد مركز المديرية ، المِسْراخ - بكسر الميم وسكون السين - ، وأشهر زراعتها البن والفواكه ، وتتبعها عدة عزل وقرى ، ورد ذكرها في العديد من المصادر والمراجع التاريخية جَبَأ - بفتح الجيم والباء ثم همزه - على وزن جبل ، وهي مدينة أثرية تقع غرب جبل صبر المطل على مدينة تعز ، كما ورد ذكرها في النقوش القديمة باسم ( جباو ) ، وهي إحدى الممالك اليمنية التي ظهرت على مسرح التاريخ القديم ، وينسب إليها الملوك الجبائيون ، كما اشتهرت جَبَأ قديماً بالتجارة والصناعة .
أمَّا " الهمداني " فذكر " جَبَأ " في كتابه " صفة جزيرة العرب " بأنها : كورة المعافر في فجوة بين جبل صبر وجبل ذَخِرْ - جبل حبشي - ، وطريقها في وادي الضباب وتباشعة ، وتسكنها السكاسك، ورسيان ، والركب ، وبنو مجيد ، وجيرة لهم من بني واقد ، وملوك المعافر " آل الكرندي من سبأ الأصغر " ينتمون إلى " ولادة الأبيض بن جمال " ، منازلهم بالحبيل من قاع جَبَأ الذي يفضي في المنحدر إلى ناحية بني مجيد ويضيف " الهمداني " أن جَبَأ مدينة المعافر ، وهي " لآل الكرندي من بني تمامة إلى حمير الأصغر " .
وفي هامش " الصفة " يقول " الأكوع " إن جَبَأ كان يقام بها سوق في دورة الأسبوع ، ويضيف " الأكوع " أن بعض الفلاحين كان يحرث مزرعته بجانب المدينة المذكورة إذ ظهر له صلول بلاط فتابع الحفر فأفضى به إلى باب ثم إلى مكان صغير وعثر فيه على تمثال ثور على قاعدة من المرمر ، وأمام التمثال مسرجة مصباح من المرمر وعليها كتابات بالمسند ثم جاءه الناس يشاهدون التمثال وما حوى ، وحينذاك ساومه بعض المارة من اليهود على بيعه ، ودفع له مبلغاً كبيراً وحدثت نفسه لماذا يساومه هذا اليهودي ؟ وبهذا الثمن ، وهو مجرد صنم يعبد من دون الله فعمد الرجل إلى التمثال فكسره ، أمَّا المسرجة فقد باعها على انفراد بعد حين ، ومدينة جَبَأ اليوم خربة لم يبق منها غير مسجدها وسوق هنالك يسمى سوق جَبَأ ، وكانت من مدن اليمن المشهورة ومن المواقع الهامة في المسراخ ، وحصبان تشكل عزلة تقع جنوب جبل صبر ، وهي حصبان أعلى وحصبان أسفل ، ينسبها الإخباريون إلى " حصبان بن حذيفة بن حجر بن قاول " ، وهي تدخل ضمن نطاق مدينة جَبَأ الأثرية في الناحية الشرقية .
مديرية المواسط
(أ) مدينة السواء : تقع مدينة السواء جنوب مدينة تعز ، على بعد حوالي ( 30 كيلومتراً ) تقريباً ، وتبعد عن سوق النشمة بحوالي ( 9 كيلومتراً ) على الخط الرئيسي المؤدية من تعز إلى التربة ، وتعتبر السواء اليوم مركزاً لعزلة كبيرة من مديرية المواسط ، وتضم عدداً من القرى والمحلات ، ومن أهم ما يميز هذه المدينة موقعها الجغرافي الهام الذي يتحكم بطريق التجارة الذي كان يربط المدن اليمنية القديمة بشواطئ وموانئ البحر الأحمر ، وقد اتخذها ملوك " بني الكرندي " مركزاً في ( القرن الرابع الهجري ) .
وقد ورد ذكرها عند العديد من المؤرخين حيث ذكرت في " معجم البلدان لياقوت الحموي " المتوفي عام ( 626 هجرية ) إلاَّ أنه لم يحدد مكانها تحديداً دقيقاً ، كما ورد ذكرها في كتاب " المفيد لعمارة اليمني " وأشار إليها - أيضاً - " بن المجاور " ، وقد بقي اسم مدينة السواء يتردد في المصادر التاريخية إلى العصر الحديث ، ويسمى موقعها اليوم " حصن القدم " الواقع في عزلة السواء ، والتي تبعد عن الحصن بما لا يزيد عن ( كيلومترين ) ، وتدل الشواهد الأثرية والنقشية المكتشفة في اليمن حديثاً أن مدينة السواء وحصنها كانتا موجودتان قبل الإسلام .
ومن هذه الشواهد يذكر النقش القتباني ( ريبورتوا - 4329 ) الذي يعود إلى ( القرن الثاني ق . م ) ، تشييد محفد في مدينة " هربت " وهي " هجر _ جنو الزرير" وشيد هذا المحفد جماعة من مدينة السواء مقيمون في المدينة وأن مدينة السواء كان لها علاقة مباشرة مع تلك المدن القديمة .
كما يذكر النقش ( ja 585 ) من عهد " إل شرح يحضب ويازل بني ملكي سبأ وذي ريدان " في حوالي ( منتصف القرن الثالث الميلادي ) مدينة السواء " هجرن - سوم " ثلاثة مرات الأسطر ( 5 - 7 - 11 ) ، ويذكر صاحب كتاب " الطواف حول البحر الإريتري " أن مدينة السواء في المعافر وأن قيلها يقيم في المدينة ، ويشير إلى أن المسافرين كانوا يتجمعون في المدينة لاختيار الوقت المناسب للسفر بالبحر ، مما أكسب مدينة السواء عائدات كبيرة من الضرائب المفروضة على السلع التجارية في ميناء موزع الذي كان يستقبل البضائع من خارج اليمن وداخلها ، وبالتالي اكتسبت مدينة السواء أهمية كبيرة لذلك ، ونستطيع القول بناءاً على تلك الشواهد أن مدينة السواء كانت منطقة استيطان حضاري تعود جذوره إلى ( ما قبل الميلاد ) وازدهرت في ( القرون الأولى من الميلاد وما بعدها ) .
وفي الآونة الأخيرة عثر على نقش هام يلقي ضوءاً جديداً على بعض الفقرات التي أوردها المؤرخون ويعزز صحتها ، قام بنسخه وتصويره الأستاذ " عبد الغني علي سعيد " الذي عكف بدراسة تتعلق بالموقع وبمدينة السواء كمحطة على طريق التجارة إلى البحر الأحمر ، يبلغ طول الحجر ( 80 سم ) ، وارتفاعه ( 22 سم ) ، وسمكه ( 17 سم ) يتألف من خمسة أسطر ، كتب بطريقة الحفر الغائر على الحجر ، وحروفه صغيرة ومتزاحمة ومعناه الإجمالي " كليب يهأمن عامل شَّمر يهحمد ذي معافر وأجناد الأشاعر والقبائل من الكلاع واعسيفري - عصيفري - وذي حبيل - الحبيل - شيد وأقام معبد الإله ( ذي سماوي ) إله أمير بالبرحة - بقعة رحبة - وسهله ( المسماة ) الصيرات ( الكائنة ) تحت المدينة سواء ( السواء ) فليتعهد الإله ( ذي سماوي ) إله أمير بالسلامة والنجاة والحماية " لكليب يهأمن " وقبيلة " بني ذي معافر " سادة البيت ( القصر ) شبعان .
ومن أهم المواقع الأثرية والتاريخية والسياحية في مديرية المواسط هي :-
1- حصن القدم : يقع في مدينة السواء ، يعلو الحصن بقايا آثار مدينة كبيرة تحيط بالحصن من الجهات الشمالية والجنوبية تتمثل في خرائب مبانٍ متزاحمة وأحجار كثيرة ، وقد حفر بعض العابثين في هذه البقعة وعثروا على لقي أثرية وتظهر في الحفائر شقافات فخارية استخرجت من تلك الحفائر ، ولا تزال هناك بقايا أسوار الحصن ، وبعض المباني قائمة ، حفر فيها - أيضاً - العابثون وعثروا على عدد من المدافن ، وكذلك على أوانٍ من الفخار وفي أعلى الحصن آثار لمعبد قديم ، وفي أسفل الحصن من الناحية الجنوبية بقايا آثار لمعبد آخر ، ولا تزال بقايا سور الحصن في جميع الجهات ويقع الباب الرئيسي في الناحية الجنوبية ، وفي الموقع توجد خزانات مياه عديدة مازالت بحالة جيدة منها في الناحية الشمالية وإلى أسفل الحصن خزان كبير يسمى " بركة الجاهلي" وما يزال معظمه قائماً ، وفي الجهة الجنوبية يشاهد عدد من صهاريج المياه المنقورة في الصخر .
أمَّا المقابر الصخرية فإنها تنتشر في الناحية الغربية للحصن وبعضها لا يزال يحتفظ بشكله الداخلي كاملاً وفي أحدها آثار مدخل جميل ، وله درج وينفذ إلى فناء محاط ببناء أحجار مهندمة .
ويحتفظ متحف تعز بعدد من اللقي الأثرية التي التقطت من موقع مدينة السواء منها رأس أسد من المرمر به زخارف بارزة على الرقبة ومبخرة من الحجر الجيري عليها زخرفة من جانب واحد وإفريز منحوت من الرخام يمثل الوعل ، وقطعة من المرمر نحت عليها زخرفة خاصة بالمعابد وثلاثة قطع كروية عبارة عن ميازيب ، إضافة إلى مائدة قرابين معمولة من حجر أحمر ومجموعة أخرى من اللقي الأثرية عثر عليها في مدينة السواء ، هي حالياً عهدة بقسم الآثار جامعه صنعاء .
كما توجد العديد من المواقع الأثرية والتاريخية المتناثرة في المساحة الجغرافية لعزلة السواء حالياً كانت ترتبط بشكل أو بآخر بالمركز القديم - حصن السواء - ، بالإضافة إلى قيامها على طريق القوافل التجارية التي كانت ممتدة من عاصمة المعافر القديمة ( جَبَأ ) ثم حصن القدم ووصولاً إلى ميناء موزع وهذه المواقع وهي :
- الدقداق : يقع في قرية المشّمر ويضم بقايا أساسات لمنشآت معمارية قديمة وتحيط به الأراضي الزراعية من جميع الجهات .
- الصردف : عبارة عن إطلال أثرية لمستوطنة قديمة تقع في هضبة على الطريق التجاري القديم ويلاحظ بقايا أساسات لمبانٍ قديمة شيدت بأحجار غير مهندمة .
- جبل المرياخة : يقع شرق حصن القدم ، وتوجد فيه أربعة كهوف صخرية فيها مقابر قديمة منحوتة في الصخور بشكل جيد ، يوحي المظهر بأن المقابر أنجزت بإتقان ومهارة فنية رفيعة المستوى .
مديرية الوازعية
أحد المديريات التابعة لمحافظة تعز ، تقع في غرب مدينة تعز على بعد حوالي ( 68 كيلومتراً ) تقريباً ، ومن أهم المعالم الأثرية والتاريخية والسياحية في مديرية الوازعية هي :
1- حصن عزان : حصن يقع في قرية الخضيرة بعزلة الأحيون ، لا تزال بعض منشآته قائمة حيث استغلها الأهالي كمساكن لهم ، فهو يحتوي على عدة مبانٍ داخل السور مازالت بعضها سليمة والبعض الأخر معرض للانهيار ، يوجد به ساقية واحدة وسد للمياه مازال سليماً حتى الآن .
2- حصن جبل الدامغة : يقع في قرية الشعوبة بعزلة المشاولة ، عبارة عن سور في أعلى الجبل بداخله ساقية مازالت موجودة وبيت صغير مازال قائماً إلاَّ أنه غير مسكون فبدأ يتهدم ، لم يبق منه سوى جدران دور واحد ، وصلت إليه لجنة من الآثار وعملت على الحفاظ عليه ، وهو قريب من مركز الناحية من جهة الغرب لمدينة الشقيراء .
3- وادي الغيل : من أهم المواقع السياحية في مديرية مَوْزع تجري فيه المياه على مدار العام ، وعلى ضفتيه تنتشر المزارع الزراعية حيث تظلل أشجار النخيل الباسقة مساحات واسعة من الوادي .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 02:44 AM
مديرية جبل حبشي
(أ) جبل حبشي : يقع في الناحية الغربية لجبل صبر ، عرف جبل حبشي قديماً باسم جبل ذَخِرْ - بفتح الذال وكسر الخاء المعجمتين وآخره راء ساكنة - ، يذكر " الهمداني " في كتابه " الصفة " ذَخِرْ وبعض الأودية المجاورة مثل الجريبة ، والممحاط ، ومنها وادي الحسيد غرب جبل صبر ، وجبل سامح ، وجبل ابن أبي المغلس ، وعن يمينه الجبزية وعن شماله برداد ما بين جبلي صبر وذَخِرْ وجَبا وجميع قاع السامقة ، وقد ورد ذكره ضمن الحصون والقلاع التي سيطر عليها " بنو الكرندي " ، وهم قوم من حمير ، ويضيف " الحجري " عن " ابن بامخرمة " أن في جبل ذَخِرْ مآثر حسنة منها مسجد في " أبيات حسين " ، ومسجد في " قرية السلامة " بناها " عباس بن عبد الجليل بن عبد الرحمن التغلبي " ، وكذلك مدرسة في موضع يعرف بالجُبيل - تصغير جبل - ، وكان " عباس التغلبي " صاحب أعمال حسنة وخيرة ، توفى بمدينة زبيد عام ( 664 هجرية ) .
كما وردت الإشارة إلى ذَخِرْ وحصن عزان في أحداث عام ( 808 هجرية ) حيث تم القبض والسيطرة على الحصنين ودخولهما تحت الطاعة للسلطان الرسولي ، وفي عام ( 837 هجرية ) تقدم الأمير جمال الدين " مفتاح الظاهري " بالعسكر وتسلم الأمراء والمقدمون حصن عزان ذَخِرْ المحروس ، ورتب أمور الحصن وضبط البلاد .
وتتبع ناحية ذَخِرْ - جبل حبشي - عدة عزل منها بلاد بني خولان ، وعزلة القحاف ، وعزلة الحقل وبلاد بني الوافي ، وعزلة الحبيل ، وعزلة الشراجة ، وعزلة بني عيسى ، وعزلة المحشا ، وعزلة البريهة ، وعزلة الراتبة ، وعزلة بني بكاري ، وعزلة العفيرة ، وعزلة التويهة ، وعزلة عرشان ، وعزلة شرياف ، ومنها تباشعة - تبيشعة - في عزلة البريهة ذكرها " الهمداني " ، ويسكنها السكاسك .
(ب) يَـفْـرُس :- بفتح الياء المثناه التحتانية وسكون الفاء وضم الراء ثم سين مهملة - ، هي مدينة تقع جنوب غرب مدينة تعز على بعد حوالي ( 25 كيلومتراً ) تقريباً ، وقد كانت قديماً من نواحي جَبَأ ، وفي ( القرن التاسع أو العاشر الهجري ) انتقلت الناحية إلى يَفْرُس ، وتعد اليوم مركز مديرية جبل حبشي - ذَخِرْ - ، وتتبعها عدة عزل ، ترجع شهرتها إلى وجود ضريح الشيخ " أحمد بن علوان " فيها ، وهو أحد مشائخ الطرق الصوفية الكبار في اليمن ، وله أتباع لا يزالون إلى الآن .
ومن أهم المعالم الأثرية والتاريخية والسياحية الهامة في مديرية جبل حبشي هي :-
- المساجد القديمة والمزارات الدينية :
1 - الشيخ " أحمد بن علوان " وضريحه : يقع إلى الجنوب من جامع الشيخ " أحمد بن علوان " عن نسب الشيخ " أحمد بن علوان " يقول الأستاذ " عبد العزيز سلطان المنصوب " في كتابه " الفتوح لابن علوان " هو : " أحمد بن علوان اليَفْرُسي " ، وقد نقل من خطه أبو الحسن صفي الدين " أحمد بن علوان بن عطاف بن يوسف بن مطاعن بن عبد الكريم بن حسن بن إبراهيم بن سليمان بن علي بن عبدالله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم " .
- مكان وتاريخ ولادة الشيخ " أحمد بن علوان " : يشير الأستاذ " عبد العزيز سلطان " عن " البهاء الجندي " أن مولد الشيخ " أحمد بن علوان " في موضع يقال له " ذي الجنان " من جبل ذَخِرْ ، وتاريخ ولادته قبل أو بعد عام ( 600 هجرية ) بسنوات قليلة ، أمَّا " الخزرجي " فيذكر في كتابه " العقود اللؤلؤية " أن مولد الشيخ " أحمد بن علوان " كان في " قرية عقاقة " - بضم العين المهملة وألف بين قافين وآخر الاسم هاء مربوطة - ، وهي قرية في جبل صبر ، وأنه نشأ في " قرية ذي الجنان " من جبل ذَخِرْ تربى على الرعونة ولم ينشأ على الترف على ما جرت عليه عادة أولاد الكتاب لأن والده كان كاتباً للملك " المسعود بن الملك الكامل " ( 612 - 626 هجرية ) ثم شب شباباً حسناً وكان قارئاً كاتباً عارفاً بالنحو فاضلاً في اللغة والكتابة وذكر عن أخباره أنه دعته نفسه وهو شاب إلى قصر باب السلطان بينما هو سائر في أثناء الطريق إذا بطائر أخضر قد وقع على كتفه ومدّ منقاره إلى فيه ففتح فمه فصب فيه الطائر شيئاً فابتلعه الشيخ ثم عاد من فوره إلى بلده فلزم الخلوة ( 40 يوماً ) فلمَّا كان ( يوم الحادي والأربعين ) خرج من خلوته وقعد على صخرة يتعبد فانقلبت الصخرة عن كف فقال له : صافح الكف ، فقال : ومن أنت فقال " أبوبكر " فصافحه فقال له نصبتك شيخاً - وإلى ذلك أشار في شئ من كلامه الذي يخاطب به أصحابه حيث يقول : وشيخكم أبوبكر الصديق - ثم ألقى له الحب في قلوب الناس والوجاهة ، وظهرت له كرامات كثيرة ، وتحكم له جمع كثير ، وكان أمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر ، ولا يخاف في الله لومة لائم ، ويعد من أشهر الأولياء في اليمن ، وقد كان - أيضاً - فصيحاً وأديباً وإماماً صوفياً وشجاعاً من الطراز الأول وقد ختم القاضي " البهاء الجندي " ترجمته للشيخ " أحمد بن علوان" في كتابه " السلوك " بقوله : ( وقد جعلت ذكر هذا الرجل فارس الأعقاب في أهل جَبا ونواحيها فليعرف العارف أن غرضي بذلك جعله ختامهم لأن الله ختم الأنبياء بأفضلهم ) ، وكان " أحمد بن علوان " يسمى " جوزي اليمن " لجزالة نثره ، وشعره عذب وعميق ، وهو أول من كتب المربعات والمبيتات والمخمسات في اليمن ، وتدل على ذلك قصيدته التي مطلعها :
جاءتك هاسون أعصان ياسون
جونيه الجسون بيضاء لاجون
وله مراسلات بليغة مع ملوك عصره من بنى رسول خصوصاَ تلك التي جرت بينه وبين الملك المنصور " عمر بن علي بن رسول " وفيها قصيدته التي أوضح فيها للملك الدور الذي ينبغي أن يقوم به لإنقاذ رعاياه مما يعانونه من البؤس والحرمان يقول في ختامها :
فانظر إليهم فعين الله ناظره هم الأمانة والسلطان مؤتمنُ
عـار عليك عماراتُ مشيده وللرعـية دور كلها دمـن
ويضيف الأستاذ " عبد العزيز سلطان " في كتاب " الفتوح لابن علوان " أن المتتبع لمراسلات الشيخ " أحمد بن علوان " في مخاطبات الملكين اللذين عاصرهما يلمس فيها موقف الإنسان العارف والناصح والمدافع عن الحق ، وقد كانت قضية الظالم تستلزم هز البنيان الظالم من جميع جوانبه حيث نجده يرنو ببصره إلى فئة تعتبر من أهم وأخطر الفئات في المجتمع ، وهي الفئة المعاونة للحاكم الظالم التي لولا وجودها لمَّا تمكن هذا الظالم من الظلم فيقول : ( وظلمتكم سيآتكم في الدنيا وسيئات أنفسهم في الآخرة فاحتسبوا ما صار إليهم ، ولا تكونوا على ظلم إخوانكم لهم أعوانا فتكونوا لهم أتباعاً يوم القيامة وإخواناً …) ، والشيخ "أحمد بن علوان" إلى ذلك يعتبر واحداً من أقطاب الصوفية وأهل التصوف ، تضمنها كتابه " التوحيد الأعظم " ومن مؤلفاته الأخرى :
- الفتوح – محقق ومطبوع ضمن سلسلة الصفاء
- البحر المشكل الغريب – محقق ومطبوع ضمن سلسلة الصفاء
- المهرجان – محقق ومطبوع ضمن سلسلة الصفاء
- رسالة الكبريت – محقق ومطبوع ضمن سلسلة الصفاء
- مجموعة خطب منبرية ، قاموس الحقائق ، كنز العرش ، البحر المحيط ، وداع رمضان ، الهواية في علم الغيب ، البلاغة والتصويب ، الإشراق .
- تاريخ وفاه الشيخ " أحمد بن علوان " : كانت وفاه الشيخ " أحمد بن علوان " ( ليلة السبت العشرين من رجب سنة ( 665 هجرية )) بقرية " يَفْرُس " ودفن على باب المسجد ، وهو القبر الملتصق للمسجد على يسار الداخل إليه ، وقبره بات مزاراً ، عليه قبة كبيرة تعرضت للهدم من قبل أمير تعز ولي العهد " أحمد بن يحيى حميد الدين " عام (( 1358 هجرية ) ( 1939 ميلادية ))، ولعله من الطريف والمفيد أن نذكر أن " المهدي عبدالله " الذي حكم اليمن في ( القرن الثالث عشر الهجري ) قام بزيارة إلى مدينة تعز عام ( 1237 هجرية ) فرغب أن يقوم بزيارة قبر الشيخ " أحمد بن علوان " في يَفْرُس لكنه نصح من أحد قضاته بأن لا يفعل إذ أن مثل هذه الزيارة قد تعمق الاعتقاد عند العامة بولاية " أحمد بن علوان " وتقديسه والذي يبدوا أن سيف الإسلام " أحمد " في عام ( 1939 ميلادية ) استفاد من تلك النصيحة وأمر بهدم قبة ضريح الشيخ " أحمد بن علوان " في يَفْرُس ، وانتزاع رفات الشيخ " أحمد بن علوان " ونقله إلى مدينة تعز ، حتى لا يعرف موضع دفنه ، كما غير معالم القبر والمسجد وأخذ الأبواب وجعلها لأبواب داره المسماة " دار الناصر " .
- الزيارة : ولا يزال الضريح مزاراً دينياً تقام له زيارة سنوية في أول جمعة من شهر رجب تسمي " الرجبية ".
- الوصف التخطيطي للضريح : وهو عبارة عن بناء مربـع الشكل طـول ضلعـه ( 8.20 متراً ) يفتح في جداره مدخل عرضه ( 2,70 متراً ) وارتفاعه ( 3 أمتار ) عليه عقد نصف دائري ، ويغلق عليه باب يتكون من أربعة مصارع خشبية زينت بزخارف نباتية وهندسية وتتقدمه ظله خشبية تفتح من ثلاث جهات الجنوبية منها ذات عقد مدبب يقام على كتفين ، أمّا الجهتين الشرقية والغربية ربطت في كتفي العقد بواسطة عوارض خشبية متصلة مع جدران الضريح ، وهذه السقيفة من فتره الزيارات التي أحدثها الوالي العثماني " مراد باشا " للمسجد ، كما تنتهي جدران الضريح من الأعلى بشكل درجتين أخذتا شكلاً مقعراً على شكل مثمن ، ويفتح في ضلعها الجنوبي نافذة بعقد مدبب ، ويعلو هذا المثمن رقبة القبة والتي اتخذت شكلاً مستديراً زينت بزخرفة مسننة ، أمَّا قبة الضريح لا تخرج في هيئتها وشكلها وطريقة بنائها عن قباب العمائر الرسولية كما في المدرسة المظفرية والقبة الرئيسية بالمدرسة الاشرفية ، ويفتح مدخل الضريح على قاعة مربعة الشكل طول ضلعها ( 6.80 متراً ) ذهنت بصباغ كيمائي حديث أدى إلى تشويها ، وليس للضريح محراب ويعلو جدرانه مناطق انتقال تتكون من حنايا ركنية مجوفة ذات عقود نصف دائرية ، كما يزين الجدران حنايا صماء عددها ثمان منها أربعة ركنية وأربعة صماء تتوسط الجدران الأربعة للضريح ، أمَّا رقبة القبة فتبرز من الخارج وهي ترتكز على الحنايا الركنية وشكلها نصف كروي ، وبصورة عامة فإن الطابع المعماري للضريح يغلب عليه طابع العمارة الرسولية ، ويعتقد أن الملك المظفر " يوسف بن عمر بن علي بن رسول " ( 647 - 694 هجرية ) هو الذي أمر بعمارة الضريح مع المسجد ، وذلك لمَّا كان للشيخ " أحمد بن علوان " من منزلة عظيمة لدى ملوك وأمراء بني رسول ، وفي فترة الدولة الطاهرية أحدث الملك السلطان الظافر " عامر بن عبد الوهاب " ( 894 - 923 هجرية ) ، إضافات وتلتها زيادة ملحقات وصيانة من قبل ولاة عرب وعثمانيين .
- التابوت : يقع في الجهة الغربية من الضريح بجوار المدخل كي يتسنى للناس زيارته بسهولة ويسر وهو عبارة عن تركيبة رخامية كالتراكيب التي في المدرسة الاشرفية بمدينة تعز ، مع العلم أن التابوت الأصلي الذي خربه ولي العهد " أحمد " كان مصنوعاً من الخشب وفي عام ( 1386 هجرية ) تم عمل تابوت حديث غطي بقماش أخضر ، وزين بكتابات عليها عبارات التوحيد والبسملة ، وكذلك اسم الشيخ " أحمد بن علوان " .
وفي الأخير يظل ضريح الشيخ " أحمد بن علوان " المثل الوحيد من أضرحة بني رسول القائمة والملحقة بالمسجد ، باستثناء أضرحة الاشرفية ، وتتجلى فيه روعة وهندسة العمارة الرسولية في
اليمن .
2- الجامع الكبير- قرية تبيشعة - : يذكر " الهمداني " في كتابه " الصفة " أن تباشعة يسكنها نسل من " المعافر بن يعفر " ، ومن همدان ، ومن السكاسك ، ومن بني واقد ، ويضيف " الأكوع " في " هامش كتاب الصفة " أنها قرية كبيرة تقع غرب مدينة تعز ، وهي ذات مسجد جامع في عزلة بني وافي من جبل ذَخِرْ .
بني الجامع فوق هضبة مرتفعة بأحجار البلق المهندمة وطليت جدرانه بالقضاض ، وهو عبارة عن بناء مستطيل الشكل ، أبعاده حوالي ( 12 × 24 متراً ) يرتكز سقفه بواسطة أعمدة تحمل عقوداً مدببة ، وقد أجريت للجامع العديد من عمليات التجديدات والإضافات منها في عام ( 1948 ميلادية ) حيث أعاد بناءه الإمام " يحيى بن محمد حميد الدين " ، وفي عام( 1984 ميلادية ) تم توسيع الجامع ، وتم إضافة سقاية للمياه على نفقة أهل الخير .
3 - قبة الشيخ " وجيه الدين " - قبة عدينة - : تقع قبة الشيخ " وجيه الدين " في قرية عدينة في جبل حبشي ، وهي غير ذي عدينة ، التي عرفت بها مدينة تعز قديماً ، ويتبين من خلال النمط المعماري للقبة أنها ترجع إلى فترة العصر الرسولي وهي عبارة عن بناء مربع الشكل من الحجارة والقضاض ، أبعاده ( 8 × 7.5 متراً ) ، يغطي سقف القبة من الآجر المحروق خالية من الزخارف ، يفتح في الجدار الشمالي حنية المحراب ، أمَّا في الناحية الجنوبية على يمين الداخل فيوجد ضريح الشيخ " وجيه الدين " حيث بني بارتفاع ( 50 سم ) عن مستوى الأرض ، وقد غطي بمادة النورة ، ويبدو أن الشيخ " وجيه الدين " كان فقيهاً ومعلماً في علوم القرآن والسنة لما يتمتع به من مكانة دينية في أوساط أهالي القرية ، كما أن ضريحه بات مزاراً دينياً وله مريدين من أهالي المنطقة ومن مناطق أخرى .
4 - جامع المقرئي : يقع بجانب قبة الشيخ " وجيه الدين " وينسب إلى الشيخ " علي بن الوجيه المقرئ " أحد الفقهاء الذين عاشوا خلال العصر الإسلامي ، يتكون الجامع من بناء مستطيل الشكل شيد بالحجارة والقضاض ، ويغطى بيت الصلاة فيه ست قباب ترتكز على أعمدة ضخمة تحمل عقوداً نصف دائريـة ، ويتقدم بيت الصلاة بهو مكشوف وعلى يسار الداخل توجد بركة للمياه مبطنة بالحجارة ، يبلغ اتساعها حوالي ( 2.25 × 1.50 متراً ) .
5 - ضريح " الشيخ جابر ": يقع في قرية الرحبة عزلة الشراجة ، يتكون من بناء مربع الشكل تغطيه قبة كبيرة ترتكز بواسطة حنايا ركنية وعقود نصف دائرية ، ويضم المكان المجاور للضريح عدة أضرحة أخرى أهمها " ضريح الشيخ جابر " و " ضريح الشيخ عبد الرحيم " ، ويبدو أنهم من الصالحين الذين كانوا يقومون بتعليم الناس أصول الدين وعلوم القرآن خلال فترات العصر الإسلامي ، وباتت تلك الأضرحة مزارات دينية ، وكان يقام بجانبها سوق سنوي ، لا تزال جدران مبنى ضريح " الشيخ جابر " قائمة ولكن القبة بحاجة إلى صيانة عاجلة حيث مياه الأمطار تتسرب إلى الداخل وسوف تدمر الضريح بالكامل .
6 - جامع الحضرمي : يقع في قرية العرمة التابعة لعزلة الجبل ، وهو عبارة عن بناء مستطيل الشكل ينقسم إلى قسمين رئيسيين هما بيت الصلاة والمقصورة التي بها الضريح ، يتوسطهما صحن مكشوف وبركة للوضوء ، يغطي بيت الصلاة سقف خشبي ، يرتكز بواسطة دعامات وأعمدة مثمنة الشكل تفصل بيت الصلاة إلى ثلاثة بائكات موازية لجدار القبلة ، أمَّا القبة فهي تغطي مساحة مربعة ، تقف على عقود نصف دائرية ، وتضم بداخلها ضريح مؤسس الجامع حيث يذكر الأهالي أن اسمه " الحضرمي " ، وكان رجلاً صالحاً مشتغلاً بتعليم الطلاب أصول الدين وعلوم القرآن ، وتبين من خلال النمط المعماري للمسجد والضريح أن فترة بنائهما ترجع إلى ( القرن السابع الهجري ) وتجدر الإشارة إلى أنه كانت تقام له زيارة سنوية .
- القلاع والحصون الحربية الأثرية والتاريخية :-
توجد في مديرية جبل حبشي العديد من مواقع الحصون الحربية التاريخية والأثرية معظمها مندثرة، وهي عبارة عن خرائب وأنقاضاً لم يبق منها سوى أطلال وبعضها عبارة عن بقايا آثار الأساسات لجدران مبانٍ سكنية ، ومدافن حبوب محفورة في الصخور ، إضافة إلى بقايا صهاريج وخزانات حجز المياه كانت مبنية بالحجارة ومطلية بالقضاض ، وبقايا طرق مرصوفة بالأحجار ، وجميع هذه الحصون بحاجة إلى دراسات علمية وحفريات أثرية ، ومن أهمها الحصون والقلاع التالية :-
1- حصن الوجيه : يقع في عزلة الشراجة من جبل حبشي ، وهو ضمن سلسلة الحصون التي استخدمت خلال العصر الإسلامي وينسب إلى " علي بن الوجيه المقرئ " الذي بنى جامع الوجيه الذي سبقت الإشارة إليه ، شيد الحصن على قمة جبل يتم الوصول إليه عبر طريق وتعرج مرصوف بالحجارة لاتزال بقايا منها واضحة أسفل الجبل ولم يتبق من معالم الحصن سوى بعض الأساسات وصهاريج للمياه وحاجز جداري في أسفل الحصن يعرف باسم " سد الوجيه " تم توسيعه في فترات لاحقة ، يتكون من تسع نعال أي جدران مزدوجة للتقوية وصد مياه الأمطار والسيول التي تتدفق إليه .
2- حصن القلة : يقع بالقرب من قرية جبل بعزلة القحاف من جبل حبشي ، ويبدو من الشواهد الأثرية الماثلة أنه يرجع إلى فترة العصر الإسلامي ، ولم يتبق من معالمه سوى بعض الأساسات المندثرة وبقايا صهريج وحواجز تحويلية لمياه الأمطار إلى الأراضي الزراعية الواقعة أسفل الحصن.
3- حصن دار الكافر: يقع في الناحية الغربية من قرية المزبار من جبل حبشي ، ويتبين من خلال معالم الحصن أنه يرجع إلى ما قبل الإسلام حيث تدل على ذلك وجود نقوش بخط المسند على الحجارة ، وكذلك ماجل محفور في الصخر في الناحية الشرقية من الحصن ، كما استوطن الحصن خلال الفترة الإسلامية حيث بنى فيه جامع صغير اتساعه ( 2 × 3 أمتار ) ، يحتوى إلى جانب ذلك مدافن لخزن الحبوب والغلال في الناحية الشمالية والجنوبية .
4- حصن تالبة : يقع إلى الجنوب من عزلة بني عيسى جبل حبشي ، وتشير معالم الحصن أنه استوطن في فترات تاريخية مختلفة ، فهناك بعض الحجارة عليها نقوش بخط المسند ، وفي قمة الحصن مسجد ينسب إلى السيدة " أروى بنت أحمد الصليحي " التي حكمت اليمن في ( القرن الخامس الهجري ) .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 02:45 AM
5- حصن شرياف : يقع بالقرب من قرية شرياف عزلة بني عيسى ، ويطل على حصن تالبة من الناحية الجنوبية الشرقية ، وتدل الشواهد الأثرية منه ، أنه يرجع إلى فترة ما قبل الإسلام ، كما استوطن في فترة الدولة الصليحية حيث توجد بقايا قنوات للري وصهاريج حجز المياه في نواحي متفرقة من جبل شرياف .
6- المزبار : يقع في أعلى جبل حبشي - ذَخِرْ - ، يشرف من الشمال الشرقي على حصن تالبة ومن الجنوب الشرقي على قرية شرياف ، ويعتبر هذا الموقع واحداً من الحصون الهامة التي ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام .
مكوناته المعمارية : يحتوى على عدد كبير من المنشآت المعمارية التي لاتزال بقاياها ماثلة للعيان ، وفي الوقت الحالي اتخذها الأهالي مساكن لهم .
ويتضح من تخطيط بعض الأبنية وتصاميمها أنها كانت قصوراً نظراً لسعتها ، وتميز ملامحها المعمارية عن الأبنية الأخرى ، حيث يلاحظ عدم استخدام مادة رابطة بين الأحجار ، وإنما استخدم أسلوب الدقة في البناء بالطريقة التي كانت شائعة في فترة ما قبل الإسلام في تشييد المباني الهامة كالمعابد والقصور ، يتألف أحد هذه الأبنية من دورين - طابقين - يبدو أن الطابق الأول عبارة عن قاعة مستطيلة تتقدم البناء بأحجار الحبش المهندمة ، ويفتح في الناحية الغربية للقاعة مدخل ، وتتضمن الجدران الداخلية للقاعة خزائن صغيرة يعلو كل منها عقد نصف دائري .
7- حصن عامر : يعرف حالياً باسم حصن الحجرية ، كونه يقع في الناحية الجنوبية من جبل حبشي "عزلة بنى وافي" ، يطل على بعض مناطق الحجرية ، يرجع بناء الحصن إلى فترة الدولة الطاهرية حيث شيد في عهد الملك السلطان الظافر " عامر بن عبد الوهاب " ( 894 - 923 هجرية ) ، ولم يتبق من معالم الحصن سوى بعض الخرائب المندثرة في السفح الغربي من قمة الجبل ، ويتبين من خلال تلك الأساسات وجود بقايا بناء مسجد صغير مربع الشكل يفتح في جداره الشمالي محراب مجوف مطلٍ بالقضاض ، وفي الشمال الغربي للحصن توجد بقايا جدران من الحجارة كانت تمثل حواجز للمياه وقنوات تصريف إلى الأراضي الزراعية الواقعة أسفل الحصن .
8- حصن الدرب : يقع حصن الدرب في قرية الرحبة ، عزلة شراجة من جبل حبشي ، ويبدو أنه يرجع إلى فترة العصر الإسلامي خلال تعاقب الدويلات المستقلة التي سيطرت على تلك المناطق، كما أن الشواهد الأثرية لا تسعفنا على تحديد التاريخ الفعلي لبناء الحصن حيث لم يتبق من معالمه سوى بقايا صهاريج المياه .
9- حصن جبل القاع : يقع في قرية رهبة ، عزلة القحاف من جبل حبشي ، وقد شيد الموقع في أعلى مرتفع جبلي ، يتضمن بقايا أساسات وجدران مبانٍ سكنية مستطيلة ومربعة الشكل بأحجار كلسية غير مهندمة ، وهو بصورة عامة مندثر تماماً .
10- حصن عفه : يقع في قرية السبير ، عزلة " عدينة " في جبل حبشي ، وهو عبارة عن جبل شامخ في الناحية الجنوبية من القرية ، ويشرف على باب المندب والبحر ، وهناك بقايا صخرة ضخمة كان فيها فتحة على شكل منظار يتم من خلالها رؤية تلك المناطق ولكنها تعرضت للتكسير واستخدمها الأهالي في بناء مساكنهم ، وفي الناحية الشرقية للجبل يوجد بقايا صهريج للمياه محفور في الصخر باتساع ( 8 × 6.5 متراً ) ، يبدو أنه يرجع إلى فترة ما قبل الإسلام .
11- حصن الكريف : يقع في عزلة القحاف من جبل حبشي جنوب قرية رهبة ، يرجع الأهالي بناءه إلى الدولة الرسولية ، ويحتل أعلى الجبل صهريج للمياه منقور في الصخور ، اتساعه ( 16.5 × 12 متراً ) ، وفي كتف الحصن توجد مدرجات زراعية حديثة ، بنيت فوق الموقع ، يروى بعض الأهالي أنها تحتوى على كنوز وهذا ما درج عليه ضعاف النفوس في معظم المناطق الأثرية لتبريد اعتداءاتهم بنبش وتخريب المواقع التاريخية .
12 - حصن الوافي : يقع في عزلة بلاد الوافي ، وينسب إلى بني الوافي الذين انتقلوا من خولان العالية واستقروا في المنطقة خلال العصر الإسلامي ، وبني الحصن في قمة جبل مرتفع وعر المسالك ، ونظراً لتعاقب الاستيطان فيه أدى إلى طمس الكثير من معالمه المعمارية التي لم يتبق منها سوى بعض الأساسات المندثرة في الناحية الشرقية ، وكذلك برك لخزن المياه مبنية بالحجارة ومطلية بالقضاض .
- لاتزال بقايا آثار صهريج مياه منحوت في الصخر ، أما منشآت الحصن فقد تهدمت ، وشيدت بأحجارها مدرجات زراعية .
- أمَّا حصن الوافي فقد تهدم منه الجزء الواقع في الجهة الشرقية ، وبقية أجزائه لازالت قائمة وبالقرب من السور توجد أحواض مدفونة بالأتربة بعضها لازالت ظاهرة وتوجد في قيعانها بعض الرسوبيات
مديرية حيفان
إحدى مديريات محافظة تعز ، تقع جنوب مدينة تعز على بعد حوالي ( 50 كيلومتراً ) تقريباً ، تحيط بها من الشمال مديرية الصلو من أراضي محافظة تعز ، ومن بقية الجهات أجزاء من أراضي محافظة لحج ، وتتميز مديرية حيفان بارتفاعاتها الشاهقة ومدرجاتها الزراعية ، وتنتشر في مديرية حيفان عدداً من المواقع الأثرية والتاريخية القديمة مثل المساجد الإسلامية القديمة والتي تشابه طراز بناؤها مساجد الدولة الرسولية ، كما تنتشر في المديرية عدداً من السدود القديمة وبقايا أساسات مبانٍ قديمة ، كما تتواجد في المديرية بعض الحصون التاريخية وتلك المعالم الأثرية والتاريخية تحتاج إلى إجراء عمليات تنقيبات أثرية شاملة ، والقيام بدراسات أثرية جديرة بها تكشف النقاب عن الخلفية التاريخية للمديرية بأسلوب علمي .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 02:46 AM
مـديـريـة دمنة خَـدِيــرْ
(أ) خَدِيرْ: - بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة ثم ياء مثناه من تحت ثم راء ساكنة - وهي مديرية تابعة لمحافظة تعز ، مركزها الإداري مدينة الدمنة ، تقع جنوب شرق مدينة تعز على بعد حوالي ( 42 كيلومتراً ) ، يطل عليها جبل صبر من الناحية الغربية ، وأرضها سهلية غنية بالزروع والحروث ، ترتفع عن مستوى سطح البحر بنحو ( 1000 متراً ) ، وتعرف باسم " خَدِيرْ السلمي " ، ويذكرها " الحجري " في " معجمه " باسم خَدِيرْ البريهي ، وتشمل عزلة خَدِيرْ ، وعزلة البدو ، وعزلة الشويفة ، وعزلة شرار بني سيف ، والراهدة ، ومنها قرية مرحب ، وهي بطن تنتسب إلى " آل ذي ربيعة بن معاوية بن معدي كرب" كانوا يقطنون حضرموت ، ويذكرها " الهمداني " في كتابه " الصفة " بأنها مخلاف يبدأ من ورزان ، ويمتد جنوباً إلى حدود الصبيحة ويسكنها السكاسك .
ويشير " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " إلى مواضع أخرى بمخلاف خَدِيرْ بقوله : ( ومنها خربة " سلوق " ، وكانت مدينة عظيمة بأرض خَدِيرْ ، وتسمى جبل الريبة ، وهي مدينة يوجد فيها خبث الحديد وقطاع الفضة والذهب والحلي والنقد ، وإليها كانت العرب تنسب الدروع السلوقية والكلاب السلوقية ، وتعرف اليوم باسم " جبل الريدة " في الجنوب الغربي من الراهدة بمسافة ( خمسة أميال ) ، ومنها وادي ذابة للأخاضر من السكاسك ، وهم رؤسائهم وعهامة يسكنها " الأعهوم " ، ومنها قرية وجبل الصروف قديماً - سورق - ، وجبل سورق ، جبل شاهق منه قرى ومزارع ، ومن أشهر أودية وغيول مخلاف خَدِيرْ غيل ورزان ، منابعه من شرق جبل صبر ، وتسيل مياهه بعد أن تلتقي بوادي عقان إلى أراضي محافظة لحج ، فتصب في خليج عدن ، ويشير " بن المجاور " إلى أن ورزان " نهر " يفرق بين ثلاثة ، أعمال الجؤه ، وأعمال الجند ، وأعمال تعز ، وتسمى هذه الأعمال حيز لكثرة عشها ومياهها وخضرتها .
ومن أهم المعالم التاريخية والأثرية والسياحية في مديرية خَدِيرْ هي :-
1- قلعة أم قريش : تقع شمال شرق مدينة الدمنة على بعد حوالي ( أقل من ميلاً واحداً ) تعرف باسم قرية بني سلمه ، وقد ذكرها المؤرخ " الجندي " في كتابه " السلوك " ضمن أحداث عام ( 725 هجرية ) ، أنها ذات حصن تعرض للهجوم والنهب من قبل جنود المماليك الذين بلغهم أن سكان قرية بني سلمه يتعصبون مع الملك الظاهر" يحيى بن إسماعيل" ( 831 - 842 هجرية).
الوصف المعماري : تم في الحصن تجديدات وإضافات متعددة خلال فترات تاريخية مختلفة الأمر الذي أدى إلى طمس الكثير من عناصره المعمارية ، والحصن بوضعه الحالي يقع في أعلى ربوة متوسطة الارتفاع يتضمن بقايا أساسات وخرائب أهمها مبنى كان يتألف من ثلاثة أدوار ، وهو ذات شكل مستطيل ، ويقال إنه عثر في الموقع على تماثيل من الأحجار ترمز لرجل وامرأة ، وسلمت إلى متحف صنعاء ، وبصورة عامة فإن أهمية القلعة تكمن في أنها تشرف على أراضٍ زراعية خصبة ، وتم مؤخراً بناء خزان مياه يتزود منه أهالي القرية بالمياه الصالحة للشرب .
2- قلعة مسور : تطلق تسمية مسور على عدد من الجبال المشهورة في اليمن مثل جبل مسور حجة ، وجبل مسور ريمة ، ويعرف الإخباريون " مسور بن عمرو بن معدي كرب بن شرحبيل بن منكف " ، تقع قلعة جبل مسور في الناحية الشمالية لمدينة الدمنة عبر طريق متفرع من الخط الرئيسي على بعد حوالي ( 13 كيلومتراً ) ، شيدت القلعة في أعلى قمة الجبل حيث يتم الصعود إليها من خلال طريق صاعد يؤدي إلى المدخل في الناحية الشرقية ، وعلى السفح الشرقي توجد بقايا أساسات من الأحجار غير المهندمة ، ويتقدم المدخل بقايا بناء مستطيل الشكل كان بمثابة برج دفاعي .
- المكونات المعمارية : القلعة مبنية على هيئة شكل هرمي ، تتكون من عدة تحصينات تحيط بها من جميع الاتجاهات على شكل دائري ، تتخلله أبراج دفاعية ، منها برجين يتقدمان المدخل ، ويقابلهما عقد نصف دائري ، يقوم على جدارين توجد بهما فتحة مربعة كانت تدخل فيها خشبة كمزلاج لغلق الباب ، يلي الباب بهو عليه تحصينات من الناحية الشمالية ، وبجانب البهو مدخل يؤدي إلى مساحة تحتوي على بركة مبطنة بالحجارة والقضاض يعلوها بناء مربع بأحجار مهندمة في الناحية الشمالية يحتمل أن يكون مسجداً ، ولا تزال بقايا جدران السور في الناحية الشمالية ، يبدو عليها القدم وبصورة عامة فإن هناك تجديدات وإضافات أجريت على القلعة خلال فترات مختلفة من العصر الإسلامي .
3- كدرة الذهب : يحد الموقع من الناحية الشمالية جبل اللؤلؤة ومن الجنوب جبل ذي القران ، ويقع جنوب الطريق الرئيسي المعبد من دمنة خَدِيرْ على بعد حوالي ( 2 كيلومتراً ) تقريباً ، والموقع عبارة عن تلال رسوبية بيضاء ، تضم في مجموعها بقايا أساسات من أحجار غير مهذبة متناثرة في أماكن متفرقة من الموقع الذي يوحي شكله العام وملتقطاته بقدمه ، وفي الناحية الشرقية هناك بعض المعالم الأثرية منها أبنية أساساتها غير واضحة بأحجار كبيرة نسبياً ، وقد استخدم القضاض كمادة رابطة بينها وبصورة عامة يتبين من المساحة الكبيرة التي كان يحتلها الموقع ، إضافة إلى مكوناته وشواهده الظاهرة للعيان أنه كان ذات أهمية كبيرة لاستقراء التاريخ ، وربما كان يمثل أحد المراكز الهامة في الحضارات القديمة .
4- جبل اللؤلؤة : يقع جبل اللؤلؤة في عزلة الزيلعي شرق قرية " الهبش " ورحبان ، ويحاذي الجبل الطريق الرئيسي المؤدي إلى دمنة خدير من الناحية الشمالية ، ويرتفع الجبل عن مستوى سطح البحر حوالي ( 500 متراً ) ، ويوجد في أعلى قمة الجبل تجويفات محاطة ببعض الحجار المهندمة ربما كانت تستخدم كمخازن للحبوب ، وهي على شكل مغارات فتحة كل منها ( متراً واحداً ) تقريباً ، وفي أسفل قمة الجبل توجد بقايا جدران تبلغ ارتفاعاتها ما بين ( متر واحد إلى مترين ) ، وبجانبها بركة للماء بيضاوية الشكل منحوتة في الصخر ، وقد طليت من الداخل بمادة القضاض لمنع تسرب المياه ، وفي السفح الغربي للجبل يتضمن جرف مستطيل الشكل أبعاده ( 10 × 80 سم ) حفرت فيه حفرتان صغيرتان مدببتان من أسفل ومنفرجتين من أعلى ، وفي الاتجاه الغربي - أيضاً - توجد مستوطنة سكنية بنيت منازلها من أحجار غير مهذبة ، يبلغ متوسط ارتفاع جدرانها حوالي ( المتر أو أكثر ) توحي بالبساطة مما يدل أن مساكنها للطبقات الدنيا لاسيما أن هناك في الناحية الجنوبية بناء مستطيل الشكل شيد بأحجار مهذبة ، استخدمت مادة القضاض للربط بين الأحجار ، مما يوحي أن البناء كان مسكناً للحاكم ، وبجانبه حوض للمياه ، وفي الناحية الجنوبية - أيضاً - يوجد بئر بنيت جدرانه بأحجار مهذبة ربما نقلت من أبنية مواقع قديمة ، وتشير الروايات أنه كان يوجد نقشان بخط المسند عند حافة البئر ولكنهما أخذا واستخدما في بناء أحد المنازل الحديثة بالقرية .
مديرية ذُباب
(أ) ذُباب : ذُباب - بضم الذال - تقع على ساحل البحر الأحمر في الجهة الجنوبية الغربية لمدينة تعز على بعد حوالي ( 97 كيلومتراً ) ذات موقع إستراتيجي هام نظراً لقربها من جزيرة مَيُّوْن ، وباب المندب ، تستخدم كميناء ومرسى لقوارب صيد الأسماك ، وإلى فترة قريبة كانت تعتبر منفذ بحري لاستيراد المواشي من القرن الأفريقي ، يعتمد سكان المديرية على الصيد كحرفة رئيسية لكثرة توافر الأسماك البحرية الكبيرة بسبب وجود التيارات البحرية تحت السطح كعامل مساعد على ذلك ولقرب المنطقة من مضيق باب المندب مما أكسبها ذلك تميزها عن المناطق الأخرى ، وفيها قلعة حربية في الناحية الشرقية من الجبل ، ويتوسط بين ذُباب وباب المندب قبيلة الحكم ، أمَّا بالنسبة للمندب حسبما جاء في المساند الحميرية ، هو عبارة عن مضيق يسيطر على ممر البواخر ومن جبال المندب " جبل الشيخ سعيد " الذي يرتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 300 متراً ) تقريباً ، ويوجد في شرقه جبل المنهلي ، وهو أعلى منه وهناك سلاسل جبلية بركانية أخرى ، ويمكن الوصول إلى ذُباب عن طريق مفرق مدينة المَخا ، وهو خط ترابي غير ممهد والجزء الجنوبي من شاطئ ذُباب يطل على جزيرة مَيُّوْن ، بالإضافة إلى أن معظم شواطئ مـديريـة ذُباب قد حباها الله بموقع جميل ونظيف بعيد عن التلوث على الشريط الساحلي للبحر الأحمر .
(ب) جزيرة مَيُّوْن : مّيُّوْن - بفتح الميم وتشديد الياء المثناة التحتانية المضمومة ، يليها واو ساكنة فنون - يطلق الأجانب عليها جزيرة بريم ، تبلغ مساحتها حوالي ( 13 كيلومتراً ) تتميز بموقعها الذي يتحكم بالبحر الأحمر من الجهة الجنوبية له ، تقع على خط طول ( 25ً : 43ْ ) شرق جرينيتش ، وعلى خط عرض ( 39ً : 12ْ ) شمال خط الاستواء ، في مدخل باب المندب الذي تقسمه إلى ممرين الشرقي ويسمى باب الاسكندر عرضه نحو ( 3 كيلومترات ) وعمقه نحو ( 26 متراً ) ، والغربي يسمى مَيُّوْن يبلغ اتساعه نحو ( 20 كيلومتراً ) وعمقه نحو ( 300 متراً ) ، ويضيف " الدكتور البورجي" في كتابه " الجزر اليمنية في البحر الأحمر وخليج عدن " بقوله : (( أن الدول الاستعمارية حاولت مُنذُ ( القرن السادس عشر الميلادي ) احتلال جزيرة مَيُّوْن ومن ثم السيطرة على مضيق باب المندب والتحكم في الملاحة البحرية في مخنق هام لها ، ونجح البرتغاليون نجاحاً نسبياً في ذلك عام ( 1513 ميلادية ) ، كما استطاعوا اختراق المضيق ومحاولة احتلال ميناء المَخا ، وكذلك فعل الفرنسيون باحتلالهم جزيرة مَيُّوْن عام ( 1838 ميلادية ) لمدة قصيرة ، وفيما عدا تلك الفترات المتقطعة كانت الجزيرة تحت السيادة اليمنية أو الدولة العثمانية إلى أن قامت بريطانيا باحتلالها عام ( 1869 ميلادية ) ، واستمرت تحت سيطرتها حتى عام ( 1967 ميلادية ) ، وجزيرة مَيُّوْن صغيرة قاحلة تتخذ شكل الهلال ، وهي مليئة بالصخور البركانية تفتقر إلى المياه إذ أن التساقط السنوي للأمطار لا يتجاوز ( 2.5 بوصة ) ومتوسط الحرارة خلال شهر الصيف فوق الجزيرة يبلغ حوالي ( 90ْ نهرنهايت )، تحوي مرفأ صغيراً عند طرفها الجنوبي الغربي ، وأعلى نقطة فيها تعلو مستوى سطح البحر حوالي ( 214 قدماً ) ، حيث أقام البريطانيون فناراً لإرشاد السفن حالياً تتولى تشغيله الموانئ اليمنية خدمة للملاحة الدولية )) ، ويضيف العلامة الواسعي " في كتابه " تاريخ اليمن " قوله : (( أن الجزيرة كانت عبارة عن محطة تتوقف فيها السفن سواءً للتزود بالوقود أو لاستراحة المسافرون ، وكان بها خان نظيف الحُجر ، وكان بها أسواق تحتوي على ما يحتاجه المسافرون ، ويوجد بها قلعة بناها البريطانيون )) .
مديريتا شرْعَب
(أ) شرْعَب : - بالشين المعجمة وسكون الراء وفتح العين المهملة وآخره باء معجمة -، تشمل على مديريتين في محافظة تعز ، هي : " شرْعَب - السلام " ، و" شرْعَب - الرونة " ، وكل منهما تتضمن عدة عزل منها الرعينة ، وحمير شرقي وغربي ، والشريف ، والهياجم ، والأسد ، والحطوب ، وبني سبأ ، وبني سرت ، وبني حلبة ، والعواذر ، والاحشوب ، وبني زياد ، وبني الحسام ، وبني سميع ، والحسبة ، ومورحة ، وبني مرير ، والرغارير ، وشرْعَب منسوبة إلى " شرْعَب بن سهيل بن زيد الجمهور بن عمر بن قيس بن معاوية بن حشم بن عبد شمس " .
أشهر جبالها الواضيحة ، والأسد ، والحريم ، والزراعي ، ويذكر " الهمداني " في كتابه " الصفة " جبال شرْعَب وأن مشرقها نجد المخرب ويضيف " الأكوع " ( بأنها تعرف اليوم - نجد المخيرب بالتصغير - ، وهي ما بين شرْعَب وشمير ) .
وشرْعَب : مخلاف واسع مدرار للخيرات أكثر منتوجاته البن والموز ، وقد أوردت المصادر التاريخية الإشارة إلى بلاد شرْعَب وحصونها حيث يذكر " المؤلف المجهول لكتاب تاريخ الدولة الرسولية "، أن السلطان الملك الناصر استرجع الحصون التي كان " بن الحسام " أخذها وبقي " بن الحسام " في حصن الدرج محاصراً في ربيع الآخر سنة ( 811 هجرية ) وفي نفس العام وصل الأمير بدر الدين " محمد بن زياد الكاملي " من شرْعَب بعد استرجاع الحصون التي كان قد أخذها " الفهد بن أبي بكر وهبان " ، واستمر الأمير زين الدين " جياش بن محمد بن زياد الكاملي " في قفاعة وشرْعَب حتى عام ( 838 هجرية ) .
ومن أهم المواقع الأثرية والتاريخية والسياحية في مديرية شرْعَب السلام هي :-
1- مسجد الطفيلي ( جامع محمد بن زياد ) : عبارة عن جامع مستطيل الشكل يبلغ طوله حوالي ( 20 متراً ) وعرضه ( 12 متراً ) بني بالأحجار ويعلو سطحه ستة قباب صغيرة الشكل تشابه قباب مدرسة العامرية في مدينة رداع ، ولعل ذلك يجعلنا نعيد تاريخ بناءه إلى فترة حكم الدولة الزيادية في ( القرن الثالث الهجري ) نظراً لتقارب أسم الجامع مع مؤسس الدولة الزيادية ثم جدد في فترة حكم الدولة الطاهرية في ( القرن العاشر الهجري ) ، ولا تزال الصلاة تؤدى فيه حتى الآن ، وهو مقام على عمودين وكل عمود له أربعة عقود نصف دائرية ، يحيط به من الخارج سور دائري ، توجد به بركة - كريف - ماء مبنية حول الجامع يستفاد منها لتجميع مياه الأمطار ، ويعتبر هذا الجامع معلماً إسلامياً أثرياً سيشكل عامل جذب للمنطقة إذا ما تم الاهتمام والتعريف به في وسائل الإعلام السياحية المختلفة .
2- مسجد الدوف : يقع على منحدر أسفل الجبل بين قرية صغيرة تسمى قرية الدوف ، يعتبر من المساجد الإسلامية التاريخية القديمة ، ويعيد الأهالي بناءه إلى الصحابي الجليل "معاذ بن جبل" الذي أوفده رسول الله " محمد بن عبدالله " ( صلَعم ) إلى اليمن ، وهو على شكل مستطيل وأحجاره مهندمة يتكون الجامع من رواقين وعمودين فقط يحملان السقف وينتهي كل عمود بالتاج الذي على شكل حرف ( T ) ، يحتوي على عدد من الآيات القرآنية والعناصر الزخرفية التي لم يبق منها إلاَّ القليل ، فهو تحفة معمارية نادرة أنفرد بها ، وخاصة أعمدته التي يبلغ ارتفاعها حوالي( 4 أمتار ) تقريباً ، وزخرفة المسجد تؤكد على أنه مسجداً أثرياً يشابه عمارة مساجد الدولة الرسولية فربما كان لهم دور في تأسيسه أو تجديد بناءه إذا صح انتسابه إلى الصحابي الجليل " معاذ بن جبل " لابد من الاهتمام به من قبل الأوقاف وهيئة الآثار ، والحفاظ على ما تبقى من الزخرفة في بقية السطح والعمودين الذين يرتكز عليهما السقف ، ومن الممكن الحفاظ على هذا المسجد من خلال القيام بأعمال الترميمات الملائمة من قبل فنيين اختصاصيين بذلك .
3- وادي نخلة : تصب فيه عدد من الأودية الصغيرة الجارية من المرتفعات الجبلية من الجهة الشمالية من محافظة تَعِز ، ومن المرتفعات الجبلية من الجهة الجنوبية الغربية من محافظة إب ، وتسيل إليه من الجهة الشمالية مياه مرتفعات جبال شرْعَب ، فهو وادٍ دائم الجريان خلال العام مما أكسب منطقة عزلة بني سبأ بالخضرة الدائمة ، فجعلها متنفس طبيعي جميل ومنظر سياحي بديع ، يضفي السكينة والطمأنينة على النفس البشرية ، فأهلها أن تكون بحق متنزهاً ومكاناً صالحاً لهواة التسلق على الجبال .
ومن أهم المواقع التاريخية والأثرية والسياحية في مديرية شرْعَب الرونة هي :-
1- ضريح شديد الحرب : يقع في موضع يسمى ( كندة ) تتبع عزلة الرعينة ، وهو عبارة عن بناء على شكل مستطيل مبني بالحجارة ، والقضاض ، وبالجبس الأبيض ارتفاعه ( 12 متراً )، وعرضه ( 8 أمتار ) ، وطوله ( 10 أمتار ) ، وهو على شكل مثمن الأضلاع ، ويعتقد الأهالي أن لصاحب الضريح كرامات فتقام له زيارات موسميـة .
2- كريف السويدا :عبارة عن صهريج مياه قديم ، يقع في قرية السويدا التي تحدها من الغرب قرية الوهب ومن الجنوب قرية المهجمي ومقبرة اليهود في الأكمة الحمراء ، والكريف على شكل مستطيل يبلغ طوله ( 8 أمتار ) ، وعرضه ( 6 أمتار ) ، وارتفاعه ( 4 أمتار ) تقريباً ، يستغل لحجز مياه الأمطار والاستفادة منها لري المدرجات الزراعية المحيطة ، آخر تجديد للكريف كان عام ( 1293 هجرية ) .
3- حصن جبل رهيد ( رهيج ) :يعرف قديماً باسم حصن جبل رهدان ، ويتميز الحصن بعلوه الشاهق وانحدار شديد في تكويناته ، فهو يقع في أعلى قمة جبلية يطل على المنطقة الشرقية لعزلة الاشراف ، ويطل على عزلة بني حسام ، وعلى بني مرير ، وتحيط به مدرجات زراعية تكسوها الخضرة ، وتتواجد على سطحه بقايا أنقاض وخرائب لمكونات الحصن المعمارية .
4- جبل الحريم : يعرف قديماً باسم جبل ( شمر ) ، يقع في الناحية الشرقية من قرية حمير ، وهو جبل شاهق تكسوه الخضرة ، وقد طغت المزروعات في سطحه الأمر الذي أدى إلى تغطية الكثير من معالمه الأثرية وتظهر في قمة الحصن بقايا مدافن للحبوب .
5- قلعة القحيم : تعتبر هذه القلعة من أهم القلاع العسكرية التاريخية في المنطقة ، تقع على قمة تل مرتفع تطل على الوادي ، تحيط بها الجبال من كافة الجهات ، وهي عبارة عن شكل دائري الجزء الأهم منها قد أندثر بفعل عوادم الزمن والإهمال ، فهي بحاجة إلى ترميمات كبيرة .
6- حصن حلبة : يقع في عزلة حلبة ، وهو عبارة عن حصن مبني بالأحجار على شكل دائري مقام على تل تحيط به الأودية الخصبة من كافة الجهات ، يبلغ ارتفاعه حوالي ( 15 متراً ) ، وعرضه ( 10 أمتار ) ويعتبر من المآثر التاريخية الهامة في المنطقة .
7- ضريح الشيخ " أحمد عيسى " : عبارة عن ضريح خشبي مزخرف وبجواره صهريج مياه على شكل دائري يقع هذا الضريح في قرية الحسية .
8- قرية منوبة : عبارة عن قرية جبلية تحيط بها المدرجات الزراعية ومبانٍ القرية في أعلى سفح الجبل ، تمثل منظراً ساحراً غاية في الجمال لكثرة عدد المدرجات الزراعية والقرى المتناثرة فيها ، ويجرى وادي الزراعي في أسفلها ، ويقال بأن القرية سميت منوبة لأنها تنوب في ارتفاعها عن القرى المجاورة لها .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 02:49 AM
مديرية صبر الموادم
1- جبل صبر : جبل شامخ يقع إلى السفح الشمالي من مدينة تعز يصل ارتفاعه إلى حوالي ( 3070 متراً ) عن مستوى سطح البحر ، ويرتفع عن مدينة تعز حوالي ( 1500 متراً ) فيزيد المدينة جمالاً إلى جمالها خصوصاً في الليالي المقمرة .
طبوغرافياً : يدخل جبل صبر ضمن مناطق المرتفعات الوسطى والجنوبية ويشكل معلماً تضاريسياً هاماً ويشرف على المناطق الجنوبية من أعلى قمة فيه هي قمة جبل العروس .
جيولوجياً : هو جبل جراتيني من العصر الثلاثي صخوره غنية جداً بالمكثفات بكافة أنواعها وفيها معدن " الهاليت " والفلزات المعدنية ، إضافة إلى صخور بركانية منها كوارتز ، والمونزونيت .
تاريخياً : يذكره لسان اليمن " الهمداني " في كتابه " الصفة " بأنه حصن منيع وهو من الجبال المسنمة من المعافر ويسكنه الحواشب ، والسكاسك ، وفيه آبار وهو ملك الجبال الجنوبية ، ويصفه " بن المجاور " أنه جبل مدور كثير الخيرات والفواكه والأخشاب وفيه العديد من القرى والحصون وله أربعة مسالك إحداها الخشبة ، وبرداد ، وعتدان ، وجَبَأ .
وخلال العصر الإسلامي كان لجبل صبر أهميه إستراتيجية من الناحية الدفاعية حيث وردت له أشارات في المصادر التاريخية ففي فترة الدولة الصليحية كان الأمير " أسعد بن أبي الفتوح بن الوليد الحميري " متولياً على جبل صبر ، وحصن تعز حتى عام ( 514 هجرية ) وتولى بعده شئون جبل صبر وحصن تعز " منصور بن المفضل " إلى أن توفى عام ( 558 هجرية ) ، وبقى الحصن في أيدي ملوك الدولة الزريعية ، إلى أن استولى عليه " توران شاه الأيوبي " مع عدة حصون أخرى في المنطقة ، وذلك عام ( 569 هجرية ) ، ثم استولى الرسوليين على حصن صبر واستمرت سيطرتهم عليه إلى أن تسلمه سلاطين الدولة الطاهرية ، وفي الفترة الأولى من حكم الدولة العثمانية لليمن ، استولى " أويس باشا " على مدينة تعز وما حولها من الحصون بما فيها جبل صبر وذلك بفعل ضخامة الجيوش العثمانية واستعداداتها الحربية الكبيرة .
ومن أهم المعالم الأثرية والتاريخية والسياحية في مديرية صبر الموادم هي :
2- مسجد أهل الكهف : يرتبط اسم المسجد بواقعة أهل الكهف التي وردت في القرآن الكريم ، ويذكره " بن المجاور " في كتابه " صفة بلاد اليمن والحجاز " ويشير أن في مدخل المسجد عين تسمى "عين الكوثر " وهو موضع فاضل يزار سنوياً في ( اليوم العاشر من شهر رجب ) ، يقع المسجد في قرية " ذمرين - المعقاب " في الناحية الغربية من حصن العروس ، شيد فوق مرتفع صخري بأحجار كلسية طليت بالقضاض وهو عبارة عن بناء مستطيل الشكل يرتكز سقفه الخشبي على أعمدة من الخشب تزين تيجانها زخارف محفورة ، ويحتل الناحية الشمالية من المسجد عدداً من الأضرحة والقبور ، وفي الناحية الشرقية توجد فجوه محفورة في الصخر يبدو أنها تتصل بسرداب طويل يؤدي إلى فتحه أخرى تعرف باسم " فتحة الكهف" ويقال أنها تمتد إلى مدينة ثعبات الواقعة في أسفل الجبل من الجهة الشرقية ، للمسجد ثلاث مداخل ذات عقود ، وعلى يسار الداخل من الباب الجنوبي توجد بركة مبطنة بالحجارة والقضاض .
3- مسجد الشعرة : يقع في الناحية الشرقية من قرية العارضة أسفل قلعة العروس ، بناه الشيخ " أحمد حسين بن إبراهيم " المعروف بصاحب الشعرة ، وأوقف عليه أموالاً كثيرة في قرية العارضة .
4- مستوطنات أثرية في منطقة " حمام علي " : توجد مستوطنات أثرية في منطقة " حمام علي " إلى الشمال من الطريق المؤدي إلى الحمام ، وهي عبارة عن مستوطنات سكنية شبيهة تماماً بمواقع العصور الحجرية التي كشفت عنها أبحاث البعثة الأثرية الإيطالية في منطقة خولان الطيال .
5- المقابر الصخرية في قرية المحراق : تقع في الشمال الشرقي من مدينة تعز على بعد حوالي ( 15 كيلومتراً ) تتبع مديرية صبر الموادم ، يعود هذا الموقع إلى عصر ما قبل الإسلام حيث تؤكد الشواهد الأثرية الظاهرة عليه مثل بقايا الأساسات والشقافات الفخارية المتناثرة على السطح ، كما عثر أحد المواطنين على تمثال كامل ، ورأس تمثال من مادة الرخام ، ومذبح من الحجر الكلسي وإلى الجنوب الشرقي من موقع المحراق على بعد ( 250 متراً ) تقريباً ، وجد موقع أثري على تل صخري يرتفع حوالي ( 1600 متراً ) عن مستوى سطح البحر ، والذي أحتوى على مقبرة قديمة على هضبة جملونية الشكل يبدأ انحدارها في الناحية الشرقية لقرية المحراق ، ويسميها الأهالي " سقف الحيد " نحتت القبور في باطن الصخر وتتخذ الأشكال الدائرية ، والبيضاوية والمستطيلة ولها فتحات خارجية تمثل مداخل لها ، وتؤدي عبر ممرات إلى غرف الدفـن ، وفيما يلي وصف لنموذج من هذه المقابر :
- قبر رقم (1) : عبارة عن فتحة منقورة في الصخر مستطيلة الشكل أبعادها ( 100×87 سم ) ، منحوتة بشكل متقن تؤدي الفتحة إلى ممر يليه ممر ثاني يؤدي إلى غرفة الدفن ، وهي مستطيلة أبعادها ( 550 × 196 سم ) ، ولهذا فأن القبر درجتان من الداخل تم نحتهما في الصخر وتنخفض الدرجة الأولى عن فتحة البوابة بحوالي ( 20 سم ) ، ويلاحظ أن المقبرة قد تعرضت للفتح ولا يوجد بها أي مخلفات أثرية أو عضوية .
6- حمام جبل صبر الطبيعي العلاجي :
يقع منبع الحمام على محاذات منتصف جبل صبر في قرية المرازح التابعة لمديرية صبر الموادم ، تتميز مصادر مياهه المعدنية بالبرودة ، وذلك على عكس بقية الينابيع الأخرى ، حيث تمتلك مجموعة من المواد المعدنية والعناصر الكيمائية الغنية بمادة المغنيسيوم ، والصوديوم ، والكربونات ، ونسبة عالية من الكلورايد التي تساعد على مضاعفة عملية الإدرار وقوة اندفاع التبول مما يجعلها تساهم في إزالة الترسبات الكلسية .
مـديـريـة مـاويــة
(أ) ماوية :بلدة مشهورة ، تقع على رأس جبل جنوب الجند وشرق مدينة تعز على بعد حوالي ( 48 كيلومتراً ) ، كان بها مركز قضاء القماعرة وأصل القماعرة من السكاسك ، عرفت قديماً باسم مخلاف حُمر نسبة إلى جبل حُمر في ماوية ، وهي مركز مديرية ماوية ، وتسيل مياه ماوية في وادي لحج ، وتشتهر بغنائها بالآثار القديمة كما ذكر المؤرخ " الجندي " في كتابه " السلوك " ومن أهم معالمها الأثرية والتاريخية والسياحية هي :
1 - جبل العسلة : يقع جبل العسلة في الجهة الشمالية من منطقة اللصب ، شرق مدينة تعز على بعد ( 25 كيلومتراً ) تقريباً ، ويتبين من خلال المشاهدة ضخامة الموقع واتساعه ، وتناثر الأطلال والخرائب على امتداده ، فقد عثر في الموقع على بقايا أحجار عليها كتابات بخط المسند ، مما يؤكد بأنه كان واحداً من المراكز الهامة في فترة ما قبل الإسلام .
- المكونات المعمارية : يحتل الناحية الشرقية من الموقع أساسات مبانٍ مستطيلة الشكل ، يتكون كل منها من غرفتين ، ويتوسط هذه المباني بناء مستطيل أكبر اتساعاً يعتقد بأنه كان معبداً أو مزاراً دينياً يطلق عليه الأهالي " مسجد الكفار " ، وفي الناحية الشمالية من الموقع يشاهد عمود من حجر البازلت ، يظهر منه ( متراً واحداً ) ، والجزء الباقي مدفون في الأرض ، يزين واجهته نحت بارز ، يمثل رأس وعل ، وفي الناحية الجنوبية الشرقية للموقع بقايا مبانٍ تتكون من غرفتين ، واحدة عليها سور جداري من الجهة الشمالية ، يبلغ طوله ( 62 متراً ) .
- المعثورات الأثرية : عثر في سطح الموقع على أجزاء مباخر من أحجار الرخام وفصوص من العقيق وأجزاء من عناصر زخرفية معمارية إضافة إلى شقافات فخارية ذات الأشكال والألوان المتعددة ، ويبدو من هذا التنوع في الفخار والشواهد المذكورة أن الموقع قد استوطن في فترات تاريخية مختلفة .
مديرية مشرعة وحدنان
إحدى مديريات محافظة تعز ، تقع جنوب مدينة تعز على بعد حوالي ( 22 كيلومتراً ) تقريباً ، تحيط بها من الشمال مديرية التعزية ، ومن الشرق مديرية صبر الموادم ، ومن الجنوب مديرية جبل حبشي ، ومن الغرب مديرية مقبنة ، تتميز مديرية مشرعة حدنان بوجود عدد من المواقع الأثرية والتاريخية التي تحتاج إلى تنقيب أثري شامل ، ودراسات أثرية جديرة بها تكشف النقاب عن الخلفية التاريخية لها بأسلوب علمي .
مديرية مقبنة
(أ) مقبنة : إحدى مديريات محافظة تعز ، تقع غرب مدينة تعز على بعد حوالي ( 18 كيلومتراً )، تمتد من وادي نخلة شمالاً إلى وادي مَوْزع جنوباً ، تتصل من الغرب بمديريتا المَخا ومَوْزع ، ومن الجنوب بمديرية الوازعية ، ومن الشرق بمديريتا شرْعَب الرونة وجبل حبشي ، ومن الشمال بمديريتي حيس وجبل رأس من أراضي محافظة الحديدة ، ومديرية فرع العدين من محافظة إب ، ومياها تسيل إلى البحر الأحمر .
كانت مقبنة تعرف قديماً باسم " مخلاف شمير " ، نسبة إلى " شمير بن صعب بن الحارث بن زيد بن ذي رعين " ثم غلب عليها اسم مقبنة ، ويسكنها قوم من قبيلتي الأشاعر والركب .
ومن أوديتها الهامة وادي رسيان ، وهو من الوديان الكبيرة الغنية ، تأتي مياهه من شمال جبل صبر ، ومن المرتفعات الجبلية لتعز والجند والحيمة ، ومن مرتفعات جبال الجعاشن ، وجنوب جبل قدعد من العدين من محافظة إب ، تصب في وادي عنَّه ثم وادي زبيد ، فوادي رسيان الذي يتجه إلى شمال قرية يختل جنوب وادي الزهاري من تهامة ، فيصب في البحر الأحمر ، ويتميز وادي رسيان ، بأنه دائم الجريان على مدار العام ، إلاَّ أنه بسبب الحفر العشوائي للآبار أصبحت مياه الوادي ضعيفة وتقل سنة بعد الأخرى ، يشتهر الوادي بزراعة أشجار النخيل الباسقة والفواكه المتنوعة ، إضافة إلى زراعة أنواع الحبوب ، فهو دائم الخضرة على مدار العام .
ومن الأودية الرئيسية الهامة في مديرية مقبنة وادي البرح ، ويعتبر أحد الوديان الفرعية لوادي رسيان ، وهو دائم الخضرة على مدار العام ، وتتفرع منه أودية أخرى ، وغيول ، منها وادي الحائط ، ووادي اللصبة ، ووادي الطوير ، وغيل البهلول ، أو كما يسميه الأهالي دردوش البهلول، وتشتهر هذه الأودية بزراعة أشجار النخيل والمانجو والجوافة والموز ، وكل هذه الأودية الرئيسية والفرعية تشكل متنفسات طبيعية جميلة ومناظر طبيعية خلابة كما تشتهر مديرية مقبنة بالصناعات
التقليدية الحرفية واليدوية منها صناعة الحصير من جرير وأوراق النخيل .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 02:51 AM
ومن المواقع الأثرية والتاريخية والسياحية في مديرية مقبنة – شمير هي :
1- قلعة مؤيمرة : تقع في قرية " المحرقة – شمير " في أعلى قمة الجبل المسمى مؤيمرة ، وتعتبر من القلاع التاريخية والأثرية التي كان لها دور كبير في مقاومة العثمانيين ( 1846 - 1918 ميلادية ) ، شهدت هذه القلعة معارك بطولية كبيرة ، يتم الطلوع إليها عبر طريقين مدرجة ، مبنية بالأحجار الصلدة ، تتكون من ثلاثة أدوار ، شيدها الشيخ " حسن بن يحيى" في أواخر عام (( 1231 هجرية ) - ( 1816 ميلادية )) ، وفي عهده شهدت مديرية مقبنة ازدهاراً وتوسعاً كبيراً .
2- كهف برادة : الموقع عبارة عن كهف عميق صعب الارتياد ، يوجد بداخله صهريج مياه يتندَّى سطحه على هيئة قطرات متقاربة وسريعة ، شكَّلت عبر الأزمان أعمدة كلسية نازلة من السطح ، ومعلقة إلى أسفل ملونة بشكل بديع ، وأعمدة كلسية صاعدة من قاع الكهف بأشكال كلسية جميلة تنعكس كل هذه الأعمدة النازلة والصاعدة على سطح الماء مشكلة لوحة فنية جميلة ، والكهف يقع في مرتفع شاهق ومنطقة غير مأهولة بالسكان .
3- الزاوية :- تنسب إلى زاوية الشيخ " محمد بن حسان " يوجد بها مسجد قديم ، وبعض المنازل القديمة ، وصهاريج مياه وطاحونة حجرية قديمة ، كما يوجد سد يعرف بسد الزاوية ، ويعتبر من أكبر السدود حجماً في عموم المديرية ، يعود تاريخه إلى (القرن التاسع عشر الميلادي) بناه الشيخ "حسان بن سنان" والد الشيخ " محمد بن حسان " الذي كان مسموع الكلمة في المديرية، وكان السد يلبي احتياجات المنقطة من المياه للزراعة ، وأثناء مقاومة الأهالي لتواجد العثمانيين في المنطقة ، تم قصف السد بمدفعية العثمانيين وتدفقت المياه بقوة وجرفت المدرجات الزراعية .
4- مغارة ميراب : تقع غرب قمة جبل الشيخ ، وربما كانت عبارة عن منجم قديم قبل الإسلام ، ويردد الأهالي في المنطقة أنه تم العثور فيها على نقوش ورسوم وتماثيل حميرية .
5- حصن بني مقبل : يقع الحصن في قرية الحرف ، يتكون من عدة أدوار ، مازال شامخ البنيان ، يتميز بطابعه المعماري الفريد مبني على شكل نوبات مستديرة ، يحتاج إلى ترميم من قبل متخصصين فنيين وذلك باستخدام نفس مواد بنائه الأصلية .
6 - ينابيع الحمامات الطبيعية العلاجية :-
يوجد في قاع وادي رسيان حمام معدني طبيعي يسمى " حمام رسيان " يؤمه العديد من الزوار وطالبي الاستشفاء للأمراض الجلدية والروماتيزم ، كما يوجد في وادي الطوير حمام بركاني ساخن طمر بفعل أمطار السيول التي تتدفق من الحافورة ووادي شيبة .
مديرية مَوْزع
(أ) مَوْزع: مَوْزع - بفتح الميم بعدها واو ساكنة - تنسب إلى " مَوْزع بن القفاعة بن عبد شمس بن وائل " ، تقع مَوْزع في الجهة الجنوبية الغربية لمدينة تعز على بعد حوالي ( 97 كيلومتراً ) ، أراضيها خصبة تزرع ثلاثة مواسم في السنة ، وماؤها حلو ، وهي شديدة الحرارة .
ويعتبر ميناء مَوْزع من أقدم الموانئ اليمنية القديمة ، وذلك ما يؤكده صاحب كتاب " الطواف " بأن ميناء مَوْزع هو الميناء الأقدم تاريخياً ، الواقع إلى الجنوب من مدينة المَخا ، وهو مزدحم بالمراكب وبأصحاب السفن والملاحين العرب وبالعاملين في شئون التجارة ، وهي مدينة من الأسواق أقيمت على أساس من القانون وإن أهالي مَوْزع يحكمون على ساحل شرق إفريقية الجنوبي نيابة عن أمير المعافر ، وأنهم يرسلون إليه العديد من المراكب عليها ربابنة ووكلاء عرب .
ويضيف " الأكوع " في " هامش الصفة " ( مَوْزع : مدينة قديمة لازالت عامرة آهلة بالسكان ، وبها مسجد جامع ومنارتان ، تقع في وسط تهامة وفي الشرق الشمالي من ميناء المَخا على بعد حوالي ( 30 كيلومتراً ) وفي أعلى الوادي العظيم كان يقوم سد كبير لا تزال أطلاله شاخصة ) ، وقد عثر في بعض خرائبها على نقش مسند حميري في أحد دعائم المسجد .
ومن أهم المعالم الأثرية والتاريخية والسياحية في مديرية مَوْزع هي :
1- الجامع الكبير بمَوْزع : يعتبر الجامع الكبير بمدينة موزع من أجل وأجمل مساجدها ، وهو جامع أثري أسس على طراز جميل وشكل يستوقف الناظر مبني بالطوب الأحمر والحجر المنحوت له منارتان وله بابان إحداها من الجهة الشرقية والأخر من الجهة الغربية مدون على بابه الشرقي بأن بناؤه كان في عام ( 771 هجرية ) .
2- قبة " با سعد بن علي " : يعود تاريخها إلى ما قبل ( ثمانمائة عام ) ، ويوجد بجانب القبة بقايا كتَّاب قديم لتعليم القرآن الكريم ، وبئر مازالت موجودة حتى الآن ، وهي قبة كبيرة جداً عليها نجمات سداسية من الجص ، ويوجد بها شقين في الجهة الشرقية والجهة الغربية ، والقبة مهشمة، ويوجد في داخل القبة شبك حديدي كبير يحتوي ضريح الشيخ الصالح " باسعد " كما يوجد في داخل القبة - أيضاً - شبك حديدي صغير يحتوي ضريح الشيخ الصالح " أبو شعفة " ، وحول الضريحين توجد قبور صغيرة ، ويعتبر بناء القبة غاية في الروعة والفن والهندسة المعمارية من خلال الأشكال الزخرفية التي مازالت ظاهرة على القبة .
3- قبة المحولي : يعود تاريخها إلى ما قبل ( سبعمائة عام ) ويوجد فيها ضريح الشيخ " المحولي " مبنية من الآجر كان بجانبها بئر مهدمة حالياً ، كان يوجد عليها سور مازالت أثاره باقية ، كما يوجد بجانبها بئر ، ولكنها لا تحوى على ماء ، كما أنها لم تردم ، لابد من إعادة تسوير القبة مع البئر .
4- القلعة : كانت تستخدم كمركز إداري يعود تاريخها إلى الفترة الأولى لحكم العثمانيين اليمن ، تقع على ربوة مرتفعة عن مستوى سطح الأرض ، عبارة عن مبنيين متجاورين لم يبق منها إلاَّ دور واحد آيل للسقوط .
مديرية الشمايتين
(أ) مدينة تُرْبَه - ذبحان : - بضم التاء المثناه الفوقية وسكون الراء وفتح الباء الموحدة وأخرها هاء - ، وهي مدينة مشهورة تقع جنوب مدينة تعز على بعد حوالي ( 48 كيلومتراً ) ، وهي قاعدة حكم ما يطلق عليه اليوم منطقة الحجرية ، وما كان يسمى قديماً باسم المعافر ، وهو مخلاف وقبيلة وقد جاءت التسمية لأول مرة في المصادر النقشية السبئية ( معفرن ) ويعود تاريخها إلى ( القرن السابع قبل الميلاد ) في النقش الموسوم بنقش النصر ( Res.3945 ) ، وتكرر بعد ذلك في النقوش الحميرية من ( القرن الثالث الميلادي ) وتنضوي تحت هذه التسمية اليوم عدداً من مديريات محافظة تعز وهي المديريات التالية ، الشمايتين ، والمواسط ، وحيفان ، والصلو ، وجبل حبشي ، والوازعية ، ومديريتا القبيطة ، والمقاطرة من مديريات محافظة لحج .
وتعرف مدينة التربه هذه بـ ( تربه الشيخ عمر المسن المشهور بالطيار ) ويشير الباحث " علي سعيد سيف " في دراسة له عن " الأضرحة في اليمن " لنيل درجة الدكتورة ، أن التربه من الفعل ( ترب ) وجمعها تُرب ، والترب لغة من التراب والترب والتربة وجمع الترب أتربه ويضيف الدكتور " مصطفى جواد " أنه كان المؤرخون إذا قالوا أن لفلان تربه أو ابتنى فلان تربه دل قولهم على القبة ، فالتربه عند المؤرخين معناها القبر ذو مشهد وقبة والتربه كانت تقام مستقلة أو في مبنى خاص يغطيها قبة وتتصل بمصلى أو مسجد أو مدرسة .
أمَّا التربه بحد ذاتها ما هي إلاَّ بناء يضم أكثر من وحدة معمارية من بينها القبر والقبة التي تغطيه مما يدل أن ( التربه ) التي نحن بصددها كانت تضم مجموعة ترب وتعرف باسم ( تربه - ذبحان ) تميزاً عن مواضع أخرى في اليمن تعرف بـ ( التربه ) .
ويذكر لسان اليمن " الهمداني " في كتابه " الصفة " ذبحان ( وأن أول سراه جزيرة العرب من أرض ذبحان والمعافر ) ويذكر " المقحفي " في " معجمه " ( أن أصل كلمة " ذبحن " هو مصدر الذبح وكان القربان الذي يقدم لهياكل الآلهة هو البخور والذبائح وتقوم النون مقام حرف التعريف في لغة المسند مثل " وثرن " أي الوثر ، وهو أساس البناء " ومحفدن " أي المحفد ، وغير ذلك .
وينسبها الأخباريون إلى " ذبحان بن دوم بن بكيل ".
1- حصن الجاهلي : يقع حصن الجاهلي في مدينة الشمايتين في عزلة شرجب ويأتي ضمن سلسلة الحصون الدفاعية التي تقع في مخلاف المعافر ، وقد أتى ذكر منطقة شرجب في نقش صرواح الكبير للملك السبئي " كرب إيل وتر " في نقش النصر الموسوم (res. 3945 ) ، وهذا يعني أن منطقة شرجب كانت ضمن نفوذ الدولة السبئية ، وفي العصر الإسلامي وردت الإشارة إلى حصن الجاهلي وغيره من الحصون في المنطقة مثل السمدان ، ويمين ، ومطران ، حيث استولى عليها الملك الرسولي المظفر " يوسف بن عمر بن علي رسول " في ( القرن السابع الهجري ) ، واتخذت مراكز دفاعية متقدمة لتعزيز نفوذ الدولة الرسولية ، والحصن عبارة عن مرتفعات جبلية متدرجة في الارتفاع تبدأ في الطرف الجنوبي الشرقي من هضبة شرجب تحيط بها موانع طبيعية من ثلاث جهات ، وتحصيناته كانت من جهة واحدة ، ولا تزال توجد بقايا أساسات مبانٍ وأبراج دفاعية متناثرة على منحدرات الجبل ، وفي قمة الحصن توجد بعض معالم السور ، والذي شيد بالحجارة الكلسية على شكل منحني ، ويبلغ امتداده حوالي ( 150 متراً ) وارتفاعه حوالي ( 3 مترات ) تقريباً ، تحيط به الأراضي الزراعية .
2- كهف الأعبار : يعرف باسم " الركب " يقع على وادي الأصابح يحده من الشمال قرية الهراءة ، ومن الشرق الكهيف ، ومن الغرب قرية صبيرات ، وهو عبارة عن تجويف محفور في باطن الصخر ارتفاع المدخل حوالي ( 60 سم ) ، وطوله حوالي ( 24 سم ) وعمقه ( مترين ) وعلى جدران الكهف الداخلي توجد رسومات صخرية غير منتظمة يبدو أنها مخربشات ، وكتابات بخط المسند تحتوي على ( 8 أسطر ) مما يشير إلى أن المنطقة استوطنت في فترة مبكرة من التاريخ القديم .
3- قلعة الحدية : تقع بالقرب من قرية " الحدية - شرجب " وتعتبر قلعة دفاعية متقدمة لقلعة المقاطرة من الناحية الجنوبية ، وقد شيدت في أعلى قمة جبلية وعرة المسالك يتم الوصول إليها عبر منفذ واحد فقط ، وهي عبارة عن فتحة دائرية الشكل تغطى بواسطة أحجار ضخمة تغلق مدخل الحصن بإحكام ، وفي قمة الحصن توجد بقايا معالم أثرية أهمها مدافن للحبوب في الناحية الشرقية حفرت في باطن الصخر على هيئة غرف مخروطية الشكل ، وفي الناحية الجنوبية الغربية يوجد صهريج المياه مربع الشكل بأحجار وقضاض ومسقوف بقبة مطلية بالقضاض ، وفي منتصف فناء القلعة توجد أساسات وجدران مبانٍ يبدو أنها كانت ملحقات رئيسية للقلعة .
4- حصن جبل يمين : يقع في قمة جبل يمين في عزلة " العزاعز - الشمايتين " ، يشرف على عدد من المناطق المجاورة مثل التربة ، والأصابح ، والأحمور ، وقد نال شهرة كبيرة حيث وردت الإشارة إليه في العديد من المصادر التاريخية مثل " العقود اللؤلؤية " و " العسجد المسبوك " وغيرهما والتي ذكرت بأن هذا الحصن كان يعد واحداً من المعاقل الحصينة التي سيطرت عليه حكام الدولة المتعاقبة بدأ من دولة بني زريع ، ثم الدولة الصليحية ، ومن بعدهم حكام الدولة الأيوبية فحكام الدولة الرسولية ، ومما لا شك فيه أن تعاقب الاستيطان على هذا الحصن قد أدى إلى طمس الكثير من معالمه التي لم يتبق منها سوى أساسات مبانٍ وأكوام من الحجارة تمثل جدران متقطعة لأسوار كانت تتخللها أبراج دفاعية ، كانت عبارة عن نوبتين إحداها شرقية والأخرى جنوبية ، ويحتوي في القمة على عدد من صهاريج المياه حفرت في الصخر وأخرى مبنية بالحجارة والقضاض .
5- قبة " الشيخ صادق ": يقع في قرية " الكدرة - المقارمة " من مديرية الشمايتين يروي بعض الأهالي في المنطقة أن " الشيخ صادق " كان فقيهاً يعلم الناس القرآن ويأتي إليه المرضى ويعالجهم بالقرآن وبطريقة الميسم ـ الكي ـ ، وبعد وفاته ظل البعض يعتقد فيه فعملوا على قبره ضريحاً ومزاراً سنوياً .
وصف الضريح : عبارة عن مساحة مربعة الشكل مبنية بالحجارة والقضاض ، يغطى السقف قبة من الآجر المحروق نرتكز على أربع حنايا ركنية مصمتة ، ويفتح في الجدار الشمالي تجويف المحراب بواسطة عمودين عليهما زخارف حلزونية بارزه منفذة بالجص ، ويقابل جدار القبلة مدخل يغلق بمصراعين من الخشب السميك ، ويتوسط بناء القبة من الداخل قبر يضم رفاه "الشيخ صادق" يرتفع عن مستوى سطح الأرض حوالي ( 80 سم ) على شكل مصطبة مبنية بالحجارة والقضاض، ويفتح في الواجهة الجنوبية طاقة صغيرة يأخذ منها بعض الناس قليل من التراب للتبرك ، ويتقدم مدخل القبة في الناحية الجنوبية بركة دائرية الشكل كانت مبطنة بالحجارة والقضاض وأحدثت عليها ترميمات لاحقة بمادة الإسمنت ، وفي الطريق الذي يؤدي إلى منطقة " بني شيبة " عبر المقارمة يوجد ضريح آخر لأحد الأولياء الذين اشتهروا خلال مراحل العصر الإسلامي هو الشيخ " أحمد "ولا يزال البعض يعتقد به وأقاموا على قبره ضريحاً بات مزاراً يتكون الضريح من بناء مستطيل الشكل يغطيه سقف مستوٍ من الخشب ، ويتقدم مدخل البناء في الناحية الجنوبية صهريج للمياه ـ سقاية ـ مبطنة بالحجارة ويغطي سقفها أحجار طويلة من حجر الصلصال .
6- حصن منيف : يقع في الغرب من قرية " القريشة - الشمايتين " عرف قديماً باسم " حصن قور " ، وهو من الحصون الشهيرة التي وردت الإشارة اليها في العديد من المصادر التاريخية خلال العصر الإسلامي ، وخاصة في فترة الدولة الصليحية والدولة الرسولية ، حيثما تسلم الحصن الملك المجاهد " علي بن داود " عام ( 725 هجرية ) ، وأتخذه مركزاً تقدم منه نحو المناطق الجنوبية لحج وعدن نظراً لما يكتسبه الحصن من شموخ ومناعة ولا تزال هناك العديد من المعالم الأثرية التي توحي ببراعة المعمار اليمني وإتقانه لهذا النوع من العمائر الحربية حيث شيدت أسوار حول المنحدرات الملتوية في الجبل ودعمت بأبراج نصف دائرية عليها فتحات لرمي السهام ومزاغل دفاعية ويتوسط قمة الحصن بقايا أساسات مبانٍ سكنية غير واضحة المعالم ، وبجانبها صهاريج صغيرة للمياه مستطيلة ومربعة الشكل مبنية بالحجارة والقضاض .
7- حصن السمدان : بفتح السين المهملة ، حصن شامخ في بلد الرجاعية من بلاد المعافر غربي مركز تربة ذبحان على بعد حوالي ( 15 كيلومتراً ) ، ويقول " الأكوع " : (( أن الحصن منحوت في الصخر الأصم وليس له إلاَّ باب واحد ومنه يصعد في درج منحوتة حتى تدخل إلى ساحته وكان في قمته القصور الزاهرة والمباني العجيبة بفن معماري رائع وفيه مخازن المياه ومستودعات الحبوب والذخائر والكراع )) ، ولا تزال آثارها باقية تمثل غاية في الروعة والإعجـاب ، وكان يضرب به المثل في المناعة والحصانة وفي ( القرن الخامس الهجري ) كان حصن السمدان " للآل الكرندي " وهم من أولاد الأبيض بن جمال الدين السبئي الذي ولاه الرسول ( صلَعم ) جبل الملح .
كما وردت الإشارة إلى الحصن عند سرد مجريات العام ( 734 هجرية ) عندما تسلم حصن السمدان وحصون المعافر آنذاك الملك الرسولي الظاهر " أسد الدين ابن الملك المنصور أيوب بن يوسف الرسولي " وفي نفس العام نزل الملك الظاهر من حصن السمدان على الذمة الشاملة صحبه القاضي " جمال الدين محمد بن مؤمن " و " الأمير شرف الدين " فأمر السلطان بطلوعه الحصن وأن يودع دار الإمارة على الإعزاز والإكرام ، فأقام به إلى شهر ربيع من العام المذكور وتوفى رحمه الله ، وقد توالى الاهتمام بهذا الحصن بحكم موقعه الاستراتيجي الذي يشرف على العزاعز والأخمور من الناحية الشمالية وقرى دبع الداخل والخارج ، ففي الفترة العثمانية استفاد العثمانيين من هذا الحصن وأعادوا بناؤه وتكوينه المعماري حالياً عبارة عن غرف متلاصقة يتم الدخول إليها من الباب الرئيسي الذي يفتح في منتصف الساحة الشرقية ولا تزال بقايا الأساسات الخرائب ماثلة للعيان تتكون في الغالب من ثلاثة صفوف من الحجارة الكلسية ويحتوي الحصن في الناحية الشرقية على عدد من المدافن محفورة في الصخر كانت تستخدم لخزن الحبوب ، إضافة إلى صهاريج وبرك لحفظ المياه .
8- شجرة الغريب : تقع في عزلة " دبع الشمايتين " على يمين الطريق الرئيسي " تعز - تربة ذبحان " ، وسط ساحة واسعة ، وهي شجرة غريبة الشكل ليس لها نظير لا تثمر لها جذع ضخم جداً ، يبلغ محيطه حوالي ( 20 متراً ) تقريباً ، وارتفاعه حوالي ( 5 أمتار ) تقريباً ، متفرع منه الجذور والفروع تغطي فروعها مساحة ( 10 أمتار ) تقريباً من كل اتجاه ، لونها لون جسم الفيل ، تعرف باسم شجرة " الكولهمة ".
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 03:05 AM
الموقع : - تقع محافظة حضرموت إلى الشرق من الجمهورية اليمنية ويبعد مركزها الإداري عن العاصمة صنعاء (777 كم) ، يحدها من الشمال الربع الخالي ، ومن الشرق محافظة المهرة ، ومن الجنوب البحر العربي ، ومن الغرب محافظة شبوة .
المناخ :- يسود المحافظة المناخ المداري الحار الجاف ، وهو المناخ السـائد في إقليم جنوب شبه الجزيرة العربية مع بعض الخصائص المحلية في الصيف تتجاوز درجة الحرارة (38ْ مئوية) في المناطـق الداخلية للمحافظة وفي المناطق الساحلية (35ْ مئوية) بسبب هـبـوب الريـاح الموسمية الصيفيـة الجنوبية المشبعة بالرطوبة ، وفي فصل الشتاء لا تتجاوز درجـة الحرارة (20 ْمئوية) .
التضاريس: تنقسم التضاريس الطبيعية للمحافظة إلى أربعة أقسام هي :
- السهل الساحلي
- الجبال والهضاب
- وادي حضرموت
- السهل الصحراوي
- السهل الساحلي : وهو امتداد للسواحل الجنوبية من الجمهورية اليمنية المطلة على شواطئ خليج عدن وبحر العرب الممتدة قرابة (620 كم) بين مضيق باب المندب وسواحل الحدود الشرقية للجمهورية اليمنية المحاذية لسلطنة عمان ، يتدرج ارتفاع السهل الساحلي عن مستوى سطح البحر حتى يصل إلى (500 قدم) قـرب النطاق الجبلي الداخلي ، وتقطع السهل الساحلي العديد من الوديان الواسعة التي تنبع من الجبال والمسيلات التي شكلتها سيول الأمطار الموسمية وتصب في البحر ، أهمها من جهة الغرب وادي جحد ، وادي الغربـة ، وادي بويش ، وادي حويدة ، ومن الشرق وديان عرف وخرد وعمر ، ووادي عمد .
- الجبال والهضاب : تتمثل في الجبال الساحلية وهضبة حضرموت الجنوبية والشمالية التي يبلغ ارتفاعها حوالي (2000 متر) فوق مستوى سطح البحر ، وتعرف أعـلى القمم الجبليـة بقمة ( كور سيبان ) حـيث يـبـلغ ارتفاعها عــن مستوى سطـح البحر حوالي (6690 متراً) .
- وادي حضرموت : هو أكبر أودية اليمن ، وكان في السابق يمتد من الجوف إلى الجزء الجنوبي الشرقي المعروف بوادي المسيلة ، وقـــد أدى التصحر إلى طمس معالمه ، ومن خلال التصوير الجوي أمكن تحديد مصبات الوادي من منطقة الجوف شمال مأرب .
ويشكل هذا الوادي الذي يعتبر أكبر أودية اليمن ظاهرة طبوغرافية متميزة واضحة المعالم ، ويجري موازيـا للساحل الجنوبي في شبه الجزيرة العربية وعلي بعد (200 كيلومتر) منه ثم ينحرف انحرافا مفاجئا عند قـريـة " قسم " في مركز تريم نحو الجنوب الشرقي مخترقاً المرتفعات الساحلية عبر وادي المسيلة لتصب مياهه الموسمية عند مدينة ( سيحوت ) في محافظة المهرة في بحر العرب .
ويلاحظ على هذا الوادي ـ خلاف أحواض الأودية ـ أن مجراه الأعلى أكثر اتساعاً من مجراه الأدنى وأن مستوى انحداره في عاليه أقل من سافله ، وهي ظاهرة طبوغرافية مثيرة .
تجري في وادي حضرموت أودية فرعية تخترق خانق هضبته الجنوبية التي بها أودية : ( دهر ، رخية ، عمد ، دوعن ، العين ، منوب بن علي ، عدم ، عينات ، تنعه ، وسنا ) ، ومـن هـضـبـتـه الشماليـة تجـري أوديـــة : ( هينين ، سد ، نعام ، جعيمة ، ثبي ، والجون ).
- السهل الصحراوي : يقع عند حواف الهضبة الشمالية لوادي حضرموت وشمالها الربع الخالي، وتمتد غرباً حتى رملة السبعتين ، وتشكل هذه السهول الأراضي التي فوقها مديريتا الصحراء " العبر وثمود " حيث يسودهما المناخ الصحراوي الجاف .
الصناعات الحرفية : تشتهر محافظة حضرموت بالصناعات الحرفية والمشغولات اليدوية المتميزة بالدقة والمتانة واختيار الزخارف الملونة بمهارة فنية راقية ، وأهم الصناعات الحرفيــة التقليدية هي :-الخزف ، الفخار ، الخوص ، الفضيات ، والمصنوعات الجلدية والخشبية ، وتنتقل هذه الحرف عبر الأجيال من الأب لابنه .
أهم المعالم السياحية والأثرية في محافظة حضرموت
1- مديرية المكلا:
تقع مدينة المكلا على ساحل البحر العربي إلى الشرق من عدن ، وتبعد عنها بنحو (1080 كم) ، وقد أقيمت في منطقة سهلية بين البحر والجبل ، وظهور هذه المدينة وتاريخها بدأ في مطلـع القرن الخامس الهجري ـ الحادي عشر الميلادي ، إذ بدأ تأسيسها أو بمعنى آخر الاستقرار في موقعها في السنة (1035 ميلادية) عندما بدأت تتوارد أخبارها في المصادر الإخبارية ، ويرجع المؤرخ الحضرمي صالح الحامد أن هذه المدينة هي المدينة التي بناها الملك المظفر الرسولي بعد سنة (670هـ) ، وجعلها مدينة حصينة إذ قام ببناء الحصون حولها والأسوار الضخمة المنيعة ، وكانت تسمى قديماً بـ " الخيمة " في المصادر التاريخية ، ولم تعرف باسمها الحالي (المكلاء ) إلا عند إنشاء الإمارة الكسادية في سنة (1115هـ) ، ثم ازدادت شهرتها ومكانتها عندما اتخذتها السلطنة القعيطية حاضرة لها في سنة ( 1915م) ، وأقام بها السلطان واتخذها مقراً للحكم ، وتمتاز المكلا بطابعها المعماري المميز بروعة مآذنها ومبانيها البيضاء التي ترتفع إلى أربعة طوابق مشرفة على حافة شاطئ البحر ، ثم ترتفع هذه المباني تدريجياً متسلقة الجبل الذي يقف وراءها شامخاً ، ويعرف بقارة المكلا ، وقد حبتها الطبيعة بشواطئ رملية فضية ناعمة محاطة بالبساتين الخضراء المريحة للناظرين .
ومن أشهر معالم المدينة :
1- قصر السلطان القعيطي :
يقع هذا القصر فوق لسان يمتد على الساحل عند بداية مدخل المكلا الرئيسي والذي كان يعرف قديما بـ ( بدع السدة ) ، أقيم هذا القصر في سنة ( 1925م ) في عهد السلطان غالب بن عوض القعيطي ، ويتكون من ثلاثة أدوار يحيط به سور بمساحة كبيرة وبناؤه متأثر بطابع العمارة الهندية الذي كان شائعا في ذلك الوقت ، فهناك مثلاً قصر الباع في غيل باوزير ، وقصر السلطان عبد الكريم فضل في حوطة لحج ، وقصره الآخر في كريتر عدن ، وحاليا تم استغلال القصر كمتحف يضم قطعاً أثرية إضافة إلى مخلفات سلاطين الدولة القعيطية .
ـ مكونات متحف المكلا :-
ينقسم المتحف إلى قسمين من حيث العرض المتحفي :-
أ- قسم الآثار القديمة :- ويضم كثيراً من القطع الأثرية والنقوش والعملات القديمة التي يعود تأريخها إلى عصور ما قبل الإسلام ، وهي التي عثر عليها من مواقع مختلفة من محافظة حضرموت ، ومنها قطع أثرية عثر عليها أثناء حفريات البعثة الأثرية اليمنية الفرنسية في مدينة شبوة القديمة ، وقطع أثرية عُثر عليها وجلبت من حفريات البعثة الأثرية اليمنية السوفيتية أثناء مسوحاتها الأثرية في مستوطنات وادي حضرموت القديمة والمهرة .
ب- القسم الخاص بالسلطان : يحتوي هذا القسم على جناح السلطان القعيطي الذي يستقبل فيه الوفود ، ويعقد فيه الاجتماعات الخاصة بمجلس إدارة الدولة ، وقاعة العرش ، وهي تحتوى على نماذج من التحف النادرة وأدوات كانت متعلقة بشخصية السلطان ومعظمها مصنوعة من الفضة مثل كرسي العرش ، ومنها تحف مطرزة بالذهب وغيرها .
2- حصن الغويزي :-
يقع حصن الغويزي أمام مدخل مدينة المكلا الشمالي الشرقي ، وقد أقيم على صخرة تشرف على الوادي والطريق المؤدي إلى مدخل المدينة الشمالي الشرقي ، ويعود تاريخ إنشائه إلى سنة (1716م) في عهد السلاطين آل الكسادي ، وكان الهدف من إنشائه مراقبة الغارات العسكرية القادمة من اتجاه الشمال خاصة تلك الغارات التي كانت تشنها السلطنة الكثيرية التي اتخذت حينها من مدينة سيئون حاضرة لها ، ثم الغارت التي كانت تشنها السلطنة القعيطية التي كانت تتخذ من الشحر حاضرة لها ، وبعد استيلائها على المكلا اتخذتها كعاصمة لها بدلاً عن الشحر العاصمة الأولى ، ويتكون الحصن من دورين ـ طابقين ـ بالإضافة إلى بناء جدران فوق الدور الثاني إلا أنه ذو سقف مكشوف يصل ارتفاعه إلى ( 20 متراً ) ، يتم الصعود إليه عبر درج مرصوفة تصل إلى بوابته التي أقيمت في الجهة الشمالية ، ويبلغ اتساعها (1.20 متر ) ، وقوامه من مواد البناء المحلية وبالطابع التقليدي ، وأساساته الأرضية مبنية بالأحجار المهندمة أو غير مهندمة وبقية المبنى باللبن المخلوط بالتبن ، وسقوفه أقيمت على جذوع النخيل ، وقد طليت مؤخراً جدرانه الخارجية بمادة الجص .
يتكون الدور الأول من عدة غرف ، وعلى جدرانه الخارجية نوافذ عدة منشورية الشكل من جميع الاتجاهات ، والدور الثاني يتميز بنوافذه المتسعة ، أما سطح الحصن فمحاط بحاجز يصل ارتفاعه إلى (1.50 متر) عن مستوى السطح ، وعلى بعد (30 متراً) باتجاه الشمال الشرقي من الحصن يوجد صهريج للماء ـ خزان ـ أقيم بهيئة مبنى ، يرتفع عن مستوى الأرض (1.20 متر ) تحيط به قناتا مياه من الجهتين الجنوبية والغربية مبنية بالأحجار والقضاض كان الغرض منها تزويد الحصن بالمياه ، وإلى الغرب من الحصن توجد بناية أنشئت مؤخراً بالمقارنة مع تاريخ بناء الحصن شيدت باللبن فوق أساسات مبنية بالأحجار المهندمة أو غير المهندمة ، كما شيدت بعض أجزائها بأحجار أكبر حجماً من أحجار الحصن ، وقد طليت جدرانها بالجص ، وربما أن هذه البناية هي حصن دفاعي آخر إلى جانب حصن الغويزى الذي كان بمثابة حراسة لبوابة مدينة المكلا التي اندثرت مؤخراً .
3-المكتبة السلطانية :-
تقع المكتبة في وسط مدينة المكلا ، وقد أقيمت فوق سقف مسجد عُمر ، وكان تأسيسها سنة (1941م) في عهد السلطان القعيطي صالح بن غالب القعيطي الذي زودها بالكتب والمراجع والدوريات التي اقتناها من الهند والمكتوبة باللغات الأجنبية والعربية ، وبعد الاستقلال في سنة (1967م) ، أضيف إليها مجموعة الكتب والمطبوعات التي كانت بمكتبة الجماهير ، وتم تغيير اسمها بعد ذلك من المكتبة السلطانية إلى المكتبة الشعبية ثم تحولت هذه المكتبة فيما بعد تحت إشراف المركز اليمني للأبحاث الثقافية والآثار والمتاحف ، وبعد الوحدة اليمنية المباركة عام (1990م) أصبحت تحت إشراف مكتب الهيئة العامة للآثار والمخطوطات والمتاحف فرع المكلا ، تحتوي حالياً على ما يزيد عن أثني عشر ألف كتاب تتوزع في شتى نواحي العلوم والمعارف بمجالاتها المختلفة ، أما المخطوطات التي كانت من ضمن ممتلكات المكتبة فقد تم نقلها إلى مكتبة الأحقاف في تريم .
ب - غيل باوزير :
يقع غيل باوزير إلى الشمال الشرقي من مدينة المكلا ويبعد عنها نحو (43 كيلومتر) ، وهو أرض واسعة فيها ينابيع ماء غزيرة جارية عليها كثيراً من أشجار النخيل وأكثر ما يزرع عليها التبغ وهو من أجود الأنواع المشهورة في حضرموت خاصة وفي اليمن عامة ، وينسب الغيل إلى الشيخ عبد الرحيم باوزير مـولى الدعامـة بـن عُمر صـاحـب الغيل الأسفل المسمى بغيل عمر، وغيل باسودان، وكان هذا الغيل موجوداً قبل سنة (743 هجرية) وأول من بنى بالغيل الأسفل الشيخ عمر بن محمد بن سالم باوزير سنة (716هـ) ، وكان أمرالغيل لآل باوزير والعواثبة المذحجّيين ، ينتمون إليهم بالخدمة ويندبون عنهم ، وفي أوائل القرن التاسع الهجري استولت على بعض أجزاء من الغيل فرقة من العواثبة يقال لهم آل عمر " باعمر" ، فانتزعوا من آل باكثير بعضاً من سلطتهم على الغيل وكونوا لهم دويلة أو شبهها ظلت حتى قضى عليها السلطان عوض بن عمر القعيطي في مطلع القرن العشرين الميلادي.
ثم سكن في الغيل إلى جانبهم جماعة من يافع يطلق عليهم آل همام وسيطروا بدورهم على بعض من الغيل ، وفي سنة (943هـ) بنى السلطان بدر " أبو طويرق الكثيري " (922هـ-977م ) حصناً في الغيل يطلق عليه اسم (حصن الغيل ) ثم انتقل أمر الغيل إلى القعيطيين بعد سيطرة القعيطيين عليه وهكذا ظل يتبع السلطنة القعيطية حتى الاستقلال الوطني من الاحتلال البريطاني في سنة 1967م خلفت السلطنة القعطية موقعين من مأثرها هما :
1- حصن السلطان :
يقع حصن السلطان في مدينة غيل باوزير في الشمال الشرقي من المكلا وتبعد عنها نحو(43 كم) ويقع في وسط المدينـة بدأ بناؤه في سنة (1284هـ) أثناء حكم الأمير منصر ابن عبدالله بن عمر القعيطي (حاكم الغيل) ، وهو عبارة عن مبنى مكون من أربعة أدوار ، وفي كل دور من أدواره يحتوى على عدد من الغرف ماعدا الدور الأخير (الرابع) فقد تم بناء نصفه فقط وترك النصف الأخر منه ، ويتوسط مبنى الحصن صحن مكشوف وقد استخدم هذا المبنى كمقر لحاكم الغيل وسكن لأهله ويمتد من الحصن خندق سري يصل إلى الجهة الشرقية من سور المدينة إلى جوار المسجد الجامع كان يستخدم كطريق أمن يمكن للحاكم أن يهرب من خلاله إلى خارج المدينة في حالات الخطر وهذا ما نجده كان شائعاً في بعض مدن اليمن القديم مثل براقش ومقولة .
وفي سنة (1944م) تم تحويل مبنى الحصن إلى مدرسة للتعليم المتوسط سميت بوسطي غيل باوزير كانت المدرسة الوحيدة بالسلطنة القعيطية آنذاك وقد اشتملت على قسم داخلي للطلاب القادمين إليها من عموم قرى ومدن السلطنة القعيطية آنذاك وحفلت هذه المدرسة بالكثير من الأنشطة كالرياضة والزراعة والصحافة والمسرح والرسم والفنون والثقافة وغيرها لإزكاء روح التنافس بين الطلاب تم تقسيمهم إلى ثلاث فرق هي : فريق الوادي ، وفريق الأحقاف ، وفريق الينبوع ... ولم يكن التنافس بين هذه الفرق في الأنشطة فقط بل وكذلك في التحصيل العلمي والمعلومات العامة فكانت هناك الأمسيات المختلفة وكل عام كانت تحتفل المدرسة بعيدها السنوي الذي يحضره السلطان شخصياً ، كما تم زرع المساحة الخلفية للحصن لتشكل حديقة جميلة تحيط بالمدرسة من ثلاث اتجاهات ، وكانت تتبع المدرسة ملاعب لكرة السلة والطائرة والتنس وملعب مشجر لكره القدم وظلت حتى أواخر الخمسينات من هذا القرن ، والمبنى اليوم قد تهدم الجزء الغربي منه لعدم صيانته في الفترة الممتدة من مرحلة الاستقلال الوطني وحتى سنه (1994م) وفي هذه السنة وفي أثناء حرب الردة والانفصال والدفاع عن الوحدة اليمنية المباركة أحرق الجزء الشرقي مما أدى إلى تهدم وسقوط الطوابق العليا .
2- قصر الباغ :
يقع غرب مدينة غيل باوزير شيده السلطان عمر بن عوض القعيطي في العقد الأخير من القرن التاسع عشر الميلادي ليتخذه سكنا صيفياً له والأفراد عائلته السلطانية ، ونمط بنائه متأثراً بالنمط الهندي المعروف ويشابه قصر السلطان القعيطي في المكلا ، وكذا قصر السلطان عبد الكريم فضل في الحوطة لحج وغيرها من القصور التي بنيت بتأثير العمارة الهندية فهذا القصر مكون من دورين يحتويان على العديد من الغرف ، وقد أقيم وسط حديقة رائعة الجمال كانت تضم العديد من الأشجار المتنوعة التي جلبت بعضها من أرض الهند والأشجار المزروعة فيها كانت من أشجار النارجيل وأشجار النخيل والجوافة والبيدان وشجرة الزينة المعروفة باسم ( ذقن الباشا ) التي يزيد عمر بعضها أكثر من مائة عام وهي شجرة ذات رائحة عطرية خاصة في الليل ، كما كان القصر يحتوي على مسبح كبير يتم تزويده بالماء من البئر المحفورة في حديقة القصر، وفي الناحية الغربية من السور المحيط بالقصر شيد مبنى خاصاً بخدم السلطان ، أما حالة القصر اليوم فيرثى لها .
3- عين الحومة :
تقع الحومة في غيل باوزير وتبعد عن المكلا نحو (46.5 كم) في اتجاه الشمال الشرقي وتقع ضمن قرية القارة التي تقع شمال الغيل في غربي الحزم ، ويذكر المؤرخون أن القارة أقدم من الغيل وأن الشيخ عبد الرحيم باوزير كان يجلب منها لبناء مسجده بالغيل في منتصف القرن الثامن الهجري ، وفي قرية القارة جامع منسوب للسيد علي بن عبدالله المغربي يقال أنه بناه في القرن الثامن الهجري ، والحومة التي تقع في قرية القارة هي عبارة عن حوض مائي طبيعي دائري الشكل تقريباً يبلغ قطرها (40 متراً ) تقريباً وتشتهر المنطقة التي تقع بها الحومة بأنها عبارة عن صبخات تكثر فيها المياه يتم استغلالها للأغراض الزراعية وقد تم إقامة شبكة ري في منطقة جبلية وعرة بطريقة هندسية بديعة تعكس مدى مهارة تصميمها وكيف جعلت الحاجة إلى المياه تبدع في اختراع قنوات ري في مناطق صخرية وعرة ، وتصل تلك الشبكة من القنوات إلى الأراضي الزراعية الشاسعة المجاورة لقرية القارة .
4- حصن العوالق :
يقع حصن العوالق في قرية الحزم صداع على غيل باوزير ويبعد عن المكلا نحو (43 كم) في شمالها الشرقي ، وقرية الحزم وصداع أرض واسعة من أعمال غيل باوزير بدأ ظهورها في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الهجري عندما اتفق الثلاثة الأمراء عمر بن عوض القيعيطي، وعبدالله بن علي العولقي ، وغالب بن محسن الكثيري ، أثناء ما كانوا يخدمون في صفوف الجيش في حكومة حيدر أباد في الهند ، على تكوين دول لهم بحضرموت وكان الأمير عبدالله بن علي العولقي كثير المال ، كريم النفس ، شجاع القلب ، فبدأ يرسل إلى حضرموت بكثير من الأموال لمواصلة العلويين ولبناء المساجد والسقايا ، كما بدأ بشراء الحزم ، واختار القارة المعروفة هناك لبناء حصنه عليها وهو المعروف بحصن صداع الذي يقول فيه شاعرهم :
سلام ألفين يا حصن فوق قارة بناك العولقي مايعَّولْ بالْخَساَرةُ
وكانت للأمير العولقي عدة مراكب شراعية في البحر تعمل على نقل ما يحتاجه من الهند ويحضرها إلى قرية الحزم وصداع وكانت نفقاته على الحزم وصداع قد بلغت ثماني ألف روبية ، ونتيجة للصراعات التي كانت قائمة في حينها بين السلاطين القعيطين من جانب ، والحلف الثلاثي لآل باكثير ولآل الكسادي وللأمير العولقي من جانب آخر فقد استطاع السلاطين القعيطيون من هزيمة ذلك الحلف واستولوا بذلك على غيل باوزير وعلى الحزم والصداع في سنة (1293هـ) ، وبعد وفاة الأمير عبدالله العولقي في سنة (1214هـ) خلفه أبنه الذي ظل يحارب الدولة القعيطية لاستعادة الحزم وصداع ولكنه عاد خائباً وقد بلغت خسائره مبالغ ضخمة واستقر في حيدر أباد في باكستان الهند ، وما كان من آل القعيطي إلا أن نقلوا بوابة حصن صداع (حصن العولقي ) إلى حيدر أباد ووضعوها في الطريق الواسعة فمات غبناً في سنة (1294هـ) ، كما دمروا الحصن بالمنجنيق .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 03:56 PM
وحصن العولقي أقيم على قارة تحدها من الشمال قرية صداع ومن الغرب قرية حباير وتنتشر حوله واحات النخيل الشاسعة ، وكان الحصن بهيئة قلعة ضخمة يحيط بها سوران أحدهما داخل الآخر الأول يضم في أركانه أبراجاً دفاعية دائرية كبيرة مشيدة بالأحجار ويحتوي الثاني على أبراج دفاعية قائمة على قواعد دائرية مشيدة بالأحجار ومطلية بالجص تضم ثلاثة منها باستثناء البرج الشرقي مزاغل لإطلاق النار ، وهناك تحصين ثالث يتصل مباشرة بالركن الغربي للتحصين الأول ويمتد بنفس اتجاهه ، وبشكل عام فأن بناء القلعة غير منتظم الشكل ، كما أن سمك الجدران مختلفة ، وأحجام الأبراج متباينة والمسافات بينها غير متساوية .
وإلى الغرب والجنوب من القلعة تمتد أطلال مستوطنة شيدت مبانيها باللبن ، تنتشر عليها شقافات فخارية مختلفة الأنواع وكسر من خزف البورسلين يعود تأريخها إلى الفترة بين القرنين ( السادس عشر والثامن عشر للميلاد ) .
للميلاد ) .
2- مديرية ســيئون
- مدينة سيئون :
مدينة سيئون عاصمة وادي حضرموت ، تقع في الجانب الغربي للوادي ، وتبعد عن مدينة شبام (12 ميلاً) ، ويبدأ من (العقاد) الحد الغربي للوادي ، وتبعد عن مدينة تريم (22 ميلاً) ربما أن أقدم ذكر لمدينة سيئون هو ما جـاء فـي مطلع القرن الرابع الميلادي حيث يذكر لنا النقش الموسوم بـ (Ir . 37 ) ، الذي يعود إلى عهد الملك " ذمار على يهبر ملك سبأ وذي ريدان وحضـرمـوت ويمنـات " الذي حكم في مطلع القرن الرابع الميلادي أن قـوات سبئيـة اجتاحـت " وادي حضرموت " وحاصرت " شبام " و " رطغتم" و" سيئون " و" مريمة " ثم " عراهل " و " تريم " ، وقد هدمت ستين ألف عمود كانت تحمل العنب ، ويعطينا هذا النقش معلومات هامة إذ أن مدينة سيئون قد كانت قائمة في القرن الرابع الميلادي ، وكانت لها أسوار وأبراج دفاعية وهذا يجعلنا نقول إنها قد ظهرت قبل ذلك بعدة قرون ، أما تهديم السبئيين لأعمدة العنب فيؤكد أن منطقة حضرموت كانت تعيش في رخاء اقتصادي لانتشار زراعة العنب في مساحات واسعة في ظل ظروف مناخية متغيرة تماماً عن ما هو سائد في ظروفنا الراهنة .
أما عن تاريخ مدينة سيئون في الفترة الإسلامية فقد ظهرت كقرية في عهد الخلفاء الراشدين ، وكانت تتبع إدارياً مدينة تريم ، وظل الأمر كذلك في عهد الدولة الأموية ، وفي سنة (129هـ) تحولت إدارياً إلى تبعية مدينة شبام التي كانت في حينها عاصمة للأباخيين ، وهكذا ظلت تارة تابعة لشبام وتارة تابعة لتريم ، وكانت تقوم فيها في بعـض السنين ثورات حيث حكمها في سنـة (593 هجرية ) بنو حـارثة ، ولكن لم تحتل مكانتها إلا فـي سـنـة ( 922 هجرية ) عندما أصبحت عاصمة للوادي في عهد بدر أبي طويرق (922-977 هجرية ) حيث وجدت وحدة إدارية أو بمعنى آخر سلطنة امتدت من عين با معبد غرباً إلى مدينة ظفار شرقاً ، وفي القرن الثاني عشر الهجري تغلبت يافع على مدن حضرموت واستولى آل كثير على سيئون وقامت فيها الدولة الكثيرية وأعلنت في ( 1273هـ) عاصمة للدولة الكثيرية ، وكان حصنها المعروف بحصن الويل (قصر السلطان ـ قصر الثورة) مقراً للسلطان الكثيري " غالب بن محسن الكثيري " ، وبعد الاستقلال من الاستعمار البريطاني انتهت الدولة الكثيرية ، وأصبحت مدينة سيئون عاصمة المديرية الشمالية في المحافظة الخامسة حضرموت ، ذلك من حيث تاريخ المدينة أما عن تطورها المعماري فهو كالتالي: كانت في القرن السابع الهجري قرية صغيرة محصورة في ناحية شهارة ـ السحيل ثم تتطورت بعد ذلك لتشمل مبانٍ أخرى ، وقد أقيم حولها سور في عهد السلطان بدر أبي طويرق في سنة (922هـ) ، وكان يمتد السور من السحيل إلى ما بعد الحصن الدويل فينعطف حتى يكون أمام المقبرة الحالية فيتجه غرباً حتى الجبل القبلي ، وكانت البوابة ـ التي يطلق عليها باللهجة الحضرمية السدة ـ القديمة في موضع المقهى المحاذي للتربة المقابل للصيدلية الوطنية حالياً ، وقد ظل هذا السور إلى سنة (1347 هـجرية) .
أما بالنسبة للمباني فقد كانت في القرن السابع الهجري محصورة في شهارة ـ السحيل حـتى القرن الثامن الهجري ، وقد خطت مقبرة المدينة في القرن السابع خارج المدينة في الناحية الشرقية ، وفـي الـقـرن الـتـاسـع جـاء " طه بن عمر " واقتطع أرضاً بعيدة عن المدينة وأسس فيها مسجداً (مسجد طه) وكان لا يوجد أي أثر للعمران ، ثم اقتطع الأرض إلى (جثمة ) مما يدل على أنه لا توجد أية مبانٍ حتى جثمة ، وكان العمران محصوراً في شهارة ـ السيل ثم في الوسط (ساحة حنبل ) ، أما في القرن العاشر الهجري فقد تطورت المدينة على إثر اتخاذها عاصمة للسلطنة الكثيرية في عهد بدر أبي طويرق (922-977هـ) وفي سنة (1120هـ) اختط عـلي بن عبد الله السقاف قطعة أرض في الناحية القبلية وبنى بها مسجداً وكانت أرضاً صحراء ، وكان جامع المدينة في القرن العاشر الهجري هو مسجد (عبد الله باكثير ) لا تـزيـد مساحته عن (50×60 قدماً ) ، وتطورت العمران في سنة (1310هـ) ، وعندما اختط أبوبكر بن سالم الصبان قطعة أرض صحراوية في وادي جثمة وبنى بها مسجداً ، وكان آخر بيت هو بيته في اتجاه وادي جثمة واختط هادي بن حسن السقاف داره والزاوية في سنة (1327هـ) ، ثم بنى جامع سيئون في القرن الرابع عشر الهجري عقب تطور المدينة ليستوعب ذلك التطور ، وفي القرن الرابع عشر أعيد بناء مسجد طه كجامع لصلاة الجمعة وأصبحت في سيئون أربعة مساجد تؤدى فيها الجمعة هي :
مسجد الجامع مسجد طه مسجد القرن مسجد باسالم
- اختطاط سور سيئون الحديث : في عهد السلطان منصور بن غالب باكثير بدأ تحرش القبائل المجاورة بالمدينة مما اضطر السلطان إلى اختطاط سور ليحمي المدينة ، وابتدأ العمل فيه في سنة (1350هـ) الموافق (1931م) ، وكانت بداية عمل السور من (حصن الفلس ) في خط مستقيم حتى بير زوية واتجه بعد ذلك إلى الغرب حتى مسجد الحداد ، ثم انعطف إلى الجبل القبلي ، وجعل لهذا السور ثلاث بوابات (سدات ) ، كانت تغلق من مغيب الشمس حتى الصباح .
ومواضع تلك البوابات كالتالي :-
ـ البوابة الأولى: وهي البوابة الشرقية وهي التي تقع عند بير زوية .
ـ البوابة الثانية : ويطلق عليها سدة كلابة ، وكانت تقع في الموضع الذي يوجد فيه البريد والبرق ومدرسة جيل الثورة .
ـ البوابة الثالثة : وهي البوابة القبلية ـ الشمالية ـ وهي عند مسجد الحداد .
وكانت تغلق تلك البوابات بواسطة أبواب في أواخر (1356هـ) ، ولمدينة سيئون معالم قديمة أبرزها الآتي :
ـ قارة العر : وفيها حصن قديم ورد ذكره في عام (616هـ) عندما جاء ذكره لدى المؤرخين أن السلطان عبد الله بن راشد القحطاني سجن وقتل فيه ، ثم جدد هذا الحصن عام ( 855هـ) في عهد السلطان بدر بن عبد الله بن علي الكثيري ، الذي اتخذه كسجن للسلاطين .
ـ حصن الفلس : حصن قديم ورد ذكره في بادئ الأمر عند المؤرخين في عام ( 603 هـ ) ومن مميزات مدينة سيئون عن بقية مدن الوادي ما يلي :-
- موقعها يتوسط وادي حضرموت تقريباً ، وتقع بين مدينتي شبام وتريم .
- تتمتع بمناخ معتدل ، فجوها في ليالٍ الصيف يمتاز بالاعتدال .
- اتساع ساحة رقعتها الجغرافية لذلك تسمى بـ (الطويلة ) ، مما وفر لها إمكانية التوسع
العمراني مستقبلاً .
1- حوطة سلطانة :
هي عبارة عن قرية تقع شرق مدينة سيئون ، وتبعد عنها حوالي (8 كم) ، وسميت سلطانة نسبة إلى امرأة كانت تدعي سلطانة بنت علي الزبيدية (780- 847هـ) ، وهي من أشهر ذوي الجاه والذكر في أواخر القرن الثامن والنصف الأول من القرن التاسع الهجري ، عرفت بالتصوف والزهد والصلاح والشهرة لدى الناس ، و كانت امرأة عظيمة الحال جليلـة القـدر بين أبناء وبنات جنسها ووطنها ، ويحق للمرأة الحضرمية أن تفخر بوجود مثلها بحضرموت وأن تتباهى بها، كان للعارفة سلطانة أخوان صالحان ، هما عمر ومحمد ترك ثلاثتهم طريق العوام ـ العامة ـ وجنحوا إلى التصوف ، فاجتهدوا في العبادة حق الاجتهاد في ذلك العصر الحافل بعظماء الرجال وصلحائهم ، وفي طليعتهم الشيخ عبد الرحمن السقاف باعلوي ، والشيخ محمد بن عبد الله باعباد حتى صار الأخوة الثلاثة من الصلحاء الزاهدين المعروفين بالصلاح والاجتهاد في العبادة ، ثم ارتفع شأن الشيخة سلطانة حتى علت شهرتها وغمرت ذكر أخويها الصالحين عمر ومحمد اللذين صارا فيما يظهر من أخبارهما يجلانها إجلال التلاميذ لشيخهم .
وهكذا تدرجت تلك المرأة الصالحة وارتقت مراتباً عظيمة حتى صارت كما يـقـول مؤرخ آل باعباد : " ذات أحوال وكرامات ومكاشفات خارقة وأسرار جليلة وبراهين مشهودة " ، انتشر جاهها في كل النواحي حتى غمر الحواضر والبوادي ويكفيها أن الإمام الكبير الشيخ عبد الرحمن السقاف با علوي وابنيه الإمامين أبا بكر وعمر المحضار كانوا يزورنها ، وأن الشيخ معروف بن محمد باعباد وغيره من الأولياء الصالحين كانوا يقصدون لزيارتها ، ومنهم من كانوا يتبركون بزيارتها في حياتها ، وبزيارة ضريحها بعد وفاتها ، وقد كان موطن سلطانة الزبيدية بلدة (العر) من بلاد حضرموت ، وهي بلدة شرقي بلدة (مريمة ) ، وفيها ضريحها ، وعندما عظم شأنها بنت ببلدة (العر) رباطاً بدعم من شيخها الشيخ محمد بن عبدالله باعباد ، وللشيخة سلطانة أشعار صوفية ينشد منها في حضرة السقاف في تريم ، أما ضريحها في العر فتعلوه قبة ومشهد تقام له الزيارة سنوياً في الاثنين الثاني من (نجم سعد الخباء ) ، ويوافق شهر سبتمبر ، وتبدأ الزيارة الدينية بعد صلاة الفجر ويقام إلى جانب الزيارة سوق تجاري ، ومؤخراً جرت العادة أن تطول الزيارة إلى يومين بدلاً من يوم واحدة فقط .
2- مريمة :
تقع مريمة إلى الشرق من مدينة سيئون وتبعد عنها بنحو (2 كيلو مترات) ، وتقع على مرتفع صخري يرتفع عن سطح البحر قرابة (30 متراً ) ، ويـطلـق عليها بعض سكان سيئـون اسـم ـ البيضاء ـ ، وفي مريمة "حصن مريمة " أو " قلعة مريمة " شيدت القلعة باللبن في أساسات حجرية ، وعلى أركانها أقيمت منشآت دفاعية تمثلت بأبراج إسطوانية الشكل كانت تتصل بالسير، ولم يبق من مبانيها الداخلية خلف الأسوار سوى بعض الأساسات الحجرية للجدران الطينية المطلية بمادة الجص ، وفي بعض الأجزاء القائمة يلاحظ أنها سقفت بالحصير وجذوع النخيل ، و في جدران القلعة الخارجية بقايا ميازيب مطلية بالجص .
وفي شرق القلعة توجد أطلال القرية شيدت أبنيتها باللبن فوق أسس من الحجر ينتشر البعض منها على السفح الشرقي للمرتفع ، وتقدر مساحتها بنحو (400 × 100 متراً) ، وبعض مبانيها مكونة من طابقين طليت جدرانها بالطين والجص بشكل فني متميز ، وهي مسقوفة بجذوع النخيل ، وبشكل عام تضم هذه المباني عناصر معمارية مختلفة كالمداخل التي تعلوها عقود بأقواس مقرنصة " والنوافذ " المربعة والمستطيلة بهيئة مثلث مكون من ستة فصوص لوحظت واحدة منها في الطابق الثاني لأحد أبنية القرية ، وهناك أيضاً كوات صماء بشكل رؤوس سهام اتخذت على ما يبدو كحليات معمارية ، أما مقبرة القرية فتقع إلى الغرب منها ، وفي الجانب الغربي للمقبرة توجد بئر طويت جدرانه بحجارة غير مهندمة ، وفي جانبها دكة للسقاية فيها حوض صغير ، يعود تاريخ القلعة والقرية إلى بين القرنين السادس والثامن الهجريين ، وقد استخدمت القلعة في عهد السلطان بدر أبي طويرق سلطان الدولة الكثيرية (922-977هـ ) كسجن للمنشقين عليه من أبناء عمومته
بقيادة محمد عبدالله بن عمرو محمد الكثيري سنة (984هـ) .
(3) الحصن الدويل( قصر السلطان) :
يقع الحصن الدويل وسط مدينة سيئون تقريباً ، وهو من أبرز معالم المدينة وحضرموت قاطبة ، ويعتبر واحداً من أروع التحف المعمارية في اليمن .
أقيم هذا القصر على ربوة ترتفع عن مستوى سطح الأرض المجاورة قرابة ( 35 متراً ) مما جعله يشرف على سوق المدينة ومركز نشاطها التجاري .
بدأ ظهور هذا الحصن كمقر للسلطان في عهد السلطان بدر بن عبدالله بن جعفر الكثيري المشهور بـ – أبي طويرق – ( 922-977هـ) ، وذلك يعني أن هذا الحصن كان موجوداً من قبل ظهور السلطان أبي طويرق الذي اتخذ الحصن كمقر سلطاني وأضاف له مسجداً ، وإلى جانب بنائه للمسجد قام بتجديد الحصن ، والسلطان أبو طويرق الذي برز في فترة صراعات دامية كانت تكتنف معظم أراضي حضرموت استطاع أن يحتل معظم تلك الأراضي ، ومن ضمنها الشحر .
وفي عام (1125هـ) ، جدد عمر بن جعفر الكثيري عمارة الحصن ، وفي عام (1272هـ) وصل غالب بن محسن الكثيري إلى سيئون و اتخذها عاصمة له ، واتخذ الحصن الدويل مـقـراً لحكمه وقام بتجديد عمارته وتوسعاته ثم أكمل عمارته ابنه المنصور بن غالب في حدود عام (1345هـ) ، كما واصل حفيده علي بن منصور بن غالب بن محسن الكثيري طلاء الحصن بالنورة ، وإضافة بعض الزيادات وتمهيد (العقر ) وهي الطلعة التي تصعد إلى الحصن ، وبناء السدة والغرفة الكبيرة في الواجهة وما حولها ، وذلك بين عامي (1355-1357هـ) ، ولا يزال على ذلك الحال حتى الآن ، حيث استغل مؤخراً جزء منه كمتحف افتتح عام (1983م) وتشمل قاعاته : الآثار القديمة التي جمعت من مواقع متفرقة من وادي حضرموت إلى جانب تلك الآثار التي استخرجت من حفريات موقع ريبون ، وهناك قاعة خاصة بالموروث الشعبي وأخرى خاصة بالوثائق القديمة منها الخاصة بالدولة الكثيرية التي اتخذت في فترة من فتراتها المتأخرة سيئون عاصمة لها ، كما خصص جزء من القصر كإدارة لفرع وزارة الثقافة ، وبني في واجهة القصر الجنوبية الشرقية مسرح مفتوح في عام (1982م) يتسع لأكثر من (5000 مشاهد) .
4- قرية بور :
هي عبارة عن بقايا أطلال صغيرة تقع على الضفة الشمالية لوادي حضرموت الرئيسي شـمال شرق مدينة سيئون وتبعد عنها بحوالي (12 كم) .
يعود تاريخ قرية بور إلى القرن الثالث الهجري ، وأهم معالمها مسجد عبدالله بن المهاجر أحمـد بن عيسى جد قبيلة آل أبى علوي ، ويسمى المسجد العلوي ويقع مدخله الذي شيد فوق أنقاض مسجد أخر أقدم منه زمناً في الضلع الشرقي ، ويضم في جهته الغربية بيت الصلاة وتقوم عليه ثلاثة صفوف من الأعمدة الإسطوانية وسقفه مزين بمصندقات خشبية مزخرفة ، وضعت بشكل غير متناسق مما يشير إلى احتمال أنه أعيد استخدامها من المسجد القديم ، وعلى المصندقات الخشبية زخارف إسلامية بديعة وكتابات استخدمت فيها ألوان مختلفة ، وجدت في هذا المسجد بعض المخطوطات ، وإلى جواره تنتشر أجزاء من مسارج حجرية و شقافات فخارية وأجزاء من المبنى القديم عليها زخارف بديعة .
كانت قرية بور في عهد الدولة الكثيرية الأولى (723هـ) ، واحدة من قرى السليل الخارجة عن نفوذ الكثيريين فقد رفضت قبيلة آل بانجار التسليم وكانت تستوطن القرية ، ولم تنجح الوساطات الكثيرة للوصول إلى حل سلمي كي تصبح تحت النفوذ الكثيري إلا أن هجم الكثيريون على القرية بور واستولوا عليها بعد أن قتلوا جماعة من آل با نجار سنة (723هـ) ، بعد ذلك هجرت القرية ولم يبق منها سوى الأطلال .
5- شعب أحمد " قبر المهاجرأحمد بن عيسى " :
كان يعرف هذا الشعب الذي يقع الآن على مشارف مدينة سيئون الشرقية ، بشعب الحسيّسة الشرقي ، وكان يعرف أيضاً بشعب آل مخدم ، و منذ أن قبر فيه المهاجر أحمد بن عيسى في سنة (345 هـ) أصبح يحمل اسم شعب أحمد .
وقد كان قبره مخفياً إلى أن كشف عنه الإمام عبد الله بن أبى بكر العيدروس بعد أربعة قرون ونصف تقريباً حـيـث كـان يـلقب الإمام عبد الله بن أبى بكر العيدروس بسلطان الأولياء (811-865هـ) ، وأقيمت على قبر أحمد بن عيسي قبة وبناء معروف على تـل فـي جانب الجبل ، وله درج مجصص طويل الارتفاع ، موضع القبر عند سفح الجبل وعلى بعد من القبر أقيم مسجد وبئر .
- الإمام أحمد بن عيسى الحسني العلوي : نسبه يعود إلى الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، أحمد بن عيسى بن علي العريضي بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين علي بن الحسين بن أبي طالب ، وهو ابن الزهراء بنت رسول الله (ص) رضي الله عنهم أجمعين ، وقد حاول البعض التشكيك في نسبه إلا أنه ثبت بما لا يدع مجالاً للشك في أنه من ذرية الحسين بن علي أبي طالب ( رضى الله عنه ) ، وحكايته تبدأ من أرض العراق فقد كان معروفاً هناك بأنه من أعلى العلويين ـ نسبة إلى علي بن أبي طالب رضى الله عنه ـ همة ، وأمضاهم عزيمة ، وأصلبهم عوداً وأوسعهم تفكيراً ، وأشدهم نشاطاً ، علاوة إلي ما تحلى به من الفضل والمزايا العالية ، إلى ماله من العلم والأدب وسعة العارضة في الوعظ والإرشاد يضاف إلى ذلك جاهه الكبير وماله الوفير ، ونفوذ كلمته في بني أبيه ، ولكن نتيجة للأحداث التي كانت تدور في العراق قرر أن يرحل عنها إلى المدينة المنورة فرحل من العراق سنة (317هـ) وأقام بالمدينة ، ونتيجة لمهاجمة أبي طاهر القرمطي لمكة ، والأحداث التي جرت بعد ذلك ، قرر الإمام أحمد أن يرحل عن المدينة فحج البيت الحرام بأهله وبنيه ، ومن صحبه من بني عمومته ورحل بعدها إلى اليمن التي كانت في حينها سالمة من الفتن والمحن ، فاتجه نحو اليمن يصحبه أهله وابنه عبد الله واثنان من بني عمه ، أحدهما جد بني الأهدل محمد بن سليمان بن عبدالله بن عيسى … بن جعفر الصادق والثاني جد بني قديم ، ومعه كثير من الخدم والموالي ، وقد توطن جد بني الأهدل بوادي سهام ، أما جد بني قديم فنزل بوادي سردد .
أما الإمام أحمد فلم يزل مستمراً في رحلته متنقلاً في بلدان اليمن حتى بلغ حضرموت فألقى بها عصا السير هو ومن صحبه من الأهل والبنين والموالي ، وأول بلدة أقام بها بلدة الهجرين ، وهي على مرحلتين من تريم تقع بين صقع الكسر ووادي دوعن ، أقاموا بها برهة من الزمن واستقروا فيها واشترى الإمام بألف وخمسمائة دينار نخيلاً .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 03:57 PM
إلا أنه رأى أن الرحيل عنها خيراً ، فذهب يبتغى عنها بدلاً ووهب مولاه (شويها )ذلك العقار الذي اشتراه بالهجرين ، و لما بلغ قارة جشير أقام بها ، غير أنها لم تطب له الإقامة بها فذهب عنها متنقلاً إلى الحسيّسة وهي قرية على نصف مرحلة من تريم ، معروفة باسمها إلى اليوم ، واستوطنها واشترى أكثر أراضي صوح (وتقع أعلى مدينة بور إلى جوار البئر العلوية التي حفرها حفيد الإمام أحمد بن عيسى ) ، ومن الحسيّسة بدأ ينشر الدعوة الإسلامية في محيط يتبع فرقة الأباضية من الخوارج ، واستطاع بعلمه وطلاقة لسانه وبماله الوفير ، أن يكسب اتباعاً كثيرين وما هي إلا سنوات غير طويلة حتى صارت له بوادي حضرموت الكلمة النافذة ، ورسخت أقدام العلويين بحضرموت حتى أنتشر ذكرهم وعظم أمرهم وشدت لهم الرحال ، ووفد عليهم الناس من أصقاع حضرموت زرافات للاستهداء بهديهم والاقتباس من نورهم ، وظهرت مكارمهم وفضائلهم ومحاسن أخلاقهم وفاضت منهم البركات ، وهو أب لأكبر قبيلة حضرمية اليوم آل أبي علوي يقدر عدد أفرادها بأكثر من سبعين ألفاً (حتى عام 1968م) متفرقين في أنحاء المعمورة ، ولا يزالون بين الناس ملحوظين بعين الإكرام محفوظي النسب ، مرعيي الشرف وساهموا في النهوض بالحياة الأدبية والثقافية في أنحاء حضرموت ومهاجرها .
6- قرية الغرفة
تقع قرية الغرفة على بعد (8 كيلو مترات) غربي سيئون على الطريق الممتدة بينها وبين شبام ، أسست في عام (701هـ) ، على يد شخص من آل باعباد ، الذين تفرقوا عقب اندثار قرية العباد التي كانت في وادي رخية بفعل السيول ، يدعى عبدالله بن محمد باعباد كمركز روحي خاص بآل باعباد ، وعرفت بالغرفة أي الجنة ، وقد توفى عبدالله بن محمد باعباد في سنة (721 هجرية) ، وبنى عبدالله بن محمد باعباد في موضع بسفح الحول داراً ، هي أول دار بنيت بالغرفة ، ثم بنى الناس بعده وسكنوها بعد ذلك ، وشهدت الغرفة حركة علمية نشطة بعد أن أمها عدد من العلماء حيث كانت واحدة من مدارس التصوف ، وبنيت بها عدة مساجد أقدمها مسجد باجريدان الذي بني في سنة (827هـ ) والمسجد الجامع الذي بنى في سنة (834هـ).
وقد ارتبط تاريخ الغرفة الحديث بصراع حاكمها وتائرها ( عبيد صالح بن عبدات ) ، مع سلاطين السلطنة الكثيرية مما اضطر بريطانيا في إبريل سنة (1940 م ) ، إلى الوقوف مع السلطنة الكثيرية وضرب الغرفة بالطائرات الحربية.
بالطائرات الحربية.
(7) قارة العناهجة :
تقع قارة العناهجة في وادي تاربة ، جنوب شرق سيئون وتبعد عنها بحوالي (22 كيلو متر) ، ووادي تاربة هو واحد من فروع وادي حضرموت الكبير وتمتد أطلال تلك القارة شرق وجنوب شرق قرية العناهجة فوق عدد من المرتفعات الصخرية وكذلك الوادي الكائن بينها بامتداد الجنوب، وترتفع في بعض أجزائها قرابة (40م) عن مستوى السهل المجاور، تبلغ أبعاد المستوطنة نحو (350× 150 متراً ) ، وتتضمن العديد من المساجد والكثير من الأبنية ، أهمها القلعة الواقعة في الجانب الجنوبي الشرقي ، شيدت باللبن المخلوط بالقش على أساس من كتل الأحجار ، وقد طُليت بعض الجدران بالجص وأخرى مُلطت بالطين في الداخل والخارج ، هذا وتضم بعض الأبنية أكثر من طابق واحد ، وفيها مجاري لتصريف المياه مصنوعة من الفخار بهيئه أنابيب مضلعة قائمة الجوانب عرضها (9سم) ، وعمقها (5سم) مغلقة بقطع الأحجار ، وربما استعمل هذه النوع من المجاري الفخارية كميازيب لتصريف مياه أسطح المنازل في موسم الأمطار ، وتشمل أبنية المستوطنة على مظاهر معمارية متنوعة تتجلى في المداخل ذات العقود المدببة والمحدبة والمثلثة أو الشبابيك والكوى الطولية والمربعة والمعينة ، وتضم عقوداً مدببة ومقوسة أو بهيئة رؤوس سهام وغيرها من العناصر المعمارية .
وتضم المستوطنة أكثر من ستة مساجد تختلف مساحاتها وتتشابه مـن حيث الأسلوب البنائي تقريباً ، وأهمها مسجد يقع في شمال المستوطنة ، وهو مسجد مستطيل الشكل أبعاده (15.50×17,30متراً ) ، يبلغ سمك جدرانه المبنية باللبن (40 سم) ، ماعدا جدار القبلة فأن سمكه يبلغ (80 سم ) ، له مدخلان الأول في الجهة الشرقية ، والآخر في الجهة الشمالية يبلغ عرضه (1,75 سم ) ، وله فناء يحيط به في الجانبين الشرقي والجنوبي وبجانب هذا المسجد من جهة الجنوب مسجد آخر صغير يعتقد بأنه كان مخصصاً للنساء ، وإلى جنوب المسجد الأول وشمال مسجد النساء توجد الحمامات ، وإلى جوارها بئر كانت تستخدم مياهها للوضوء وهي مشتركة للمسجدين .
وكان في المسجد الأول منبر من خشب السدر يعود تأريخه إلى (673هـ) وهو نفس تأريخ بناء المسجد ، نقله أهالي قرية العناهجة إلى مسجد شيدوه حديثاً ، وبعد ذلك نقل إلى متحف سيئون للعرض المتحفي يبلغ ارتفاع هذا المنبر (1.40م) وعرضه (73 سم) ، وتتألف من أربعة درجات تتراوح ارتفاعاتها بين (22-25 سم ) ، وتظهر على واجهة الدرجة السفلى كتابة تتألف من سطرين تقرأ كالتالي :
هذا ما عمل سعد بن عبد ... غريب
عبد صالح غفر الله لهما ولجميع المسلمين
وهناك كتابة تالفة أخرى تتألف من أربعة سطور تظهر على مسند المنبر تقرأ كالتالي :-
... ... ......
محمد وأحمد وحسين بن علي بن سالم أمر تشييد
المشهد في سنة ثلث وسبعين وست مئه
غفر الله لهما ولوالديهما ولجميع المسلمين
وهذا المنبر مزخرف في أجزاء متفرقة منه بزخارف هندسية مختلفة وإلى الجنوب من أطلال قارة العناهجة بمسافة (100 متر) تقريباً توجد المقبرة ، وفيها شواهد قبور محفورة بكتابات غائرة يعود تأريخ أقد مها إلى سنة (1037هـ) ، بمعنى أن الاستيطان في القارة بـدأ مـع مطلع القرن
السابع الهجري تقريباً ، وهُجرت في القرن الحادي عشر الهجري تقريباً .
أطلال قارة العناهجة هي عبارة عن قرية إسلامية متكاملة ، ابتداءاً بالمباني الدينية ثم الدفاعية الحصينة وأخيراً السكينة ، يمكن للزائر أن يطوف فيها بكل سهولة ، وأن يتخيل كيف كانت هذه القرية في يوم من الأيام مليئة بالحركة والحيوية عندما كانت مسكونة.
7- خلع راشد :
تقع هذه الحوطة غرب سيئون وتبعد عنها نحو ( )كيلوا متر تقريباً ، وتنسب إلى الشيخ أحمد بن زين الحبشي الذي توفى عام (414 هجرية ) ، ودفن في الحوطة ، كانت تعرف الحوطة بـ خلع راشد ، حيث أسست في عهد دويلة آل راشد (400- 700هـ) التي كانت تتخذ من مدينة تريم عاصمة لها ، ويذكر أن مؤسس الحوطة هو السلطان عبدالله بن راشد بن شجعنه (593-616هـ) مكان أشهر سلاطين آل راشد ، أتصف بالعلم والعدل والصلاح ، وأنتقل إليها الشيخ العلامة أحمد بن زين الحبشي بنى بها مسجده بمنطقة ( البها ) في عام ( 1080 هجرية ) .
وتعتبر الحوطة ذات أهمية جغرافية كونها تتوسط منطقة ( السليل ) وسط وادي حضرموت الرئيسي وتتوسط أيضاً الطريق بين سيئون وشبام إضافة إلى ارتباطها بوادي بن علي إلى جانب أهميتها الجغرافية تعتبر اليوم مركزاُ تجارياً هاما لمنطقة السليل الأمر الذي ترتب عليه التوسع العمراني المضطر للحوطة .
ب- مدينة تريم :-
تريم من أهم المدن في مديرية سيئون ، وتقع شمال شرق مدينة سيئون في وادي حضرموت حيث يبدأ وادي المسيلة ، يعود أقدم ذكر لمدينة تريم إلى مطلع القرن الرابع الميلادي عندما حاصرها السبئيون كما جاء في النقش الموسوم بـ ( Ir. 31 ) ، ثم ظهرت في مطلع العصر الإسلامي كعاصمة لوادي حضرموت حيث كان يقيم فيها العامل ( لبيد بن زياد الأباضي ) عامل الخلفاء الراشدين ، وكانت بين حين وآخر تتبادل مع شبام زعامة الوادي إلى عام (203هـ) عندما جاء الزياديون إلى حضرموت وأصبحت بذلك خاضعة لهم ، قام الحسين بن سلامة ببناء الجوامع في تريم ، وكذلك في شبام وقد اشتهرت هذه المدينة بكثرة مساجدها حيث وصل عددها إلى ثلاثمائة وستون مسجداً ، وهذا العدد كبير نسبياً إذا ما قورن بحجمها وعدد سكانها ثم أخذ هذا العدد بالتناقص بسبب ظهور المساجد الكبيرة التي تستوعب أعداداً غفيرة من المصلين فتهدم بعضها وتوسع البعض الأخر مما أدى إلى تقلص العدد ليصل في الوقت الحاضر إلى مائة مسجد تقريباً لا تزال عامرة بالمصلين لقد كانت مساجد تريم الكثيرة في معظمها مصليات أو مساجد صغيرة ثم تداخلت ببعضها أو توسعت وتحولت إلى مساجد كبيرة أو جوامع تقام فيها صلاة الجمعة والجماعة وفي أثناء عملية التوسيع أو الترميم أدخلت على بعضها تحسينات وأعيد تصميمها على شكل هندسي بديع ومثال على ذلك المسجد الجامع المقام في قلب مدينة تريم والذي يرجع تاريخ بنائه إلى ما قبل ألف عام ، أي ما بين (375 – 402هـ) ، إذ يروى أنه بني في عهد الحسين بن سلامة الذي ولي الحكم في اليمن عام (375هـ) وقد بني هذا المسجد ضمن مساجد أخرى بناها في أماكن أخرى ، حيث عرف عنه أنه كان يبني مسجداً بين كل مرحلتين ، والحسين بن سلامة هو أحد موالي دولة بني زياد ، وكانت عمارة هذا المسجد قد تجددت عدة مرات منذ أنشأه ، إذ كان أول تجديد له عام (581هـ) ، أي بعد حوالي قرنين من بنائه ، أما التجديد الثاني فكان في عام (585هـ) أي بعد أربع سنوات من التجديد الأول ، وجدد للمرة الثالثة في عام (960هـ) ، ثم تم توسيعه عدة مرات لاحقة ، حتى صار على ما هو عليه اليوم بعد توسيعه الأخير في عام (1392هـ) ، تـصـل مساحـة الـجـامع اليوم إلى ( 19110 قدماً مربعاً ) ، وتحمل سقفه ستون دعامة إسطوانية ، قطر الواحدة (16 بوصة) ، وللمسجد ثمانية أبواب ، وتزينه المنارة التي بنيت في منتصف الجدار الشرقي للمسجد ، ويبلغ ارتفاعها (115 قدماً) ، ويقع الجامع في الطابق الثاني ، أما الطابق الأول (الدور) الأرضي فقد أفتتح في ديسمبر من عام (1972م) كمكتبة تضم معظم المخطوطات ، وأطلق عليها اسم مكتبة الأحقاف .
وإلى جانب المسجد "الجامع" في تريم توجد مساجد أخرى لا تقل عنه جمالاً وسعة وحسن تصميم مثل مسجد بن علوي وهو من أشهر مساجد تريم وأكثرها زواراً بالمصليين وهو مسجد قديم أسسه الإمام علي بن علوي في حوالي عام (530هـ) ، بني من الطين والنورة على أجمل صورة ، أعيد ترميمه عدة مرات ثم بنيت له منارة في آخر بوابة ذات شكل جميل ، وطول المسجد من جهة المشرق إلى الغرب إثنان وثلاثون ذراعاً ونصف وربع الذراع ، وطول الرواق القبلي أربعة عشر ذراعاً ونصف ، وطول الصحن ثمانية عشر ذراعاً وربع ، وعرضه من جهة الشمال إلى الجنوب سبعة عشر ذراعاً وربع تقريباً .
ومن مساجد تريم الشهير مسجد المحضار الذي بناه عمر المحضار بن عبد الرحمن السقاف ، وهو مقصد زوار تريم لما يمتاز به من فن هندسي جميل في عمارته ، خاصة منارته الشامخة التي يبلغ ارتفاعها حوالي (175 قدماً) ، وهي مربعة الشكل وبداخلها درج للصعود إلى أعلاها ، وكان بناؤها في حوالي (1333هـ) ، والغريب فيها أو الشي المدهش أنها بالرغم من ارتفاعها الشاهق إلا أنها مبنية من اللبن ـ الطين ـ وجذوع النخيل ، وهذه المئذنة من تصميم الشاعر والأديب أبوبكر بن شهاب المتوفي في عام (1334هـ) ، وتنفيذ المعلم عوض سلمان عفيف التريمي الذي سبق له أن بنى قبة الحبشي بسيئون ، ونعود إلى مكتبة الأحقاف التي سبق أن ذكرنا بأنها تحتل الدور الأرضي من مبنى جامع تريم ، فهي مكتبة دعت الحاجة إلى إقامتها نظراً لكثرة المخطوطات في مدينة تريم والمدن المجاورة ، وذلك لكون تريم كانت تتمتع بمركز علمي مرموق في وادي حضرموت منذ القرن الرابع الهجري ، واشتهرت بوجود المكتبات والأربطة والمعاهد والزوايا العلمية ، وكثرة العلماء الإجلاء ، وكانت بها مجموعة من العائلات الشهيرة التي شغفت بجمع وشراء المخطوطات والكتب في مختلف ألوان المعرفة والعلوم ومن شتى المصادر من بقاع الأرض، كما توجد عائلات و شخصيات من العلماء في مدن أخرى بالوادي ملكت هي الأخرى مكتبات خاصة ولكنها جعلتها وقفاً على طلبة العلم والعلماء ، وبعد أن وضعت بعثة مصرية مختصة بالمخطوطات " عام 1970م " ، دراسة لتجميع مخطوطاً في مكتبة الأحقاف بتريم التي أنشئت في شهر ديسمبر من عام (1970م) ولكن هذه الدراسة لم تنشر ، وتضم المكتبة اليوم حوالي (5300) كتاباً مخطوطاً في شتى المعارف والعلوم ( التفـسير ، الفـقه ، الحديث ، الصرف ، اللغـة ، الأدب ، التاريخ ، السيرة النبوية ، الطب ، الرياضيات ، الفلك ، وغيرها من المعارف والعلوم) ، ونتيجة لأن إنشاء مكتبة الأحقاف كان بطريقة جمع المكتبات الخاصة نجد أن هذه المكتبة تتكون من عدة مكتبات هي : مكتبة الكاف بتريم ، مكتبة آل بن يحي ، مكتبة الربـاط ، مكتبة بن سهل ، مكتـبـة الحسيني، آل الجنيد ، وغير ذلك ، وحملت كل مكتبة اسم صاحبها كتخليد لذكراه وكل مكتبة لها فهرست خاص بها ، إلا أنه مؤخراً تم فهرست المكتبة بطريقة حديثة وتحوي المكتبة تحفاً نادرة من المخطوطات القيمة إما لندرتها أو لقدم نسخها وجودته ، أو مخطوطات أصلية تعتبر النسخ الأم .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 03:58 PM
1- حصن العـر :
يقع حصن الـعـر في تريم وفي شرق سيئون ، ويبعد عنها بنحو (71 كم) ، وهو عبارة عن أطلال لحصن أثري يقع على تلة صخرية ترتفع عن مستوى الوادي بقرابة(50 قدماً) ، يعود تأريخه إلى فترة ما قبل الإسلام ، واستمر أيضاً حتى الفترة الإسلامية .
بالنسبة لفترة ما قبل الإسلام فيحتوي الموقع على عدد من القطع الأثرية الحجريـة القديمة المزخرفة ، منها قطع حجرية عليها نحت بارز لزخرفة نباتية متداخلة قوامها تفريعات وأوراق وعناقيد عنب ، وهناك قطعتان حجريتان عليها رسوم لوعول ، منظراً رسم عليه رجل ، ومناظر صيد حيث تبدو على إحداها ، منظر لرجل يمتطى صهوة جواد ويصوب بيده اليمني رمحاً طويلاً باتجاه أسد واقفاً على رجليه ، كما توجد أجزاء من أعمدة حجرية مزخرفه ـ أيضاً ـ ، ومعظم تلك القطع الأثرية هي عبارة عن بقايا لديكور أحد المعابد القديمة يعتقد بأنه واحداً من معابد الإله سين حيث تنتشر في المنطقة الشرقية من وادي حضرموت على وجه الخصوص معابد للإله "سين".
ويتم الصعود إلى الحصن الذي أقيم على موقع المعبد السابق من الجهة الجنوبية الشرقية ، عبر ممر صخري متعرج ، وعليه توجد بقايا أساسات وجدران لمباني خاصة جدران الأسوار ، وبعض المنشآت في الحصن داخل ، وهناك أيضاً صهريج للماء ، وبئر آلا أنه من غير المعروف تماماً تاريخ إنشاء وبناء هذا الحصن وكذلك متى تم هجرة ـ أيضاً ـ لكن لا يعرف بالضبط متى تم بناء هذا الحصن وكذلك متى تم هجره .
2- قرية قســم :
قرية قسم تقع إلى شرق سيئون ، وتبعد عنها (56 كم) ، هي بلدة كبيرة نسبياً على الضفة الشمالية لوادي حضرموت شرقي مدينة تريم تبعد عنها بحوالي (20 كم ) ، وتقع القرية على الطريق المرصوف بالحجارة الذي يربط بين المناطق الشرقية حتى قبر هود وتنتشر في الطريق حواليها القلاع ، والحصون الأثرية على الجبال وكذلك أفران صناعة النورة التقليدية ، وعدد من القرى التقليدية على ضفة الوادي الشمالية .
ومنطقة قسم زراعية خصبة تحفها أشجار النخيل ، وتزرع فيها مختلف المحاصيل الزراعية ، وتمتاز بصفة خاصة بقصورها المبنية باللبن وهي قصور جميلة البنيان أبرزها قصر ( قيس بن يماني ) الذي يشبه قصر السلطان بسيئون ، وكذلك قصر ـ بن إبراهيم السقاف ـ الذي استخدمت في تزيينه زخارف إسلامية رائعة ، وأبوابه ونوافذه محلاة بالزخارف مما جعل المبنى بشكل عام تحفة معمارية فريدة.
3- عينات :
تقع قرية عينات شرق سيئون ، وتبعد عنها بنحو ( 52 كيلو متراً ) وتقع على بعد (16 كيلومتراً ) شرقي مدينة تريم .
يعود تاريخ هذه القرية إلى النصف الأخير من القرن السادس عشر الميلادي حيث ارتبط بها الشيخ أبوبكر بن سالم أحمد الذي يعود إليه وإلى أولاده بناء قبابها السبع الشهيرة التي تتوسط مقبرة البلدة وقد كان الشيخ أحد أبرز الشخصيات الدينية والاجتماعية ، وكان حكماً في النزاع بين القبائل، وكانت قرية عينات بذلك ذات دور هام في الأحداث السياسية والاجتماعية بالمنطقة .
أما معالم القرية الآن فهي تلك السبع القباب التي تزين مقبرتها وهى قباب مبنية باللبن مطلية من الداخل والخارج بالنورة البيضاء ومباني القرية يسودها الطابع التقليدي للعمارة السائد في قرى الوادي.
4- حصن النجير :
يقع حصن النجير إلى الجنوب الشرقي من مدينة سيئون على بعد نحو(40 كيلومتراً ) شرقاً وهو حالياً عبارة عن خرائب واقعة على قمة جبل يبعد حوالي (15 كيلومتر) من شرقي تريم ، ولم يبق من معالمه سوى بضعة جدران قد تهدمت أجزاؤها العلوية ، وهذه الخرائب هي بقايا حصن ورد ذكره لدى الإخباريين في العام الحادي عشر للهجرة .
و كان لهذا الحصن ثلاث طرق يتم الصعود عليها من أسفل الوادي إلى أعلى قمة الجبل لتؤدي إلي داخل الحصن.
5- قبر النبي هود :
يقع قبر النبي هود شمال شرق مدينة سيئون بمسافة (140 كم) ويقع علي سفح جبل إلى جهة الشرق من بئر برهوت ، فقد جاء ذكر النبي هود في القرآن الكريم في سورة الأعراف في الآيات من (65 - 69) وكذلك بأنه نبي من أنبياء الله أرسله إلى قومه وهم في الأحقاف وهم في سورة هود قوم عاد وقد اعتبر الكثير من المؤرخين والنسابين أن الأحقاف هي المقصود بها حضرموت وقد تواترت الروايات في موضعها على وجه الدقة في حضرموت وموضع القبر فيها وقد جمع الأستاذ /عـبـد القادر محمد الصبان الروايات التاريخية عن وفاة هود وقبره نوردها على النحو التالي :
1- يقول الواقدي : ما يعلم موضع قبر نبي من الأنبياء إلا ثلاثة : قبر إسماعيل فانـه تحت المزياب بين الركن والبيت وقبر هود فانه في حقف من الرمل تحت جبل من جبال اليمن عليه شجرة تندي وموضعه أشد الأرض حراً " وقبر رسول الله ( ص) " فان هذه قبورهم بحق .
2- يقول الهمداني : يروي لنا الهمداني قصة الرجل الحضرمي الذي أتى الإمام على بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) يسأله ذات يوم فقال له علي : أعالم أنت بحضرموت ؟ قال : إذا جهلتها فما أعلم غيرها ؟ قال : أتعرف موقع الأحقاف ؟ قال : كأنك تسأل عن قبر هود ؟ قال علي لله درك ما أخطأت قال : نعم خرجت وأنا في عنفوان الشباب في أغلمة من الحي ونحن نريد أن نأتي قبره لبعد صيته فينا وكثرة من ينكره فسرنا في وادي الأحقاف أياماً وفينا رجل قد عرف الموضع حتى انتهينا إلى كثيب أحمر فيه كهوف مشرقة فانتهي بنا ذلك الرجل إلى كهف منها فدخلناه فأمضي فيه فانتهينا إلى حجرين قد طبق أحدهما دون الآخر وبينهما خلل يدخل فيه النحيف متجانباَ فدخلته فرأيت رجلاً على سرير شديد الأدمة طويل الوجه كث اللحية قد يبس على سريره وإذا مسست شيئاً من جسده أصبته صلباً لم يتغير ورأيت عند رأسه كتابة بالعربية " أنا هود الذي أمنت بالله وأسفت على عاد لكفرها " يقول جواد على : في كتابه المفصل في تاريخ العرب القديم وزعم الرواة أن هوداً ارتحل هـو ومن معه من المؤمنيين بعد النكبة التي حلت بقومه الكافرين من أرض عاد إلى الشحر فلما مات دفن بحضرموت ويدعى الرواة ، أنه قبر في وادٍ يقال له وادي برهوت غير بعيد عن بئر برهوت التي تقع في الوادي الرئيسي للسبعة الأودية .
إبـن بطوطـة : قد رأيت على مقربة من مدينة ظفار اليمن بموضع يقال له الأحقاف بنية فيها قبر مكتوب عليه هذا قبر هود بن عابر ( صلى الله عليه وسلم ) وقد شارك المؤرخون المحدثون حول الموضوع بإسهاب ومن تلك الإسهامات :
يقول مؤرخ حضرموت الكبير الأستاذ / صالح الحامد في كتابه " تاريخ حضرموت ج 1 .
من أشهر وأبرز المآثر القديمة بحضرموت قبر هود عليه السلام الواقع بالقرب من وادي برهوت شرق فغمة بنحو من (10 أميال) على سفح الجبل في الشعب المعروف بشعب هود وكونه بحضرموت والمنقول المتواتر خلفاً عن سلفٍ وعلى كل حال فلا يوجد قبر للنبي من الأنبياء غير نبينا ( ص) يبلغ في صحة تعين قبره ما بلغ منه قبر النبي هود ، فقد كاد أن يتفق المؤرخون على أنه بحضرموت وفي القرآن الكريم ما يدل على ذلك قال تعالي " واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف " وموضع الأحقاف لا خلاف فيه شرقي حضرموت .
تلك هي أهم الروايات التاريخية قبر النبي هود كما ذكرها الأستاذ / الصبان في كتابه " زيارات وعادات زيارة نبي الله هود "
- المهتمون بالأنساب اليمنية القديمة يعتبرون النبي هود الأب لقحطان الذي تفرعت منه الجذور اليمنية على أختلاف أسمائها لذلك يقتضي الأمر أن يكون موضوع قبر النبي هود هو نفسه المعروف باسمه في حضرموت بالفعل وذلك لإجماع الإخباريين عليه ، ونضيف إلى أولئك الإخباريين ما ذكره قتادة بن دعامة البصري الذي توفي في عام (118 هـ) أن الأحقاف والاسم الذي يطلق على وادي حضرموت ويطلق على مدينة الشحر مدينة عاد وهم قوم النبي هود ، وكان قتادة عالماً بأيام العرب وأنسابهم والقبر أتخذ منذ القدم طابع جذاب منذ عصور ما قبل الإسلام فقد كانت تقام عنده أحد أشهر أسواق العرب في الجاهلية وهذا السوق في سفح الجبل الذي يسمي هود في أسفل مسيلة وادي عدم ، وكان يقام بعد حصاد خريف التمر حيث تتم زيارة قبر النبي هود ، وهي زيارة ترتكز على عادات وطقوس دينية متميزة استمرت حتى وقتنا الحاضر حيث تقام سنوياً في شهر شعبان وقبل التعرض لطبيعتها سوف نبدأ أولاً بوادي برهوت ثم القبر وعادات وطقوس زيارته .
وادي برهوت ـ بئر برهوت : جاء عند بعض الرواة أن برهوت كانت بئراً بحضرموت وأن فيها أرواحاً والحقيقة يوجد وادٍ يقال له وادي برهوت نسبت إليه البئر ويحتمل صالح الحامد في كتابه تاريخ حضرموت أن تكون برهوت اسم لأرض واسعة ، فقد جاء في أخبار التبابعة ذكر أرض برهوت ، والتبابعة هم الذين حكموا اليمن في القرنيين الرابع والخامس الميلاديين .
أما الآن يوجد وادي برهوت حاملاً الاسم نفسه وبه الجب أو المغارة التي يقال أنها بئر برهوت وبجوارها يوجد ضريح النبي هود عليه السلام وقد ذكره الشعراء المخضرمون الجاهليون ، قول كليب بن أسد بن كلب الحضرمي ولعله كان من سكان وادي برهوت وفد إلى رسول صلى الله عليه وسلم ومعه هدية أمه ثوب من نسيج يدها ليسلم ويقدمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يخاطبه :
من وشْي برْهوت تهوي لي غذافرة أتيتَ ياخير من يحفى وينتعلُ
شهرين أعملها نصاً على وجــل أرجوا بذاك ثواب الله يارجلُ
وجاءت مآثر عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أمير المؤمنيين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في شأن بئر برهوت وأن بها أرواحاً وقد روى الهروي عن الأمام علي رضي الله عنه وأخرجه الطبراني في معجمه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم " قال شر بئر في الأرض برهوت " والروايات كلها تدل على أنها كانت بئراً وهي الموجودة ألان على شكل كهف أو مغارة وتوصف بأن لها صوتاً ، وأن لها رائحة نتنة ، ونقل أبن هشام من أخبار يعرب بن قحطان أنه أتاه أتٍ فقال له يا يعرب هلا جعلت نقباً في الجبل الأغر من أرض برهوت في غربي الأرض فإنه معدن عقيان وانقر شرقية فانه معدن لجين ففعل ، ثم إنه يستخرج الجوهر من العقيق فكثر اللجين والعقيان في أرض اليمن .
ب : قبر النبي هود وعادات وطقوس زيارته :-كان موضع القبر متوعرا غير ممهد ، وفي القرن التاسع الهجري قام الشيخ الفقيه حكم بن عبدالله باقشير المتوفى سنة( 87هـ – 879 هـ) بعمارة المشهد عمارة تامة وبناه بالحجر والنورة ، وأقام عليه قبة ومهد محيطه من جهة الغرب وذلك ليقابل الزائرين وجهه ويجلسوا مستقرين ، ثم أضيفت العمارة بعد ذلك فقد بنى السيد الشريف الفاضل أبو بكر بن محمد بلفقيه قبة ضخمة على جانب الحجرة المتصدعة في نحو نصف القبر عام (1097 هـ) ، وقد تعددت العمارة ـ أيضاً ـ حتى العصر الحاضر ، فقد مهد السيد علوي بن عبدالله الكاف الدرج المعروف اليوم ، وبنى حول القبر موضعاً واسعاً ، وبنى حول الصخرة المسماة " الناقة " بناءاً من الحجر ، وردمه وسوَّاه ، فتهيأ هناك موضع واسع يتسع لجموع الزوار ، وطلى ذلك كله بالنورة ، أصـلـح ذلك كـله بكل إحكام .
وقد كان منذ عهد غير قريب موسم لزيارة النبي هود يجتمع حوله الناس منـذ عصر ما قبل الإسلام ، فقد نقل الأستاذ الحامد عن كتاب السعادة والخبر في مناقب آل باقشير إذ قال : ذكر أن ذا القرنيين زاره بحضرموت ، وقال ذكر ابن هشام أن النبي سليمان بن داوود زاره ـ أيضاً ـ وأنها سارت به الريح إلى الأحقاف ليزور قبر هود عليه السلام ورآه ثم أنصرف ومر على البحر حتى بلغ عدن .
وعن جواد علي كما جاء في كتابه المفصل في تاريخ العرب القديم أن هناك بعض المستشرقين يرون أن هذا المكان الذي فيه قبر هود هو الموضع الذي ذكره الكتاب والذي زعموا فيه الرومان أن قبيلتين من قبائل جزيرة اقريطس كريت ارتحلتا عن الجزيرة التي تقع في البحر الأبيض المتوسط لتتجه إلى موضع قبر النبي هود الذي كان يضم مئات من القبائل العربية ، فكانت من أقواهما وسكنتا على مقربة من موضع القبر .
جـ) زيارة القبر بعد الإسلام : جاء عند الهمداني المتوفى في (355 هـ) أن قبر هود كان يزوره أهل حضرموت و أهل المهرة في كل وقت أي في كل عام . وفي القرن السابع الهجري في عهد الشيخ عبدالله باعباد القديم كان في زيارة الموسم يذهبون فيه مع الشيخ عبدالله وذلك بعد فراغ الناس من أشغال جني التمر وتعبئته وكانوا يعتمدون على توقيت غير الأشهر القمرية في هذا الموسم ، وأول من جعل موسم الزيارة على الشهر القمري هو الكبير أبو بكر سالم العلوي المتوفى سنة (992 هـ) إذ جعل توقيت زيارة قبر النبي هود في شعبان وجعل المبيت هناك ليلة النصف من شعبان ، إذ كان هو يقيم هناك من الليلة الحادية عشر منه وقيل أن أول من رتب الزيارة في ذلك الحين هو شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن ذلك من حيث التوقيت ، أما من حيث طريقة الزيارة فقد انتقلت كيفية الزيارة في عهد الإمام عبدالله بن أبي بكر العيدروس ( 811-865هـ الموافق 1408-1460م ) من الكيفية الفقهية إلى الطريقة الصوفية التي لا تقتصر على السلام والترحم بل تتناول التوسل والاستمداد والتبرك بالمزار له .
د- عادات وطقوس الزيارة :- يجري أولاً الإعداد للزيارة وتبدأ بحث الوعاظ للناس في المساجد منذ جمادى الثانية على زيارة نبي الله هود ويقولون إنه لا ولاية تعقد لولي بحضرموت إلا بجوار وفي حضرة نبي الله هود ، ويستمر إعلام الناس في مجالس الوعظ الأسبوعية والليلية وتتلى القصائد المحبذة للزيادة كقولهم من قصيدة عبدالله بن علوي الحداد :
ياوجيه إنها هبتّ رياحُ السعودِ
واومض البرق في الداجي من اقصى النجودِ
ذكرتني ليال قد خلت حول هودِ
شعب قبر النبيْ المرسلْ وفي العهودِ
ياليالي الرضا عودي ليخضَّر عودي
باللقا والتداني بعد طول الصدودِ
الـتـهـويـــدة
في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب تقرأ في المساجد والجوامع قصة الإسراء والمعراج كما هو في معظم مناطق اليمن وبعض المناطق الإسلامية وعند الانتهاء تكون التهويدة ، وفي آخر يوم أربعاء من شهر رجب تقرأ قصة المولد بتريم وعند الانتهاء تكون التهويدة وهى تسجيعات تحث على زيارة قبر هود وعند كل آخر تسجيعة تغنّى لفظة الجلالة ثم يقول الجميع بأصوات مرتفعة " هود يا هود "
يا غافل أذكـــر الله وقل لا إله إلا الله
موجود في الكون الله الله الله الله
يا هود يا نبي الله
ياللي كلّمة الغزال وحنّت عليه الجمال
رسول الله مولى بلال شفيع الخلق عند الله
ياهود يا نبي الله
وبعد الانتهاء من التهويدة يصطف الناس صفوفاً وتبدأ الأراجيز في مجاميع كل مجموعة تتكون من (20 ـ 50 شخصاً) ويتوسطهم شلال ( أي حادي ) أو نشاد يتغنّى بالقصائد ، والمجموعة تردد الترجيع الذي لقّنهم إيُاه من أراجيز الأعلام " يا زائرين النبي " و" يا نبي الله جئنا إليك " ويستمر الحادي يتلو أهازيجه والجميع يرددون بعد كل بيت " يا نبي الله جئنا إليك " وتعتبر هذه الليلة إشهاراً ( أي الدعوة إلى الزيارة ) ويعتبرها الحاضرون والمرتجون ليلة سعد فيرددون " يا ليلة السعد عودي " .
الـخِـبْرِة:-
بكسر الخاء وسكون الباء وكسر الراء وسكون الهاء هكذا تنطق منذ يوم السابع والعشرين في رجب ومما قبله وكل مجموعة من الناس تكون لنفسها ملتقى وتربط بعضها في بعض لتتهيأ للمسير وترتبط ، ويقال لهذا الارتباط " الخِبْرِه " ولكل خبره رئيس ينظّم أعمال الخبره ولوازمها وما تحتاج إليه وينظّم الأعمال والواجبات لكل الرفقة .
الرحيل إلى قبر هود
يختلف يوم الرحيل فأهل علوي يرحلون من بلدهم قبل أهل حدراء ، وعلوي من سيئون وغرب وحدراء من تريم وشرق ، والتسمية منبعثة من علو الوادي وانحداره ، فأهل شبام وسيئون ومن كان غرب شبام يكون رحيلهم قبل أهل تريم ومن بعدهم .
قبل الرحيل يتفق مع أهل الجمال ، وتعرض الجمال بتريم في محل بارز وساحات كبيرة ويتقرر الجعل ( أي أجر الجمل ) ويقوم بالجعل " الفصّال " وهو الدلال يقوم بالعمليّة برباط الأجير والمؤجر وللفصل والفصّال التزامات وروابط وعادات ، وتخضّب الجمال والحمير بالحنّاء وتكتب عليها التعويذات ، " وحالياً يستخدم كثير من الناس وسائل النقل الحديثة " .
تدريب النوق على الركض
قبل العرض تقوم البادية من المناهيل وغيرهم بتدريب الجمال على الركض لتحوز قصب السبق عند السباق ، ولقد اشتهرت الجمال المهرية بالسرعة .
الـسّـــرج
لكل جمل أو ناقة سرج يتفنن الزوار في السروج كما يتفننون في خرج البهيمة ـ وهو الحقيبة يوم المسير أو يوم الرحيل
بالنسبة لأهل علوي فان الميعاد المحدد للرحيل هو يوم الرابع أو الخامس لشهر شعبان وبالنسبة لحدراء يوم السابع من الشهر أو التاسع والحديث عن التحديد للأيام هو قبل السيارات ، وتقسم الأيام إلى مراحل وعند الصباح الباكر يتوافد الجميع إلى الساحة الكبيرة ويمشي الجميع أولاً لزيارة الأضرحة الموجودة بكل بلد " كجزء من الزيارة " وتخرج العدّة والخابة ـ أي الألعاب الشعبيّة ـ على اختلاف أنواعها ، يقوم بهذا أهل الحوف والعمال .
ويمشي المناصب والسادات والمشائخ قبل أهل العدّة والخابة وتزغرد النساء ، وتتم الزيارة الأولى للمشاهد والأضرحة الموجودة بالبلدة ، ولكل بلدة من بلدان حضرموت مناصب وسادات ومشائخ يتزعّمون القوم ويتقدّمونهم ، وينطلق الركب بالحفاوة والإكرام .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 03:59 PM
وعند كل ضريح من الأضرحة والمزارات التي هي على الطريق يقف الركب جميعاً ليزور ذلك الضريح .
ولكل بلدة منصب أو مناصب على اتفاق بينهم في الحط والترحال ، وقبل تحرّك الركب ينادي المنادي ليقول إن السادة والمشائخ فلان وفلان يقولون الأبراد بموضع كذا والمبيت بموضع كذا والرحيل مـن المكان أو البلدة ساعة كذا ، وهناك ضوابط ولوازم يحتّم العـرف والتقاليد بأتباعهم لها ، فلا يمكن تخطّي الأمر .
الخفارة أو السيّارة
لا يمكن أن يتحرّك الركب إلا ومعه خفير " سيّر " من القبائل المجاز لهم الخفارة لقوّة شكيمة قبيلتهم كالمهرة والمناهيل وغيرهم ، فكل ركب بلدة لها خفراء يسيرون جنباّ إلى جنب مع أوّل الركب وآخره ، والخفير يتقيّد بالمواعيد التي يحددها المنصب للركب ، وإذا تعدّى أحد القبائل على أي محاط بالخفارة من الركب فان الخفير وقبيلته مسؤولون عن تلطيخ الدم ويعتبر عاراً على القبيلة كلها ، فالقبيلة يجير أدناها وللخفراء مناطق محددة ، ( ذلك هو واقع معاش قبل الثورة ) .
بعثات العاملين قبل الزيارة
قبل الزيارة يرحل العمال المندوبون لإصلاح المنازل و " الخدور " ويرحل المشائخ آل باعبّاد قبل مسير الركب ليمهّدوا الطريق ويصلحوا ما خرب من المساجد أو المآثر حول القبر باعتبار أن لهم اليد الطولى في هذه الزيارة ومنذ أيام الشيخ عبدالله القديم .
أيام العطلة السنويّة
تعتبر أيام الزيارة أيام عطلة عن العمل بالنسبة للمزارعين والعمال ، فالفلاحون يعتبرون أيام الزيارة ثمانية أيام ، وهي أيام استراحة لهم ، وهم يعدّون أنفسهم بالتمتّع بهذه الأيام وفي شعارهم الشعبية في هذه المناسبة ما يأتي :
يا فرحة القلب لا قالوا دخلْ شهر هودْ
ثمانية أيام في راحه ونحـنـا قعـودْ
وشهر هود هو شهر شعبان ، ولتقدير الزيارة سمّي الشهر وأطلق عليه شهر هود ، وهذا الاسم معروف لدى العمال والفلاحين ولدى كثير من الشرائح الاجتماعية الأخرى ومشهوراً أكثر من شهر شعبان .
المواصلات
استعمل الناس للزيارة قبل السيارات وسائل النقل المعهود من جمال عليها السرج أو الشــدخ أو
الهودج ليحمل عدداً أكثر ، وخصصت كل خبره ـ أي رفقة ـ جملاً أو راحلة للزاد ويقال له راحلة
الزّواد .
واستعملت الحمير والبغال كما استعمل الآدمي لنقل الآدمي ، " فالميانة " يستعملها الأثرياء ـ وهي عبارة عن هودج مستطيل يكون الراكب في وسطه ويمكن للراكب أن ينام فيه ويحمله أربعة من الرجال بالتناوب ـ ويخصص " للميانة " مجموعة من الناس ويتولّى أحدهم الغناء ويرددون الترجيع ، وللميانة أشعار خاصة ونغم خاص إلى حركة السير المتعجلة أقرب ، وأغلب الزوار من العمال يمشون على الأقدام .
المراحل
تعتبر بلـدة تريم وأهل تريم هم الأصل في الزيارة كما تعتبر الوقفة بدخلة آل الشيخ أبو بكر بن سالم ، ولذا فإن عوائد الزيارة وترتيبها مرتبط بأهل تريم ويأتي دور سيئون وأهل سيئون في المرتبة الثالثة حتى أنهم ليس لهم زيارة خاصة بهم إلا في الوقت المتأخر .
وأهل تريم يقسّمون المراحل إلى أربعة مراحل وفي كل مرحلة عرض وسباق للجمال ودخلة وألعاب وأناشيد حتى يصلون إلى الشعب
عوائد أثناء المسير
منذ أن يتحرّك الركب فهو يعيش عوائد وتقاليد وأغاني وأناشيد منها ما هو مستحسن ومنها ما هو غير مستحسن .
عند بدء السير من مرحلة إلى أخرى يتجمّع الذين يسيرون على الأقدام ليرتجزوا أهازيجهم وأغلبها توسلات بالأولياء من الأموات ، ويجتمع الركّاب ببعضهم البعض ليأخذوا في الأهازيج أيضاً .
الوُعِيلة والعبيب
الوُعِيلة هو الذي لم يقم بزيارة هود من قبل هذه الزيارة ، وهذا يلقي من الجمهور شماتة " ويٌعبْعبون عليه " ـ والعَبْعَبة كهدير الجمل على الناقة وتخرج من بعض الشفاة لَعاب وتفل يؤذي الإنسان ويكاد يبكي ويتضارب معهم فتراهم يلفّون حوله بأصوات مزعجة ـ .
لكن المناصب يقولون الضحكة في هود كالتسبيحة في غيرها ، وهؤلاء السذّج يريدون أن يضحكوا الناس على العويلة ، وعلى العويلة عندما يصل قبر هود وتشاهد عيناه القبر عليه رأس غنم كفدية تعطى للخبرة هدية منه وإلا فالويل له إن حرم الخبرة حقّها .
الألـقـاب
لكل بلدة أو قرية من قرى حضرموت غالباً لقب تلقّب به على غير رضى به ، وعندما يمر أي ركب يردد بصوته في ترديد جماعي لقب تلك البلدة أو القرية ليثير حفيظتها ومن الناس من يتندّر عندما يسمع لقب بلدته ومنهم من يغضب ويقوم للمضاربة .
ولقد نظم عبدالله بن عمر بن يحي " الميدان في ألقاب البلدان " وهي مدوّنة من خمسائمة بيت حوت ألقاب المدن بالتسلسل الجغرافي مبتدأ من سيحوت حتى وصل إلى المكلا .
عـادات الـزيــارة
دخول شعب هود يبيت الركب في فغمة أو يبحر وهي على أميال من شعب هود وتكون هذه أخر مرحلة إلى الشعب وتكون فيها السمرات بالمغاني والأهازيج ، وفي الصباح يرحل القوم ، وعند دخولهم للجبل تكون الدخلات بالزوامل والخابات ويتقدّم المناصب ويصل كل منصب إلى خدره وينادي إن الزيارة ستكون الساعة كذا ليخرج الجميع إلى النهر .
الخَدور
بُنيت في شعب هود مدينة كاملة من البيوت وخطَطت بها أسواق وأماكن للبيع والشراء ، ويملك هذه المدينة الأثرياء والتجّار ، ولكل قبيل خدر ـ أي بناية ـ والخَدر ينطقها الحضارم بالفتح ويعنون بها البيت ، وتستعمل فقط أيام الزيارة ثم تبقى خالية وتعطى تراخيص البناء على الأرضيّة من المشائخ آل باعبّاد فهم الذين يمنحون الترخيص والإذن بالبناء ويصرفون ما يحصلون عليه على الترميمات في القبر والمسجد .
الغسل في النهر
تتوافد كل مجموعة زوار من بلد إلى النهر وإلى الناحية التي يقف فيها الحبيب المنصب ، وكل بلد يتقدّم زوارها منصب وحبيب أو شيخ ويبدأ ون في نزع ثيابهم للغسل إلا ما يستر العورة ويغتسلون في النهر .
الـسـَقـيـا
تتزاحم الزوار على المنصب أو الحبيب أو الشيخ وهو يسقيهم بيده من النهر تبرّكاً به وهو يرمز إلى الشرب من الكوثر يوم القيامة .
الـركـوع عـنـد الـحـصـاة
عندما ينتهي الغسل والسقي يتأهّب الجميع لأداء مراسيم الزيارة ، وقبل التحرّك يركع كل زائر ركعتين أمام حصاة تعرف بحصاة عمر ـ أي عـمـر المحضار ـ نـقـيـب العلويين المتوفى سـنة (893 هـ الموافق 1487م) ، يركع الجميع ركعتي سنّة الوضوء ويتوجّهون إلى بئر التسلوم .
الـتـسـلـيـمـة
يقف الجميع أمام بئر التسليمة والمعروفة الآن والتي يقال عنها أنها ملتقى أرواح الأنبياء والرسل والأولياء الصالحين ، كما إن بر هوت ملتقى أرواح الكفّار ، كان الأخيار والأشرار كلّهم بحضرمـوت ، يقف الجميع ويتقدّم الحبيب أو المنصب أو الشيخ ، ولا يقوم بالتسليم في الغالب إلا من ينتمي إلى العلويين فيبتدئ بالسلام على الرسل والأنبياء مبتدأ بمحمد ( صلى الله عليه وسلّم ) ، ثم يقول السلام عليك وعلى جبريل وعلى أدم إلى أخر السلام على الأنبياء والمرسلين والملائكة ، ثم يتوجّه الجميع إلى زيارة القبر .
أمـام الـقـبـر
بعد التسليمة عند بئر التسلوم يتوجّه الجميع في زجل دعائي إلى القبر ويقفون بتجاهله ويسلّمون ومثل التسليمة الأولى وهم قيام ، ثم بعد انتهاء التسليم يجلسون ويقرأ ون سورة هود ثم ترتّب الفاتحة ، يرتّبها الحبيب المنصب ويستمد ويسأل ويتوسّل ويطالب بتحقيق المطالب ثم يخرجون ويرددون :
إن قيل زرتم بما رجعتم ياسيّد الرسـل ما نقول
قولوا رجـعـنا بكل خير وأجتمع الفرع والأصول
الـنـاقـة
الناقة المتحجّرة يزعم العوام إن ناقة هود تمخّضت ثم صارت حجراً وقد بني حول الصخرة المسمّاة الناقة بناء من الحجر وردم وسوّي فتهيأ هناك موضع للزوار يسع الجموع وطلي بالنورة
ويقول الأستاذ الحامد : أنه أصلح ذلك بكل إحكام علوي بن عبدالله الكاف وصرف على تلك البناية والإصلاح مالا يستهان به يقدر بنحو خمسة آلاف من الريالات .
بعد الانتهاء من الزيارة الأولى عـنـد الضريح يخرج الجميع إلى عـنـد الصخرة الناقة المتحجرة ـ أي التي صارت حجراً ـ وتقرأ قصة المولد النبوي في هذا المحل ثم يقف المذكر وتنشد القصائد الوعظية وترتل الفاتحة .
ومحل الناقة وأمام الضريح من الأماكن والمحلاّت المقدّسة والتي تطلب فيها قضاء الحاجات واستنزال البركات ودفع الكربات ، ثم تنقضي الزيارة الأولى ويرجع الناس إلى خدورهم .
أيـــام الزيارة
يقضي الزائرون أيام الزيارة وهي أربعة أيام وأوقات الزيارة اليوميّة تبتدئ قبل الفجر وتمتد إلى طلوع الشمس ، وفي هذا الوقت تقرأ سورة هود ثم يحدو الحداة بالمأخذ وهي عبارة عن توسّلات وطلبات من النبي هود لزوّاره ويردد الجميع الترجيع ويذكر المذكر ولا يتعدّى تذكيره الترغيب للزيارة وذكر الموت ومحبّة أهل الفضل وما إلى ذلك .
ثم ينفضّ الجمع بعد طلوع الشمس ويعود المناصب إلى بيوتهم وفي المساء يأتي دور الزيارة اليوميّة الثانية وتبتدئ بصلاة المغرب عند القبر ثم يقرأ الجميع سورة هود ، وبمثل الزيارة الأولى وتنتهي بصلاة العشاء عند القبر يعود المناصب .
السمرات والألعاب الشعبية
تقام في ليالي الزيارة ألعاب شعبيّة ورقصات الشبواني والخابة ، فكل بلدة تقوم بألعابها وأمام بيت منصبها وحتى الليل .
الــدخـــلات
تفد وفود الزوّار إلى شعب هود ولكل وفد ولكل بلد دخلة وزيارة لنفسه تشتمل على الصفات التي حددناها .
أمّا بالنسبة لكل بلد غير تريم فلها دخلة واحدة فقط ، أما تريم فإن لكل بيت من بيوت العلويين دخلة وزيارة غالباً ، دخلة آل بلفقيه ، دخلة آل الحدّاد ، دخلة آل شهاب ... الخ ، وهكذا وفق نظام خاص فلا تتقدّم واحدة على الأخرى فالالتزام والربط موجود .
سباق الجمال والنوق
يقام السباق بين الجمال قبل الدخول إلى الشعب ، ولأهل تريم في هذا السباق القدح المعلى فأنهم يقومون بالسباق ويتكرر السباق مرات قبل الوصول إلى الشِعب وعند الوصول وعند الرجوع من الزيارة .
الـوقـفـة
تكون الوقفة يوم الحادي عشر بزيارة آل الشيخ أبوبكر بن سالم وزيارة آل شهاب ، ففي اليوم الحادي عشر تكتمل وفود الزائرين ومن أدرك الوقفة فقد أدرك الزيارة والوقفة يوم الحادي عشر من شعبان صباحاً .
ويدخل آل الشيخ أبوبكر بن سالم بالطبالة والأهازيج والطبول ويجتمع الناس من كل الزوار ، ويكون لزيارتهم ودخلتهم زجل عظيم ، وتعتبر دخلتهم الدخلة العظمى وهي في مراسيمها لا تختلف عن الأطر المقيّد بها نظام الزيارة كما ذكرنا إنما تمتاز بالطبالة والطبول والبيارق وكثرة الناس .
وتأتي دخلة آل شهاب بالنسبة لكثرة المشاركين بعد دخلة آل الشيخ فالمرتبة الأولى لأل الشيخ أبوبكر والمرتبة الثانية لآل شهاب ، لقد ذكر الإخباريون أن الشيخ أبوبكر بن سالم هو الذي أعاد ربط أيام الزيارة بالتوقيت القمري في شعبان وذكر بعضهم أن الذي أعاد ربط الزيارة بالتوقيت القمري هو شهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن السقاف ولهذا الاعتبار كان لزيارة آل الشيخ وآل شهاب ميزة كمؤسسين في الأطر الجديدة .
دخلات القبائل أو زيارات القبائل
تطلق لفظة القبائل على حملة السلاح وللقبائل نصيب في زيارة هود فقد كان المهرة يزورون القبر هم وأهل حضرموت كما ذكر ذلك الهمداني في صفـة جزيرة العرب : " وحـيـث قبر هـود النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقبره في الكثيب الأحمر ثم منه في كهف مشرف في أسفل وادي الأحقاف وهو وادٍ يأخذ من بلد حضرموت إلى بلد مهرة مسيرة أيام وأهل حضرموت يزورنه هم وأهل مهرة في كل وقت " ، ويقول كتاب المحّبر إن سوق " شحر" شحر مهرة تقام تحت ظل الجبل الذي عليه قبر هود وكان التجار تتخفر فيها ببني محارب بن هرب من مهرة .
وفي عصر يوم الحادي عشر من شعبان تكون دخلة القبائل المناهيل يتقدمهم ويزور بهم منصب آل حامد وتكون الزيارة بالمراسيم المحددة من الغسل في النهر والتسليمة والزيارة أمام القبر والمولد عند الناقة ، وتمتاز بإطلاق العيارات الناريّة من البنادق وإقامة النصع وإطلاق العـيارات حتى يصاب النصع .
يوم العاشر
يعتبر يوم العاشر عيد الزوار بالشعب فينحرون الأغنام ويأكلون ألذّ المأكولات ويتفنّنون في الطهي للطعام وفي أجناس الطعام من الهريسة وغيرها .
عادات ما بعد الزيارة النفرة
تبتدئ النفرة الأولى في عصر يوم الحادي عشر من شعبان فينفر ويرحل آل علوي وآل سيئون ومن كان غربي سيئون ، أما مواكب أهل تريم فتبتدئ في النفر يوم الثاني عشر شعبان وتتّجه إلى عصم وعصراً يتّجه الجميع أهل تريم إلى السوم حيث يقام سباق الإبل وفي كل مرحلة من المراحل يقام سباق الإبل .
وقد كان أهل شهاب وأل الشيخ يجلسون في الشعب إلى ليلة النصف من شعبان ليقرأو دعاء شعبان في الشعب بهود لكنه حصل اختلاف بينهم على قراءة الدعاء مما أدّى إلى حسم الخلاف بتحديد انتهاء الزيارة قبل النصف وأن يقرأ كل منهم دعاء شعبان في قريته أو مدينته ، ويكتمل النفر يوم الثاني عشر من شعبان وتنتهي الزيارة يوم الثاني عشر والثالث عشر شعبان
يوم الثالث عشر من شعبان
يتجمع الزوار يوم الثالث عشر شعبان كلّ أمام مدينته أو قريته ويعتبر ذلك اليوم يوم التطيّب فيذبحون وينحرون الأغنام ويحلقون رؤوسهم ففي تريم يتّجه الجميع إلى المسيلة ويسمي ذلك اليوم يوم الحجيل نسبة إلى سفح الجبل ، وفي سيئون يتجمّعون في القرن ويخرج الصبيان إلى استقبال آبائهم ويعطون الهدايا من الكعك والألعاب .
الدخلات
في عصر يوم الثالث عشر تبدأ الدخلات بالألعاب الشعبية والخابة بأنواعها وتردد : " زرنا وقد رجعنا عسى القبول " .
ويردد الجميع هذا الترجيع ويتقدّم المناصب والحبائب والمشائخ وتدقّ الطبول وتقام الرقصات الشعبية ويزغرد النساء ، ويقام في تريم سباق أخير للإبل عند مدخل تريم .
وعند علب المجف بتريم ينتهي التجمّع الجماعي ويبتدئ إيصال المناصب إلى بيوتهم كل منصب توصله خابة حافته إلى بيته والجميع إلى بيوتهم .
وفي سيئون ينتهي التجمّع في ساحة طه حيث يرتّل المنصب قرأة الفاتحة تحت قرع الطبول الشعبيّة ثم يبتدئ أهل الحافة بإيصال المناصب إلى بيوتهم بالعدّة والألعاب والخابة وزغردة النساء .
صناع الخزف:
تعتبر صناعة الخزف بتريم صناعة وطنيّة أدّت دوراً فعالاً في فترة من الزمن فمنها يصــنع القدور " البرم " وأوعية حفظ الماء " الزيار " ، الخزاب ، المصب ، الكعدة ، الفناجين ، والكؤوس وغير ذلك من الأدوات البيتيّة والمنزليّة وأدوات حفظ التمر .
وفي أيام الزيارة وقبلها يستعد صنّاع الخزف آل باني وغيرهم بصناعة ألعاب الأطفال من الخزف ، مثل الجمال والنوق والحصين والخيول والحمير ، كل ذلك يصنعه الصنّاع من الخزف ليكون هديّة للأطفال من آبائهم الذين زاروا هوداً .
هدايا هود:
يقدّم الزائر إلى أهله وأقاربه وجيرانه هدايا الزيارة من بقيّة الكعك ومن المساويك والفحيط والجلجل والثياب وغير ذلك مما تفرضه العادات ويتكلّف الإنسان ذلك فوق مصاريف الزيارة
الشعبانية:
عصر يوم الرابع عشر ليلة الخامس عشر يقرأ دعاء شعبان المشهور ، وتزار المشاهد والأضرحة، ثم تقام الألعاب الشعبية بين الحويف والخابة ويجتمّعون جميعاً في مكان معيّن وقد يحصل احتكاك بين الحويف المتنازعة .
وبالشعبانية تنتهي عوائد ومراسيم الزيارة .
ج - وادي سنا :
يقع شرق مدينة سيئون وتبعد عنه بنحو (167 كيلو متر) ، وتنتشر المواقع الأثرية في وادي سنا خاصة في أسفله عند التقائه بوادي حضرموت الرئيسي ، على أنها منطقة ذات كثافة عمرانية عالية في فترة ما قبل الإسلام ومن أهم مواقع وادي سنا ، حصن الكيس وباقطفة ، وهما موقعان أثريان يعود تاريخهما إلى فترة ما قبل الإسلام وسنتعرض لهما كالتالي :
1-حصن الكيس : يقع اسفل وادي سنا ، على الضفة الغربية للوادي ، ويشرف على وادي حضرموت من جهة الجنوب ، ويبعد عن بلدة ( سنا ) بميل واحد تقريباً ويقع غربي البلدة على قمة الجبل الجنوبي المشرف على الطريق الرئيسية ، الذي يرتفــع عن مستوى الأرض بحوالي (100 قدم) .
كشف عن موقع حصن الكيس الآثري ، المستشرق الفرنسي ( ريمي أدون Audouin.r ) ، في عام (1978 م) ، وهو موقع يعود تاريخه إلى فترة ما قبل الإسلام ، ويحتوي على معبد قديم يتم الوصول إليه عبر طريق مرصوف بهيئة درج طوله حوالي (60 متراً) ، حيث يتم الوصول إلى سور الموقع الذي لم يبق منه سوى أجزاء في الجهة الجنوبية ، والجهة الغربية.
أما في وسطه فهناك بنائين متجاورين ، وهما يمثلان المعبد فالأول وهو الشمالي مربع الشكل طول ضلعه (5.27 م) ، كان سقفه محمولاً على اثنا عشر عموداً ، يتم الدخول إلى المبنى من خلال بابه الواقع في ضلعه الغربي ، أما المبنى الآخر فيقع جنوب غرب المبنى الأول وهو مستطيل الشكل له مدخل على ضلعه الشمالي يتم الوصول إليه عبر درج عند الركن الشمالي الغربي للمبنى ، يحتوى في داخله على ستة أعمدة كانت تحمل السقف ، أم بالنسبة لملاحق المعبد فقد كانت مرتبطة بإجراء السور ، وتقع في الجهتين الجنوبية والغربية .
الموقع عموماً يبدو مدمراً لأن الأهالي نقلوا حجارة مبانيه إلى بلدة سنا لإعادة استخدامها في مبانيهم الحديثة ، يعود تاريخ هذا المعبد إلى القرن الخامس قبل الميلاد تقريباً .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 04:00 PM
2- باقطفة :
تقع باقطفة على قمة جبل يشرف على الضفة الشمالية لوادي حضرموت ويقابل جبل مقشع في الضفة الجنوبية للوادي ، ويبعد عن بلدة (سنا ) بنحو (8 أميال) تقريباً ، والطريق إلى هذا الموقع صعبة فالسيارات لا تصل إليه ، حيث تمر الطريق عبر أخاديد متعددة تشرف على ماء المسيلة الجاري ، ثم يتم الصعود إلى الجبل مشياً على الأقدام .
وفى موقع باقطفة الذي يعود تاريخه إلى فترة ما قبل الإسلام ، تم اكتشاف أساسيات لعشرة مباني يعتقد أنها كانت عبارة عن منازل ، وإلى جانبها معبد مرتفع نسبياً عنها ، وهذا المعبد هو آثار هذا الموقع الذي اكتشفه المستشرق الفرنسيAudouin . R) ـ ريمي أدون) في عام (1978م) ، وهذا المعبد نال حظه من التنقيب من قبل البعثة الآثرية اليمنية الفرنسية عام (1979 م) ، ويعتبر معبد باقطفة الذي يخص الإلـه الحضرمي الرئيسي (سين) ، واحداً من أهم المعابد لكونه احتفظ بكل معالمه ، حيث لم تصل إليه الأيادي العابثة كبقية المعابد في المواقع الآثرية الأخرى ، وهو المعبد الوحيد الذي احتوى على منشآت لممارسته الطقوس وهي في موضعها وما زالت بحالة جيدة ، ومن كنوز هذا المعبد هناك (86 نقشاً) جديداً تذكر اسم الإله (سين) ، واسم المعبد (حلسم) كما جاء في تلك النقوش .
- تخطيط المعبد :يتم الوصول إلى المعبد عبر طريق من الجهة الجنوبية مرصوف بهيئة درج يبلغ طولها (16.60م) ، وعرضها (3.10م) ، ثم تنكسر الطريق الممتدة إلى اليمين لتصل إلى فناء المعبد ، وبعدها تنكسر إلى الشمال لتصل إلى بوابة المعبد ، تقع البوابة في الجهة الجنوبية للمعبد ذي الشكل المربع تقريباً (6.70 ×6.80م) ، وكان هذا المعبد محاطاً بسور شبه منحرف .
وتقع منطقة قدس الأقداس في الجهة الشمالية ، منتصف الجدار الشمالي للمعبـد ، أبعـادها (1.60 × 1,90متراً ) وقد وجد فيها الأثاث الشعائري الذي كان يخصص للطقوس ، وهي عبارة عن مائدة مذابح ومباخر مائدة قرابين حجرية .
وفي هذه المنطقة كانت تقدم القرابين والنذور للإله ( سين ) ، وهناك مجموعة من النقوش التي وضعها مسجلوها عند هذه المنطقة تذكر أن أصحابها وضعوا أنفسهم في حماية الإله ( سين ) ، وتذكر أنواع القرابين والنذور التي قدموها للإله ( سين ).
د - مدينة شبام
تقع إلى الغرب من مدينة سيئون ، على بعد نحو (19 كم) في منتصف وادي حضرموت عند أضيق أجزائه .
- تاريخ المدينة : بداء ظهور اسم هذه المدينة في فترة ما قبل الإسلام ، حيث ورد ذكرها في مجموعة من النقوش اليمنية القديمة ، منها النقش الموسوم بIR.31) ) ، الذي يعود إلى عهد الملك " ذمار علي يهبر ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات " ، الذي حكم في مطلع القرن الرابع الميلادي ، وذكر هذا النقش أن قوات ذلك الملك حاصرت مدن حضرموت وفي مقدمتها مدينة شبام ، وعملية محاصرة المدينة تدل على أنها كانت ذات نظام دفاعي قوي يعكس مهارة سكانها في تصميم أنظمة دفاعية فعالة منها الأسوار المرتفعة المنيعة والأبراج الدفاعية وغيرها ، كما ظهرت هذه المدينة في عهد الرسول الكريم محمد رسول الله (ص) ، الذي أرسل إليها أحد عٌماله وهو زياد أبن لبيد الأنصاري ، وقد ظل هذا الوالي إلى عهد خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وفي العصر الأموي أيضاً كانت مدينة شبام هي حاضرة وادي حضرموت وكان يقيم فيها عامل الأمويين ، وفي سنة ( 129هـ) اتخذ المدينة عبدالله أبن يحي الكندي كعاصمة لدولته التي كانت تسيطر أيضاً على مدينة سيئون وغيرها من مدن وقرى الوادي ، وفي القرن الثاني الهجري هدم المدينة جيش عطية انتقاما لمقتل عمه القائد العباسي ، وفي القرن الثالث جرفت السيول الجرارة أجزاء كثيرة من المدينة خاصة المباني التي كانت قائمة في أطراف المدينة ، أما في القرن الرابع الهجري فقد أقيمت المدينة القديمة عقب تخريب السيول لمبانيها على تل مرتفع من الوادي على أنقاض المدينة القديمة ، ويصل ارتفاع هذا التل إلى (30 متراً) من مستوى سطح الوادي ، واصبح هذا التل المحيط بالمدينة ، يحول دون ارتفاع منسوب مياه السيول إليها على رقعة مساحتها (960 آلف قدم) تقريباً ، تحيط بها مزارع الأهالي وبعض الآبار الجوفية ، وكانت تواجهها في سفح الجبل الموازي لها ، مباني صغيرة وفي أطراف الوادي مثل ذلك ، واصبح الوادي الحالي ممراً للسيول منذ ذلك العهد ، والمنفذ الرئيسي لحركة القوافل العابرة من شرق وغرب وادي حضرموت مارة بمدينة شبام التي أصبحت مركزاً للتجارة ومنها يتم تسيير القوافل شرقاً وغرباً وإليها تجلب البضائع من أنحاء حضرموت وغيرها .
وفي منتصف القرن الخامس الميلادي قامت عليها سلطنة آل الدغار ، وهي السلطنة التي أنشأها
الدغار بن أحمد بن النعمان في سنة (460هـ) " وآل الدغار" هم أبناء عمومة " آل راشد " سلاطين تريم في ذلك العصر ، وقد تم القضاء على سلطنة آل الدغار في سنة ( 605 هـ) على يد قبيلة نهد ، وفي سنة (614هـ) استولى على المدينة ابن مهدي ضمن مدن الوادي الأخرى مثل سيئون وغيرها ثم عادت قبيلة نهد ثانية واحتلت المدينة في سنة ( 613هـ ) ، وفي سـنـة (635 هـ) استولى آل إقبال على المدينة إلى جانب مدينتي سيئون وتريم .
وقد دخلت هذه المدينة ضمن نطاق أراضى الدولة الكثيرية الأولى من سنة ( 781 – 1066هـ) ، ومؤسس هذه الدولة على بن عمر الكثيري الذي استولى على أراضى وادي حضرموت ومدينة ظفار ـ سلطنة عٌمان الشقيقة ) ، حيث احتلت جيوشه بقيادة أحمد بن حسن بلاد حضرموت واستمرت سيطرتهم حتى أوائل القرن الثاني عشر الهجري ، وفي سنة ( 1117هـ) ، جمع بدر بن محمد الكثيري ، ستة آلف مقاتل من يافع ليعيد ملكه ويخرج جيش الإمام والمتوكل إسماعيل بن القاسم وتغلبت قبائل يافع على مدن حضرموت وتغلبت على هذه المدينة قبيلة الموسطة اليافعة ، وفي النصف الأخير من القرن الثاني عشر الهجري زحف إلى حضرموت حسن وهبه المكرمي الأباضي بأربعة آلاف جندي من جهة عٌمان وأقام مدة محاصراً شبام ثم رحل عنها بعد أن هلك من رجاله العدد الكثير واضطر إلى المصالحة بعد أربعين يوماً ، وفي سنة (1218هـ) قدم من جاءوا من الهند جعفر بن علي بن عمر بن جعفر الكثيري وحاول إعادة دولة آل كثير وزحزحة يافع عن البلاد وناصره جماعة من السادة آل العطاس وآل البار وآل الحبشي والسيد أحمد بن عمر بن سميط ، فاستولى على شبام بعد أن دحر قبائل يافع عنها ثم استولى على وادي عهد ودوعن وحورة والكسر وحاصرت قبائل يافع في سيئون سنة كاملة ثم أنقلب عنها خائباً وحاول الاستيلاء على تريم أيضاً فلم يفلح ، وبوفاته انحصرت سلطة أبنائه وخلفائه من آل كثير في شبام فقط ، يجاذبهم السيطرة فيها بعض قبائل الموسطة اليافعة وعلى أنقاض هذه الأمارة الصغيرة قامت دويلة آل عيسي بن بدر الكثيري في مدينة شبام سنة (1239هـ) ، الذين كان أخرهم منصور بن عمر الذي قتلته قبائل يافع في مدينة شبام (1274هـ) ، وبقتله دخلت شبام تحت سلطة السلطنة القعيطية ، وقد حاول الجمعدار غالب بن محسن الكثيري الذي وصل من الهند في سنة (1272هـ) ليشرف على التطورات الحربية بين سلطنة القعيطي ( التي كانت أراضيها تضم ساحل حضرموت ومدينة شبام ) وسلطنتهم الكثيرية ، وقد قام بتوجيه حملات حربية قوية جداً لاحتلال مدينة شبام فلم يفلح وهكذا ظلت هذه المدينة إلى فترة الاستقلال في سنة (1967م) تحت حكم السلطنة القعيطية .
- معالم مدينة شبام : لقد ذكر الهمداني في القرن الرابع الهجري أن شبام هي مدينة الجميع الكبيرة وبها ثلاثون مسجداً ، وطبقاً للصورة التي رسمها لنا معظم المؤرخين الذين جاءا بعد الهمداني ، أن المدينة كانت تطل على الوادي الكبير ، ذات بوابة ضخمة هي مدخل المدينة وأسوارها حصينة ذات أبراج عدة شأنها شأن المدن الحصينة ولابد للمدينة من أبواب أخرى في حال امتلاء الوادي بمياه السيول ، فموقعها التجاري والجغرافي يحتم عليها استقبال القوافل القادمة من المهرة وعٌمان من جهة المشرق والأخرى القادمة من الجهة الغربية فهي ملتقى القوافل ومدينة الجميع كما ذكرها الهمداني وهي بذلك وفي أوج ازدهارها محفوفة من حولها وداخلها بأشجار النخيل وأنواع الثمار المعروفة في عهدها وفيها عيون وآبار عذبة واعتمادها الأساسي كان عليها وعلى مياه الأمطار والسدود ولم تكن المباني على ما نراه اليوم من ارتفاع شاهق ، وإنما كانت مكونة من دورين أو ثلاثة وتوالت على المدينة أحداث كثيرة ، وتهدمت معظم معالمها ، وتقلصت مساحتها حتى انحصرت فوق أكمة ضيقة المساحة كما هي عليها الآن وأصبحت معروفه في موقعها المرتفع منذ أوائل القرن الرابع الهجري وانتشرت في المدينة منذ بداية القرن السادس الهجري المساجد والزوايا الصغيرة ولم تزل تجدد حتى يومنا هذا واصبح معظمها محصوراً داخل الأسوار .
وفى حكم ابن مهدي جدد أسوارها العتيقة وشيد حولها خندقاً وبنى حصنها المعروف بالحصن النجدي وهو عبارة عن قصر عظيم متعدد الطبقات وذلك سنة (618هـ) وشكل المدينة الحالي مع أسوارها وحصونها هو مما تبقى من تجديد ابن مهدي في بداية القرن السابع الهجري مع ما ادخله بعض السلاطين أثناء حكمهم للمدينة فمنهم سلاطين آل كثير وسلاطين يافع من آل القعيطي ، فأنشئت بعض الأبراج في أجزاء من السور الذي يسميه الأهالي ( الـدور ) ويسمـون الأبراج بـ ( الكوت ) وكان السور المحيط محكماً من جميع جهاته وعرضه متسعا لجري أثنين أو ثلاثة خيول فيه ، ولقد بدأ نجم المدينة يظهر عندما ابتكر المعمار اليمني الشكل الهندسي الجميل لبيوت المدينة العالية ، ففي العقد الثاني من القرن العاشر الهجري ساد الاستقرار النسبي وادي حضرموت تحت حكم السلطان بدر آبو طويرق الكثيري (922-977هـ ) وانتقلت القبائل المجاورة إلى المدن الحضرمية ، فكان نصيب المدينة النصيب الأكبر من النازحين ، فبدأت تضيق بأهلها ومساحة المدينة محدودة ، والبناء خارج الأسوار مهدد بالهدم ، وبجرف السيول ومعرض للغارات التي تجتاح المدينة من حين لآخر ، فلم يكن أمام المهندس المعماري إلا التطلع إلى أعلى فوجدوا في الفضاء فوقهم خير مجال ، فأقاموا البناء الشامخ من أربعة وخمسة أدوار وتوجوا كل ذلك بطابق سادس يعلوه سقف مسطح مكلل ومطلي بالنورة ، كتاج ابيض جميل يزين أعالي كل منزل في المدينة ، وقلادة أخرى من النورة والنقوش ملقاة على واجهات جميع المنازل المترابطة ، ولم يكن البناء معقداً قط ، فإنما هو بمواد بسيطة ـ طين ، تبن ، وماء وجذوع نخيل ، وأخشاب السدر ، وحرارة شمس استوائية لتجفيف اللبن ـ وقواعد المباني قوية ، وهناك اعمدة مستقيمة في المنازل تحمل الأسقف وتعين على تماسك البنيان تسمى باللهجة المحلية ـ الأسهم ـ ونوافذ جميلة وأبواب فريدة كلها مزخرفة بنقوش بديعة غاية في الإتقان .
تسمو المنازل وترتفع إلى أعلى شاهقة نحو السماء ، في أطوال متوازية وزوايا متناسقة ، تبلغ أطوالها في معدل ثابت يتراوح بين ثلاثة وعشرون إلى أربعة وعشرون متراً ، كلها من الطين والخشب ، لا تتأثر بالعواصف والأمطار مصقول أعلاها ، متقن أسفلها ، بلغ عدد منازلهم خمسمائة منزل متجاور متعاضد بعضها ببعض تتخللها الأزقة ويتوسطها المسجد الجامع بمئذنته العالية التي تقل عن ارتفاع المنازل ، يقابل كل ذلك قصر الحكم والحصن النجدي وبوابات المدينة ومنازل الجنود .
هذه هي مدينة شبام التاريخية مدينة السحر والجمال مدينة الخيال مهد العلم والتجارة ومدينة الوادي وكنز من كنوزه التي يفتخر بها كل يمني ، ويعتز بما وصل إليه تفكير أجداده من إثراء فن البناء المعماري في وادي حضرموت .
ومن معالم مدينة شبام المعالم التالية :-
1- مسجد الحارة :
يقع في الركن الشمالي الغربي من السور القديم للمدينة وتجاوره القلعة ويتكون هذا المسجد من طابقين ، حيث تقع المدرسة التابعة للمسجد في الطابق العلوي ، وقد سقط سقفه مؤخراً ، وهو الآن هيكل يحتفظ بأبوابه ونوافذه وأعمدته وله محرابين جميلين في جدار القبلة أحدهما في الطابق الأرضي والثاني في الطابق العلوي الذي استخدم كمدرسة .
2- جامع هارون الرشيد :
يقع هذا المسجد في قلب المدينة ، بني عام (200هـ) ، حيث بناه أحد ولاة هارون الرشيد أو أبنه المأمون الذي كان ينتمي إلى أصل حضرمي ، بني الجامع القديم من الحجارة المزخرفة بنقوش هندسية رائعة وله منارة تبدو قديمة من حيث طابعها المعماري وزخرفتها المشبكة ، ويعتبر الجامع واسعاً في المساحة عن بقية مساجد البلاد وتوجد به الكتابات العربية والأدعية الدينية ، وقد أعيد ترميم المسجد أكثر من مرة ولكن على نفس الأسس القديمة ، ويتضح ذلك من الأجزاء الواضحة في اصل البناء القديم في الجانب الأيمن من المدخل الرئيسي للجامع ، ويوجد به منبر قديم عليه بعض الكتابات التي تؤكد فترته الزمنية .
3- مقبرة شبام :
تقع المقبرة غرب المدينة على بعد (400 متر) في موضع يسمى (جرب هيثم) ، وقد أجريت فيها دراسة من قبل برنامج اليونسكو لحماية مدينة شبام حضرموت .
تقع المقبرة على مساحة تقدر بنحو (180 ألف متر مربع) ، بها مسجدان ومبنى على قبر الولي القديم ، وتقدر عدد شواهد القبور المكتوبة ب (121 شاهداً) ، منها (106) شاهد غطت تواريخها الفترة الممتدة من القرن التاسع إلى القرن الرابع عشر الميلادي ، وهذه المقبرة لا زالت هي المقبرة الرئيسية للمدينة يدفن فيها الموتى حتى اليوم ، وتمتاز بمهارة تنظيم وتخطيط وضع القبور.
4-جوجة :
تقع إلى جنوب غرب مدينة شبام وتبعد عنها نحو (4 كيلو متر) في أراضى زراعية كبيرة والمستوطنة تغطي أغلب أجزائها كثبان رملية تتضح منها مساحة تقرب من (200×100 متر) إضافة إلى مباني متفرقة قائمة عند أطراف قرية جوجة الحديثة التي تقع الأطلال القديمة عند الركن الشمالي الشرقي منها .
وجوجة منطقة بداء الاستقرار فيها في عصور ما قبل الإسلام حيث عثرت فيها البعثة الأثرية اليمنية الفرنسية فيما بين عامي (78-1979م) على معبدين قديمين الأول يخص الإله الحضرمي القديم (سين) والآخر للإله (عثتر) ، ولكن لم يتم التنقيب فيهما إلى الآن .
واستمر الاستيطان فيها إلى فترة العصور الإسلامية وتبقى من هذه الفترة الموقع المعروف بأطلال جوجة ، مباني هذا الموقع مشيدة باللبن فوق أساسات حجرية غير مهندمة وطليت تلك المباني بالجص من الداخل والخارج ، ويلاحظ فيها نفس الخصائص المعمارية الموجودة في مباني قارة الضاهجة مما يعطينا الحق أن نقول بأنها قد استوطنت في الفترة الممتدة فيما بين القرن السادس والحادي عشر الهجري .
وفي الجزء الجنوبي للموقع هناك مسجد مشيد باللبن فوق أساس حجري طليت أيضاً جدرانه بمادة الجص ولكن بطريقة فنية ، وقد تراكمت الرمال على بعض من أجزاءه يقع مدخل المسجد في ضلعه الشرقي واتساعه يبلغ (1.25 متراً) ، ينفذ منه إلى الساحة وهي بابعاد (8,95×4.90هـ) وينفذ منها إلى بيت الصلاة في الضلع الغربي ، حيث تبلغ مساحته (8.95×3.75 متراً ) ، يقوم فيه صفين من اعمدة إسطوانية محيط كل منها (1.85م) تحمل عقوداً مدببة تستند عليها ستة قباب دائرية صغيرة تشكل سقف رواق القبلة ، وفي جانبي المصلى الشمالية والجنوبية توجد كوتان متقابلتان تبدوان بهيئة رأس سهم عرض قاعـدة كل منهـما ( 40 سم ) وارتفاعهما (80 سم) ، وفي الضلع الشرقي له نافذة عقدها نصف دائري وعرض قـاعـدتها ( 50 سم ) وارتفـاعـهـا ( 75 سم ) أما محراب المسجد فهو مغطى بالرمال تتوضح على أحد جانبيه كوة ذات عقد مدبب مع زخرفة بهيئة فروع نباتية .
ويجاور الجانب الشمالي لهـذا المسجد بقايا مصلى آخر يعتقد أنه كان خاصاً بالنساء ، ابعاده (6.80 × 4.55 متراً ) ، يدخل إليه من الساحة عن طريق مدخل اتساعه (1 متر) ، ثم بواسطة مدخل صغير آخر باتجاه اليسار اتساعه ( 75 سم ) حيث بيت الصلاة التي تعلوه ست قباب دائرية صغيرة متساقطة تحملها عقود مدببة ومستندة على أربعة دعامات اثنتان منها دائرية محيط كل منها ( 2 متر ) ، وتقومان في وسط المصلى ، والآخريتان مضلعتان ترتبطان مباشرة بجداره الشمالي أما محراب هذا المصلى فتغطيه الرمال ويظهران عقده مثلث ومدبب وعند الركن الشمالي الشرقي للمسجد الأول تقع الحمامات إضافة إلى بئر إلى جوارها طويت بأحجار غير مهندمة يبلغ قطر فوهتها (1.05 متراً ) وعمقها ويزيد على (20 متراً )
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 04:01 PM
3- وادي دوعـــن
وادي دوعـــن :
يعتبر وادي دوعن واحداً من أكبر الأودية الجنوبية التي تصب شمالاً إلى وادي حضرموت الرئيسي، وينقسم إلى قسمين وادي دوعن الأيسر والذي ينطق باللهجة الحضرمية يقول ـ ليسر ـ ووادي دوعن الأيمن واللذان يلتقيان ليصبا في وادي دوعن ، الذي يصب في الوادي الرئيسي ، وفي هذا الوادي تنتشر الكثير من المواقع الآثرية الهامة أهمها مدينة ريبون الآثرية والقزة بالإضافة إلى القرى السياحية الجميلة المتناثرة على ضفتيي الوادي .
1- معبد الإله (سين) في حريضة :
يقع على بعد ( 5 كيلو مترات ) غربي مدينة حريضة ـ المركز الإداري لمديرية دوعن ـ في مدخل وادي عمد ، إلى الجنوب الشرقي من مدينة سيئون ويبعد عنها نحو (95 كيلو متراً ) .
اكتشف معبد الإله (سين) في سنة (1937م) ، بواسطة البعثة الأثرية الأمريكية برئاسة (DR.Gertrude Caton - Thompson ) ومن خلال النقوش التي عثر عليها أثناء الحفريات في بقايا المعبد ، عرف اسمه القديم وهو معبد ( مثيم ) الخاص بالإله (سين) ، وعثر فيه على أجزاء من مذابح حجرية كانت تستخدم للطقوس الدينية وعلى أجزاء من مباخر ، ومباخر متكاملة بالإضافة إلى كميات كبيرة من النقوش المكتملة والمجزأة .
وإلى جانب احتواء أطلال المدينة على معبد (سين) ، توجد بقايا آثار لثلاثة معابد أخرى الأول للإلهة ( ذات حميم ) ، والثاني للإله الحضرمي القديم ( حول ) ، والثالث للإله السبئي ( المقة ) ، ويبدو أن سبب وجود معبد للإله ( المقة ) ، في هذا الموقع ، هو استيطان بعض أسر أو عائلات سبئية فيه على آثر الحروب التي قام بها المكرب السبئي كرب ايل وتر بن ذمار علي في القرن السابع قبل الميلاد ، كما جاء في نقشه المشهور بنقش النصر الموسوم بـ ( RES . 3945)
وإلى جانب المعابد اكتشفت البعثة الأمريكية Dr.G.Caton thompson – مقابر فريدة من نوعها ، تحتوي بداخلها على الكثير
من الأثاث الجنائزي ، التي كانت تدفن مع المتوفي اعتقاداً بأنه سوف يبعث في يوماً ما .
2 - مدينة ريبون الآثرية :
تـقـع أطـلال وخـرائـب مدينة ريبون إلى الجنوب الغربي من مدينة سيئون ، على بعد نحو (94 كيلو متر) اسفل وادي دوعن ، وتعتبر من أقدم المدن التاريخية في وادي حضرموت وتشكل أطلالها وخرائبها عدة تلال آثرية وأعداد كثيرة من شبكات الري المتفرقة في عدة أماكن .
تزيد مساحتها على ( 10 هكتار ) ، يعود تاريخ هذه المدينة إلى ما قبل القرن السابع قبل الميلاد وأستمر فيها الاستيطان حتى القرون الميلادية الأولى ، جرت في خرائب هذه المدينة حفريات وأبحاث ودراسات أثرية من قبل البعثة الآثرية اليمنية السوفيتية في الفترة من ( 83-1988م ) ، وتوصلت إلى أن سكان المدينة كانوا قد زاولوا الزراعة ، وتربية الحيوانات ، وبنوا مجمعات سكنية جميلة خاصة للسكن ، وأبنية أخرى خاصة لأنشطتهم الدينية كالمعابد ، وقد كانت كل الأراضي المحيطة بالمدينة مغطاة بشبكات الري والقنوات والسدود وأحواض المياه ، وتدل كلها على ازدهار بلغ أوجه ، ومن أهم المعالم الخاصة بالمدينة والتي تمت فيها الحفريات الآثرية هي كالأتي :
- معبد الإلهة ( ذات حميم ) .
- معبد الإله ( سين ) .
- شبكات وقنوات الري .
1-معبد الإلهة (ذات حميم ) :
يتكون هذا المعبد من مجمع تعبدي يضم أربعة مباني ، بنيت أساساتها من الأحجار وجدرانها من الهياكل الخشبية التي ملئت فراغاتها باللبن لتصبح الجدران قوية ، ويعتبر اللبن ـ الطين ـ المادة الرئيسية للبناء في حضرموت منذ ما قبل القرن السابع قبل الميلاد ، وجدران هذا المعبد أقيمت بهذه المادة ، ويتميز بخفته وقوة تماسكه ، ولم يكن اللبن فقط المادة الوحيدة ، بل كان للأخشاب مكانة هامة في بناء الجدران والسقوف .
وفي هذا المجمع التعبدي عُثر أثناء التنقيب على بقايا هياكل خشبية وساعدت النيران التي التهمت المعبد على حـفـظ تصاميم هياكل الأخشاب واستعملت أعمـدة خشبية ذات مقاطع دائرية ومستطيلة ومربعة ، وكان المعماريون يضعون على أسس البناء الحجرية أعمدة قصيرة متوازية تفصل بينها فواصل غير كبيرة ، وعليها توضع عوارض خشبية طويلة ومع هذه العوارض توضع أعمدة خشبية مقاطعها دائرية وأقطارها حوالي (12 سم) ، وتربطها في أسفل وفي أعلى عوارض خشبية والتي بدورها مثبتة بأعمدة طويلة وبهذا يشكل الهيكل الخشبي التي تستند عليه جدران اللبن الني .
وقد تم عمل نموذج تخيلي للكيفية التي كان بها هذا المجمع التعبدي الذي يكاد أن تكون معالمه اليوم مطموسة .
وقد عثرت البعثة الآثرية أثناء التنقيب في هذا المعبد على الكثير من النقوش وجدت متناثرة داخل مباني المعبد ، في واجهة الجدران التي غطيت بقطع حجرية مصقولة منحوتة بشكل جميل ومتقن ، وملصقة واحدة جنب الأخرى ، بطريقة متناسقة ، وعليها حفرت النقوش المكرسة للإلهة التي يتحدث فيها أصحابها عن تقديم القرابين للمعبد ، ويضعون أنفسهم وأولادهم وما يملكون تحت حمايتها .
فما هي يا ترى نوع القرابين التى يقدمها هؤلاء للإلهة ؟
يحتمل أن الأحجار ـ المنحوتة والمصقولة ـ التي تغطي الجدران ، وقد عملت على حساب المتعبدين لهذه الإلهة في هذه المدينة وخصوصاً العائلات الغنية وبعض الأسر ذات الوجاهة ، ومن بين كتّاب هذه النقوش يبدن بصورة خاصة نساء كثيرات ، ولهذا فأن تقديم الأحجار المصقولة للزينة الجدارية للمعبد كانت تعد تضحية للإلهة وتـقديم قربـانـاً لها ، لـذا فالنقوش التـي كـتـب عـلـيـهـا ( فلان الفلاني قـدم ـ ضحى ـ للإلهة ذات حميم ) ، ولم يوضح ذلك الشخص ماذا قدم بالضبط ، فهي لا تدعوا للدهشة لأنه في الواقع قدم مبلغاً من المال لتجهيز جزء من الحجارة للزينة الجدارية للمعبد ، وهو الجزء الذي كتب عليه إهداؤه ، وهكذا كان ما يقدمه المتعبدون عبارة عن تجهيزات معمارية ومواد بناء وغيره ، أما المتعبدين الأغنياء والوجهاء ، فقد قدموا مبالغ مالية سخية لتغطية أجزاء كبيرة من الجدار بالأحجار المصقولة للزينة الجدارية .
ومن خلال معطيات النقوش ، فقد وقف معبد الإلهة ( ذات حميم ) ، متحدياً للزمن لفترة تزيد عن ستة قرون قبل أن يتعرض للهدم والتخريب وعلى امتداد هذه الحقبة الزمنية أعيد بناؤه وترميمه وتغيير قطاع الحجارة التي تزين جدرانية مراراً وتكراراً ، والنقوش التي تعود إلى الفترة المتأخرة والتي قدمت معطيات أكثر تفصيلاً في محتواها، كالنقش الذي قدمه شخص يدعى(ث م أ ك هـ م و) وهو نقش وجد في جدران المعبد الداخلية ، وفي مثل هذه النقوش المتأخرة ، تتحدث عن تقديم قرابين لتحقيق ما وعد به الشخص الإلهة ، أو لأجل تقديم اعتذار لما أرتكبه الشخص من أخطاء أو ذنوب .
وقد تعرض هذا المعبد للخراب بنيران الحروب ، وكثيراً من النقوش حملت معها آثار الحريق ، واحترقت أعداد كثيرة منها .
ب - معبد الإله (سين) ذو ميفعن :
يقع المعبد في غربي المدينة على بعد ( 2 كيلو متر) عن مركزها ، وهو معبد المدينة الرئيسي ، ويتكون مجمع المعبد من معبدين على سفح أحد جوانب الوادي ، أكبرهم بني على مصطبة حجرية تبلغ مساحتها (28×48 متراً ) ، وارتفاعاتها (9 أمتار) ، أما الأخر فقد بني إلى الشمال من الأول وفي اسفل الجبل توجد أطلال بنايات حجرية وطينية من المحتمل أنها كانت ملحقة بالمعبد .
ـ مكونات المعبد :
ـ السور : بني سور المعبد من الحجر ، وهو ذو تخطيط غير منتظم ، طول جدار السور الشرقي ( 28 متراً ) وارتفاعه ( 9 أمتار) ، ويمكن تتبع (20 متراً) من طول الجدار الجنوبي ، ثم ينقطع بسبب تهدمه ، ويظهر عند سفح الجبل في الركن الجنوبي الغربي ، أما الجدار الشمالي فأنه يصعد موازياً مع درج صغير بطول (13 متراً) تقريباً ، ثم ينتهي عند صالة المدخل حيث يتصل بالسلم الرئيسي ، أما الجهة الغربية فيشكل الجبل جزءاً من السور وقد بني جدار من اللبن والخشب ملاصق لـه ويحمل السقف الذي يغطي جزاءً من البهو ، أن المساحة التي يشملها السور (28×48 متراً تقريباً ) شديدة الانحدار في الجنوب والشرق ، لهذا فقد ردمت هذه المنطقة لبناء مساحة البهو المقدس وعند التنظيف اسفل الجدار الشرقي وجدت كمية من الأحجار المشغولة جيداً ، وكذلك كسر النقوش والمساند المزينة أعلاها بالزخارف الهندسية والحيوانية ، ولا زالت ماثلة عند أساس هذا الجدار بعض هذه الألواح الحجرية ، وخاصة في الجانب الشمالي وكذا بجانب الدرج مما يدل على أن جدران السور الخارجي كانت مزينة بالألواح الحجرية الزخرفية والنقوش ، كما أن بعضها مطلي باللون الأحمر القاني .
ـ السلم ( الطريق الصاعد ) : يستند السلم الذي طوله (40 متراً ) وعرضه ( 1,45 متراً ) على منحدر الجبل ويمتد من اسفل الوادي في خط مستقيم نحو الأعلى ، وينتهي عند المدخل الرئيسي أي عند قواعد الأعمدة التي لا زالت ثلاثة منها في مكانها .
أن درج ومصاطب السلم أصبحت غير واضحة المعالم ( بعضها تم قلعه ) ، ولكن في الأسفل نجد أن الدرج بنيت بالأحجار المكتوبة وأن تقنيتها غير جيدة ، ويوجد في اسفل السور الشمالي سَلم آخر مبني بالحجارة المنحوتة ومزين بالنقوش ، يتكون من درجتين بعد كل مصطبة ، ويستند على السلم جدار صغير مبني من الحجر ، وأن نهاية هذا السلم الذي يتصل بالسلم الرئيسي لم يتم إظهار الجزء الأعلى منها بعد .
ـ البهو المقدس ( قٌدس الأقداس ) : عبارة عن ساحة مبلطة بألواح حجرية وتوجد بها حفر لغرض تثبيت الأعمدة الخشبية وذلك من الجهة الغربية ، أما في الجانب الشمالي والجنوبي فنجد أن الأعمدة وضعت على قواعد حجرية مقاساتها في المتوسط ( 22× 22 × 11 سم ) ، وقد عُثر في سطح هذه القواعد على آثار الأعمدة الخشبية المحروقة بمقاس ( 18 × 18 سم ، و17×17 سم)، وهذه الحفر ( التجويفات ) والقواعد كانت تحمل الأعمدة الخشبية التي تحمل السقف الذي يغطي جوانب البهو وخلال التنقيبات تم رفع بعض النقوش والمساند والقطع الحجرية الديكورية والمذابح والمباخر والفخار ، وفي الجانب الغربي يوجد مقعد بطول ( 17.70 متراً ) وارتفاع ( 47 سم) مبني من الحجر ، وتوجد في مقدمته بعدة أماكن منه كتابة تحمل اسم ( ق ث م ) والذي يعتقد بأنه الشخص باني هذا الجدار أو الممول لذلك ، ويعلو المقعد جدار من الخشب واللبن ولا زالت البقايا الخشبية المحروقة في أماكنها ، وفي الجانب الجنوبي عند نهاية المقعد توجد قاعدة تحمل مسنداً مكسوراً من الأعلى ، وعند الجانب الشمالي للمقعد تم العثور على بناء بشكل حوض صغير مقاس (2.25×1.90 متراً ) ، وارتفاع ( 47 سم) ، عليه كتابات في المقدمة ومن الأعلى ، عند التنظيف لم يتم العثور فيه على دلائل استخدامه كحوض ، ويعتقد بأنه أستخدم مكاناً لحرق البخور ، وقد بني على الأرضية في وقت متأخر للبناء الأساسي .
ـ المعثورات الطقوسية : من المواد الطقوسية التي وجدت في المعبد ، المذابح ، ومنها تلك التي ينتمي ميزابها برأس ثور ، وكذلك المباخر ، أما بالنسبة للنقوش التي تم العثور عليها فتقدر بستمائة نقش هي في الغالب نقوش نذورية موجهة إلى الإله ( سين ) ، الإلــه الرئيسي لحضرموت ، وهي مختصرة جداً كالأتي : ( فلان بن فلان من الأسرة الفلانية وهب لسين نفسه وأولاده وممتلكاته ) ، أما المساند التي كانت تزخرف بالوعول ورؤوس الثيران والرموز المقدسة والديكور الهندسي فإن محتواها أكثر تفصيلاً ، فبالإضافة إلى نذر الكاتب نفسه وأولاده وما يملك فهي تعبر ـ أيضاً ـ عن الشكر للإله في التوفيق والخلاص من مصيبة ، وشكر للرحمة الإلهية ، ويعود تاريخ هذه المساند إلى القرنين الأول والثاني الميلادي .
وأهم نقوش المعبد هو النقش الموسوم بـ ( ريبون 14/87/1) ، الذي يتحدث عن بناء المعبد ويعود تاريخه إلى القرن الخامس قبل الميلاد ، وبذلك فأن المعبد ظل قائماً في الفترة الممتدة من القرن الخامس قبل الميلاد وحتى القرون الميلادية الثلاثة الأولى .
ج – شبكات وقنوات الري :- كانت مدينة ريبون في الماضي مركزاً لمنطقة زراعية كبيرة ممتدة في وسط مدخل وادي دوعن ومحاطة بمساحات واسعة من الأراضي الزراعية ، وتقدر المساحة العامة للأراضي التي كانت تزرع في فترة ازدهار المدينة بحوالي (1500 هكتار) ، وكانت المساحة الواقعة إلى جنوب المدينة تبلغ (750 هكتار ) وكانت تروى بواسطة شبكة ري معقدة تبدأ بقناة من مجرى وادي دوعن وهى القناة الرئيسية ويصل طولها إلى قرابة (5,5 كيلو متر) ، حيث تجتمع إليها مياه السيول فتوجهها هذه القناة إلى الشبكات الموزعة للمياه ، والقنوات الصغيرة ، ثم إلى الأراضي المزروعة .
أما الأراضي التي كانت إلى شمال المدينة فكانت تروى بواسطة مياه السدود وبقايا هذه السدود اكتشفت على بعد (1.5 كيلو متر) إلى الجنوب من قرية المشهد ، وهى مبنية من جدران حجرية قوية ، يصل عرضها في الأساس إلى ( 5 أمتار ) وارتفاعها أكثر من ( 4 متر ) تحجز مياه الوادي، وكانت لها فتحات في جزئها الأعلى لإخراج المياه الفائضة ، وعلى امتداد الضفة الشرقية للوادي امتدت القناة الرئيسية الموصلة للمياه إلى الأراضي الواقعة إلى شمال قرية المشهد ، وهناك بعض الأراضي غير الكبيرة المحيطة بضفتي الوادي التي كانت تروى بواسطة أحواض المياه ، التي شيدت لحفظ وتجميع مياه الأمطار من صخور الوادي.
3- قرية الـقــزة :-
في الجزء الأسفل من وادي الغبرة ، أحد روافد وادي دوعن ، إلى الجنوب الغربي مـن مدينة سيئون ، على بعد نحو (102 كيلو متر) ، تكاد أن تكون هذه القرية غير معروفة حتى عام (1984م) ، عندما وجدت البعثة الآثرية اليمنية السوفيتية ، بالقرب منها ، وبالقرب من نبع الماء المسمى بشرحبيل ، على مغارة وجدت فيها آثار من العصر الحجري ، التي تعطينا صورة عن الماضي السحيق لحضرموت ، إذ تعطينا هذه المغارة برهاناً مادياً على استيطان الإنسان لحضرموت في المرحلة المبكرة من العصر الحجري القديم ( الباليوليت ) ، فقد احتفظت هذه المغارة بطبقاتها الحضارية المتعددة ، والأدوات الحجرية بنفس الشكل والحالة ذاتها بمثل ما خلفها الإنسان الأول ، وكذلك اكتشفت بقايا مواقده ، وهذا يدل على أن المغارة استعملت لفترة زمنية طويلة كمسكن ، والمهم جداً أنه بالقرب من هذه المغارة تم اكتشاف طبقات مترسبة محتوية على بقايا نباتات قديمة وكذلك عظام مختلفة من بينها عظام حيوانات ضخمة ، جميعها تظهر للعيان مطبوعة ومتحجرة على الصخور المترسبة ، ودراسة هذه المغارة سوف تقدم لنا معلومات هامة عن الحياة البيئية القديمة ، واكتشاف هذه المغارة يعد بصورة خاصة اكتشافاً ثميناً ، فهي بحسب المعلومات المتوفرة تعتبر الأولى والوحيدة من المعالم الآثرية من نوعها في شبة الجزيرة العربية
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 04:02 PM
4 – مدينة الـهـجـريـن :
تقع مدينة الهجرين إلى الجنوب الغربي من مدينة سيئون على بعد نحو ( 100 كيلو متر) ، في وادي دوعن يرجع تاريخها إلى ما قبل الإسلام ، وتعتبر من أجمل مدن وادي دوعن ، أقيمت على مرتقع صخري يشرف على مدخلي الوادي الأيمن والأيسر ، مبانيها قوامها الطين يتداخل لونها مع لون صخور المرتفعات دُورها عالية متراصة ومتقاربة من بعضها ، كونت بينها أزقة ضيقة للمشاة، وتشتهر هذه المدينة بكثرة مساجدها إذ تحتوى على عشرة مسجداً هي :" الجامع ، مسجد الخربة ، مسجد مكارم ، مسجد الشيخ طه بن عفيف ، مسجد با نواظير ، مسجد با يحيى ، مسجد با حسين ، مسجد المسمر ، مسجد القرن ، مسجد فاطمة الزهراء ، مسجد عمر " ، تحيطها المناظر الطبيعية الخلابة لغابات النخيل .
5 ـ المشـهـد :-
تقع قرية المشهد إلى الجنوب الغربي من مدينة سيئون ، على بعد نحو (90 كيلو متر) ، وهي قرية صغيرة على الطريق المؤدي إلى دوعن ، وتبعد حوالي (5 كيلو مترات) عن خط الإسفلت ، أول من حل وأستقر بها الأديب على بن حسن العطاس وارتبطت باسمه (1160هـ ) ، بعد ما كانت تستخدم كمأوى لقطاع الطرق ، والمشهد تعنى أو تقابل الضريح نسبة إلى قبر العطاس ، وتقام زيارة دينية له سنوياً في الفترة الممتدة من 8 ربيع أول وحتى 16 منه وتصل أوجها يوم 12 ربيع أول ، الذي يصادف مولد الرسول الأعظم محمد (ص) وهذه القرية تتكون ما بين (15-20 منزلاً) ، يسكن فيها عدد قليل من السكان ، وابرز معالم القرية قباب العطاس الثلاث كل واحدة منها عبارة عن ضريح مربع تقريباً تقوم عليه قبة غير مرتفعة ، وفي داخل هذا الضريح القبر الذي نصبت عليه التركيبة الخشبية ( التابوت ) المزخرفة ، بزخارف نباتية متداخلة ومتكررة وإلى جانب هذه القباب هناك مسجداً صغيراً إلى جوارها وسقاية ماء ـ صهريج مغلق لخزن المياه ـ .
6- صــيـــف :
هي قرية صغيرة تقع إلى جنوب غرب سيئون على بعد نحو (123 كيلو متر) ، تقع في خاصرة وادي دوعن ، وبعد تجاوزها بثلاثة كيلو متر يتفرع الوادي إلى شقين الأيمن والأيسر ، ولذا تسمى مفتاح دوعن وقد كانت المركز الإداري لمديرية دوعن ، وأهم معالمها مسجدها الجامع وقلعة " آل العمودي " .
7- قـيـدون :
هي قرية قديمة في وادي دوعن إلى الجنوب الغربي عن سيئون على بعد نحو( 321 كيلوا متر) ، وكانت مركز دويلة آل " العمودي " ، ويوجد فيها صهريج ماء كبير يعود إلى القرن العاشر الهجري ، بناه السـلـطـان عـامــر بن عبد الوهاب .
8- قرية قرن ماجد :
هي قرية صغيرة فـي الوادي ، تبعـد عن سيئون في الجهـة الجنوبيـة الغربيـة حـوالـي (143 كيلوا متراً ) ، تقع بجانب المرتفعات الشرقية لمدخل وادي دوعن الأيمن وترجع تسميتها بقرن ماجد إلى وجود القلعة الآثرية الجميلة على حافة الجبل المطل عليها .
9- بضعة
هـي قرية صغيرة في الوادي ، وتبعـد عـن سيئون في الجهة الجنوبية الغربية على بعد نحو(140 كيلوا متراً ) ، كانت المركز السياسي " لآل العمودي " في القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلادي تقام فيها زيارة حولية مرتبطة بذكرى الشيخ الجليل معروف باجمال خلال الفترة (18-22) من شهر ذي الحجة من كل عام هجري .
10-هــــدون :
هي قريـة صغيرة في الـوادي ، وتبـعـد عـن سيئـون فـي الجهـة الجنوبيـة الغربية نحـو ( 147 كيلوا متراً ) ، وأهـم مـعـالـمـهـا ضريح هادون عليه السلام بن النبي هود عليه السلام ، تقام له زيارة حولية ، يومي (15-16 )من شهر شعبان من كل عام.
4- مدينة القطن
تقع إلى الغرب من سيئون بمسافة (42 كم) هي المركز الإداري لمديرية القطن تشتهر بزراعة القمح وأنواع الحبوب الأخرى ويقام في مدينة القطن سوق تجاري سنوي يبدأ منتصف شهر جمادي الثاني ويستمر أسبوعاً وأرتبط هذا السوق منذ القدم بالزيارة الحولية لقبر العلامة عمر بن عبدالله الهدار .
وأهم المعالم التاريخية في هذه المديرية العجلانية وحورة وهينين وقبر النبي صالح .
1- العجلانية
تقع قرية العجلانية إلى الجنوب الغربي من مدينة سيئون وتبعد عنها نحو(64 كيلو متر) ، وإلى الغرب من مدينة القطن على بعد نحو (20 كيلو متر) تقريباً في وسط وادي حضرموت الرئيسي ويطلق عليه في هذا الموضع ( الكسر ) وسمي الكسر لأنه يكسر ماء السيول القادمة إليه .
بالقرب من ملتقى ( المخينيق ) الذي تلتقي عنده الطرق المتجهة إلى غرب وادى حضرموت ، أقيمت على مرتفع جبلي يشرف على مسيال الفارحة ، الذي يسير فيه سيل وادي العين في طريقه إلى الباطنة .
وقرية العجلانية قرية قديمة الذكر في التاريخ ذكرها الهمداني في القرن الثالث الهجري بأنها إحدى قرى الكسر ، ونتيجة للمعارك العنيفة التي حدثت على مر العصور في منطقة الكسر شيدت في قرية العجلانية قلعة دفاعية في عهد السلطنة الكثيرية الأولى في القرن العاشر الهجري ، يعتقد أن القعيطيين هم الذين دمروها عقب استيلائهم على القرية في القرن الماضي .
مباني هذه القرية تقليدية اتخذت الأسلوب المعماري السائد في وادي حضرموت .
2-حــورة :
مدينة تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة القطن على بعد نحو (27 كيلو متر) وإلى الجنوب الغربي من مدينة سيئون وتعبد عنها نحو (72 كيلو متر) .
ورد ذكر هذه المدينة عند الهمداني في كتابه الإكليل بأنها من حصون حمير، بمعنى أن تاريخ ظهورها كان في فترة ما قبل الإسلام ثم استمر فيها الاستيطان إلى يومنا هذا .
شهدت هذه المدينة كبقية مدن وقرى الكسر، الكثير من الأحداث التاريخية المتمثلة بالمعارك الحربية أتخذها السلطان الكثيري الشهير بدر بوطويرق (922-977هـ ) مركزاً سياسياً وعسكرياً في القرن العاشر الهجري ، إثناء فترة إخضاعه لدوعن وضمها لأراضي سلطنته التي كانت تتخذ من سيئون حاضرة لها .
وأشهر ما خلف فيها السلطان الكثيري حصن مازالت أثاره قائمة إلى اليوم ، ولا يعرف متى تم تهديم هذا الحصن ، وفي القرن العاشر الهجري أقام الشيخ عمر عبدالله باوزير سداً في الوادي المجاور، ليسقي أشجار النخيل الكثيفة المزروعة في أراضي مدينة حورة .
3-قبر نبي الله صالح :
يقع قبر النبي صالح في شعب ( عسنب ) الذي يقع في وسط وادي سر ، يبـعـد عـن سيئون نحو( 63 كيلو متر ) في الجهة الشمالية الغربية منها .
وعن نبي الله صالح نقل بعض الإخباريين أنه بعد أن أهلك الله ثمود جاء إلى أرض حضرموت ، ولما قدم إليها حضره المـوت فسميت حضرموت وهو النبي الذي بعثه الله إلـى قومـه ثـمـود ـ ثمود كانت من عاد ـ ولكن قومه لم يؤمنون ، فأهلكهم الله ، فما كان من النبي صالح إلا أن رحل مع مؤمني قومه الذين أمنوا به ، عن الحجر إلى حضرموت بجوار ديار عاد ( في حضرموت) والبقية الباقية منهم ، فربما أن نفوسهم قد نزعت لمجاورة إخوانهم وأن بعدوا ، توخياً لجوار من تصلهم بهم أواصر القرابة النسبية وتجمعهم رابطة الدم
والذين كانوا مع النبي صالح من المؤمنيين أربعة آلاف ، وعندما خرج بهم إلى حضرموت بنى الأربعة الآلاف مدينة يقال لها( حضورا ) في حضرموت ، ويذكر الإخباريين أن القبر الذي قبر فيه النبي صالح في حضرموت يقع في تلة جبل ، والبئر بسفحه .
وقبر النبي صالح قبر مشهور ومعروف في حضرموت يقصده الزوار ، وهو عبارة عن بناء مستطيل طوله (30 قدماً) كقبر النبي هود عليه السلام تقريباً ، ويقع على سفح جبل في شعب عسنب ، وعليه حائط وحوله خدود ومنازل مبنية من الحجر مطلية بالكلس زاهية منيرة يشعر الزائر حوله بالأنس والروحنة وحوله بئر يستقي منها الزوار والسكان القريبون من هذا الموضع .
4- قرية هينين :
تقع قرية هينين في واد يحمل اسمها ( وادي هينين ) ، وهو وادي كبير يصب في وادي حضرموت الرئيسي من جهة الشمال ، وتبعد هذه القرية عن سيئون نحو (62 كيلومتراً ) في الجهة الشمالية الغربية منها ، وتعتبر واحدة من أشهر قرى ( الكسر ) ، ـ والكسر هي المنطقة الوسطى التي تقع منتصف وادي حضرموت الرئيسي وسميت بهذا الاسم لأنها منطقة انكسار مياه السيول ويشمل المنطقة الممتدة بين قرية الهجرين والقطن .
وقد شهدت منطقة الكسر منذ العصور الغابرة معارك عسكرية ضارية كانت في طليعتها الحرب التي شنها الملك السبئي " شعرم اوتر ملك سبأ وذي ريدان " في نهاية القرن الثاني ومطلع القرن الثالث الميلادي كما جاء في النقش الموسوم بـ Ir. .32 ) ) ، وذلك لأن منطقة الكسر تمثل المدخل الذي يتجه إليه الغزاة من الطريق الغربية للوصول إلى وادي حضرموت .
وقد ذكر النقش السابق أن قائد جيش الملك " شعرم اوتر ملك سبأ وذي ريدان " قد دمر مدينة أطلق عليها النقش اسم ( ص و أ ر ن ) وهذه المدينة قد اندثرت ولكن الاسم ( صوأرن ) يطلق اليوم على مسيال ( سائلـة ماء ) تتفرع مـن مسيال وادي دوعن ، وهـناك أطـلال قريـة العـاديـة - والعادية غالباً يطلق كاسم على المواقع الأثرية التي يعود تاريخها إلى فترة ما قبل الإسلام نسبة إلى قوم عاد - ، التي تقع إلى الجنوب من هينين يعتقد أنها المدينة التي كان يطلق عليها(صوأرن) في فترة ما قبل الإسلام ، ثم أنـتـقـل الاسـم ليطلق على مسيال ( صوأرن ) ويؤكد ذلك استمرار وجود الاسم منذ القرن الثالث الميلادي إلى اليوم .
وكانت أخر معركة عسكرية ضخمة حدثت في منطقة الكسر في فترة توسع نفوذ الإمام المتوكل إسماعيل في وادي حضرموت سنة (1070 هجرية) ، حيث استخدم السلطان الكثيري في حينها قرية هينين كقاعدة له وهي القرية التي دخلتها جيوش الأمام المتوكل إسماعيل بن القاسم ، في بادئ هجومها على مدن وقرى وادي حضرموت ويعتقد أن القلعة القائمة بمدخل القرية ، هي إحدى المنشآت الدفاعية التي أقامها الكثيريون في القرن العاشر الهجري إثناء المعارك الحربية التي كانت دائرة بين السلـطـان بـدر بوطويرق ( 922-977هـ) الكثيري وقبائل نهد ، وهى القلعة أيضاً التي دافعت عن المدينة فيما بعد إثناء اقتحام قوات الإمام المتوكل لقرية هينين ، تلك القرية التي كانت تعتبر عاصمة الكسر في كثير من العصور التاريخية .
وهناك من المؤرخين من يربط بين قرية هينين ، وبقاع ( حنين ) في فلسطين ، فقد ذكر الدباغ في كتابه( تاريخ فلسطين ) : أن المهاجرين الحضارمة الذين قدموا إلى فلسطين في فترة الفتوح الإسلامية قد استقروا في فلسطين وأطلقوا اسم ( هينين ) على البقاع التي استقروا فيها ، ثم حُرف الاسم فيما بعد ليصبح ( حنين ) .
وادي رخية:
يقع وادي رخية في أقصى الغرب لوادي حضرموت ، موازياً لوادي ( عمد) جنوباً ووادي ( العبر ) شمالاً ، ويعتبر من أكبر الوديان وأطولها ، حيث يصل طوله إلى حوالي (90 كيلو متر) وهو وادٍ منعزل نسبياً عن المراكز الرئيسية لحضرموت ، وساكنيه يميلون إلى الحياة البدوية لقرب الوادي من رملة السبعتين ، ويعود الاستيطان في هذا الوادي إلى فترات مبكرة من تاريخ البشرية ، إذ أسفرت المسوحات الأثرية التي قامت بها البعثة الأثرية اليمنية السوفيتية في هذا الوادي فيما بين عامي (83 -1984م) ، عن مقابر فريدة من نوعها يعود تاريخها إلى الفترة بين الألفين الثالث والثاني قبل الميلاد وكشفت ـ أيضاً ـ عن مدينة قديمة يعود تاريخها إلى فترة ما قبل الإسلام ، أما الفترة الإسلامية فهناك في سفوح الجبال وفي المرتفعات الصخرية لضفتي الوادي تنشر قلاع وحصون إسلامية .
1- مقابر وادي رخية :-اكتشفت البعثة الأثرية اليمنية السوفيتية في عام (1984م) ، أثناء المسح الأثري لوادي رخية في سفوح الجبال ، والمرتفعات الصخرية لضفتي الوادي على مقابر قديمة يعود تاريخها إلى الفترة بين الألفيين الثالث والثاني قبل الميلاد ، وهي مقابر فريدة من نوعها والوحيدة على مستوى الجزيرة العربية ، بل وأقدم مقابر كشف عنها في الجزيرة العربية ، وهى عبارة عن مدافن مكونة من عشرات المباني القبورية الحجرية ، حيث يبنى القبر بهيئة بناء إسطواني غير مرتفع ومغطى من أعلى بشكل قبة والجثة تدفن فيه بشكل منحنى والرؤوس موجهة إلى جهة الشمال الشرقي ولم تدفن معها مواد جنائزية ، والغريب في هذه القبور أن البناء الإسطواني للقبر يكون متبوعاً عـادة بشكل يشبه الذيل وهو من الأحجار الكبيرة المستـديـرة أو البيضـاويـــة ولا يعرف السبب في وجود هذا الذيل الحجري ، وقد أقيمت هذه المقابر في مناطق بعيدة عن المستوطنات القديمة وعن الأراضي الزراعية القديمة ـ أيضاً ـ .
2- موقع بير حمد : اكتشفت أيضاً البعثة الأثرية اليمنية السوفيتية في عام (1984م) ، مدينة قديمة يعود تاريخها إلى فترة ما قبل الإسلام ، وتقع في المكان الذي يتصل فيه وادي حضرموت برملة السبعتين ، وتعتبر أضخم مدينة قديمة في المشارف الغربية لوادي حضرموت ، ومن خلال المسح الطبوغرافي للمدينة اتضح أن المدينة تتخذ مخططاً عمرانياً بشكل مثلث ممتد يتجه برأسه إلى جهة الشمال الغربي ، وتشمل المدينة على بقايا مباني شيدت باللبن ـ غير المحروق ـ ، وإلى جانب هذه المباني تبرز أنقاض ثمانية مباني كبيرة ، وأظهرت الحفريات الأولية للبعثة الأثرية اليمنية السوفيتية أنقاض معبد الإله الحضرمي ( سين ) ، الذي يقع على مساحة (8×10 متراً) ، وإلى جانبه أنقاض معبد للإله ( ذات حميم ) ، كما وجـدت بعض النقوش التي سـجل فيها أصحابها تقربهـم للإله (ذات حميم) ، وعثر على تمثال برونزي صغير ومبخرة حجرية .
وهذه المدينة تحيط بها أراضي زراعية قديمة تقدر مساحتها بـ (600 هكتار) ، والشئ الملفت للنظر منظومة الري التي كانت تروي هذه الأراضي الزراعية ، إذ أنها جمعت بين عدة أنماط من قنوات الري المعروفة في اليمن القديم .
3- القلاع والحصون الإسلامية : تمتد هذه الحصون على الصخور المرتفعة قريبة من شعاب الجيلان وهى محاطة ( كلاً على حده ) بعدد من الجدران المتقاربة مع الأبراج وتؤدي إلى أبواب الحصون والقلاع طرق صغيرة متعرجة ترى بوضوح ويمكن التخلص منها أثناء حدوث هجوم على الحصن أو القلعة ومداخل القلاع محصنة بأبراج مربعة بها فتحات لتصويب الأسلحة تجاه أي قوات مهاجمة ، وسط القلعة عبارة عن أبراج ذات أربعة أو خمسة طوابق يمكن منها مراقبة المناطق الشاسعة المحيطة بالقلعة ، وداخل القلعة نفسها ، ومن أهم قلاع وادي رخية قلعة ( قرن موشح ) ، وتقع في موضع غير بعيد عن مدخل وادي رخية ومنها يمكن مراقبة الطريق القادمة من عقبة خشمان ، وشيدت على منحدر صخري يرتفع عن سطح الوادي بنحو (40 متراً) ، ولم يبق منها سوى بقايا أساسات المباني والسور ، كانت محاطة بثلاثة أسوار متتالية في الجهات الثلاث التي يسهل الوصول منها إلى القلعة ، أما الجهة الرابعة فطبيعة الصخور شديدة الانحدار وفرت لها حماية طبيعية ، وفي وسط القلعة البرج الذي أقيم في أعلى مكان مرتفع في الصخور .
يعمل معظم سكان وادي رخية حالياً في تربية المواشي ، خاصة الأغنام والماعز ويتخذ نمط حياتهم الطابع البدوي يتنقلون للرعي خاصة عند اخضرار المناطق بعد مواسم الأمطار في الجيلان المحيطة والصحراء المجاورة للوادي .
مـشـغـة :
تقع مستوطنة مشغة على الضفة الغربية لوادي عدم ، وإلى جنوبها تقع مستوطنة سونة ، يبعد موقع مشغة عن سيئون بحوالي (40 كيلو متر) ، ويقع على الطريق إلى ( ساه ) ، وإلى جواره تقع قرية الردود .
تحتل مستوطنة مشغة مساحة كبيرة بالمقارنة مع مستوطنة سونة ، التي تعاصرها في تاريخ ظهورها حوالي القرن الخامس قبل الميلاد .
وتتميز مستوطنة مشغة باحتفاظها بثلاثة مباني من مبانيها القديمة نستطيع من خلال دراسة طريقة البناء ، أن نتعرف إلى نوع مميز من المباني ، حيث أقيم المبنى على قاعدة حجرية مرتفعة ، والجدران مبنية باللبن ( غير المحروق ) المرتكز على دعامات خشبية تم أقامتها بطريقة هندسية فريدة ، حيث تقام أولاً المباني بالدعامات الخشبية ثم تقام الجدران باللبن والدعامات الطولية والأفقية تختفي داخل الجدران .
إلى الجنوب والغرب من الثلاثة المباني السابقة الإشارة لها ، توجد بقايا أساسات لمباني متفرقة ، ويوجد مبنى في الشمال الغربي من الثلاثة المباني ، يقع على تلة منفصلة عن الجبل الذي تقع على سفحه تلك المباني ، وقد استنتجت البعثة الآثرية اليمنية الفرنسية التي أجرت حفريات أثرية في هذه المستوطنة في عامي( 78-1979م) ، أن تلك المباني الثلاثة قد أقيمت ربما لأغراض دفاعية ، وللمراقبة ، لأن موقعها الذي أقيمت عليه يعتبر موقعاً استراتيجياً بالنسبة لوادي عدم .
ســـونة :
تقع مستوطنة سونة على الضفة الشرقية لوادي عدم ، بجوار قرية الردود وجنوب مستوطنة مشغة تبعد عن سيئون بحوالي (44 كيلو متر) تقريباً ، ويتم الوصول إليها عبر وادي عدم على الطريق المؤديـة إلى ( ساه ) ، وسونة مستوطنة يعود تاريخها إلى فترة ما قبل الإسلام ، فقد أجريت فيها حفريات آثرية من قبل البعثة الآثرية اليمنية الفرنسية في عامي (78-1979م) ، كشفت الحفريات عن معبد هام من معابد الإله الحضرمي القديم ( سين ) ، أطلقت عليه اسم ( مشوار ) ، وعثر في إثناء الحفرية على عدد من النقوش ، إضافة إلى مذبح حجري كان يستخدم للأغراض الطقوسية في هذا المعبد ، كما عٌثر على رسوم لوعول على بعض أحجار المعبد ، يقع هذا المعبد على سفح الجبل ، كما وجدت أيضاً أساسات يعتقد أنها كانت لمباني سكنية بلغ عددها تسع مباني ، تقع تلك المباني إلى غرب المعبد ، وتشرف على وادي عدم من سطح الجبل .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 04:03 PM
قـريـة عـنـدل :
تقع قرية عندل في مخرج وادي عمد ، إلى الجنوب الغربي من مدينة سيئون وتبعد عنها نحو (90 كيلو متر) ، أقيمت هذه القرية الجميلة على سفح جبل في ضفة وادي عمد الشمالية ، وهى ذات منازل تقليدية مبنية باللبن وفيها عدد من المساجد الموزعة في أزقة وشوارع القرية ، ويشير المؤرخون إلى أن أمروء القيس قد قصدها في إحدى قصائده ، حيث قال :
كأني لم ألهو بدمون ليلة ولم أشهد الغارات يوماً بعندل
وهي قرية المشايخ " آل باجابر" ، الذين كانوا ينعمون بجاههم ونفوذهم في وادي عمد ، لذلك كانت تقع على عاتقهم حل الخلافات التي كانت تنشب بين الحين والآخر بين القبائل ، إلى جانب اشتغالهم في تنظيم أمور الري والسقاية في الوادي.
وادي العين :-
يقع إلى الجنوب الغربي من مدينة سيئون ، ويبعد عنها نحو (100 كيلو متر) ، ويخترق هذا الوادي الطريق الإسفلتي الذي يربط المكلا بوادي حضرموت ، وأجريت دراسة آثرية ومسوحات من قبل البعثة الآثرية اليمنية السوفيتية في سنة (1984م) ، وتم التوصل من خلالها ، إلى أن هناك مواقع آثرية وتجمعات سكانية قديمة ومعابد ومنشآت ري كبيرة ، ظهرت تقريباً في أن واحد مع مدينة ريبون في الفترة التي سبقت القرن السابع قبل الميلاد تقريباً ، وقامت البعثة بالبحث الواسع والشامل للمواقع الآثرية ، ويبدو أن المواقع الآثرية كثيفة في هذا الوادي ، ولا تقل عن الواديين المجاورين له " وادي دوعن ، ووادي عمد ".
وقد اكتشف معبداً للإله الحضرمي القديم ( سين ) ، إلى الجنوب من قرية عندل ، وخرائب لمدينة كبيرة قرب ( مرواح ) أبعادها (70×500 متر) ، ممتدة على سفح جبل الوادي ، وهناك خرائب تقع إلى الجنوب من قرية ( نفلات ) ، والتي يحتمل أنها تحتوي بين أنقاضها على معبد للإله ( سين ) ، وإلى الجنوب والغرب منها لا زالت هناك بقايا منشآت الري شاخصة إلى وقتنا الحاضر .
وهناك خرائب تقع في الطرف الجنوبي لقرية السفيل ، وهي خرائب لمدينة غير كبيرة أبعادها (200× 140 متراً) ، يقع في وسطها مبنى ضخم يعتقد أنه خاص بالإله ( سين ) ، وقد وجدت في أنقاضه قرابين حجرية ومذابح كانت تستخدم للأغراض الطقوسية التعبدية
وإلى الشرق من هذا الوقع الذي اصبح يرمز إليه علمياً بـ ( السفيل I) ، اكتشفت مقابر كهفية في صخور الضفة اليمني لوادي العين ، ربما أنها خاصة بالمدينة التي كانت قائمة في الطرف الجنوبي لقرية السفيل التي يرمز إليها بـ ( السفيل I) ، وإلى جنوب ( السفيل 1) عـلى بـعـد نـحـو (2 كيلو متر) ، هناك أيضاً خرائب لمستوطنة أخرى ، ويبدو أن إحدى بقايا بناياتها كانت معبداً للإلهة ( عثترم ) ، حيث عثر فيه على نقش بخط المسند يذكر تقديمه للإلهة ( عثترم ) .
وقد وجدت في خرائب هذه المستوطنة على أنواع جيدة من كسر الفخار التي لوٌنت بعضها باللون الأحمر ، وبعضها باللون الأسود ، وبعضها عليها رسوم لأشكال حيوانية ، خاصة هناك رسم لنعامة على واحدة منها .
واخيراً هناك في أقصى جنوب وادي العين خرائب لمستوطنة قديمة وهى مستوطنة ( القف ) ، عٌثر بين بقايا بناياتها على معبداً للإله (سين) ، وفي أنقاض هذا المعبد عٌثر على مبخرة حجرية ، وعلى مذبح حجري ونقشاً يذكر فيه مسجله تقديم نذراً للإله (سين) بناءاً على ما أمره به الإله .
وإلى جانب الدراسة الآثرية للوادي قامت أيضاً البعثة بدراسة اثنوغرافية لسكان الوادي حديثاً، وخرجت بنتائج أهمها :
- يقع وادي العين في منطقة متحضرة وساكنيه في الغالب تميل حياتهم إلى التحضر أكثر منها إلى
البــداوة كما هو الحال في وادي رخية ، وتشابه حياة ساكنيه حياة ساكني وادي دوعن والكسر وعـمـد ، وكذلك في المراكز الأساسية ( القطن ، شبام ، سيئون ) ، والمجموعة الكبيرة لسكان الوادي على ما قيل لأعضاء البعثة الأثـرية اليمنية السوفيتية ، تنتمي أصولهم التاريخيــة إلى - بـدو رحـل - يضمها اتحاد قبلي معروف تحت اسم ( العواثبة ) ، وقد نزلوا مــن الجبلان واحتفظوا بروابطهم الوثيقية مع أهاليهم ، أما سكان الجزء السفلي من الوادي فغالبيتهم نزحـوا إلى هنا من وادي حضرموت الرئيسي ، وكان وادي العين في الماضي القريب يقدم لنا مثالاً جيداً لشرائح المجتمع المختلفة فقـد كان " آل باوزير " ، هم الشريحة الأعلى مقاماً ولذلك فقد كانوا هم الوحيدون الذين يقومون بحـل النزاعات التي كانت تحدث ، بينما مجموعـة العواثبة هـم الشريحة الأقـل مقاماً ، إلى جانب النازحين من وادي حضرموت الرئيسي .
يعتمد سكان وادي العين على الزراعة بالدرجة الأولى ، ومن ثم تربية الماشية بالدرجة الثانية ، ومعظم ثرواتهم الحيوانية من الأبقار ، أما الحيوانات الصغيرة فهي قليلة بعكس الحال في وادي رخية ، وتتوفر بالوادي مصادر المياه التي هيأت لزراعة أراضي الوادي التي تكثر فيه زراعة النخيل .
وقد لعب افتتاح الطريق الإسفلتي الذي يربط وادي حضرموت بالساحل دوراً اقتصادياً هاماً في حياة ساكني الوادي ، وسهل لهم التواصل التجاري مع مدن الساحل ، ومـدن وقـرى الـوادي الرئيسي ـ وادي حضرموت ـ في الداخل .
5- مدينة الشحر:
- مدينة الشحر :-
- الموقع: تقع مدينة الشحر على ساحل البحر العربي إلى الشرق من مدينة المكلا ، وتبعد عنها بنحو (62 كم) .
- التسمية: الشحر كان اسم يطلق على ساحل حضرموت ويطلق عموماً على جهة الساحل بالنسبة لسكان وادي حضرموت أو (حضرموت الداخل) ، وعلى جهة الساحل أقيمت فيها بلدان كثيرة تمتد إلى أقصى الحدود الشرقية في الجوف ، ومن أشهر مدن الساحل مدينة الأسماء التي عرفت بـعـد ذلك وحتى الآن باسم مدينة الشحر ، كما عرفت بعدة أسماء أخرى منها ـ مثلاً ـ : ( سمعون ) نسبة إلى وادٍ يسمى سمعون كان أهلها يشربون من آباره ، وهي نسبة إلى واسم (الأشجار) ، وسميت الأشجار نسبة إلى القبائل التي كانت تسكنها من المهرة والذين كانوا يسمون (الشحرا) وكما سميت باسم (الأحقاف) ، والأحقاف هي الرمال ومفردها حقف ، إلا أن اسم الشحر طغى مؤخراً على تلك الأسماء كلها .
ويقول محمد بن عبد القادر بامطرف في كتابه " الرفيق النافع على دروب منظومتي باطايع " : أن الشحر قـد عـرفت باسم (السوق) المقام فيها قبل أن تعرف بالشحر ، كان الملاحون اليونانيون الذين وفـدوا إلـيـهـا فـي القـرن الثاني الميلادي يسمونها فـي خرائطهم باسم السوق أو المركز ( Alasa Emporium ) ، وكلمة الأسعا حرفت فيما بعد إلى كلمة ( سعاد ) ، وهو اسم للسوق تعرف به الشحر حتى اليوم .
ـ الشحر في التاريخ : مدينة الشحر قديمة ، شأنها شأن مدن اليمن القديمة ، ويحتمل أن يكون أقـــــدم ذكر لها جاء عند الهمداني ( 334 هجرية ) ، بينما الذين ذكروا اسم ( الشحر ) من المؤرخين فهم يقصدون الساحل وليس المدينة ، ولذلك فمدينة الشحر كانت قائمة قبل ظهور الهمداني هذا ما جاء عند المؤرخين ، أما تاريخها من خلال الدراسات الأثرية التي أجرتها البعثة الأثرية الفرنسية في المدينة في جوار دار البياني فالمخلفات الأثرية تؤكد أن المدينة كانت قائمة في العصر العباسي وبدء الدولة العباسية في سنة (132 هجرية) بمعنى أن تأسيس المدينة ربما كان في مطلع القرن الثالث الهجري كأقرب تاريخ ممكن ، وربما أن موقعها قد استغل في عصور ما قبل الإسلام لأنها تقع فيما بين ميناء سمهرم إلى شرقها وميناء قنا في غربها ، وهذا الخط التجاري الهام الذي كان ينقل بواسطته سلع اللبان والبخور والتوابل من ميناء سمهرم إلى ميناء قنا في تلك الفترة ، وقد سبق أن أشار محمد عبد القادر بامطرف إلى أن هذه المدينة قد عُرفت في القرن الثاني الميلادي عند الملاحين اليونان مما يؤكد أن موقع هذه المدينة قد استغل تقريباً في النشاط التجاري الذي كان قائماً في فترة ما قبل الإسلام ، وبالتالي فقد اختط موقعها ليصبح فيما بعد مدينة بكل معانيها في فترة ما قبل الإسلام وتجددت بعد ذلك كمدينة وحاضرة لساحل حضرموت منـذ القرن الثالث الهجري ، ومدينة الشحر كانت تمثل سوقاً تجارياً هاماً ، لأن السفن التي كانت تتجه من الهند إلى البحر الأحمر وعدن والعكس كان لابد لها من التوقف في الشحر سواءً للمتاجرة ، أو " كمحطة ترانزيت " ، وكانت السلع التجارية الرائجة فيها : البز واللبان والـُمـر والصـبر والدخن ـ العنبر الدخني ـ ، إلاَّ أنها اشتهرت كثيراً باللبان الذي ينسب إليها ( اللبان الشحري ) ، وقد قال أحد الشعراء :
أذهب إلى الشحر ودع عُماناً إن لم تجد تمراً تجد لبُاناً
وقد كانت مدينة الشحر مسورة حيث يحيط بها سور من الجهات البرية منها تحاشياً لأي هجوم يقع عليها من القبائل المجاورة لها ولكن تم تدميرها من قبل البرتغاليين الذين سيطروا على الطرق التجارية البرية بين الهند والبحر الأحمر للفترة الممتدة من مطلع القرن السادس عشر إلى النصف الأول من القرن السابع عشر الميلادي وظلوا خلال فترة سيطرتهم على الطرق التجارية البحرية وكذلك على الإقليم الجنوبي الغربي من الهند والخليج العربي يوجهون جهودهم للسيطرة على تجارة الهند والخطوط التجارية البحرية المرتبطة بها ، وتمثلت جهودهم تلك بالقرصنة على السفن التي كانت تعبر على الخطوط التجارية المارة من الهند إلى عدن إلى جانب تنظيم حملات عسكرية على الموانئ التي تقع على الخطوط التجارية البحرية المرتبطة بالموانئ ، وكانت الشحر واحدة من تلك الموانئ البحرية , ويكفي أن نذكر حادثة من الحملات العسكرية على مدينة الشحر تعتبر نموذجاً من تلك الحملات التي توالت على المدينة حتى انتهاء سيطرة البرتغاليين على الخطوط التجارية البحرية.
ففي عام (929 هجرية ـ 1522 ميلادية) قدم البرتغاليون إلى ميناء الشحر في حوالي تسع سفن ونزلوا إلى المدينة من فجر يوم الجمعة فنشب قتال شديد بينهم وبين الأهالي إلا أن البرتغاليين تغلبوا في النهاية عليهم وقتل عدد كبير من أهل الشحر ونهبت المدينة نهباً فظيعاً ، وغادروها بعد أربعة أيام ، وقد توالت حملاتهم على المدينة وعلى السفن والمراكب التي كانت ترسوا على مينائها، حيث كان البرتغاليون يعتمدون على نهب السفن ومن ثم إحراقها ، وبعد نهاية سيطرة البرتغاليين وصل إلى الشحر الهولندي " فان دون بروكة " في عام (1613م) ، ليطلب من سلطان الشحر إذناً للهولنديين بالمتاجرة في المدينة فأذن لهم بذلك ، وقد وصف بروكة ميناء الشحر بأنها ميناء حضرموت الرئيسية ، وأنه شاهد نحو (14 مركباً) راسية على الميناء ، وهناك أيضاً سفن كثيرة قد وصلت أثناء إقامته بالمدينة قادمة من الهند ومن شرق أفريقيا ومن الخليج العربي .
ـ الدول التي تعاقبت على الشحر من القرن السادس الهجري كانت :-
أولاً - دولة آل إقبال : التي بدأت من النصف الأول من القرن السادس الهجري وانتهت في سنة (611هـ) ، عندما سيطر الأيوبيين على المدينة ، وجعلوا ابن فارس عاملاً لهم عليها ولكن حدثت ثوره من قبل عمر بن مهدي في سنة ( 615هـ) الذي حاول توحيد حضرموت تحت قيادته وطرد آل فارس من الشحر وفي سنة (621هـ) استطاع سلاطين آل إقبال استعادة الشحر عاصمة أجدادهم وآبائهم بقيادة السلطان عبد الرحمن بن راشد إقبال ، وفي سنة (670هـ) استطاع الرسوليون أثناء حكم المظفر الرسولي أن يستولوا على الشحر ، وظلت تحت سلطتهم حتى سنة (836 هجرية) وبعدهم سيطرت على الشحر آل أبي دجانة إلى سنة (861 هـ) ، عندما كان يسيطر عليها الطاهريون ، وقد استمرت سلطتهم عليها إلى سنة (883 هـ) ، فقد حدث خلال هذه الفترة في سنة (866هـ) أن استطاع واحد من آل أبي دجانة السيطرة على المدينة وطرد عامل الطاهريين منها الأمر الذي دعى السلطان الطاهري إلى تجهيز حملة لمهاجمة آل أبي دجانة ، وبالفعل طرد آل أبي دجانة عن المدينة وألزم الكثيريين بمساعدة نائب الطاهريين بالمدينة ومن هنا بدأ تدخل الكثيريين في أمور الشحر ، ففي سنة (883هـ) تمكن آل أبي دجانة بقيادة أسعد بن مبارك با دجانة الاستيلاء على المدينة ومكثت تحت سلطته إلى سنة (901هـ) إلى أن استطاع آل الكثيري استعادة المدينة في عهد سلطانهم جعفر بن عبد الله الكثيري ، واستطاع السلطان الكثيري بدر أبو طويرق (922-977هـ) أن يدحر البرتغاليين في سنة (929هـ) بعد أن أعلن الجهاد بتعبئة أبناء وطنه في معركة فاصلة ، واستطاع أن يأسر الكثير منهم وأرسلهم إلى السلطنة العثمانية التي كان الكثيري يعلن ولاءه لها وهو الولاء الذي دعى السلطان العثماني أن يرسل في عام (936هـ) خلعه الولاية إلى السلطان بدر أبو طويرق الكثيري وحلل الشرف لأمرائه بواسطة القائد مصطفى بيرم الذي كان يقود حملة تركية كان هدفها القضاء على سلطة البرتغاليين في الهند، وقد ظلت المدينة تحت سلطة الكثيريين حتى مطلع القرن الثاني عشر الهجري إلى أن سيطرت عليها قبيلة من يافع هم آل بريك وكونت دويلة مستقلة فيها ، ثم استعادها الكثيريون على يد غالب بن محسن الكثيري ، في ذي الحجة سنة (1283هـ) ، واستطاع الاستيلاء عليها ، وظلت بعدها تابعة للسلطنة القعيطية حتى الاستقلال الوطني من الاستعمار الإنجليزي عام (1967م) .
ـ معالم مدينة الشحر :سبق أن ذكرنا أن سور المدينة القديم قد دمره البرتغاليون في سنة 929هـ ، كما تعرضت المدينة للتدمير والنهب عدة مرات متتالية ، لذلك لم يبق من معالمها القديمة إلا بقايا معالم قليلة من أهمها :-
1- سور المدينة :
يعود تاريخ بناء آخر سور للمدينة إلى عهد السلطنة القعيطية واستمر بناؤه عشرين عاما خلال الفترة (1868-1888 ميلادية) ، وكان يحيط بالمدينة من جهاتها الثلاث ، ومفتوح من الجهة المطلة على البحر ، يبلغ طوله حوالي ( 3,3 كم ) ومحيطه يصل إلى (10.297 قدماً) ، ويبلغ ارتفاعه (5.7 متر) ويصل سمكه إلى (1.20 متر) شيدت بأطرافه وزواياه ست قلاع دفاعية ضخمة ترتبط بالسور ، ومن تلك القلاع اثنتان أقيمتا على الأطراف الجنوبية للسور الممتدة إلى مياه البحر بمسافة ( 400 ياردة ) من الشاطئ واثنتان أقيمتا على الشاطئ داخل السور تقع إحداهما إلى شرق المدينة والأخرى إلى غربها ، أما الاثنتان الباقيتان فقد أقيمت واحدة على الزاوية الشمالية الغربية والأخرى في شمال المدينة إلى الشرق من البوابة الشمالية بمسافة (200 متر ) تقريباً .
وشيدت على السور أربعة وثلاثون برجـاً دفاعياً تسمى باللهجة الحضرمية ـ كـوت وجمعها أكوات ـ ، وأضيفت إلى تحصينات السور قلعة دفاعية في الثلاثينات من هذا القرن ، أقيمت على السور في الجهة الشرقية .
وللسور بوابتان رئيسيتان ، الأولى في الجهة الغربية منه ويطلق عليها سدة الخور ـ سدة باللهجة الحضرمية تعني البوابة ـ والأخرى في الجهة الشمالية يطلق عليها سدة العيدروس ، كما فتحت في السور إضافة إلى البوابتين الرئيستين ست بوابات فرعية صغيرة وزعت على محيط السور ترتبط بالقلاع الست الدفاعية الضخمة التي سبق ذكرها من خلال ممر سعته قدمان ونصف يحمي السائر فيه جدار بارتفاع ( 1.7 متر) ، كما شيدت أجزاء السور المقامة على مجرى وادي سمعون الذي يخترق المدينة من الأحجار والجص بهيئة بوابات تعلوها مغلقة بأعمدة حديدية .
وقد تهدمت القلاع الست الخارجية ولم يبق لها أي أثر ماعدا قلعة واحدة هي قلعة الزاوية الشمالية الغربية فالجزء المتبقي منها هو قاعدتها ( أساساتها ) مع الممر والبرج المقابل لها بالسور ، وهذه الأجزاء مطمورة اليوم بالرمال ، كما تهدمت معظم أجزاء السور ولم يبق منه سوى جزء صغير إلى الشرق من البوابة الشمالية وهو الآن آيل للسقوط ، وهناك أيضاً بعض الأبراج الدفاعية مازالت قائمة وبعضها قد اندثرت ، أما الجزء المبني بالحجارة على مجرى وادي سمعون فمازال قائماً .
2- البوابة الغربية + بوابة العيدروس :
البوابة الغربية ( سدة الخور ) : هدمت أجزاء منها ومازالت فتحة البوابة والمدخل قائمين إضافة إلى غرفتين عن يمين الداخل و يساره ورواقيين إلى جانبها .
البوابة الشمالية ( سدة العيدروس ) : وتمثل هذه البوابة نموذجاً فريداً لبوابات المدن اليمنية الإسلامية ، وقد سميت سدة العيدروس نسبة إلى مسجد العيدروس القريب منها ، يتكون مبنى هذه البوابة من ثلاث أدوار .
فالدور الأرضي : يشتمل على المدخل الذي يصل اتساعـه إلى حوالي (2.50 متر) وارتفاعه (4.50 متر) ، يغلق هذا المدخل باب خشبي سميك ذو مصراعين متساويين ، أبعاد كل واحد منهما (1.5×3 مترات) ، غطيت واجهتيها بصفائح حديدية مثبتة بمسامير ضخمة ، وفي أحد المصراعين مدخل صغير يغلق عليه باب كان مخصصاً للمشاة ويوجد جناحان مبنيان إلى يمين ويسار المدخل ، يتكون كل واحد منهما من غرف وأروقة إضافة إلى السلالم التي تصعد إلى الدور الثاني والثالث .
الدور الثاني : يحتوي على غرفة واسعة تقع على سقف البوابة في وسط المبنى ، وفي الجناحين المحيطين بها أربع غرف وحمامان ، في كل جناح غرفتين وحمام ، وكان جناحا هذا الدور مرتبطين بمدخل يصل إلى سطح السور الذي انفصل فيما بعد عن البوابة بسبب اندثاره .
الدور الثالث : أقيمت فيه غرفتان للمراقبة في زاويتيه الغربية والشرقية إضافة إلى جدار يدور حـول سـقف المبنى بارتفاع (1,50 متر) ، ومبنى البوابة عموماً قوامه اللبن والحجارة والنورة ـ الجص ـ ، ولازال حتى اليوم مجصصاً بالنورة ، ويبدو بذلك تحفة معمارية رائعة ، ويستغل مبنى البوابة اليوم كإدارة للإعلام ، ومكتب لهيئة الآثار والمتاحف والمخطوطات 0
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 04:04 PM
3-دار البياني :
هو أطلال أحد القصور القديمة بالمدينة ، ويقع في أقدم أحيائها في حي القرية على حافتها ، ويقع على شاطئ البحر على بعد مسافة (100 متر) تقريباً ، ولا يعرف بالتحديد متى تم إنشاء هذه الدار، فالبعثة الأثرية الفرنسية التي قامت بحفريات في موقع القصر أشارت إلى أن تاريخ هذا الموقع تعود إلى الفترة العباسية التي تبدأ في سنة (132هـ) ، ولكن – كما عرفنا من خلال الأحداث التاريخية أن المدينة قد تعرضت كثيراً للتدمير والنهب – ربما أنه أحرق في أحد تلك الأحداث ـ والموقع اليوم هو عبارة عن تل ترابي كبير ، ويلاحظ من خلال طبقاته .. وجود طبقات مرتفعة من الرماد والفحم تؤكد بالفعل أن المبنى قد تعرض للحريق ، وقد استغل سطح هذا التل الترابي في الدولة القعيطية بإقامة موقع دفاعي عليه ، فنصب في وسطه مدفعان ، وبني إلى جوارهما مبني صغير ، وقد ظل المدفعان منصوبين إلى عقد الخمسينات من هذا القرن .
4- حصن بن عياش
حصن بن عياش يقع في الجهة الجنوبية من سوق المدينة ويطل عليه ، يرجع تاريخه إلى (1868-1888 ميلادية) ، شيده عبد الله بن عمر القعيطي ، وتوفي قبل أن يتم بناؤه في (1306هـ ـ 1888م) ، ويطلق عليه (حصن ابن عياش) نسبة إلى أسرة ابن عياش التي كان يقع أحد بقايا قصورها في موضع الحصن ، وقد بني هذا الحصن من الحجارة واستخدمت مادة النورة لربطها ، ويذكر بعض من عاصروا البناء من الأهالي أن عجين النورة مزج بالسكر الأحمر المذاب في الماء حتى يعطي للنورة قوتها وصلابتها ، ولعملية المزج هذه أقيمت ثلاثة عشرة دائرة تعمل فيها الخيول والجمال لعجن النورة بالسكر المذاب في الماء ، ومازالت آثار تلك الدوائر واضحة المعالم في ساحة السوق اليوم أمام الحصن .
وقد أقيم الحصن على مصطبة مرتفعة عن سطح ساحة السوق يصل ارتفاعها إلى (3.50 متر) ، يتم الصعود إليها عبر طريق في الجهة الشمالية على هيئة درج متسعة ، وفي هذه الجهة يوجد المدخلان الرئيسيان للحصن المكون من دورين .
- الدور الأول : ويتكون من غرف صغيرة ودهاليز وأروقة .
- الدور الثاني : لم يكتمل بناؤه حيث رفعت جدرانه إلى ارتفاع بلغ مترين في جهتيه الجنوبية والغربية ، أما الجهتان الأخريتان فقد بنيت فيهما غرف حديثة مختلفة في نمط بنائها واستخدمت كفصول دراسية حيث استغل الدور الأول كمدرسة ، ولهذا الغرض فقد استحدثت في الجدران لتقسيم غرف المبنى إلى غرف دراسية .
5 - قصر عبود
يشرف هذا القصر على ساحة السوق الرئيسية للمدينة ، وقد أقيم بناؤه في عام (1182هـ-1768م) أقامه أحد أمراء آل بريك حكام الشحر الذين جاءوا إليها محتلين من أراضيهم في يافع شمال شرق لحج ، ثم أضاف إليها السلطان عبد الله بن القعيطي طابقين ـ دورين ـ أخريين على واجهتيه الشمالية والشرقية في عام (1296هـ ـ 1878م) ثم بنى هذا السلطان الواجهة الجنوبية للقصر في عام (1309هـ ـ 1891م) وأضاف إليه السلاطين القعيطيون في عقد العشرينات والثلاثينات من هذا القرن عدة غرف في الدور الثالث منها غرفتان هامتان واحدة منها استخدمت كغرفة نوم للسلطان والأخرى مع مرافقها خاصة بالمستشار البريطاني ـ إبان الاحتلال البريطاني للشطر الجنوبي من اليمن ـ ، وقد استغلت الأجزاء الأخرى من القصر في عهد السلطنة القعيطية كمقرات لإدارة حاكم الشحر ، منها المحكمة الشرعية ، والدوائر المالية والبريد والأمن ، والمبنى اليوم قد اندثرت معظم أجزائه والبقية آيلة للسقوط خاصة جزء ه الشرقي الذي يستغل الآن كمقر لبعض الدوائر الحكومية .
6- حصن المصبح
يقع هذا الحصن على الجهة الجنوبية من سوق المدينة وسط ساحة تحيط بها مبانٍ لاتحاد نساء اليمن وإدارة الثقافة والسياحة ودور السينما وقصر ابن عياش ، أما بالنسبة لتاريخ بنائه فهو غير معروف تماماً ، وكذلك فترة اندثاره ، ويحتمل أنه بنى في العهد الرسولي حيث يذكر المؤخرون أن الملك المظفر الرسولي أقام بالشحر القلاع والحصون في سنة (670هـ) بعدما استولى عليها وضمها إلى سلطته ، ويحتمل أنه ظل قائماً بعد ذلك حتى القرن العاشر الهجري عندما كانت المدينة تحت سلطة الكثيريين ، وفي هذه الفترة أطلق عليه اسم حصن البلاد وحصن المصبح ، والمصبح من اللفظة أصبح ويصبح وهو كناية عن قدوم القوافل والأقوام الزائرة لحاكم المدينة آنذاك ، ويحتمل أنه دمر من قبل البرتغاليين في سنة (929هـ) عندما هجموا على المدينة وتعرضت للنهب والتدمير ، وفي عهد السلطنة القعيطية في مطلع القرن العشرين الميلادي أقيم على أنقاض القصر ثكنة عسكرية للجنود ومسجد لتأدية الصلاة فيه ، وعلى قمته الجنوبية بنيت منصة ليرفع عليها العلم الوطني للسلطنة القعيطية ، وهي مازالت قائمة حتى الوقت الحالي ، وتبدو أنقاض القصر اليوم عبارة عن هيكل نصف دائري يرتفع عن مستوى سطح الأرض حوالي ستة أمتار تقريباً مبنياً بالحجارة والجص ، وعلى بعض الجدران القائمة على يمين ذلك الهيكل أحدها يرتفع خمسة أمتار وسمكه متران وهو جزء من المبنى القديم .
تقع ميناء المدينة في الجهة الجنوبية على الساحل بجانب مسيال سمعون ، وفيها الفرضة التي تتحكم في الجمارك والمكوس وتحديد أنواع البضائع الداخلة والخارجة من المدينة .
7- جبل ضبضب :
يقع إلى الشمال الشرقي من الشحر ، على بعد نحو(4 كم) وعلى قمة هذا الجبل توجد آثار لبقايا مباني الحصن ، يعود تاريخها إلى الفترة الإسلامية ولم يتبق من هذا الحصن سوى بعض الأساسات لمبانيه وصهريج كبير كان يحتفظ بمياه الأمطار ، وفي أسفل الجبل توجد مغارة وقبر إسلامي ، ووجود تلك المغارة في هذا الجبل والقبر إلى جانبها جعلت الأهالي ينسجون الكثير من الأساطير حولها ـ وبأنها كانت مقبرة لقوم عاد ـ ، ويحتمل أن وجود مثل هذا الحصن على هذا الجبل كان الغرض منه المراقبة البحرية إضافة إلى استخدامه كفنار ليرشد السفن والمراكب في البحر .
8- وادي عسد :
يقع وادي عسد إلى الشمال الشرقي من مدينة المكلا ، ويبعد عنها نحو(202 كم) ، كما يقع إلى الشمال من مدينة الشحر ، وعبر هذا الوادي كانت تمر القوافل التجارية للوصول إلى وادي حضرموت من سواحل الشحر ، وعلى ضفاف سواحل الشحر تنتشر القرى الصغيرة وأشجار النخيل ، وعلى جباله –أيضاً- وجدت عدداً من الحصون التي كانت على الأرجح تقوم على حماية الطريق التجارية من أهمها حصن شقبون الذي بُني على قمة جبل (العَلَكَ) المطل على قرى الوادي والمرتفعات وسهوله الشمالية ، يتم الصعود إلى هذا الحصن عبر طريق من الجانب الغربي من القرية ( ضبق الهزاول) ، وهي طريق ممهدة تمتد من أسفل الجبل إلى أعلاه حيث تصل إلى أسوار الحصن ، وفي سور الحصن بنيت بوابة ضخمة يكتنفها برجان دفاعيان أما في ساحة الحصن الداخلية فهناك بقايا أساسات و جدران وبعض أجزاء من سقف لمبنى في صخر الجبل كان يستخدم لحفظ مياه الأمطار ، وفي الجهة التي تشرف على ممر ( تعَوِّص ) ـ وهو الممر التي تجتازه القوافل للوصول إلى وادي حضرموت ـ أقيم برج مرتفع لمراقبة وحماية سير القوافل التجارية قديماً .
9- قرية تبالة :
تقع تبالة شمال مدينة الشحر ، وتبعد عنها نحو ستة كيلومترات ، وفي هذه القرية استقرت إحدى الفصائل اليافعية التي استقدمها من يافع السلطان بدر بن محمد الكثيري لمساعدته وتعزيز سلطته ضد المناهضين من أبناء عمومته في سنه (1705 ميلادية) ، وهذه الفصيلة يطلق عليها آل الشيخ علي بـن هر هرة ، وقد استقروا في شرق الجبل الذي تقع عليه قلعـة ابن الشيخ في قريـة صغيرة .
ـ من أهم معالم قرية تبالة :
أ) قلعة ابن الشيخ علي :أقيمت هذه القلعة على قمة جبل عالي الارتفاع يشرف على وادي عرف ، وعلى طريق القوافل السائرة من الشحر إلى وادي حضرموت وبأسفل الجبل من جهة الشرق توجد قرية آل الشيخ علي بن هر هرة ، وتتكون هذه القلعة من مبنى مكون من دورين مبني بالحجارة واللبن والجص، تهدمت معظم أجزائها اليوم ولم يبـق منها سـوى بعض الجدران والأساسات ، وإلى جانب هذه القلعة توجد آثار مسجد القلعة وبقايا أساسات لمباني قرية صغيرة .
ب- حصن تبالة (حصن القعيطي ): أقيم الحصن على مرتفع بسيط في قرية تبالة ، وأسفل هذا المرتفع وبجانبه تنبع خمسة عيون مياه كبريتية ساخنة ، واحدة منها يسيل ماؤها إلى مدينة الشحر ، أما البقية فتسقى مزارع المدينة ، وقـد بـنـي حصن القعـيـطـي في سنـة (1292هـ ـ 1875م) ، وينسب إلى القعيطي لأن السلاطين القعطيين هم الذين قاموا ببنائه ، وجعلوه سكناً لحاكم قرية تبالة ونائب السلطان القعيطي فيها ، والحصن مازال قائماً وبحالة جيدة ، فهو يتكون من دورين مبنيان بالحجارة واللبن وتعود شهرته إلى أبوابه ونوافذه التي أخذت من حصن الحزم ـ حصن العوالق بالصداع في غيل باوزير ـ ، وركبت فيه ، وأجمل ما فيه بوابته الرئيسية ، يشرف هذا الحصن على الطريق القادم من الشحر إلى وادي حضرموت وعلى غيل با وزير ، كما يشرف على مساحات واسعة من الأراضي والطرق شمال الشحر وعلى الشاطئ ومدينة الشحر نفسها .
جـ- كوت الحذاف : يقع كوت الحذاف على قمة جبل يطل على مجرى وادي عرف على الطريق التي تربط بين الشحر وتبالة ولفظة " كوت " بالهجة الحضرمية تعني ـ حصن أو برج حراسة ويكاد يكون مصطلح برج هو الأقرب ـ ، أما الحذاف فهي مأخوذة من اسم قلعة قديمة كانت قائمة على هذا الجبل كانت تسمى " قلعة الحذاف " ، والتي لم يبق منها سوى بعض الأساسات لمبانيها التي اندثرت ، وكوت الحذاف ـ برج الحذاف ـ لازال قائماً كغيره من الأبراج التي كانت تنتشر على طول الطريق المؤدي إلى تبالة من الشحر والممتد فيما وراء تبالة إلى وادي حضرموت ، وكانت مهمة هذه الأبراج هي حراسة الطريق ، وكانت تتبع نظاماً خاصاً في إيصال معلوماتها حيث كانت تُعلم بحدوث خطر على الطريق بأن يطلق حارس البرج الذي يشعر بالخطر أو يعلم به ، ثلاث طلقات نارية ، فيطلق بعده حارس البرج الذي يليه ثلاث طلقات أيضاً وهكذا دواليك إلى أن يصل الخبر عن حدوث خطر إلى حراس بوابة الشحر الشمالية فتبلغ بدورها حاكم المدينة الذي يقوم بتجهيز نجدة سريعة إلى موضع الخطر على طول الطريق .
10) مواقع الحمامات العلاجية الطبيعية :
يوجد في مديرية الشحر من مواقع المياه العلاجية الحارة طبيعياً في مراكز الديس والحامي وقصيعر مثل : -حمام صويبر - معيان با حميد - عين محدث - الصيق - حمام ثوبان - معيان الروضة - حمام تبالة - معيان حسن - معيان القميع ، وجميع هذه المواقع العلاجية الطبيعةً يؤمها الناس يومياً على مدار العام للاستشفاء من الأمراض ، ولكنها تستغل بطرق تقليدية عشوائية مع عدم توفر أي وسائل خدمية طبية حديثة ؛ ولذلك فهي بحاجة إلى دراسات علمية لمكوناتها وعناصرها و ـ أيضاً ـ إلى دراسات جدوى اقتصادية لاستثمار ما يمكن منها بطرق حديثة طبياً وتجهيز مرافق خدمات سياحية ملائمة .
11) موقع شاطئ شرمة :
يقع شاطئ شرمة بمديرية الشحر في مركز الديس الشرقية ، ويبعد عـن مدينة المكلا بمسافة (130 كم) ، ويعد من أجمل وأنقى الشواطئ السياحية في محافظة حضرموت .
ويتكون الموقع من الآتي :-
أ- الشاطئ الغزي : وهو عبارة عن حوض بحري عميق ، والمرتفعات الصخرية من الشرق والشمال والجنوب تشكل له حماية طبيعية ، ويعتبر المكان المثالي لهواة الغوص وممارسة الصيد .
ب- الشريط الرملي الأبيض : الـذي يفصل بين أطـراف الحوض والمنحـدر الشـرقي بعرض ( 70 متراً ) تقريباً وطول (500 متر) تقريباً ، وهو المكان الملائم لتكاثر السلاحف .
ج- الجزيرة : وتقع أمام الشاطئ الغربي على مسافة (2 كم) تقريباً من الحوض المائي ، وكل مكونات شاطئ شرمة الساحرة بحاجة إلى دراسات وتهيئة بالمرافق الخدمية السياحية ، وتشكل فرصاً حقيقية أمام الاستثمارات المحلية والأجنبية .
ب - الـحـامـي :
تقع الحامي على ساحل البحر العربي إلى الشرق من مدينة الشحر وتبعد عنها بـ( 22 كلم ) ويسكنها حوالي عشرة آلاف نسمة .
يمتد العمران بها قبالة الساحل من الغرب إلى الشرق حيث تتوزع مبانيه على عدة أحياء تحميها سلسلة من الهضاب من الشمال بني عليها عدة أكوات ـ نوب ـ للحراسة كان اثنان منها عند مدخل المدينة من الشرق والغرب يتوسط المدينة مركز السلطة المحلية ـ الحصن والفرضة القديمة والسوق ـ ويحيط بها من الشمال مجموعة من بساتين النخيل وحقول الحبوب والخضار التي ترويها قنوات محفورة في الأرض تستمد ماؤها من عشرين عيناً اغلبها ذات مياه معدنية ساخنة .
يعمل سكانها في صيد الأسماك والزارعة والخدمات العامة ( كموظفين ) والقليل في التجارة ، هذا إلى جانب الاغتراب إلى دول الجزيرة العربية وشرق أفريقيا وكانت المهنة الرئيسية إلى قبل نصف قرن هي العمل كبحارة على السفن الشراعية التجارية .
تعتبر الحامي بموقعها الساحلي اليوم هي أخر مستوطن أنتقل إليه السكان وذلك في بداية القرن الثامن عشر الميلادي بعد تأسيس المسجد الجامع في حدود عام ( 1706م ) تقريباً بواسطة الأمير سالم بن أحمد الكسادي ، وكان هذا الموقع قبل ذلك مرسي لمراكب الصيادين وأحراش لتجفيف الأسماك كما عرف أيضاً ( كمزار) تتزود فيه السفن الشراعية العابرة بمياه الشرب وعرف كذلك باسم الظهار .
وكان الموقع السابق له في الحامي ـ المحمية ـ على شمال شرق الظهار والحامي الحالية تقع على بـعـد (3 كم) وسميت بالمحمية نظراً لأنها لا تشاهد من عرض البحر لاختفاء موقعها بالتلال (جحي المقد) الشمالي الغربي و( القارة ) من الشمال الشرقي وتسمى اليوم بالبلاد ـ الفوقية ـ وهي المنطقة التي شهدت المناوشات البرتغالية في القرن السادس عشر الميلادي ، وتنتشر حولها المزارع وأحراش النخيل ولازالت إلى اليوم تسقى مزارعها من معيان ( باحامي ) و مـعــيـان ( باشحري) بعض مبانيها قائمة تستخدم كأحراش والباقي أنقاض أثرية تنشر على سطحها كسر الفخار المحلـى و البـورسـلـيـن الصـيـنـي بأنـواعـه وكذلك كسر الزجاج والذي يـعـود ـ حسب المختصين ـ إلى القرون (13-16م) وهذه المنطقة مذكورة في كثير من السجلات الغربية البحرية والمخطوطات اليمنية التي تحدثت عن الغزو البرتغالي كما وصفها المـلاح بالطابع ( عام 1805) في إحدى منظوميته الإرشادية بالحامي المحتمية و بـ ( بلاد الكسادي ) :
اطلع ونـادي سمك بلاد الكسـادي
الأشم جـادي الحامي المحتـميـة
خذ من خبارة هلب طرح في ظهارة
تعرف سعاره ولا تـقصد الساقيـة
ويشير المرحوم ( محمد عبد القادر با مطرف ) المتوفى في سنة (1985م) ، في كتابه الشهداء السبعة بأن أهل الحامي انتقلوا إلى الحامي القديمة ـ البلاد الفوقية ـ من موقع ( عطار ) وهو اليوم أنقاض تقع شمال غرب الحامي الحالية .
أما الموقع الاستيطاني الأول والأقدم لأجـداد أهـل الحامي فيقع شمال البلاد الفوقية ويبعد عنها (2 كم) تقريباً في الموقع المسمى بـ( شعب الليه ) وهضابها وكهوفها الجبلية حيث يعتبر هذا المأوى من مستوطنات العصر البرونزي في اليمن ويؤرخ تقريباً بين الألف (الثالثة – الثانية قبل الميلاد ) ، وكل المواقع الثلاثة الأخيرة بحاجة إلى دراسة ومسح متعمق ليتسنى التعرف على تواريخها وحياة سكانها في التاريخ القديم .
تشتهر الحامي بفرضتها ـ الميناء ـ القديمة وبأبنائها الذين مارسوا النشاط البحري وكانت في القرون الثلاث الماضية تمتاز بإنجاب مشاهير الملاحين ـ الربانية ـ كما عرف سكانها عبر تاريخهم الطويل بروح المغامرة البحرية ، وكانت هذه البلدة مثار اهتمام رجال البحر من العرب كما يذكر بامطرف – الشهداء السبعة ـ حيث كان سكانها يملكون أسطولاً بحرياً تجارياً من السفن الشراعية يقدر في القرن الماضي بأكثر من خمسين سفينة عابرة للمحيطات .
كما يعتبر بحارتها وملاحوها في طليعة الملاحين اليمنيين ممارسة وانضباطاً وتمتعاً باللياقة البحرية وقد برز منهم مشاهير البحارة الربانية أمثال الشيخ سعيد سالم باطابع (ولد عام 1766م) والملاح عوض أحمد بن عروة (1846-1914م) والملاح عمر عبيد با صالح (1864-1942م) والملاح محمد عوض عبيد (1852-1938م) والملاح محمد عبدالله باعباد ( توفي عام 1981م) .
ويشير بامطرف أيضاً بان ربانية الحامي كانوا يسيرون الخط التجاري القديم بين الشحر والهند والخليج العربي وشرق وجنوب أفريقيا كما كان لهم دوراً لا ينكر أيام اشتداد القرصنة البحرية البرتغالية وهم الذين شاركوا في نقل النجدة العسكرية التي بعث بها السلطان محمد عبدالله الكثيري إلى الأمير مرجان الظافري للمشاركة في الدفاع عن عدن ضد البرتغاليين عام (1516م) وقد دمرت السفن البرتغالية (ظهار) الحامي عام (1522م) واحرقوا بعض سفنهم الراسية واضروا المحاصيل الزراعية وذلك تمهيداً لغزو الشحر في (25/3/1523م) .
وتشتهر الحامي أيضاً بصيد السمك بأنواعه وتجفيفه في مواسم معينة واستخراج زيـــت السمك ( الصيفة ) الذي يصدر إلى عدن والكويت وشرق أفريقيا ويقدر ( صلاح البكري ، عام 1947) ما كان يصدر كل عام (75 - 100 ألف صفيحة) .
ويعمل أغلب السكان بالطبع بصيد الأسماك والزراعة ويعرف أبناء الحامي في السابق بأنهم ذوي الحرف الأربع أي أن أبن الحامي ملاح يحري وصياد ماهر وفلاح وتاجر صغير .
.
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 04:05 PM
وتعرف الحامي أيضاً بعيونها المعدنية العلاجية الساخنة وهي كثيرة ومتعددة الاستخدام يستشفي بها المصابون بأمراض الجلد وآلام الروماتيزم وأمراض أخرى كثيرة .
وحفاظاً على التراث البحري المتراكم منذ مئات السنين وعرفاناً بأدوار أولئك الأوائل ولأبرار شهرة الحامي في هذا المضمار تداعى بعض الشباب لإنشاء لجنة لإحصاء التراث البحري والشعبي في عام (1991م) ، كانت تحمل فكرة إنشاء متحفاً يضم نماذج ومواد من ذلك التراث وجمع المواد والأجهزة والمقتنيات الأخـرى الـخـاصـة بالسـفـن الشراعية وقد وضع حجر الأساس لمشروع المتحف ( 28-9-92م ) ومن المهام الأخرى لهذه اللجنة حفظ وتوثيق وتسجيل هذا التراث وإظهاره بصورة تعكس مظاهر التنوع الثقافي ونشر الوعي بالتراث لدى فئات المجتمع ولا براز ما سبق قامت اللجنة باقتناء سفينة لتكون جزاءً من المتحف بعد ترميمها كما تصدر هذه اللجنة أيضاً نشرة ثقافية دورية تعنى بشئون التراث البحري والشعبي تعرف باسم ( الساعية ) .
وتوجد في الحامي فرقة شعبية فنية تختص بأداء الألعاب (الرقصات) الشعبية المشهورة وأغاني وأراجيز السفر البحري والرقصات الأخرى .
والحامي معروفة بتعاون وتكاثف أبنائها منذ القدم ويظهر ذلك في إقامة وإنشاء المدارس ومشاريع الكهرباء والماء والمجاري ، وقد توسعت أحياء المدينة وتم تحديث مساكنها مواكبة لتطور أنماط الحياة الحديثة
6- جزيرة سقطرى:
الموقــع : شرق خليج عدن بين خطي عرض ( 12.18ْ – 12.24ْ ) شمال خط الاستواء وخطي طول ( 53.19ْ – 54.33ْ ) شرق جر ينتش وتبعد ( 380 كم ) من رأس فرتك بمحافظة المهرة كأقرب نقطة في الساحل اليمني (300 ميلاً) كما تبـعـد عـن محافـظـة عدن بحـوالـي ( 553 ميلاً) .
التضاريس: تتوزع تضاريس الجزيرة بين جبال وسهول وهضاب وأودية وخلجان وذلك كما يلي :
الهضبة الوسطى : تشغل هذه الهضبة معظم مساحة الجزيرة وتطل على السهول الساحلية بشكل متدرج في الانخفاض ويقسمها وادي ( دي عزرو ) إلى قسمين رئيسين هما الهضبة الشرقية والهضبة الغربية .-
السهول الساحلية الشمالية : ( سهل حديبو ) وتتوزع في مناطق متفرقة مثل :
- سهول رأس مذهن – وسهول وادي درباعه ووادي طوعن .
- سهول حديبو .
- السهول الساحلية الجنوبية : ( سهل نوجد ) وتتوزع إلى الآتي :-
- سهول وادي ديفعرهو – سهل وادي ديعزرهو .
- السهل الساحلي الجنوبي لجبال قطرية وهو ما يسمى بسهل نوجد وسهل قعرة، وتمتد هذه السهول من جنوب رأس مومي في شرق الجزيرة حتى رأس شوعب غرباً ، وتغطي هذه السهول التربة الغنية الصالحة للزراعة بينما تنتشر الكثبان الرملية الناعمة قرب الساحل .
- الجبــال :-تتوزع الجبال في جهات متفرقة من سطح الهضبة الوسطى ، وأهمها سلسلة جبال حجهر ، وأعلى قمة فيها يبلغ ارتفاعها (1505 مترات) ، وتمتد هذه السلسلة من الجبال من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي لمسافة (24 كم) تقريباً ، ويزداد ارتفاعها في الوسط والشرق وتضيق وتنخفض في الغرب ، كما توجد عــدد من الجبال الأخرى أهمها جبال فالج إلى الشرق ، أعلى قمة فيها (640 متراً) ، وجبال قولهل إلى الجنوب الغربي أعلى قمة فيها (978 متراً) ، وجبال كدح في الجنوب حيـث يـبـلغ ارتفاعها (699 متراً) ، وجبال قطرية في الجنوب أيضـاً يبلـغ ارتفاعهـــا
(560 متراً ) ، وهناك أيضاً جبل طيد بعة الذي يرتفع (550 متراً) ، وجبل زوله وجبل عيفة وجبل خيرها الذي يرتفع (1394 متراً) ، بالإضافة إلى جبل قاطن الذي يرتفــع (800 متر) ، وجـبـل فـادهن يعلو بارتفاع (778 متراً) ، وجبل قيرخ بارتـفــاع (660 متراً) .
الأوديـة :يوجد في جزيرة سقطرى عدد كبير من الأودية ، وتتخذ مسارات واتجاهات عدة بحسب تأثيرات السطح وهي كما يلي :
أ- الوديان التي تصب شمال الجزيرة في البحر الواقعة إلى الشرق من مدينة حديبو ، وتتميز بأحواضها الصغيرة وقصر مجاريها حيث لا تتعدى مسافة ( 7 كم) تقريباً ، وهي ذات تصريف كبير نظراً لاستمرار جريان المياه فيها على مدار العام مثل :-
وادي دانجهن – وادي حشرة – وادي دنية – وادي درابعة – وادي طوعق.
ب- الوديان التي تصب في الشمال الغربي الواقعة إلى الشمال من جبل فادهن مطلو مثل : - وادي دوعهر – وادي عامدهن – وادي جعلعل – وادي ديمجت – وادي فرحة
ج- الوديان التي تصب جنوب الجزيرة والواقعة إلى الشرق من جبل قرية وهي وديان ذات مجاري طويلة وأحواض متسعة وذات تصريف أكبر من الأودية الشمالية نظراً لغزارة الأمطار الصيفية التي تسقط على السفوح الجنوبية وخاصة في سهل نوجد مما أدى إلى توفر المياه فيها بالإضافة إلى عدم تعرض هذا السهل للرياح الشديدة حيث خلق ظروفاً مواتية لظهور نشاط زراعي محدودة .
د- وديان الجنوب : مثل :- وادي ستريو – وادي تريفرز – وادي ريشي – وادي عسرة ـ شبهون – وادي فاقه – وادي آيرة – وادي زنقاته – وادي ديعزرهو – وادي ديفعرهو – وادي ديشتان – وادي مطيف .
وتنتهي هذه الوديان عند حافة الهضبة ، وتصب في السهل الساحلي الجنوبي ، أما الوديان التي تصل مصباتها إلى البحر فهي – وادي سهوب – وادي عسهم ، هذا بالإضافة إلى الأودية الفرعية الواقعة بين مجموعة الجبال وتصب وسط الجزيرة .
6- الرؤوس والخلجان :
أ - يوجد في الجزيرة عدد من الروؤس الصخرية حيث يمتد بعضها إلى مياه البحر مثل الروؤس الواقعة في الشمال والشرق أهمها – رأس مومي – رأس ديدم – رأس مذهن - رأس بوركاتن – رأس عدهو – رأس دي حمري – رأس حولاف – رأس قرقمة – رأس عند – رأس بشارة – رأس سماري – رأس حموهر ، بالإضافة إلى الروؤس الواقعة غرب الجزيرة مثل : رأس بادوه - رأس حمرهو – رأس شوعب ، أما الروؤس الواقعة جنوب الجزيرة فهي رأس شحن – رأس مطيف – رأس زاحق – رأس قاش – رأس ينن.
ب- توجد مجموعة قليلة من الخلجان في الجزيرة وأهميتها تكمن باستغلالها كموانئ طبيعية وبالذات أثناء تعرض أجزاء من الجزيرة للرياح القوية التي تضرب سهل حديبو والأجزاء الشرقية والغربية ابتدأ من مطلع شهر يونيو حتى أواخر سبتمبر ؛ ولذلك تجد السفن ملاذاً آمناً لها في خلجان الجزيرة وهي :
- خليج بتدرفقه في الشرق بين رأس مومي ورأس ديدم .
- خليج عنبه تماريدا في الشمال بين رأس قرقمه ورأس عند .
- خليج بندر قلنسيه في الغرب بينرأس حمرهو ورأس بادوه .
- خليج شربرب في الغرب بين رأس بادوه ورأس شوعب .
- خليج أرسل في الجنوب بين رأس مومي ورأس شحن .
المنـــاخ : يسـود الجـزيـرة مـنـاخ بحري حار حيث درجة الحرارة العظمى تتراوح بين (26ْ-28ْ) مئوية ودرجات الحرارة الصغرى بين (19ْ - 23ْ) مئوية والمتوسط الحراري السنوي ما بين (29ْ – 27ْ) مئوية حيث يكون معدل درجات الحرارة لشهر يناير (24ْم) ولشهر يوليو (30مْ) ويعتبر شهري يونيو ويوليو أكثر ارتفاعاً لدرجة الحرارة وأقل الشهور حرارة هما شهري ديسمبر ، يناير ، كما تقل معدلات درجة الحرارة كثيراُ في المناطق الجبلية .
- معدل الرطوبة النسبية تتراوح بين 55% في شهر أغسطس و 70% في شهر يناير .
- تتعرض الجزيرة لرياح شديدة جنوبية غربية تصل ذروتها في مطلع شهر يونيو حتى أواخر شهر أغسطس ثم تبدأ بالانخفاض التدريجي لتصل في بداية أكتوبر إلى سرعة عادية عندما تتحول إلى رياح شمالية شرقية عندما تقل سرعتها إلى (10 عقد ) ، أمَّا الرياح الجنوبية الغربية في شهري يونيو ، يوليو ، أغسطس فتكون سرعتها قوية تصل إلى ( 40 – 50 عقدة ) ، وقد تصل في بعض الأجزاء من الجزيرة إلى أكثر من (55 عقدة) ، ويرافقها حالة اضطراب شديد للبحر .
كانت جزيرة سقطرى منذ بداية الألف الأول قبل الميلاد أحد المراكز الهامة لإنتاج السلع المقدسة ؛ ولذلك اكتسبت شهرتها وأهميتها كمصدر لإنتاج تلك السلع التي كانت تستخدم في الطقوس التعبدية لديانات العالم القديم حيث ساد الاعتقاد بأن الأرض التي تنتج السلع المقدسة آنذاك أرض مباركـة من الآلهة .
وارتبطت الجزيرة في التاريخ القديم بمملكة حضرموت أمَّا في العصر الحديث فكان ارتباطها بسلطان المهرة حتى قيام الثورة اليمنية
ونظراً لأهمية الدور الذي لعبته الجزيرة في إنتاج السلع المقدسة والنفائس من مختلف الطيوب واللؤلؤ فقد كان لها حضور في كتب الرحالة والجغرافيين القدماء ، واستمرت أخبارها تتواتر عبر مختلف العصور التاريخية .
وفي مرحلة الاستكشافات الجغرافية كانت الجزيرة مطمعاً للغزاة حيث احتلها البرتغاليون في مطلع القرن السادس عشر عام (1507م) ، ثم احتلها البريطانيون حيث شكلت الجزيرة قاعدة خلفية لاحتلالهم لمدينة عدن عام (1839م) .
وتعرضت جزيرة سقطرى لسنوات طويلة من العزلة والإهمال ولكن بعد تحقيق الوحدة اليمنية المباركة استعادت مجدها التاريخي وتواصلها الحضاري لما تمثله من أهمية لليمن سواءً من ناحية موقعها الاستراتيجي في نهاية خليج عدن وإشرافها على الطريق الملاحي باتجاه القرن الأفريقي وغرب المحيط الهندي أو لما تكتنزه من ثروات طبيعية كبيرة بالإضافة إلى اعتبارها من أهم مناطق التنوع البيولوجي .
ـ مديرية حديبــو :
تعتبر المركز الإداري لجزيرة سقطرى وتقع في السهل الشمالي للجزيرة تطل عليها سلسلة جبال حجهر من الناحية الشمالية .
كما يحيط بها غابات كثيفة من أشجار النخيل على امتداد الوديان التي تجري فيها المياه على مدار العام ، وتتوفر في مدينة حديبو بعض الخدمات المتواضعة .
ويتبع مديرية حديبو عدد من القرى أهمها قرية قاضب الواقعة على الطريق من مطار موري الذي تم تجهيزه حديثاً بخدمات متطورة وتهيئته لاستقبال الطائرات الكبيرة بمختلف أنواعها .
ـ مديرية قلنسية وعبد الكوري :
مركزها مدينة قلنسية الواقعة في الشريط الساحلي الغربي لجزيرة سقطرىوتعتبر التجمع الحضري الثاني بعد حديبو .
ويرجع تسمية قلنسية إلى فترة الاحتلال البرتغالي للجزيرة عام( 1507م) ، ومنازل المدينة مكونة من دور واحد فقط ، ويغلب عليها اللون الأبيض مما يضفي على المدينة طابعاً جميلاً .
ويحيط بمدينة قلنسية عدد من الشواطئ الجميلة والتجمعات القروية التي تعتمد في نشاطها على الصيد والرعي، كما تعتبر هذه المديرية نقطة استقبال سفن الصيد القادمة من محافظة حضرموت .
أرخبيـل سقطرى :
يتبع جزيرة سقطرى عدد من الجزر الصغيرة تقع في الجانب الغربي منها وهي (عبد الكوري – سمحة – درسة – كراعيل – فرعون – صيال ) ، وتعتبر جزيرة عبد الكوري أكبرها مساحة وأكثرها كثافة بالسكان ، وتقع على بعد (200 ميل ) شمال غرب جزيرة سقطرى ، وتكوينات السطح فيها تشبه جزيرة سقطرى ، ويوجد في الشاطئ الجنوبي لجزيرة عبد الكوري مرسى صغير يسمى بندر صالح، وأعلى قمة فيها يبلغ ارتفاعها (1750 قدماً) من الصخور البركانية وسكان الجزيرة يعملون بصيد الأسماك والغوص حيث أن الجزيرة غنية بمصائد اللؤلؤ ، وجميع جزر الأرخبيل تشكل أهم مناطق التنوع البيولوجي .
ـ مقومات الجذب السياحي في جزيرة سقطرى
تحظى جزيرة سقطرى باهتمام كبير من قبل حكومة للاستفادة من مخزونها المتنوع ومن خصائصها الطبيعية المتنوعة ومزاياها الاقتصادية ، وتشكل مقومات الجذب السياحي في الجزيرة جزءاً من هذا الإطار العام والتي تتحدد بصفة عامة باعتبار الجزيرة متحفاً للتاريخ الطبيعي بما تحتويه من تنوع بيولوجي نادر مع الاستفادة من جهود واهتمام عالميين بالحفاظ على جزيرة سقطرى كجوهرة طبيعية ، ومن ذلك ما تحظى به من قبل منظمة اليونسكو والهيئات الدولية لحماية البيئة .
- الاهتمام الأول ينحصر في برامج تنموية للحفاظ على الجزيرة كمحمية طبيعية في إطار برنامج
الإنسان ومحيطه الحيوي وترشيح سقطرى كمحمية طبيعية تحظى باهتمام إقليمي وعالمي لخدمة البشرية .
- الاهتمام الثاني ينحصر في مشروع ( حماية التنوع البيولوجي ) في الجزيرة والأرخبيل التابع لها
ولهذا كان قرار رئيس مجلس الوزراء رقم (96) في إبريل من عام (1996م ) تجنباً لأحداث أي
تدهور في البيئة الطبيعية للجزيرة في ظل زيادة وتيرة النمو الاقتصادي والسكاني في الجزيرة
خلال الفترة الحالية والمستقبلية حيث يستدعي على المدى الزمني المتوسط تنفيذ مشروعات
حماية الأنواع والمواقع الحساسة بيئياً بما يكفل استدامة التنمية بشكل متوازن في ظل معادلة
صعبة للحفاظ على مناطق المحميات الطبيعية .
وبهذه المعادلة يشكل الإنسان المقيم في الجزيرة أو الوافد إليها أهم عنصر حيث يعطي بعــداً
خاصاً لأهمية التكامل بين عناصر الحياة المختلفة ، وبذلك يمكن أن يعيش في مستوى حضاري
جيد إذا ما أجاد التعامل المتوازن بين مطالبه الحياتية وصيانة طبيعة وبيئة الجزيرة من الدمار، ؤ
لأنه من خلال معادلة التوازن يمكن تحقيق منافع كثيرة للسياحة في بلادنا وللعلوم الإنسانية في
إبقاء مظاهر التنوع البيولوجي كعامل أساسي لاستمرار حياة مزدهرة في الجزيرة .
ومن هذا المدخل يمكن إيجاز مقومات الجذب السياحي بما يلي :-
أولاً :- الغطاء النباتي :تتميز جزيرة سقطرى بغطاءٍ نباتي وفير حيث تصل الأنواع النباتية فيها إلى حوالي (750 نوعاً ) نباتياً بينها مجموعة من النباتات يستفاد منها في الطب الشعبي وعلاج الكثير من الأمراض ، ومن هذه النباتات أشجار الصبر السوقطري وأشجار اللبان والمر ودم الأخوين بالإضافة إلى نباتات طبية أخرى شائعة الاستعمال في الجزيرة مثل الجراز والأيفوربيا وغيرها ، كما يوجد في الجزيرة نباتات نادرة أخرى ومما يلفت نظر الزائر انتشار شجرة " الأمته " بالإضافة إلى غابات أشجار النخيل الكثيفة المنتشرة في أماكن كثيرة أهمها ضفاف الوديان الجارية فيها المياه على مدار العام حيث تشكل بساطاً سندسياً أخضر مع زرقة البحر المحيط بالجزيرة لوحة فنية رائعة.
ثانياً : الطيـــور : طيور سقطرى متعددة الأنواع بحيث تشكل أحد معالم بيئة التنوع في الطبيعة ومشاهدة أنواع الطيور ليس بالأمر الصعب فهي تطير بالقرب من الزائر وفوق الأشجار وفي مياه البحر المحيطة بالجزيرة وفي الوديان ويسمع الزائر أصواتها الجميلة والمتنوعة أينما تحرك .
وهناك نوع الطيور يحل بجانب الزائر إذا قرر الاستراحة في مكان ما وتناول الطعام ورمى بمخلفاته فإنه سرعان ما يلتهم تلك المخلفات ولذلك يطـلـق الأهـالـي عـلـى هـذا النـوع مـن الطـيور " بالمنظف " أو " البلدية " .
ويعتقد أنه يوجد في الجزيرة ( 105 نوعاً ) من أنواع الطيور و( 30 نوعاً) منها تتكاثر في الجزيرة كما تحتوي الجزيرة على نسبة عالية من الطيور المستوطنة .
وتعمل جمعية حماية الطيور باليمن إلى الإسراع بأجراء الدراسات والتغطية المسحية للجزيرة لتسهيل وضع الخرائط عن توزيع الطيور ومواقع تكاثرها بالعلاقة مع بيئاتها الطبيعية كما تعمل على تحديد المزيد من المواقع الهامة للطيور في الجزيرة من أجل حمايتها .
ثالثاً : الكهوف والمغارات :تنتشر الكثير من الكهوف والمغارات الجبلية في مواقع عديدة من جزيرة سقطرى والجزر التابعة لها وتعتبر أحد إنماط السكن للإنسان السقطري .
وتشكلت تلك المغارات بفعل عوامل التعرية الطبيعية وفي بعض منها تفاعلت عوامل " جيومائية " حيث عملت المياه على إذابة الكلس وشكلت أعمدة كلسية معلقة من أعلى سطوح الكهوف بالإضافة إلى أعمدة كلسية صاعدة من قاع الكهوف إلى الأعلى ، ومعظم تلك الكهوف والمغارات مأهولة بالسكان ، ومنها يمارسون حياتهم الطبيعية المعتادة ، وأهمها عموماً مغارة " دي جب " في سهل نوجد حيث تعتبر أكبرها حجماً ، ويتسع لعدد من الأسر ، كما يمكن للسيارة التي تقل الزوار الوصول إلى جوف المغارة والتحرك بداخله دخولاً وخروجاً دون عناء ، وتبعد مغارة دي جب عن مركز حديبو بمسافة ( 75 كيلو متراً ) .
رابعاً : الشـــواطئ : تمتد شواطئ الجزيرة مسافة (300 ميل) ولها خصائص فريدة من حيث كثبان رمالها البيضاء النقية حيث تبدو للزائر كأنها أكوام من محصول القطن ومعظمها مظللة بأشجار النخيل .
تطل على مياه البحر الخالي من عوامل التلوث حيث تشاهد أنواع الأسماك تسبح فيها ، وجميعها مواقع مثلى للاستجمام والغوص بعد توفر خدمات البنية الأساسية في الجزيرة وتهيئة تلك الشواطئ بالخدمات السياحية ، كما تحتوي مياه الشواطئ على أحياء مائية عديدة ونادرة منها السلاحف المتنوعة الأشكال مثل السلاحف الخضراء الكبيرة الحجم .
بالإضافة إلى الشعب المرجانية واللؤلؤ الذي اشتهرت به جزيرة سقطرى منذ العصور التاريخية القديمة .
خامساً : الشلالات : يوجد في جزيرة سقطرى عدد من شلالات المياه الغزيرة تنتشر في مواقع مختلفة أهمها شلالات " دنجهن " في حديبو حيث يبعد عن المركز بمسافة (6 كم ) فقط ، وكذلك شلالات حالة ، ومومي ، وقعرة وعيهفت ومعظم تلك الشلالات تنبع من أعالي الجبال على مدار العام .
وبصورة عامة : إن تنشيط الحركة السياحية إلى جزيرة سقطرى بحاجة إلى توفير خدمات البنية الأساسية في عموم مناطق الجذب السياحي وبالتالي توفير الخدمات السياحية المساعدة في إطار الخطة المتكاملة لحماية مناطق المحميات الطبيعية .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 04:07 PM
محافظة الحديدة
الموقع : تقع محافظة الحديدة في الجهة الغربية للجمهورية اليمنية على ساحل البحر الأحمر ، وتبعد عن العاصمة صنعاء حوالي ( 226 كم ) ، على خطي العرض ( 14ْ ـ 16ْ ) شمال خط الاستواء ، وبين خطي الطول ( 42ْ ـ 43ْ ) شرقي جرنتش ، يحدها من الشرق أجزاء من محافظات إب وذمار وصنعاء والمحويت وحجة ، ومن الشمال محافظة حجة ، ومن الجنوب محافظة تعـز ، ومن الغرب البحر الأحمر .
المناخ : يتأثر مناخ محافظة الحديدة بكل الظروف التي تؤثر عموماً في مناخ اليمن وتؤدي إلى مظاهره المختلفة فيما يسقط من أمطار على المرتفعات الداخلية قد تجد طريقها أو الجزء الأكبر منها إلى مسيلات وروافد ووديان تصل بها إلى البحر الأحمر أو قد تجد طريقها خلال الطبقات إلى سهل تهامة على البحر الأحمر، ومناخ محافظة الحديدة يتميز بصيف طويل حار وشتاء قصير دافئ، وفيما يلي أهم العناصر المناخية :
أ- درجة الحرارة : يصل المتوسط الشهري لدرجة الحرارة العظمى في فصل الصيف إلى ( 37.5ْ مئوية ) والصغرى إلى ( 19.6ْ مئوية) ، أما في فصل الشتاء فأن المتوسط الشهري لدرجة الحرارة العظمى تصل إلى ( 24ْ مئوية ) والصغرى إلى ( 14ْ مئوية ) .
ب- الأمطـار : تعتبر الأمطار في محافظة الحديدة قليلة ونادرة وغير منتظمة فقد تسقط في سنوات كميات كبيرة وفي سنوات أخرى تسقط كميات محددة ، وتتراوح كمية الأمطار ما بين ( 60 ـ 150 ملم ) سنوياً ، وفي الشهور فبراير ومارس وأبريل وديسمبر .
ج - درجة الرطوبة النسبية والبحر : تعتبر نسبة الرطوبة عالية إلى حد كبير إذ أن متوسط درجة الرطوبة النسبية يتراوح بين ( 70ْ - 85ْ مئوية ) ، كما أن معدل التبخر مرتفع يزيد عن معدل التساقط .
التضاريـس : تتكون محافظة الحديدة عموماً من سهل منبسط قليل الانحدار نحو البحر ، وسطحه متماوج تماوجاً بسيطاً في شكل موجات عرضية متتابعة ، يشغل مقعراتها مجاري روافد الوديان التي تصب في البحر ، أمَّا محدباتها فتتكون في معظم الأحيان أما من بعض الكثبان الرملية قليلة الارتفاع أو بعض بقايا الكتل المتراجعة نحو الداخل ، والمعروف جيولوجياً أن هذا السهل الساحلي هو جزء من أخدود البحر الأحمر غطته الإرسابات الحديثة التي يمكن أن نقسمها إلى قسمين يصعب تتبع حدودها أو الفصل بينهما ، ففي الجزء القريب من ساحل البحر الأحمر تتكون الإرسابات من تكوينات بحرية تنتمي إلى نهاية كل من الزمن الثالث والرابع تغطيها إرسابات رملية هوائية حديثة ، أما الجزء القريب من أقدام الجبال فهو يتكون من إرسابات دلتاوية بعضها خشن يتمثل في الحصى الكبير وشظايا الصخور ، والبعض الأخر يتكون من ذرات دقيقة من مفتتات الصخور التي حملتها معها الوديان المنحدرة من الجبال ، وتختفي هذه الإرسابات الدلتاوية الخشنة تدريجياً تحت الإرسابات الرملية حيث يظهر على الحد الفاصل بينهما بعض الينابيع والعيون ذات المياه العذبة ، ومما سبق يمكن تقسيم محافظة الحديدة من حيث السطح إلى ثلاثة أقسـام :
أ - السهول الساحلية
ب- المرتفعات الجبلية
ج - مجموعة الجزر
أ-السهول الساحلية : تقع معظم أراضي محافظة الحديدة في المنطقة السهلية لساحل تهامة ، ويمتد هذا السهل من اللحَّية في الشمال إلى الخوخة في الجنوب بطول حوالي ( 300 كم ) وعرض يتراوح بين ( 60 - 150 كم ) ، ويخترق هذا السهل العديد من الأودية التي تعتبر مصبات لمياه السيول والأمطار التي تأتي من المرتفعات الداخلية للمحافظة ومن هضاب وجبال محافظات إب وذمار وصنعاء والمحويت وحجة حتى تستقر في البحر الأحمر ، وأهم الوديان في سهل محافظة الحديدة ما يلـي :
1- وادي مور : يأتي من غرب بلد حاشد جبل يزيـد ومـن غـرب جبل ضلاع والطويلة ومن شمال المحويت والخبت ومن جبل مسور وحجة وكحلان وساقين وكشر ويلتقي في الواعظات يسقي الزَّهرة ويصب في البحر الأحمر جنوب اللحَّية وهو من أكبر الأودية في تهامة .
2- وادي سردُد : يأتي من الأهجر غرب صنعاء ومن ضلاع كوكبان وغرب وشمال جبل شعيب وملحان ويجتمع بخميس بني سعد ، ويمر هناك في مضيق وادي كبير دائم الجريان ولكنه يضيع تحت الرمال ويسقي مدن المُهْجم ـ مدينة تاريخية لم يبق إلا أطلالها ومنها منارة مسجد المدينة ـ
والضحَّي والزيدية ويصب في البحر الأحمر جنوب مدينة الزيدية .
3- وادي سهام : يأتي من مشارف خولان العالية الغربية ووعلان وسامك وعافش وغرشْ آنس وتضم إليه السيول من شمال آنس وجنوب بني مطر وجنوب الحيمة وجنوب حراز وشمال جبال ريمة ويمر بشمال جبل برع فيسقي أرض المراوعة والقُطيع ويصب في البحر الأحمر جنوب مدينة الحديدة .
4- وادي رماع : يأتي من ضوران آنس ومن حمام علي وشمال جبال عتمة وشمال وصاب وجنوب ريمة ويشق طريقه بين جبال وصاب وريمة وينزل إلى بني سواده والمشرافة ثم الجروبة والحسينية ويصب في البحر الأحمر .
5- وادي نخلة : يأتي من شمال شرعب وجنوب العُدين ويمر بحيس ويسقي بلد الدَّوبَلي شمال الخوخة فالبحر الأحمر .
6- وادي زبيد وفروعه : يأتي من العُدين ومن وادي عنَّه ووادي السُّحول النازل من شمال إب وأودية بعدان من غربان والمنار وأودية جبل حبيش والنجاري والمخادر ووادي برقين ووادي شيعان وجوار النازلين من بني مسلم غرب يريم ، وأودية القفر النازلة من عُتمة ومغرب عنس والأودية النازلة من شرق وصابين وتلتقي في المضيق بين جبل رأس ووصاب تم تسقي زبيد وتنزل إلى البحر الأحمر عند ساحل الفازة .
7- وادي تباب بالقناوص : ينزل من شمال جبل ملحان ومن جبل الظاهر التابع للخبت ويسقي أرض القناوص وينزل إلى أبن عباس في البحر الأحمر .
8- وادي علوجة : ينزل من جبل كسمة والجعفرية ويمر بوادي الخايع إلى الجاح .
9- وادي اللاوَّية : يأتي من غرب جبال ريمة إلى رمال والدريهمي من الزرانيق .
وهناك العديد من الأودية الصغيرة الأخرى التي تنتشر في سهول المحافظة .
ب- المرتفعات الجبلية : أهم المرتفعات في محافظة الحديدة ما يلي :
- جبل رأس : يقع في مديرية جبل رأس ، في الجهة الجنوبية الشرقية من زبيد ، ويطل من جهته الشمالية على وادي زبيد ، ومن جنوبه على وادي نخلة ، ويرتفع عن مستوى سطح البحر بحوالي ( 2000 متراً ) تقريباً .
- جبل بُرَعْ: يقع في مديرية بُرَعْ ويرتفع عن مستوى سطح البحر بحوالي ( 2400 متراً )
- جبل دُبَاس وجبل مستور : يقعان في مديرية حيس .
- جبل الركب : يقع في مديرية زبيد .
- جبال الضامر:سلسلة جبلية تقع إلى الشرق من باجل وتمتد من شمال برع إلى شرق باجل.
- جبال الدَّمَنْ :سلسلة جبلية تقع غرب سلسلة جبال الضامر ويتوسطها سهل كبير يعرف سهل الدَّمَنْ يمتد من سهام إلى باجل.
- جبال وهنه :سلسلة جبلية تمتد من شرق إلى غرب شمال مدينة باجل تطل من الشمال على وادٍ سردُد ومن الجنوب على باجل ويفصل بينهما سهل يعرف بوادٍ عزان.
-جبل الشريف:يقع في جهة الجنوب من مدينة باجل ويوجد بقمته قلعة تسمى قلعة جبل الشريف.
-جبل القمة :يقع شرق مدينة الصليف على بعد ( 25 كيلومتر ) ، يوجد بها مناجم الملح .
ج - مجموعة الجزر : تنتشر في البحر الأحمر قبالة ساحل محافظة الحديدة مجموعة من الجزر اليمنية يصل عددها إلى أكثر من ( 40 جزيرة ) بعضها صغيرة ومن أهمها الجزر التالية :
1- جزيرة كمران : هي من الجزر المأهولة بالسكان وتبعد عن ميناء الصليف بحوالي ( 7 ميلاً بحرياً ) وتبلغ مساحتها ( 35 ميلاً مربعاً ) وهي جزيرة ذات أهمية استراتيجية ، وقد دخلها المصريون المماليك بقيادة " حسين الكردي " في عام ( 921 هجرية ) وبعد ذلك ظلت تحت سيطرة العثمانيين حتى احتلتها بريطانيا في عام ( 1867 ميلادية ) ، واستخدمت حجراً صحياً للحجيج ، كما يوجد بها قاعدة عسكرية يمنية لحماية السواحل والجزر اليمنية ، ويوجد بها حالياً نادي للغوص يستغل سياحياً .
2-جزيرة طقفاش ( أنتوفيش ) : هي من أكبر الجزر الموجودة في مواجهة ميناء اللحَّية وتبلغ مساحتها ( 28 كم٢ ) تقريباً ، وشكلها مستطيل وترتفع حوالي ( 36 قدماً ) عن مستوى سطح البحر ، وتعتبر من الجزر ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية ، ويوجد بها حالياً نادي للغوص يستغل سياحياً .
3-جزيرة حنيش الكبرى : يبعد طرفها الشمالي الشرقي من الساحل بحوالي (28 ميلاً بحرياً)، وتبلغ مساحتها حوالي ( 67 كم٢ ) وتقع على خط عرض ( 44َ,13ْ ) شمالاً ، وخط طول ( 45َ,42ْ ) شرقاً ، وهي جزيرة صخرية تمتد بها سلسلة جبلية على مدى طولها وأعلى ارتفاع لهذه السلسلة الجبلية يبلغ ( 1335 قدماً ) ، وفي عام ( 1981 ميلادية ) بنت عليها المؤسسة العامة للموانئ اليمنية فناراً لإرشاد السفن وخدمة الملاحة الدولية.
4- جزيرة حنيش الصغرى : تبعد عن الساحل بحوالي ( 25 ميلاً بحرياً ) ، وتبلغ مساحتها حوالي ( 10 كم٢ ) ، وهي جزيرة صخرية بركانية أعلى ارتفاع لها ( 627 قدماً ) ، وفي عام ( 1981 ميلادية ) بنت عليها المؤسسة العامة للموانئ اليمنية فناراً لإرشاد السفن وخدمة الملاحة الدولية.
الصناعات الحرفية واليدوية : توجد في محافظة الحديدة العديد من الصناعات اليدوية الحرفية التي تعتبر عاملاً هاماً من عوامل جذب السياح الأجانب وأهم هذه الصناعات في المحافظة هي :
الصناعات الفخارية والخزفية ، والصناعات الفضية ، والصناعات النسيجية والصوفية وحـيـاكـة
اللحافات والمقاطب ، وصناعات قوارب الاصطياد وصناعات المعدات الزراعية .
الأسواق الأسبوعية : تنتشر في محافظة الحديدة العديد من الأسواق الشعبية التي تعتبر أحد عوامل الجذب السياحي حيث تعكس هذه الأسواق طبيعة الحياة والتسوق لدى المواطنين وتعتبر محل إعجاب السياح الأجانب ومن الأسواق الهامة في محافظة الحديدة ما يلي :
- أسواق بيت الفقيه ، الخوخة ، الدريهمي ، القطيع تقام يوم الجمعة من كل أسبوع .
- سوق المغلاف يقام يوم السبت من كل أسبوع .
- سوق مدينة زبيد يقام يوم الأحد من كل أسبوع .
- أسواق المراوعة ، الضحي ، حيس تقام يوم الإثنين من كل أسبوع .
- سوق مدينة الزيدية يقام يوم الثلاثاء من كل أسبوع .
- أسواق باجل ، المنصورية تقام يوم الأربعاء من كل أسبوع .
- أسواق القناوص ، خميس الواعظات ، والكدن سردُد تقام يوم الخميس من كل أسبوع .
إن ما نطلق عليه محافظة الحديدة اليوم هو معظم أجزاء ما يعرف تاريخياً باسم تِهامة اليمن ، وتِهامة بكسر التاء : هي السهول الممتدة على ساحل البحر الأحمر ، سميت بذلك لحرارتها وركود الريح فيها ، وأصل كلمة تِهامة وخم إشارة إلى مناخها الحار وفي اللغة تِهامة عكس نجد أي ما انخفض من الأرض وفي لغة النقوش اليمنية القديمة ورد اسم تهامة مقابل لاسم طود وهو الجبل ويقابله السهل ومن قبائل تهامة ومدنها التالي :
1- قبيلة الأشاعرة : هي قبيلة يمنية عرفت بالقوة والشكيمة ومنازلها ما بين البحر غرباً إلى الجبال شرقاً وفيما بين مقبنة جنوباً إلى بيت الفقيه ابن عجيل شمالاً وقبائلهم الجماهر والركب والزرانيق والمعازبة والقراشية والأشاعرة ـ الأشاعرة هم من أوائل السابقين إلى الإسلام ومنهم الصحابي الجليل " عبدالله بن قيس " المكنى " أبو موسى الأشعري " ، وقبيلة الأشاعرة تنسب إلى " بنت بن أدد بن زيد بن عمرو بن كهلان بن سبأ " ، وقد لقب بنت هذا بالأشعر لولادته أشعر الجسم فلقب بذلك ، وقد غلب لقبه على اسم القبيلة التي انحدرت منه وتنتسب إليه ـ ، ومن مدنها القديمة المندثرة فشال والقحمة والأهواب ، التي اندثرت نتيجة الصراعات السياسية والاجتماعية في المنطقة فطواها النسيان والإهمال بعد شموخ تاريخها بالعمران فهي الآن بحاجة إلى تنقيب أثري يكشف ما تحت رمالها من الشواهد والآثار .
2- قبيلة عَــكَّ : هي قبيلة يمنية مشهورة نسبت إلى " عَـكَّ بن عدنان " الذي يتصل نسبه إلى " زيد بن كهلان بن سبأ " ومنازلها ما بين البحر غرباً إلى الجبال شرقاً ومن بطون عَكَّ ذؤال وفشال ولعسان واللامية والقحرة والواعظات وصليل وغافق التي منها " عبد الرحمن الغافقي" أمير الأندلس ، ومن مدنها القديمة المندثرة المهجم ، والكدراء .
عبدالرحيم الشيبانى
31st December 2005, 04:09 PM
- مدينة المهجم : تعتبر حاضرة من حواضر تهامة قبل وبعد الإسلام وهي عاصمة لقبيلة عَكَّ ، وقد ذكرها " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " ص 75 بأنها ( مدينة سردُد ) باسم واديها وتقع في منطقة وادي سردُد على طريق الحجيج الوسطى الجادة السلطانية ، اختطت على ربوة عالية فسيحة وآثارها تفصح عن تاريخها الحافل بالحياة الحضارية وإلى شرقها جبل مُلحان المطل عليها يغذيها بالماء العذب في سراديب إلى المدينة ، وقد اندثرت ولم يبق فيها سوى أنقاض المنازل المتداعية والمسجد الذي نُهبت آجُوره ولم يبق منه إلا نصف منارته ،وأصبحت مدينة المهجم التاريخية أشبه بساحة أنقاض ، فهي الآن بحاجة إلى تنقيب أثري يكشف ما تحت رمالها من الشواهد والآثار .
- مدينة الكدراء : تقع مدينة الكدراء بوادي سهام شرق مدينة المراوعة ، على طريق الحجيج الوسطى الجادة السلطانية ، وتشير المصادر الإسلامية أن الذي أختطها القائد " حسين بن سلامة " والراجح أنه جددها وأتخذها حاضرة له بعد زبيد، فقد جاء ذكرها في إحدى النقوش اليمنية القديمة أثناء فترة مقاومة احتلال الأحباش لليمن بقيادة الملك " معد كرب بن السميفع ذو يزن " ، ومن قبائلها آل علي ، وكانت مدينة الكدراء متنزهاً للنجاحيين ، وقد اندثرت ولم يبق فيها شئ يذكر ، فهي الآن بحاجة إلى تنقيب أثري يكشف ما تحت رمالها من الشواهد والآثار .
وما يميز تلك المدن القديمة المندثرة هو أنها كانت واقعة على طريق الحجيج بين عدن ومكة المكرمة ، والتي شق الطريق إليها القائد " حسين بن سلامة " الذي ظهر في أواخر الدولة الزيادية خلال الفترة ( 371 - 403 هجرية ) ، وهو رجلاً صالحاً عظيم الهمة له آثار كثيرة في الإصلاح منها شق الطرق وسهل السبل في الجبال والسهول من حضرموت إلى مكة المكرمة أولها من شبام وتريم إلى عدن وأبين ولحج ، والمسافة عشرون مرحلة عمر في كل مرحلة جامع ومنارة وحفر بئراً ، ومن عدن إلى مكة المكرمة شق ثلاثة طرق ، طريق تصعد إلى الجبال وطريقين تسلك التهائم وهي طريق ساحلية على البحر وطريق متوسطة وهي الجادة السلطانية وقد عمر في كل مرحلة جامع ومنارة وحفر بئراً في الثلاثة الطرق أيضاً الممتدة من عدن إلى مكة المكرمة ، وسوف نشير إلى تلك المراحل في الطريقين السالكة منطقة تهامة وهي :-
- خط الطريق الساحلي : عدن ، المخنق ، العارة ، عبرة ، باب المندب ، المخاء ، النجاري ، الخوخة ، الأهواب ، غلافقة ، نبعه ، الحردة ، القحمة ( جنوب جازان ) ، الدوعة ، الشرجة ، المفجر ، القنفذة ، عثر ، حمضه ، ذهبان ، حُلى ، السَّرين ، جدة .
- خط الطريق الوسطى: عدن ، ذات الخيف ، موزع ، الجدون ، حيس ، زبيد ، فشال ، الضحي ، الكدراء ، الجثة ، عرق النشم ، المهجم ، مور ، الواديان ، الساعد ، حرض ، وادي تعشر ، وادي خلب ، وادي جازان ، بياض ثم تلتقي طريق الجادة بالساحلية ويفترقان من السَّرين وبينهما وبين مكة المكرمة ( خمسة أيام ) فأول ما يلقى الحاج من عمارته بئر الرياضة ، سبخه الغراب ، الخبت، ثم يرد الناس وادي يلملم ، ثم يفترق الناس فمن أراد مكة المكرمة ورد من عمارته بئر البيضاء ، القرين ، مكة المكرمة ، ومن أراد عرفات ورد من عمارته بئر أبو أدي الرحم ، نعمان ، عرفات .
وتشير تقارير البعثات الأثرية الإيطالية والكندية بأنها عثرت على وجود العديد من المواقع الأثرية التي يعود بعضها للعصر الحميري والبعض الأخر لعصور ما قبل التاريخ في جبلي مستور والمكتبة في المديريات ، حيس ، وجبل رأس ، وباجل ، وزبيد ، وعلى امتداد الشريط الساحلي
فقد وجدت في مديرية حيس على جبل مستور مخربشات ملونة بلون الأحمر الأرجواني القاتم المرسومة بأسلوب الحفر الغائر على الصخور في سفح جبل مستور بارتفاع ( ستة أمتار ) تقريباً وهي رسوم تمثل مجموعة من الأشخاص الواقفين وحيوانات مثل الوعول والنسور ، وهذه الأشكال تمثل أقدم مرحلة من فن الرسوم الصخرية لعصر ما قبل التاريخ ، وعثرت على نقوش يمنية قديمة مرسومة على جبل المكتبة في مديرية جبل رأس ، كما عُثرت على موقع أثري قديم يعود إلى مرحلة ما قبل الإسلام بمنطقة الهامدا شرق مدينة باجل على سفح جبل الضامر وهو عبارة عن بقايا مبنى مساحته ( 9 × 10 مترات ) وجد فيه قطع أحجار منقوشة بالخط المسند تشير إلى أنه كان معبداً قديماً ، يحتمل أنه يعود إلى العصور الحميرية ، وعثرت على فخار يعود إلى العصر الحجري في منطقة شمال مدينة زبيد بالقرب من الطريق الرئيسي الحديدة زبيد ، كما عثرت على امتداد الشريط الساحلي ابتداء من منطقة اللحية مروراً بوادي مور ووادي سردُد ووادي رماع ومنطقة الدريهمي على العديد من الأدوات الحجرية التي استخدمها إنسان ما قبل التاريخ كالحراب والمكاشط والسهام وبعض القطع الفخارية وبعض المخلفات البحرية التي كان يعتمد عليها إنسان ما قبل التاريخ في أكله والدفاع عن نفسه .
والواقع أن هذه الاكتشافات الأثرية قد أعطت منطقة تهامة بعداً جديداً لإعادة صياغة تاريخ المنطقة من جديد على ضوء هذه الاكتشافات الحديثة التي لم يشر إليها المؤرخون السابقون .
أهم المعالم السياحية والأثرية في المحافظة:
1- مدينة الحديدة :
الموقع : تقع مدينة الحديدة في منتصف الساحل اليمني تقريباً على الضفة الشرقية للبحر الأحمر أبتدأً برأس الكثيب شمالاً إلى منطقة منظر جنوباً ، وصحراء الزعفران شرقاً ، وعلى خط عرض ( 45َ,14ْ ) شمال خط الاستواء وعلى خط طول ( 43ْ ) شرق خط الاستواء ويتدرج ارتفاعها عن مستوى سطح البحر حتى ( 10 متر ) شرقاً .
الحُدَيْدَة ـ بضم الحاء المهملة وفتح الدالين المهملتين بينهما ياء مثناه تحتية ساكنة وتنتهي بتاء التأنيث المربوطة ـ يعود أول ظهور لمدينة الحديدة إلي بداية ( القرن الثامن الهجري - الرابع عشر الميلادي ) كمحطة يستريح فيها المسافرون ثم تدرجت لتصبح قرية صغيرة من قرى الصيد فاستقر فيها الصيادون ، واستخدمت كمحطة لإرشاد السفن الدولية ثم اتسعت وكبرت فصارت بلدة من بلدان اليمن وذلك في أواخر ( القرن الثامن الهجري ) وأوائل ( القرن التاسع الهجري ) أي في أواخر دولة بني رسول ، وذلك ما تم استنتاجه مما ذكره الشيخ العلامة الحجة القاضي " أحمد عثمان مطير " رحمه الله في كتابه " الدرة الفريدة في تاريخ مدينة الحديدة " عند إشارته إلى ما ذكره الشيخ العلامة " أحمد عبد الباري عاموه " في كتابه " إتحاف الأمة فيما اختص به الأمام الأعظم أبو حنيفة من المزايا والفضائل عن بقية الأئمة " ص 33 ، ص 34 ما لفظه : ( كان حدوث الحديدة في حدود عام ( 700 هجرية ) وقيل كان فيها امرأة واسمها حديدة ـ بمهملتين أولها مضمومة والثانية مفتوحة ثم مثناه تحتانية مشددة ـ لها محل ينزلون عندها الغرباء والمسافرون لأجل المبيت والراحة قال وكانت قرية صغيرة قرب البحر يأوي إليها أصحاب الزواريق الذين يصطادون الحوت فنسبت القرية إليها أي إلى المرأة المذكورة قلت كان ذلك في ( أوائل القرن الثامن الهجري ) كما يظهر ذلك من تحديد الشيخ المذكور رحمه الله ، ثم اتسعت القرية وكبرت فصارت بلدة من بلدان اليمن في ( أواخر القرن الثامن وأوائل القرن التاسع ) . انتهى ما ذكره الشيخ " مطير " ، وورد في كتاب مخطوط بعنوان " تهامة عبر التاريخ " لمؤلفه الأستاذ المرحوم " عبد الرحمن عبدالله صالح الحضرمي " رحمه الله ونفعنا بعلمه ما لفظه : ( قال ابن بطوطة في رحلته ص 240 التي ابتدأت عام ( 725 هجرية ) بعد أن مر بُحلي بن يعقوب متجهاً إلى زبيد فقال أنه مر بمرسى الحادث ولم ينزل فيه فواصل رحلته إلى الأهواب ، ثم نزل بزبيد ) ، ( واستنتج أ. الحضرمي من هذه الفقرة من أن الحديدة لم يكن لها ذكر إلا كمرسى لقوارب الصيد عرف بالمرسى الحادث أي الحديث لحداثته ثم حرف إلى الحديدا ثم حذف الألف وحل محله هاءً عرفت الحديدة ). وهذا الاستنتاج حسب رأينا قد يكون غير صحيح ؛ وذلك لورد الحادث، والحديدة في كتاب " تاريخ الدولة الرسولية في اليمن " لمؤلف مجهول عاش في ( القرن التاسع الهجري ) في موضعيين مختلفين من الكتاب ، فإذا كان الحادث ، والحديدة ، تعني موقعاً واحداً حسب استنتاج الأستاذ " الحضرمي " كان من البديهي أن يشير مؤلف الكتاب إلى ذلك ، فقد ورد في كتاب " تاريخ الدولة الرسولية في اليمن " ص 58 ما لفظه : ( وصول القاضي " جمال الدين محمد بن موسى من مصر إلى الحادث في اليوم 29 من ذي القعدة سنة ( 726 هجرية ) وورد في نفس الكتاب ص 227 ما لفظه : (( تقدم الأمير " فخر الدين أبوبكر السنبلي " إلى ( الحُدَيْدَة ) لأمور بدت منهم توجب الأدب وذلك نهار الاثنين من شهر شوال سنة ( 833 هجرية )) .
عبدالرحيم الشيبانى
3rd January 2006, 11:56 PM
ومُنذ ذلك التاريخ تكرر ذكر مدينة الحديدة في العديد من الكتب التاريخية فقد ورد ذكرها في كتاب " بغية المستفيد في تاريخ مدينة زبيد " لمؤلفه " ابن الديبع " أثناء سرده أحداث عام ( 857 هجرية ) ص 119 ما لفظه : ( وفي شوال من سنة سبع وخمسين غرقت سفينة حُبَزـ بضم الحاء المهملة وفتح الموحدة التحتانية ثم زاي ـ ببطن الصفَّارية بين البقعة والحديدة ولم ينجُ من أهلها سوى البحارين وامرأة واحدة ولا حول ولا قوة إلا بالله ) ، كما ذكر " ابن الديبع " في موضع آخر أثناء سرده أعمال الملك مؤسس الدولة الطاهرية في اليمن ، الملك المجاهد شمس الدين " عامر بن طاهر " ، في عام ( 859 هجرية ) ص 123 ما لفظه : ( فدخل موزع في ذي القعدة واستقر بها وأرسل للشيخ " عيسى بن عمر الثابتي " صاحب الحديدة ، وكان قد وفد إلى الملك المجاهد وأخيه في مدينة عدن وحلف لهما ودعا إليهما فأمره أن يستقر ببيت الفقيه ابن عجيل ويمهد قواعد العرب هنالك وأرسل له من المال بما يعينه على ذلك فوصل إليها واستقر بها في جماعة من أهله ) ، ومع مطلع ( القرن العاشر الهجري ـ السادس عشر الميلادي ) شهد بداية انتعاش الحديدة كمدينة وميناء من موانئ اليمن الهامة فقد ذكرها الملاح العربي اليمني أصلاً الشهير " بابن ماجد " في كتابه " الفوائد في أصول البحر والقواعد " وورد اسمها عند المؤرخ المعروف " بامخرمة " في كتابه "تغر عدن" وذلك في عام ( 920 هجرية ) ، واستمرت مدينة الحديدة تحت ولاية الدولة الطاهرية إلى أن غزا المماليك ( المصريون ) بقيادة " حسين الكردي " السواحل اليمنية بحجة مطاردة الوجود البرتغالي في البحر الأحمر وذلك في ذي القعدة سنة ( 921 هجرية ) فدخلوا ميناء الحديدة ، ولكن الحال ضاق بهم حين لم يجدوا فيها مواد غذائية فغادروها إلى ميناء اللحية ، فرحب بهم حاكم اللحية الفقيه " أبوبكر بن مقبول الزيلعي " وأمدهم بالطعام وبعد ذلك عادت السفن المصرية إلى مدينة الحديدة فقذفتها بالقنابل وأخذت أخشابها وأحجارها وبنت مسجداً في جزيرة كمران ، وكان هذا أول غزو خارجي تتعرض له مدينة الحديدة ، ثم تعرضت طول تاريخها إلى العديد من الغزوات الخارجية التي كانت تأتيها عبر البحر الأحمر سواءً من الشمال حيث الساحل المفتوح أو من الغرب نتيجة لقرب السواحل الأفريقية منها ، ففي عام ( 946 هجرية ) دخل العثمانيون مدينة الحديدة واستمروا بها حتى دخلها الأمام المؤيد بالله " محمد بن القاسم " في عام ( 1038 هجرية ) ، واستمرت تحت حكم الأئمة حتى عام ( 1217 هجرية ) ، العام الذي خرج فيه على أمام صنعاء أمير أبو عريش الشريف " حمود بن محمد الخيراتي "ـ الملقب بأبو مسمار ـ واستولى على تِهامة اليمن بدعم من الوهابيون وسيطر على مدينة الحديدة عام ( 1221 هجرية ) ، حتى وفاته عام ( 1233 هجرية ) فخلفه على الأمارة ولده الشريف " أحمد بن حمود " الذي كان ضعيفاً فلم تطول إمارته إلى عام ( 1234 هجرية ) ، العام الذي وصل فيه " خليل باشا " يرافقه " علي بن حيدر الخيراتي " على رأس حملة عسكرية كبيرة موفداً من قبل " محمد علي باشا " وبمجرد وصوله قبض على الشريف " أحمد " وأرسله إلى مصر وأعاد تهامة اليمن ومنها مدينة الحديدة إلى الإمام المهدي " عبدالله ابن المتوكل أحمد " وتولى الشريف " علي بن حيدر " على شطر من تهامة الشمالية ، وفي عام ( 1246 هجرية ) استولى ابن مجثل ـ صاحب عسير ـ على بلاد تهامة اليمن ومدينة الحديدة ، وفي( 1250 هجرية ) وصلت حملة عثمانية بقيادة " محمد أمين " الذي حمل كتاباً إلى الشريف " علي بن حيدر الخيراتي " يقضي بإرسال أبنه " الحسين " مع الحملة إلى منطقة تهامة لاستخلاصها من العسيرين فنجحت الحملة واستعاد الشريف " علي الخيراتي " سلطته على مدينة الحديدة ، إلا أن " محمد علي باشا " قام خلال عامي ( 53 - 1254 هجرية ) بالسيطرة الكاملة على الساحل الشرقي للبحر الأحمر من ميناء العقبة شمالاً حتى باب المندب جنوباً ، وبطبيعة الحال خضعت مدينة الحديدة لسيطرة "محمد علي باشا" ، وفي عام ( 1256 هجرية) ( 1840 ميلادية ) وتنفيذاً لقرارات مؤتمر لندرة اضطر " محمد علي باشا " لمغادرة المنطقة وتسليم مدينة الحديدة ومنطقة تهامة اليمن بالكامل إلى الشريف " حسين بن علي حيدر " ولم تُعَمر سيطرة الشريف " حسين " طويلاً لأن العثمانيون بأمر من السلطان " عبد المجيد بن محمود الثاني " وبقيادة " توفيق باشا " وأمير مكة الشريف " محمد بن عون " استعادوا السيطرة مجدداً على مدينة الحديدة في عام ( 1265 هجرية ) واصبح " توفيق باشا " حاكماً على تهامة اليمن ، وفي عام ( 1288 هجرية ) غزا تهامة اليمن الشيخ " محمد بن عايض " ـ صاحب عسير ـ واستولى على مدينة الحديدة ، إلا أن الجيش العثماني بقيادة " رديف " و " أحمد مختار باشا " ضموا عسير إلى مدينة الحديدة ، وفي عام ( 1329 هجرية ) ( 1909 ميلادية ) بدأ العثمانيين العمل في مشروع إنشاء وربط طريق السكة الحديدية من رأس الكثيب إلى مدينة الحديدة ثم إلى الحُجيلة بالقرب من مدينة باجل والذي كان مخطط له أن يمر بأغنى المراكز في اليمن كبيت الفقيه ابن عجيل ، وإلى زبيد ، وإلى تعز ، وإلى ذمار ، وإلى العاصمة صنعاء ، فمدينة عمران وفي مارس من عام ( 1911 ميلادية ) بدأ العمل فعلاً في إنشاء هذا الخط الحديدي ولكنه لم يتم لأن السفن والبوارج الإيطالية قامت بضربه خلال فترة الحرب الإيطالية التركية فتوقف بناء طريق السكة الحديدية إلا أن آثاره ما زالت موجودة في رأس الكثيب، وفي عام (( 1330 هجرية ) - ( 1912 ميلادية )) تعرضت مدينة الحديدة لقصف البوارج الإيطالية ، ففي شهر يناير من نفس العام قامت السفن والبوارج الإيطالية بتدمير مواقع التحصينات الدفاعية للجيش العثماني في الجبانة شمال مدينة الحديدة ، وفي شهر يوليو من نفس العام قامت سفينتين إيطاليتين بقصف قلعتين خارج مدينة الحديدة وتدمير معسكر الجيش العثماني وسط مدينة الحديدة ، وفي 23 يوليو من نفس العام أيضاً قامت السفن والبوارج الإيطالية بقصف قرية منظر - قرية تقع جنوب مدينة الحديدة وصل إليها التوسع العمراني في الوقت الحالي - كما قامت السفن والبوارج الإيطالية بتدمير قلعة في منطقة الحالي شمال شرق مدينة الحديدة ، وفي 15 أغسطس من نفس العام قامت السفن والبوارج الإيطالية بقصف المستشفى العسكري العثماني بمدينة الحديدة ، وخلال مرحلة الحرب العالمية الأولى تعرضت مدينة الحديدة أيضاً لمواجهة السفن والبوارج البريطانية عدة مرات خلال الفترة ((1333–1337 هجرية) ـ(1914–1918 ميلادية)) وذلك من جراء ضرب مواقع الجيش العثماني في شبه الجزيرة العربية حتى تمكنت من الاستيلاء على مدينة الحديدة في شهر محرم من عام ( 1337 هجرية ) بعد حصارها وضربها بالمدافع والسفن والبوارج الحربية لمدة خمس سنوات ، فقامت بتطويقها بأسلاك شائكة تمنع الداخل إليها والخارج منها ، وفي عام ( 1339 هجرية ـ 1921 ميلادية ) قامت القوات البريطانية بتسليم مدينة الحديدة للأدارسة " محمد بن علي الأدريسي " ونتيجة لذلك أقفلت ستة عشر شركة كبرى في مدينة الحديدة وحولت التجارة إلى الموانئ الأخرى التي كان يسيطر عليها الأمام " يحيى بن محمد حميد الدين " وهي المخاء ، والخوخة وما يليها جنوب مدينة الحديدة ، وفي يوم الجمعة الثاني من شهر رمضان من عام ( 1342 هجرية ) قام الأمام " يحيى بن محمد حميد الدين " بانتزاع مدينة الحديدة من الأدارسة على يد السيد " محمد بن الوزير " بغير ضربة ولا رمية ساعده في ذلك رفض الأهالي لحكم الأدارسة ، وفي عام ( 1353 هجرية ـ 1934 ميلادية ) احتلت القوات السعودية مدينة الحديدة قرابة ستة أسابيع ، ثم أجلت قواتها وجيوشها عقب توقيع اتفاقية الطائف في عام ( 1934 ميلادية ) واستمرت مدينة الحديدة مُنذ ذلك التاريخ تحت سيطرة حكم الأئمة حتى قيام الثورة اليمنية المباركة في ( 26 سبتمبر 1962 ميلادية ) .
ميناء الحديدة : كان موقع ميناء الحديدة القديم غرب حارة داخل السور ، وكان يتكون من حاجزين للأمواج ورصيف صغير ، وكانت السفن الشراعية الكبيرة والتجارية ترسوا على بعد ميلين أو ثلاثة من الميناء القديم وكانت حمولتها تنقل على السفن الشراعية الصغيرة حتى قرب الساحل ، ثم يتم نقل البضائع إلى مبنى الجمرك على أكتاف العمال ، وبعد عام ( 1906 ميلادية ) وضع العثمانيون خططاً لإنشاء ميناء جديد عمقه خمس قامات يصلح لرسو ( 12 سفينة ) تفرغ حمولتها على رصيف من الحجر ، وفي عام ( 1911 ميلادية ) شرع العثمانيون في بناء الميناء الجديد برأس الكثيب على بعد ( 17 كيلومتر ) شمال الحديدة تولى الفرنسيون بناؤه ، وخلال فترة الحرب الإيطالية العثمانية قام الإيطاليين بضربه بالمدافع فتوقف العمل في الميناء ، وفي عام ( 1332 هجرية ) جرت محاولة من الفرنسيون لإعادة بناء الميناء الجديد برأس الكثيب بمدينة الحديدة إلا أن هذه المحاولة باءت بالفشل برفض عرضهم من قبل الإمام " يحيى بن محمد حميد الدين " ، وعلى الرغم من رفضه لطلب الفرنسيون إلا أن الإمام " يحيى " أمر بوقف العمل في الميناء القديم في عام ( 1342 هجرية ) ، وبدأ استخدام الميناء الجديد برأس الكثيب أمام الملاحة البحرية ، وخلال الفترة ( 1958 - 1961 ميلادية ) قام الاتحاد السوفيتي ببناء ميناء جديد شمال مدينة الحديدة على بعد ( 5 كيلومتر ) برصيف يبلغ طوله ( 400 متر ) مزوداً بممر ملاحي يبلغ طوله حوالي ( 6 كيلومتر ) وبعد قيام الثورة اليمنية الخالدة في (26 سبتمبر 1962 ميلادية) قامت حكومة الثورة بتوسيع الميناء بزيادة أرصفته فأصبح الميناء حديثاً قادراً على استقبال العشرات من السفن التجارية في آن واحد ، كما قامت الحكومة بإعادة استكمال بناء الميناء العائم برأس الكثيب الذي أصبح فيما بعد ميناء القوات البحرية (1) .
ومن أهم المعالم التاريخية والأثرية والسياحية في مدينة الحديدة هي :-
1- مدينة داخل السور :تعد حارة داخل السور أقدم أحياء مدينة الحديدة وتعود بدايتها مع النشأة الأولى للمدينة ، إي في بداية ( القرن الثامن الهجري ) وتحتوي على عدة مبانِ ومنشآت حكومية قديمة أمام منطقة الميناء القديم ، تلك المباني مبنية بالآجر - الطوب الأحمر الصغير المحروق - ، وهي تمثل نمطاً معمارياً قديم الطراز يشابه إلى حد كبير نمط البناء في الموانئ القديمة على ساحل البحر الأحمر كميناء جدة وتتميز تلك المباني بأدوارها العالية التي تصل إلى خمسة أدوار ، كما تتميز بسقوفها الخشبية المنقوشة بأشكال هندسية بديعة ، وكان يوجد حولها سوراً له أربعة أبواب هي : باب مشرف وباب النخيل شرقاً ، وباب الستر شمالاً ، وباب اليمن جنوباً ، إلا أن السور قد تهدم واندثر تماماً ولم يبق منه سوى باب مشرف والقلعة التي تشرف عليه ، ففي عام ( 1222 هجرية ) قام الشريف " حمود بن محمد الخيراتي " بعمارة السور ، في حين عمر باب مشرف الشريف " الحسين بن علي بن حيدر الخيراتي " في عام ( 1264 هجرية ) ، وفي حارة داخل السور يوجد الجامع الكبير والسوق القديم ، كما يوجد وراء السور حارات سكنية عديدة مبنية من القش على شكل أكواخ مخروطية إلا النادر منها فهو مبني من الآجر (1) .
2- الجامع الكبير :-يقع الجامع الكبير في حارة داخل السور ويعتبر من المساجد الشهيرة بمدينة الحديدة ويعود تاريخ عمارة الجامع إلى مطلع ( القرن الثاني عشر الهجري ) حيث بني في عام ( 1111 هجرية ) قامت بعمارته امرأة من أهل الخير تدعى " فاطمة بنت أحمد الزراق " والدها أحد تجار مدينة الحديدة القادمين من عُمان وبعد تأسيسه تولى أهل الخير توسعته فقام " حمدون الجويد " بتوسعته من جهة الشرق ، ثم في عام (1255 هجرية ) قام الشيخ " محمد دحمان بادويلان " بعمارة خمسة صفوف إضافية من المؤخرة مرتفعة عن الصفوف الأولى من المقدمة وعمر المنارة والحمامات ، ثم في عام ( 1370 هجرية ) قام ولي العهد سيف الإسلام البدر " محمد بن أحمد بن يحيى حميد الدين " بإصلاح سقوفه ورفعها عن مستواها الهابط بحيث تساوت مع صفوف المؤخرة، وفي عام ( 1394 هجرية ) هدم الجامع كلياً بحيث لم يبق أثر للقديم سوى الجزء الخاص بالمرافق بأمر محافظ الحديدة آنذاك الشيخ " سنان أبو لحوم " وكلف كلاً من الشيخ " علي محمد الجبلي " والشيخ " عبدالله عقيل باعبيد " بإعادة عمارته فقاما جزاهما الله خيراً بإعادة بناء الجامع وتوسعته عما كان عليه ، وفي عام ( 1411 هجرية ) هدم سقف الجامع وأعيد بناؤه على نفقة أهل الخير من تجار مدينة الحديدة وذلك للإعادة بناء القباب والمنارتين بجوار المحراب وفي شهر رجب من كل عام تقام في الجامع حلقات قراءة البخاري .
3 - مسجد الجعيشية : يقع بحارة الصديقية وتتضارب الروايات حول من أسسه وبناه فمنهم من ينسب بناؤه إلى الشريف " حمود بن محمد الخيراتي " سنة ( 1222 هجرية ) ومنهم من يذكر أن الذي بناه هو الجيش العثماني فقد كان يعرف باسم مسجد الجيش ، ورواية أخرى تقول : بأن تأسيسه يعـود إلى شخص يدعى الجعيشي ، وقد سمى باسمه ، وظل يعرف به حتى الآن .
4 – نوبة ( قلعة ) باب مشرف :نوبة ( قلعة ) هي إحدى الحصون التي كانت موجودة على السور القديم الذي كان يحيط بحارة داخل السور ، وهي تشرف على باب مشرف أحد أبواب السور القديم وقد بناها الشريف " الحسين بن علي حيدر الخيراتي " أثناء سيطرته على المنطقة في عام ( 1256 هجرية ) (2) .
5 - قلعة الكورنيش : تقع القلعة على بعد حوالي ( واحد كيلومتر ) تقريباً جنوب الميناء القديم على أكمة مرتفعة قبالة البحر ، ويعود بنائها إلى عام ( 946 هجرية ـ 1538 ميلادية ) خلال فترة التواجد العثماني الأول في اليمن ، وكانت تستخدم كاستحكامات دفاعية ، كما استخدمت كسجن من قبل العثمانيون ومن بعدهم الأئمة ، وهي مبنية بالآجر المشوي والطين والنورة البيضاء محافظة على طابعها المعماري العسكري عدة قرون حتى تعرضت في الآونة الأخيرة إلى التشويه وذلك باستخدام مواد بناء أسمنتية بإضافة عدد من الدكاكين الملاصقة لسورها العالي المشوه بالحجارة السوداء .
6- متحف الحديدة : بني هذا المبني خلال فترة حكم العثمانيون ، وكان بمثابة مركز لجباية الأموال ، واستمر في وظيفته حتى العهد الأخير للأئمة ، ثم استخدم كمركز إشرافي على الميناء القديم الذي كان يقع بالقرب منه ، وبعد قيام الثورة استخدم المبنى كمكتب حكومي تابع لوزارة التربية والتعليم .
7 - خزانات مياه ( المدبات ) :كانت مياه الشرب بمدينة الحديدة مملوحة الماء فتأتي خفيفة الملوحة من منطقة الحالي - تقع في الشمال الشرقي للمدينة على بعد حوالي ثلاثة كيلومتر - فينزح الماء من بئر تصب في سرداب تحت الأرض يمتد إلى المدينة أمر ببنائه الأمام " يحيى بن محمد حميد الدين " ، كما أمر ببناء مدبين ـ خزانين ـ ، الأول بجوار باب مشرف ، والثاني بحارة الصديقية بجوار المدرسة السيفية سابقاً - مدرسة خولة بنت الأزور حالياً - ، وفي عهد الأمام " أحمد بن يحيى بن حميد الدين " أمر ببناء مدبات ـ خزانات ـ أخرى ، مدبين بحارتي الحوك العليا والسفلى ، ومدب بحارة المطراق ، ومدب بالمستشفى ، ومدب بالعرضي ، ومدب بدار النصر ، ومدب بالمقام الشريف ، ومدب بدار النزهة ، وذلك بغرض خزن وحفظ المياه من منطقة الحالي في شمال مدينة الحديدة عبر سرداب تحت الأرض إلى المدبات ، وقد بنيت هذه المدبات من الأحجار الصلبة التي تم جلبها من مناطق الصليف وكمران وهي عبارة عن تجويف محفور تحت الأرض يتم النزول إليه عبر درج ـ سُلَّمَ ـ مبني من الحجارة ، وفي الأسفل يوجد حوض مياه ـ بركة ـ ، وفي أسفل الحوض توجد شعاب مرجانية ثم جلبها من البحر ويعلو الحوض قبة ، بنيت من الآجر والطين .
8 – المستشفى العسكري : بني المستشفي العسكري خلال ( النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي ) ، ويشير الإنجليزي " جون بولدري " في مقال له بعنوان " أهم الأحداث في تاريخ مدينة الحديدة " أنه في عام ( 1283 هجرية ـ 1867 ميلادية ) كان المستشفى موجوداً في تلك الفترة واصفاً إياه بأنه " في ذلك الحين كان في الحديدة أروع مستشفى عسكري ، وبتاريخ 15 أغسطس (( 1330 هجرية ) - ( 1912 ميلادية )) قام الإيطاليون في إطار صراعهم مع العثمانيين بقصف المستشفى العسكري ، وفي عام (( 1360 هجرية ) ـ ( 1941 ميلادية )) قام الإمام " يحيى بن محمد حميد الدين " بوضع حجر الأساس لإعادة بناء المستشفى الذي دمر كاملاً من قصف الإيطاليين له أثناء صراعهم مع العثمانيين وكان بنائه على يد أمير لواء الحديدة سيف الإسلام " عبد الله بن يحيى بن حميد الدين "، وفي مساء ليلة الثلاثاء بتاريخ (( 10 شوال 1380 هجرية ) - ( 6 مارس 1961 ميلادية )) جرت محاولة بمستشفى الحديدة العسكري للقضاء على الأمام " أحمد بن يحيى حميد الدين " قاموا بها ثلاثة من الضباط الأحرار وهم الملازم " محمد بن عبد الله العلفي " ضابط أمن مستشفى الحديدة العسكري ، والملازم " عبد الله اللقية " ، والملازم " محسن الهندوانه ، الذين انتهزوا فرصة مجيء الأمام " أحمد " تلك الليلة إلى المستشفى يحيط به الحرس وعكفته المدججين بالسلاح وكانت أول خطوة يقومون بها هي منع حرس الأمام من دخول المستشفى وأقفاله في وجوههم اثر ولوج الأمام الباب بحجة المحافظة على عدم إزعاج المرضى إلا أقلية تمكنت من الدخول خلسة وبينما كان الأمام وحاشيته يطوفون الأقسام إذ الأنوار أطفأت وأطلق الثلاثة من مسدساتهم ما يزيد على عشرين عياراً نارياً أصيب منها الأمام باثنتي عشرة رصاصة ولكنها كانت غير قاتلة وتمكن من النجاة بحيلة الاستلقاء على الأرض متظاهراً بالوفاة ليهرب المباشرون وبعد ذلك تراجع بعض الحرس بعد أن قُتل منهم اثنان ونقل الأمام إلى الإسعاف،أما الثلاثة الضباط فقد تفرقوا معتقدين موت الأمام حيث تحصنوا في بعض النقاط بغية إعلان الثورة ولكن الحرس أخذوا يبحثون عنهم وتمكنوا من تعقبهم في الحال ومحاصرتهم ثم تم إلقاء القبض على اللقية والهندوانه أما العلفي فقد قَتل نفسه وانتهى الأمر بإعدام الاثنين بالسيف بعد أن جرى لهما كل أنواع التعذيب ، وبقى شهوراً رهن المعالجة .
عبدالرحيم الشيبانى
3rd January 2006, 11:56 PM
9 - الحديقة العامة : الحديقة العامة تقع على بعد حوالي ( 4 كيلومتر ) من مركز المدينة على طريق الحديدة صنعاء ، تحتوي الحديقة على ملاعب رياضية لكرة الطائرة والتنس والسلة ، ومسبحين للكبار والصغار ، وأقسام الحقول والبساتين متنوعة الأشكال ، وكافتيريا ، وبحيرات صناعية ، ومدرجات تشكيلية تحتوي على أشجار الزينة والزهور المختلفة وتعتبر الحديقة بالفعل من أهم متنزهات ومتنفسات المدينة .
10 - شاطئ الكورنيش :قامت الدولة خلال عقد الثمانينات بالبدء في تنفيذ مشروع شاطئ الكورنيش الذي يمتد قرابة ( 2 كيلومتر ) ، وهو عبارة عن تعبيد جزء من الشاطئ وتبليطه بحيث لا يفصله عن البحر سوى مسافة رملية بسيطة وقد تم إقامة عدة كافتيريات وتأجيرها للقطاع الخاص، كما تم إقامة كراسي للجلوس والراحة على طول شاطئ الكورنيش ، كما توجد به إنارة ملائمة على طول موقعه .
11 - شاطئ العرج : يعتبر شاطئ العرج من الشواطئ الجميلة التي تكسوها أشجار النخيل والدوم ، ويقع شمال مدينة الحديدة على بعد حوالي ( 15 كيلومتر ) بين مصبين لواديين هما وادي سردُد من الشمال ووادي سهام من الجنوب .
12- سوق حراج الأسماك : يقع سوق حراج الأسماك -حراج بيع السمك بالجملة- في جنوب غرب مدينة الحديدة على مقربة من الساحل ، وعلى مقربة منه ترسوا قوارب وسفن الصيد .
2- مدينة زبيــد :
التسمية : زبيد سميت باسم الوادي زبيد لأنها في منتصفه ، والوادي زبيد سمي باسم زبيد مشتق من قبيلة زُبيد بالضم ورأسه وادٍ بأرض السحول يسمى الزبيدي .
وأن ما يطلق عليه زبيد هو ما كان يسمى بمنطقة الحُصَيْبْ ، والحُصَيْبْ هو اسم لأرض زبيد بتهامة الغربية تقع في منتصف الوادي زبيد ، والحُصَيْبْ بالتصغير نسبة إلى " الحُصَيْبْ عبد شمس بن وائل بن الغوث بن حيدان بن يقطن بن غريب بن زهير بن ايمن بن الهميسع بن سبأ بن يشحب بن يعرب بن قحطان " أحد أقيال اليمن ، وسميت أرض الحُصَيْبْ باسم الوادي زبيد فغلب عليها اسم الوادي وأصبحت تدعى زبيد نسبة إلى الوادي زبيد . ذلك ما استنتجه الأستاذ " الحضرمي " رحمه الله في كتابه المخطوط " تهامة عبر التاريخ " .
أمَّا " ابن المجاور " فقد أورد في كتابه " تاريخ المستبصر " ص 69 ، ص 70 ما لفظه : }} حدثني " أحمد بن سعيد بن عمرو بن عويل " قال حدثني شيخ كبير قد ناطح عمره المائة قال حدثني أبي عن جدي قال : إنَّي كَنتُ أرعى عند مسجد الأشاعر وبها حينئذ عُقدة شجر وغدير ماء . ويقال لمَّا تعَّدى " ابن زياد " مكة صار كل منزل ينزله يأخذ تراب أرضه يشمَّه ويبني في ذلك المنزل قرية ، ولا زال على حاله إلى أن قدم أرض الحُصَيْبْ فأخذ من أرضه كفَّ تراب فشمَّه وقال لأهل الدولة : أقيموا بنا هاهنا ! قالوا : ولِمَ ؟ قال : لأن هذه الأرض أرض نزه زَبدهُ هذه البلاد . قالوا : وبِمَ صحّ عندك ذلك ؟ قال : لأنَّها طيبة بين واديين يعني وادي زبيد ووادي رمع . فلمَّا سكن المكان بناه مديَّنة سماها زبيد ، وما اشتُقَّ زبيد إلا أنَّها الزُبدة على ما جرى في اليوم الأول { .
وقال " ابن المجاور " ما لفظه : } حدثني " أحمد بن علّي بن عبدالله الجماعي الواسطيَّ " قال : ملك اليمن ملك من التبابعة يُسمى الزبا فسأل رجل أخر فقال : ما فعل الله بزبا ؟ فقال : بيد أي هلك فسمّى البلد زَب بِيد .
وقال آخرون : إنما سُمّيت زَبيدُ زبيد لأنّ لها وادّيا يُسَّمى زبيد فسُمّيت البلد باسم الوادي .
وقال أخر : بل كانت الإبل ترعى في العُقدة وفي جمع الإبل ناقة تسمى زبيد عضّت الناقة في العقدة فعُرف الموضع باسم الناقة .
وقال آخرون : بل كانت امرأة تسكن رأس وادي زَبيد تسمَّى زبيدة . وقال ابن المجاور : ما أضنَّها إلا " زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور " فإنَّ " محمد المنصور بن زياد " بنى لها داراً ما بين وادي زبيد ورِمَع وهي التي سَعَتْ في بناء المكان في دولة أمير المؤمنيين الأمين {{ انتهى ما أورده " ابن المجاور" .
الموقع : تقع مدينة زبيد على مرتفع متوسط بين واديين هما وادي زبيد من الجنوب ووادي رمع من الشمال ، جنوب مدينة الحديدة على بعد حوالي ( 100 كيلومتر ) ، على طريق الحديدة تعز في منتصف المسافة ما بين الجبل والبحر .
النشأة : أورد الأستاذ المرحوم " الحضرمي " في كتابه المخطوط " تهامة عبر التاريخ " تقرير البعثة الأثرية الكندية ـ التي عملت في مدينة زبيد والمنطقة المحيطة بها برئاسة الدكتور " أدوارد كيل " خلال الفترة ( 82 - 1984 ميلادية ) ـ وقد عثرت البعثة على وجود أدلة تؤيد ما ذهب إليه المؤرخون مثل " ابن الديبع " عن مدينة زبيد بأنها كانت في الأصل عبارة عن عدد من القرى السكنية لقبيلة الأشاعرة ، وقد ساعد وجود الوادي زبيد على وفرة المياه التي تعتبر من العوامل اللازمة لأي مجتمع سكاني قبل أن يقوم " ابن زياد " بتخطيط المدينة ذاتها بالقرب من جامع الأشاعرة في عام (( 204 هجرية ) - ( 819 ميلادية )) ، كما أن البعثة الكندية عثرت على مواقع أثرية متناثرة في أرجاء المدينة أهمها الموقع الأثري في الجهة الشمالية للمدينة يعرف بمنطقة القصر فيه بعض القطع الفخارية السوداء يعود تاريخها إلى ما قبل (القرن الثالث الهجري) أي قبل وصول " ابن زياد " وبعضها إلى العصر الحميري والبعض الأخر إلى العصر الحجري .
كانت مدينة زبيد في العصور التاريخية القديمة عبارة عن عقدة طرفاً وأراك وحول العقدة قصوراً وقرى سكنية متناثرة في أرض الحُصَيْبْ لقبيلة الأشاعرة قُبل وبعد الإسلام إلى أن أصبحت قاعدة مُلك الدويلات الإسلامية المتعاقبة لفترة دامت حوالي ( 841 سنة ) مُنذ اختطاطها بأمر الخليفة العباسي " المأمون بن هارون الرشيد " يوم الاثنين الرابع من شهر شعبان سنة (( 204 هجرية ) - ( 819 ميلادية )) على يد الأمير " محمد بن عبدالله بن زياد " مؤسس الدولة الزيادية حتى عصر الدولة القاسمية وتحديداً عام ( 1045 هجرية ) في عهد الأمام المؤيد " محمد بن القاسم " ابن مؤسس الدولة القاسمية الأمام المنصور " القاسم بن محمد " مروراً بالدويلات الإسلامية المتعاقبة حسب تتابعها وهي : (( الدولة النجاحية ، والدولة الصليحية ، والدولة المهدية ، والدولة الأيوبية ، والدولة الرسولية ، والدولة الطاهرية ، والعثمانيين ـ الفترة الأولى لحكم اليمن ـ )) ، وعلى مدى تاريخها الطويل كانت شاهداً حضارياً متميزاً جابت شهرتها الأفاق ووفد إليها طلاب العلوم والمعارف من كل حدب وصوب ، باعتبارها مركزاً للعلم والإشعاع الحضاري الإسلامي فأصبحت بحق زهرة مدائن تهامة واليمن حتى وصفها " ابن الديبع " بأنها (( بلد العلم والعلماء والفقه والفقهاء والدين والصلاح والخير والفلاح )) وانعكس ذلك على جميع جوانب النهوض الحضاري في مجال الفنون والعمارة والتصنيع والتجارة والزراعة والحصون والقلاع والأسوار وغير ذلك وضمت مدينة زبيد روائع الفن المعماري حيث لم تزل منازلها تحتفظ بتراثها المعماري الفريد فواجهات منازلها وبواباتها وزخارفها المتنوعة من الداخل ، وما نراه حول منابر ومحاريب وجدران وسقوف مساجدها ، وما بقى من مباني وقصور تاريخية عظيمة مثل دار الناصر الكبير والقلعة وبعض الأبراج ، جميع تلك المعالم تحكي قصص إضافات ما تفردت به كل دولة من الدول المتعاقبة عليها ، والمخطط العام للمدينة يتخذ شكل الاستدارة محاطة بسور به أربعة أبواب رئيسية لا تزال بعض أجزاءها قائمة تغلق عليها وقت الخطر ، وكان حجم المدينة أكبر من حجمها الحالي ، أمَّا بناؤها فمعظمه بالآجر والنورة البيضاء وتتميز بأزقتها الصغيرة وحارتها الضيقة ومن أبرز معالم مدينة زبيد السوق القديم ، وقد تغير وعد السوق من يوم الجمعة إلى يوم الأحد من كل أسبوع بأمر الملك الأشرف الثاني " إسماعيل بن العباس " في شهر شوال سنة ( 796 هجرية ) كما أنه قام بتجديد عمارة السوق في ربيع الأول سنة ( 798 هجرية ) ، والسوق القديم لمدينة زبيد التاريخية كان مقسماً بحسب نوع السلعة أو الصنعة حيث اشتهرت زبيد على مدى تاريخها الطويل كمركز لصناعة النسيج والحياكة بأنواعها المختلفة الحرير والديباج والقطن ودباغة الجلود وصناعة السكر والصابون والصناعات الفضية والصناعات الخزفية والحصير بأنواعه وصناعة الصباغة والتي وصل عددها في سنة ( 1355 هجرية ) حوالي ( 155 مصباغة ) ، ويأتي توسع صناعة الصباغة نظراً للاهتمام بزراعة الحور الذي يستخدم في صباغة الأقمشة وصناعة النيلة ، كما أن زبيد تميزت بعادات وتقاليد وفلكلور شعبي وغنائي ورقصات تراثية تتميز بها المنطقة .
ومن أهم المعالم التاريخية والأثرية والسياحية في مدينة زبيد هي :-
1 - أسوار وأبواب مدينة زبيد : قال ابن المجاور في كتابه " تاريخ المستبصر " ص 73 ، ص 74 ما لفظه : }( أن أول من أدار سور على زبيد " الحسين بن سلامة " وبعده الحبشة(( النجاحيين ـ وبعدهما )) مُعاذ وعبد النبي فأنهما أدارا على زبيد سوراً ثالثاً (( المهديين ، وبعد ذلك )) فأن سيف الإسلام "طغتكين بن أيوب" أدار على البلد (( زبيد )) سوراً وركب على السور أربعة أبواب :
ـ باب غُلافقة ينفذ إلى غُلافقة . ـ باب سهام ينفذ إلى سهام .
ـ باب الشُبارق ينفذ إلى حصن قوارير . ـ باب القُرْتُب ينفذ إلى الجبل .
(( وكانت عمارته )) بالطين واللبن في عرض عشرة أذرع . وقال : ( عددت أبراج زبيد فوجدتها ماتة بُرْج وتسعة أبراج بين كل بُرْج وبُرْج ثمانون ذراعاً ويدخل في كلَّ بُرْج عشرون ذراعاً إلا بُرْج فإنه ماتة ذراع يصحّ دَورُ البلاد عشرة آلاف ذراع وتسعمائة ذراع )} انتهى ما أورده ابن المجاور.
وقال " ابن الديبع " في كتابه " بغية المستفيد في تاريخ مدينة زبيد " ص 35 ما لفظه : {( أول من أدار عليها سوراً " الحسين بن سلامة " وزير ولد " أبي الجيش " كما حكاه بن المجاور في كتابه المستبصر نصاً . ثم أدار عليها أسواراً أخو الوزير " أبو منصور من الله الفاتكي " في سنة ( بضع وعشرين وخمسمائة ) . ثم أدير سوراً ثالثاً في أيام "بني مهدي" . ثم أدار عليها سوراً رابعاً سيف الإسلام " طغتكين بن أيوب " في سنة ( تسع وثمانيين وخمسمائة ) وركب على السور أربعة أبواب :
عبدالرحيم الشيبانى
3rd January 2006, 11:57 PM
أحدهما ينفذ إلى المشرق وهو المسمى باب الشبارق ينفذ إلى الشبارق قرية من قرى الوادي زبيد ثم إلى حصن قوارير وغيره .
والثاني إلى الشام وهو المسمى باب سهام ينفذ إلى وادي رمع وسهام وهو وجه المدينة وغرتها .
والثالث إلى الغرب وهو الذي يسمى الآن باب النخل وكان من قبل يسمى باب غُلافقة ينفذ إلى غُلافقة وإلى الأهواب .
والرابع إلى اليمن وهو المسمى باب القُرْتُب ينفذ إلى وادي زبيد ثم إلى قرية القُرْتُب وهي قرية من قرى الوادي زبيد . وكان بناء السور المذكور باللبن والطين وأبوابه وشراريفه بالآجر في الهوى نحواً من عشرة أذرع )} انتهى ما أورده ابن الديبع.
وما استنتجه الأستاذ " الحضرمي " رحمه الله في كتابه المخطوط " تهامة عبر التاريخ " أن " الحسين بن سلامة " لم يكن أول من أدار سوراً على زبيد وإنما كان مجدداً للسور مستنداً في ذلك على ما ذكره العلامة المؤرخ " محمد بن أحمد بن أبي بكر البناء الشامي المقدسي المعروف بالبشاري " في كتابه " أحسن التقاسيم " المتوفى عام ( 337 هجرية ) يقول المقدسي : ( زبيد قصبة تهامة وهو أحد المصرين لأنه مستقر ملوك اليمن بلد جليل حسن البنيان يسمونه بغداد اليمن لهم أدنى ظرف وبه تجار كبار وعلماء وأدباء مفيد لمن وصله مبارك على من سكنه ،أبارهم حلوه، وحماماتهم نظيفة ، عليه حصن من الطين بأربعة أبواب باب غُلافقه ، وباب عدن ، وباب سهام ، وباب الشبارق ، وحولهم قرى ومزارع أهم من مكة وأكبر وأرفق أكثر بنيانهم الآجر ومنازلهم فسيحة طيبة ) وبهذا فإن " المقدسي " ذكر وجود السور وأبوابه قبل " الحسين بن سلامة " المتوفى ( 391 هجرية ) وقيل ( 404 هجرية ) .
وأن الثابت تاريخياً أن الأسوار التي عمرت لزبيد ثلاثة أسوار في الدولة الزيادية والدولة النجاحية والدولة المهدية وأن السلطان " طغتكين بن أيوب " كان مجدداً لبناء السور الثالث ، ونظراً لأهمية السور العسكرية في حماية وتحصين المدينة ، فأن الدويلات المتعاقبة أولًّت العناية والاهتمام بتجديد عمارة السور وأبوابه ففي عهد الدولة الرسولية جدد بناء السور وأبوابه مرات عديدة ففي أيام السلطان الملك المجاهد " علي بن داود " ( 721 - 764 هجرية ) جدد بناء السور وأبوابه في سنة ( 739 هجرية ) ، وفي أيام الملك الأشرف الثاني " إسماعيل بن العباس " ( 778 - 803 هجرية ) جدد بناء السور في سنة ( 791 هجرية ) ، وفي أيام الملك الظاهر " يحيى بن إسماعيل " ( 831 - 842 هجرية ) جدد بناء السور ، وفي عهد الدولة الطاهرية وفي أيام الملك الظافر " عامر بن عبد الوهاب " ( 894 - 923 هجرية ) جدد بناء ما خرب من السور ، ومما سبق فأن أسوار مدينة زبيد ظلت تجدد بين الحين والآخر ، إلى أن قدم إلى زبيد " الحسن بن القاسم " عام ( 1045 هجرية ) لحصار مدينة زبيد أثر انهيار الحكم العثماني الأول في اليمن فاستعصت عليه فطوق على زبيد بحصار شديد ، ودخلها فهدم الأسوار الثلاثة وظلت بلا أسوار حتى عام ( 1222 هجرية ) جدد عمارة سور زبيد الأمير الشريف " حمود بن محمد الخيراتي " - أمير المخلاف السليماني - وذلك حسب ما أورده العلامة " عبد الرحمن بن أحمد البهكلي " في مؤلفه " نفح العود " بقوله : (( جدد عمارة سور مدينة زبيد عام (1222 هجرية ) وأسند القيام بعمارته إلى القاضي " الحسين بن عقيل الحازمي " قاضي زبيد ، واستطرد قائلاً أخبرني بعض من له خبرة بالتاريخ أن السور الأول كان بينه وبين العمران فسحة ، وهذا أي الشريف " حمود " ألصقه بالبيوت حتى أن بعض المحلات يكتفى فيها بعمارة البيت الذي اتصل به )) ، وعليه ظل السور يرمم إلى عام ( 1382 هجرية ) - ( 1962 ميلادية ) .
وقال الأستاذ " الحضرمي " رحمه الله : أن صفة عمارة سور مدينة زبيد كانت تختلف عن أسوار المدن التاريخية باليمن التي عمرت بالزابور والطين مثل سور مدينة صنعاء القديمة وسور مدينة صعدة ، أما سور مدينة زبيد فعمارته كانت على شكل دائري مبني بالآجر والطين والجص ـ النورة البلدي ـ وبين كل ذراعين فتحة مستقيمة على ارتفاع متر ، وفتحتين منحنيتين الأولى فتحة تتجه إلى اليسار والثانية فتحة تتجه لليمين تسمى متاريس للرمي ، وارتفاع السور ( 3 أمتار ) من مستوى سطح الأرض ، وبين كل ( خمسين ومأه متر ) حصناً تسمى نوبة ، وبين كل باب ثكنة عسكرية تسمى كاووش -لعلها لغة تركية-سكن للجنود والباب يتوسطها ، وبأعلى الباب غرفة عُليا تسمى أيضاً كاووش للجنود بها المتاريس وفوق الغرفة تجواب محاط بسور له متاريس للرمى .
وقد أدرك الأستاذ " الحضرمي " رحمه الله من النوب الكبار المحاطة بالأبواب والسور ، نوبة " الكدف " وكانت تعرف نوبة الشريف " الحسين " تقع شمال باب الشبارق تطل على قارعة الطريق بطابقين وبها ساحة وفتحات للمدافع وهي قديمة ، وتبعد عنها نوبة مستطيلة بطابقين تسمى نوبة " شبيط " سميت باسم عريف يسمى " شبيط " استقر بها مع جنوده ، ونوبةشرق باب سهام من الشمال تسمى " الجربة " بها فتحات كبيرة للمدافع - قام التعاون الأهلي بإصلاحها مكتباً له - ، وغرب سهام وشمال باب النخل نوبة تسمى نوبة " أبو حسين " بجوارها مقبرة داخل السور تسمى " مقبرة أبو حسين " ، وثمة نوبة مواجه لمسجد الغصينية تسمى نوبة " الغصينية " ، ونوبة " الصديقية " وتقع شرق باب القُرْتُب مدوره وبأعلاها تجواب بها متارس ، ونوبة "المدافع" تقع شمال الدار الناصري الكبير ـ مبنى الحكومة ـ ملتصقة بها خصصت للمدافع الثقيلة ، وكلها مبنية بالآجر والطين والنورة .
2- المساجد والمدارس الإسلامية :
مُنذ فجر الإسلام بدأ إنشاء المساجد والمدارس العلمية في مدينة زبيد ، وأستمر بناؤها في مختلف الحقب التاريخية حتى بلغت ذروتها في عصر الدولة الرسولية وتحديداً في عهد الملك الأشرف الثاني " إسماعيل بن العباس " ( 778 - 803 هجرية ) فكان يوجد في مدينة زبيد آنذاك ما يقارب من ( 236 مسجداً ومدرسةً ) كانت تضاهي أكبر المدن الإسلامية أن لم تكن فاقتها جميعاً إلا أن عدد تلك المساجد والمدارس العلمية تراجع في الوقت الحالي إلى ( 82 مسجداً ومدرسةً ) علمية .
أ - المساجد الإسلامية القديمة : يوجد في مدينة زبيد الآن حوالي ( 29 مسجداً ) اشهرها جامع الأشاعر الذي أسسه الصحابي الجليل " أبو موسى الأشعري " في ( السنة الثامنة للهجرة ) بأمر من النبي " محمد بن عبدالله " ( صلَعم ) ، والجامع الكبير بزبيد الذي أسسه " محمد بن زياد " في عام ( 225 هجرية ) ، ومسجد الصحابي الجليل " معاذ بن جبل " الذي أسسه حين قدم إلى اليمن ، في قرية " معاذ بن جبل " التي تقع برأس وادي زبيد جنوب الفازة ، وسوف نتطرق بالتفصيل إلى جامع الأشاعرة ، والجامع الكبير بزبيد لما تميزا به من هندسة معمارية فريدة .
(1) جامع الأشاعر : يعتبر جامع الأشاعر من أول وأقدم المساجد في زبيد قبل أختطاطها من قبل " محمد بن عبدالله بن زياد " عام ( 204 هجرية ) ، وقد تأسس المسجد في السنة ( الثامنة للهجرة ) بأمر من الرسول ( صلَعم ) على يد جماعة من قبيلة الأشاعرة وفي مقدمتهم الصحابي الجليل " أبو موسى الأشعري " ، وقد حصل على شهرة واسعة باعتباره من المساجد المباركة ، وعلى مدى تعاقب الأجيال والحقب التاريخية استمر بقاء الجامع بفضل الترميم والتجديد الذي شمله في مراحل تاريخية متعددة منها على سبيل المثال عناية ملوك ووزراء الدولة الزيادية خاصة القائد " الحسين بن سلامة " مولى ووزير الزياديين الذي جدد عمارته في أواخر عهد الدولة الزيادية وتحديداً قبل عام (( 403 هجرية ) ـ ( 1016 ميلادية )) ، وفي عام ( 695 هجرية ) إنشاء الأمير شهاب الدين منبر الحديث والوعظ ، وفي أيام الملك الظاهر " يحيى بن إسماعيل " ( 831 - 842 هجرية ) جدد عمارته خازندار زبيد الأمير سيف الدين " برقوق الطاهري" في عام (( 832 هجرية ) - ( 1429 ميلادية )) ، فعمره عمارة متقنة وزاد فيه زيادات مستحسنة منها أجنحته الشرقي والغربي واليماني ومقصورة النساء وجعل للمسجد خزانة جيدة لحفظ أمتعته وقضضه بالنورة وزخرفها وزخرف جداره القبلي بأنواع النقوشات ونصب في المسجد منبراً مزين بالآيات القرآنية وجعل نظر ذلك إلى المعمار " الصديق بن عمر الموزعي " وفي شهر جمادى الأول سنة (( 891 هجرية ) - ( 1486 ميلادية )) قام بهدمه وإعادة عمارته الملك المنصور تاج الدين " عبد الوهاب بن داود بن طاهر " فبني بناءاً حسناً ورفعه عن الأرض نحو سبعة أذرع وزيدت فيه زيادات من جانبه الأيمن وجعل في جداره القبلي شباكان من حديد عظيمان أضاءت منهما جوانب المسجد وأبدل ما تلف وجعل للبركة رواق يماني زيادة على الرواق الأول الشرقي وجعل للبركة باب خارج عن المسجد يدخل منه الناس أيام المطر صيانة للمسجد من النجاسات ، وتم إصلاح وترميم منبر الخطابة على يد الوالي العثماني " مصطفى باشا النشار " في عام (( 949 هجرية ) ( 1542 ميلادية )) ، كما تم تجديد وإصلاح بعض سقوف الجامع في عام (( 1276 هجرية ) ( 1859 ميلادية )) خلال العهود الأخيرة للعثمانيين في اليمن .
الوصف التخطيطي : تبلغ مساحته الداخلية ( 35.50 × 24.50 متر ) ، ويتوسط تلك المساحة ( فناء ) صحن صغير مكشوف يبلغ مقاسه ( 11 × 5.35 متر ) ، ويتكون رواق القبلة من ثلاث بلاطات بواسطة ثلاثة صفوف من الأعمدة بعضها مستدير والآخر مضلع من ( 16 ضلع ) وتحمل هذه الأعمدة عقوداً مدببة واسعة زُخرفت بواطنها بالزخارف الجُصية ، ويغطي هذا الرواق سقف خشبي على بعض حشواته آثار الألوان التي كانت تزخرفه .
ويتوسط جدار القبلة تجويف المحراب يعلوه عقدان على شكل نصف دائري ، كما يوجد في جدار القبلة منبر قديم من الخشب داخل تجويف في الجدار الشمالي يعلوه عقد مفصص ، ويتكون الرواق الجنوبي المقابل لرواق القبلة الشمالي من ثلاث بلاطات مقابل بلاطتين في الرواقين الشرقي والغربي وتغطيهما سقوف مسطحة من الخشب ، ويغلب على عقود البائكات النوع المدبب المحمول على أعمدة ودعائم ، ومئذنة جامع الأشاعر تشبه إلى حد ما مأذنة الجامع الكبير بزبيد في بعض تفاصيلها المعمارية رغم صغر حجمها ، ويتم الصعود إليها عبر مدخل صغير من داخل المسجد ، وتزدان بالمقرنصات والفتحات الصماء وغيرها من العناصر الزخرفية التي تتميز بها مآذن زبيد ، ومنبر الخطابة مصنوع من خشب الحط يحتوي على تاريخ بناؤه واسم صانعه ، إلا أن موقعه قد تغير إلى زاوية في الجامع وتم نزع أرضيته واستبدلت بخشب عادي وبقية المنبر في طريقها إلى الزوال ، ولجامع الأشاعر ثلاثة أبواب باب جنوبي ، وباب شرقي يطل على ممر طويل ـ طارود ـ ينعطف متجهاً للشمال ، وباب شمالي ينفذ إلى السوق ، وتوجد للجامع بركتان الأولى باتجاه الشرق وتسمى الحربية ، وقد أنشأتها الحرة جهة الطواشي " آمنة بنت جمال الدين فرحان " أم الملوك وزوجة الملك الأشرف الثاني " إسماعيل بن العباس " ( 778 - 803 هجرية ) ، وقد ردمت في السنوات الأخيرة ، وتم الاستعاضة عنها بمياه الصنابير - الحنفيات - ، والبركة الثانية باتجاه الغرب ولا تزال قائمة ، وقد أرخ لجامع الأشاعر مؤذنه وخطيبه " محمد بن عبد الوهاب المقداد " المعروف " بابن النقيب الزبيدي " الذي عاش في ( القرن العاشر الهجري ) في كتابه ( قرة العيون وانشراح الخواطر فيما حكاه الصالحون في فضل مسجد الأشاعر ) والذي انتهى من تأليفه في عام (( 968 هجرية ) - ( 1560 ميلادية )) ، وقام بتحقيقه والتعليق عليه المؤرخ المعاصر العلامة الأستاذ عبد الرحمن عبدالله صالح الحضرمي طيب الله ثراه ، ويوجد بالجامع مكان مخصص للتعليم ( رباط ) ، ومكتبة تحتوي أمهات الكتب في مختلف العلوم الدينية يرجع التاريخ الحقيقي لتأسيس هذه المكتبة إلى ( منتصف القرن الحادي عشر الهـجري ) ، وكان التأسيس عن طريق مبادرة علماء زبيد الأفاضل وذلك بأن قاموا بإيقاف ـ وهب ـ كتبهم ومؤلفاتهم بغية استفادة طلاب العلم والباحثين ، وذلك في إطار مكتبة للبحث العلمي والاستفادة من فيض بحور العلوم الحياتية والدينية وباقي مختلف العلوم والفنون وذلك خوفاً من اندثارها ، وفي عام ( 1408 هجرية ) ، قام المجلس المحلي لمدينة زبيد بإعادة بنائها وتأثيثها .
(2) الجامع الكبير : يعتبر الجامع الكبير بزبيد أكبر الجوامع باليمن بعد جامع صنعاء ويأتي في مقدمة الآثار الإسلامية العديدة التي تحتفظ بها مدينة زبيد العريقة ذات التاريخ المتواصل من العلم والعلماء وهذا الجامع تعرض للعديد من الإضافات والتجديدات على مر العصور الإسلامية المتعاقبة فقد أسسه " محمد بن عبدالله بن زياد " في عام ( 225 هجرية ) ، ولكن أهميته برزت كمسجد جامع حين جدده القائد " الحسين بن سلامة " عام ( 393 هجرية ) وفي أيام السلطان شمس الدولة " توران شاه بن أيوب " قام نائبه على زبيد سيف الدولة مجد الدين " المبارك بن كامل بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني " بإعادة بنائه في عام ( 569 هجرية ) ، وجدده أيضاً سيف الإسلام " طغتكين بن أيوب " عام ( 579 هجرية ) بنى المؤخر والجناحين الشرقي والغربي والمنارة ، وفي أيام السلطان الملك الأشرف الرابع " إسماعيل بن يحيى " ( 842 - 845 هجرية ) وفي عام ( 842 هجرية ) أمر بعمارة بركة جديدة وبتجديد ما خربه الدهر ، ثم هدمه السلطان الظافر " عامر بن عبد الوهاب " ( 894 - 923 هجرية ) يوم السبت الثامن عشر من شهر شوال سنة ( 897 هجرية ) وقام بعمارته يوم الأحد الخامس والعشرين منه فعمره عمارة عظيمة لم يسبق إلى مثلها على يد المعلم " علي بن حسن المعمار " المعروف بالعكباز ، رفعه عن الأرض نحو سبعة أذرع وجعل الجناحين والمؤخر عقوداً فسيحة على أعمدة من الآجر والنورة وزاد في مقدمة إدخال الرواق القبلي من الشمسية فيه وزاد الأروقة الباقية في تفسيح الشمسية واتسعت اتساعاً عظيماً اضاق منه السبيل وسقف سقفاً عجيباً وزخرف بأنواع النقوشات وزخرف جداره القبلي ومحرابه وجعل في مقدمه قبتين عظيمتين شرقية وغربية وزخرفتا بأنواع النقوشات وجعل في الشرقية دائرين خشب وأبواباً وعلقا ليصلي بها السلطان إذا كان بمدينة زبيد واشترى بُرقع الكعبة المشرفة وأمر بتعليقه على باب محراب الجامع المبارك ، كما إنشاء مكتبة بالجامع ، فاحتوي الجامع بعد هذه العمارة على ( 270 عقداً ) ، ( 140 دعامةً ) ، ( 90 أسطوانةً ) ، ( 12 قبةً ) ، ( 13 باباً ) ، ( 40 شباكاً ) ، ( 7 مقاصير ) ، ( 3 برك ) ، ومما تجدر الإشارة إليه وجود النص التأسيسي الذي يشير إلى أسمه على طول يمين ويسار كتلة المحراب في رواق القبلة بخط النسخ ، وفي عام ( 1131 هجرية) عمرت المقاصير لطلاب العلم بداخل الجامع بالجناح الشرقي وعددها ( أربعة عشر مقصورة ) ورباط آخر خارج الجامع ، وفي عام ( 1185 هجرية ) جدد الإمام " المهدي العباس " (( 1161 - 1189 هجرية ) - ( 1748 - 1775 ميلادية )) سقوف وعقود أربعة طواريد بالمقدم مملؤة بالزخرفة ، وفي عام (1291 هجرية ) جددت بعض سقوف الجناح الغربي، وفي عام ( 1399 هجرية ) أعيد ترميم سقوف المؤخر والجناح الغربي والجناح الشرقي وطارود المقدم بالجناح الشرقي وله منبر لا مثيل له باليمن كان يتصدر الجامع مرتفع بأربعة عشر درجة حيث يرى المصلي الخطيب ويسمع صوته ومن هذا الارتفاع يوجد به فتحة واسعة يمتد من تحتها الصف الأول دون انقطاع وظل على شكله وعلى وضعه عبر مراحل التاريخ ، وعلى الرغم من تجديد عمارة الجامع عام ( 897 هجرية ) إلا أن المنبر لم يتغير فكان من الخشب الجيد المنقوش ، وفي عام (1400 هجرية ) استبدل المنبر بمنبر آخر مكون من مواد خشبية جديدة ومنقوشة ومزخرفة تشابهه الأول من حيث الشكل والوضع السابق ، وله بئرين وإحدى عشر مرحاضاً وله مدب إلى خارج باب النخل للمياه والقاذورات .
الوصف التخطيطي : شيد الجامع بمادتي الآجر والنورة البلدي ، وتبلغ مساحته من الداخل ( 59 × 57 متر ) ، يتوسطه فناء مكشوف مساحته ( 26.90 × 14 متر ) ، تحيط بالفناء أربعة أروقة ، يتكون الرواق الشمالي ( رواق القبلة ) : من ست بلاطات ترجع البلاطة الأخيرة المطلة على الفناء إلى فترة متأخرة إذ يعلو سقفها سقف البلاطات الخمس وتتكون البائكات من صفوف من الأعمدة المستديرة الضخمة الشكل محيط العمود ( 2.70 متر ) وتحمل هذه الأعمدة عقوداً مدببة واسعة من مركزين يرتكز عليها سقف الرواق المصنوع من الخشب ويمتاز سقف هذا الرواق أو بالأصح ما تبقى منه بأجمل الكتابات والزخارف الهندسية المتأثرة بمجمل المدارس الفنية وملونة بألوان مختلفة ، ويتكون الرواق الجنوبي : من خمس بلاطات ، ويتكون الرواق الشرقي : من أربعة بلاطات ولعل أهم ما يميز هذا الرواق وجود حجرات تعلوا البلاطة الأولى جهة الجدار الشرقي يطلق عليها مقاصير وعددها ( 14 مقصورة ) ، ويتكون الرواق الغربي : من أربعة بلاطات تتعامد بائكاتها على رواق القبلة .
عبدالرحيم الشيبانى
3rd January 2006, 11:58 PM
(ب) المدارس الإسلامية : يوجد في مدينة زبيد حوالي ( 53 مدرسةً ) علمية إسلامية كانت تضم كافة المدارس الفكرية والدينية التي تمثل المذاهب الإسلامية المختلفة وتعتبر مدينة زبيد من أشهر المراكز الفكرية العالمية ليس في اليمن فحسب بل على مستوى العالم الإسلامي ولا تزال بعض تلك المدارس موجودة بمسمياتها الحقيقة ، ولا تزال المكتبات الخاصة بزبيد تضم دوراً من المخطوطات النادرة وأمهات الكتب في مختلف العلوم ، وعبر تاريخها الطويل أبرزت فطاحل العلماء أمثال شيخ الإسلام " إسماعيل بن أبي بكر المقري " الذي كان مفخرة عصره بعلمه وحجم مؤلفاته الشهيرة واهتمامات الجامعات الأوروبية بمؤلفات علماء زبيد في الطب والزراعة والرياضة والتي تنتسب كلمة جبر المعروفة إلى عالم من زبيد ، فارتبطت زبيد بالمدارس الدينية والفكرية والعلمية وبرزت مجموعة من مشاهير علماء الدين والتفسير والحديث واللغة وأصبح لها قيمتها التاريخية كمزارات لهولاء الأئمة الأوائل ومن مزاراتها قبر الزبيدي أحد رواة الحديث المشهورين والفيروزبادي صاحب المحيط وأحد فقهاء اللغة العربية وآخرون غيرهم كثيرون ومن هنا اكتسبت أهميتها ، ومن الأربطة التي مازالت موجودة في المدينة ـ الرباط : يطلق على الأبنية التي يأدى فيها الطلاب وترتبط بالمساجد التي يتلقون فيها الدروس عن العلماء ـ ، رباط يحيى بن عمر الأهدل ، ورباط الجامع الكبير ، ورباط الأشاعرة ، ورباط البطاح ، ورباط علي يوسف ، ورباط المهادلة ، ورباط الفرحانية ، ورباط الخوازم ، ورباط الدارة ، ورباط الغصيني ، ورباط ومسجد الوهابية ، وهذه الأربطة وأمثالها من المقاصير التابعة بالمساجد كانت مشاعل للفكر الإسلامي ، وسوف نتطرق بالتفصيل إلى عدد من تلك المدارس :-
(1) المدرسة الإسكندرية : كان يطلق عليها في السابق مدرسة الميلين ويعود بناء وتأسيس هذه المدرسة الإسلامية إلى عهد السلطان " المعز بن طغتكين " ( 593 ـ 598 هجرية ) الذي قام ببناءها شرقي رحبة الدار الناصري الكبير ، وقام بتجديدها الملك المسعود صلاح الدين " يوسف بن أيوب " في عام ( 612 هجرية ) ، كما أعيد ترميمها في عهد الملك الأشرف الثاني " إسماعيل بن العباس " ( 778 - 803 هجرية ) ، وأعاد ترميمها الملك المنصور " عبد الوهاب بن داود " ، وفي عهد حكم العثمانيين الأول لليمن قام الوالي" إسكندر موز " ( 930 ـ 943 هجرية ) الذي قام ببعض الإصلاحات عليها أو أوقف لها أموالاً وأملاكاً لإدارة ورعاية شئونها ، فأطلق الأهالي عليها المدرسة الإسكندرية نسبة إليه .
الوصف التخطيطي : تعد مدرسة الإسكندرية من المدارس الإسلامية الهامة بزبيد ، تقع المأذنة في الجزء الجنوبي الغربي من سور المدرسة ويبدوا أنها أضيفت على العمارة الأصلية ويوجد بها تاريخ بناء المئذنة المكتوب على أحد جوانبها عام ( 744 هجرية ) ، الذي ينتمي لفترة حكم السلطان الملك المجاهد " علي بن داود " ( 721 - 764 هجرية )-( 1321 - 1362 ميلادية )، والساحة الوسطى لبيت الصلاة مغطاة بقبة كبيرة وعالية تحيط بها أربعة قباب صغيرة جانبية أقل ارتفاعاً ، وفي مقدمة بيت الصلاة فناء مكشوف أبعاده ( 9.85 × 6.42 متر ) ، محاط بأربعة صفوف البائكات من النواحي الأربعة تماثل الطراز المعماري في الدولة الرسولية ، أمَّا الزخارف في داخل القبة فهي تمثل طرازاً فنياً أزدهر في اليمن ووصل ذروته في الدولة الطاهرية .
(2) المدرسة المنصورية : سميت المدرسة المنصورية العليا (الشرقية) بهذا الاسم نسبة إلى مؤسسها وبانيها السلطان الملك المنصور " عمر بن علي بن رسول " ( 626 - 647 هجرية ) ، أي أن اسم المدرسة أتى من لقب السلطان الذي اتخذه لنفسه ، وقد خصصت لتدريس فقه المذهب الشافعي ؛ وبطلب من الفقيه " أبوبكر بن عيسى بن عثمان الأشعري " ـ المعروف بابن حنكْاس ـ المتوفى في عام (( 664 هجرية ) ـ (1265 ميلادية )) قام ببناء مدرسة أخرى سماها باسمه أيضاً ، وهي المدرسة المنصورية السفلى (الغربية) قد خصصت لتدريس فقه المذهب الحنفي ، وكان الفقيه المذكور أول من درس بها ، وعينه بها السلطان مُدرساً وإماماً وقد أقام فيها مؤذناً وقيماً ومعلماً ، وأيتاماً يتعلمون القرآن الكريم وأوقف للمدرسة وقفاً لرعايتها ، وأعيد ترميمها في أيام الملك الأشرف الثاني " إسماعيل بن العباس " ( 778 - 803 هجرية ) ، كما قام بترميمها الملك المنصور " عبد الوهاب بن داود بن عامر " ( 883 - 894 هجرية ) .
الوصف التخطيطي :المدرسة مستطيلة الشكل يتوسطها فناء " صحن " مستطيل المدرسة أبعاده من الشرق إلى الغرب ( 11.30 متر ) ، ومن الشمال إلى الجنوب حوالي ( 9.90 متر ) ، ويقع بيت الصلاة في الجهة الشمالية من المدرسة ، وتقع المأذنة في الجهة الشرقية من الفناء ، أما قاعة الدرس فتقع في الجهة الجنوبية من الفناء ، ويقع المدخل الرئيسي للمدرسة في الجزء الشرقي من الواجهة الشمالية ؛ إضافة إلى ذلك هناك البرك والدهليز وباقي المرافق الأخرى ، وتعد المدرسة المنصورية السفلى مع العليا من أٌقدم المدارس الإسلامية في اليمن .
(3) المدرسة التاجيــة : سميت المدرسة التاجية بهذا الاسم نسبة إلى من قام بتشييدها ، وهو تاج الدين " بدر بن عبدالله المظفري " المتوفى عام (( 654 هجرية ) ـ ( 1256 ميلادية ))، وهو من الأتباع المقربين للملك المظفر " يوسف بن عمر " ( 647 - 694 هجرية ) وقد خصصت لتدريس الفقه الشافعي ، وأعيد ترميمها في أيام الملك الأشرف الثاني " إسماعيل بن العباس " ( 778 - 803 هجرية ) ، كما قام بترميمها الملك المنصور " عبد الوهاب بن داود بن عامر " .
الوصف التخطيطي :المدرسة مستطيلة الشكل وغير منتظمة الأضلاع و أقرب إلى المسجد منه إلى المدرسة ، ويقع المدخل في الزاوية الجنوبية الغربية من سور المدرسة ، ومن المدخل يوجد ممر يؤدي باتجاه الشمال إلى فناء المدرسة، ويحتل الفناء مساحة كبيرة من المدرسة ، ويأخذ شكلاً شبه دائري حول بيت الصلاة من الجهتين الجنوبية والشرقية ، يقع بيت الصلاة في الجهة الشمالية من الفناء ، والمادة المستخدمة في البناء هي الآجر المغطى بالجص من الداخل والخارج.
(4) المدرسة الدعاسية : تقع المدرسة الدعاسية باتجاه الجنوب من مسجد الأشاعر المعروف وقد أنشأها الفقيه سراج الدين " أبوبكر بن إبراهيم بن دعسين " المتوفى عام (( 667 هجرية ) ( 1268 ميلادية )) وسميت نسبة إليه ، وقد خصصت لتدريس فقه المذهب الحنفي وقد أوقف عليها أملاكاً كثيرة ، وقد كان الفقيه المذكور من المقربين للملك المظفر " يوسف بن عمر " ( 647 - 694 هجرية ) ، وقد قام بترميمها الملك المنصور " عبد الوهاب بن داود بن عامر " ( 883 - 894 هجرية ) .
الوصف التخطيطي :المدرسة مستطيلة الشكل تتكون من بيت الصلاة له باب من الجهة الغربية وتقابله قاعة الدرس وبينها فناء ( صحن ) مكشوف ، أما مدخل المدرسة فيقع في الجزء الجنوبي من الجدار الشرقي متصل به ممر يؤدي إلى فناء المدرسة الذي تبلغ أطواله من الشرق إلى الغرب ( 5 أمتار ) ، ومن الشمال إلى الجنوب حوالي ( 12 متر ) ، أما بيت الصلاة الذي يقع في الجزء الشمالي الشرقي من المدرسة وهو مربع الشكل ويبلغ طول ضلعه حوالي ( 5.55 متر ) ، وبالنسبة للقاعة المخصصة للدرس فهي تقع في الجهة الغربية من الفناء وهي مستطيلة وتبلغ أبعادها من الشمال إلى الجنوب حوالي ( 7 أمتار ) ومن الشرق إلى الغرب حوالي ( 2.50 متر ) ، وهنالك مرافق أخرى بالمدرسة هي السبيل ( السقاية ) وهو ملاصق لبيت الصلاة من جهة الجنوب، وكذلك هناك الميضاءة وتقع بالقرب من السبيل .
(5) المدرسة العفيفية : تقع ببرحة المندوب شيدتها السيدة " مريم أبنت الشيخ شمس الدين العفيف " زوجة الملك المظفر " يوسف بن عمر " الذي حكم خلال الفترة ( 647 - 694 هجرية )، وقد سميت بهذا الاسم نسبة إلى لقب أسرتها ، كما عرفت المدرسة بأسماء أخرى منها " مدرسة مريم " ، وهي اليوم تسمى " مسجد العافية " ، وقد أوقفت السيدة المذكورة أموالاً وأملاكاً لإدارة ورعاية شئون المدرسة ، وأعيد ترميمها في أيام الملك الأشرف الثاني " إسماعيل بن العباس " ( 778 - 803 هجرية ) ، كما قام بترميمها الملك المنصور " عبد الوهاب بن داود بن عامر " .
الوصف التخطيطي :المدرسة مستطيل الشكل ، ويقع المدخل الرئيسي في منتصف الواجهة الشرقية للمدرسة ، ويتوسط المدرسة فناء مكشوف منخفض مستطيل الشكل تبلغ أبعاده من الشرق إلى الغرب ( 10.50 متر ) ، ومن الشمال إلى الجنوب ( 6.30 متر ) ، أما بيت الصلاة فيقع في الجهة الشمالية من المدرسة ، وأمّا قاعة الدرس فتقع في المؤخرة ، وهي مستطيلة الشكل طول أبعادها من الشرق إلى الغرب ( 7 أمتار ) ، ومن الشمال إلى الجنوب ( 3.20 متر ) ، وهناك مرافـق أخرى تابعة للمدرسة " المسجد حالياً " منها السبيل والميضأة وهما يقعان في الجزء الجنوبي من الفناء ويلاصقان الجدار الشرقي لسور المدرسة ، والبناء مشيد من الطابوق المغطى بالجص من الداخل والخارج .
(6) المدرسة الجبرتيـة : تأسست المدرسة الجبرتية على يد الشيخ " إسماعيل بن عبد الصمد الجبرتي " ( 722 – 806 هجرية ) وهو أحد رجالات الصوفية في عهد الدولة الرسولية ، وقد أسهم في بنائها السلطان الملك الأشرف الثاني" إسماعيل بن العباس "( 778 ـ 803 هجرية ) وجدد عمارتها السلطان الملك الظافر " عامر بن عبد الوهاب بن داود " ( 894 - 923 هجرية ) في عام ( 909 هجرية ) ، وأورد الإشارة إليها " ابن الديبع " بقوله : ( فعمرت عمارة حسنه متقنة في غاية الحسن والهيئة ) ، كما جدد بناؤها في عام ( 1181 هجرية ) وفقاً للنص المكتوب أعلى عقد المدخل بخط الثلث : ( جددت عمارة هذه المدرسة المباركة في شهر شعبان سنة ألف ومائة وواحد وثمانيين بعناية مولانا الأكرم " سعد بن سعيد " ) ، وتعد مدرسة وخانقاه لتلاميذها وطلابها من المتصوفة .
الوصف التخطيطي :المدرسة في تكوينها مستطيلة الشكل ، وتتكون من بيت للصلاة ، وفي مقابل بيت الصلاة رواق يوجد بجداره الشرقي باب صغير يؤدي إلى حجرة صغيرة ، ويفصل بين بيت الصلاة والرواق فناء مكشوف ، كما يوجد فناء آخر في الجهة الغربية من المدرسة ، ويوجد بالجهة الجنوبية من المدرسة البركة والسقاية والبئر ، وللمدرسة بابان أحدهما في منتصف الجدار الشرقي للمدرسة ، والآخر في الواجهة الجنوبية وهما يؤذيان إلى الفناء المكشوف الواقع وسط المدرسة ، ويوجد بالمدرسة مأذنة صغيرة على شكل جوسق في الناحية الجنوبية على مقربة من واجهة بيت الصلاة، وكما يوجد في الطابق العلوي ـ الذي يتم الصعود إليه من الداخل عبر سلم يشتمل على تسع درجات ، الطابق العلوي الواقع في الجزء الجنوبي من الجدار الشرقي لسور المدرسة ـ غرفة صغيرة مربعة الشكل تزين أركانها الأربعة شرفات ذات طابع معماري على هيئة أعمدة أسطوانية ، تزينها قباب صغيرة ، ومن الجائز والمرجح أن هذه الغرفة كانت تستخدم كسكن لبعض الطلاب الوافدين للدراسة بالمدرسة .
(7) المدرسة الصلاحية : تقع في قرية المسلب ، شيدت المدرسة الصلاحية من قبل السيدة الحرة جهة الطواشي صلاح " آمنة بنت الشيخ الصالح إسماعيل بن عبدالله بن علي الحلبي " ـ المعروف بالنقاش ـ ، توفى عام ( 711 هجرية ) كان رجلاً فاضلاً سافر من بلده إلى مكة فأقام بها مدة ثم رحل إلى اليمن فأكرمه الملك المؤيد وتزوج أبنته فولدت له الملك المجاهد " علي بن داود " (( 721 ـ 764 هجرية ) - ( 1321 ـ 1362 ميلادية )) ، فقد قامت ببنائها في عهد ولدها السلطان الملك المجاهد سنة (( 730 هجرية ) ـ ( 1329 ميلادية )) ، ويصف المؤرخون هذه المرأة برجاحة العقل وحسن تدبير الأمور ، وبأنها كانت ذات سياسة ورياسة وكرم نفس ، قامت بتسيير أمور مملكة ولدها المجاهد لمدة أربعة عشر شهراً أثناء سفره لمصر ، ولها العديد من المآثر شأن النساء في زمن بني رسول من زيجات وبنات وأخوات السلاطين ، أو الفضليات من النسوة ذوي الغنى واليسار والمتربيات في بيوتات العلم والمعرفة توفت سنة ( 762 هجرية ) ، وأعيد ترميمها في أيام الملك الأشرف الثاني " إسماعيل بن العباس " ( 778 - 803 هجرية ) ، كما قام بترميمها الملك المنصور " عبد الوهاب بن داود بن عامر " ( 883 - 894 هجرية ) .
الوصف التخطيطي :المدرسة على شكل مستطيل ، يقع المدخل الرئيسي للمدرسة في الجزء الجنوبي من الجدار الشرقي للمدرسة ، وللمدرسة فناءان أحدهما شرقي متصل بالمدخل الرئيسي ، أما الآخر فهو أوسط ، ويقع بيت الصلاة في الجهة الشمالية من المدرسة ، وهو مستطيل الشكل تبلغ أبعاده من الشرق إلى الغرب ( 7.70 متر ) ، ومن الشمال إلى الجنوب ( 3.60 متر ) ، وتقع قاعة الدرس قبالة بيت الصلاة في الجهة الجنوبية من الفناء الأوسط المكشوف ، وهي مستطيلة الشكل ذات أبعاد من الشرق إلى الغرب ( 4.80 متر ) ومن الشمال إلى الجنوب ( 3.90 متر ) ، أما المأذنة فتقع في الزاوية الجنوبية الشرقية من المدرسة وهي على هيئة برج صغير سداسي الشكل قصير الارتفاع على هيئة المآذن التي تميزت بها مساجد مدينة زبيد ، أما المرافق الأخرى مثل الميضأة والسقاية فهي تقع في الجزء الجنوبي من المدرسة .
(8) المدرسة الفاتنية : تقع جنوب باب سهام شيدتها جهة فاتن المسماة " ماء السماء أبنت السلطان الملك المؤيد " داود بن يوسف " ( 696 - 721 هجرية ) وقد قامت ببناءها عام ( 734 هجرية ) ، في عهد أخيها السلطان الملك المجاهد " علي بن داود " (721-764 هجرية )، وقد أقامت فيها إماماً ومؤذناً وقيماً ومعلماً وأيتاماً يتعلمون القرآن الكريم وأوقفت لذلك أملاكا للقيام برعاية المدرسة ، وقد كانت من فضيلات النساء في العهد الرسولي ، وأعيد ترميمها في أيام الملك الأشرف الثاني " إسماعيل بن العباس " ( 778 - 803 هجرية ) ، كما قام بترميمها الملك المنصور " عبد الوهاب بن داود بن عامر " ( 883 - 894 هجرية ) .
الوصف التخطيطي :المدرسة تأخذ شكلا مستطيلاً غير منتظم الأضلاع ، أقرب إلى المسجد منه إلى المدرسة ، ويقع المدخل الرئيسي في النصف الجنوبي من الجدار الشرقي للمدرسة ، ويتصل به ممر مستطيل الشكل يؤدي إلى الفناء الوسطي ، أما بيت الصلاة فيحتل الجزء الشمالي للمدرسة ويطل على الفناء ، وتبلغ أطول أبعاده من الشرق إلى الغرب ( 11 متر ) تقريباً ، ومن الشمال إلى الجنوب ( 3.50 متر ) أما السقاية " السبيل " والمطاهير " الحمامات " فتقع في الجزء الجنوبي الغربي من المدرسة ، والبناء مشيد من الآجر .
(9) مدرسة جمال الدين الريمي : شيدها الفقيه جمال الدين أبو عبد الله " محمد بن عبد الله الريمي " في ( القرن الثامن الهجري ) ، وقد كان فقيهاً عالماً عارفاً بالعلوم له مصنفات عديدة منها ( التفقيه في شرح التنبيه ) الذي قدمه للسلطان الملك الأشرف الثاني " إسماعيل بن العباس " ( 778 - 803 هجرية ) ، وكان يتكون من ( 24 مجلداً ) ، فمنحه السلطان لقاء ذلك ( أثناء عشر ألف دينار ) إكراماً للعلم وتشجيعاً للعلماء ، حملت إليه في أطباق من الفضة ، وقد تولى المذكور منصب قاضي القضاة ، عاش خلال الفترة ( 710 - 792 هجرية ) ، قام بترميمها الملك المنصور " عبد الوهاب بن داود بن عامر " ( 883 - 894 هجرية ) .
الوصف التخطيطي :تأخذ المدرسة شكلاً مستطيلاً غير منتظم الأضلاع وهي أقرب إلى المسجد منه إلى المدرسة من حيث التخطيط والمدخل الرئيسي يقع في الجزء الشمالي الغربي من المدرسة، يتصل به ممر مكشوف مستطيل الشكل أما الفناء مستطيل الشكل مكشوف أبعاده من الشرق إلى الغرب ( 10 أمتار ) تقريباً ومن الشمال إلى الجنوب ( 5.10 متر ) تقريباً ، أما بيت الصلاة فيحتل الجزء الشمالي للمدرسة ويأخذ شكلاً مستطيلاً ، وتغطي سقفه ثلاث قباب ، وتبلغ أبعاد أضلاعه من الشرق إلى الغرب ( 10.40 متر ) تقريباً ، ومن الشمال إلى الجنوب ( 3.60 متر ) تقريباً ، أما السقاية فتقع في الجنوب .
عبدالرحيم الشيبانى
3rd January 2006, 11:59 PM
(10) المدرسة المزجاجية : تقع المدرسة المزجاجية غرب الجامع الكبير بزبيد وقد قام ببنائها وتشييدها الشيخ " محمد بن محمد بن أبي القاسم المزجاجي " الذي ولد سنة (( 753 هجرية ) ( 1352 ميلادية )) ويعد من أصحاب الشيخ " إسماعيل الجبرتي " من متصوفة زبيد المعروفين .
الوصف التخطيطي :المدرسة تأخذ شكلاً مستطيلاً أما مدخلها فيقع في منتصف الضلع الشرقي من جدار السور ، يتصل به ممر " ردهة " يؤدي إلى فناء المدرسة المكشوف الذي تبلغ أبعاده من الشرق إلى الغرب ( 13 متر ) ومن الشمال إلى الجنوب ( 5 أمتار ) ، أما بيت الصلاة فيتقدمه رواق القبلة .
(11) المدرسة الفرحانية : يعود تأسيس وإنشاء المدرسة إلى السيدة الحرة أم الملوك " جهة الطواشي جمال الدين فرحان " ، وهي زوجة السلطان الملك الأشرف الثاني " إسماعيل بن العباس " (( 778 ـ 803 هجرية ) ـ ( 1376 ـ 1400 ميلادية )) ، وقد سميت بالفرحانية نسبة إلى أبيها ، كما كانت تعرف أيضاً بمدرسة أم السلطان بزبيد ، وقد قامت ببناء المدرسة في عهد ولدها السلطان الملك الناصر " أحمد بن إسماعيل " (803 - 827 هجرية)-(1400 - 1418 ميلادية)، قام بترميمها الملك المنصور " عبد الوهاب بن داود بن عامر " ( 883 - 894 هجرية ) وقد توفيت " جهة الطواشي " في عام (( 836 هجرية )-( 1432 ميلادية )) ، ودفنت في محلة تُعرف بتربة الشيخ " طلحة الهتار " ، وقد أقام لها ولدها السلطان الملك الظاهر " يحيى بن إسماعيل " ( 831 - 842 هجرية ) ضريحاً مشهوداً رتب فيه إماماً وخطيباً وأيتاماً ومعلماً لهم وعشرين قارئاً يقرؤون القرآن عند ضريحها عقيب كل صلاة ، ورتب لهم ما يقوم بكفايتهم ، والمذكورة طيبة الذكر لها أعمالاً ومآثر جليلة أخرى ، منها البركة المعروفة ( الحريبية ) في مسجد الأشاعر ، وكذلك لها العديد من الأعمال الجليلة والآثار الحميدة في العديد من البقاع كمكة المكرمة وزبيد وتعز ولحج .
الوصف التخطيطي : المدرسة عبارة عن مساحة مستطيلة الشكل أبعادها ( 11.5 × 14.7 متر) تمثل بناءً معمارياً مكوناً من الآجر المغطى بالجص من الداخل والخارج ، وتتألف من فناء مكشوف يشرف عليه من جهة الشمال بيت الصلاة ، ومن الجنوب رواق ، ومن الشرق دهليز ، ويوجد إلى يمين المدخل الرئيسي حجرة مستطيلة الشكل ، وفي الجزء الجنوبي من المدرسة توجد المطاهير ( الحمامات ) والبركة ، وتقع خلف الرواق ، ويوجد بالمدرسة مأذنة وغرف في الطابق العلوي لدارسين من الوافدين ، وأرضيتها مقضضة بالقضاض ، وتوجد على الجدار الغربي للفناء حنايا غائرة في أعلاها عقود مدببة ، أما بيت الصلاة فيقع في الجهة الشمالية وتشرف على الفناء ثلاثة أبواب (( الأوسط متران عرضاً والآخران متساويان عرض كل واحد ( 1.6 متر )) والأبعاد بين الأبواب الثلاثة متساوية وارتفاع كل منها ( 2.20 متر ) ، وتعلو الأبواب الثلاثة فتحات مغطاة بستائر جصية مخرمة لغرض دخول الضوء والتهوية ، كما تعلو الأبواب عقود مدببة محاطة بشريط كتابي بارز ، والمساحات بين الأبواب من الجزء السفلي من الواجهة عليها زخرفة جصية بارزة تمثل عقدين تحيط بهما كتابات لآيات قرآنية بخط الثلث .
وتبلغ مساحة بيت الصلاة من الداخل ( شكل مستطيل ) أبعاده من الشرق إلى الغرب طولاً ( 10.70 متر ) ، ومن الشمال إلى الجنوب عرضاً ( 6.80 متر ) ، ويتوسط الجدار الشمالي محراب مجوف عمقه ( 1.30 متر) ، وعرضه ( 1.80 متر ) وارتفاعه ( 2.20 متر )، ويعلوه عقد نصف دائري عليه زخرفة باتت مشوهة بفعل الترميم الخاطئ ، وفي وسط المحراب آثار لشريط كتابي بخط الثلث ، وعلى كل من جانبي المحراب فتحة واسعة يبلغ عرضها ( 1.30 متر ) تقريباً تعمل للمساعدة في التهوية والإضاءة ، وعلى الفتحتين أبواب خشبية ، وتقابل بيت الصلاة في الجهة الجنوبية من الفناء الوسطي المكشوف قاعة مستطيلة الشكل طولها ( 10.60 متر ) ، وعرضها ( 3.10 متر ) ، وتستخدم هذه القاعة للدرس ، ويوجد بواجهتها عقود زخرفية مفصصة من الجص ، وفي كوشات هذه العقود زخارف جصية تمثل دوائر داخلها زهرات ، ويعلو العقد الأول من جهة الشرق شريط عريض من زخرفة مجدولة على شكل سلسلة من المعينات المتصلة المحصورة داخل إطار .
(12) المدرسة المحالبية : شيدها القاضي شهاب الدين " أحمد بن إبراهيم المحالبي " ، وقد أوقف عليها كثيراً من كتبه ، وتعرف حالياً بالمدرسة الأحمرية نسبة للفقهاء من بني الأحمر .
الوصف التخطيطي :تأخذ شكلاً مستطيلاً ، ويقع مدخلها الرئيسي في الجدار الغربي للمدرسة ، ويتصل به ممر صغير متصل بالفناء المكشوف الذي تبلغ أبعاده من الشرق إلى الغرب ( 12 متر )، ومن الشمال إلى الجنوب ( 6.20 متر ) ، أما بيت الصلاة فيأخذ شكلاً مستطيلاً طول ضلعه من الشرق إلى الغرب ( 12 متر ) ، ومن الشمال إلى الجنوب ( 3.70 متر ) ، وللمدرسة ومسجدها مأذنة تقع في الجدار الغربي وهي عبارة عن برج صغير سداسي الأضلاع غير مرتفع ، أما السقاية " السبيل " والميضاءة قرب المدخل الرئيسي ، وأما البركة فتقع في الزاوية الجنوبية الغربية من المدرسة ، وتوجد حجرة ملاصقة للواجهة الغربية لبيت الصلاة كانت تستخدم سكناً للفقهاء .
(13) المدرسة الكمالية : يعود تاريخ تأسيس وعمارة هذه المدرسة إلى الوالي العثماني " كمال بك " الذي أنشأها ، وسميت باسمه ، وكان ذلك إبان ولايته على مدينة زبيد وتوليه مقاليد الأمور فيها سنة (( 927 هجرية) ـ ( 1505 ميلادية )) ، كما أن قبيلة يام قد هدمت منارة المدرسة الكمالية المطلة على الدار الناصر الكبير ، عندما تمركزت فيها سنة ( 1264 هجرية ) حين سعت للإفراج عن الشريف " الحسين بن علي بن حيدر الخيراتي " أمير المخلاف السليماني.
.
الوصف التخطيطي :تتميز هذه المدرسة بمدخلها البارز والواقع في الناحية الشمالية منها ، تتوسطه فتحة مدخل على هيئة عقد ، ويلاحظ أنه مدبب ممتد يكتنفه من الناحيتين أعمدة مندمجة في الجدار على مستوى ارتفاع المدخل ، ويلاحظ على يسار الداخل حنينه مصمتة معقودة ويؤدي المدخل المذكور إلى ردهة قصيرة تغطيها قبة ، ومواضع انتقالها على شكل المثلثات الكروية مزخرفة بعشر حطات من المقرنصات ، كما تتصل هذه الردهة في الناحية الجنوبية منها بحجرة أخرى صغيرة مغطاة بقبة أيضاً . ويكون الدخول إلى فناء المدرسة من خلال فتحة على شكل عقد كبير في الضلع الشرقي من الردهة السابقة .
ويتوسط المدرسة في الداخل فناء مكشوف أبعاده بمقاس ( 16.17 متر ) طولاً ، ( 11.60 متر ) عرضاً ، ويقع بيت الصلاة شمال الفناء والإيوان في جنوبه .
3- مدينة الخوخة :-
الخُوْخَة ـ بضم الخاء المعجمة الأولى وفتح الثانية وسكون الواو ثم تاء التأنيث المربوطة ـ ، وهي مدينة تهامية عامرة على ساحل البحر الأحمر ، كانت تعرف قديماً " بالخوهة " بفتح الخاء المعجمة ثم حرفت الكلمة وآلت تصحيفاً إلى لفظها الحالي ، والخوخة لغةً تعني النافذة أو الكوة الصغيرة التي يدخل منها الضوء إلى المنزل وبهذا المعنى فهي تعد نافذة حيس على البحر الأحمر ، تقع مدينة الخوخة غرب مدينة حيس على بعد حوالي ( 28 كيلومتر ) تقريباً بمحاذاة الساحل يربط بينهما طريق مسفلت ، تتوسط مصبين وادي زبيد من الشمال ووادي رسيان من الجنوب ، يتصل شاطئها جنوباً بشاطئ المحرق وشمالاً بشاطئ القطابا ، وتعتبر أحد الموانئ اليمنية القديمة، اشتهرت في ( القرن الخامس الهجري ) ، وتعد بحق من أجمل شواطئ وسواحل اليمن ، وتظلل شواطئها غابات النخيل وأشجار الدوم ، ويكفي أن ينحسر الموج عن ساحلها بضعة أقدام فتحفر بيديك في الرمل إلى عمق سنتمترات لتحصل على مياه عذبة ، وهو أمر تتميز به شواطئ مديرية الخوخة السياحية الجميلة ، وترتبط مدينة الخوخة ببعض الشخصيات التاريخية التي عاشت فيها أو كانت مسقط رأسهم ، فقد عاش فيها الفقيه الشيخ أبو الحسن " أبي بكر اختيار الشيباني " ( 501 - 582 هجرية ) أخذ علمه عن علماء عصره وكان يتردد بين عدن وزبيد عرض عليه القضاء فامتنع .
أهم المواقع الأثرية والتاريخية والسياحية في مدينة الخوخة هي :-
(1) الجامع الكبيــر :يقع الجامع غرب سوق المدينة على بعد حوالي ( 800 متر ) ، ويعود تاريخ بناء الجامع إلى فترة عصر الدولة الرسولية وتحديداً بناه الملك المظفر " يوسف بن عمر" ( 647 - 694 هجرية ) ، وجدد بناء الجامع في فترات تاريخية مختلفة كان أخرها حديثاً ، فقد جدد بصورة كلية باستثناء مئذنته القديمة التي يبلغ ارتفاعها حوالي ( 20 متراً ) تقريباً ، ونرى أن يتم المحافظة على منارة الجامع وترميمها باستمرار ، وعدم طمس معالمها لتبقى شاهداً على فنون العمارة الإسلامية .
(2) دار العُميسي :يقع المبنى شرق سوق المدينة على بعد ( 200 متراً ) ، ويعود تاريخ بنائه إلى قبل حوالي ( 200 عام ) ، فقد قام ببنائه الشيخ " محمد علي العُميسي " على شكل متاريس ـ مزاغل ـ ، والدار مبنٍ بأسلوب هندسي فريد في روعته حيث تغطي المتاريس جميع اتجاهات المنزل على غرار بناء القلاع والحصون ، ويوجد بباب الدار فتحة صغيرة للمراقبة ، والمبنى لا يزال قائماً ، ويقطنه أحد أحفاد " العُميسي " ، ويستخدم كسكن ، وكمركز للصناعات الحرفية ، ويعاني المبنى من بعض التصدعات والشقوق ، كما يوجد بأعلى السطح باتجاه مدخل البوابة مترس يعاني هو الآخر من الخراب وانسداده ببعض الأتربة والحجارة .
ب - شواطئ مديرية الخوخة : يمكن أن نسرد شواطئ مديرية الخوخة الجميلة من الشمال ( القطابا ، الكداح ، أبو زهر ، الجشة ) ، وباتجاه الجنوب ( المحرق ، الوعرة ، العنبره ، موشج )
عبدالرحيم الشيبانى
4th January 2006, 12:00 AM
1- شاطئ القطابا : يقع على مصب وادي نخلة الذي يشطر قرية القطابا إلى نصفين ، شمال شاطئ الكداح وجنوب شاطئ مدينة الخوخة ، ويعتبر شاطئ القطابا جزءاً من الشريط الساحلي الجميل لمديرية الخوخة ، حيث تنتشر على شاطئه آبار مياه عذبة تبعد عن تربة الشاطئ بعمق سنتمترات ، عرفت قرية القطابا بهذا الاسم لأن أهلها كانوا ومازالوا يصنعون أقطاب السفن الشراعية ، وعلى القطب الخشبي تتكون السفينة وبه سميت القطابا ، وقيل أنها سميت بلقاء الناس فيها لجمالها فقيل اللقاء طاب فسميت القطابا ، ويوجد شمال قرية القطابا قبر الشيخ الولي الصالح " أحمد بن أبي بكر مقبول الأهدل " المشهور بالجلاب الذي قبر في صحراء قرية الحيمة ـ الحيمة : قرية تتبع مديرية الخوخة وهي غير الحيمة التابعة لمحافظة صنعاء وغير التابعة لمحافظة تعز ـ تقام له زيارة في 28 شعبان من كل عام ، يحضرها الناس من كل أنحاء تهامة وتقام فيها الألعاب الشعبية المختلفة بمهارة وقد ضربت قرية القطابا بمدافع السفن والبوارج البحرية البريطانية أثناء حربهم مع العثمانيين خلال فترة الحرب العالمية الأولى ( 1914 - 1919 ميلادية ) ، ويوجد بمحاذاة الساحل تل رملي مرتفع ، يوجد في أعلاه آثار بناء قديم مهدم كلياً ، وهو الآن بحاجة إلى إعادة بنائه نظراً لطبيعة وأهمية موقعه فهو يطل على الشاطئ ويشكل مع الشاطئ موقعاً ساحراً للاستجمام والتمتع بمنظر البحر والشاطئ معاً .
2-شاطئ الكداح : يبلغ طول الشاطئ حوالي ( 3 كيلومتر ) ، يقع جنوب شاطئ القطابا ، وشمال شاطئ أبو زهر ، ويعتبر شاطئ الكداح جزءاً من الشريط الساحلي الجميل لمديرية الخوخة ، تظلل شاطئه الجميل أشجار النخيل والدوم ، ويمتاز شاطئه بمياهه العذبة المتوفرة على عمق سنتمترات في تربة شاطئه .
3-شاطئ أبو زهر : يقع شمال شاطئ الكداح ، وجنوب شاطئ الجشة ، ويعتبر من أجمل الشواطئ اليمنية التي نالت شهرة عالمية كبيرة باعتباره مصيفاً رائعاً يمتاز بهوائه العليل تحيط به أشجار النخيل التي يستظل بها السيارة بجوار البحر وماؤه حلو المذاق ، ويعتبر شاطئ أبو زهر جزءاً من الشريط الساحلي الجميل لمديرية الخوخة ، يشتهر أهله بصيد السمك ، كما يشتهروا بصناعة الحصير .
4- شاطئ الجشة : يقع جنوب شاطئ أبو زهر ، وشمال شاطئ مديرية زبيد ، ويعتبر شاطئ الجشة جزءاً من الشريط الساحلي الجميل لمديرية الخوخة ، يشتهر أهله بصناعة مراكب وقوارب الصيد ، التي تعد من أهم الصناعات الحرفية في مديرية الخوخة .
5- شاطئ المحرق : يقع جنوب شاطئ مدينة الخوخة وشمال شاطئ الوعرة ، ويعتبر جزءاً من الشريط الساحلي الجميل لمديرية الخوخة ، يوجد على الشاطئ أطلال مبنى قديم كان يستخدم في السابق كمبنى للجمارك .
6- شاطئ الوعرة : يقع جنوب شاطئ المحرق وشمال شاطئ العنبرة ، يمتاز بطبيعة خلابة ، ويعتبر جزءاً من الشريط الساحلي الجميل لمديرية الخوخة الذي يمتاز بسمعة محلية ويرتاده بعض الأهالي للسباحة والاستجمام والتنزه .
7- شاطئ العنبرة : يقع جنوب شاطئ الوعرة وشمال شاطئ موشج ، ويعتبر جزءاً من شاطئ ساحل مديرية الخوخة ، فهو يمتاز بصفائه ، وترتبط قرية العنبرة ببعض الشخصيات التاريخية التي طاب لها العيش فيها مثل " علي بن مهدي الرعيني الحميري " المتوفى عام ( 554 هجرية ) مؤسس الدولة المهدية في زبيد .
8- شاطئ موشـج : يقع جنوب شاطئ العنبرة وشمال شاطئ يختل في مديرية المخاء بمحافظة تعز ، ويعتبر جزءاً من الشريط الساحلي الجميل لمديرية الخوخة ، وكانت قرية موشج تعرف قديماً بالأوشج ، وهي تقع جنوب مدينة الخوخة على بعد حوالي ( 13 كيلومتر ) ، أراضيها زراعية رغم وجودها على ساحل البحر ، يوجد بها مسجد قديم بثلاث قباب ومنارة متوسطة ، وقبة رابعة منفردة بها ضريح يزار ، كما يوجد بها مسجد ثاني أيضاً بطارودين يعد الأن جامعاً للقرية بناه أمير ميناء المخاء " عبدالله بن عبدالله دريب " عام ( 1295 هجرية ) ، كتب في لوحة خشبية على محرابه قصيدة شعرية تبين تاريخ بنائه .
4- مدينة الدريهمي :
مدينة تهامية عامرة ، تقع في وادي رِمَانْ ـ بكسر الراء وفتح الميم وسكون النون ـ جنوب مدينة الحديدة على بعد حوالي ( 20 كيلومتر ) عبر طريق يمتد من الحديدة إلى الدريهمي نصفه مسفلت ونصفه الآخر ترابي ، مروراً بالمملاح الذي تغطيه أسراب من الطيور البحرية ، وحسبما جاء في الكتاب المخطوط " تهامة عبر التاريخ " لمؤلفه الأستاذ " الحضرمي " طيب الله ثراه ، الذي أورد فيه ما جاء في كتاب " تحفة الدهر " بأن الذي قام باختطاطها السيد " علي بن أحمد بن يحيى بن إبراهيم بن محمد بن عمر بن علي بن أبي بكر بن علي الأهدل " المتوفى عام ( 815 هجرية ) وهي تصغير درهم ، تغطيها أشجار النخيل الباسقة وأشجار الدوم ، ومنطقة الدريهمي أحد المراكز التقليدية الهامة لصناعة اللحافات الملونة .
ومن أهم معالمها التاريخية والأثرية والسياحية هي :-
(1) جامع السيد " علي بن المقبول " : بُني الجامع في أواخر ( القرن الثامن الهجري ) ، قام بتأسيسه السيد " علي بن المقبول الأهدل "، ويبلغ طول الجامع حوالي ( 100 متر ) وعرضه حوالي ( 50 متر ) ، والجامع مبنٍ من الآجر ، وتوجد للجامع تسع قباب ، وتقع منارته في الجهة الغربية ، وحالياً بات مُصلى " جبانة " تؤدى فيه صلاة العيدين ، لأن الجامع شبه مهجور وقلما تؤدى فيه الشعائر الدينية ، وذلك لوقوعه بالقرب من مجرى الوادي من جهة الجنوب لبعده عن مدينة الدريهمي الحالية ، حيث كان الجامع يقع في منتصف مدينة الدريهمي القديمة ونتيجة تعرض الأهالي لأضرار فيضان مجرى وادي رمان ، فقد أضطروا الأهالي إلى نقل مدينتهم في موقعها الحالي ، ويعتبر الجامع من المساجد التاريخية القديمة التي تتميز بطرازها المعماري القديم .
(2) القلاع التاريخية في مديرية الدريهمي : نظراً لاحتلال مديرية الدريهمي موقعاً متميزاً على شاطئ البحر الأحمر فأن ذلك أكسبها أهمية استراتيجية دفاعية ، فانتشرت فيها العديد من القلاع الحربية التاريخية كمنظومة متكاملة من التحصينات الدفاعية مثل قلعة الدريهمي ، وقلعة رمال - قلعة أبكر هادي - ، وقلعة الطائف ، وقلعة قضبة ، ثم تشييدها في حقب تاريخية مختلفة ، وكان آخر تجديد لها أيام حكم الأمام " يحيى بن محمد حميد الدين " سنة ( 1347 هجرية ) آبان حربه مع قبيلة الزرانيق ، فبُنيت بمواد بناء محلية وذلك باستخدام الطوب الأحمر المحروق - الآجر - ومسقوفة بجذوع الأشجار ، مما أضفى عليها تميزها بطراز معماري فريد ، وكان يراعى في بنائها أن تكون على ربوات عالية للتحكم في الأرض المحيطة بها والمدن التي تشرف عليها ، كما كانت تتميز بتحصينها من الداخل والخارج ، إلا أن العديد من تلك القلاع أصبحت مقفرة ومتصدعة الشقوق نتيجة الإهمال الذي تعانيه وبعض أجزاؤها مهدمة .
(3) شواطئ مديرية الدريهمي : يمكن أن نسرد شواطئ مديرية الدريهمي من الشمال إلى الجنوب ( شاطئ القضبة ، شاطئ رمال ، شاطئ الطايف ) ، وتعد بحق من أجمل شواطئ اليمن ، وتظلل شواطئها غابات النخيل ، حيث يوجد حوالي مليون شجرة نخيل في منطقة الدريهمي ، حيث يمكنك السير بضع كيلومترات تظللك غابات أشجار النخيل وتمتاز مساكن سكانها بأكواخ العشش المخروطية المعمرة بمواد محلية من نفس بيئتها ، ومعظم شواطئها تقع على مصبات الأودية مثل وادي رمان - رمال - كما تمتاز شواطئها بكثبان رملية ناعمة ، كما أن سماؤها تغطيها أسراب الطيور البحرية ، إلا أن المنطقة تعاني من عدم توفر خدمات البنية التحتية وخدمات البنية الفوقية المساعدة إضافة إلى قصور في الترويج السياحي .
(4) مهرجان جني التمور : يقام في شهر أغسطس من كل عام في منطقة الدريهمي بقرية الشجيرة وفي قرية الخمس قبيل الانتهاء من موسم جني التمور وهو عبارة عن احتفالات ومهرجانات شعبية كبيرة تتميز بالرقصات الشعبية والسباقات الرياضية مثل سباق الهجن وسباق الخيول والقفز من على الجمال وسباقات المسافات المختلفة ، يرتاده العديد من سكان مدينة الحديدة ويتسابقون في الوصول إليه ، كما تتواجد للضيوف العديد من مساكن الإيواء من أكواخ العشش المخروطية المعدة لهذا الغرض .
5- مدينة الزيدية :
مدينة تهامية عامرة بوادي سردُد ، قبائلها عكية ، سميت بالزيدية نسبة إلى " زيد بن ذؤال بن عك بن عدنان " ، ظهرت في ( القرن السابع الهجري ) ، تقع شمال شرق مدينة الحديدة ، على بعد حوالي ( 62 كيلومتر ) على الطريق الإسفلتي الذي يربط الحديدة حرض ، وكان انتعاشها الإداري والاقتصادي بعد اندثار مدينة المهجم التاريخية ، فقد جاء إليها سكان جدد وخاصة من مدينة المهجم ، والطابع المعماري لمنازلها يعتمد في قوامه على الآجر - الطوب الأحمر المحرق - والنورة البيضاء فواجهات منازلها وبواباتها مزخرفة بأشكال هندسية ونباتية في غاية الجمال والإبداع ، واشتهرت باعتبارها مركزاً دينياً هاماً لتدريس العلوم الدينية ، كما اشتهرت بسوقها الشعبي الأسبوعي الذي يقام يوم الثلاثاء من كل أسبوع ، وتعتبر من أهم مراكز صناعة الحلي الفضية والذهبية وصناعة السيوف والخناجر اليمنية التهامية والصناعات الفخارية ، ويوجد بها معاصر زيت السمسم ، كما يوجد بها معامل لصناعة المشغولات اليدوية مثل الحصير ومن أهم معالمها قلعتها الأثرية والجامع الكبير ومسجد صائم الدهر .
(1) قلعة الزيدية : قلعة قديمة عمرتها الدولة العثمانية في الفترة الأولى لحكم اليمن ( 1538 - 1635 ميلادية ) ، وكانت قاعدة رئيسية ينطلق الجيش العثماني منها للصعود إلى مناطق المرتفعات الجبلية ومناطق عسير ، ونظراً لأهميتها الاستراتيجية العسكرية فقد جدد عمارتها عام ( 1220 هجرية ) الشريف " حمود الخيراتي " - أمير المخلاف السليماني - ( 1170 - 1234 هجرية ) وعند عودة العثمانيين لحكم اليمن في الفترة الأخيرة ( 1849 - 1918 ميلادية ) قاموا بتجديد عمارتها ، كما جدد عمارتها الإمام " يحيى بن محمد حميد الدين " عام ( 1357 هجرية ) ، يبلغ ارتفاع القلعة حوالي ( 12 متراً ) تطل على مدينة الزيدية وتأخذ الشكل المستطيل ، وتتكون من أربعة واجهات مبنية بالآجر ومزخرفة بالنورة البيضاء ومسقوفة بالأخشاب يوجد في وسطها فناء محاط بالمباني ، كما تحتوي القلعة على نوبات حراسة مستديرة الشكل وعنبر للجنود ، وحالياً تعاني من الإهمال والخراب ، وقد تهدم فيها الكثير من جدرانها في الجهتين الجنوبية الغربية والجنوبية الشرقية وباقي الجدران تعاني من التشقق والتصدع ، وتحتاج إلى ترميم .
(2) الجامع الكبير : يقع في الحارة الغربية أسس الجامع الكبير بمدينة الزبدية على يد الفقيه " علي بن محمد " ، ثم جدد بناءه " يحيى بن أحمد الكبسي " عندما كان عاملاً على المدينة في عام ( 1357 هجرية ) بأمر من ولي العهد سيف الإسلام " أحمد بن يحيى بن حميد الدين " ، وقد تمت توسعات في الجامع عام ( 1400 هجرية ) ، يحتوي على خمسة عشر قبة وثلاثة عشر دعامة ، وسبعة وأربعين عقداً ، ومحراباً ، وبجواره منبراً صغيراً بأربع درجات ، وصحناً ، كما سقف الجامع بثمانية سقوف خشبية مربعة ، وفي وسطه قبة ، وفي مؤخرته خزان مياه الوضوء، وكان بناؤه بالطوب الأحمر المحرق - الآجر - مدهون بالنورة البيضاء ومازال قائماً ، وتؤدى فيه الشعائر الدينية .
(3) مسجد صائم الدهر : من المساجد المشهورة بناه الشيخ " أبي بكر بن أبى القاسم صائم الدهر " في عام ( 1010 هجرية ) ، وأطلق لقبه على المسجد ، وسبب تلك التسمية أن الشيخ المذكور كان أكله يقتصر على الليل ، ويصوم النهار ، وقد بنى مسجده من القش ، ثم عمر بعد ذلك بالآجر عام ( 1200 هجرية ) ، وفي عام ( 1328 هجرية ) أعيد بناء منارة المسجد وعمرت عمارة أقوى من الأولى وذلك على يد السيد الصالح " هادي بن أحمد هيج " ، ثم رمم المسجد في عام ( 1400 هجرية ) ، يقع في الحارة الشرقية ، ويتم تدريس العلوم الدينية في زاوية ملحقة بالمسجد ، والمسجد بحالة جيدة ، وتؤدى فيه الشعائر الدينية .
6- مدينة وحمام السخنة :
تقع مدينة السخنة بحازة جبل برع من الغرب ووادي الملح ويعرف بوادي المر ، يوجد بها حمام معدني طبيعي يستحم به المصابين بالأمراض الجلدية ، وفي عام ( 1373 هجرية ) قدم الإمام " أحمد بن يحيى حميد الدين " واستحم به من الروماتيزم ، فأمر ببناء قصر له يشمل القصر على عدة مبانٍ سكنية ، ومقر للاستقبال ومكاتب ومبنى للجيش ومبنى للبرق ومبنى خاص للمالية ، ومبنى دار ضيافة ومطار صغير ومسجد والمبنى مكون من دورين ، وهو مستطيل الشكل بني الدور الأول منه من الحجارة السوداء " البازلت الأصم " ، وقد استعمل في بناء وتشييد أساسات البناء بارتفاع ( 170 سم ) فوق مستوى سطح الأرض ، وذلك نظراً لمقاومة هذا النوع من الحجارة للرطوبة والأملاح ، وبقية الدور الأول والدور الثاني بنيت من الحجارة البيضاء، والقصر مبنٍ على مساحة تبلغ أبعادها حوالي ( 16 × 34 متر ) ، ويوجد بالدور الثاني نوافذ واسعة تعلوها قمريات جميلة الشكل ، وبني هذا القصر وسط عيون وينابيع حمامات السخنة الشهيرة بمياهها المعدنية الكبريتية، وتضم ملحقات القصر السفلية حمامين طبيعيين ، فأمر الإمام ببناء سواتر على الحمام وقسمه إلى قسمين :
1- قسم بداخل القصر له ثلاثة أحواض حوض حرارته 125ْ ، والحوض الثاني 100ْ والحوض الثالث خاص بالنساء لأسرته ودرجته 75ْ .
2- قسم خارج القصر المنبع درجته 185ْ قسم إلى قسمين :
قسم للرجال له ثلاثة أحواض : الأول درجته 185ْ، والثاني درجته 150ْ، والثالث درجته 100ْ
قسم للنساء له ثلاثة أحواض : الأول درجته 185ْ، والثاني درجته 150ْ، والثالث درجته 100ْ
-يبدأ الاستحمام أولاً بالحوض درجة 100ْ ثم الحوض درجة 150ْ ثم ينتهي بدرجة 185ْ.
وقد كان الإمام يستخدم القصر والحمام كمركز إقامة له " مشتى " للاستجمام شتاءاً ، ومن ثم تحولت السخنة إلى ناحية ومنطقة سياحية وقـد أزداد فيها العمران بعد الثورة لوجود الطريق إليها من المنصورية فبرع وريمة .
7- مدينة الضحي :
تقع مدينة الضحي في وادي سردُد ، في الشمال الشرقي لمدينة الحديدة على بعد حوالي ( 54 كيلومتر ) ، استوطنها الولي الصالح العلامة الشيخ " إسماعيل بن محمد الحضرمي " المتوفى ( 692 هجرية ) وقبره بها مشهور كان ولا يزال مزاراً للعديد من سكان تهامة ، ومن قبائلها بني كنانة ومنها الجرابح ، ومن مشاهيرها الأديب " أحمد بن محمد بن إسماعيل المعافى الضحوي التهامي " ( 1233 – 1280 هجرية ) مؤلف كتاب " عقود اللآلى المتسقات في شرح السبع المعلقات والثلاث الملحقات " وكتاب " شرح لامية العرب " وبها سوق شعبي كبير يقام يوم الاثنين من كل أسبوع وتشتهر بصناعة الحصير ، ومن أهم معالمها الأثرية والتاريخية والسياحية قلعتها وسوقها الشعبي الأسبوعي وأراضيها الزراعية الخصبة .
(1) قلعة الضحي : تقع وسط مدينة الضحي ، ويعود بناء القلعة إلى الدولة العثمانية في الفترة الأولى لحكم اليمن ( 1538 - 1635 ميلادية ) ، وجدد عمارتها الشريف " الحسين بن علي حيدر الخيراتي " - أمير المخلاف السليماني - ( 1254 - 1264 هجرية ) ، كما جددت الدولة العثمانية عمارتها في الفترة الأخيرة لحكم اليمن ( 1849 - 1918 ميلادية ) ، وجدد عمارتها الإمام " يحيى بن محمد حميد الدين " ( 1918 - 1948 ميلادية ) ، يبلغ ارتفاعها حوالي ( 15 متراً ) تطل على مدينة الضحي تحيط بها المباني السكنية ، تأخذ القلعة الشكل المستطيل أبعاده حوالي ( 30 × 60 متر ) ، وقد تم بناء أساساها من الأحجار الصلدة ، تتكون من أربعة واجهات مبنية بالآجر ومزخرفة بالنورة البيضاء ومسقوفة بالأخشاب ، تقع بوابة القلعة الرئيسية إلى الشمال ، وتوجد بها أربعة نوبات للحراسة مستديرة الشكل مبنية بطراز هندسي معماري رائع ، تقع كل نوبة في ركن من أركانها الأربعة ، وفي مقدمة المدخل توجد غرفة لقيادة الجنود ، ويوجد في وسطها فناء ، يقع في الجنوب الشرقي منه بئر ، والقلعة لا زالت قائمة وبحالة جيدة ، وبناؤها متين ، وتستخدم حالياً مقر لإدارة المديرية .
(2) سوق الضحي : يقام السوق الشعبي في مدينة الضحي يوم الاثنين من كل أسبوع ، يؤمه الناس من مختلف محافظات اليمن ، ويعتبر سوق الضحي من أقدم الأسواق الشعبية الأسبوعية في تهامة ، ويرتبط ببدايات نشأة المدينة في ( القرن السابع الهجري ) ، وعلى الرغم من وجود المحلات التجارية الحديثة وتضاؤل أهمية الأسواق الشعبية الأسبوعية في تهامة نوعاً ما ، إلا أن سوق الضحى لم يفقد أهميته بشكل كامل إذ لا يزال منتظماً في موعده ، ويحتوي السوق على أقسام حسب طبيعة السلعة ، فيها قسم يختص ببيع وشراء الحيوانات من مواشي، وأبقار ،وأغنام …. إلخ ، وقسم يختص ببيع المنتجات الزارعية ، وقسم يختص ببيع المواد الغذائية وخاصة العسل البلدي " السلام " ، وقسم يختص ببيع الملابس ذات الطابع الشعبي ، وقسم يختص ببيع مصنوعات الحصير الحرفية واليدوية المصنوعة من سعف النخيل .
(3) منطقة الكدن : هي منطقة زراعية خضراء واسعة الامتداد تقع في الجرابح العليا التابعة لمديرية الضحي ، تقع جنوب شرق مدينة الضحي على بعد حوالي ( 22 كيلومتر ) ، ويروي أرضها وادي سردُد ، الأمر الذي جعلها تربة زراعية خصبة بها بساتين فاكهة المانجو والموز ، وتطل جبال ملحان الخضراء على هذه المنطقة ، وتعود غالبية الاستثمارات الزراعية فيها للقطاع الخاص ، وتعتبر من أجمل المناطق الزراعية الخضراء الجميلة .
8- مدينة القَناوِص : -
بفتح القاف والنون الممدودة ثم واو مكسورة وأخرى صاد مهملة - مدينة تهامية عامرة تقع شمال مدينة الحديدة على بعد حوالي ( 86 كيلومتر ) ، وشمال مدينة الزيدية أيضاً على بعد حوالي ( 20 كيلومتر ) ، وهي منطقة زراعية خصبة يمر بها وادي تباب الذي ينزل من ملحان ومن جبل الضامر فيسقي أراضيها ، عمارة منازلها مبنية من مادة الآجر ، وتشتهر بالصناعات التقليدية الحرفية واليدوية ومنها صناعات الأدوات الزراعية ، كما تشتهر بسوقها الذي يقام يوم الخميس من كل أسبوع يوفد إليه من مختلف مناطق اليمن ، ومن أهم معالمها منارة مدينة المهجم التاريخية المندثرة وقلعة القناوص وقلعة الكلفود .
عبدالرحيم الشيبانى
4th January 2006, 12:00 AM
(1) منارة مدينة المهجم المندثرة : تقع مدينة المهجم غرب مدينة المغلاف ، وهي بلدة تهامية خربة ، ولم يعد باقياً من آثارها إلا المنارة المعروفة والتي تهدم مسجدها والمهجم مدينة تاريخية تقع في شمال تهامة ، وتبعد عن زبيد حوالي ( 165 كيلومتر ) ، كما تبعد عن الحديدة حوالي ( 65 كيلومتر ) ، وقد كانت مدينة المهجم قبل الإسلام مركزاً لقبيلة عك ، تقع على وادي سردُد في سهل منبسط فسيح ، وقد عرفت قديماً باسم ضيعة " أم دهيم " وبئر " أم معبد " ، وقد سُميت المهجم بهذا الاسم اشتقاقا لمصدر الفعل هجم ، ويقع إلى شرقها جبل ملحان الذي يمدها بالمياه العذبة من سفوحه ، فتصب في حوض بالمدينة ، واتخذت مدينة المهجم قاعدة حكم للعديد من الدول المتعاقبة على حكم اليمن فمن الزياديين ، ووزيرهم الذائع الصيت " الحسين بن سلامة " إلى النجاحيين ثم الرسوليين ، وخاصة " يحيى بن إسماعيل " ، وقد شهدت مدينة المهجم ازدهاراً حتى ( القرن الثالث عشر الهجري ) عندما بدأت العديد من المدن التهامية بسحب البساط منها مثل مدينة الزيدية ومدينة وميناء الحديدة ، ونتيجة لما سبق ذكره نجد أن مدينة المهجم بدأ نجمها في الأفول ومدينتها في الاضمحلال ، ولم يبق منها سوى أساسات دور ومنازل مهدمة ، ومنارة مسجدها ( الجامع الشهير ) ، حيث لم يبقى منها إلا نصف منارتها .
(2) قلعة القناوص : تأسست القلعة في ( 1214 هجرية ) على يد الشيخ " عبدالله بن إبراهيم بن عبدالله " في جنوب القناوص بغرفة واحدة ، ثم في عهد الشريف " حمود بن محمد بن أحمد الحسيني " الشهير ( أبو مسمار ) - أمير المخلاف السليماني - ( 1170 – 1233 هجرية ) الذي قام ببناء الطابقين العلويين ، أما الجزء الشمالي ، تم ترميمه في عام ( 1970 ميلادية ) من قبل أحد المواطنين ، ويدعى " غالب المداني " ، وقد استخدمت كسجن في بعض الأوقات ، تهدمت بعض سقوف القلعة وخاصة الغرفتين الشماليتين ، وتهدمت الجدران الشرقية ، وباتت القلعة مكاناً للقمامـة ، وقد انهارت سقوف الطابقين العلويين تماماً .
(3) قلعة الكلفود : قلعة الكلفود وتسمى قلعة دوعان كانت مركزاً لقبيلة صليل ، تق شرق القناوص وفي عام ( 1246 هجرية ) قام أمير عسير " علي بن مجثل العسيري " بمحاصرتها حتى استسلم أصحابها فاصطفى أموالهم وسلامتهم ، فقام بدكها وتركوها أثراً بعد عين .
(4) جبل المنار وجبل الوقيمة : يقع جبل المنار شرق مدينة القناوص على بعد حوالي( 15 كيلومتر ) ، وفي أعالي الجبل توجد حصون من عهد العثمانيين ، كما توجد خزانات لحفظ المياه بجوار الحصون ، وتقع تحت الجبل قرية المقاعشة ، وعلى الجانب الأخر من وادي تباب يقع جبل الوقيمة ، وهو منبسط من الجهة الشرقية وأعلى من جبل المنار ، ومازالت بقايا آثار الحصون قائمة في أعلى الجبل ، ويرتفع عن مستوى سطح البحر بحوالي ( 900 قدم ) ، ومازال يوجد هناك ملعباً للخيول قائماً عليها ، وتوجد على قمتي الجبلين بقايا آثار الحصون .
9- مدينة اللُحيّهْ :
اللُحيّهْ - بضم اللام وتشديد الياء وسكون الهاء - تصغير لُحيهْ ، تقع على ساحل البحر الأحمر شمال مدينة الحديدة على بعد حوالي ( 100 كيلومتر ) ، غرب مدينة الزهرة على بعد حوالي ( 30 كيلومتر ) ، وهي ميناء قديم اشتهرت بصيد اللؤلؤ الذي كان يستخرجه من أعماق البحر غواصين مهرة أشداء ، كما اشتهرت بتصدير البن اليمني الشهير ، وتميزت بعمارة منازلها وقصورها التاريخية القديمة المتميزة بفنها المعماري الفريد مبنية بالآجر - الطوب الأحمر المحروق - ومطلية بالنورة البيضاء فواجهات منازلها مزخرفة بأشكال هندسية ونباتية في غاية الجمال والإبداع ، كما يوجد في اللُحيّهْ قبر السلطان الأجل الملك العادل عماد الدين " يحيى بن المالك بن أبي الشداد " المتوفى سنة ( 619 هجرية ) ، سكنها الفقيه " أحمد بن أبي بكر بن محمد الزيلعي العقيلي " المتوفى سنة ( 704 هجرية ) القادم إليها من جزيرة زيلع ، فاكتسبت أهمية دينية إلى جانب أهميتها التاريخية والتجارية ، فكانت مقر حاكم المخلاف السليماني لفترات تاريخية طويلة ، ونظراً لذلك فقد اكتسبت أهمية استراتيجية باعتبارها خط الدفاع الأول لصد هجمات الطامعين فتعرضت خلال تاريخها الحافل بالبطولات إلى عدة اعتداءات عسكرية تسببت في خراب دورها وسورها العظيم ، كان آخر تلك الهجمات قصفها بمدافع السفن والبوارج الإيطالية عام ( 1912 ميلادية ) إبان حربهم مع الدولة العثمانية ، وإبان الحرب العالمية الأولى تعرضت مدينة اللُحيّهْ إلى قصف بمدافع السفن والبوارج البريطانية عام ( 1918 ميلادية) فاستولى عليها البريطانيين بعد هجوم مزدوج بحري وبري ، ثم سلمت من قبل البريطانيين إلى الادارسة عام (1919 ميلادية ) ، واستمرت تحت سيطرة الادارسة حتى استطاع الأمام " يحيى بن محمد حميد الدين ) انتزاعها منهم عام ( 1924 ميلادية ) ، وتشتهر بصناعاتها التقليدية الحرفية واليدوية مثل الصناعات الفخارية المنتشرة في قرى وادي مور التابعة لمديرية اللُحيّهْ ، وصناعة قوارب الصيد المنتشرة في سواحل المديرية ومنها قرية الخوبة ، كما أنها تشتهر بسوقها الشعبي الأسبوعي الذي يقام يوم الأحد من كل أسبوع في قرية الداهر التابعة للمديرية ، أمَّا أشهر معالمها التاريخية والأثرية والسياحية منظومة الاستحكامات الدفاعية من القلاع الحربية المنتشرة في المدينة ، وسورها المندثر ، وقصر عبد الودود ، إضافة إلى شاطئها المميز بأشجار المنجروف والأعشاب البحرية المتواجدة على شاطئها بكميات كبيرة ، ومجموعة الجزر السياحية الواقعة قبالة ساحلها ، وإلى شرقها توجد سلسلة من الهضاب تعرف بجبال الملح هي امتداد لممالح الصليف .
(1) جامع الزيلعي : يعد جامع الزيلعي أحد أقدم المساجد في مدينة اللُحيّهْ ، وقد عمر عام ( 444 هجرية ) وهذا حسبما تم اكتشافه حديثاً بنص تأسيسي مكتوب على حجر اسود بالخط الكوفي ، وذلك ما ذكره الأستاذ " الحضرمي " طيب الله ثراه في كتابه المخطوط " تهامة عبر التاريخ " ، وبناءاً على ذلك فأن تجديد عمارته قام بها الفقيه " أحمد بن أبي بكر بن محمد الزيلعي " عام ( 650 هجرية ) الملقب بسلطان العارفين أحد أولياء الله الصالحين ، وله كرامات عديدة ، وضريحه الموجود بالجامع كان ولا يزال مزاراً لسكان تهامة تقام له زيارة في ليلة النصف من شعبان من كل عام ، وأجمل ما في الجامع ثلاثة قباب كبيرة ، وأربعة عشر قبة صغيرة منتظمة في صفين رشيقين ، والجامع لا يزال بناؤه بحالة جيدة حيث تؤدى فيه الشعائر الدينية ، ويتم فيه تدريس طلاب العلم .
(2)القلاع الحربية التاريخية : تعتبر القلاع الحربية من الآثار التاريخية والشواهد السياحية المميزة ، ونظراً لأهمية موقع مدينة اللُحيّهْ المتميز ، والذي أكسبها أهمية استراتيجية دفاعية باعتبارها خط الدفاع الأول عن الأراضي اليمنية ، فانتشرت فيها عدداً من القلاع الحربية التاريخية كمنظومة من الاستحكامات الدفاعية ، كانت تشيد بمواد بناء محلية كالآجر والطين والنورة البيضاء ومسقوفة بالأخشاب ، تميزت بتحصينها من الداخل والخارج ، وكان يتواجد فيها مراكز قيادة الجيش فيستقر فيها الجنود ، ومن أهم هذه القلاع الحربية هي : قلعة المسيلة ، وقلعة الدوم ، وقلعة الحمراء ، وقلعة نعمان ، وقلعة الكتف ، وقلعة القفل ، إلا أن العديد منها أصبحت مقفرة وبعضها مهدمة ومتصدعة الشقوق نتيجة الإهمال الذي تعانيه ، وسوف نتناول بالشرح قلعة القفل لأنها تأتي في مقدمة تلك القلاع الحربية من حيث اتساع حجمها وتحصينها وحفاظها على طابعها المعماري القديم : فهي تقع شرق مدينة اللُحيّهْ ، يمكن رؤيتها عند دخول المدينة من على بعد حوالي ( 5 كيلومتر ) شامخة على جبل القفل بجوار جامع الزيلعي ، سميت بذلك لأنها تقوم بقفل الطريق إلى مدخل المدينة والتحكم بحركة الدخول والخروج من وإلى مدينة اللحية ، وهي عبارة عن مبنى يرتفع عن مستوى سطح الأرض حوالي ( 17 متراً ) تقريباً ، مكون من طابقين ، طابق فوق الجبل مباشرة ، وطابق عبارة عن غرف للقيادة والجنود ، أساساته من أحجار شعب البحر ذات المثانة والصلابة والتي تساعد على امتصاص المياه والرطوبة ، وجسم القلعة مبني بالآجر - الطوب الأحمر المحروق - والطين والنورة البيضاء ، مسقوفة بأخشاب الزنجل التي تستخدم في بناء مراكب الصيد ، وللقلعة نوبتين مستديرتين للحراسة بها متارس لفتحات مدفع ميداني ، كما توجد في سور المبنى فتحات للبنادق والتدشين بها في الوضع واقفاً والوضع مرتكزاً، كما يوجد للقلعة مدخل رئيسي في الجهة الغربية الجنوبية لمدينة اللُحيّهْ باتجاه ساحل البحر ، ويوجد بعد المدخل الرئيسي بابين لدخول القلعة ، باب في شمال القلعة وتوجد عليه ( 3 غرف ) ، وباب في جنوب شرق القلعة ، كما يوجد في الجهة الجنوبية الملاصقة للقلعة خزان " صهريج " مبني بطريقة هندسية رائعة يمكن من خلالها استغلال كل قطرة من مياه الأمطار المتساقطة من جميع الجهات ، كما يوجد في القلعة سراديب سرية تمكنك من الخروج إلى بحر السر على ساحل مدينة اللُحيّهْ ، والقلعة تعاني من الدمار والخراب لسقوفها وجدرانها ولا يوجد إلا سورها الشرقي بحالة سليمة .
(3) سور المدينة : كان يوجد للمدينة سور كما تدل آثاره ، ولم يعد موجوداً سوى آثار أضرحة بعض الأولياء الصالحين منها ضريح " أبو قبرين " الذي يقع جنوب غرب السور ، وكان مسمى لأحد أبواب المدينة الأربعة ، أما الباب الثاني فيسمي باب " العراقي " نسبة إلى الولي الصالح " محمد بن حسين بن عبدويه العراقي " المعروف بصاحب كمران ، والباب الثالث يسمى الباب الشرقي أو باب السوق ، والباب الرابع يسمى باب الخطيب .
(4) قصر عبد الودود :يعتبر قصر عبد الودود أو بيت عبد الودود ، كما يطلق عليه مواطنو مدينة اللُحيّهْ ، أحد معالم المدينة ، ومعروف لدى الكثيرين ، ويشار إليه أنه قد شيد قبل حوالي ( 250 سنة ) تقريباً ، حيث يلاحظ من خلال الزخارف والنقوش الموجودة بجدران المنزل وبداخل الغرف والنوافذ ارتباط ذلك بمرحلة الازدهار التجاري التي شهدها ميناء اللُحيّهْ في تلك الحقبة وبناء المنزل تم على مساحة تقدر بحوالي ( 600 متراً مربعاً ) ، والمبنى مشيد من الطوب الأحمر المحروق ـ الآجر ـ والطين ومطلٍ بالنورة وذلك تماشياً مع أنماط البناء في المناطق التهامية الحارة ، ويتكون البناء من طابقين ، وهنالك أجزاء من القصر "المنزل " وبالذات في الجهة الشمالية تعاني من التهدم والخراب ، فإذا لم يتم تدارك المبنى فسيصبح أثراً بعد عين .
(5) جبل الملح : يُعد جبل الملح امتداداً لسلسلة جبال الملح الممتدة من الصليف ، وهي تبعد عن اللحية بحوالي ( 14 كيلومتر ) على طريق اللُحيّهْ الزهرة ، وفي قمة جبال الملح ثلاث قلاع أثرية من العهد العثماني وقد بنيت لحماية وتامين الطريق للجنود وقوافل البضائع ، وترتفع بحوالي ( 70 متراً ) عن مستوى سطح البحر ، وهي مبنية من الطوب الأحمر والطين وأساساها من الأحجار الصلدة ، وتعاني قلعتان من القلاع الثلاث من تهدم أجزاء كبيرة منها أما القلعة الثالثة والمبنية من طابقين ولها باب باتجاه الشرق فهي لا تزال بحالة جيدة وبحاجة إلى ترميمات بسيطة.
(6) مجموعة الجزر السياحية قبالة ساحل مديرية اللُحيّهْ :تنتشر قبالة ساحل مديرية اللُحيّهْ العديد من الجزر السياحية البديعة الصالحة للاستغلال السياحي لمواقعها القريبة من ساحل مديرية اللُحيّهْ ، وجمال شواطئها ، وصفاء وعمق مياهها ، وهواؤها العليل ، وطبيعتها البحرية الخاصة ، وبما تتميز به من غنى وتنوع للشعاب المرجانية التي تتواجد بكميات كبيرة وعلى أعماق قريبة بعضها لا يتجاوز المترين فقط ، كما تتواجد الأعشاب البحرية والأحياء البحرية وقنافذ البحر مما يجعل من هذه الجزر ذات أهمية خاصة لممارسة سياحة الغوص في الأعماق ، وممارسة ألعاب الرياضة البحرية مثل سباقات قوارب التجديف ، والسباحة ودراسة علوم الكائنات البحرية …..إلخ ، ومن أهم هذه الجزر هي :
أ - جزيرة طقفاش ( انتوفيش ) ب - جزيرة المرك ج-جزيرة بوارد د - جزيرة كدمان .
عبدالرحيم الشيبانى
4th January 2006, 12:01 AM
10- مدينة حيس :
هي مدينة تاريخية قديمة ، كانت عبارة عن إحدى محطات توقف القوافل التجارية وقوافل الحجيج على الطريق الوسطى ، المعروف بطريق الجادة السلطانية ، تقع جنوب مدينة زبيد على بعد حوالي ( 35 كيلومتر ) على الضفة الجنوبية لوادي نخلة ، وجنوب مدينة الحديدة على بعد حوالي ( 130 كيلومتر ) في منتصف طريق الحديدة تعز ، سميت حيس باسم : " حيس بن يريم بن ذي رعين بن تريب بن نعامه بن شرحبيل الحميري " ، ومنها الفقيه " مهدي الرعيني الحميري " ، وابنه " علي " مؤسس الدولة المهدية بزبيد عام ( 554 هجرية ) ، اشتهرت مدينة حيس بالصناعات الفخارية المتنوعة مثل الصحون والفناجين والجرار والأكواز وقد تفوقت بهذه الصناعة عن قرى ومدن اليمن حتى عرفت آنية شرب القهوة " بالحياسي " نسبة إلى منطقة حيس ، طابعها المعماري مشابه لطابع مدينة زبيد من حيث قوام مادة البناء بالآجر وكذلك من حيث الزخرفة الفنية الخارجية لواجهات المنازل بالإضافة إلى طلاء المنازل بالنورة من الداخل والخارج ، وقد اتخذت المدينة شكل الحصن ذو القلاع والحصون ، كما يوجد بمدينة حيس عدد من المدارس الإسلامية القديمة بنيت في عهد دولة بني رسول ، تلك المعالم التاريخية تحتاج إلى دراسات جديرة تكشف النقاب عن مؤسَّسيها ومجدَّديها عبر تاريخها الطويل .
ومن أهم المعالم التاريخية والأثرية والسياحية في مديرية حيس هي :-
(1) الجامع الكبير : يرجع بناء الجامع إلى فترة حكم مؤسس الدولة الرسولية السلطان الملك المنصور " عمر بن علي بن رسول " ( 626 - 647 هجرية ) ، الذي بني الخانقاه أيضاً في مدينة حيس ، ويوجد في الجامع نصوص كتابية بخط النسخ تشير إلى تجديد عمارة الجامع أو إعادة بنائه في عام ( 738 هجرية ) ، أيام السلطان الملك المجاهد " علي بن داود " ( 721 - 764 هجرية ) ، تقع تلك النصوص في جدار زاوية المدخل بالواجهة الأمامية للجامع ، كما يوجد في العقد الأوسط باتجاه المحراب دائرة أسطوانية ومكتوب عليها اسم الملك " أسعد الكامل " ، ولعله لقب أحد أمراء الدولة الرسولية أو من تلاهم ويلاحظ أنه قد تلقب بلقب ملك حميري معروف هو التبع اليماني " أسعد الكامل " .
(2) مسجد ومدرسة الإسكندرية : يرجع تاريخ بناؤها إلى عهد الدولة الرسولية وتحديداً خلال فترة حكم الملك المجاهد " علي بن داود " (( 721-764 هجرية ) - ( 1321-1362 ميلادية )) كانت تسمى بالمدرسة الياقوتية ، نسبة إلى زوجة السلطان المذكور ، الحرة " جهة الطواشي اختيار الدين ياقوت " والتي كان لها مآثر حميدة وأعمال خيرة ، وتعد من النساء المحسنات كغيرها من زوجات وبنات ملوك الدولة الرسولية ، وقد درس بها الشيخ العلامة رضى الدين " أبوبكر بن أحمد بن دعسين القرشي " حيث رتب مدرساً بها في آخر عمره توفى عام ( 752 هجرية ) ، ثم قام بتجديد عمارتها السلطان الملك الأشرف الثاني "إسماعيل بن العباس" ( 778 - 803 هجرية )، كما قام بتجديد عمارتها السلطان الملك الظافر " عامر بن عبد الوهاب " ( 894 - 923 هجرية ) ، وأعيد بناؤها خلال حكم المماليك المصريين في اليمن (( 923 - 946 هجرية ) بأمر الوالي " إسكندر موز " ( 930 - 943 هجرية ) الذي قام بتجديد عمارتها كما أوقف لها أموالاً وأملاكاً فأطلق الأهالي عليها المدرسة الإسكندرية نسبة إليه ، بدلاً عن اسمها القديم المدرسة الياقوتية .
(4) قرية كيده ( جبل مستور) :عبارة عن جبل يسمى جبل مستور يقع ضمن سلسلة جبال الفوهة الواقعة بالقرب من وادي الفوهـة ، وتقع بالقرب من موقع الجبل ـ قرية كيدة ـ ، عثر في أسفل الجبل على مخربشات ملونة بالأحمر الأرجواني القاتم المرسومة بأسلوب الحفر الغائر على الصخور بارتفاع ( 6 أمتار ) ، وهي رسوم تمثل مجموعة من الأشخاص الواقفين وحيوانات مثل الوعول والنسور، وهذه الأشكال تمثل مرحلة متقدمة من مراحل فن الرسوم الصخرية لعصر ما قبل التاريخ
11- مدينة بَاجِل :
بَاجِل - بفتح الباء الموحدة وكسر الجيم - ، سميت باسم " باجل بن أبي القاسم " كان فارس العرب وأحد شجعانها في عصره معروف بالديانة والرصافة كريم النفس جميل الوصف ، وتقول بعض الروايات أنها سميت باسم " علي حميدة باجل " الذي قدم من بلاد الزيدية وسكنها فعرفت باسمه وله قبيلة مشهورة تعرف " بباجل بن علي " ، قبائلها عكيه منها القحري ، وهي مدينة تهامية عامرة ، تقع شرق مدينة الحديدة على بعد حوالي ( 55 كيلومتر ) على الطريق الرئيسي الحديدة صنعاء ، الذي ساهم في ازدهارها بحركة عمرانية وتجارية نشيطة ، ومن أهم المواقع التاريخية والأثرية والسياحية بمديرية باجل سوقها الأسبوعي ، وحصن باجل ، والجامع الكبير ، وحصن الضامر .
(1) سوق باجل الأسبوعي :يعتبر سوق باجل الأسبوعي أحد أهم الأسواق الرئيسية في تهامة، يقام في يوم الأربعاء من كل أسبوع ويأتي إليه المتسوقون الوافدون من مختلف مناطق اليمن ، وقد اكتسب أهمية استراتيجية كونه ملتقى عدة محافظات ، ويقدر عدد الذين يرتادون السوق حوالي عشرة آلاف شخص ، ويقسم إلى عدد من الأسواق ، منها ما يختص بالمواد الغذائية والزراعية ، ومنها ما يختص ببيع الأبقار والأغنام والماعز والجمال والحمير ، ومنها ما يختص ببيع المصنوعات الحرفية واليدوية كالحصير والملبوسات الشعبية ، ولا يزال السوق الأسبوعي بمدينة باجل يقام في موعده بصورة دائمة ، إلا أن المتسوقين يفترشون الأرض لبيع معروضاتهم .
(2) مبنى المحكمة - حصن باجل - : حصن باجل يعود تشييده إلى الدولة العثمانية في الفترة الأولى لحكم اليمن ( 1538 - 1635 ميلادية ) ، ثم جدد عمارته الأمير الشريف " حمود الخيراتي " - أمير المخلاف السليماني - عام ( 1220 هجرية ) ، وأعادت الدولة العثمانية تجديد عمارته في الفترة الأخيرة لحكم اليمن ( 1849 - 1918 ميلادية ) ، وكان المبنى في بداية الأمر يستخدم كمقر لقائم مقام الوالي العثماني الذي تخضع لسلطاته باجل وما جاورها ، وتبلغ أبعاد مساحة المبنى حوالي ( 80 متراً ) طولاً ممتداً من الشمال إلى الجنوب ، وحوالي ( 50 متراً ) عرضاً ممتداً من الشرق إلى الغرب ، وهو المبنى التاريخي الذي شهد آسر بعثة " جاكوب " عام ( 1919 ميلادية ) من قبل شيخ قبيلة القحري " أبو هادي " ، البعثة التي كان مقرر لها التفاوض باسم الحكومة البريطانية مع الإمام " يحيى بن محمد حميد الدين " بعد خروج العثمانيين من اليمن إلا أن شيخ قبيلة القحري قام بآسر البعثة واحتجزهم داخل مبنى حصن باجل حوالي أربعة أشهر ، فأطلق سراحهم بعد عمليات من الترغيب والتهديد التي لم يكن لها أي أثر يذكر ، وحالياً المبنى يعاني من الخراب خاصة الجزء الغربي منه الذي تهدمت أجزاء كبيرة منه .
(3) منزل الشيخ " حسن محسن " : منزل قديم ذو طابع أثري وطراز معماري فريد ، وهو من القصور التاريخية القديمة التي يعود تاريخ بنائها إلى ما قبل حوالي ( 300 عام ) تقريباً ، وتعود ملكية المنزل إلى أسره تدعى آل الحجازي ، وقد انتقلت ملكية المنزل في السنوات الأخيرة إلى مالكه الحالي الشيخ " حسن محسن " ، والمنزل مكون من طابقين ، ويوجد بالمنزل خزان للمياه وقنوات " سواقي " لإيصال المياه إلى الخزان سواء من مياه الأمطار أو من مصادر أخرى ، وحالياً المبنى لا يزال بحالة جيدة ، وقد تم ترميم بعض التشققات فيه بمادة الإسمنت مما أفقده جماله ، وهناك بعض التصدعات والتشققات موجودة ببعض جدرانه وسقوفه .
(4) حصن الضامـر :حصن الضامر موقع أثري قديم ، يقع في منطقة جبل الضامر الواقع جنوب شرق مدينة باجل ، على بعد حوالي ( 25 كيلومتر ) ، وعلى ارتفاع حوالي ( 800 متر ) فوق مستوى سطح البحر ، وهو عبارة عن حصن يحوي بداخله قرية صغيرة على قمة الجبل ، ويبدوا أنه من ضمن الحصون التاريخية والأثرية التي قام بعمارتها العثمانيين في الفترة الأولى لحكم اليمن ( 1538 - 1635 ميلادية ) وجدد عمارتها عام ( 1220 هجرية ) الأمير الشريف " حمود الخيراتي " - أمير المخلاف السليماني - ، كما قام العثمانيون بتجديد عمارته في الفترة الأخيرة لحكم اليمن ( 1849 - 1918 ميلادية ) ، وجدد عمارته الإمام " يحيى بن محمد حميد الدين " ( 1918 - 1948 ميلادية ) ، والحصن مبنٍ من الحجارة السوداء الصلدة ، ويوجد بالحصن ( 3 نوبات ) لأغراض المراقبة والحراسة تهدمت منها اثنتان ، كما يوجد للحصن بوابة رئيسية ومنفذان آخران في السور يستخدمان كبوابتين ، وهذان المنفذان تم استحداثهما عندما كان يتم استخدام البوابة الرئيسية فقط في بداية الأمر ، وحالياً القرية وحصنها لا يزالان قائمان ومعظم المباني في القرية بحالة جيدة ، وهو عبارة عن حصن يحوى قرية عامرة بالسكان ، تتمتع بطبيعة ساحرة وهواء عليل ، إلا أن سور الحصن يعاني من التشقوقات وبعض أجزاءه مهدمة .
12-مدينة بيت الفقيه :
سميت المدينة باسم الفقيه الولي الصالح " أحمد بن موسى بن عجيل " الذي قام باختطاطها في ( منتصف القرن السابع الهجري ) ، فسميت في أول الأمر " بيت الفقيه ابن عجيل " تميزاً لها عن القرية " بيت الفقيه ابن حشيبر " المجاورة لمدينة الزيدية ، وبعد اندثار قرية " بيت الفقيه ابن حشيبر " اصبح يطلق عليها مدينة " بيت الفقيه " واشتهرت بهذه التسمية ، وكان إنشائها في أول الأمر عبارة عن بيت ومسجد بناهما الفقيه المذكور طيب الله ثراه في منطقة تسمى " كثيب شوكة " ـ " كثيب شوكة " : هي عبارة عن كثبان رملية مترامية الأطراف ذات طابع صحراوي تكثر فيها الأشجار الشوكية ، ـ فجاء الناس وسكنوا إلى جوار الفقيه " ابن عجيل " ، فاكتسبت لذلك ومُنذ تأسيسها أهمية دينية وعلمية باعتبارها مركز إشعاع يتوافد إليه طلاب العلم ، فأخذ المكان يتسع بسكانه إلى أن توفى الفقيه رحمه الله سنة ( 690 هجرية ) قبر في مسجده الذي بناه بالتربة ، فنمت مدينة بيت الفقيه حول ضريحه الذي كان ولا يزال مزاراً للعديد من سكان تهامة تقع مدينة بيت الفقيه على بعد نحو ( 60 كيلومتر ) في الجنوب الشرقي من مدينة الحديدة في منتصف المسافة تقريباً بين ساحل البحر الأحمر وحواز ريمة ، فأكسبها موقعها أهمية اقتصادية وتاريخية ترجع إلى كونها كانت مركزاً لتجميع " البن " من المرتفعات الجبلية المجاورة وإعداده في مدينة بيت الفقيه للتصدير عبر الموانئ اليمنية مثل المخاء والفازة وغليفقة ، كما تميزت بنمطها المعماري السائد في السهل الساحلي باستخدام المواد المحلية في البناء كالآجر والنورة البيضاء ، فواجهات منازلها وبواباتها مزخرفة بأشكال هندسية ونباتية عالية الجودة والجمال ، وتعتبر مدينة بيت الفقيه أحد أهم معاقل قبيلة الزرانيق وعاصمتهم الثقافية والروحية والاقتصادية ، ومن سواحلها الجاح وغليفقة .
ومن أهم المعالم الأثرية والتاريخية والسياحية في مديرية بيت الفقيه هي :-
1- الجامع الكبير: يقع الجامع في حارة الصليفيين ، ويعود تأسيس الجامع إلى تاريخ إختطاط مدينة بيت الفقيه على يد الشيخ الفقيه " أحمد بن موسى بن عجيل " في ( منتصف القرن السابع الهجري ) ، ثم أعيد بنائة وتأسيسه كجامع عام (( 718 هجرية ) ( 1318 ميلادية )) ، وفي أوائل ( القرن العاشر الهجري ) جدد في عهد الدولة الطاهرية بأمر السلطان الملك الظافر " عامر بن عبد الوهاب " ( 894 - 923 هجرية ) قام بتجديده الأمير " محمد بن محمد النظاري " عام ( 902 هجرية ) ، كما تمت توسعة عمارة الجهة الشرقية له في عام (( 1115 هجرية ) - ( 1703 ميلادية )) على نفقة إحدى النساء الخيرات ، وفي عهد العثمانيين الأخير بنيت منارة الجامع العالية أضافها الوالي العثماني قائم مقام " محمود باشا " وعرفت الإضافة بزائد " محمود " ، ويبلغ طولها حوالي ( 30 متراً ) وتعد من أطول المنارات الموجودة في بيت الفقيه ، ويبلغ أبعاد مساحة الجامع حوالي ( 150 متراً ) طولاً ، وحوالي ( 80 متراً ) عرضاً ، منها أبعاد مساحة الجامع القديم التي كانت تبلغ حوالي ( 60 متر ) طولاً ، و( 30 متر ) عرضاً ، والذي كان يشمل على المحراب والمنبر وثلاثة طوابير مقدم وفناء- صحن- وثلاثة أروقة ، الرواق الشرقي والرواق الغربي والرواق المؤخر ، وبالجامع ثمان قباب ، وبركة للوضوء تسمى بركة " ابن عجيل " ، كما توجد في الجامع مكتبة خطية ومطبوعة في الفقه والتفسير والحديث ، وكانت تقام فيه حلقات العلم ، كما يقرأ البخاري فيه في شهر رجب من كل عام ، وأضيف إلى الجامع القديم عمارات حديثة في الرواق الشرقي والرواق الجنوبي ، أما الرواق الغربي فهو مازال مسقوفاً بالخشب وللجامع ثمانية أبواب وخزان لمياه الوضوء على مواصير وحنفيات ، وتوجد في الجامع تسع قباب متعددة في مقدمة ومؤخرة الجامع ، كما يوجد في الجامع صحن وبه مكتبة وثلاثة محاريب وله أربعة وعشرون عموداً وأربعة أخرى من الغرب منفصلة ووضع له سقف حديث والأبواب الخارجية أربعة من الغرب واثنان من الجنوب وثلاثة من الشرق وثلاثة من الشمال والأبواب الداخلية ثلاثة من الغرب وثلاثة من الجنوب وأربعة شرقية والصفان الأماميين والبركة الشرقية التي كانت تسمى بركة " ابن عجيل " والبئر هي العمارة القديمة التي بناها الفقيه الصالح " أحمد بن موسى بن عجيل " وقد استخدمت عدة صفوف من الجنوب والشرق والغرب ، والجامع مبنى من الآجر " الطوب الأحمر ".
3- قلعة بيت الفقيه :يعود تأسيس بناؤها إلى فترة وجود العثمانيين الأول في اليمن (( 946 - 1045 هجرية ) - ( 1538 -1630 ميلادية )) ، وقد قام ببناءها الأمير " مصطفى باشا " في عام ( 1038 هجرية ) ، تقع القلعة في الجهة الشرقية لمدينة بيت الفقيه على ربوة عالية عن مستوى سطح الأرض شديدة الانحدار يبلغ ارتفاعها حوالي ( 14 متراً ) ، تطل على المدينة القديمة محاطة بالمباني السكنية ، وقد جدد بناؤها مرات عديدة ، كان أخر تجديد لها في فترة حكم الإمام " يحيى بن محمد حميد الدين " في شهر جمادى الأولى سنة ( 1349 هجرية ) ، الذي أمر بتجديد عمارتها وعمارة مسجدها، كما أمر بعمارة طابقين إضافيين، وتأخذ القلعة الشكل المستطيل أبعادها حوالي ( 39 × 57 متر ) وتتكون من أربعة واجهات مبنية بالآجر ، ومزخرفة بالنورة البيضاء ، ومسقوفة بجذوع الأشجار ، أمَّا تقسيمها الداخلي يتوسطها فناء مكشوف أبعاده تقدر بحوالي ( 32 × 47 متر ) محاط بالمباني المسقوفة ، لها بوابتين ، البوابة الرئيسية في الجهة الغربية ، والبوابة الخلفية في الجهة الشرقية ، كما تحتوي على أربعة نوبات حراسة مستديرة تقع في الأركان الرئيسية للقلعة ، وإسطبل للخيول ، وعنبر كبير للجنود في الطابق السفلى وجامع للصلاة ومازالت بحالة جيدة ، ويرتادها السياح الأجانب ضمن جولة زيارتهم لسوق مدينة بيت الفقيه .
4- سوق مدينة بيت الفقيه : يقام يوم الجمعة من كل أسبوع ، ويعتبر أكبر الأسواق التهامية وأجملها بصفة عامة وقد تأسس في ( منتصف القرن السابع عشر ميلادي ) كأحد الأسواق العالمية لشراء البن اليمني الشهير ، وكان يقام مرتين في العام ، يأتون رواده من مختلف البلدان مثل سوريا ، ومصر ، والمغرب ، وتركيا ، وإيران ، والهند ، وأوروبا ، كما اشتهرت بيت الفقيه من خلال سوقها بصناعة الحياكة ، والنسيج ، والمغازل القديمة لإنتاج الخيوط اللازمة للصناعات النسيجية ، واشتهرت أيضاً بمعاصر زيت السمسم .
5- شاطئ الجاح : يقع شاطئ الجاح جنوب مدينة الحديدة على بعد حوالي ( 58 كيلومتر ) ويتبع مديرية بيت الفقيه ، ويعتبر من أجمل الشواطئ اليمنية ، يمتاز شاطئه بكثبان رملية ناعمة تظلله أشجار النخيل الباسقة ، فهو مصب وادي رمع الذي يقسم مدينة الجاح إلى قسمين الجاح الأعلى ، والجاح الأسفل الذي تعرض في عهد الدولة الطاهرية ( 858 - 923 هجرية ) إلى حرق نخله ، ثم استصلحت أرضه فيما بعد وزرعت نخلاً ، ويقدر عدد نخل الجاح حالياً إلى حوالي مليون نخلة حيث يمكنك السير بضع كيلومترات تظللك غابات أشجار النخيل ، كما تمتاز تلك الغابات بعمارتها بمواد محلية من نفس بيئتها ، ويقام على شاطئ الجاح في شهر أغسطس من كل عام قبيل الانتهاء من موسم جني التمور احتفالات ومهرجانات شعبية كبيرة منها الراقصة ومنها السباقات الرياضية مثل سباق الهجن وسباق الخيول والقفز من على الجمال إضافة إلى جري المسافات العديدة ، كما تنتشر في مدينة الجاح عدد من القلاع والحصون الحربية التي تمثل المعالم التاريخية للمدينة ، وكان بناؤها بالآجر ومسقوفة بجذوع الأشجار ، وتميزت بطرازها المعماري القديم الذي لا زال أثاره باقية ، وقد جدد عمارتها الأمام " يحيى بن محمد حميد الدين " آبان حربه مع قبيلة الزرانيق في سنة ( 1349 هجرية ) وقد تهدم بعض أجزاءها نتيجة الأهمال ، كما تعاني مدينة الجاح من عدم توفر خدمات البنية التحتية والخدمات البنية الفوقية المساعدة ، إضافة إلى قصور في الترويج السياحي .
6- مهرجان الحسينينة : يقام مهرجان الحسينية في مدينة الحسينية ، التي تقع في سهل وادي رمع تتوسط البحر والجبل ، تنتسب إلى بدر الدين السيد " حسين بن سليمان بن أبي القاسم بن أحمد الأهدل " رحمه الله ، فهو أول من سكنها عام ( 870 هجرية ) ، وقد ذكرها " ابن الديبع " في كتابه " بغية المستفيد في تاريخ مدينة زبيد " ، وعمر بها الأمام " يحيى بن محمد حميد الدين " قلعة حربية في سنة ( 1347 هجرية ) أتخذها مقراً لجيشه ، وأبتدأ من العام ( 1987 ميلادية ) وتحديداً في شهر مارس ، وبتوجيه من فخامة الأخ الرئيس على عبدالله صالح ثم تنظيم أول مهرجان رياضي وتراثي كبير في مدينة الحسينية ، استندت فكرته في بعث الألعاب الرياضية ذات الأصول التاريخية التي كانت تشتهر بها المنطقة مثل سباق الهجن والخيول والقفز من فوق الجمال وسباق جري المسافات المتنوعة وكان ناجحاً بكل المقاييس حيث كان يرتاده حوالي ( 100.000 شخص ) من اليمنيين من مختلف المناطق كسياحة داخلية يستفيد منها أبناء المنطقة ، إلا أن هذا المهرجان لم يعمر طويلاً فبعد قيام أربعة فعاليات في سنوات مختلفة لم يستطيع الاستمرار لتأدية دوره في الحفاظ على الألعاب ذات الموروث الشعبي فتوقف المهرجان وتوقفت معه أحلام مدينة الحسينية
عبدالرحيم الشيبانى
4th January 2006, 12:02 AM
محافظة مأرب
الموقع : تقع إلى الشرق من العاصمة صنعاء بمسافة ( 173 كم ) ، ويحدها من الشمال محافظة الجوف وصحراء الربع الخالي ومن الغرب محافظة صنعاء ، ومن الجنوب محافظتي البيضاء وشبوة ، ومن الشرق محافظة شبوة وصحراء الربع الخالي .
المناخ : مناخ محافظة مأرب بشكل عام حار صيفاً وبارد شتاءاً أثناء الليل والصباح الباكر في المناطق الداخلية والأطراف الصحراوية .
لقد أثبتت الدراسات والأبحاث الأثرية أن الإنسان قد أستوطن أراضي مأرب منذ عصور غابرة ، فهناك بقايا مواقع العصور الحجرية في شرق مدينة مأرب في صحراء رملة السبعتين ، وهناك المقابر البرجية في منطقة الرويك والثنية والتي يعود تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ ، أما بالنسبة للمواقع التاريخية والتي يعود تاريخها إلى الفترة الممتدة من مطلع الألف الأول قبل الميلاد وحتى فجر الإسلام فهناك الكثير منها يأتي في مقدمتها موقع مدينة مأرب القديمة والسد
وقد شهدت هذه الأراضي قيام واحدة من أعظم الدول اليمنية القديمة هي دولة سبأ التي بـدأت
في الظهور في مطلع الألف الأول قبل الميلاد ، وقد شهدت في القرون الممتدة من القرن التاسع إلى القرن السـابع قبل الميلاد نشاطاً معمارياً واسعاً ، شيدت خلالها المدن والمعابد ، وأعظم منشآتها سد مأرب العظيم الذي وفر للدولة ومنحها صفة الاستقرار .
نشـأت الدولة السبئية نتيجة لاتحـادات قبليـة كانـت تقطن أراضـي صـرواح ومأرب ووادي رغوان …….. وبعض أجزاء من الهضبة ، وقد تزعمت وهيمنت قبيلة سبأ الكبيرة على بقية القبائل الصغيرة بالمقارنة معها ، وضمتها تحت جناحها ، فأعطت للدولة اسمها (سبأ) .
يقول الدكتور يوسف عبد الله عن سبأ في مقالة - بعنوان - ( سد مأرب ) الذي نشره في مجلة الإكليل العدد (1) ، (1985م) : " فسبأ الأرض والقبيلة والدولة هي عمود التاريخ اليمني القديم وتكوينه السياسي الكبير ، وقد ارتبطت بسبأ معظم الرموز التاريخية القديمة لليمن … فسبأ ـ عند النسابة ـ أبو حمير وكهلان ومنهما تسللت أنساب أهل اليمن جميعاً و( بلقيس) وإن اختلف الناس في اسمها وحقيقتها وتفاصيل قصتها ، هي عندهم في جميع الأحوال ملكة سبأ ، وهجرة أهـل اليمن إلى بقاع الجزيرة وخارجها وما نتج عن ذلك من ملاحم قد ارتبطت بشكل أو بآخر بسبأ ، وقيل في الأمثال ( تفرقوا أيدي سبأ ) ، وآخر دولة في اليمن قبل الإسلام عرفـت عند الإخـباريين بدولة حمـير ، ولكـن ملوكها كانـوا يحرصـون على أن يتصـدر ألقابـهم الملكيـة لـقـب سبأ … فكانوا يلقبون بملوك سبأ وذي ريدان ـ وذو ريدان هم حمير ـ ، والبلدة الطيبة التي أشار القرآن الكريم عنها هي في الأصل سبأ ، فتاريخ سبأ في حقيقة الأمر هو تاريخ الحضارة اليمنية في فجرها وازدهارها وأفولها ، وسد مأرب في أرض سبأ هو رمز تلك الحضارة نشأ معها وصاحب أوج نفوذها وواكب فترات ضعفها وقوتها وشهد لحظات انهيارها وانهار على إثرها ؛ بل إن صدى تلك الحضارة ظل يتردد وعلى مسامع الزمن مرتبطاً بسد مأرب إحدى معجزات حضارة الدولة السبئية، والآية الكريمة الدالة على تلك الحضارة قوله تعالى : " لقد كان لسبأ في مسكنهم آية " .
وقد اعتمدت حاضرة دولة سبأ في اقتصادها ـ إلى جانب الزراعة ـ على دخل الضرائب التجارية؛ لأنها كانت تتحكم بطريق التجارة الهام المعروف بطريق اللبان والبخور الذي كان يمتد من ميناء قنا ـ بير علي اليوم ـ على ساحل البحر العربي إلى غزة ـ في فلسطين ـ على ساحل البحر الأبيض المتوسط ، والتي كانت تمر بمدينة شبوة ـ شبوة القديمة ـ عاصمة مملكة حضرموت آنذاك ، ثم مدينة مأرب ومنها شمالاً إلى مدن معين في وادي الجوف ومنها إلى نجران لتصل بعدها إلى شمال
الجزيرة العربية .
وقد اشتهرت سبأ في القرن السابع قبل الميلاد بحاكمها " كرب إل وتر بن ذمر علي " مـكرب سبأ
الذي اشتهر بنقشه المشهور بنقش النصر ، ويقول الدكتور محمد عبد القادر بافقيــه فـي مقالة بعنوان ـ موجز تاريخ اليمن قبل الإسلام ـ المنشورة في كتاب مختارات من النقوش اليمنية القديمة ، تونس ( 1985م ) : " إننا مدينون " لكرب إل وتر بن ذمر علي " الـ : ( م ك ر ب) والملك السبئي بنقش يعد أطول وأهـم النقوش اليمنيـة العـائـدة إلـى عصـر مـا قبل الميلاد ( ربرتوار رقم (3945) ) ، وهو وإن جاء ، من الناحية الزمنية بعد فترة من الازدهار التجاري والحضاري وإقامة السدود والمعابد والقصور في الممالك اليمنية القديمة ليقدم لنا من خلاله حرص الملك الشديد على تعداد حملاته ونتائجها ، فكان أقدم مرجع يعرفنا بالجغرافية السياسية لليمن ، شملت تلك الحملات منطقـة واسعـة خارج الهضبة اليمنية الكبـرى مـن أنـحـاء المعـافـر ـ الحجرية اليوم ـ في الجنوب الغربي قريباً من باب المندب مروراً بدلتا تبن (ت ب ن و !) ودلـتـا أبـين ( ت ف ض ! ) حول عدن فيافع ( د هـ س ! ) ودثينة وسلسلة جبال الكور وأوديتها ، حتى أطراف حضرموت من ناحية ، والجوف فنجران من ناحية أخرى ، ويبدو من النقش أن " كرب إل " الذي يصفه البعض بنابليون اليمن لسعة وتعـدد حـروبـه كان قد استفـزه ( م ر ت و م ) ملك أوسان الذي كان – على ما يظهر – يسيطر على المناطق الجنوبية حتى البحر، بعد أن استحوذ على بعض أراضي جارتيه حضرموت وقتبان اللتين تحالفتا عندئذ مع " كرب إل " ، كما جاء في النقش ولا ننكر هنا أن دولة أوسان التي تكالبت عليها ثلاث قوى هي سبأ وحضرموت وقتبان لم تكن دولة عادية أو حتى تقترب في حجم أراضيها وقوتها مع واحدة من تلك القوى الأمر الذي جعل تلك الثلاث القوى تجتمع عليها لتقضي عليها لنجد بعدها دولة قتبان وقد ظهرت باعتبارها الوريث الشرعي لدولة أوسان.
عبدالرحيم الشيبانى
4th January 2006, 12:03 AM
أهم المعالم السياحية والأثرية في المحافظة:
1- مدينة مأرب :
تقع هذه المدينة إلى الشرق من صنعاء وتبعد عنها نحو ( 173 كيلومتراً ) ، وتقع عند مصبات وادي أذنة على الضفة الشمالية للوادي .
التسمية : تسمية هـذه المدينة قديم جداً تعود إلى مطلع الألف الأول قبل الميلاد ، فـقـد ذكـرت
فــي نقوش من القرن الثامن قبل الميلاد باللفظ ( م ر ي ب ) ، وفي بعض النقوش المتأخرة ظهر اسمها باللفظ ( م ر ب ) .
ـ تاريخ المدينة : لقد توصلت الأبحاث الأثرية والدراسات التي أجراها الفريق الأثري الإيطالي في وادي يلا أن مدينة (حفري) ـ ربما ـ هي أقدم مدينة كانت العاصمة الإدارية لمملكة سبأ في بداية ظهورها ، ثم انتقلت بعد ذلك إلى مدينة مأرب وبداية اتخاذها كعاصمة إدارية لمملكة سبأ بدأ يظهر بكل وضــوح فـي الـقـرن الثامن قـبل المـيـلاد ويعـتبـر المستشرق الألمـانـي (WISSMANN H. V ) أن أقدم ذكر هو ما ورد في النقش الموسوم بـGL. 1719+1717+1718) )، وهو الذي سجله نائب الملك على مأرب وحاكمها الإقليمي ويذكر فيه مكرب سبأ " يدع إل / ينف " الذي حكم في ( 755 ق . م ) على أن الذي اختط المدينة هو " يثع أمر/ بين / بن / سمه علي/ مكرب / سبأ " وهو المكرب السبئي الذي حكم في نهاية الـقـرن الـثـامـن قـبـل المـيـلاد ـ في (715 ق . م ) ـ وذلك كما دونه هذا المكرب السبئي فـي النـقـش الموسوم بـ (Garbini – mm ) .
وبعـد أن اختط المدينة ذكر بأنه قام بتجديد الاتحاد الفيدرالي لقبائل دولة سبأ والذي يأتي في النقوش بالصيغة ( يوم / هوصت / كل / جوم / ذالم / وشيمم / وذ / حبلم / وحمرم ) .
وهكذا ظلت هذه المدينة هي العاصمة الإدارية لدولة سبأ من القرن الثامن قبل الميلاد حتى القرن الثالث الميلادي ـ أي ما يقارب ألف عام ـ ، لقد شهدت هذه المدينة الكثير والكثير من الأحداث سواءً من جانب تشييد بنيتها التحتية المتمثلة ببناء السد واستصلاح الأراضي الزراعية وبناء الأسوار والمعابد أو من الجانب العكسي وهو المحاولات العسكرية للاستيلاء عليها خاصة تلك الغزوة الرومانية التي وصلت إلى مشارفها في سنة ( 24 ق . م ) والتي عادت على أعقابها خائبة أو تلك المحاولات التي تمـت مـن قبل الريدانيين فـي القـرن الثاني الميلادي حتى أن الملـك المشهور ( شمر يهرعش ) وأبيه ( ياسر يهنعم ) عندما آلت إليهما أملاك الدولة السبئية في الربع الأخير من القرن الثالث الميلادي لم يقتحماها ، ولكن دخلاها بسلام لتنصيب نفسيهما ملكي سبأ وذى ريدان ؛ لأنها تمثل العاصمة السياسية السبئية ، وبعد تنصيب نفسيهما فيها عادا لمزاولة مهام الحكم من عاصمتهما ( ظفار - يريم) .
ـ ومن معالم مدينة مأرب :
- المدينة القديمة
- سد مأرب العظيم
- شبكة قنوات الري ( الجنتان )
- معبد عرش بلقيس ( برأن )
- معبد محرم بلقيس ( أوام )
1- مدينة مأرب القديمة :
تقع مدينة مأرب القديمة إلى الجنوب من مدينة مأرب الجديدة ، وكانت تشتمل على سور محيط بها يحتوى في داخله منشآتها المختلفة مثل المعابد ، الأسواق ، المنازل السكنية ... وغيرها أولاًـ سور المدينة : ذكر بناء السور في بادئ الأمر في نقشين من ( القرن الثامن قبل الميلاد) والموسومان بــ( Gl .418;GL . 479 ) حيث بناه المكرب السبئي " سمه علي ينف " ثم أضاف إليه المكرب السبئي " كرب إل وتر بن ذمر علي " بعض الأجزاء ، وشيدت فيه بوابتان وبعض الأبراج الدفاعية ، وكان ذلك في (القرن السابع قبل الميلاد ) .
وقد شيد هذا السور في مرحلتيه من الأحجار المهندمة التي نحتت بعناية ، واستخدم في بنائه الطريقة الهندسية المعروفة ، وهي أن الصف الحجري الأسفل يبرز قليلاً عن الصف الحجري الأعلى، وهكذا يبدو الجدار بشكل مائل إلى الخارج وذلك ليزيد الجدار قوة ومناعة .
وقد تم توزيع الأبراج الدفاعية على السور بطريقة غير منتظمة تبعاً لاستراتيجية دفاعية اقتضتها الحاجة حينه ، فهناك برجان دفاعيان في الجدار الشمالي بلغت المسافة بينهما ( 10.50 متر ) ، كما أن الأبراج لا تتماثل بسعتها فأبعاد أحدها في جـهـة الغـرب ( 5.35 × 3 م ) وفي الشمال ( 6 × 2.70 م ) و( 5.60 × 3.83م ) ، وهي مشيده بأحجار كبيرة تختلف أبعادها وتقل حجماً كلما ارتفع البناء .
والسور اليوم يكاد أن يكون مطموس المعالم من حيث شكله ولكن استطاع الباحثون من تحديده تماماً بواسطة التصوير الجوي للمدينة القديمة ، وهو يتخذ شكلاً غير منتظم جرفت السيول والفيضانات بعض أجزائه الجنوبية وبقى منه بقية أساسات الأجزاء الأخرى الشرقية والشمالية والغربية ، ولم يعثر على مدخل واضح للمدينة خاصة أننا عرفنا أن " كرب إل وتر " بنى فيه بوابتين في القرن السابع قبل الميلاد ، فهناك فتحه تتخلل السور عند جانبه الغربي يحتمل أن تكون واحدة من أحد المدخلين ـ البوابتين ـ وإن كان هذا الاحتمال ضعيفاً لعدم وجود بقايا البرجين الدفاعيين اللذين دائماً ما يكتنفان مداخل المدن اليمنية القديمة .
تعرضت مدينة مأرب لبعض الأضرار بسبب السيول في عهد الملك " شمر يهرعش " ملك سبأ وذي ريدان الذي حكم في الربع الأخير من القرن الثالث الميـلادي ، حيـث ذكـر النقـش الموسوم بـ ( Ja. 651 ) الذي سجله أقيال قبيـلة مهأنف ـ التي كانت أراضيها في شمال وشمال شرق مدينة ذمار اليوم ـ ، فقد سجلوا بناء تحصينات دفاعية من السيول التي تهدد مأرب إلى جانب التحصينات الدفاعية العسكرية ، ويذكـرون أنـهم بناءاً على تكليف الملك " شمر يهرعش " لهم قاموا ببعض الأعمال والمراقبة في مدينة مأرب أثناء انعقاد الحج والكرنفال السنوي لمعبد ( أوام ) معبد ( المقة )، صادف أن سقطت أمطار غزيرة فاضطر الأقيال إلى القيام بأعمال الإنقاذ بالترميم والصيانة في المدينة تمثلت في إعادة بناء أسوار ومحافد مأرب إلى جانب قيامهم ببناء منشأة أطلق عليها النقش اسم ( م ض ر ف ن ) لحماية المدينة من أخطار السيول التي تهددها بعد أن هددت السيول الناتجة عن هذه الأمطار مدينة مأرب وخاصة في جزئها الجنوبي المطل على وادي أذنة .
وعندما زار المستشرق ( توماس ارنولد ) مدينة مأرب القديمة في سنة ( 1843 م ) قام بعمل رسم تخطيطي لها وذكر أنها مستديرة وأن بها ثمانية أبواب : فباب العقير في السور الغربي ، باب الحد في الجهة نفسها على مقربة من الركن الجنوبي الغربي ، وفي السور الشمالي باب النصر وباب الكار ، كما يذكر ـ أيضاً ـ باب المحرم وباب الدرب وباب القبلة وباب المجنة ، ولكن السيول جرفت جزءاً كبيراً من الخرائب وجرفت معها جزءاً كبيراً من الجدارين الجنوبي والشرقي ، ويبدو أن هناك أماكن كثيرة مكسورة في الجدران اعتبرها ( ارنولد ) أبواباً وسماها بالأسماء التي كان يطلقها عليها الأهالي .
ثانياً ـ مكونات المدينة داخل السور : تتألف من مرتفعات مختلفة أكثرها ارتفاعاً هو التل الأثـري الموجود قـرب الجانب الشرقي للسور ، إذ يبلغ ارتفاعه عـن مجرى وادي أذنـة حـوالي ( 30 متراً ) ، وهو الذي تقع عليه المدينة وكذلك الجزء الذي كانت تشرف عليه المدينة في جانبيها الشرقي والجنوبي ـ أيضاً ـ ، وتتكون القرية المستحدثة ـ الحالية ـ من مبانٍ طينية ترتفع بعضها إلى ثلاثة أدوار ، منها القليل مازالت مأهولة بالسكان بينما البقية عبارة عن أطلال ، وهذه القريـة يعـود تـاريخها إلى العصور الإسلامية ، شيدت فوق أنقاض خرائب المدينة القديمة التي ـ غـالـبـاً ـ مـا يـمـيـل الإخـبـاريـون وبعض المؤرخـيـن إلـى أنـهـا بـقـايـا قصر سلحين ـ قصر الحكم السبئي ـ ، والواقع أنه غير ذلك إذ يحتمل أن المدينة الحالية أقيمت على خرائب لمجمع تعبـدي ديـني إذ تشير النقوش إلى وجود معبدين هامين من معابد المقة ، أقيما داخل أسوار المدينة ، وهما معبد ( ي ث و ) ومعبد ( م س ك ت ) ، وهما اللذان قلعت أحجارهما لبناء مركز لواء مأرب في فترة الإمامة قبل الثورة .
أما بالنسبة لقصر سلحين فلم تذكر لنا النقوش أن هناك قصراً خاصاً بالحكم ولكن تصف دائماً سلحين بأنه يضم مجموعة من مبـانٍ ملـوك سـبـأ ؛ لـذلك تـذكر النقـوش أحيـانـاً الصيغة ( أ ب ي ت هـ م و / س ل ح ن ) - أي بيوتهم سلحين بصفة الجمع - مما يدل أنها مجموعة من المنازل الملكية تأخذ حيزاً معيناً في المدينة وتعتبر رمزاً للحكم بينما كان الملك يمارس مهام الملك من المعبد .
وأشهر ما في المدينة القديمة من المعالم مسجد سليمان الذي ارتبطت تسميته بالنبي سليمان الذي زارته الملكة بلقيس في ( أورشليم ) .
ثالثاً - مسجد سليمان : يقع هذا المسجد في الجانب الغربي للمدينة ، ويواجه مبنى مركز محافظة مأرب استخدمت في بنائه مادة الحجر ، وهى أحجار قديمة أعيد استخدامها ، ويقوم سقفه على مجموعة من الأعمدة الحجرية الأثرية بلغ عددها ( 52 عموداً ) ، ومعظمها أعمدة مضلعة ذات ثمانية أضلع يصل محيط بعضها إلى ( 1.11م ) ، وهذا المسجد قد اندثر معظم سقفه وبعض أجزائه خاصة الغربية ، ولم يعد يستخدم للغرض الذي أنشئ من أجله .
وهناك قطعتان حجريتان كتب عليهما نفس النص الآتي :
- الرحمن الرحيم
- روى عمر بن عبد العزيز بن
- سعيد الماربي عن النقاب وأصحاب
- الحديث أنه بنى هذا المسجد الشريف
- القديم سليمان بن داوود نبي الله
- صلى الله عليه وسلم ..... ؟
- ............ الله ................. ؟
- فيه و ........................... ؟
وهناك أيضاً قطع حجرية كتب عليها النص التأسيسي للمسجد وينص على :
- أمر بعمارة ................. الله
- مسجد سليمان بن داود
- ............. أنه
- ............. أجمعين ........... سنة سبع
- وستين وأربع مائة .
ويدل النص التأسيسي أن هذا المسجد بني في سنة ( 467 للهجرة النبوية ) ، وهو مما يكذب ما كتب على القطعتين الحجريتين ، وقد أوردنا نصهما سابقاً بأن هذا المسجد بناه النبي سليمان ، وهو النبي الذي ظهر في القرن العاشر قبل الميلاد ، وعلى كل الأحوال ما جاء في النص الأخير يجعل من المستحيل أن يكون المسجد بناه نبي الله سليمان بن داود .
عبدالرحيم الشيبانى
4th January 2006, 12:04 AM
2- سد مأرب العظيم :
يقع سد مأرب إلى الغرب من مدينة مأرب القديمة ، ويبعد عنها نحو ( 8 كيلومترات ) ، شيد سد مأرب ـ الذي كانت تطلق عليه النقوش مصطلح ( ع ر م ) ـ على وادي أذنة الكبير بين مأزمي الجبلين ، البلق الشمالي والبلق الأوسط ، وسلسلة جبال البلق وهي التي تؤلف الحاجز الأخير للمرتفعات الشرقيـة قـبل أن تلتقي بالصحـراء ، والصحـراء المعنية هـي ذلك الجـزاء مـن فلاة اليمن ـ أو جُرُز اليمن الشرقي ـ الذي يمتد ما بين مأرب وشبوة ، وتصب فيه معظم أودية الشرق ، ويسميه الجغرافيون العرب بمفازة صيهد ، ويطلق عليها ـ حالياً ـ اسم رملة السبعتين ، وبين مأزمي جبلي البلق الشمالي والبلق الأوسط يضيق وادي أذنة بحيث يكون موقعاً طبيعياً يصلح لإقامة سد، وتتسع منطقة التجمع في أعلى المضيق بحيث تبدو وكأنها حوض مثالي لاحتواء المياه، ووادي أذنه ـ ( ا ذ ن ت ) في النقوش ـ هو أعظم أودية اليمن وميزابه الشرقي ، وتشمل روافده أكبر مساحة بين روافد أودية اليمن الأخرى .
ـ تاريخ بناء السد واندثاره : يعود تاريخ بناء السد إلى القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد كأدنى تاريخ معروف ، وذلك بناءاً على ورود اسم أحد مكاربة القرن السابع قبل الميلاد في نقش مثبت على مبنى المصرف الجنوبي ، وهـذا المكرب هو " يثع أمر بين بن سمه علي " ، وقد تعرض هذا السد للتدمير عدة مرات بسبب تراكم الترسبات الطمثية في حوضه ، ذكرت النقوش أربع منها ، الأولى في عهد الملك " ذمار علي ذرح بن كرب إل وتر " الذي حكم في الربع الأخير من القرن الأول الميلادي ، والمرة الثانية في عهد " شرحب إل يعفر بن إلي كرب أسعد " الذي حكم في منتصف القرن الخامس الميلادي ، والمرة الثالثة والرابعة كانت في عهد إبرهة الحبشي في سنة ( 552 ميلادية ) .
والآن لم يبق من آثـار السد القديم سوى بعض معالم لجدار السد أو السد نفسه ، ومباني المصرفين الكبيرين اللذين كانت تخرج بواسطتهما المياه من جانبي السد أو الصدفين الشمالي والجنوبي ، إضافة إلى القناتين الرئيسيتين اللتين كانتا تربطان المصرفين بالجنتين ، ومقاسم المياه في الجنتين ـ الأراضي الزراعية الشمالية والجنوبية ـ ، وهي سدود تحويلية صغيرة تقسم المياه التي تصلها من القناتين الرئيسيتين .
شيد جدار السد من نقطة أساس الوادي على الصخر ( الأم ) بأحجار ضخمة ثم بعلوها جدار السد فوقها تدريجياً ، وقد وصل أعلى ارتفاع له من سطح الوادي حوالي ( 16 متراً ) ، ويقدر سمكه بحوالي ( 20 متراً ) ، وكان طوله يمتد حوالي ( 680 متراً ) عبر الوادي ما بين الصدف الجنوبي القائم على سفح جبل البلق الأوسط والصدف الشمالي والمبني على الصخور المقابلة في جبل البلق الشمالي .
أما الصدفان ـ المصرفان الجانبيان للسد ـ ، فهما عبارة عن مخرجين ـ هويسين ـ كبيرين قد نحتا أصلاً في الصخر ثم استكمل بناؤهما على صخور جبلي البلق الشمالي والأوسط بحيث يكونان قناتي توصيل كبيرتين شق أسفلهما من الصخر وشيد أعلاهما بواجهات سميكة من الحجارة الكبيرة مربعة الأضلاع ، وقد هندمت أحسن هندمة ، وثبت بعضها فوق بعض بتلاحم وترابط ، ووظيفة هاتين القناتين هي تصريف المياه المتدفقة من السد عبر حوضين صغيرين يكبحان شدة تدفقهما ويتصلان بالقناتين الرئيستين اللتين تمدان كل أراضي الجنتين بالمياه على جانبي الوادي ، وآثار بناء الصدفين لا تزال قائمة ، وهي في الواقع أبرز آثار السد ومنشآت الري في مأرب اليوم .
ـ الصدف الأيمن ( الجنوبي ) : يعرف هذا الصدف عند الأهالي بـ ( مربط الدم ) ، ويعني المكان الذي ربط فيه القط بناءاً على الأسطورة التي تقول أن خراب سد مأرب كان بسبب الفئران التي أتت عليه ، فربط الدم هناك في هذا الصدف لكي يحميه من الفئران ، ويعرف في النقوش باسم ( رح ب) ، ويذكر النقش على هذا الصدف أن " سمه علي ينف " مكرب سبأ شيد هذه القناة فـي حافة جبل البلق الأوسط حيث أقام على الصخر كتفي البوابة وهما لا يزالان في حالة جيدة .
يتكون هذا الصدف من دعامة ضخمة ودعامة خلفية صغيرة مع حاجز حجري بينهما ، تمتد الدعامة الضخمة من الشرق إلى الغرب ، وتطل على وادي أذنه ، وقد شيدت على مرتفع صخري عند الكتف الشمالي لجبل البلق الأوسط يُرقى إليه بسلالم حجرية بعضها منحوتة في نفس الضلع والبعض الآخر من أحجار بنائية ، وقـد أقيمت هـذه الـدعـامـة بأحجار مهنـدمـة أبعـادهـا ( 2.16 × 0.30 متر ) ، وتتخلل واجهتيها الجنوبية والشمالية بروزات حجرية بهيئة تعشيق لزيادة القوة في البناء ، وتحتوي بعض الأحجار على زخارف تمثل حليات معمارية تشير إلى أنها منقولة من مبانٍ أخرى ، ويستدل منها على عمليات التجديدات والترميمات التي حصلت للسد ، وقد روعي في بناء هذه الدعامة ـ وكذلك في المرتفع التي تقوم عليه ـ عدم ترك أي فراغات لتسرب المياه حيث تلاحظ فراغات أغلقت بالقضاض لمنع تأثيرات المياه التي قد تنحت بمرور الزمن في الصخر مما سيسبب انهيار هذا المصرف وبالتالي جدار السد ، أما الدعامة الثانية فهي صغيرة وقد شيدت بأحجار مهندمة ويبدو جانبها المتجه صوب حوض السد بشكل محدب لتفادي ضغط المياه وجانبها الخلفي يكـون مستويـاً ، وأسند بثلاثـة دعـامـات حجريـة يبلـغ مقياس أكـبرهـا ( 1 × 0.45 × 0.46 متر ) .
وبين دعامتي هذا المصرف أقيم حاجز حجري كمرد للمياه وفي نفس الوقت يقوم بتصريف المياه الفائضة من حوض السد من خلال قناة حفرت في الصخر الذي سويت بعض جوانبه لغرض سقاية الجنة اليمني ، ومازالت بقايا كثير من أبنية هذه القناة ظاهرة اليوم ، ويشاهد في ممرها بعض النقوش على الأحجار التي شيدت بها أبنيتها .
ـ الصدف الأيسر ( الشمالي ) : يبدو من نقوش هذا الصدف أنه شيد بعد الصدف الجنوبي ، ويتكون من سـدة حجرية ـ حاجز مـائي ـ ودعامـة كبيرة وفتحتين بينهما أقيمت السدة بعرض ( 12.20 متراً ) ، وترتكز من الغرب على الكتف الشرقي لجبل البلق الشمالي ، وقد شيدت بأحجار مهندمة بشكل معشق وأحجار طولية وأخرى عرضية مقاسات أكبرها (1.66×0.37 × 0.40 م )، واستخدمت مادة القضاض في ربط أحجار هذه السدة ، ويلاحظ أن واجهتها التي تستقبل المياه مختومة في الأعلى بشرفة من صفوف الحجر تسندها دعامات خلفية لغرض منع تأثيرات المياه المتدفقة وجعلت في الأعلى منافذ لتصريف المياه الزائدة كي لا يرتفع منسوبها أمام السد ، ويلاحظ في صلب البناء أحجار عليها نقوش وأخرى تحمل حزوزاً غائرة رغـم أنها تمثل جليات مـعـمـاريـة ـ ديكور ـ لجدران المباني الدينية ، ووجودها هنا يحمل على الاعتقاد بأنها لم تنحت لهذا البناء بالذات بل جلبت مـن مبانٍ أخـرى ربما في فترات متأخرة أثناء عمليات الترميم
والتجديد المتأخرة .
وتشاهد هناك أحجار فيها ثقوب دائرية ومربعة ذات أعماق غير متساوية ومحفورة على مسافات غير متناسقـة ـ الغرض منها تثبيت الحجر فوق الحجر الأسفل منه وأسفل الحجر الذي عليه بقضيب صغير من مادة الرصاص ـ لتضيف للبناء المزيد من القوة والمتانة من جانب ومن جانب آخر ليضيف للبناء مرونة أكثر في صد فيضانات المياه .
أما الدعامة الكبيرة فأعلى ارتفاع متبقٍ لها يزيد عن ( 10.30 م ) وقد شيدت على سن صخري بأحجار مهندمة أبعاد أكبرها ( 2.10 × 0.42 م ) ، ويلاحظ أنها مجددة واستخدمت في بنائها أحجار منقولة بعضها تتضمن نقوشاً بخط المسند ، وبناؤها يميل عن العمودية إلى الداخل وفيها انحناءات غرضها تفادي ضغط المياه ، وقد طلي ظاهرها بالقضاض ، وعلى الأقسام العليا لها بقايا وحدات بنائية قد تكون لمراقبة ارتفاع منسـوب المياه ، ويفصل بين هـذه الدعامـة والسـدة الحجرية المذكـورة آنفاً فتحتان عرضهما ( 3.55 م ) و ( 2.95 م ) تتوسطهما دعامة صغيرة مشيدة بأحجار مهندمة عرضها ( 4.25 م ) ، وقد سدت واحدة من الفتحتين في فترة متأخرة ، وهما تؤديان إلى قناة كبيرة تتجه صوب مصارف القنوات في الجهة الشمالية ، إذ أقيم جانباها من سدة ترابية رصفت بقطع أحجار جيرية وصخرية مختلفة وغير مهندمة أصغر قياسا من أحجار أبنية المصرف الشمالي للسد .
ـ سد مأرب الجديد : كان نتيجة للحاجة الماسة لتطوير المناطق الشرقية من اليمن حديثاً هو بناء سد مأرب القديم ، وهو جزء من ذلك النهج التطويري الذي بدأه ابن اليمن البار فخامة الرئيس علي عبدالله صالح منذ توليه زمام القيادة ، فقد أعلن في يوليو ( 1984م ) عن إعادة بناء سد مأرب ، وكان هذا الإعلان مفاجأة لكثير من الناس في داخل اليمن وخارجه ، وفي 2 أكتوبر من عام ( 1984 م ) قام فخامة الرئيس علي عبدالله صالح والشيخ زايد بن سلطان بوضع حجـر الأساس لبناء سـد مأرب الجديد في منطقة السـد الجـديـد ـ حـالـيـاً ـ والذي يقع على بعد ( ثلاثة كيلومترات ) إلى الغرب من السد القديم ، وتم افتتاح السد الجديد من قبل فخامة الرئيس علي عبدالله صالح وأخيه الشيخ زايــد بـن سلطان فـي عام 1986م .
3- شبكات قنوات الري ( الجنتان ) :
(أ) القنوات القديمة
تنقسم الأراضي الزراعية القديمة في أسفل وادي أذنة إلى قسمين شمالي وجنوبي حيث كانت تروى الأراضي الشمالية بواسطة شبكة الري الممتدة من المصرف الشمالي للسد بينما تروى الأراضي الجنوبية بواسطة شبكة الري الممتدة من المصرف الجنوبي للسد .
تبدأ شبكة الري بالقناة الرئيسية الخارجة من السد ثم يليها مقسمات المياه الفرعية ، وقد كانت شبكة الري بكاملها مبنية بهيئة جدار تجري المياه في سطحه الذي شكل بهيئة مجرى ، وتصل إلى المقسم الذي بني بشكل إسطواني يقوم بتفريع المياه إلى ثلاثة اتجاهات ، وبالنسبة لتقسيم الأراضي الزراعية القديمة فقد أمكن تحديدها بواسطة " التصوير الجوي ، وهي عبارة عن حـقول زراعية تبدو ـ غالباً ـ بأشكال مستطيلات متراصة إلى جوار بعضها .
(ب) السد التحويلي :
لقد كان صراع الإنسان عبر مراحل زمنية طويلة لتكييف العوامل الطبيعية المحيطة به والاستفادة من الظروف الجغرافية والمناخية من أجل خلق ظروف الاستقرار الذي يعتمد على الزراعة ، وكانت محاولات أهل اليمن في وادي أذنة ـ وهو ( أ ذ ن ت ) في النقوش السبئية القديمة ـ كثيرة للاستفادة من مياه السيول الجارفة التي تتجمع من مساقطه الواسعة وتسخيرها لخدمة الزراعة ، ومن خلال البحث عن المكان المناسب وجدوا أن بين مأزمي جبل البلق الشمالي وجبل البلق الجنوبي يضيق وادي أذنة ليكون موقعاً طبيعياً يصلح لإقامة سد مأرب ، وتشير الدلائل أن حضارة وادي سبأ في مأرب لعبت دوراً كبيراً في نشوء فكرة السدود وتطوير أنظمة الري والوديان الجافة ، ولكن سد مأرب بتقنيته الهندسية العالية في شكله الأخير الذي ذكرته النقوش السبئية لم يأت فجأة وإنما كان محصلة تجارب سابقة عديدة منها تجربة السد التحويلي " المنشأة (أ) " الذي يقع إلى الشرق من سد مأرب العظيم بمسافة ( 200 متر ) ، ويعتبر آخر المحاولات التي شيدت عبر زمن طويل في مواقع متجاورة عديدة في مجرى وادي أذنة ، وفي موقع " المنشأة (أ) " أجريت أعمال التنقيب الأُثري من قبل البعثة الأثرية الألمانية في عام ( 1988 م ) ، وإشارات النتائج أن هذا السد بني خلال النصف الأول من الألف الثاني قبل الميلاد ، وكان طوله ( 55 متراً ) وعرضه ( 30 متراً ) ، قوام بنائه الحجارة ، واستخدم للربط بينها مادة الرصاص .
4- عرش بلقيس ( معبد برأن ) :
يقع هذا المعبد إلى الجنوب الغربي من مدينة مأرب القديمة ، ويبعد عنها نحو ( 4 كم ) ، وإلى الشمال الغربي من محرم بلقيس على بعد ( 1 كم ) .
يعتبر هذا المعبد أحد أهم معابد مملكة سبأ التي بنيت للإله ( المقة ) في محافظة مأرب ، وتكمن أهميته في أنه المعبد الوحيد الذي أجريت فيه تنقيبات أثرية منهجية كاملة على أساس علمي ، ويعود تاريخ أقدم المراحل المعمارية فيه إلى عصر المكربين وبداية ( القرن السادس ق . م ) ، وقـد زار هـذا المعبد عدد من الرحالة وعلماء الآثار ، ونقب فيه فريق مشترك من الهيئة العامة
للآثار بصنعاء .
ويطلق على هذا المعبد المبني للإله ( المقة ) في النقوش اليمنية القديمة اسم ( برأن ) ، عثر على هذا الاسم على أحد أعمدة المعبد ، وقد اشتق أصحاب المعجم السبئي كلمة برأن من الجذر الثلاثي ( برأ ) مهموز الآخر بحذف النون ، وهي بمعنى شـاد أو بـنـى أو بـدى وتـدل ـ أيضاً ـ على ( الإبراء ) ، أي التخلص من الذنوب أو الأمراض .
- التخطيط المعماري للمعبد : من خلال تخطيط المعبد الذي يقوم على أساس فكرة الفناء المكشوف الذي تحيط به الأروقة من ثلاث جوانب ووجود الهيكل في صدر الفناء وهو النموذج الذي استقر عليه تخطيط المعابد السبئية .
- وصف المعبـد :عبارة عن بناء مستطيل الشكل في وسطه فناء على طول الجهات الشمالية والجنوبية والغربية للفناء ، تقوم ثلاثة أروقة محمولة على أعمدة مستطيلة الشكل ، وأركان المعبد موجهة حسب الاتجاهات الأجلية ، وتفتح في منتصف الضلع الشمالي بوابة تؤدي إلى الفناء ، ويبلغ عرضها ( 2 متر ) ، وهـي مناظرة لبوابة ثانية تفتح فـي الضلع الجنوبي ويبلـغ عرضها ( 1.85 م ) كما تفتح في منتصف الضلع الشرقي للفناء الهيكل ، وهو على منصة مستطيلة الشكل مرتفعة عن الفناء ، يصعد إليها من الفناء بواسطة سلم له أكتاف ، ويبلغ طولها من الشرق إلى الغرب ( 23.25 م ) ، وعرضها من الشمال إلى الجنوب ( 17.82 م ) ، ويبلغ ارتفاعها عن أرض الفناء ثلاثة أمتار ، وتتقدم المنصة ستة أعمدة من الحجر مستطيلة الشكل ، قطع كل منها من حجر واحد، وتوجد خلف هذه الأعمدة بقايا قواعد أربعة أعمدة موازية للأعمدة الأربعة الوسطى من أعمدة الصف الأمامي الستة ، وخلف هذا البهو يوجد الهيكل ، وهو عبارة عن أرضية مستطيلة الشكل مرصوفة بحجارة مستطيلة ، وعلى أطرافها بقايا أعمدة مستطيلة موزعة حول أرضية الهيكل على شكل أروقة ، وفي مركز الحرم يوجد حجر مستطيل في أربع حفر دائرية عثر فيها على بقايا برونزية ويرجح أنها كانت تستخدم كقاعدة لتمثال حيواني ربما يكون رمزاً للإله .
ومن الركن الجنوبي الغربي من الجهة الخارجية للفناء يوجد بناء مستطيل على شكل برج مبنٍ من الحجارة داخله مملوء بمربعات اللبن المدكوك ، ومن هذا الركن وعلى طول الجدار الغربي للفناء يمتد سور مبنٍ من اللبن يبلغ عرضه ( 3 م ) ، ويلتف من الركن الشمالي الغربي وعلى طول الضلع الشمالي حتى جدار الهيكل تاركاً مساحة بينه وبين جدار فناء المعبد على طول امتداده ،وأقيمت على طول امتداد السور الغربي من اللبن أربعة أبراج مبنية في الحجارة المشذبة ، يقع الأول في الركن الجنوبي الغربي من السور ، والثاني في منتصف الضلع الغربي ، والثالث في الركن الشمالي الغربي ، والرابع في منتصف الضلع الشمالي ، ويتم النزول إلى الفناء من قمة السور المبني من اللبن بواسطة سلم مبنٍ من الحجارة في الركن الشمالي والغربي في المساحة الموجودة بين جدار السور اللبن وجدار الفناء ، ويتم الدخول إلى الفناء بواسطة إحدى البوابات الثلاث السابقة الذكر .
ـ الأقسام المعمارية :
عبدالرحيم الشيبانى
4th January 2006, 12:05 AM
الأقسام المعمارية :
أولاً ـ البوابات : يتم الدخول إلى فناء المعبد من ثلاث بوابات رئيسية في الجدران الشمالي والجنوبي والغربي .
- البوابة الشمالية : تقع على بـعـد ( 9 م ) من الركن الشمالي الشرقي للفناء ، ويبلغ عرضها ( 2 م ) ، وهي عبارة عن سلم صاعد في الخارج ؛ ـ لأن أرضية فناء المعبد منخفضة عن مستوى خارج المعبد ـ مكون من ثلاث درجات ويؤدي إلى مصطبة صغيرة مستطيلة الشكل تؤدي إلى سلم آخر يكون من سبع درجات على نفس محور السلم الأول ومنها يتم الهبوط إلى أرضية الفناء وبهذا السلم من الجانبين جداران من الحجارة ، واعتماداً على النقش الموجود على لوح الرخام في تلك البوابة والذي يذكر الملكين " سمه علي " و " يثع أمر " ، ويعود بناء هذه البوابة إلى ( القرنيين الرابع والثالث ق . م ) .
- البوابة الجنوبية : تفتح في الجدار الجنوبي للفناء ، وهي مناظرة للبوابة الشمالية ، وتختلف عنها بطريقة البناء ، فهي ليست على نفس محور الفناء ولا تؤدي إليه مباشرة ، وهي تتكون من سلم خارجي صاعد مكون من أربع درجات تؤدي إلى مصطبة مستطيلة وتؤدي إلى سلم آخر منكسر إلى ناحية الغرب مكون من سبع درجات يهبط منه إلى الفناء .
- البوابة الغربية : تفتح هذه البوابة من منتصف الضلع الغربي للفناء ، وهي مواجهة للهيكل ، ويبلغ عرضها ( 2 متر ) ، وهي مبنية بنفس تقنيتي البوابتين السابقتين حيث تتكون من سلم صاعد من خارج المعبد يؤدي إلى سلم آخر مكون من ثمان درجات على نفس محور السلم الأول ، وقد تم إغلاق هذه البوابة بسبب ارتفاع مستوى الترسبات الطينية خارج المعبد ؛ مما أدى إلى بناء سلالم صاعدة من خارج المعبد حتى يسهل الوصول إلى أرضية الفناء الخارجي .
ثانياً - الفناء ( الحرم) : يشمل أغلب مساحة المعبد وأرضيته مرصوفة بحجارة كلسية مستطيلة الشكل ، وقد عثر على هذه الأرضية بعد التنقيب على عمق ( 3.5 م ) من الترسبات الطينية ، وكانت عملية الرصف متزامنة مع آخر مرحلة من استخدام الفناء حيث تدل الحجارة والشواهد على أن الفناء قد أعيد رصفه غير مرة حيث استخدمت الحجارة بالفناء من الجهات الشمالية والجنوبية والغربية ثلاثة أروقة على امتداد الجدران الخارجية .
- الرواق الشمالي : يمـتـد على طـول الجدار الشمالي للفناء ، ويبلـغ عرضه باتجاه الفناء ( 2.65 م ) ، وكان سقفه محمولاً على أثنى عشر عموداً مستطيلة الشكل ومقسم إلى ثلاثة أجزاء، الجزء الأول يقع شرق البوابة الشمالية ، ويتكون من ثلاثة أعمدة ، والجزء الثاني إلى الغرب من البوابة ، ويتكون من سبعة أعمدة ، والجزء الثالث يقع إلى الغرب من الجزء الثاني ومفصول عنه بجدار يمتد باتجاه الفناء ، ويتكون من عمودين وبشكل غرفة صغيرة ، ويرجح أنها مخصصة للاستخدام العام أو لأفراد معينين ، وجدار الرواق من الخارج فهو نفسه جدار الفناء مبنٍ بحجارة كلسية موضوعة فوق بعضها ، ويبلغ سمك الجدار ( 86 سم ) ، وما تبقى من ارتفاعه في المتوسط ( 2 م ) ، أما الواجهة الداخلية إلى الرواق المطلة على الفناء زخرفت بألواح رخامية ماعدا الركن الشمالي الشرقي مغطى بطبقة من القصارة ، وقد استخدمت الألواح الرخامية في تغطية الجدار المبني من الداخل بحجر بركاني أسود ، وهي مزخرفة برسومات الوعول والأشكال الهندسية في الأعلى والجوانب ، وقد ترك باقي أسفل اللوح دون زخرفة ، والمرجح أن هذه الألواح كانت تستخدم كمساند ظهر عند جلوس المتعبدين على المصاطب في الرواق ، وعلى طول الرواق تمد مصاطب من الرخام الأبيض المائل للخضرة تستخدم للجلوس ، يبلغ سمك المصطبة ( 46 سم ) وارتفاعها ( 43 سم ) ، ويرقى إلى هذا الرواق بواسطة سلم مكون من درجتين ، يمتد بطول الرواق من الشرق إلى الغرب ، وقد عُثر على بلاطات وعوارض حجرية تدل على أن هذا الرواق والأروقة الأخرى كانت مسقوفة ، وفي فترة متأخرة من بناء المعبد بنيت جدران بين الأعمدة خاصة في الركن الشمالي الشرقي بالإضافة إلى جدران أخرى خارج جدار الفناء مما أدى إلى تشكيل غرف مربعة صغيرة ، ويظهر من البناء العشوائي لتلك الجدران أنها تعود إلى فترة متأخرة جداً من بناء الأروقة ، وقد استخدمت لأغراض غير الطقوس الدينية ، كمخازن أو مأوى .
- الرواق الجنوبي : يمتد على طول الجدار الجنوبي للفناء وسقفه محمول على أحد عشر عموداً وهو مقسم إلى جزأين بفعل البوابة التي تفتح في جدار الفناء ، ويبلـغ عرضه باتجاه الفناء ( 2.24 م ) ، وقد عُثر على لوح رخامي استخدم في تغطية واجهة الجدار المطلة على الفناء عليه نقش بخط المسند يذكر اسم شخص من بني عنتن تقدم للإله المقة بهذا الجزء من البناء ، وقد أرخ هذا الجزء إلى نهاية القرن السادس وبداية ( القرن الخامس ق . م ) ولم يبق من أعمدة هذا الرواق سوى ثلاثة أعمدة في الركن الجنوبي الشرقي .
- الرواق الغربي : يمتد على طول الجدار الغربي للفناء ، وقد كان سـقـفـه محولاً عـلى ستة عشر عموداً وهو مقسم إلى جزأين بفعل البوابة التي تقع في منتصف الضلع الغربي للفناء ، ويبلغ عرضه باتجاه الفناء ( 2.50 م ) ، وما تبقى من ارتفاعه ( 2.35 م ) ، ولم يعثر على أي من أعمدة هذا الرواق وتمتد مصاطب الرخام على طول الرواق ويرقى إليه من الفناء بواسطة سلم مكون من درجتين يمتد بطوله من الشمال إلى الجنوب ويشمل اغلب مسافة الجهة الشرقية من الفناء ( الهيكل ) ، وقد أدى ذلك تقسيم الجهة الشرقية من الفناء إلى جزأين ، يتكون كل منهما من ثلاثة أعمدة ، ومستوى الأروقة الحالي كان نتيجة لإضافات وتغييرات في البناء الأصلي بسبب ارتفاع مستوى الترسبات الطمثية في الفناء ، مما أدى إلى إضافة السلم المكون من درجتين على طول الأروقة ، وقد تميزت هذه الفترة بغزارة التقدمات للإله وغناها حيث شكل الرخام نسبة كبيرة منها ، كما ذكر أن الكتل الرخامية المستطيلة التي استخدمت كمصاطب للجلوس مجوفـة من الداخل ، وعثر في التجاويف على بقايا عظام حيوانية لماعز ، وقد توائم وضع تلك العظام مع إنشاء الأروقة والفناء ، ويبلغ متوسط عرض أعمدة الأروقة المستطيلة الشكل ( 42 سم) ، ومتوسط سمكها ( 32 م ) ، ويتكون الفناء من منشآت هي : بناءان مستطيلان بنيا من الحجارة المستطيلة الشكل والمصقولة بشكل ناعم في الركنين الجنوبي الغربي والشمالي الغربي من الفناء ، وهذا البناء مصمت حيث ملئ من الداخل بقطع مربعة الشكل من اللبن ، وهو يغطي جزءاً من نقش موجود في الرواق الجنوبي مما يدل على أنه بني في مرحلة متأخرة عن بناء الرواق ومن الواضح أنه ذو طابع ديني بسبب شكله الذي يشبه المنصة .
ثالثاً - البـئـر : من أهم المنشآت المعمارية في الفناء ، ويلقى الضوء على شعائر الاغتسال والتطهر التي كانت تتم في المعبد ، ويقع في الجهة الشمالية الشرقيـة مـن الفناء ، أمـا سـلـم المحرم ـ قدس الأقداس ـ ، والجزء الظاهر منه على مستوى سطح الأرض مستطيل الشكل بني بحجارة جيرية مشذبـة ، يبلغ طوله ( 3.33 م ) وعرضه ( 3.16 م ) وارتفاعه عن أرضية الفناء ( 1.80 م ) ، والبناء مكون من خمسة مداميك ، المدماك العلوي منها نحت من حجر واحد بنفس طراز البناء على شكل حوض ذي حواف مرتفعة عن مستوى ظهر الحجر بمقدار ( 4 سم ) ، وفي وسط هذا الحجر نحتت فتحة البئر على شكل مربع طول ضلعه ( 78 سم ) ، ومن الضلع الجنوبي من الحوض يبرز ميزاب على شكل رأس ثور بمقدار ( 20 سم ) ، حفرت في ظهره قناة لمرور المياه طولها ( 25 سم ) وعرضها ( 20 سم ) وعمقها ( 3 سم ) ، ويصب هذا الميزاب في حوض آخر أسفل الحوض العلوي ، وهو مكون من حجر واحد يبلغ طوله ( 2.58 م ) وعرضه ( 73 سم ) ، ويبرز في ضلعه الجنوبي ميزاب على شكل رأس ثور يشبه ميزاب الحوض العلوي ، ويبلغ طوله ( 33 سم ) ، حفرت على ظهره قناة تشبه القناة الموجودة في الحوض العلوي يبلغ طولها ( 40 سم ) وعرضها ( 9 سم ) وعمقها ( 6 سم ) ، ويصب هذا الميزاب في حوض ثالث أسفل الحوض الثاني ، وموضوع على أرضية الفناء مباشرة ، وهو مقطوع من حجر واحد مستطيل الشكل ، ويبلغ طوله ( 2.94 م ) وعرضه ( 45 سم ) وعمقه ( 25 سم ) ، ومن الضلع الغربي للحوض توجد فتحة دائرية يبلغ قطرها ( 5 سم ) يمر من خلالها الماء ويصب في أرضية الفناء إلى خارج المعبد أما الجهة الداخلية للبئر فقد بنيت بحجارة جيرية مشذبة ومصقولة بشكل ناعم جداً وموضوعة فوق بعضها دون استخدام أي رابط ، ويعود بناء البئر إلى الفترة السبئية القديمة والوسطى حسب ما تذكره بعض النقوش .
وإلى الشمال من البئر يوجد بناء مستطيل مكون من مدماكين من الحجارة الجيرية ، عثر بداخله على طبقات سميكة من الرماد ربما تكون من مخلفات الحرق للقرابين والأضاحي ، أو أن البناء قد استخدم لإحراق البخور لتوفير مصدر دائم للجمر في المعبد للوفاء بمتطلبات إحراق البخور ، ومما يرجح ذلك أنه تم العثور على بناء مشابه في معبد وعول صرواح المبني للإله ( المقة ) في مدينة صرواح ، ويشبه تصميم وشكل ومكونات هذا الفناء قاعة المدخل في معبد ( أوام ) .
رابعاً - الهـيـكـل : الهيكل يشغل أغلب مساحة الضلع الشرقي للفناء ، ويبرز عـنـه إلى خارج المعبد ، وهـو عـلـى شـكل منصـة مستطيلـة الشكل يبلغ طولها من الشرق إلى الغرب ( 23.25 م ) وعرضها من الشمال إلى الجنوب ( 17.12 م ) ، وترتفع عن أرضية الفناء بمقدار ثلاثة أمتار ، ومبنية من الحجر الجيري المشذب ، والأساسات بنيت من الحجر البركاني الأسود ، ويظهر البناء من الخارج متدرجاً ومكوناً من مستويين المستوى الأول وهو السفلي مكون من أربعة مداميك ، والمستوى العلوي يبدأ من المدماك الخامس وحجارته مشذبة بشكل مقعر ويرتد البناء من المدماك السادس إلى الداخل بمقدار ( 10 سم ) حتى يتناسب مع ارتفاع المنصة وهو المعبد الأصلي ، وهو يمثـل المرحـلـة الأقـدم فـي الـبـنـاء نـفـسـه ، ويـرجـع تـاريـخ الـهـيـكل إلـى ( القرنين السادس والخامس ق . م ) ، ويتم الصعود إلى هذه المنصة عن طريق سلم عريض شديد الانحدار في منتصف المصطبة وهو مبنٍ من الحجارة ، ويبلغ عرضه ( 4.70 م ) ، ومكون مـن ثمانيـة عشر درجة سـمك كل منهـا ( 20 سم ) ، ويحف هذا السلم من الجانبين جداران مبنيان من الحجر الجيري بشكل متدرج بما يتناسب والانحدار الشديد لدرج السلم ، وتوجد في الأعلى سـتـة أعمـدة مستطيلـة الشكل قطع كل واحد منها من حجر واحد ، يبلغ ارتفاع العمود ( 8.28 م ) ، ومتوسط العرض ( 87 سم ) ، ومتـوسـط السمك ( 62 سم ) ، ومتوسط المساحة بين كل عمودين ( 63 سم ) خمسة من تلك الأعمدة كاملة الارتفاع ، أما السادس وهو الموجود في نهاية الصف الشمالي ، فمكسور ، وعلى الضلع الشمالي يوجد نقش يذكر اسم المعبد ( برأن ) ؛ ولهذه الأعمدة تيجان منحوتة من نفس الحجر ، وهي مستطيلة الشكل ومزخرفة بحليات معمارية على شكل ـ إفريز مسنن ـ مكون من ثلاثة صفوف ، تدور حول تاج العمود من الصف العلوي ثلاث حليات مربعة ، ومن الصف الأوسط أربع حليات مربعة ، أما الصف السفلي فتوجد ثلاث حليات مربعة ، ويبلغ ارتفاع تاج العمود من أصل العمود نفسه ( 78 سم ) ، وعلى قمة العمود يوجد لسان حجري بارز من أصل العمود متوسـط طـولـه ( 16 سم ) ، عرضه ( 14 سم ) وارتفاعه ( 7 سم ) ، كل عمود على قاعدة حجرية مستطيلة الشكل منفصلة عن قاعدة العمود الآخر ، يبلغ طولها ( 3,30 م ) وعرضـهـا ( 8 سم ) وسمكها ( 58 سم ) ، وتوجد خلف هذا الصف من الأعمدة حفر مستطيلة استخدمت كقواعد لأربعة أعمدة خلفية لم يعثر عليها ، وهي مرتفعة عن قواعد أعمدة الصف الأمامي بحوالي ( 60 سم ) ، وتبلغ المساحة بين صف الأعمدة الأمامي والخلفي ( 2.20 م ) ، والعمودان في وسط صف الأعمدة الخلفي مستطيل الشكل ، أما العمودان على طرفي الصف من الجانبين على شكل حرف [l ] بالإنجليزي ، وهما يشكلان بهواً مسقوفاً أمام الهيكل ، يتم الدخول إلى الهيكل من بين صفي الأعمدة الأمامية والخلفية إذ تشكل المسافات بين الأعمدة الأربعة الخلفية بوابة ذات ثلاثة مداخل لبهو المدخل من مميزات العمارة الدينية السبئية .
وخلف البوابة يوجد الهيكل ، وهو مستطيل الشكل مرصوف بحجارة جيرية مستطيلة الشكل ، وتوجد بقايا أعمدة كانت تشكل أروقة حول المنصة ، ومن الوسط يوجد بناء مستطيل مكون من مدماكين يبلغ طـولـه مـن الشرق إلى الغـرب ( 6.43 م ) وعرضـه مـن الشمال إلى الجنوب ( 4.33 م ) بداخله بلاطة حجرية مستطيلة وملساء في مؤخرتها حفرتان دائريتان يبلغ قطر كل منها ( 20 سم ) بعمق مقداره ( 3 سم ) ، وهما مناظرتان لحفرتين في مقدمة البلاطة الحجرية وهي عبارة عن قواعد لوضع تمثال حيواني من البرونز رمزاً للإله الذي بني له المعبد ، كما توجد أسفل المنصة غرفة بداخلها بقايا عظام تقع على طول المحور الأوسط للبوابة ، وقد استخدمت للدفن .
عبدالرحيم الشيبانى
4th January 2006, 12:05 AM
خامساً - الملحقات التابعة للمعبد : أهم الملحقات الخارجية التابعة للمعبد السور الذي يحيط المعبد على طول خلفيه الغربي والشمالي ، وقد بني من اللبن وتتخلله أربعة أبراج مبنية من الحجر الجيري المعاد استخدامه ، وأساس السور الطيني ليست بمستوى أساس جدران الفناء وإنما مرتفعة عنها ، وهو يمثل مراحل معمارية مختلفة ، وقد ألحقت الأبراج بالسور الطيني بعد بنائه بوقت طويل ، ووظيفة السور المبني من الطين اللبن ، والأبراج الخارجية الملحقة به قد استخدمت كحاجز لصد تراكم الترسبات الطمثية للأراضي الزراعية المحيطة بالمعبد حيث زاد ارتفاعها من مرحلة إلى أخرى وشكلت خطراً على المعبد ، وبناء السور قد مر بعدد من المراحل حتى وصل إلى الحال الذي هو عليه ، وفي آخر مرحلة تم بناء سلم من قمة السور يتم النزول منه إلى الفناء ، وقد استخدمت الفراغات الموجودة بين جدران السور والفناء لأغراض ثانوية متعددة مساعدة للطقوس الدينية مثل غرف للطبخ وعدد من الطوب والشقافات الفخارية في مرحلة متأخرة من تاريخ المعبد والمراحل المعمارية التي مر بها المعبد أربعة :
ـ الأولى : بناء الهيكل ـ المنعة ـ والبوابة التي تتقدمه إلى جانب السلم الموجود أمام تلك البوابة ، وترجع إلى ( القرنين السابع والسادس ق . م ) ، وفي نهاية هذه المرحلة بني الفناء بامتداده الأصلي ، والمرحلة الأولى من بناء البئر .
ـ الثانية : وفيها تمت تقوية المعبد بإضافة البرج الخارجي من الركن الجنوبي الغربي للفناء إضافة إلى درجات سلالم الأروقة .
ـ الثالثة : بداية بناء السور من اللبن تم ذلك في ( القرن الأول ق . م ) .
ـ الرابعة: إضافة الأبراج الخارجية للسور اللبني في القرنين الثالث والرابع الميلاديين حتى تم هجر المعبد نهائياً في النصف الثاني من القرن الرابع وبداية القرن الخامس الميلاديين بداية التخلي عن الديانة الفلكية واعتناق ديانات التوحيد .
سادساً ـ المواد : استخدمت عدة مواد في بنائه :
- الحجارة : استخدمت نوعان من الأحجار في بناء جدران المعبد وهي الحجر البركاني الأسود والتي استخدمت بشكل رئيسي في أساسات الجدران ، وأحجار أخرى وهي أحجار ـ البلق ـ ذات اللون الأبيض المائل للاصفرار وهي التي استخدمت في المداميك العليا للجدران والسلالم والأعمدة
- حجر الرخام : وهي التي استخدمت كبلاطات ولوحات لتغطية الواجهات الداخلية لجدران الفناء كما استخدمت كمصاطب للجلوس .
- اللبن : استخدم في شكل قوالب مربعة في بناء السور الخارجي .
- القضاض : (Plaster ) و هي التي استخدمت في تغطية الواجهات الداخلية لجدران الركنين الشمالي الشرقي والجنوبي الشرقي .
- تاريخ بناء المعبد : لقد مر المعبد بعدد من المراحل المعمارية يتبين ذلك من خلال النقوش التي عُثر عليها إذ تعود أقدم النقوش إلى عصر المكربيين أي إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد ، والهيكل يمثل أقدم المراحل المعمارية التاريخية للمعبد أما الأروقة فترجع إلى عصر الملوك والذي يؤرخ لهم إلى قبل الميلاد " سمه على " ، وأمره ببناء الرواق الشمالي يرجع إلى القرنين الثالث والرابع قبل الميلاد ، أما بناء السور اللبني ومن خلال الترسبات الطمثية فيرجع هذا الجزء إلى القرن الأول قبل الميلاد ، والأبراج يرجع تاريخها إلى القرنين الثالث والرابع الميلاديين
5- محرم بلقيس ( معبد أوام ) :
يقع هذا المعبد إلى الجنوب من مدينة مأرب القديمة على الضفة الجنوبية لوادي أذنة وهو بناء كبير وضخم ، تغطي الرمال معظم المنشأة المعمارية وبشكل كثيف .
تشير المصادر النقشية إلى أن تاريخ بناء هذا المعبد يعود على أقل تقدير إلى عهد المكرب السبئي" يدع إل ذرح بن سمه علي " ، وهو الذي حكم في القرن الثامن قبل الميلاد حيث ذكر في أحد نقوشه أنه قام بتسوير المعبد بحائط حجري .
أجرت المؤسسة الأمريكية لدراسة الإنسان تنقيبات جزئية في ساحة مبنى المعبد وجوار السور وفى مقبرة المعبد ، كان ذلك في موسمين من عامي ( 51 - 1952 م ) ، وترأس بعثة التنقيب الأثرية الأمريكي ( ويندل فليبس ) كشفت تلك التنقيبات عن مخطط المعبد ، يتكون المعبد من سور بيضاوي الشكل تقدر أبعاد المنطقة الواقعة داخله بـ ( 100 × 75 متراً ) ، وسمك جـدار السـور ما بين ( 3.90 متراً ) إلى ( 4.30 متراً ) ، ويوجد في الجهة الغربية منه فتحة في بناء السور اتساعها ( 88 سم ) ، وهذه الفتحة بمثابة باب في تلك الجهة بينما المدخل الرئيسي للمعبد في الجهة الشمالية الشرقية ، يتقدمه صف من ثمانية أعمدة حجرية يبلغ ارتفاعها بين ( 4.65 - 5.30 م ) شكلت فيما بينها وبين الجدار ساحة مستطيلة الشكل أبعادها ( 23.97 × 19.15 متراً ) ، ثم يأتي بعد ذلك ساحة أخرى في مبني المعبد يليها ساحة كبيرة مكشوفة تحيط بها أربعة أروقة تقوم أسقفها الحجرية على أعمدة حجرية .
وقد عثرت البعثة أثناء التنقيب على كثير من القطع الأثرية إلى جانب أرشيف كبير من النقوش المكتوبة على الأحجار ، ومن الآثار المكتشفة ـ مثلاً ـ تمثالان من البرونز غير مكتملين ، منهما تمثال لأسد ورأس ثور من البرونز ، شاهد قبر من الرخام ، اثنا عشر ثوراً من الرخام ، جزء من تمثال لحيوان نصفه لنسر ونصفه الآخر لأسد ، تمثالان صغيران من الطين ، تمثال لجمل ، خمسة عشر إناءاً فخارياً ، جزء من حوض من البرونز ، زراير من البرونز ، خنجر منقوش ، جانب من صندوق حجري ، تميمتان ، لؤلؤتان ، بقايا أثنى عشر مسماراً برونزياً .
وتبرهن الشواهد على أن المعبد قد تعرض للسلب والنهب بصورة مستمرة منذ أن هجر ، وقد كانت معظم جـدرانه الداخلية مغطاة بصفائح برونزية ربما كانت عليها كتابات وزخارف متنوعة لم
يبق من أثرها سوى بقايا المسامير التي كانت مثبتة بها في الجدران .
أما بالنسبة للنقوش فقد نشرت كثير من نقوش المعبد التي عثرت عليها البعثة والتي تعتبر أرشيفاً متكاملاً للكثير من الحوادث التاريخية منذ القرن الثامن قبل الميلاد وحتى القرن الثالث الميلادي تقريباً .
وقد عرف من خلال محتويات نقوش المعبد وآثاره أنه كان المعبد الرئيسي للإله ( المقة ) إله الدولة السبئية فهو يحتل مكانة متميزة بين بقية معابد هذا الإله سواءً المشيدة في مأرب وضواحيها أو تلك المشيدة في الهضبة في عمران وشبام ـ كوكبان وصنعاء …. وغيرها ، وتمثلت هــذه المكانة بدور المعبد القومي للإله ( المقة ) ـ الإله الرسمي للدولة السبئية ـ ، وكان رمزاً للسلطة الدينية في سبأ ، فقد كانت الشعوب والقبائل المنطوية تحت اتحاد قبائل مملكة سبأ ملزمة بتقديم القرابين والنذور للإله ( المقة ) سيد معبد ( أوام ) كتعبير عن خضوعها لولاية الدولة السبئية عليها .
وقد كان لهذا المعبد حجاً سنوياً يقام في شهر ( أبهي ) كانت القبائل والعشائر المنطوية تحت الولاية السبئية تحجه كطقس ديني ينم ـ أيضاً ـ عن تمسكها بوحدة قبائل مملكة سبأ ، ويـوجــد نقش في أراضي قبيلة ( سمعي ) التي كانت تمتد من شمال غرب صنعاء إلى أقصى شمالها الشرقي ، وهى قبيلة كانت تـضـم مـجـمـوعـة مـن الشـعـوب مـن بـيـنـهـا ( حاشد ، خولان ، همدان ... وغيرها ) ، وهو النقش الموسوم بـ ( RES . 4176 )، وفيه يأمر الإله ( تألب ريام ) إله قبيلة ( سمعي ) ـ شعوب القبيلة ـ في التوجه لأداء طقس الحج المقدس لإله سبأ ( المقة ) في معبده ( أوام ) في مأرب في شهر ( أبهي ) .
وهناك أيضاً طقس حج آخر هو الحج الفردي ، وهو الذي يتوجه فيه عباد الإله ( المقة ) إلى معبد ( أوام ) لأداء طقس الحج المقدس ، وهو طقس تختلف شعائره ومناسكه الدينية عن طقس الحج الجماعي ، وكان يقام هذا الطقس في شهر ( ذهوبس ) .
" تبرز النقوش النذرية والقرابين الكثيرة المقدمة في معبد ( أوام ) الدور الهام للمعبد باعتباره المكان المقدس الذي يتم فيه تلقي أوامر وتعليمات الإله ، وفيه يقدم الناس قرابينهم ونذورهم للإله ( المقة ) إيفاءاً لنذر سابق أو لغرض الحصول على طلبات تمس مختلف نواحي حياتهم مثل وفـرة
المحصول وكثرة الولد والصحة والعافية والسلامة ، والانتصار على الأعداء " .
ـ المقبرة : تحتل المقبرة الجانب الشرقي لسور المعبد حيث حظيت هذه المقبرة بأهمية خاصة كونها تضم قبوراً لشخصيات غير عادية ، فهناك بعض القبور تضم رفات كُهان كانوا يمارسون مهام الكهانة للإله ( المقة ) في نفس المعبد ، وهناك قبور أخرى تضم رفاة أشخاص ينتمون للأسرة الملكية الحاكمة في مأرب ويظهر ذلك بجلاء من خلال أسمائهم .
والمقبرة عبارة عن حجرتين ـ على الأقل ـ مدفونتين تحت مستوى سطح الأرض عملت في جدرانها دخلات لتوضع فيها الجثث وهي بأشكال صفوف عمودية يحتوي كل صف منها على أربعة مواضع .
والأحجار التي شيدت منها المقبرة نحتت بعناية فائقة مما أعطاها جمالاً رائعاً ؛ ولا غرابة في ذلك فالمقبرة تضم رفاة شخصيات هامة ، ومعظم قبور هذه المقبرة قد تعرضت للنهب والسلب في عصور مختلفة ، ويؤكد ذلك العثور على قطع أثرية في طبقات مختلفة أثناء التنقيب مما يعني أنها حولت من مواضعها الأصلية ، ومن تلك القطع الأثرية الجنائزية عثرت البعثة الأمريكية على قدم لثور صغير من البرونز وأربعة تماثيل لوجوه آدمية من الرخام ، وتمثال لثور من الرخام ودمية طينية صغيرة ، وأواني فخارية ، وخرزة ذهبية قطرها ( 1 سم ) وغيرها من الأثاث الجنائزي .
ب - الكنائس والجدران :-
تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة مأرب ، وتبعد عنها نحو (120 كيلومتر ) ، الجدران والكنائس عبارة عن هضبتين تفصل بينهما مسافة بطول (10 كيلومترات ) تغطيها مقابر صخرية ، والمنطقة شهدت فترة ازدهار منذ عصور ما قبل التاريخ ، فالمقابر التي تنتشر على المساحة الفاصلة بين هضبتي الجدران والكنائس والتي تقدر( 10 كيلومترات ) وبأعداد هائلة ، تشير إلى استيطان واسع ، بنيت المقابر بأشكال إسطوانية مغطاة من أعلى بشكل قبة صغيرة من الأحجار غير المهذبة وأعدادها الكبيرة جداً مازالت مثار جدل لدى علماء عصور ما قبل التاريخ ، ولم يصل إلى تعليل واضح لها خاصة بسبب بعدها عن المستوطنات والحواضر القديمة أما مواقع العصور التاريخية ، خاصة العصر السبئي فهضبة الجدران تعتبر من أهم مواقع هذا العصر ، حيث استخرج منها السبئيون الرخام الأبيض والمرمر ، بمعنى أنها تعتبر واحدة من أهم مناجم الرخام ، والذي نقل إلى معابد مملكة سبأ في مأرب وغيرها من مدن الدولة لاستخدامه في أغراض شتى ، منها صناعة التماثيل .
وإلى جانب موقع هضبة الجدران هناك ـ أيضاً ـ عدد من المواقع الآثرية في هضبة الكنائس، فهناك في الجهة الشرقية من الهضبة ثلاثة مواقع عبارة عن تلال مغطاة بالرمال ، وموقعان في سفح الهضبة ، تقع جميع هذه المواقع على خط مستقيم يتجه من الشرق إلى الغرب .
ج- البئر القديمة :
تقع إلى الغرب من مدينة مأرب القديمة ، على بعد نحو ( 6 كيلومترات ) على الخط الإسفلتي المؤدية إلى السد الجديد ( وادي أذنة ) ، على بعد ( 100 م ) يميناً منها ، وتعتبر طريقة بناء هذه البئر من أهم نماذج الآبار السبئية القديمة التي لازالت قائمة بكل محتوياتها .
ظفرت جوانب هذه البئر بالأحجار المهندمة وهي بشكل مربع تتكون كل واجهة من واجهاتها الأربعة من حجرة واحدة مستطيلة الشكل أبعادها ( 1.5 × 0.35 م ) فقط ترتبط بشكل يشبه التعشيق بالجهتين الأخرويتين ويصل عمق البئر إلى ( 35 متراً ) ، ويرتفع بناؤها عن مستوى سطح الأرض الزراعية المجاورة قرابة ( 1.5 م ) على تلة ترابية .
د - جبل البلق الجنوبي :-
لقد كان العلماء ولفترة طويلة يعتقدون أن النقوش التي وجدت مؤخراً في جبل البلق الجنوبي هي من ( صرواح ـ أرحب ) ، حيث حصل السيد (Glaser . E ) على صور لها مضغوطة على أوراق استنمباج ، قام بعملها بعض السكان الذين علمهم طريقة الحصول على صور مضغوطة على أوراق
استنمباج ، وسبب إعادتها إلى ( صرواح ـ أرحب ) هو ورود اسم لقبيلة قديمة كانت تعيش فيها .
ولكن في عقد السبعينات استطاع المستشرق الفرنسي ( كرستيان روبن ـ Robin . C ) العثور عليها في جبل البلق الجنوبي .
بدأ أول نشر لنقوش جبل البلق فـي سنة ( 1965 م ) ، وأول من نشرها كان المستشرق الروسي ( إبراهام لوندين ـ Lundin . A.G ) .
ـ تاريخ نقوش جبل البلق الجنوبي : تقدم نقوش جبل البلق الجنوبي معلومات قيمة عن بداية نشوء الكيان السياسي للدولة السبئية ، إذ تعود أقدمها إلى نهاية الألف الثاني قبل الميلاد ومطلع الألف الأول قبل الميلاد ، وتغطي تواريخها قرابة سبعة قرون ، كتبت جميعها على صخرة مسطحة في سفح الجبل .
ـ موضوع النقوش : سجل هذه النقوش مجموعة من الكهنة الذين كانوا يمارسون مهام الكهانة للإله ( عثتر ) ، وقد سجلوها بمناسبة انتهاء فترة كهانته التي كانت تمتد لمدة سبع سنوات كانوا يمارسون خلال هذه المدة عدة مهام إلى جانب دورهم الديني في المعبد ، حيث كانوا يشرفون على ري الأراضي بنظام توزيع دقيق للمياه ، كما يشرفون على توزيع الأراضي وملكياتها ، وهذه المهام جعلت عامة الناس يهتمون بهم حيث كان يؤرخ الملوك والعامة أحداثهم بأسماء هولاء الكهان ، والتي تستمر كما ذكرنا سابقاً مهام الكاهن لمدة سبع سنوات يتوارثونها بشكل متتالي ، فيؤرخ عامة الناس بالسنة الأولى والثانية …… وهكذا حتى السابعة من كهانة الكاهن الفلاني ، ولا يؤرخون بأسماء ملوك المملكة السبئية لأنهم لا يستمرون في مناصبهم مدة زمنية محددة كما هو الحال عند الكهان ومهام الكهان الدينية والإدارية مكنتهم من المشاركة السياسية ، في صنع القرار السياسي إلى جانب ملك الدولة ، ويلاحظ أن بعض الكهان سجلوا في نقوشهم أنهم كانوا يمثلون نواباً للملك في المناطق التي كانت تقع تحت سلطتهم .
واختيار الكاهن لم يكن عشوائياً أو بطريقة الانتخاب ولكن وفق نظام صارم ، حيث لابـد أن يكون منتمياً قبلياً إلى ثلاث عشائر كانت هي الوحيدة التي تقدم الكُهان للإله ( عثتر ) ، ثم لا بد من أن يكون ابناً بكراً ، ولا بد أن يختار له اسماً كهنوتياً من بين مجموعة أسماء محددة ، وأن تتم تربيته تربية كهنوتية خاصة ، وبذلك يصبح معداً ومرشحاً لمنصب الكهانة .
ـ أهمية نقوش جبل البلق الجنوبي : تتجلى أهميـة هـذه النقوش من أنها تغـطـي فترة ( سبعة قرون ) تبدأ من ( القرن الحادي عشر قبل الميلاد ) ، ويمكن من خلالها معرفة نظام الحكم في الدولة السبئية منذ نشأتها وحتى ( القرن السابع ) حيث كان يعتمد النظام على الحاكم الذي كان يحمل لقب مكرب وإلى جانبه الكاهن الذي كان يقوم بمجمل النشاطات الإدارية في الجهاز الإداري للدولة ، هذا من جانب ، ومن الجانب الآخر فهذه النقوش تقدم نموذجاً للحياة الاجتماعية والدينية والاقتصادية ، التي كانت تعيشها دولة سبأ خلال تلك الفترة .
ـ أهمية الموقـع : يمثل الموقع جواً طقوسياً شفافاً حيث تقع أسفل الصخرة التي كتبت عليها النقوش مقابر برجية كثيرة جداً تشابه تلك التي عُثر عليها في الثنية شرق مأرب ، وإلى جانب هذه المقابر هناك معبداً جنائزي مازالت جدرانه ترتفع قرابة متر ونصف .
أما المقابر فهي مقابر برجية مغطاة بسقف بشكل قبة كان يدفن فيها المتوفى بهيئة قرفصاء وإلى جواره الأثاث الجنائزي .
عبدالرحيم الشيبانى
4th January 2006, 12:06 AM
ومن أهم المواقع الأثرية المواقع التالية :
1 - معبد ودم ( ذو مسمعم ) : يقع في السفح الغربي لجبل البلق الشمالي في سهل ( رحب ) سمسرة والسمسرة كانت محطة للقوافل التجارية عند سفح سلسلة جبال ( البلق ) ، ويتم الوصول إليه من خلال طريق مأرب صرواح .
2- الإله ود ( ودم ) :- عُبد هذا الإله القديم في معظم الأراضي اليمنية القديمة ، ويرجح الدكتور محمد عبد القادر بافقيه ، أنه ربما المعبود الرسمي الأوساني ، حيث كان ملوك أوسان يعتبرون أولاد الإله ( ودم ) ، ثم ظهرت عبادته بعد ذلك في مناطق مختلفة من الأراضي اليمنية القديمة حيث أصبح يعرف من النقوش المعينية أنه الإله الرسمي لمملكة معين في الجوف ، ومعبود قبيلة مأذن التي كانت تستوطن حوض صنعاء .
3- معبد ( مسمعم ) : اكتشـف هــذا المعـبـد المستشرق الألماني ( يورجن شميت ) في
سنة ( 1979 م ) وهو معبد أقيم على ربوة صخرية تعلو الوادي الذي يقع إلى الغرب من جبل البلق الشمالي ، يفصل بينها وبين جبل البلق القبلي سهول بركانية مترامية الأطراف ، تشرف واجهة هذا المعبد على السهول البركانية مما جعله يبدو كأنه أقيم للسيطرة على ما حوله من أراضي خالية من العمران .
شيد هذا المعبد بشكل مستطيل ومازالت جدرانه الخارجية قائمة ، لم يتهدم منها سوى جزء بسيط من الأعلى ، وأجزاء من أطرافها عند الأركان ، أقيمت جدران المعبد على أساسات من أحجار مربعة كبيرة شيدت عليها الجـدران بأحجار مستطيلـة مهندمـة وهي من النـوع المعروف بـ ( البازلت ) ، بينما استخدم المعمار في الأركان الأربعة أحجاراً من الجرانيت تم نزعها من قبل الأيادي العابثة مؤخراً .
يقع مدخل المعبد في الجدار الجنوبي الغربي ، يرتكز على ستة أعمدة حجرية ، وينقسم مبنى المعبد من الداخل إلى فنـاء مستطيل تحيط بــه أربعة أروقة يستند سقفها على ( 28 عمـوداً ) ، ماعدا سقف الرواق الشمالي الشرقي الذي يستند على جدار يشرف على الفناء ، يتكون الرواق الشمالي الشرقي والذي يمثل قدس الأقداس بالنسبة للمبنى من ثلاث غرف بشكل مستقيم ، يتم الوصول إليها عبر ثلاثة أبواب منفصلة من الفناء .
- مقبرة المعبد : تقع مقبرة المعبد إلى الجنوب الغربي منه ، وتبعد عنه نحو ( 35 متراً ) وهي عبارة عن مقابر إسطوانية مبنية بأحجار بازلتية ، وهي بأعداد كثيرة .
ـ تاريخ بناء المعبد : لقد استنتج الآثاري الألماني ( يورجن شميت ) أن تاريخ بناء هذا المعبد يعود إلى ما قبل القرن الثامن قبل الميلاد ، حيث استنتج أن أسلوب ونمط بناء هذا المعبد يعد أقدم بكثير من أسلوب ونمط أسلوب بناء المعبد ( معربم ) في المساجد جنوب مأرب والذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن قبل الميلاد ، ولكن المادة النقشية لاتساعد على التحقق من التاريخ الحقيقي لبــناء معبد ( مسمعم ) .
ـ نقوش المعبد :- يتحدث النقش الموسوم بـ (Schm / Sam1 ) ، عن بناء المعبد وأن الـذي بناه كان شخصاً يمارس مهام الكهانـة للإلـه الرسمي السبئي ( المقة ) فـي معـبـد ( ن ب س م ) الذي يحتمل أنه يقع في الأراضي فيما بين مأرب وصرواح .
ويبدو أن هذا الكاهن قد قام ببناء هذا المعبد بإيعاز من المكرب " يثع أمر/ بين / بن / سمه علي " مكرب سبأ الذي حكم في القرن الثامن قبل الميلاد ( 715 ق . م ) .
ويوجد إلى جانب هذا النقش ثلاثة نقوش أخرى تذكر تقديم قرابين للإله ( ود ) ، أهمها النقش الموسوم بـ (Schm / Sam2 ) الذي سجله أحد ملوك معين هو " وقه إل / صدق / بن اليفع " الذي حكم في سنة ( 360 ق . م ) ويثير هذا النقش عدة تساؤلات ، منها لماذا توجه هذا الملك المعيني إلى قلب الأراضي السبئية ليقدم تقدمة للإله ( ود ) على الرغم من وجود معابد له في أراضي مملكته .
هـ - مستوطنة صوانا :-تقع إلى الجنوب من مدينة مأرب على بعد نحو ( 6 كيلومترات ) ، يحدها من الشمال جبل حمة حمد بن حزام ، ومن الجنوب جبل البلق الشرقي ، ومن الغرب جبل البلق الأوسط ، ومن الشرق رمال خل الحزمة ووادي النكهة الأسفل .
تبدو خرائب هذا الموقع في أشكال اكمات تتفاوت في أحجامها وارتفاعاتها تشكل في مجموعها موقعاً مستطيل الشكل أبعاده التقريبية ( 300 × 200 متر ) وتمتد كذلك مجموعة من الخرائب على سفوح جبلي البلق الشرقي والبلق الأوسط ، وقد كانت مباني هذه المستوطنة مشيدة بأحجار مختلفة ، ويلفت النظر في القسم الجنوبي من المستوطنة وجود أحجار كبيرة متناثرة على الأرض تتضمن بعضها نقوشاً بالخط المسند ، وهناك ـ أيضاً ـ كميات كبيرة من أحجار المرمر ـ البلق ـ مما يؤكد أن خرائب هذا الموقع هي خرائب لمعبد بالدرجة الأولى
ويؤكد هـذا الافتراض ما ادعته العالمة الألمانية السيدة ( Hofner . M ) ، بأنه يوجــد في هذا الموقع معبد هام للإله (هـ و ب س ) كان يسمى معبد ( م ر ح ب م ) ، ولابد أن هذا المعبد كان يضاهي كثيراً معبد ( أوام ) محرم بلقيس معبد الإله ( المقة ) ، حيث كان هذا المعبد مخصصـــاً لمملكة ( أربعن ) التي تمثل القبيلة الثالثة إلى جانب قبيلة سبأ وقبيلة فيشان ، وهي القبائل الثلاث اللاتي شكلن باتحادهن دولة سبأ في مطلع الألف الأول قبل الميلاد ، ويمثل اتحادهن الديني بأن أصبح إله كل قبيلة يتخذ موضعاً معيناً في صيغ التوسل التي ترد في خواتيم النقوش ، حيث كان الإله ( عثتر ) هو الإله الخاص بقبيلة سبأ ، والإله ( المقة ) هـو إلـه قبيلة فيشان ، وأخيراً الإله ( هوبس ) إله قبيلة أربعن ، التي كانت تمثل قبل القرن السابع قبل الميلاد مملكة مستقلة لها ملكها الخاص ، فقد ذكرت النقوش القديمة أكثر من مرة عبارة ( م ل ك / أ ر ب ع ن ) ، وربمـا أن معبده ( م ر ح ب م ) هذا الذي كان قائماً هنا في صوانا هو المعبد الرئيسي للإله ( هوبس ) .
2- وادي رغوان :-
يقع وادي رغوان إلى الشمال الغربي من مدينة مأرب ، ويبعد عنها قرابة ( 50 كيلومتراً ) ، وهذا الوادي أحد الوديان الشرقية للهضبة ، ويوازي وادي أذنة الذي يقع في جنوبه وإن كان أصغر منه كثيراً ، ونتيجة لخصوبة أراضيه فقد قامت فيه حضارة راقية عاصرت الحضارة التي قامت في وادي أذنة ، وكان هذا الوادي بمدينة تتبع سياسياً وإدارياً الدولة السبئية ، ولأهميته فقد شهد نشاطاً وازدهاراً كبيراً في فترة مكاربة سبأ الذين أولوه عنايتهم حيث سوروا مدنه وحصنوها لأنها كانت قريبة من مدن معين .
ولأجل الاستقرار في هذا الوادي فقد أقيم سدٌُ فيه لخزن وحجز المياه لاستخدامها في الأغراض الزراعية إلى جانب حماية مدن الوادي من فيضانات الوادي في المواسم الغزيرة الأمطار ، حيث لا تبعد مدينة الأساحل عنه سوى ( 1.5 كيلومتر ) .
أقيم السد في منطقة تشكل طبوغرافيتها حوضاً واسعاً إلى جهة الشمال حيث شكله تقعر الهضبة في نهاية السهل الممتد مـن جـبـل حلحلان ، كان طـول الجـدار الحـاجـز ( جسم السد ) يصل إلى ( 400 متر ) ، يمتد مـن الشمال إلى الجنوب و يصل سمك أساسه إلى ( 40 متراً ) وسـمـك أعـلى جزء منه ( 12 متراً ) تقريباً ، وتمتد منه قناة مازالت جدرانها قائـمة بارتفاع ( 3 مترات ) تقريباً ، ويصل طولها إلى ( 15 متراً ) ، وإلى جانب هذا السد الذي يعتبر واحداً من معالم وادي رغوان هناك أيضاً مدن الوادي ، وهي كالآتي :
- مدينة عررتم ( الأساحل اليوم ) .
- مدينة كتلم (خربة سعود اليوم ) .
- مدينة الدريب .
1- الأساحل (عررتم) :
تـقع هذه المدينة إلى الشمال الغربي من مدينة مأرب ، وتبعد عنها نحو ( 50 كيلومتراً ) ، وتبعد ( 2.5 كيلومتر ) جنوب شرق خربة سعود ، يعود أقدم ذكر لهذه المدينة إلى حدود القرن الثامن قبل الميلاد ، حيث تذكر النقوش أن المكرب " يثع أمر / بين / بن / سمه علي " مكرب سبأ ، حصن مدينة عررتم ، وجهز سورها بعدد من الأبراج الدفاعية ، حمل كل برج منها اسماً خاصاً كالآتي : ( ش ب م ، ى ث ع ن ، ح ر ب ، د و ن م ، م ر ح ب م ) ، وفي القرن السابع قبل الميلاد تذكر النقوش أن المكرب " كرب إل / وتر / بن / ذمر علي " مكرب سبأ أنه شيد جزءاً إضافياً إلى سور المدينة حمل اسم ( ز ي م ن ) .
تحيط بالمدينة بقعة زراعية شاسعة كانت تمثل الأراضي الزراعية القديمة للمدينة ، وتدل بقايا الترسبات الطمثية على مدى الخصوبة الزراعية لهذه الأراضي قديماً ، مما جعل الباحثين يعتقدون أن هذه المدينة كانت مدينة زراعية في وظيفتها ، وذلك لقربها من سفوح الجبال حيث تشرف على مناطق مروية شاسعة بينما كانت معاصرتها مدينة ( كتلم ) - خربة سعود - الواقعة على الحـدود السبئيـة بالقـرب مـن الصحراء وتسيطر على طرق القوافل التجارية ، وتبلغ مساحة هذه المدينة ( 3.1 هكتار ) يحيط بها سور مبني بالحجارة أبعاده ( 250 × 170 متراً ) ، وهي بشكل مستطيل يتجه بزواياه إلى الجهات الأربع ، يتألف السور من جدارين من الحجر ملئ الفراغ بينهما بالأحجار والنبش ، والأحجار قطعت بشكل خشن بدون تهذيب ووضعت في هيئة صفوف متوازية ، أقصى ارتفاع بقى من السور حوالي ( ستة أمتار ) ، أما سُمك السور فبلغ مترين ، ويبدو أن هذا السور في الناحية الجنوبية الشرقية والجنوبية الغربية أكثر استقامة من الناحية الشمالية الشرقية والشمالية الغربية التي بنيت بشكل تراجعات متتالية ، وهي الآن أكثر انهياراً ، ودعم السور بدعامات مستطيلة الشكل في جانبه المستقيم ، وقد تعرض السور لتجاوزات حديثاً حيث بني في الركن الجنوبي والركن الشرقي منزلان حديثان وتنتشر داخل السور بقايا المباني السكنية بعضها ترتفع فوق الركام حوالي ( مترين ) ، وربما أن السور كان يمثل الجدار الخلفي للمباني ، فهناك بقايا مبنى تظهر جدرانه عمودية على جدار السور الجنوبي الشرقي ، كما تظهر بعض الجدران العمودية على جدار السور الشمالي الغربي ، وفتح في السور بابان أحدهما في السور الشمالي الغربي والآخر في الجنوبي الغربي ، وهما عبارة عن فتحات بسيطة بين بروزين في السور لا يتعـدى عرضهما ( 3.5 متر ) مع جدران داخلية محيطة بطول ستة أمتار تقريباً ، ويذكر المستشرق الألماني السيد (Wissmann . H.V ) وجود بوابة ثالثة في الشمال مقابلة للبوابة الجنوبية الغربية ، وكان يربط بينهما شارع غير أنه يصعب التأكد من ذلك نظراً لوجود لبناء حديث في نفس المكان ، وتتميز مدينة ـ عررتم ـ الأساحل عن مدينة ( كتلم ) ـ خربة سعود ـ بكونها تضم في بعض أجزائها بقايـا منشآت شيدت باللبن المحروق إلى جانب أن سطح الموقع مغطى بشكل كثيف بشقف الفخار .
2- خربة سعود ( كتلم ):-
تقع إلى الشمال الغربي من مدينة مأرب ، وتبعد عنها نحو ( 48 كيلومتراً ) بـــدأ ظهور اسم مدينـة ( كتلم ) في فترة مكاربـة سبأ كواحدة من مدن الدولة السبئيـة ، فـقـد شـيـد المكرب " يثع أمر / وتر / بن / سمه علي " مكرب سبأ في القرن الثامن قبل الميلاد برجين دفاعيين على سور المدينة حمل كل منهما اسماً خاصاً ( ر ح ب ) ، و ( م و ر ت ) كما جاء في النقوش .
وفي القرن السابع قبل الميلاد تذكر النقوش أن المكرب " كرب إل / وتر / بن /ذمر علي " مكرب سبأ قام بتشيد سور منيع للمدينة تحفه عدد من الأبراج الدفاعية حمل كل برج اسماً خاصاً كالآتي (هـ ي ل / ح ل ح ل ن ، ي ل ط ، م ل ك ن ، ش ع ب ن ، م د و ) .
هذا وتشير الكثير من النقوش أن هذه المدينة كان لها حاكماً خاصاً خاضع للدولـة السبئية ، وقد قام ببناء معبد للإلهة ( ذ ت / ح م ي م ) في المدينة وخرائبه اليوم تقع بالقرب من الباب الجنوبي الغربي ، ويعود تاريخه إلى نهاية فترة مكاربة سبأ ، كان ازدهار هذه المدينة عائداً إلى كونها تشرف على الطريق التجاري الذي يربط بين مـأرب ومدن معين ، تقدر مساحـة هذه المدينة بـ ( 2.3 هكتار ) ، وشكلها مستطيل يتجـه بزوايـاه نحـو الجهات الأربع محـاطـة بسور أبعـاده ( 200×170 متراً ) بني السور من جدارين من الحجر قطعت بشكل خشن غير مهندم وضعت بشكل صفوف أفقـيـة تسندها أحجـار صغيرة وربـط بينهما بالطين ، بلـغ قياس بعض الأحجار ( 1.30 × 0.60 م ) ، وملئ المعمار ما بين الجدارين بالأحجار الصغيرة والطين ، ودعم السور بدعامات مستطيلة الشكل للتقوية أعطت للسور شكل الدخلات والخرجات ، بلغ سُمك السور عند هذه الدعامات ( 4 مترات ) بينما بلغ سُمكه ( 3 مترات ) في الأجزاء الداخلية ، وبلغ ارتفاع ما تبقى من السور حوالي ( 5,5 متراً ) كحد أقصى بينما بلغ الارتفاع في بعض الأماكن فوق التلال الرملية حوالي مترين .
وفي منتصف الجانب الشمالي الغربي للجـدار الداخلي للسور توجـد أربـع دخلات بعرض حوالي ( 0.70 م ) بنيت داخلها سلالم تؤدي إلى فوق السور ( سطحه ) .
فتح في السور بـابـان متقابلان في الشمال الشرقي والآخر في الجنوب الغربي ، وهما عبارة عن فتحات بسيطة بين ( بروزين ) ، وبفتح الباب الشمالي الشرقي على ممر بطول ( 8 مترات ) تقريباً يحيط به جدار سُمكه متر واحد بينما الباب الجنوب الغربي كان مجهزاً ببناء يتقدم البوابة ، ويسير موازياً للسور في اتجاه الجنوب ، وهو الآن يختفي تحت التلال الرملية ، ويظهر منه أجزاء قليلة يصعب تحديد ماهيته واحتمال أن يكون سوراً واقياً يتقدم البوابة ، وتـضـم المدينة مـعبداً للإلهة ( ذات حميم ) ، ويـقـع بالقـرب مـن الباب الجنوبي الغـربي عثر فـيـه المستشرق الفرنسي ( كرستيان روبان ـ Robin ) على كثيرٍ من النقوش ، أهمها النقش الذي يذكر بناء هذا المعبد ، فقد بناه أحد الحكام المحليين في حدود القرن السادس قبل الميلاد ، وتدل عملية بنائه من قبل حاكم المدينة على مدى الثراء الذي وصلته المدينة التي كانت تشرف على الطريق التجارية .
أما بقية المنشآت الأخرى في المدينة فقد دمرت تماماً ، وتظهر خرائبها بهيئة تلال رملية صغيرة ، واجمل ما تبقى في المدينة عموماً هو سورها فقط .
3- مدينة الدريب :-
تقع إلى الشمال الغربي من مدينة مأرب ، وتبعد عنها نحو ( 58 كيلومتراً ) ، تعتبر هذه المدينة هي المدينة الثالثة والمعاصرة لمدينتي الوادي ( كتلم ، وعررتم ) ، ويعود تاريخها إلى نفس فترة الازدهار الحضاري للوادي والذي بدأ في فترة مكاربة سبأ ( القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد ولكن لقلة النقوش التي تتحدث عموماً عن وادي رغوان وعن مدينة الدريب بالذات جعل من الصعب التكهن بأهميته ومعالم هذه المدينة ، وتقع المدينة القديمة على تلة أثرية ترتفع عن مستوى سطح السهل نحو ( 10 مترات ) ، تغطي الرمال معظم جوانبها وشكلها يميل إلى الشكل الدائري يصل قطر محيطه إلى ( 80 متراً ) تقريباً ، ويوجد في وسط المدينة بئر قديمة يصل عـمـقـها إلى ( 30 متراً ) جفت مياهها .
ومعالم المدينة القديمة انطمست تماماً وشيدت على موقعها قرية مؤخراً استخدمت الأحجار القديمة في بناء بعض مبانيها ، وبقية مبانيها شيدت باللبن ، وهي قرية مهجورة اليوم ، بسبب مغادرة قاطنيها لها قبل ثلاثين عاماً تقريباً ، وبسبب ذلك تشققت مبانيها جميعاً وغدت أطلالاً .
عبدالرحيم الشيبانى
4th January 2006, 12:07 AM
3- مدينة براقش ( ى ث ل ) :
تقع هذه المدينة إلى الشمال الغربي من مدينة مأرب ، وتبعـد عنها نحو ( 110 كيلومتـرات) على وادي الخارد وعلى مقربة من جبل يام ، وعلى بعد حوالي ( 20 كيلومتر ) إلى الجنوب الغربي من مدينة قرناو ـ معين ـ .
تعتبر مدينة براقش ( يثل ) ، هي المدينة الثانية بعد العاصمة معين ( م ع ن م ) بالنسبة للدولة المعينية ، ويرجح أن نشأة هذه المدينة واختطاطها كأدنى حد إلى القرن السابع قبل الميلاد ، وتذكر في النقوش المعينية دائماً إلى جانب مدينة معين خاصة في ألقاب ملوك مملكة معين الذين دائماً ما يحملون لقب " ملك معين ويثل " ، وهذا يعطينا انطباعاً أن مملكة معين كانت تضم أراضي مدينة معين وأراضي مدينة يثل وما بينهما ، بينما تعتبر بقية مدن الجوف ممالك صغيرة ، حيث تذكر مثلاً نقوش مدينة هرم ـ خربة همدان ـ على حاكمها ( ملك / هرم ) ، وهكذا ظلت منذ اختطاطها مدينة معينية محضة ، امتازت بكثرة معابدها ، وأشهر معالم المدينة اليوم سورها البديع ، وقد استوطنت هذه المدينة بعد أن هجرت في مطلع القرن الأول الميلادي تقريباً إن لم تكن قـد هجرت عقب حملة ( إليوس جاليوس ) على مدن الجوف في سنة ( 24 ق . م ) هذا القائد الروماني الذي دمر مدن الجوف، وهو في طريقه إلى عاصمة سبأ ـ مأرب ـ ، والذي عاد خائباً من أمام أسوار مدينة مأرب .
حيث سكنت في العهد الإسلامي وشكلت قلعة حصينة للإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة في سنة ( 594 هـ ) ، وقد احترقـت المدينـة فـي هـذه الفترة ، ومعظم البنايات التي على سطح المدينة ـ والمبنية باللبن ـ تعود للعصر الإسلامي ، وتكمن أهمية المدينة ـ أيضاً ـ في المنطقة الشاسعة المزروعة والتي تسقيها الوديان الواقعة إلى الجنوب منها .
وتعتبر مدينة يُثل الموقع الوحيد المحتفظ بسوره الذي لم يتعرض للسلب والنهب حيث بقي شاخصاً ويعتبر الشاهد الرئيسي على وجود المدينة المعينية التي توارت أجزاء كبيرة منها تحت التراب والتي لا تظهر منها إلا أجزاء قليلة ربما تمثل معابدها .
وقد بدأت في نهاية عقد الثمانينات من القرن العشرين بعثـة أثرية إيطالية بالتنقيب في أحـد معابدها ، وهو معبد الإلهة ـ ذات حميم ـ والذي يقع في جزء المدينة الجنوبي الملاصق للسور إلا أن العمل توقـف ولم يستأنف إلى يومنا ، اتـخـذ شكل سور المدينة الشكل البيضاوي محيطه حوالي ( 700 متر ) ، حيث يبلغ طول وتر القوس الجنوب حوالي ( 220.60 م ) بينما يتجه القوس نحو الشمال بطول (479.20 م ) ودعم السور بعدد من الأبراج بلغ عددها حوالي (57 برجاً ) للتقوية والدفاع ، فبدأ السور وكأنه سلسلة من الدخلات والخرجات المتباينة المسافات إذ يتراوح عرض الأبـراج بين ( 5 -6 مترات ) أكثرها بعرض ( 6 مترات ) ، وقليلاً منها بلغ عرضها ( 8 مترات ) ، وهي التي تقع في الركن الجنوبي الشرقي والبرج الغربي المحيط بالبوابة الغربية ، أما الدخلات فتتراوح أطوالها بين ( 5 - 8 مترات ) وبعضها في القطاع الجنوبي بطول ( 10 مترات ) و ( 12 متراً ) والوحيدة التي تبلغ ( 18 متراً ) تقع في القطاع الغربي .
شيد السور من الأحجار الجرانيتية الذي لم يبق منه إلا الواجهة الخارجية ، أما الجزء الداخلي من السور فمطمور تحت التراب ، حيث تذكر النقوش أن السور كان ذا جـدارين مبنياً بالحجارة والخشب ، والجزء الوحيد الذي بقى بكامل ارتفاعه من السور هو البرج رقم ( 11 ) في القطاع الجنوبي والذي يبلغ ارتفاعه حوالي ( 15 مترات ) ، ويبدو أن السور كان مساوياً لارتفاع الأبراج إذ بقى بجانب البرج من الناحية الشرقية بقايا من السور الأصلي بارتفاع قريب منه ، وقد رمم السور حتى آخر استيطان تم استيطانه في العصر الإسلامي ، والذي استخدمت فيه نفس الأحجار ولكن إلى ارتفاع قد يصل إلى ( 5 متراً ) في بعض الأماكن ، ومن فوقه الترميم الذي حصل في العصر الإسلامي ، والذي استخدمت فيه نفس الأحجار ولكن طريقة البناء اختلفت ، كما أن بعض النقوش وضعت في غير أماكنها أو وضعت مقلوبة ، ويبدو أن هذا المخطط يتبع المخطط القديم للسور بأمـانة حتى ولو لم يظهر الجزء الأصلي للبناء الذي يكون متوارياً تحت التراب في القطاع
الشمالي .
شيد السور من الأحجار المهندمـة عـلـى أسـاسـات مـن الحـجـارة الضخمة غير المهندمة ـ كما يظهر ذلك في الركن الشرقي ـ ، التي يصل أطوال بعضها إلى ( 3.20 × 0.65 متر ) ، وتبرز عن السور بحوالي ( 8 سم ) من القاعدة ويتراجع البناء كلما ارتفع حيث ينخسف إلى الداخل بمعدل ( 5 سم ) تقريباً ، وارتفاع هذا الأساس حوالي ( 3 متر ) وقد بني بطريقة صف الحجارة صفاً أفقياً فوقها صف عمودياً ، وهكذا يؤدي إلى زيادة تماسك البناء ، وفوق هذا الأساس يرتفع بدن السور الذي يعد أكثر انتظاماً وتماسكاً في بنائه وكأنه كتله واحدة ، وذلك ناتج عن صقل الحجر بدقة وجعله املساً في جوانبها التي تلتصق بالحجارة الأخرى بحيث تنطبق الأحجار مع بعضها البعض عـن طـريـق تفريـغ الهواء دون استخـدام أي مادة رابطة بينها ، وقـد وصف ( حبشوش ) بقايا البنايات التي شاهدها وسط براقش والتي تشبه طريقة بنائها بناء السور فيقول : " فرأيت البيوت القديمة المهيلة في بنايتها الذي لا أقدر أصف تفخيمها وكبر أحجارها وصنعتها وعمارتها الذي كأنها حجرة واحدة ملحومة من مطابقتها على بعضها بعض والشعرة ما تدخل بيناتهم .. والجص والقضاض لا له وجيدة في البناية " ، أما في أماكن التقاء الأبراج من بدن السور فكان البناء يتم بأحجار ضخمة لا يقل طولها عن متر واحد وبارتفاع (0.5 متر ) ، وتكون بشكل متعاشق بحيث يبرز من قمة الأحجار التي في بدن السور بروز يدخل في حفر بنفس حجم البروز تكون موجودة في الأحجار العمودية على السور والتي تشكل الجدار البارز من البرج ، كما يظهر ذلك واضحاً في الشمال الشرقي من السور .
أما التركيب الداخلي للأبراج فلا يعرف تخطيطه ، فالبرج الوحيد الذي بقى بكامل ارتفاعه مطموراً بالتراب إلى نصف ارتفاعه ، والمتبقي منه يتمثل في الجدران الخارجية والتي نتبين منها أن للبرج فتحات للمراقبة ومزاغل لرمي السهام توزعت في صفين الصف الأول يقع في قمة البرج ، ويحتوي على أربع فتحات للمزاغل في الواجهة الجنوبية ، وفي الجهة الغربية على فتحتين ، أما الشرقية فقد تهدمت القمة ، وربما كانت مثل الجهة الغربية ، أما الصف الثاني فيقع أسفل الأول بحوالي مترين وعليه نفس فتحات المزاغل في الجنوب والغرب أما الجهة الشرقية فلم يبق منها غير فتحة واحدة ، وتبرز الصفوف الأخيرة من بناء البرج يتدرج عن بدن السور بسنتمترات قليلة لتشكل القمة النهائية للبناء وربما كانت تتكون من أربعة صفوف غير أن ما بقي منها هو ثلاثة صفوف ، أما الصف الرابع فبقيت منه حجرة واحدة في الركن الجنوبي الغربي ، أما الواجهة الخارجية للأحجار فقد زخرفت بثلاث طرق ، الطريقة الأولى تمثلت بالصقل الناعم للحواف وجعله أملس من جميع الجوانب بحيث يشكل إطاراً لوسط الحجر الذي عمل بشكل محبب مثل زخرفة سور مدينة مأرب وسور مدينة معين ، الطريقة الثانية الصقل الناعم لحافـة الحجر مـن ثلاث جوانب بعرض ( 10 سم ) من الطول و( 5 سم ) في الجوانب وتركت الحافة العليا للحجر ووسطها بشكل خشن وبارز عن مستوى السطح الأملس للحجر بسنتمترات قليلة ، أما الزخرفة الأخيرة فكانت الأحجار تصقل بشكل ناعم وأملس في جانبين طولي وعرضي ويترك الجانبان الآخران والوسط بشكل خشن
وربما كان المدينة أكثر من باب نظراً لأن الجزء الشمالي من السور الأصلي مطمور تحت التراب والجزء الظاهر هو الذي يعود للفترة الإسلامية بالإضافة إلى ارتفاع السور الذي يسد أي أثر لوجود مدخل باستثناء فتحة مدخل في الجزء الشرقي من السور والتي ربما تعود للفترة الإسلامية ، وقد وصفها السيد ( Robin . ch ) بأنها " باب محصنة .. طالما وهي ضيقـة جـداً وبدون حماية خاصة ….. وهي مفتوحة أو معمولة داخل الجدار الذي انتهوا من بنائه وليست مبنية معه ولا يمكن معرفة زمن بناءه .
ويبدو أن البوابة الرئيسية للمدينة هي التي تقع في الركن الغربي وقد سدت الآن ببناء متأخر ، وتتقدم البوابة ساحة مغلقة من ثلاث جوانب طول ضلعها الشرقي ( 15.60 متراً ) ، والضلع الشمالي ( 16 متراً ) ، والضـلـع الـغـربـي ( 13.60 متراً ) ، أما الجـزء المـفتوح فطوله ( 19.40 متراً ) ، وفتحة المدخل في أحد جوانب هذه الساحة غير أنه لا يمكن الاستدلال عليها حالياً نظراً لوجود البناء ، ومع ذلك يمكن القول بأن البوابة كانت محمية على الأقل بثلاثة أبراج تطل على الساحة ، كما أظهرت حفريات البعثة الأثرية الإيطالية للمعبد الذي يقع في جنوب المدينة أنه كان له مدخل خاص صغير يقع في نهاية دخلة السور الواقعة بين البرجين ( 14 ، 15 ) ، ويتوارى عن الأنظار ببروز البرج رقم ( 14 ) الذي بجانبه وبالتالي يشكل له حماية ، ولا يتجاوز عرض المدخل المتر الواحد وبارتفاع ( 1.80 م ) تقريباً .
وتشير النقوش أن بناء هذا السور الضخم للمدينة كان يتم من قبل تجار مملكة معين الذين يتكفلون ببناء أجزاء من سور المدينة بدلاً من دفع الضرائب الواجبة عليهم ، وفي أحد النقوش يذكر أن
الإلـه عثتر قـد قبل ببناء أجزاء من السور بدلاً من دفع الضرائب .
أما بالنسبة للمعابد التي تحتويها مدينة ( يُثل ـ براقش ) سـواءً داخـل المدينة أو خـارجها اعتماداً على النقوش ، هي كالآتي :-
- معبد الإله نكرح في درب الصبي الذي يبعد إلى الغرب من المدينة قرابة ( 8 كيلومتر ) تقريبـاً
- معبد الإله عثتر داخل المدينة
- معبد الإلهة ( ذات حميم ) داخل المدينة
- معبد الإله نكرح داخل المدينة ـ أيضاً ـ
وغيرها من المعابد لإلهة المدينة .
1- درب الصبي ( معبد الإله نكرح ) :
يقع إلى الغرب من مدينة براقش ، وإلى الغرب ـ أيضاً ـ من معبد الأحقاف جرت فيه بعض الحفريات والدراسات الأثرية في عام ( 1980م ) ، من قبل البعثة الأثرية الفرنسية برئاسة السيد ( Robin . CH ) حيث تم الكشف عن معبد ضخم كان مكرساً للإله المعيني ( ن ك ر ح ) ، وهو معبد مكون من عدد من المباني على هضبة ترتفع عن مستوى سطح السهل المجاور ، تنتشر على سطحها الكثير من الأحجار القديمة المتناثرة في جميع أجزائها ، وقد كشفت الحفريات عن الكثير من النقوش تقارب الثلاثين نقشاً ، تتحدث عن بعض الطقوس التي كانت تقام لهذا الإله وعن معتقدات عُباد هذا الإله ونظرتهم إليه ، وهذا المعبد يبدو أنه ذو طابع خاص حيث كان يذهب إليه المرضى والنساء العقيمات اللاتي يرغبن بالإنجاب ليحجوا للإله ( نكرح ) إله الشفاء بالنسبة للمعينيين ويطلبون منه أن يشفيهم من علاتهم وأمراضهم ، كما يتوجهن النساء إليه بطلب منحهن الأطفال الصالحين وشفائهن من حالات العقم .
2-معبد الأحقاف ( الشقب ):-
تقع منطقة الأحقاف إلى الغرب من مدينة براقش على بعد نحو ( 3 كيلومترات ) وإلى الشمال الغربي من مدينة مأرب ، على بعد نحو ( 112 كيلومتراً ) شيد قديماً في منطقة الأحقاف أحد المعابد المعينية القديمة إلى جوار مدينة ( براقش ـ ُيثل ) التي كانت تتميز بكونها مركزاً دينياً لممكلة معين ، ونتيجة لأن هذا المعبد اليوم مطموراً تحت الرمال فمن الصعوبة التكهن عن الإله الذي كان يعبد فيه ، وعن اسمه ـ أيضاً ـ .
يقع اليوم هذا المعبد على أكمة مرتفعة نسبياً عن مستوى سطح السهل المجاور لا تزال أعمدته قائمة ، وكذلك مازال سقفه قائماً والذي عُمل من البلاطات الحجرية الكبيرة ، وهو الجزء العلوي المكشوف من المعبد على مستوى سطح التلة أما مبنى المعبد بالكامل فمازال مدفوناً تحت الرمال .
3- حصن خضران : يـقع إلى الشمال الغربي مـن مـديـنـة مـأرب على بـعـد نـحـو ( 105 كيلومترات ) حصن خضران ، وهو واحد من الحصون القديمة المنتشرة على الخطوط التجارية القديمة ، حيث يعتقد أن حامية عسكرية كانت تقيم في هذه الحصون لتأمين حركة القوافل التجارية التي كانت تنقل اللبان والبخور من ميناء قنا على البحر العربي مروراً بتمنع عاصمة قتبان أو بشبوة عاصمة حضرموت لتصل بعـدها إلى مأرب ثم شمالاً إلى مدن معين ، ومنها شمالاً إلى شمال الجزيرة العربية ، وحصن خضران هذا يقع في الطريق بين خربة اللسان ومدينة براقش وليس حصن خضران هو الوحيد بل تنتشر على طول الطريق بين خربة اللسان وبراقش الكثير منها ، ويعتبر هذا الحصن نموذجاً لها ولم يبق منه سوى الأساسات فقط .
4- خربة اللسان :-
تقع إلى الشمال الغربي من مدينة مأرب ، على بعد نحو ( 100 كيلومتر ) في منطقة قريبة جنوب سد اللسان ، يحدها من الشرق والجنوب وادي الجفرة ، ومن الغرب جبال الفرضة ومن الشمال وادي مجزر .
خربة اللسان يبدو من معالمها أنها كانت مدينة قديمة على وادي اللسان استفاد سكانها من هذا الوادي بإقامة سد لحجز مياهه لاستخدامها للأغراض الزراعية ، وبالفعل تقع المدينة في وسط أراضي زراعية شاسعة ، والخربة تبدو اليوم بهيئة أكمة بيضاوية الشكل كبيرة الحجم ، أبعادها من الشمال الغربي إلى الجنـوب الشرقي ( 210 مترات ) ، ومن الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي ( 154 متراً ) ، وهذه المدينة كانت محاطة بسور من كتل الأحجار الكبيرة ، ولم يبق منه سوى أجزاء بسيطة يصل سمكه إلى ( 1.50 متر ) وهناك بقايا بوابة متهدمة تلاحظ عند الركن الغربي للسور ، ويبلغ اتساع مدخلها ( 2.90 م ) ، وأخرى قري الركن الشرقي ، وثالثة وتعتبر هي البوابة الرئيسية للمدينة تقع في الجدار الشرقي للسور يحفها على جانبيها برجان دفاعيان صغيرين متهدمين في الوقت الحاضر .
ومن بقايا معالم المدينة هناك بعض الوحدات المعمارية كائنة في الجانب الشرقي ، واحدة منها تبرز عن مستوى السور في تلك الجهة ولها مدخل عرضه ( 75 سم ) في جدارها الجنوبي ، وقد شيدت
هذه الوحدات بأحجار مختلفة أكبرها حجماً أحجار الأساسات .
وعند منتصف المدنية تقريباً يلاحظ بناء كبير يعتقد أنه معبد المدينة فهو مشيد بأحجار مهندمة ، تختلف عن أحجار السور ، وأحجار تلك الوحدات المعمارية الكائنة في الجانب الشرقي في المدينة ، والتي بنيت بأحجار لم يحسن هندمتها ، وأحجار هذا المعبد تبدو كبيرة الأحجام عند الأساسات ، وتصغر أحجامها طـريـداً مع ارتـفـاع المبنى وأعـلى ارتفاع لجـدران هـذا المـعبد يصل إلى ( 2.29 متراً ) ولم يعثر في جدرانه على حجارة مكتوب عليها نقوش بخط المسند الأمر الذي أدى إلى جهلنا باسم الإله الذي كان يعبد فيه .
وتوجد ساقية ماء خاصة بالمعبد تبدأ من الجانب الغربي للسور عملت بأحجار مرصوفة مختلفة أحجامها .
وهناك بعض المباني داخل المدينة مشيدة بالبن ، وقد تصلبت جدران هذه المباني بسبب حريق كبير
أصاب المدينة قديماً ، مما جعلها محتفظة بمعظم أجزائها .
وتنتشر على مستوى سطح المدينة بقايا لشقف الفخار ، وأجزاء من مذابح حجرية ، وكسر حجرية من الرخام .
ـ سد اللسان
وسد اللسان هو السد الذي أقيم في وادي اللسان في موضع فيه يسمى خنقة ـ ويعني المكان الضيق من الوادي ـ ، ويعرف باسم الكحاف ، يحده من الشمال الشرقي بئر الكدير ومن الجنوب وادي الجفرة ومن الشرق جبال الندر ومن الغرب جبال الفرضة .
شيد هذا السد من الأحجار المتراصة ، يصل عرضه إلى ( 15 متراً ) وارتفاعه ( 8 أمتار ) عن مستوى سطح الوادي ، وقسمه الجنوبي مازال بحالة سليمة أما الشمالي فهو مهدم عبر الوادي .
يعود تاريخ هذا السد إلى فترة ازدهار مدن معين في منتصف الألف الأول قبل الميلاد ، وتشرف على السـد مـن جهـة الشـرق بنايـة بهيئـة قلعـة مستطيلـة أبـعـادهـا مـن الـخـارج ( 36.50 × 27.50 متراً ) ، مشيدة بحجارة كبيرة ذات لون بني مهندمة بشكل غير متقن وسمك جدرانها الخارجيـة نحو ( واحد متر ) ، وأعـلى ارتفاع متبقٍ لها ( 4 أمتار ) ، وتزين واجهتيها الجنوبية والشمالية ثلاث دخلات بينما في كل من واجهتيها الغربية والشرقية فنلاحظ دخلتين .
ويـقـع مـدخل البناية عند الضلع الشرقي ، ويصل عرضه إلى ( 2.30 متر ) ويتسع بعد مسافة ( 1.75 متر ) فيصبح ( 2.75 متر ) ، ثم يليه ممر يصل طوله إلى (5.10 متر) يؤدي إلى الداخل ، وفي فترة لاحقة ضّيق المدخل بالأحجار من جانبيه ليصبح عرضه ( 90, متر ) ، وهناك مـدخـل آخر صغير في الضلع الغربي قرب الركن الجنوبي الغربي ، عرضه ( 1.40 متر ) وطوله ( 5.20 متر ) .
5- منصة المقفز :-
تقع إلى الشمال الغربي من مدينة مـأرب على بعد نحو ( 115 كيلومتراً ) ، وهـذه المنصة عبارة عن أكمة تشرف على مدينة براقش الأثرية ، كانت قائمة فيها بعض المنشآت المعمارية والتي لا يعرف كنهها بسبب اندثارها مؤخراً بفعل فيضانات السيول ، ولم يبق منها سوى بعض الأساسات الحجرية البسيطة ، ويؤكد موقعها أنها واحدة من منشآت الري القديمة ، خاصة مـن تلك القنوات
التي كانت تشيد بشكل جدار تجرى المياه في أعلاه الذي يشكل بهيئة مجرى .
عبدالرحيم الشيبانى
4th January 2006, 12:08 AM
4- مدينة صرواح :-
تعتبر مدينة صرواح من أقدم المراكز السبئية المتقدمة في الهضبة أو النجد ، وتقع غير بعيد من حاضرتهم الكبرى مدينة مأرب في المنخفضات ، وفي أراضي خولان التي ارتبط تاريخها المعروف بالسبئيين باستمرار أقيمت هذا المدينة ضمن سياسة التوطين السبئي ـ توطين عشائر وقبائل سبئية في مناطق محددة ـ ، وهي سياسة اتبعها السبئيون في مناطق مختلفة من نجد اليمن والجوف في أراضٍ كانت من قبل تابعة لقبائل أخرى بعضها كان قد اتخذ شكل المملكة فاستولوا على المدينة استيلاء بعد طرد أهلها منها أو أدخلوا على تركيبتها السكانية تعديلات تجعلهم قادرين على تحقيق الهدف الذي كانوا يسعون إليه والذي هو توسيع رقعة دولتهم وتثبيت أركانها وتأمين حدودها .
ويعد نقش النصر الموسوم بـ ( ( RES. 3945 ، " لكرب إل وتر بن ذمار علي " مكرب سبأ أفضل ما يصور السياسة السبئية الاستيطانية خاصة في مدينة ( نشأن ـ السوداء اليوم ـ ) ، وهي من مدن الجوف والتي وطن فيها سبئيين وأقام لهم معبداً للإله ( المقة ) في وسطها عقب انتصاراته على ملك نشأن ـ السوداء ـ .
ويؤكد استيطان السبئيين لصرواح واحد من نقوشها الموسوم بـ (CIH. 601 ) الذي يتحدث عن توطين عشيرة من قبيلة سبأ ـ سبأ القبيلة ـ وعشيرة يهبلح الفيشانية الشريكة الثانية لقبيلة سبأ في تكوين دولة سبأ في مطلع ( الألف الأول قبل الميلاد ) .
ونشأ عن توطين تلكما العشيرتين إلى جـانـب السكان الأصلييـن ظـهـور شـعـب جديد يدعى ( شعب / صرواح ) ، وهنا لا يعني قبيلة صرواح وإنما الشعب الذي يسكن مدينة صرواح ، حدث هذا الاستيطان في فترة تلت ( القرن السابع قبل الميلاد ) .
وتقع هذه المدينة إلى الغرب من مدينة مأرب القديمة ، وتبعد عنها نحو ( 30 كيلومتراً ) ، يحدها من الشمال أرض المفاتح وطريق جبل المخدرة ، ومن الجنوب جبال العجارم ، ومن الشرق جبل نصيب المحجر وجبل الأشقري ، ومن الغرب جبال أرحب وجبال المصادر ، شيدت هذه المدينة على مرتفع صخري في وادي أذنة يصل ارتفاعه نحو ( 8 متر ) عن مستوى الوادي ، ومسقطها يبدو مستطيل الشكل أبعاده التقريبية ( 240 × 260 م ) ، ويمتد من الشرق إلى الغرب ، وهي محصنة بسور من أحجار كبيرة مهندمة تكتنفه أبراج دفاعية ضخمة أقيمت في أركانه ، وهناك إحداها في الركن الجنوبي الغربي تبلغ أبعاده (11.9 × 11 متراً ) ، وارتفاعه ( 5,23 متراً ) ، وآخر قرب الركن الشمالي الغربي أبعاده ( 5.25 × 3.70 متراً ) ، وتميل جدرانها الخارجية ميلاً طفيفاً إلى الداخل بسبب الأسلوب المعماري المتبع في إبراز الصفوف السفلية عن العليا .
يقع مدخل المدينة في الجهة الجنوبية ، وهو مليء بالأنقاض وقد شيد بنفس الأحجار المهندمة التي شيدت سور المدينة الذي لم يبق منه سوى أجزاء بسيطة جداً .
وصرواح اليوم عبارة عن قرية صغيرة يتراوح عدد بيوتها بين أربعين وستين بيتاً .
ومازالت المدينة القديمة تحتفظ ببعض منشآتها منها بقايا الحصن في الجانب الغربي ، ففي بعض جوانبه القديمة نجد أنها لم تستغل في الفترة الإسلامية وتستند أنقاض الأبنية عليها ، وفي الجهة الشمالية بناية يطلق عليها الأهالي اسم " عرش بلقيس " جانبها الخلفي يبرز عن مستوى سور الحصن ، وقد شيدت على أسس من حجارة كبيرة مقاييس إحداها ( 3.45 × 0.67 م ) تعلوها أحجار أقل حجماً .
وأهم الآثار الموجودة في المدينة هو معبد الإله ( المقة ) الـذي تطـلـق علـيـه النقوش اسـم ( أ و ع ل / ص ر و ح ) أي معبد أوعال صرواح ، ويقع هذا المعبد عند الركن الجنوبي الشرقي للمدينة ، والأثر الثاني والهام في المدينة هو نقش النصر المشهور الموسوم بـ ( RES.3945 ) .
1- معبد أوعال ( صرواح ) :
شيد هذا المعبد بأحجار مهندمة ، وهو عبارة عن مبنى مستطيل الشكل ، يحيط بجداره الشرقي سور بشكل نصف دائري ممتد ، وقد جرت على بعض جدرانه وأجزائه تغييرات في فترات لاحقة حيث استخدم كحصن في الفترة الإسلامية ففتحت فيه بعض المداخل كما سدت بعض الأبواب القديمة واستخدمت كثير من الأحجار التي كتبت عليها نقوش مسندية في تلك التغييرات والتعديلات ، وفي جداره الخارجي تبرز أفاريز لرؤوس الوعول بمقدار ( 3 - 5 سم ) تشاهد على ارتفاعات مختلفة منه ، كما يلاحظ شريط بارز يمتد بمستوى واحد متضمناً نقشاً مكون من سطر واحد ، يدور حول البناء بشكل متقطع ، يبلغ طول هذا النقش ( 21.55 متراً ) ، وارتفاع الحرف فيه ( 26 سم ) ، يذكر هذا النقش ( ي د ع إ ل / ذ ر ح / ب ن / س م هـ ع ل ي ) مكرب سبأ هو الذي بنى هذا المعبد ومعبد ( أوام ) في مأرب في القرن الثامن قبل الميلاد ، وبنمط معماري متقارب .
2- نقش النصــر :
نقشت نصوص هذا النقش على كتلة حجرية جرانيتية كبيرة نحتت بعناية أبعادها ( 7 مترات طولاً × واحد متر عرضاً × 0.50 متر سمكاً ) ، وهي ذات لون أبيض مائل إلى الوردي ، وضعت داخل المعبد السابق الذكر على كتلة حجرية مشابهة لها ولكنها خالية من الكتابات ويعد نقش النصر الموسوم بـ ( (RES. 3945، من أهم مصادر التاريخ اليمني القديم .
نشره لأول مرة مترجماً باللغة الألمانية مع حواش " وتعليقات " ( رودو كناكيس ) ، ضمن منشورات الأكاديمية النمساوية للعلوم في فينا عام ( 1927 م ) ، بالرمز ( GL.1000 A ) ، بحسب ( جلازر ) ، ونشر ضمن نقوش المدونـة الفرنسيـة للنقـوش اليمنيـة القـديمـة وحمل رمزها ( RES.3945 - Repertoir de Epigraphie Semitique ) .
ونشرت ترجمة للنقش باللغة الألمانيـة عـام ( 1985م ) للدكتور ( والتر مولر ) ضمن سلسلـة " نصوص من البيئة المحيطة بالعهد القديم " وفي كتاب : " تاريخ اليمن القديم " للدكتور محمد عبد القادر بافقيه نجد معناً مجملاً للنقش إلى جانب تحقيق بعض أسماء المواقع والقبائل التي وردت أسماؤها فيه ودراسة تاريخية للأحداث التاريخية المرتبطة به .
سـجل هذا النقش المكرب " كرب إل وتر بن ذمار علي " مكرب سـبأ الذي يعـيـد تاريخ عهده ( Wissmann. H . V) ، إلى القرن السابع قبل الميلاد .
3- المخدرة :-
تقع إلى الغرب من مدينة مأرب ، على بعد نحو ( 67 كيلومتراً ) وعن صرواح ( 15 كيلومتراً ) إلى الشمال تعتبر منطقة المخدرة واحداً من أهم مناجم الرخام ، وفي المخدرة كشفت الأبحاث الأثرية عن واحد من أكبر مناجم الرخام في المخدرة ، وهو بهيئة كهف كبير له مدخل جميل منحوت بدقة متناهية حيث يصـل ارتفاعه إلى ( 6 مترات ) وعرضه ( 4 مترات ) ، وفي داخله عبارة عن شبكة من الممرات أشبه بالمتاهة وهو الأمر الذي لم يتمكن معه الباحثون الأثريون من تحديد أبعاد المنجم من الداخل ، وإنما استطاعوا تحديد ارتفاع سقفه الذي يرتفع عن الأرضية بستة مترات تحمله في مسافات محددة أعمدة حجرية من أصل الصخر .
وهناك فـي أعـلى المنجم تـوجـد كميات كبيرة من دبش أحـجـار الرخـام تـغـطـى مساحة ( 150 × 150 متراً ) ، وهذا يدل على أن تشكيل الرخام وإعداده كان يتم في الموقع نفسه ثم تنتقل إلى صرواح ومأرب وغيرها من المدن اليمنية القديمة جاهزة ومعدة سواءً للبناء أو لكتابة النقوش عليها ، ولا نستبعد أن النقوش كانت تكتب على أحجار الرخام في موقع المنجم ثم تنقل إلى الجهة المحددة وذلك لاحتمال انكسار الحجر أثناء الكتابة عليها في مواقع المعابد .
ونطرح السؤال الذي يعتبر سؤالاً تقليدياً لدى الآثاريين ، وهو كيف كانت تنقل تلك الكتل الرخامية الضخمة من موقع المنجم إلى مواقع المدن ويكفي أن نذكر أن الكتلة الحجرية التي كتب عليها نقش النصر الموجودة في وسـط معبد ( أوعـال صـرواح ) في مدينة صرواح الأثـرية نقـل من هـذا المنجـم حيث يصل وزنـها إلى ( 2 طن و900 جرام ) .
وهو سؤال سيبقى عالقاً حتى تكشف لنا الأبحاث ـ مستقبلاً ـ جواباً له ، وإلى جانب منجم المخدرة توجد مقابر إسطوانية مبنية بهيئة برج ، يعود تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ ، وقد تم التنقيب في هذه المقابر ، وكشف عن طريقة الدفن حيث كان القبر الواحد يضم رفاة الأسرة كاملة ، وهي مقابر مرتفعة ، ويصل ارتفاعها إلى ( 3 مترات ) مما جعلها تتلائم لاحتواء أعداد كبيرة من الجثث ، وإلى جوار هذه الجثث وجدت بعض الأدوات الحجرية ، والفخارية وقطعة من النحاس تؤكد أن تاريخ هذه المقابر يعود إلى العصر الحجري الحديث .
وفي المخدرة عين ماء معدنية ساخنة ولكنها غير غزيرة ، ويحتمل أن ماءها كان يستخدم لأغراض استخراج الرخام ، ولكن هذا الاحتمال في حاجة إلى المزيد من الدراسات لهذا الموقع وعن إمكانية ذلك علمياً .
5- وادي الجوبة :
يقع وادي الجوبة إلى الجنوب والجنوب الغربي من مدينة مأرب على بـعـد نحو ( 32 كيلومتراً ) ، وهذا الوادي يتجه من الجنوب ويصب إلى رملة السبعتين ، يمـتـد طوله نحو ( 20 كيلومتراً ) ، بينما يتراوح عرضه من واحد إلى أكثر من ( 8.5 كيلومتر ) ، أما جوانبه فهي مكونة من قمم جبلية منعزلة وجروف شديدة الانحدار ، الأمر الذي جعلها مجدبة ـ خالية من الأشجار ـ .
جرت في هذا الوادي بعض الدراسات والأبحاث الأثرية من قبل المؤسسة الأمريكية لدراسة الإنسان في الأعوام من ( 82 - 1986 م ) خاصة في جزئه الجنوبي ، وقد كشفت هذه الدراسات عن أنواع من المواقـع الأثرية ، تم تمييزها طبقاً لوظائفها حيث توجد ستة أنواع من المواقع هي كالآتي :-
1- المواقع السكنية القديمة : وهي تظهر بشكل تلال أو أكمات أثرية تغطي سطحها شقف الفخار ، أو تظهر عليها بعض المعالم مثل أساسات أو بقايا مبانٍ وجدران .
2- مواقع ثانوية : وهي مواقع القرى والمدن الحالية التي توجد على بعض جدران مبانيها حجارة مكتوب عليها بخط المسند أو أحجار قديمة .
3- مواقع ري : وتتمثل في بقايا منظومة الري ، والسدود والحواجز المائية .
4- أراضي زراعية : وهي مواقع الحقول الزراعية القديمة ، وتتمثل في تلال من الطمي أو
الغريـن .
5- مواقع المقابر القديمة : وتتمثل أشكالها من ركام من الأحجار ذات أشكال مختلفة .
6- مواقع عيون المياه : كانت تقوم مواقع أثرية بالقرب من عيون المياه وهذا أمر محتوم ، فأينما وجد الماء وجدت المستوطنات القديمة أو حتى الحديثة خاصة في الأراضي المقفرة مثل وادي الجوبة ، ومرتفعاته .
وتشكل هذه الأنواع من المواقع التي اكتشفت ما مجموعه ( 61 موقعاً ) مختلفاً ، وسنكتفي هنا بذكر أهم المواقع والتي مازالت معالمها واضحـة وظاهــرة للعيان ، ( ولن نتطرق إلى مواقع عصور ما قبل التاريخ لكونها لا تخدم الجانب السياحي كتلك المواقع التاريخية ) .
1-هجر الريحاني : يقع هجر الريحاني إلى جوار مدينة الجوبة الجديدة ، وهو عبارة عن تل أثري منخفض مسور على شكل المعين ، يحيط به سور بشكل مربع طول ضلعه ( 180 متراً ) ترتفع جدرانه المبنية بالأحجار الكبيرة إلى ( 4 أمتار ) ، كانت تحف جدرانه بعض الأبراج الدفاعية لم يبق منها سوى معالم ثلاثة أبراج تقع في الجنوب الشرقي والجنوب الغربي والشمال الغربي من جدار السور .
وهذا الموقع يبدو أنه كان يمثل مدينة قديمة وذلك بناءاً على نمط بنائه ومعالمه ، إضافة إلى أن الأهالي يطلقون عليه لقب ( هجر ) ، ـ وهو لفظ يمني قديم ورد في النقوش للإشارة إلى المواقع التي تكون عـادة بهيئة ( مدن وحواضر ) ـ .
2- هجر التمـرة : يقع إلى الجنوب الشرقي من ( واسط ) ، وهو عبارة عن تل أثري يرتفع عن مستوى سطح الوادي ما بين ( 5 - 6 مترات ) ، ويصل محيطه إلى ( 67 متراً ) ، يظهر في الجهة الجنوبية من هذا الموقع قطاع مكشوف طبيعياً نحتته السيول ، ويكشف هذا القطاع العمودي للتل عن طبقات استيطانية متتابعة مع طبقات من التربة الطمثية ، ويظهر ـ أيضاً ـ طبقة من الرماد سمكها يصل ما بين ( 25 - 50 مليمتراً ) ، وبعض الجيوب تظهر أسفل طبقة الرماد تتكون من بعض المواد المحترقة وقطع الفخار وبقايا عظام الحيوانات ، بالإضافة إلى جزء من حائط حجري متآكل من الواجهة ، ويحتمل أن ثلث الموقع قد جرفته فيضانات السيول التي تمر في الجهة الجنوبية منه .
ويبدو ـ أيضاً ـ أن هذا الموقع كان يمثل مدينة قديمة يعود تاريخها إلى فترة ما قبل الإسلام ، ولكنه تعرض للحريق ربما في تلك الحروب التي دارت رحاها في القرون الثلاثة الميلادية الأولى .
3-دار الظافر:يقع إلى الجنوب الغربي من مدينة الواسطة ، وهو عبارة عن دار ـ حصن ـ يقع على تلة ترتفع عن مستوى سطح الوادي قرابة ( 60 متراً ) ، تحيط به بعض المباني السكنية في سطح التلة وتشرف على الوادي ، بينما يقع الدار في وسط التلة تقريباً .شيـد هـذا الـدار ـ الحصن ـ مـن الأحجار ، وهـو عبارة عـن مبنى يبدو مربعاً أبـعاد قاعدته ( 7.45 × 7.30 متراً ) ، بنيت العشرة الصفوف الأولى من الأحجار المهندمة المستطيلة القديمة التي يعود تاريخها إلى فترة ما قبل الإسلام ، ومن بين هذه الأحجار تسعة أحجار مكتوب عليها كتابات بخط المسند .
يتكون هذا المبنى من ثلاثة أدوار ، ويصل ارتفاع واجهته إلى قرابة ( 22 متراً ) ؛ مما جعله يشرف على الوادي من جميع الجهات ، وكأنه قلعة مراقبة ، يعود تاريخ هذه المبنى إلى الفترة الإسلامية ولا يتعدى كأقصى حد القرن السادس عشر الميلادي .
ب- وادي يــلا :
يقع وادي يلا إلى الجنوب الغربي من مدينة مأرب ، وهو جزء من المنطقة التي تقطنها اليوم قبيلة بني ضبيان من قبائل خولان الطيال تحتوى هذه المنطقة ـ خاصة في منابع وادي يلا ووادي قوقة وهما الواديان اللذان يصبان إلى الجهة الشمالية الشرقية إلى وادي أذنة ـ مجموعة من المواقع الأثرية الهامة التي اكتشفتها البعثة الأثرية الإيطالية في عام ( 1985 م ) وأجرت العديد من الدراسات والأبحاث الأثرية على تلك المواقع ، حيث تم اختيار ثلاثة من أهم المواقع في المنطقة ككل وأجرت البعثـة فيها بـعـض التنقيبات والأبحاث الأثرية نشرت نتائجها في سنة ( 1988 م ) وهذه المواقع هـي :
- شعب العقل
- الجفنة
- الدريب ـ يلا ( مدينة حفري )
1- شِعب العقل : يقع شعب العقل في أعلى مجرى وادي قوقة على الامتداد الشمالي لجبل السحل ويصل إليه عبر سهل الجفنة فبعد اجتياز هذا السهل بـ ( 200 متر ) نجد أولى خرائب الموقع ، وينقسم هذا الموقع إلى قسمين أعلى وأسفل .
- الموقع الأسفل : يقوم هذا الموقع على منحدر صخري إلى الجنوب الشرقي للوادي أقيم عليه بناء حجـري رائـع مازال محافظاً على معالمه يتم الوصول إليه بواسطة درجات سلم يبلغ عرضه ( 3.80 م ) وهـذا البـناء يتكون مـن ساحـة تـقـود يـمـيـنـاً إلى غرفة واسعة أبعـادها ( 6.10 × 2.80م ) ، لها نافذة واحدة تفتح في اتجاه الشرق وثلاث نوافذ أخرى تفتح في اتجاه الجنوب وإلى اليسار من الساحة ـ أيضاً ـ توجد بقايا غرفة مربعة تقريباً وبعض الجدران لغرفة شبة إسطوانية ، لقد اعتمد المعمار في بناء منشأة هذا الموقع من الأحجار الجرانيتية الغير مهذبة ولم يستخدم أي مواد رابطة مثل الطين ونحوه وإنما اعتمد على أسلوب معماري هندسي بديع في ربط الأحجار بعضها ببعض لتشكل في النهاية منشأة بديعة .
- الموقع الأعلى : يقع في أعلى مجري الوادي يبعد عن الموقع الأسفل ( 300 متر ) ، وأرضيته متدرجة غير مستوية ذات شكل مستطيل أبعادها ( 17 × 21 متراً ) محاطة بسور على شكل مصاطب في جهاتها الجنوبية والغربية والشمالية ومحمية من الجهة الشرقية بواسطة صخور شديدة الانحدار .
وفي وسط هذا الموقع هناك عدد من الجدران والأساسات لمبانٍ اندثرت معظمها ، وهناك ـ أيضاًـ منشأتان غير هذه المحاطة بسور ، وتقع الأولى إلى الشرق والثانية تقع إلى الجنوب منها .
ويبدو أن هذا الموقع كان يستخدم لأغراض دينية حيث كانت تمارس فيه بعض الطقوس والشعائر الدينية ويدل على ذلك الطريقة الهندسية للمباني وتلك الطريق المرصوفة من أسفل الجبل إلى أعـلاه ، والتي تقع في الجهة الشمالية منه ، إضافة إلى أنه موقع معزول عن العمران يشاهد منه المرء معظم المناطق والأراضي المجاورة .
- نقوش شعب العقل : اكتشفت في صخور هذا الشعب مجموعة من النقوش المسندية ، وهي بالرغم من بساطتها ونصوصها القصيرة إلا أنها قدمت معلومات غاية في الأهمية من حيث زمنها القديم وموضوعها الذي هو على بساطته وتكراره من المواضيع التي قلما طرقتها النقوش حتى الآن ، وهو موضوع ـ الصيد المقدس ـ الذي تحفه جلالة الطقوس وروحانية الشعائر .
- التاريخ : يعود تواريخ هذه النقوش إلى الفترة التاريخية المبكرة من تاريخ الدولة السبيئة " فترة مكاربة سبأ " .
- موضوع النقوش : يدور موضوع النقوش حول طقس الصيد المقدس ، وهو طقس كان يحتل مكاناً هاماً ضمن إطار الممارسات الدينية لمكاربة سبأ فقد كانت له مواسم محددة وفي موسم الصيد هذا يشترك " المكرب " مع حاشيته وكبار رجال دولته حيث يصطادون الحيوانات البرية الصغيرة ، ويتبارى المشاركون في اصطياد الأعداد الكبيرة منها كان هذا الطقس موجـه بصفـة خاصـة للإله ( عثتر ) وكان على المكرب القيام به كجزء من المراسيم الطقوسية التي تؤهله لصلاحية تولي مهام حكم الدولة السبيئة إضافة إلى التقرب للإله لضمان موسم وافر الأمطار .
2- الجفـنـة : يقع سهل الجفنة في أسفل مجرى وادي قوقة وأسفل شعب العقل ، وهو سهل فسيح يبدأ في الموضع الذي يغير فيه وادي قوقة وجهته بالانحراف إلى الشمال الغربي ، وهنا في هذا الموضع توجد بقايا سد كان يغلق مجرى الوادي ، يعود تاريخه إلى فترات قديمة من تاريخ دولة سبأ ، وعلى سهل الجفنة تنتشر الكثير من بقايا المباني المتناثرة هنا وهناك كانت تشكل بالتأكيد مدينة متكاملة يعتمد اقتصادها على الزراعة التي كانت تعتمد على مياه السد .
عبدالرحيم الشيبانى
4th January 2006, 12:09 AM
ـ سد الجفنة :-
يقع جنوب غرب مركز محافظة مأرب بمسافة ( 28 كم ) ويعود تاريخه الأول إلى مرحلة التجارب الأولى التي سبقت بناء السد العظيم في ( منتصف الألف الثاني قبل الميلاد ) ومحاولات إنشاء السدود كان استجابة لمتغيرات ظروف طبيعية ومناخية معينة وحاجة ملحة فرضتها ضرورة السيطرة على المياه في منطقة سيولها لأنها نادرة وتأتي بصورة متقطعة ، وتدل الشواهد الأثرية القديمة إلى تغيرات حادة في اتجاهات الأودية من قوقة يلا إلى مجاريها الحالية حتى مأرب وينبغي البحث عن ذلك في الحركات التكوينة الجديدة الأكثر حداثة ، وسد الجفنة كغيره من السدود حدثت في موقعه تجديدات وتعديلات كثيرة ، وقد أصيب بالتصدع وأعيد بناء جدار السد وقنواته خلال العصر السبئي الأول والعصر السبئي الثاني ، وتتدفق المياه عبر القنوات من الجفنة نحو السهل الفسيح نسبياً لغرض زيادة نسبة رقعة الأرض الزراعية .
3 - الدريب / يلا ( مدينة حفري ) : كانت مياه وادي قوقة المحولة بواسطة السد القديم تسقي مزارع الجفنة ومن ثم تتدفق في اتجاه الجنوب الشرقي لتجد طريقها على بـعـد حـوالـي ( 3 كم ) إلى قاع رافد أخر من روافد وادي أذنة وهو وادي يلا الذي يجرى موازياً لوادي قوقة الذي يقع بعيداً إلى الشمال منه ، وزاد هذا من تدفق مجرى مائي كان يتخذ منبعه من جبل السواد المنخفض نسبياً وبالتالي كانت نسبة تدفقه أقل عن وادي قوقة ، وهكذا توفرت مياه كافية لامداد المدينة الكبيرة الـقـديـمـة التي تـعـرف الـيـوم باسم ( الدريب ـ يـلا ) تمييـزاً لها عـن ( الدريب ـ واحة رغوان ) ، مدينـة أثريـة قديمة ترى البعثـة الإيطاليـة إنها أقـدم المدن في اليمن تقع على بعد ( 30 كـم ) إلى الجنوب الغربي من مركز محافظة مأرب في مديرية الجوبة عند الطرف الشمالي لجبل مراد ، يعود تاريخها إلى العصر السبئي الأول ويعتقد العلماء أن منشـآت هذه المدينة مـشابهة لتلك المنشآت الدينية الموجـودة في سفح جبل اللوذ ـ الجوف ـ وهي منطقة خاصة بالشعائر الدينية والطقوس التعبدية وتشمل منطقة العقل والجفنة ويلاحظ حيث كان المكرب السبئي يقوم بممارسة الصيد المقدس وقضاء أوقات الراحة والاستجمام كما تشير إلى ذلك النقوش الموجـودة بكثافة في المنطقة .
يقع هذا المركز السبئي الهام في سهل صغير يتوارى إلى الشرق بواسطة الجزء المحدب من جبل السواد والى الجنوب بجبل السحل الشاهق وإلى الغرب بواسطة السلسلة الجرانيتية التي تشكل حاجزاً مائياً بين وادي قوقة ووادي يلا ، ويحيط بالموقع إلى الشـرق والغـرب عـدد مـن التلال الصغيرة المنعزلة والممتدة بشكل طولي وتنتشر على هذه التلال دور قرية يلا الحديثة الصغيرة .
كان هذا المركز السبئي القديم الذي يعرف اليوم بالدريب مدينة مسورة كبيرة يشبه مخططها مثلثاً ذا أضلاع محدبة ورؤوس تشير إلى جهات الشرق والشمال الغربي والجنوب ، وأقيم الموقع على أرض مرتفعة نسبياً عن مجرى الوادي يصل ارتفاعها ما بين ( 7 - 8 مترات ) ، وعلى أطرافها المطلـة علـى الوادي أقيم سور المدينة يبلغ الطول الكلي للمدينـة ( من الشمال - إلى الجنوب ) ( 230 متراً ) ، وأقصى عرض لها من ( الجنوب الغربي ـ إلى الشمال الشرقي ) ( 170 متراً) ، وتبلغ مساحتها ( 23,000 متراً مربعاً ) يبلغ طول السور المحيط بها ( 580 متراً ) ، لم يبق منه سوى ( 376 متراً ) ويصـل ارتفاعـه مـا بين ( 6 - 7 مترات ) ، وعـرضـه يصـل مـا بـيـن ( 1.6 - 1.2 متراً ) ، ويتألف أسلوب البناء لهذا السور من جدار مزدوج مشيد بأحجار مقطوعة بشكل غير مهندم ، وضعت بشكل صفوف أفقية يربط بين الجدارين الداخلي والخارجي أحجار صغيرة وضعت كحشوة للمدماك ، وقد بني السور عموماً بطريقة الدخلات والخرجـات وهـى الطريقة التي نفذ بها سور مدينة براقش ( يثل ) في الجوف ، يعترض السور على مسافة نحو ( 50 متراً ) قبل الركن الشمالي الغربي برج دفاعي مربع الشكل شيد جداره الخارجي على أساسات السور وبقية الجدران داخل السور يبلغ طول ضلعه ( 6 مترات ) تقريباً ، ويصل ما تبقى من ارتفاعه إلى حوالي ( 8 مترات ) .
يقع مدخله في جداره الغربي ، ويحتوي هذا الجدار ضمن صفوف حجارته على أجزاء نقشين كتبا بخط المسند يتألف كل نقش من سطر واحد ، أما بالنسبة لمحتويات المساحة التي يحيط بها السور فهي تحتوي على بقايا أساسات لعدد من المباني التي كانت تشكل منشآت المدينة القديمة وهناك في الجزء الجنوبي الغربي منها منزل حديث مربع الشكل وجد في ركنه الجنوبي الشرقي نقشـان آخران على ارتفاع ( 4 مترات ) من جدرانه ، وضع أطوالهما بشكل مقلوب في الجدار الشرقي والآخر على الجدار الجنوبي ، ويشكل النقشان جزئين لنقش واحد يتألف من ( أربعة أسطر ) .
ومن خلال الدراسات الأثرية لمخلفات المدينة فقد تم التوصل إلى أنها قد استوطنت في بادئ الأمر في ( القرنين الحادي عشر والعاشر قبل الميلاد ) ، وقد ظل الاستيطان فيها حتى الفترة الإسلامية التي مثلتها مجموعة من القطع الفخارية المنتشرة على سطح الموقع .
أما دراسة النقوش التي عثر عليها في هـذا الموقع فـقـد أمدتنا بالاسم القديـم للمدينـة ، وهو ( ح ف ر ي ) ، ويحتمل أن هذه المدينة قـد دمرت خلال الحروب بين السبئيين والقتبانيين حـيث
يحتمل أن يكون القتبانيون هم الذين دمروها ، لأن حدودهم مع سبأ على مسافة قريبة منها .
ج - المساجد :-
تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة مأرب وتبعد عنها نحو ( 27 كيلومتراً ) في منطقة الجوبة قرب الطريق المؤدية من مأرب إلى قرية الجديدة ، يحدها من الشمال جبل المساجد ومن الجنوب وادي الحثلة ومن الشرق جبال المقرون ومن الغرب وادي الحثلة وجبل السحل .
تضم هذه الخربة العديد من الأبنية المشيدة بأحجار غير مهندمة تنتشر في منخفضات محاطة بمرتفعات صخرية بركانية ، وأبرزها بناء كبير يمثل معبداً من معابد الإله ( المقة ) ، ومن خلال نقشين عُثر عليهما في الخربة أمكن معرفة أسمه ( م ع ر ب م ) ، وهذا المبنى ذو مسقط مستطيل الشكل ، أبعاده ( 104 × 37 متراً ) ، وسمك جداره ( 2 متر ) ، وهو مشيد بأحجار مختلفة الأحجـام ، حيث اسـتخدمت أحجـار كبيرة في الأساسات أبعاد أكبرها ( 2.30 × 50, متراً ) ، بينما استخدمت أحجار أصغر في الصفوف التي تلي الأساسات ، وهكذا تصغر أحجام الأحجار كلما ارتفعت صفوف الجدران للأعلى .
ويسند الجدار الممتد بين الركنين الشمالي والشرقي من الخارج أربعة أبراج مضلعة ويحتمل وجود مثيلات لها في الضلع المقابل إلا أنه قد هدم بأكمله ، أما الضلعان الآخران فلا وجود للأبراج الخارجية فيهما بل استعيض عنها بالإسناد الحاصل من أكتاف المرتفعين الصخريين الذين يمتد البناء بينهما ، وهناك بقايا مدخل عرضه ( 2 متر ) في الضلع الممتدة بين الركنين الشرقي والجنوبي ويكون أقرب إلى الركن الأول منه إلى الثاني كان يتقدم هذا المدخل ظلة تستند على ستة أعمدة .
وتشمل الجهة الشرقية داخل البناء أنقاضاً متراكمة تمثل بلا شك المرافق الداخلية الرئيسية تمتد على مسافة ( 34.50 م ) عند الجدار الممتد بين الركنين الشمالي والشرقي ، أما الجهة المقابلة فيحتمل تواجد ساحة المبنى المكشوفة والتقسيمات الأخرى .
شيد هذا المعبد في القرن الثامن قبل الميلاد ، شيده المكرب " يدع إل ذرح " مكرب سبأ ، كما هو
مذكور في النقشين اللذين عُثر عليهما في خربة المساجد في موقع المعبد .
د - قرية الجديدة : تقع هذه القرية إلى الجنوب الغربي من مدينة مـأرب وتـبـعد عنها نحو ( 35 متراً ) ، في منطقة الجوبة ، ويوجد إلى جوار هذه القرية من جهة الغرب موقع أثري تنتشر عليه خرائب مبانٍ قديمة يعود تاريخها إلى فترة ما قبل الإسلام ، يحد هذه الخرائب من الشمال وادي الخانق وجبل المجرشب ، ومن الجنوب وادي شِعب نجه وجبل الجوبة ومن الغرب وادي وجبل شِعب نجه ـ أيضاً ـ ومن الشرق وادي الجوبة .
يبدو هذا الموقع مستطيل الشكل أبعاده ( 250 × 200 متر ) ، ويرتفع عن مستوى سطح الأراضي المجاورة نحو ( 7 مترات ) ، يشرف من جميع جهاته على وديان وسهول خصبة لازالت تستخدم في الوقت الحاضر للزراعة ومن خرائب الموقع ، يظهر أنه كان محاطاً بسور لم يبق منه سوى بعض المعالم البسيطة ، يبلغ سمك جداره ( 3 مترات ) ، وكان يحتوي في بعض أجزائه على أبراج دفاعية هناك بقايا واحد منها في الجانب الجنوبي الشرقي أبعاده ( 5.80 × 1.30 متراً ) ، شيد بأحجار كبيرة مهندمة ، وسطح الموقع عموماً يظهر بشكل مرتفعات متفاوتة أبرزها الموجود في الجانب الجنوبي الذي قد تمثل ( معبداً ) ، ومن بقايا الخرائب يبدو أن مباني الموقع قد أقيمت بأحجار مختلفة الأنواع والأحجام ، ومعظمها غير مهندمة .
تعرض الموقع للسطو والعبث من قبل الأهالي الذين شيدوا قريتهم الجديدة بأحجاره القديمة.
عبدالرحيم الشيبانى
4th January 2006, 12:10 AM
محافظة أبــيـــن
الموقع : تقع محافظة أبين بين خطي طول 45ْ – 47ْ وجنوب خط عرض 14ْ يحدها من الشرق محافظة شبوة ومن الغرب محافظتي عدن ولحج ومن الشمال محافظتي شبوة والبيضاء إلى جانب أجزاء من يافع العليا ، أما من الجنوب فيحدها البحر العربي الذي تطل عليه شواطئها.
المساحة : تبلغ مساحة محافظة أبين حوالي ( 21489 كم٢ )
التضاريس : تتوزع تضاريس محافظة أبين بين جبال في أطرافها الشمالية وهضاب في وسطها وسهول ساحلية طويلة في أطرافها الجنوبية تصب إليها عدد من الوديان أهمها – وادي بنا ووادي حسان اللذين يشكلان دلتا أبين .
التسمية : بالنسبة لتسمية أبين يبدو واضحاً أنها ظهرت متأخرة ، حيث ذكرت مناطق إلى الشرق منها في نقش كرب إيل وتر الملك السبئي الذي ظهر في القرن السابع قبل الميلاد ، ونقصد إلى الشرق منها أي إلى الشرق من خنفر حاضرة أبين الحالية فقد ذكر ذلك المكرب في نقشه المشهور بنقش النصر الموسـوم ب (res – 3945 ) أراضي دهس وكحد ( وفي الأخيرة كحد ) كان يقيم في منطقة دثينة المعروفة عند الهمداني بذلك الاسم ، وقد كانت كامل أراضي أبين ( المحافظة ) تتبع الدولـة القتبانية عقب حروب كـرب إيـل وتـر ( المكرب السبئي ) .
أما عند الأخباريين فقد ذكر بطليموس أنها كانت مقسمة على مملكتي حضرموت والحميريين ، وجاء بعد بطليموس المؤرخ والعالم اليمني أبو الحسن الهمداني ( توفي في 355 هجرية ) بوصف تفصيلي لسكان أبين ، ودثينة وأحور والذين كانوا ينتسبون إلى الأصبحيين والأوديين ، حيث قال عن توزيع عشائر وبطون تلك القبائل الآتي :- " دثينة : شرجان من السرو لبني مالك من اللوذ ، نعمان الأصبحيين - عدوٌُ وادٍ كثير الأبصال والأعناب به حصن يعرف بالقمر للأصبحيين وأكثره اليوم للدَّعام بن زرام الكتيفي سيد أود ، وصحب وادٍ للنخع وبني أود ، فهذا آخر السرو من الطريق اليمني – ثم الكور إلى دثينة له طرق كثيرة منها الرقب ودمامة ووساحة والبحير وتاران وثرة وعرفان وملعة وبدع وحسرة ، ودثينة أولها أثرة لبني حباب من أود ودثينة غائط كغائط مأرب ، فيه بنو أود ، لكل بني أب منهم قرية حولها مزارعهم ، وفيها قرية بني شبيب وبني قيس وهي الظاهرة والموشح ، وهي أكبر قرية بدثينة ، وهي مدينة لبني كتيف ، والمعوران لبني مزاحم ولهم الخضراء والقرن لبني كليب ، والعارضة لسبأ ، والسوداء وأوديتها للأصبحيين ، ذو الخنينة لبني سويق ، والجبل الأسود منقطع دثينة ، وهو للعدويين والخمسيين من حمير ، هذه دثينة من الحيز الأيسر ، ثم أحور : أولها الجثوة قرية لبني عبدالله بن سعد ، القويع لبني عامر من كندة ، الشريدة لبني عامر أيضاً ، المحدث قريب من البحر لبني عامر من ساحل عرقة لبني عامر ، ويأتي بعد أحور الكود ومنها الطريق إلى أبين : فإذا انحدرت من برع في الكود فهنالك وادي برع به مسلية ، ثم صناع وادٍ به بنو صريم من أود وقد انتسبوا في بلحارث بن كعب ، وهنالك اخلاط من بني منبة ، ثم ريبان وسنبا والعطف كلها لمراد ، ثم يرامس وادٍ عظيم فيه النخيل والعطب وهو لفرقة من الأصابح من حمير ، ثم ذو سكيد لبني مسلية .
وأبين : أولها شوكان قرية كبيرة لها أودية وهي للأصبحيين ، والمدينة الكبيرة خنفر وهي أيضاً للأصبحيين ، وقوم بني مجيد يدعون الحرمَّيين ، وقوم من مذحج يدعون الزفدين ، ، المضرى قرية يسكنها الأصبحيون الرواع يسكنها بنو مجيد ، الملحة يسكنها بنو مجيد والمصنعة ( تسمى اليوم المصينعة بالتصغير ) يسكنها الأصبحيون ، الجيشر يسكنها الأصبحيون أيضاً الطرية (جوار قرية الخاملة اليوم ) يسكنها العامريون من ولد الأشرس ، البادرة يسكنها قوم يقال لهم الربعيون من كهلان الجثوة يسكنها الربعيون أيضاً ، الحجبور يسكنها الأخاضر من مذحج ، الفق يسكنها الأصبحيون ، وقرى أبين كثيرة بين بني عامر من كنده وبين الأصابح من حمير وبني مجيد ومن يخلط الجميع من مذحج وهو يسير فإلى السفال إلى البحر ، بوزان ، يسكنها الأصبحيون نخع يسكنها بنو مسلية ، الروضة يسكنها الأصبحيون ، وحَلَمَة يسكنها الأصبحيون ، قحيضة يسكنها الاحلول من بني مجيد ، قرية تعرف بيوسف بن كثير وبني عمه وهم قوم ربعيون ، قرية تعرف بمحل حميد يسكنها قوم أحور ناجحة وقد توطنوها ، قرية على البحر لم يعرف الهمداني اسمها ويسكنها قوم من مذحج ، لقد قدم الهمداني إلى جانب وصفه للقبائل والعشائر التي كانت تسكن أراضي محافظة أبين خارطة للمدن والقرى التي كانت تنتشر في تلك الأراضي ؛ إلا أن معظم تلك الأسماء التي كانت تنتشر في تلك الأراضي من المدن والقرى قد أختفت وظهرت بدلاً عنها مسميات حديثة إلى جانب أن بعضها قد اندثر وانتهى ذكرها تماماً .
لقد كانت مآتي أبين من المياه كما جاء عند الهمداني ، هي وادي شراد ووادي بناء ، وهما يعتبران من المصادر الأساسية أما سواهما فهما روافد وفروع .
أما بالنسبة للتسمية ( أبين ) فمن خلال النقوش اليمنية القديمة نجد أنه لم يذكر فيها ، ولكنه ذكر عند الإخباريين الذين ذكروا أنه جاء كاسم لأحد أحفاد سبأ ، وتسلسل نسبه كالآتي : أبين من ذي يقدم بن الصوار بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن جيدان بن قطن بن عريب بن زهير بن سبأ .
رابعاً : شواطئ أبين السياحية :
على طول الحدود الجنوبية لمحافظة أبين ما بين محافظتي عدن وشبوة يمتد طريق ساحلي يطل على شواطئ رملية ناعمة وذلك الساحل يمثل تنوعاً عجيباً من المناظر الطبيعية ، كما يشكل الساحل منطقة اتصال بين الأرض والبحر وأهم شواطئ المحافظة هي :-
1– الراحة جنوب الكود والمقاطن شرق مدينة شقرة ، وهو عبارة عن شريط طويل من غابات النخيل الباسقة والأشجار الحراجية الأخرى دائمة الخضرة المطلة على مياه البحر .
كما يطل شاطئ أبين على جزيرة القشعة جنوب مدينة شقرة الواقعة على بعد (2 كم) من الشاطئ والتي تغطى بالمياه أثناء حركة المد ، وتظهر عند الجزر ومعظم مناطق شاطئ أبين تشكل فرصاً حقيقة للاستثمار السياحي حيث لا تتوفر فيه أي نوع من الخدمات السياحية
عبدالرحيم الشيبانى
4th January 2006, 12:11 AM
أهم المعالم السياحية والأثرية في المحافظة:
مديرية زنجبـــار
( 1 ) مدينة زنجبــــار :
تقع مدينة زنجبار إلى الشرق من عدن ، على بعد نحو( 60 كيلو متراً ) وزنجبار هو اسم جديد أدخله السلطان ناصر بن عبدالله الفضلي بعد ما كان اسمها أبين وسبب تغييره للاسم أنه نفي خارج البلاد ، وبعد عودته أطلق عليها هذا الاسم ( زنجبار) ، وهو اسم لجزيرة كبيرة ، وقد أزاح الاسم الجديد الاسم القديم بمرور الزمن .
وتقع هذه المدينة في دلتا أبين ، وهي ليست دلتا نهر كما يخطر على البال وإنما هي دلتا تقع بين وادي بنا ووادي حسان .
ومدينة زنجبار ( أبين ) كانت / لأهميتها / ، ميداناً للحروب والنزاعات القبلية الضارية ، ويكفي أن نعرف أنها أحرقت تماماً عندما أغار عليها عبد النبي بن علي بن مهدي الرعيني في سنة (559 هجرية) .
ونقلاً عن الهمداني فيما إذا رجعنا إلى قبل تاريخ إحراق المدينة ، فالهمداني ـ المتوفى في سنة 355هـ ـ ذكر أن أبين هي إرم ذات العماد التي ورد ذكرها في القرآن الكريم حيث قال " إن إرم ذات العماد كانت تقوم في تيه أبين " وإرم ذات العماد هي المدينة التي خرجت عن الفضيلة والاستقامة ، ويقال إنها كانت تضم ثلاثمائة ألف قصر شيدت بالذهب والفضة والجواهر والياقوت … وكان أهل إرم يحاولون أن يصنعوا من مدينتهم جنة عوضاً عن الجنة التي وعد الله بها المؤمنيين ، لذلك استقدموا / كما يقول ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان / أمهر الصناع وأبرعهم وجمعوا كل الثروات من أجل بناء هذه المدينة الأسطورية التي استغرق بناؤها (500 عام) ، وقد بالغ المؤرخون والإخباريون في القصة مبالغة شديدة ، وصوروا تلك المدينة الخيالية بشكل لا يمكن أن يكون ، وذلك تعويضاً عن الفقر والشح والجدب الذي عرفت به أطراف أبين من قبل .
ومدينة زنجبار اليوم مدينة جميلة ، وأول ما تقابله عند دخولك إليها شارعها الكبير الذي تقوم على جانبيه المتاجر الشعبية الصغيرة ، ومبانيها عموماً لا تختلف كثيراً عن مباني عدن ، على أنه تكثر فيها المباني الطينية الصغيرة .
وتحيط بالمدينة مزارع واسعة يهتم أصحابها بزراعة الذرة والسمسم والبطيخ والشمام والخضروات على اختلاف أنواعها ، وجميع الفواكه والخضار تباع في عـدن ، وقد نجحت زراعـة القطن في المزارع القريبة من زنجبار نجاحاً هائلاً وخاصة ذلك النوع المعروف ( بطويل التيلة ) .
وفي هذه المدينة متحف قيد الإنشاء .
( 2 ) القريـات :
يقع موقع القريات في الشمال الشرقي من مدينة زنجبار بحوالي ثلاثة أميال ، ومساحته تبلغ تقريباً ( 650 متراً مربعاً ) تقريباً ، إلا أن أجزاء كبيرة منه قد غطيت أو طُمست بفعل النشاطات الزراعية التي شهدتها الأراضي المجاورة لهذا الموقع في مطلع الستينات من القرن العشرين .
وهو عبارة عن موقع أثري مكشوف ، ولا توجد فيه بقايا أساسات لمبانٍ ، ولكنه يعتبر موقعاً متميزاً لسهولة الحصول على المياه بالنسبة للذين كانوا يستوطنون فيه ، حيث يقع في غرب وادي حسان ، الذي كان يحتوي على المياه ، والتي كانت تستخدم غالباً في الزراعة ، وهو الأمر الذي لا يتوفر في كثير جداً من المواقع القريبة من الوادي .
يعود تاريخ هذا الموقع من خلال المعثورات الأثرية إلى فترات مختلفة ، حيث تعود الدُمى الطينية إلى فترة ما قبل التاريخ فيما إذا قارناها مع تلك الدُمى المشابهة التي عُثر عليها مؤخراً في صبر لحج ، كما وجدت فيه قطع فخارية عليها مونوجرام بحروف خط المسند ـ الخط اليمني القديم الذي كتبت به اللغة اليمنية القديمة ـ ، ويعود تاريخه إلى فترة الدولة القتبانية تقريباً والتي كانت تسيطر على أراضي محافظة أبين ، كما تشابه القطع الفخارية الأخرى تلك القطع التي عُثر عليها في وادي بيحان في شبوة والتي يعود تاريخها إلى فترة الدولة القتبانية.
كما وجدت فيه قطع فخارية تعود إلى الفترة الإسلامية ، أرخها السيد Doe B إلى القرن الخامس عشر الميلادي ، بمعنى أن الاستيطان في ذلك الموقع لم ينقطع من عصور ما قبل التاريخ إلى الفترة الإسلامية ولكنه انتهى الآن بفعل النشاطات الزراعية ، واستصلاح الأراضي التي دمرت الموقع في مطلع الستينات من القرن العشرين .
( 3 ) القـــرو :
يقع في الشمال الغربي من مدينة زنجبار ـ عاصمة المحافظة ـ ، وطوله من الشمال إلى الجنوب( 600 متر) ، ويميزه أن منزل المستشار الحكومي الإنجليزي كان مقاماً بجانبه إبان الاحتلال الإنجليزي للشطر الجنوبي من اليمن (سابقاً) .
يعود تاريخ الموقع إلى الفترة الإسلامية ، حيث عثر فيه على قطع فخارية تعود إلى الفترة الإسلامية ، أهمها قطع من البورسلين الأزرق الذي كان يجلب من الصين عادة في الفترة الإسلامية ، أما بالنسبة للقطع الأخرى فهي بقايا أوانٍ فخارية كانت تستخدم للطهي وغيره .
لقد تعرض هذا الموقع للحريق في فترات متأخرة أثناء الحروب الأهلية والتي كانت عادة ما ينجم عنها إحراق القرى ـ فلم يتبق من الموقع الآن سوى تل محترق ، حيث توجد أسفل الطبقة العليا طبقة محترقة سوداء ، ورماد ـ إلى جانب بعض بقايا لأوانٍ زجاجية ذات لون أزرق ( مائل للأخضرار ) ، يعود تاريخها إلى الفترة الإسلامية أيضاً .
مديرية خنفــر
( 1 ) مدينة جعـار :
تعتبر مدينة جعار هي أكبر مدينة في محافظة أبين ، وتأتي بعدها مدينة زنجبار عاصمة المحافظة .
تقع جعار إلى الشمال من زنجبار ، وتبعد عنها نحو( 21 كيلومتراً ) ويعني اسمها الضباع ، ويبدو أن اسمها قد أخذ من الضباع لكثرتهم في هذه المنطقة ، ويلفت النظر في هذه المدينة مئذنة جامعها التي يبلغ ارتفاعها ( 94 قدماً ) ، وهي مبنية بأحجار البازلت الأسود وأحجار أخرى متعددة الألوان ، جعلتها مزدانة بزخارف هندسية رائعة ، وإلى جوار هذا الجامع يقع ميدان الميدانية ، وهي مساحة واسعة ، وفيه توجد المحلات التجارية الصغيرة والمطاعم والمقاهي الشعبية .
( 2 ) جبل خنفر – مدينة جعار :
يقع جبل خنفر في مديرية خنفر التي حملت اسمه ، وهي تقع إلى الشمال من مدينة زنجبار عاصمة المحافظة ، ويعتبر جبل خنفر من أشهر جبال محافظة أبين ، حيث يبعد عن مدينة جعار بعدة كيلومترات ، ويشرف على دلتا أبين الواقعة بين ودايي بناء وحسان ، ويبلغ ارتفاعه قرابة (70 متراً ) عن مستوى سطح البحر مما جعله يشرف على مساحات شاسعة .
يرجع السيد issmann .H . V أنه بالقرب من جبل خنفر / إن لم يكن / فيه كانت تقوم مدينة هامة ذكرها ( كرب إيل وتر بن ذمار علي ) مكرب سبأ الذي ذكر في نقشه الموسوم بـ (RES. 3945) أنه اجتاح هذه المدينة في القرن السابع قبل الميلاد ، ضمن المدن التي اجتاحها في السهول الجنوبية ، وكانت تلك المدينة تحمل اســم ( تفض) والموقع كما هو واضح مؤهل أن تقام عليه مدينة محصنة تشرف على كافة الأراضي الزراعية في الجوار ، إلى جانب وجود واديين تروى تلك الأراضي منهما ، وذلك يعني أن الاستيطان قد ظهر في خنفر قبل القرن السابع قبل الميلاد .
وقد جاء ذكر ذلك الجبل في كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي ، والذي يعود إلى القرن السادس الهجري ( الثاني عشر الميلادي ) ، وذكر أن هناك مدينة تسمى خنفر ، وجاء ذكرها أيضاً عند بامخرمة في كتاب ( النسبة إلى البلدان ) بقوله : خنفر مدينة باليمن من مدن أبين ، وهي قاعدة ، وحاكم أبين يسكنها ، وبها جامع كبير حسن البناء ، وعمارته جيدة وأكيدة ومئذنة الجامع أعجوبة ، وهي طويلة ، ومن ذلك نعرف أنه أقيمت مدينة على سفح ذلك الجبل في العصور الإسلامية ، ظلت معروفة حتى القرن التاسع الهجري كما جاء عند بامخرمة ، و لكنها تعرضت للحريق في القرن السادس عشر الميلادي أثر الحروب التي استعرت للسيطرة على منطقة أبين على حد زعم لقمان في كتابه ( تاريخ القبائل اليمنية ) .
ومن أهل خنفر رجل اشتهر بنشر الدعوة القرمطية في اليمن وغزا كثيراً من أنحاء اليمن واحتل صنعاء ، وهو علي بن الفضل الجدني الخنفري ، كما غزا منطقة ( لحج ومدينة عدن ) ، واللتين كانتا في ذلك الوقت تحت حكم بني أبي العلاء ، وقد دارت معارك حول خنفر انتصر فيها علي بن الفضل وغنم منها أموالاً كثيرة ، ولما ارتفع شأنه وذاع صيته وزادت ثروته من غزواته أعلن استقلال اليمن عن حكم الخلفاء بني العباس .
ذلك عن جبل خنفر ، أما مدينة جعار التي أقيمت إلى الجوار من سفح جبل خنفر فقد كانت تمثل البديل لتلك المدينة التي احترقت في سفح جبل خنفر والتي يطلق عليها حالياً في بعض أجزائها المحرقة ، ومدينة جعار أقيمت على دلتا أبين ، تمتاز حالياً بمنازل جميلة مبنية من الطين ، وإلى جوارها مزارع النخيل التي تستخدم كمتنفسات للمدينة ، وتمثل تلك المدينة المركز التجاري والزراعي لمديرية خنفر .
( 3 ) غنم الكفــار :
يقع هذا الموقع بالقرب من موقع قرن الكفار على صخور اللافا( Lava ) شمال شرق مدينة أحور ، ويبعد عن الطريق المؤدية إلى مدينة أحور بحوالي (20 ميلاً ) .
ويمثل هذا الموقع بقايا مستوطنة تعود إلى عصور ما قبل التاريخ ، وترتبط بموقع قرن الكفار من الناحية الأثرية ، ويحتوي على بقايا أساسات لمبانٍ سكنية تعود إلى ذلك العصر إلى جانب بقايا الأواني الفخارية .
( 4 ) قرن الكفار :
يقع هذا الموقع على صخور اللافا ( Lava ) الواقعة ما بين جنوب واديي الجهر وديقة شمال شرق مدينة أحور يبعد عن طريق المحفد بحوالي (41 ميلاً ) .
وهو عبارة عن بقايا مستوطنة يعود تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ حيث تمثل تلك الآثار بقايا مقابر برجية تشابه تلك المقابر التي عُثر عليها في الثنية في شرق مأرب ، وجبل البلق الجنوبي في مأرب والتي يعود تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ .
وبقايا نصب حجرية هي عبارة عن أعمدة حجرية غير مهندمة ومنصوبة في أرضية الموقع ، يصل ارتفاع أعلاها إلى ثلاثة أمتار تقريباً ، وتشابه تلك التي عُثر عليها في وادي رسيان في موقع المحندد ( 20 كيلومتر إلى الشمال من مفرق المخاء على البحر الأحمر) ، والتي يعود تاريخها إلى عصور ما قبل التاريخ أيضاً ، ومن اجل ذلك الشكل الذي نصبت عليه تلك الأحجار أطلق عليها الأهالي اسم ( قرن الكفار ) ، اعتماداً على الأساطير التي أطلقت على قوم عاد الذين خسف الله الأرض بهم .
واخيراً وجد في ذلك الموقع بقايا مخربشات (رسوم ) ، تعود أيضاً إلى عصور ما قبل التاريخ .
وهذا الموقع من الناحية السياحية يعطي صورة شفافة لتلك الشعائر الدينية التي كانت تقام فيه خاصة وأنه يقع في العراء بمنطقة مرتفعة نسبياً عن غيرها ، حيث يحتمل بأنه كانت تجري فيه طقوس وشعائر دينية سواءً خاصة بدفن الموتى أو بتلك الطقوس التعبدية .
( 5 ) الطريــة :
هي قرية في دلتا أبين شمال شرق زنجبار ، وقد قال الجندي عنها ، هي قرية من قرى أبين المعتمدة ، وخربت منذ مدة ، واستمر الخراب بها إلى عصرنا ، وعصر الجندي كان في مطلع القرن الثامن الهجري( 723هـ ) .
وقد كانت الطرية مقامة على تل مرتفع نسبياً عن مستوى سطح أرض السهل ، وأهم معالمها ضريح العالم الفاضل أحمد بن أبي الجعد ، وهو عالم متصوف مات وقبر في الطرية ، وتوفي لبضع وتسعين وستمائة هجرية ، ويعرف ضريحه بقبة الجعدي ، وهي أهم بقايا الطرية .
وهي عبارة عن غرفة مربعة الشكل تقريباً ارتفعت فوقها قبة بنفس ارتفاع الغرفة الذي يقارب مترين ونصف ، وله باب يصعد إليه عبر سلم حجري أقيم لذلك الغرض ، وقد كانت الطرية عبارة عن هجرة علم ، يقصدها المريدون من مختلف المناطق لتلقي العلم فيها ، وقد تخرج منها العديد من العلماء المتبحرين في الدين ، والذين توالوا القضاء في مناطق متفرقة من محافظات أبين ولحج .
عبدالرحيم الشيبانى
4th January 2006, 12:12 AM
( 6 ) جبل هكار :-
يحد هذا الموقع من الجنوب الشرقي قرية مدمنة ـ أو كما يطلق عليها باللهجة المحلية أم مدمنة ـ التي تبعد عنه قرابة (150 متراً ) ، ومن الجنوب الغربي قرية غرزي التي تبعد عنه قرابة كيلومتر واحد ، ومن الشمال الشرقي قرية عريب التي تبعد عنه قرابة (1.5 كيلومتر) .
وتوجد في جبل هكار بقايا أسس أبنية حجرية ، تتوزع على قمة وسفوح الجبل ذي الصخور البركانية الذي يرتفع عن الأراضي السهلية التي تحيط به بحوالي ( 40 متراً ) ، والأبنية مشيدة بأحجار جبلية مختلفة الأحجام مهندمة في سطحها الخارجي ولكن بشكل غير متقن ، وهي أحجار ليست كبيرة بوجه عام ، ومقياس أكبر ما لوحظ منها هو (110×55×43 سم ) .
وعلى الجزء الغربي من مرتفع جبل هكار حوض للماء بيضاوي الشكل منقور في الصخر ما عدا في بعض أجزاء منه فهي مشيدة بالحجر الذي طُلي بمادة القضاض التي تمنع تسرب المياه.
وفي الجزء الشمالي الشرقي من الجبل وعلى مسافة (200 متر) توجد بقايا أسس الأبنية ، ويوجد بئر وحوض صغير مربع الشكل ، طول ضلعه (50 سم) ، بني بالحجارة ، ويستخدم لسقي الماشية ، وقد طليت المسافات الفاصلة بين الحجارة بمادة القضاض في جدران البئر والحوض .
وتنتشر بين أنقاض الأبنية كسر قليلة جداً من الفخار ، وقد ذكر الأهالي أنه تم العثور بين أنقاض موقع جبل هكار على حجرة منقوشة بخط المسند نقلت إلى قرية عريب واستخدمت ضمن بناء دار حديث لأحد سلاطين العوذلي ، وهي قائمة فعلاً على واجهة البناء المذكور على ارتفاع يقرب من ستة أمتار ، وهي مستطيلة الشكل مهندمة ومنحوتة بشكل جيد ، وعليها أربعة أسطر ، ويتحدث فيه مدونه عن قيامه باستصلاح أراضي زراعية، وبناء شبكة لتلك الأراضي ، ويشير هذا النقش إلى الحالة الاجتماعية لسكان هذه المستوطنة في كونهم مجتمعاً زراعياً مازالت أراضيه تستخدم لنفس الغرض إلى وقتنا الحاضر بسبب صلاحيتها للزراعة ولتوفر المياه فيها إذ أن جبل هكار يطل على عدد من الوديان تستغل حتى وقتنا الحاضر أراضيها للزراعة .
ويدل هذا النقش أن هذه الخرائب المنتشرة على سطح وسفوح جبل هكار كان موقعاً يعود إلى فترة ما قبل الإسلام ، ولكن تاريخه بالضبط غير معروف لعدم وجود نقوش أخرى نستطيع من خلالها معرفة تاريخ المستوطنة والقبائل التي كانت تستوطنها ، ومع ذلك فهذا الموقع يقع ضمن إطار أراضي دولة قتبان القديمة.
مديرية لــودر
( 1 ) قـرية عـريب :
تقع قرية عريب بالقرب من مدينة لودر على بعد ميل واحد فقط ، وقد اشتهرت في فترة مشيخة العواذل تلك المشيخة التي كانت تقع بلادها بين مشيخة الفضلي في الجنوب ومشيخة العولقي في الشرق ومشيخة يافع في الغرب ، والتي كانت من بلدانها مكيراس التي تقع على جبل شاهق يعرف بالظاهر ، وقرية لودر التي تبعد حوالي خمسة أميال عن سفح الجبل الذي يبلغ ارتفاعه قرابة ثمانية الآف قدم عن سطح البحر _ وقد كانت قرية عريب هي العاصمة الصيفية لسلطان العواذل ـ ، حيث كان يقيم فيها في فصل الصيف أما فصل الشتاء فكان يقضيه في قصره بقرية ذادا التي تبعد عن لودر بحوالي ميل واحد أيضاً ، ويشتغل أهالي عريب بزراعة الفواكه والقمح والبطاطس والطماطم ، وتتميز قرية عريب بمبانيها المشيدة بمادة الطين ، وهوائها المعتدل .
عبدالرحيم الشيبانى
4th January 2006, 12:13 AM
مـحـافـظـة إبّ
الموقع : تقع محافظة إبّ جنوب العاصمة صنعاء على بعد حوالي ( 193 كيلومتراً ) ، على الخط الرئيسي صنعاء - تعز ، بين خطي الطول ( 45ْ - 43ْ ) شرق جرينيتش ، وبين خطي عرض ( 15ْ - 13ْ ) شمال خط الاستواء ، تحدها من الشمال محافظة ذمار ، ومن الغرب أجزاء من أراضي محافظتا ذمار والحديدة ، ومن الجنوب أجزاء من أراضي محافظتا الضالع وتعز ، ومن الشرق أجزاء من أراضي محافظات ذمار والبيضاء والضالع .
المناخ : تتمتع محافظة إبّ بمناخ معتدل طوال العام ، وأمطارها غزيرة مصحوبة بالبرودة ، نتيجة هبوب الرياح الموسمية المشبعة بالمياه من الجنوب الشرقي والجنوب الغربي للمحافظة ، حيث يبلغ معدل تساقط الأمطار السنوي أكثر من (1000 مم ) على المرتفعات الجبلية الغربية والجنوبية للمحافظة عند ارتفاع ( 1500 متراً ) فاشتهرت بالزراعة وسميت باللواء الأخضـر .
التضاريس : تضاريس أراضي محافظة إبّ وعرة جداً ، فهي عبارة عن مرتفعات جبلية تتخللها وديان عميقة تجرى في ممرات ضيقة لها انحدارات حادة وطويلة ، وأغلب هذه الوديان تصب في سهل تهامة غرباً ، أمَّا الوديان التي تقع شرق محافظة إبّ فأنها تصب في خليج عدن ، وتنقسم محافظة إبّ من حيث السطح إلى قسمين هما :-
أ- السهول والأودية
ب- المرتفعات الجبلية
أ - السهول والأودية : ومن أهم وأشهر الأودية في محافظة إبّ هي :
- وادي ميتم : ومنبع مياهه من مدينة إبّ ، وتنضم إلى وادي ميتم أودية جِبلة ، وأودية جبل بَعْدان ، وأودية صهبان ، والسَبْره ويتجه إلى وادي تبن في محافظة لحج .
- وادي عَنّه : عَنّه - بفتح العين وتشديد النون - أحد أودية بلاد العُدَيْن المشهورة التي ورد ذكره في العديد من المصادر التاريخية وينسبه الأخباريون إلى " عَنّه بن مثوب الأكبر بن عُريب " وهو وادي دائم الجريان على مدار العام ، تأتي مياهه من جبل مشورة القريب من مدينة إبّ ، ومن جنوب حبيش ، ومن شمال جبال العنسيين ، ومن شمال المُذَيْخِرَه ، ومن جنوب بني مليك من العُدَيْن، ويمر بوادي الدُرَّ جنوب مدينة العُدَيْـن ، ويتجه غرباً فيلتقي بوادي زبيد شمال جبل رأس، كما توجد على ضفتيه ينابيع الحمامات المعدنية الحارة .
- وادي زبيد : يبتدأ من شمال مدينة إبّ فيمر بوادي السحول وتنضم إليه مياه شرق جبل حبيش وشماله ، وغرب جبل بَعْدان وشماله ، ومياه جبل المنار ، والمخادر ، وغرب بلاد يَرِيْم من قُلَّة بني مُسلم وهي أعلى جبال يَرِيْم ، ومنها أودية شيعان والصُنَّع ورِحاب والأودية النازلة من سُمارة ، وتنضم إليه - أيضاً - مياه جنوب عُتمة وشرق جبال وصابين وجنوب وصاب السافل وشمال جبل رأس فتسقي أراضي زبيد ، ثم تنصب إلى البحر الأحمر جنوب الفازة - غرب مدينة زبيد - ، ومياه وادي زبيد دائمة الجريان على مدار العام ، ويغور أكثرها تحت الرمال فتظهر في الفازة .
- وادي بنا : تبدأ مساقط مياهه من بلاد يَرِيْم ، وقاع الحقل والجبال المحيطة به ، وتجتمع أسفل وادي الحقل ، حيث توجد هناك آثار للسدود القديمة ، وتمر مياه الحقل في مضيق متعرج( ثلاثة كيلومترات ) ، ثم تهبط في وادي بنا حيث تمر بالسَدّة وتنضم إليه مياه وادي حوره ، ووادي المسقاة ، ووادي الأغبري النازل من الجهة الغربية والأودية النازلة من شخب عمار ، ويسير وادي بنا من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي في وادِ جميل المناظر آهل بالسكان ، فتسير إلى وادي دمت حيث الحمامات الشهيرة بمياهها المعدنية العلاجية… ، وتجتمع بها هناك أودية خبان النازلة من شلالات وادي المحفد ، ووادي الذاري ثم تتجه جنوباً إلى دمت حيث تلتقي بها أودية يَرِيْم الشرقية ومياه غرب جبن ، والحبيشية ، وصباح من جنوب رداع وتمر شرق مُريس ، وجبال الشعيب وتنضم إليه أودية السوادية من جهة البيضاء وأودية الطفة وغرب يافع فتسيل بين بلاد المفلحي من يافع العليا ، وجبال حالمين ثم تنزل إلى وادي أبين وخنفر ….، حتى تصب في البحر العربي جنوباً على بعد حوالي ( 40 كيلومتراً ) شرق مدينة عدن .
- وادي الدُرَّ : أحد أودية بلاد العُدَيْن المشهورة وقد ورد ذكره في العديد من المصادر التاريخية، يمر جنوب مدينة العُدَيْن ويعتبر من أجمل الأودية وقد تغنى به الشعراء والكتاب .
ب - المرتفعات الجبلية : وتنقسم إلى المرتفعات الشمالية والمرتفعات الجنوبية :
-المرتفعات الشمالية : ومنها جبال يَرِيْم وأشهرها جبل بني مُسلم الذي يرتفع عـن مستوى
سطح البحر حوالي ( 3000 متراً ) غرب مدينة يَرِيْم على بعد حوالي ( 20 كيلومتراً ) ، ثم جبال ظفار وتقع جنوب شرق مدينة يَرِيْم على بعد حوالي ( 20 كيلومتراً ) وهو مقر الدولة الحميرية بعد مأرب ، ثم جبال شخب عمار وكحلان في بلد خُبان ، وجبل المنار وهو شمال بَعْدان جنوب يَرِيْم ، ثم جبل بَعْدان وهو جبل مسنم يتجه من الجنوب إلى الشمال ، وبـه من الحصون الشهيرة حصن حَبّ ، وجبل حبيش الذي يقع غرب وادي السحول ، ثم جبال مشورة التي تقع جنوب حبيش من إبّ وكانت معقل الصليحيين وبها آثار قديمة ، وبالشرق منه جبل الخضراء الذي يطل على السيَّاني من الشرق ، وجبال صهبان ، ثم جبال العود التي تقع شرق بَعْدان ، ثم جبال صباح التي تقع شرق جبل العود ، وجبال مُريس التي تقع شمال شرق قعطبة .
- المرتفعات الجنوبية : ومنها جبال العُدَيْن التي تقع في الجهة الغربية من محافظة إبّ ، وأشهرها جبال بني عوض شمال العُدَيْن ، وجبال بني مليك ، ثم جبال بلد الشهاري التي تقع جنوب شرق مدينة العُدَيْن ، وجبال المُذَيْخِرَه ، وحمير ، والأشعوب ، وجبل قُرعد وهي سلسلة من جبال التعكر والعنسيين ، تُكون هذه الجبال عموداً يفصل بين وادي نخلة ووادي عَنّه .
الصناعات التقليدية الحرفية واليدوية : توجد في محافظة إبّ العديد من الصناعات الحرفية والمشغولات اليدوية التي تتوارثها الأسر جيل بعد جيل ، وتعتبر عامل جذب سياحي ، ومن أهم هذه الصناعات : الصناعات الفضية ، والصناعات الفخارية ، وصناعة المعدات الزراعية .
الأسواق الشعبية الأسبوعية : تنتشر في مديريات محافظة إبّ العديد من الأسواق الشعبية ، تعكس تلك الأسواق طبيعة الحياة والتسوق لدى المواطنين ومن الأسواق الشعبية الهامة هي :
- سوق السحول في مديريات إبّ يقام يوم السبت من كل أسبوع .
- أسواق مديريات السَبْره ، العُدَيْن ، يَرِيْم ، النادرة تقام يوم الأحد من كل أسبوع .
- أسواق مديريات السَدّة ، حبيش ، المخادر تقام يوم الاثنين من كل أسبوع .
- سوق مدينة القاعدة في مديرية ذي السُفَال يقام يوم الثلاثاء من كل أسبوع .
- سوق الربوع في مديرية القفر يقام يوم الأربعاء من كل أسبوع .
- أسواق مديريات إبّ ، القفر ، الرضمة تقام يوم الخميس من كل أسبوع .
- سوق مديرية حبيش يقام يوم الجمعة من كل أسبوع .
- أمَّا الأسواق الشعبية اليومية مثل : سوق النجد الأحمر في مديرية السيَّاني ، وسوق المدر
في مديرية جِبلة .
احتلت أراضي ما يطلق عليه اليوم محافظة إبّ مكانة مرموقة في التاريخ اليمني خلال مراحله المختلفة فقد احتضنت أهم المراكز الاستيطانية من عواصم وحواضر الدولة اليمنية المركزية خلال فترات التاريخ القديم وعصر الدويلات الإسلامية ، حيث ظهرت الدولة الحميرية بقاع الحقل المعروف بأرض يحصب وذلك ابتداءً من العام ( 115 قبل الميلاد ) ، وكانت مدينة ظفار يَرِيْم التاريخية عاصمتها لمدة تزيد عن ( 640 عاماً ) ، والتي امتد نفوذها إلى خارج اليمنية فوصلت حملاتها العسكرية إلى نهر " دجلة " ، و" تنوح " ، و" الحيرة " ، و" اليمامة " ، و" عمان " ، ومن إنجازاتها الحضارية تشييد عدداً من السدود والتي بلغ عددها ثمانيين سداً في أرض يحصب ، وشقوا أنفاقاً عظيمة ، وعبدوا الطرق ، ونحتوا في الصخر صهاريج المياه ، كما عمروا المدن وشيدوا القصور ، وما زالت أثار الحميريين موجودة في أطراف مدينة ظفار يَرِيْم التاريخية ، وقد دام حكم الدولة الحميرية حتى عام ( 525 ميلادية ) ، وهو تاريخ وقوع اليمن تحت سيطرت الأحباش خلال حكم " يوسف أثار " الملقب " ذو نواس " أخر ملوك حمير ، ولمّا بدأت مدينة ظفار يَرِيْم التاريخية تفقد أهميتها ظهرت مدينة المُذَيْخِرَه كعاصمة لملوك الكلاعيين - المناخيين - من أقيال حمير في الجاهلية والإسلام ، وكانت من أنفس المدائن اليمنية في ذلك الوقت أيام حكم سلطانها " جعفر بن إبراهيم المناخي " حيث استمرت عاصمتهم حتى سقطت على يد " علي بن الفضل الخنفري القرمطي " عام ( 292 هجرية) وأتخذها عاصمة لدولته القرمطية والتي استمرت حتى تم القضاء على صاحبها عام (( 302 هجرية ) - ( 914 ميلادية )) .
وفي عام ( 303 هجرية ) غزاها " أسعد بن وائل " ودخلها قهراً بالسيف وقتل العديد من أنصار " علي بن الفضل " وكان من بينهم أبنه " عبدالله " الذي بعث برأسه مع رؤس بعض أنصاره إلى الخليفة العباسي ببغداد ، ومع ظهور عصر الدويلات الإسلامية ظهرت مدينة جِبلة مكتسية توباً إسلامياً جديداً عندما اتخذها المكرم " أحمد بن علي بن محمد الصليحي " عاصمة للدولة الصليحية ، الدولة اليمنية المركزية التي حكمت اليمن خلال الفترة (( 438 - 532 هجرية ) ( 1047 - 1138 ميلادية )) ، وكان أخر ملوك الدولة الصليحية الملكة " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " (( 477 - 532 هجرية ) - ( 1085 - 1138 ميلادية )) ، وقد شهدت اليمن أثناء فترة حكم الدولة الصليحية عامة وخاصة فترة حكم الملكة " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " مرحلة جديدة في النهوض الحضاري في كافة المجالات فقد شيدت المساجد والجوامع الإسلامية واهتمت بالتجارة والزراعة وكانت أول من مهد الطرق في اليمن لتسهيل شئون التجارة ونقل المحاصيل كما قامت بترميم الحصون العسكرية في قمم الجبال وبناء الأسوار حول المدن ، وتوسيع الموانئ البحرية ، كما اهتمت بوضع الكثير من أموال الدولة الصليحية أوقاف لخدمة وترميم منشآت العلم ومساعدة المشتغلين به من المدرسين والطلاب ، فكانت فترة حكمها صفحة مضيئة لا زالت إشعاعاتها تلمع في كل تراب اليمن ، كما لا زالت مدينة جِبلة تحتل مكانة روحية رفيعة .
عبدالرحيم الشيبانى
4th January 2006, 12:14 AM
أهم المعالم السياحية والأثرية في المحافظة:
1- مدينة السَدّة :
السَدّة - بفتح السين والدال المشددة - وهي مركز المديريـة ، يتبعها وادي عصام ، وجبال الحبالي ، وجبل العرافة ، ووادي حجاح ، ووادي الأعماس ، والمرخام ، وبني الحارث ، وبني العثماني … إلخ ، وهي مدينة سياحية تطل على أجمل وديان اليمن وادي بنا وشلالاته ومدرجاته الزراعية البديعة ، كما يحيط بها عدد من الجبال التي تحتضن الكثير من المعالم التاريخية الأثرية الزاخرة بالمناظر الطبيعية الخلابة ، ومن أهم المواقع والمعالم الأثرية والتاريخية والسياحية في مديرية السَدّة هي :
1- مدينة ظفار الملك - ظفار يَرِيْم - : توجد العديد من المواضع في اليمن التي كان يطلق عليها اسم ظفار منها : ( ظفار ذيبين - ظفار عُمان - ظفار يَرِيْم ) وكانت ظفار يَرِيْم هي الأكثر شهرة فهي المدينة التي حلت محل مدينة مأرب عاصمة مملكة سبأ ، فأصبحت مدينة ظفار يَرِيْم عاصمة الدولة الحميرية التي حكمت اليمن مركزياً ما يقارب ( 640 عاماً ) ، خلال الفترة (( 115 قبل الميلاد ) - ( 525 ميلادية )) ، وكانت إحدى محطات الطريق القديم للقوافل التجارية قبل الإسلام وطريق قوافل الحجيج بعد الإسلام ، والذي كان يبدأ من مدينة عدن مروراً بالعاصمة ظفار ثم صنعاء وعبر الهضبة حتى مكة ثم يثرب فبلاد الشام وأشتهر بدرب " أسعد " ، وكانت ظفار مقراً للملك الحميري التبع اليماني " أبو كرب أسعد " المشهور " بأسعد الكامل " وكان بها قصره المشهور بقصر ريدان ، وهو قصر عظيم وكذلك كانت مدينة ظـفـار مدينة عظيمة ، ولم يبق من القصر والمدينة إلاَّ بضعة أمتار من الأسوار وبعض الأطلال والمعالم المنحوتة في الجبل الذي تقع المدينة على سفحه ، ومن أهم معالمها كهف عود الذهب الذي مازال وضعه جيداً ونفق سوق الليل وهو نفق سري منحوت نحتاً في الجبل يربط بين واجهتي الجبل ولكنه حالياً مدفون .
2- متحف ظفار : وهو عبارة عن مبنى متواضع عند مدخل قرية ظفار الحالية ويضم تشكيلة قيمة من الآثار التي عثر عليها الأهالي خلال السنوات الأخيرة ، جمعت تلك اللقي الأثرية من خلال مبادرات ذاتية للأهالي ، فقاموا بوضعها في هذا المتحف المتواضع ، حتى يتسنى للزوار مشاهدة الحضارة التي كانت تتمتع بها أرض يحصب .
3- بيت الأشول : تقع جنوب شرق مدينة ظفار الحالية على بعد ( بضعة كيلومترات ) ، وهي قرية عادية إلاَّ أنها بنيت بأحجار جُلبت من أطلال مدينة ظفار التاريخية ، دوَّرها شامخة البنيان ، توجد على واجهاتها الكثير من النقوش المسندية والرسوم المنحوتة ، والتي جعلت من قرية بيت الأشول متحفاً مفتوحاً يعرض بعضاً من آثار مدينة ظفار التاريخية ، فأصبحت قرية بيت الأشول الشاهد الوحيد على جلال وعظمة مدينة ظفار التاريخية وقصر ريدان ، وقد نُقلت أحجار تلك المنازل قبل أكثر من ( 200 عاماً ) ، مما جعل عمر بعض تلك المنازل يتجاوز المأتيين عام .
4- المقابر الصخرية : توجد المقابر الصخرية في واجهات الجبل من الناحية الغربية التي يمكن الوصول إليها عبر قرية ظفار الحالية وهي عبارة عن غرف واسعة متصلة ببعضها في باطن الجبل بواسطة مداخل - فتحات - وفي كل غرفة منها مصطبة لحفظ أجساد الموتى .
5- السدود القديمة : يذكر التاريخ أنه كان في البقعة الخضراء من أرض يحصب ثمانون سداً ، معظمها كان منحوتاً في أصل الجبال ، إلاَّ أن بعض تلك السدود قد تحولت إلى مدرجات زراعية ، ويعود بنائها إلى عصر الدولة الحميرية .
6- حصن عرافة : توجد في مديرية السَدّة عدد من الحصون القديمة منها : حصن العرافة ويضم قصراً مهدماً ومقبرة صخرية منحوتة داخل الجبل .
7- صهاريج المياه : توجد العديد من صهاريج المياه المحفورة في الصخور تم بنائها في عصر الدولة الحميرية ، منها ما هو على جبل مجاح ومنها يقع بالقرب من الطريق المؤدي إلى بيت الأشول عند مستوى حاجز أحد السدود القديمة الواقع عند رأس الوادي ، والذي يبدأ من سفح
جبل ظفار من الجهة الشرقية .
8- قرية وجبل حُوال : ذات منظر طبيعي جميل وبجوار القرية تله تطل على مدينة السَدّة ووادي بنا صالحة لإقامة متنزه سياحي غرب مدينة السَدّة .
9- وادي بنا وشلالاته : يعتبر من أهم مواقع المناظر الطبيعية الخلابة تتساقط مياه شلالاته من على ارتفاعات شاهقة وتنتشر مدرجاته الزراعية على ضفتي الوادي ، الذي يتلوى داخل مساحتها الخضراء راسماً لوحة فنية بديعة ، إضافة إلى ما يتمتع به من خصائص ومغريات طبيعية وآثارية وتاريخية وثقافية تجعله صالحاً بأن يكون منتجعاً سياحياً غاية في الجمال .
2- مدينة النادرة :
هي مركز المديرية ، وكانت تمثل أحد أهم مراكز نفوذ الدولة القتبانيـة ، وأهم مراكز الدولة الحميرية فيما بعد ، فهي من المناطق الغنية بالآثار الحميرية ، فالذي يبدو من النقش الذي عثر عليه في جبل العود - وهو يضارع ذلك النقش الذي عُثر عليه في مدينة تمنع " هجر كحلان اليوم " عاصمة الدولة القتبانية التي ورثت أراضي مملكة أوسان الكبيرة والتي ظهرت اعتباراً من ( القرن السابع قبل الميلاد حتى مطلع القرن الأول الميلادي ) لعبت خلال هذه الفترة الزمنية دوراً ريادياً في التاريخ اليمني القديم خاصة في جانبه الاقتصادي - ، وكانت الدولة القتبانية تمتد من وادي بيحان وحريب شرقاً إلى باب المندب والتهائم ، وتأخذ بلاد مراد وردمان وسرو مذحج وبلاد رداع وأرض يحصب الذي فيها - ريدان - ثم أرض رعين ، ثم تتجه غرباً فيدخل بَعْدان والسكاسك الذي منها الجند وحمره الذي جاء ذكره في النقش ، كما ذكر في النقش - ذو دان - وهو موضع في جبل العود من شماله وفيها من الحصون حصن شخب عمار ، وحصن منيف ، وحصن صَّفوان وحصن حنول " قمران " ، وحصن الرياشي ، ومن أهم المواقع الأثرية والتاريخية والسياحية في مديرية النادرة هي :
1- جبل العود : وهو جبل يقع جنوب شرق مدينة النادرة على بعد حوالي ( 30 كيلومتراً ) تقريباً ، ويرتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 2700 متراً ) تقريباً ، وينسب إلى " العود بن عبدالله بن الحارث " ويسكنه العدويون من ذي رعين وغيرهم من الحميريين .
وجبل العود بذاته يمثل موقع إستراتيجي هام إذ يشرف ويسيطر على مساحة واسعة وعلى عدة مناطق ، ومن أعلاه يرى جبل صبر والجحملية في مدينة تَعِز ، كما يرى جبل التعكر وحصن حَبّ ببَعْدان وجبل حمر وسورق من السكاسك هذا من جهة الغرب ، أمَّا من جهة الجنوب فيرى يافع والشعيبي والجبال المطلة على أبين ولحج ، ومن الشرق سرو مذحج وبلاد البيضاء ، ومن الشمال نقيل يسلح ، ويصل إلى الجبل - الحصن - عبر طريق جبلي يتخلله عُقاب وثنايات ضيقة وصعبة المرتقى ، وعند قرية الدرب تتوقف السيارات ، ويتم مواصلة السير عبر الأقدام حيث يستغرق حوالي ساعة من الزمن ، والصاعد يمر عبر قرية الصنع ثم يصل بعد ذلك إلى مدخل الحصن ، حيث يوجد على يسار المدخل نقش بخط المسند على صخرة الجبل .
وعلى سطح الجبل توجد بقايا لأساسات حجرية لبعض المنشآت المعمارية التي كانت مقامة في فترات تاريخية قديمة ، إلى جانب وجود بعض مدافن الحبوب وكروف المياه ، وهذه الأنقاض منتشرة داخل سطح الجبل الذي يقدر بحوالي ( 6 كيلومتراً ) تقريباً ، وتوجد ثلاثة طرق توصل إلى الحصن هي :
- الطريق الأولى : من الجهة الشرقية وتمتد من قرية الدرب إلى الحصن وتسمى طريق الجبل .
- الطريق الثانية : وهي في الجهة الغربية عبر نقيل يسمى ليئان .
- الطريق الثالثة : وهي في الجهة الشمالية عبر نقيل يسمى نقيل البقر .
وكانت هذه الطرق مرصوفة ومبلطة بالأحجار .
2- جبل زبران : يقع في عزلة العود ، ويوجد في أعلى قمة الجبل نقوش منحوتة بخط المسند في أصل الجبل مازالت بحالة جيدة .
3- قرية صنع : تقع في عزلة العود ، يوجد في القرية نقش يتألف من ( 14 سطراً ) بخط المسند طول كل سطر (1.20 متراً ) تقريباً ، والنقش منحوت على صخرة مازال بحالة جيدة .
4- حصن كهال : يقع هذا الحصن في جبل كهال بقرية كهال التابعة لمديرية النادرة شـرق مدينة
إبّ ، ويعتبر من الحصون الأثرية القديمة التي تعود إلى فترة ما قبل الإسلام ، وقد تهدم بناء الحصن ولم يبق منه سوى بعض الشواهد الدالة عليه و- أيضاً - صهاريج المياه ومدافن الحبوب المنحوتة في أصل الجبل .
5- قرية عمقه : تقع في عزلة عمار تتبع مديرية النادرة بها منبع مياه ، كما توجد بها نقوش بخط المسند تشرح عملية توزيع المياه على الأراضي الزراعية .
6- مسجد تمور : يقع مسجد تمور وسط قرية تمور التابعة لعزلة عمار التي تتبع مديرية النادرة ، في منطقة جبلية شمال شرق مدينة النادرة على بعد حوالي ( 12 كيلومتراً ) تقريباً ، ولا يوجد بها سوى عدد قليل من المنازل .
يعود تاريخ بناء مسجد تمور إلى ( القرن الخامس الهجري ) فقد وجد به نص التأسيس وما يقرأ منه : (( الرحمن الرحيم ، عمر الله ….. أزهر س ال ….. مسجد في شهر جمادى منه ثلاثين وأربعمئة )) .
ومن خلال نص التأسيس يتبن أن تاريخ بناء المسجد كان في عام ( 430 هجرية ) وبذلك يعتبر مسجد تمور من أقدم المساجد التي ما تزال قائمة حتى اليوم ، وتحتفظ بزخارفها التي عملت بأسلوب فن المصندقات الخشبية ، حيث تغطي سقفه المصندقات الخشبية المزينة بزخارف متنوعة بعضها عبارة عن آيات قرآنية والأخرى زخارف نباتية .
عبدالرحيم الشيبانى
4th January 2006, 12:14 AM
3- الشِعِر :
الشِعِر - بكسر الشين المعجمه والعين - وهي معظم أراضي ما كان يعرف باسم مخلاف الشِعِر ، وتشمل على عدداً من العزل منها : الاملوك ، القابل الأعلى ، القابل الأسفـل ، الوسط ، العبس ، بيت الصايدي ، مصنع ، المفتاح وتعتبر مديرية الشِعِر من المناطق الغنية بالآثار والغنية بمنتوجاتها الزراعية ، وينسبها الأخباريون إلى " الشِعِر بـن الـحـارث بـن شرحبيل بـن مثوب بـن يَرِيْم ذو رعين " ومن بلدانها المشهورة المقالح ، والمصنعة ، ومن أهم المواقع الأثرية والتاريخية والسياحية في مديرية الشِعِر هي :
1- حصن عز : لم نتعرف على باني الحصن وأن كان من المحتمل أنه حصن حميري الأصل دارت عنده عدداً من الأحداث التاريخية وخاصة في العصر الإسلامي (( القرن الخامس الهجري ) ( الحادي عشر الميلادي )) وذلك في فترة الدولة الصليحية عندما قامت الملكة " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " ( 477 - 532 هجرية ) بإعداد خطة محكمة لقتل " سعيد الأحول " الذي كان يطمع بحكمها ، وكان قد سيطر على مدينة زبيد بعد أن قتل الداعي " محمد الصليحي " ، فأرسلت الملكة " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " إلى صاحب حصن الشِعِر - حصن العز - بأن يكاتب " سعيد الأحول " وعلى أن يسلم له الحصن ومن خلاله ينطلق للسيطرة والاستيلاء على الملكة " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " فطمع " سعيد الأحول " وخرج من زبيد بعسكر عظيم فلما صار قريباً من الحصن ظهر له عسكر ضعف عساكره ودارت المعركة وقتل الكثير من عساكره وقتل فيها " سعيد الأحول " وحمل رأسه على رمح وجاء به إلى عند الملكة " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " وذلك في عام ( 482 هجرية ) وحالياً يعاني الحصن من الإهمال والخراب ويحتاج إلى إعادة بناء وترميم ما تهدم ليصبح مزاراً سياحياً .
ب- قرية الْمَلْحُكي : قرية عامرة في عزلة الاملوك تتبع مديرية الشِعِر ، تقع شرق مدينة إبّ ، وكانت من القرى التي اشتهرت كهجر للعلم وقد ازدهر العلم فيها حيث كان طلاب العلم يتوافدون إلى فقهاءها للدراسة والأخذ عنهم ومن أهم معالمها الأثرية والتاريخية والسياحية جامع المليكي الذي يعود تاريخ بناؤه إلى ( القرن العاشر الهجري ) .
1 - جامع المليكي : وهو جامع قديم وجميل مكون من دورين ، الدور العلوي : تؤدى فيه الشعائر الدينية ، أمَّا الدور الأسفل : خصص سكن لطلبة العلم ، وقد بناه الشيخ جمال الدين " محمد بن علي المنتصر المليكي " ، وفرغ من بناؤه يوم الخميس غرة ذي القعدة عام ( 965 هجرية ) كما دون في نص التأسيس الموجود على بابه وذلك على النحو التالي : (( الرحمن الرحيم أمر بعمارة هذا الجامع المبارك الشيخ الأجل ، رفيع القدر والمحل جمال الدين " محمد بن علي بن المنتصر المليكي " تقبل الله منه أمين ، وكان الفراغ من عمارته يوم الخميس غرة شهر ذي القعدة الحرام الذي هو من سنة خمس وستين وتسع مئة تقبل الله منه هذه العمارة المباركة بمنه وكرمه ، وجعله خالصاً لوجهه الكريم )) .
2 - المئذنة : أمر ببنائها العلامة " أحمد بن يحيى الخباني " عام (( 1366 هجرية ) ( 1947 ميلادية )) حينما كان عامل الإمام " يحيى بن محمد حميد الدين ( 1918 - 1948 ميلادية ) على قضاء النادرة وكان مخلاف الشِعِر يتبع قضاء النادرة آنذاك .
4- مدينة إبّ :
إبّ - بكسر الهمزة والباء الموحدة المشددة - تقع مدينة إبّ في قلب محافظة إبّ على ربوة عالية من السفح الغربي لجبل ريمان - بَعْدان - وترتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 2000 متراً ) ، تحيط بها من الغرب مديرية العُدَيْن ، ومن الجنوب مديرية ذي السُفَال ، ومن الشرق مديرية النادرة ، ومن الشمال مديرية يَرِيْم ، وتعتبر مدينة إبّ من المدن اليمنية القديمة ومن أثارها القديمة " الدار البيضاء " وهو مقر ضخم تهدم معظمه وسُمّي بالبيضاء نسبة إلى " البيضاء بنت شمّر يهرعش " ، كما أنها برزت في العصر الإسلامي كمدينة إسلامية وقد أشار القاضي " الأكوع " بقوله : (( أن مدينة إبّ لم تذكر في الأخبار والأدب إلاَّ في أخر ( القرن الرابع الهجري - العاشر الميلادي ) حينما هاجمها الأمير " عبدالله بن قحطان الحوالي " عام ( 380 هجرية ) وكانت قبل ذلك قرية مسورة لها من الآثار سـورها وجامعها )) ، فجامعها يعود تاريخه إلى عهد الخليفة الثاني " عمر بن الخطاب " وأسس بأمر منه - رضي الله عنه - وما زال يسمى إلى اليوم " الجامع الخطابي " ، وتمتاز مدينة إبّ القديمة بنمط معماري يماثل الأنماط السائدة في المدن الجبلية قوامه الحجارة ومنازلها تتكون من عدة أدوار تتراوح معظمها ما بين ( 3 - 5 طوابق ) تزين واجهاتها أفاريز ونوافذ على شكل فتحات دائرية يغطيها الرخام ، ونتيجة لموقعها الجغرافي المكون من ربوة عالية على سفح جبل ، فقد تعذر تخطيط شوارعها بشكل مستقيم ، فاستعاض المعمار اليمني عن ذلك بأن أقام سلسلة من السلالم الصاعدة والتي تبدأ من سور وأبواب المدينة ، وتُعد مدينة إبّ من أجمل المدن اليمنية لمّا تحمله من صفات ومميزات تاريخية إضافة لامتلاكها عدد من المباني الأثرية والتاريخية والتي ما زال العديد منها قائماً مثل: مساجدها ومدارسها الإسلامية ومبانيها الأثرية وأجزاء من سورها والسلالم الصاعدة المرصوفة بالأحجار علاوة إلى موقعها الاستراتيجي المتميز ومنظرها الجذاب البديع المتناسق بين جمال وروعة البناء وطبيعة الأرض الخلابة ، ومن أهم المواقع والمناطق الأثرية والتاريخية والسياحية في مدينة إبّ هي :
1 - الجامع الكبير:- يقع الجامع الكبير وسط المدينة تقريباً على ربوة مرتفعة ، ويتم الوصول إليه عن طريق سلالم صاعدة .
يرجع تاريخ بناء الجامع الكبير حسب الروايات الأخبارية المتداولة إلى عصر الخليفة الثاني " عمر بن الخطاب " - رضي الله عنه - إي إلى ( العقد الثاني من القرن الأول للهجرة ) وقد سمي بالجامع العُمري نسبة إلى الخليفة " عمر بن الخطاب " - رضي الله عنه - ، وخلال العصور الإسلامية المتتابعة توالت عليه إضافات وتجديدات جعلت منه الجامع الرابع في اليمن من حيث الحجم والسعة والجمال وذلك بعد جامع الجند في تعز ، والجامع الكبير في العاصمة صنعاء ، وجامع الأشاعر في مدينة زبيد ، وبات مستحيلاً التعرف على الجامع الذي أنشئ في عصر الخليفة " عمر بن الخطاب " - رضي الله عنه - ، بينما نجد أن أكبر توسعة حصلت للجامع هي التوسعة التي قام بها وزير الدولة الزيادية " الحسين بن سلامة " ، ضمن أعماله التي شملت بناء العديد من المساجد والجوامع الإسلامية اليمنية المنتشرة من حضرموت حتى مكة المكرمة .
إلاَّ أننا نجد أن بناء الجامع الحالي يعود إلى الأمير أسد الدين " محمد بن الحسن ابن أخي نور الدين عمر بن علي بن رسول " في بداية عصر الدولة الرسولية كما جدد - أيضاً - في عصر الدولة الطاهرية أيام السلطان " عامر بن عبد الوهاب " ( 894 - 923 هجرية ) ، إلى جانب ذلك فأنه قد حصل تجديد آخر أيام الحكم الأول للعثمانيين قام به الوزير " حسن باشا " عام( 996 هجرية ) وذلك حسبما وجد في النص المدون على جدار القبلة .
عبدالرحيم الشيبانى
4th January 2006, 12:17 AM
2- المدرسة الجلالية العليا : تقع المدرسة الجلالية العليا في منتصف المدينة القديمة ، ويتم الوصول إليها عن طريق سلالم صاعدة .
يعود تاريخ بناء المدرسة إلى بداية ( القرن التاسع الهجري ) ، وقد بناها الشيخ جلال الدين " محمد بن أبي بكر السيري " ، وذلك حسبما أثبت على نص الشريط الكتابي الذي يعلو مدخل بيت الصلاة ، وممّا يقرأ فيه النص التالي : (( أمر بعمارة هذه المدرسة الشيخ جلال الدين " محمد بن أبي بكر السيري" شيخ مخلاف بَعْدان ، وذلك في شهر صفر من شهور سنة خمسة عشر وثمانمائة للهجرة )) .
- المئذنة : تقع في الناحية الشرقية للصحن ، وتُعد من أجمل المآذن اليمنية ، تتكون من قاعدة مربعة يعلوها بدن مضلع زين بزخارف هندسيـة عملت من الجص والآجر ، وينتهي بدنها بشرفة يعلوها بدن مضلع صغير يفتح منه مدخل صغير ، ويتوج المئذنة من الأعلى قبة مضلعة ، مما جعلها شامخة البنيان وجميلةالتصميم المعماري التقليدي فأصبحت معلماً معمارياً يستحق المشاهدة.
3- مدرسة المشنة : تقع مدرسة المشنة شرق مدينة إبّ القديمة بحي الشنين الذي سميت به.
الخلفية التاريخية : يرجع تاريخ بناء المدرسة إلى (( منتصف القرن الثامن الهجري ) ( الرابع عشر الميلادي )) وقد أمر ببنائها الأمير " جلال الدين النظاري " .
- بيت الصلاة : يقع إلى الشمال من صحن المدرسة ، وهو عبارة عن مبنى مربع الشكل فتح في جداره الجنوبي مدخل مستطيل الشكل عليه عقد مدبب ، ويغلق عليه باب من الخشب يتكون من مصراعين يعلوه عتب من الحجر نقش عليه أسم الآمر بالبناء وهو الأمير " جلال الدين النظاري " وتاريخ البناء ، وفتح في كل من الجدارين الشرقي والغربي لبيت الصلاة نافذة .
ومدخل المدرسة يؤدي إلى ساحة مربعة الشكل مكونة من بلاطتين بواسطة بائكة من الأعمدة بها عمودان مضلعان يعلوها تيجان ناقوسية الشكل ، وهذه الأعمدة تحمل السقف مباشرة ، والسقف عبارة عن مصندقات خشبية زينت بشتى ضروب الزخرفة .
- المحراب : يتوسط جدار القبلة ، ويتكون من حنية تؤطرها أشرطة كتابية .
- إيوان الدرس : يقابل بيت الصلاة إيوان الدرس - قاعة الدرس - وهو مستطيل الشكل يفتح بواسطة عقد مدبب على الصحن مباشرة ، وكانت المدرسة تضم منازل للطلبة إلاَّ أن تلك المنازل أزيلت .
4 - سور وأبواب المدينة : تعتبر مدينة إبّ من المدن اليمنية المحصنة حيث يحيط بها سور يدور حول مبانيها ويكتنف هذا السور خمسة مداخل - أبواب - هي الباب الكبير وباب الراكزة وباب النصر وباب سنبل والباب الجديد ، ولا تزال بعض الأبراج قائمة على بعض الأجزاء من السور ، والتي كانت تعمل على صدّ الهجمات العسكرية التي تتعرض لها المدينة والدفاع عنها وذلك لبروزها عن السور واتخاذها الشكل المستدير وفتح مزاغل لرمي السهام منها ، وأمَّا أبواب المدينة فما زال إحدى مداخلها قائماً حتى اليوم ، وهو باب الراكزة ، وتعتبر المدينة القديمة أحد المواقع السياحية الهامة في مدينة إبّ إلاَّ أنها تعاني من الإهمال وعدم الاهتمام .
5- القصور والمباني القديمة : يوجد في مدينة إبّ مجموعة من القصور والمباني الأثرية القديمة تاريخياً والجميلة معمارياً تزين واجهاتها أفاريز ونوافذ على شكل فتحات دائرية يغطيها الرخام مثل : دار الفرناج ، ودار الحمام ، والدار البيضاء ، ودار الخان وتعد تلك المباني من أهم المعالم العمرانية في المدينة ، فمثلاً : مبنى دار الخان يتكون من ( ثلاثة طوابق ) بناه العثمانيين كسمسرة لخدمة المسافرين وله تصميم معماري تقليدي يتناسب مع وظيفته المحددة له ، إلاَّ أنه تحول بعد الثورة إلى سكن لطلاب الريف ، ثم مدرسة ابتدائية وتم إضافة دور رابع للمبنى .
6- جبل ربي : موقع طبيعي ومنتجع سياحي جميل ، وهو عبارة عن جبل مرتفع نسبياً يتوسط مدينة إبّ ويشرف عليها من كافة الجهات وله سطح مستوي يؤهله للاستغلال كمنتجع سياحي ، وقد أقيم عليه متنزه يتبع المجلس المحلي لمدينة إبّ إلاَّ أنه حالياً لا يعمل .
7- هضبة المغيرة : هضبة طبيعية ذات سطح مستوي تتوسط بموقعها الجميل من مدخل المدينة الشمالي وتطل على وادي السحول ذو الطبيعة الجميلة ، وتعتبر موقعاً سياحياً مؤهلة للاستغلال كمنتجع سياحي ومتنفس طبيعي لأبناء مدينة إبّ .
5- مدينة الرضمة :
تقع في وادي رسيان شرق مدينة يَرِيْم على بعد حوالي ( 34 كيلومتراً ) تقريباً ، وهي مركز المديرية ، وبها عدة عزل وقد ذكرها " الحجري " في كتابه " مجموع البلدان " وقال : (( والرضمة من قرى خُبان ، فيها سوق يجتمع فيه قبائل تلك الناحية من خُبان وبلاد رداع وبلاد عمار وفي يوم الخميس من كل أسبوع )) ، ومن عزل الرضمة : عزلة كحلان ، وعزلة سودان ، وعزلة شيزد ، وعزلة بني قيس ، وعزلة أزال ، وعزلة البكره ، وعزلة عجب ، وعزلة الثلث وتتآلف كل عزلـة مـن هـذه العزل مـن قرى عديدة ،
ومن أهم المواقع والمعالم الأثرية والتاريخية والسياحية في مديرية الرضمة هي :
(ب) قرية الذاري : قرية عامرة في عزلة شيزد وهي أحد هجر العلم التي كان يقصدها المهتمين بالعلم ، مكونة من ثلاثة أقسام : قرية الذاري وفيها المسجد الأعلى وهي التي يطلق عليها بالهجـرة ، والأكمة قرية أعلى منها ، وقرية المنصورة في الغرب منها ، وتضم قرية الذاري مبانٍ وسدود قديمة .
1- جامع الذاري : ويسمى الجامع الأوسط وقد بناه الشيخ " عمر بن أحمد العُكاد " ، وأوقف عليه أموالاً معروفة في وادي الذاري ، كما أوقف عليه مالاً عقراً لكي ينفق منه على كل من يُفد إلى القرية ويقيم في هذا الجامع ، وعين المتوكل " إسماعيل بن الإمام القاسم بن محمد " (( 1054 - 1087 هجرية ) - ( 1644 - 1676 ميلادية )) ، ( 1300 شكلة ) من ضواحي خُبان - والشكلة هي ما تسمى في بعض مدن اليمن " لبنة " وفي اليمن الأسفل " قصبة " - وهذه الأموال قد أوقفها " الحسين بن عبدالله بن علي بن أحمد " مع الأموال الأخرى التي كان قد حصل عليها طلبة العلم ، وعين لمدرس العلم في هجرة الذاري ما يكفي حاجته - شريطة أن يكون المعلم من خارج هجرة الذاري - ، فكان هذا حافزاً لازدهار العلم في هذه الهجرة .
3-جامع ذي أشرع : يقع وسـط قريـة ذي أشرع ، ويعتبر مـن الجوامع القديمة التي تتميز بطراز معماري جميل ، يوجد في سقف الجامع لوح قديم مدون عليه عبارات دعاء وفي أسفل هذا اللوح دون تاريخ بناء الجامع ، وكان تاريخ بناء الجامع ومأذنته الجميلة في عام ( 877 هجرية ) كما توجد عبارات مدونة على هذا اللوح تفيد بأنه قد أستخدم هذا الجامع كمدرسة للعلم وتخرج منه فقهاء وعلماء أفاضل ، كما أشارت عبارات أخرى مدونة - أيضاً - على هذا اللوح بأن العلامة صفي الإسلام " فضل " هو الذي أمر ببناء هذا الجامع .
4- حصن كحلان : تعرف قرية كحلان بكحلان حضور ، وهي قرية من عزلة الثلث التابعة لمديرية الرضمة تقع شرق مدينة يَرِيْم على بعد حوالي ( 23 كيلومتراً ) وهي ضمن أراضي مخلاف رعين ، وهي منطقة بها آثار قديمة وحصن منيع يقال له حصن كحلان أو كحلان خُبان ويُسمى في التاريخ بكحلان الحداد ، وقد أتخذه الأمير " أسعد الحوالي " قاعدة لمملكته في بداية ( القرن الرابع الهجري ) وذلك في عام ( 306 هجرية ) إلى أن توفى فيه عام ( 332 هجرية ) .
والحصن يعتبر من المعاقل المنيعة يتخذ شكل مدور محاط بسور حجري في بعض الأجزاء ، أمَّا الأجزاء الأخرى والتي أقيمت على حافة الجبل بنيت بأحجار حمراء يصل ارتفاع الجدران ما بين ( 4- 6 أمتار ) ويتم الوصول إليه عبر طريق جبلي شاق الصعود ، وللحصن مدخل وحيد ، وتنتشر بداخل الحصن كروف المياه المنقورة بالصخر والمطلية بمادة القضاض الأبيض ، ويلاحظ أن واجهات الحصن مبنية ببعض الأحجار المنقوش عليها بخط المسند ، كما تلاحظ الأحجار الأثرية مترامية أكوامها حول الحصن ، كما يوجد مسجد صغير في داخل الحصن ، وحالياً يستخدم جزء من الحصن موقعاً عسكرياً .
5- مصنعة بني قيس : بنو قيس أحدى عزل مديرية الرضمة تقع شمال شرق مدينة الرضمة على بعد حوالي ( 5 كيلومتراً ) تقريباً وهي بلدة خاربة ، وكانت من السابق أحد معاقل العلم المشهورة ولا سيما في ( القرن التاسع الهجري ) وكان ينتشر فيها عدد من المساجد التي تحولت مع الزمن إلى أطلال ومن بين هذه الأطلال بقايا لجدار أحد المساجد القديمة كتب على أحد جدرانه أن تاريخ بنائه يعود إلى عام ( 801 هجرية ) .
وكان يسكن في هذه المصنعة بنو العُلا الذين كان لهم شهرة في أيام الدولة الطاهرية وذلك في (( القرن التاسع الهجري ) - ( الخامس عشر الميلادي )) وأصبح لهم وجاهة لدى دولة بني طاهـر ، وكان القسم الشمالي من هذه المصنعة يُسمى بالعُلا ويفصله عنها سور ما يزال ظاهر للعيان ، أمَّا في السفح الغربي للمصنعة يقع صُرم بني قيس - والصُرم هي قرية صغيرة مفصولة من المصنعة وهو آهل بالسكان - وبجوار المصنعة من الشمال الغربي تقع قرية الوشل .
6- مدينة السَبْره :
السَبْره - بفتح السين وسكون الباء وفتح الراء المهملة ثم هاء - إحدى مديريات محافظة إبّ تقع شرق جنوب مدينة إبّ على بعد حوالي ( 15 كيلومتراً ) تقريباً ، تحيط بها من الشمال مديريتا إبّ وبَعْدان ، ومن الغرب مديرية السيَّاني ، ومن الجنوب أجزاء من أراضي محافظة تَعِز ، ومن الشرق أجزاء من أراضي محافظة الضالع ، وتشمل على عدداً من العزل منها : عزلة بن الجُماعي - وبها مركز المديرية بنجد الجُماعي - ، وعزلة مطاية ، وعزلة عروان ، وعزلة بلاد الشعيبي ، وعزلة عينان ، وعزلة الأزهور ، وعزلة وادي سبر ، وعزلة الأزارق ، ومن أهم المواقع الأثرية والتاريخية والسياحية في مديرية السَبْره هي :
1- ضريح الحاج " مفضل " : موقع تاريخي يضم معالم عمرانية دينية إسلامية وآثار تاريخية قديمة .
2- جامع إسحاق : يعود بناء الجامع إلى ( القرن الخامس الهجري ) وتوجد فيه نقوش ومخطوطات دينية نادرة .
3- المسطح في ذي عسل : موقع طبيعي جميل ، وهو عبارة عن شلالات مياه دائمة الجريان على مدار العام يشكل منتجعاً ومتنزهاً طبيعياً لأهالي المنطقة والمناطق المجاورة له .
عبدالرحيم الشيبانى
4th January 2006, 12:21 AM
7- مدينة السياني :
تقع مديرية السيَّاني شرق ذي السُفَال تحت نقيل المحرس في أعلى وادي نخلان جنوب مدينة إبّ على بعد حوالي ( 23 كيلومتراً ) تقريباً ، تحيط بها من الشمال مديرية جِبلة ، ومن الشرق مديرية السَبْرة ، ومن الغرب مديرية ذي السُفَال ، ومن الجنوب أجزاء من أراضي محافظة تَعِـز ، وتشمل مديرية السيَّاني على عدداً من العزل منها : عزلة معشار الدافع ، وعزلة معشار هدفان ، وعزلة الهادس ، وعزلة المجزع ، وعزلة العارضة ، وعزلة العربيين ، وعزلة عمد الداخل ، وعزلة عمد الخارج ، وعزلة نخلان ، ومن أهم المواقع الأثرية والتاريخية والسياحية في مديرية السيَّاني هي :
1- السمسرة : والتي تعتبر من المواقع التاريخية التي بنيت بطراز معماري جميل لا تزال أهم معالمه قائمة حتى اليوم ، ويعود تاريخ بناء السمسرة إلى فترة حكم الملكة " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " (( 477 - 532 هجرية ) - (( 1085 - 1138 ميلادية )) وكانت تستخدم كاستراحة للمسافرين ورواحل القوافل التجارية .
2 - مصنعة سَبْر : يطلق عليها في المصادر التاريخية اسم المصنعة ، وهي غنية بالآثار الحميرية ، كما توجد فيها مقابر صخرية مندثرة ، وقد يحدث بعض اللبس لوجود أكثر من مصنعة في اليمن ، ولكن الاسم الذي يميزها هو " مصنعة سَبْر " ، وتقع في قمة جبل يقال له جبل المصنعة من مديرية السيَّاني ، وقد أطلق عليه لسان اليمن " الهمداني " في القديم مخلاف نعيمة ويدخل ضمن مخلاف جعفر ، وقد أقيمت هذه المصنعة على قمة جبل من هضبة صهبان وعلى الطريق القديم - ادمات - الذي كان يصل بين مدينتي تَعِز وإبّ ، والذي يقع جنوب مدينة إبّ على بعد حوالي ( 20 كيلومتراً ) تقريباً .
وقد اشتهرت عزلة سير إلى جانب هذه المصنعة أنها كانت إحدى هجر العلم التاريخية ، حيث قام الأمام بهاء الدين " محمد بن أسعد العمراني " قاضي قضاة بني رسول ووزيرهم في عهد الملك المظفر " يوسف بن عمر بن علي رسول " ( 647 - 694 هجرية ) بإنشاء مدرسة علمية كبرى لتدريس المذهب الشافعي وذلك في ( القرن السابع الهجري - الثالث عشر الميلادي ) عرفت بالمدرسة البهائية .
ب - قرية ضُراس : - بضم الضاد - ، وهي قرية من عزلة نخلان بمديرية السيَّاني ، وكانت - أيضاً - إحدى هجر العلم التاريخية التي كان يقصدها المهتمين بالعلم من الطلاب ، وهذه القرية تنقسم إلى قريتين صغيرتين إحداهما تقع في الجهة الغربية وتسمى ضُراس العليا والأخرى في الجهة الشرقية ويطلق عليها ضُراس السفلى ، وهي المشهورة في كتب التاريخ وفيها المسجد والمدرسة المشهورة باسم مدرسة ومسجد ضُراس ، وفيها سكن العلماء والفضلاء والوجهاء ، وضُراس تقع بين مدينتي ذي أشرق وذي السُفَال ومن أهم مواقعها الأثرية والتاريخية مدرسة ومسجد المدينة :
مدرسة ومسجد ضُراس : يطلق عليها اليوم اسم مسجد ضُراس ولكنها في الأصل كانت مدرسة علمية ومسجد في ذات الوقت ، تقع في قرية ضُراس السفلى وقد أنشأتها الحرة زوجة شرف الدين " محمد بن الحسن بن علي رسول " في (( القرن السابع الهجري ) - ( الثالث عشر الميلادي )) ، ويوجد نص التأسيس لهذه المدرسة مزبوراً على الأحجار المبنية في الواجهة الأمامية على بـاب المدرسة ويقرأ النص كالتالي : (( الرحمن الرحيم ، أمرت بعمارة هذه المدرسة المباركة السعيدة والدة مولانا صلاح الدين ابن مولانا شرف الدين محمد ابن مولانا الحسن بن علي بن رسول ، أجزل الله ثوابها وجعل الجنة مآبها ، بتاريخ الثاني عشر من شهر ربيع آخر سنة ( 667 هجرية ) ، وصلى الله على النبي وآله )) .
وفي الجانب الأيسر من هذا النص التأسيسي يوجد نص أخر مزبوراً على الأحجار يوضح اسم البناء الذي قام ببناء هذه المدرسة ، وهذا النص يقرأ كالتالي : (( عمارة سعد السياد عمر بن عبد الله البخاري )) ، ولكن يلاحظ بأن بعض هذه الأحجار المزبورة عليها هذا النص الكتابي قد وضعت بشكل غير طبيعي - مقلوبة - كما يوجد نص أخر على يمين نص التأسيس يقرأكالتالي : (( بمباشرة السر الرفيع والعالي المنيع )) .
ويوجد لهذه المدرسة حمامات ، كما أنشئت بها بركة للمياه ، وملحق بالمدرسة من الخارج ضريحين مبني عليهما قبتين صغيرتين أحدهما باسم الشيخ " علي النهاري " .
ج - مدينة ذي أشرق : بلدة عامرة تقع جنوب مدينة إبّ ، على السفح الشرقي لجبل الحيرم في أعلى وادي نخلان من ذي الكلاع ، ويقال لها " ذي شراقة " ، وهي بلدة أثرية من مديرية السيَّاني ، وفي كتاب " شمس العلوم " يقول " نشوان الحميري " : (( ذو أشرق اسم لموضع باليمن سمي بذي أشرق ملك من ملوك حمير )) ، ويذكر " ياقوت الحموي " في " معجمه " : (( بأنه اسم قيل )) ، ويصفها " الأكوع " : (( بأنها بلدة جميلة نزهة كانت تشغل مركز قضاء لذا يأمها أرباب الصناع ورواد العلم فنسب إليها عدد غير يسير من حملة العلم )) ، وقال عنها " الجندي " : (( بأنها من القرى المباركة خرج منها جمع من العلماء )) ، وكانت تضم الكثير من فقهاء وقضاة بني الصعبي الذي تذكرهم بعض المصادر التاريخية بأنهم قد انتهت إليهم الرئاسة في العلم والجاه بذي أشرق وما والاها ، وأنه كان يجتمع منهم وقت صلاة الجمعة بذي أشرق نحو أربعين رجلاً ما منهم إلاَّ من يلبس الطيسان ، ويشير إليه كل إنسان ، ويشهد لهذا القول كثرة قبور علمائها في مقبرتها التي تعرف بالعدينة ، وهي مقبرة كبيرة قديمة تقع شرق المدينة قبر فيها جمع كثير من الأفاضل الأخيار ، ومن أهم المواقع الأثرية والتاريخية والسياحية مسجدها المعروف بمسجد ذي أشرق :
مسجد ذي أشرق : يقع على ربوة عالية تشرف على وادي نخلان في قرية ذي أشرق الواقعة جنوب مدينة إبّ .
يرجع تاريخ بناء المسجد إلى عهد الخليفة الأموي " عُمر بن عبد العزيز " حسبما أورده المؤرخ " نجم الدين عمارة اليمني " والذي أشار إلى وجود نص كتابي على إفريز من الحجر في واجهة المسجد يقرأ كالتالي : (( هذا المسجد مما أمر به عُمر بن عبد العزيز بن مروان ))إي أن تاريخ بناء المسجد يعود إلى ( القرن الأول للهجرة ) عام ( 77 هجرية) إلاَّ أنه ومع تلك الإشارة فقد أورد " عمارة " - أيضاً - أن " الحسين بن سلامة " قد أمر بتجديد المساجد من حضرموت إلى مكة ومن ضمنها مسجد ذي أشرق ، وممّا يؤكد ذلك وجود نص كتابي أخر على واجهة بيت الصلاة يقرأ كالتالي : (( إنما يعمر مساجد الله من أمن بالله واليوم الأخر )) بعد ذلك يظهر التاريخ الخاص بالبناء ومؤرخ في سنة (( 401 هجرية ) - ( 1019 ميلادية )) غير أنه من المفيد أن يقوم العمار المجصص بالتوقيع في تلك الكتابات ومما يقرأ النص التالي : (( عمل سعيد )) و- أيضاً - يقـرأ النص التالي : (( عمل كيال بن جراح )) ، كما جدد بناء المسجد في عصر الدولة الأيوبية ، ويتميز المسجد بفن معماري جميل .
8- مدينة العُدَيْن :
العُدَيْن - بضم العين وفتح الدال وسكون الياء المثناه التحتانية ثم نون - ، والعُدَيْن تصغير عدن وهو قسم من أرض الكلاع ، والكَلاع بالفتح هو مخلاف واسع مترامي الأطراف خصب التربة كريم الأرض كثير المنتوجات من سائر الأصناف وهذا المخلاف كان يشمل بلاد حبيش وذي جبلة والسحول وإبّ ، وهي مدينة يعود تأسيسها إلى عصر ما قبل الإسلام حيث كانت أحد مواقع محطات القوافل التجارية القديمة والتي كانت تحمل البضائع من مدينة عدن إلى مدينة صنعاء ثم مكة المكرمة فمدينة يثرب المنورة حتى مدن بلاد الشام والمعروف بدرب " أسعد " قبل الإسلام وبعد الإسلام بطريق الحجيج ، والعُدَيْن كان متوسطاً في طريق المسافرين ورواحلهم ، فأقيمت فيه سمسرة للراحة والنوم ، عرفت بسمسرة العُدَيْن فجاء الناس وسكنوا بجوارها فاكتسبت لذلك ومُنذ تأسيسها أهمية تجارية ، تطورت شيئاً فشيئاً حتى أصبحت مدينة سميت العُدَيْن فزاد اتساعها وعمرانها فأصبحت مركزاً للمديرية ، وقد سكنها اليهود والبينيان - البينيان اسم يطلق على الهنود المسلمين - حيث ما زالت بعض المواقع فيها تحمل تلك التسميات مثل سكة اليهود وسكة البينيان وهولاء لا يمكن أن يسكنوا إلا لأغراض تجارية بحثه ، وكان يحيط بالمدينة سور حجري كما أنها تضم أطلال لعدد من القصور القديمة ، وقد وصفها " نيبور " الذي زارها في ( النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي ) وقال عنها : (( مدينة العُدَيْن مدينة مصغرة ومسورة تتكون من حوالي ( 300 - 250 بيتاً ) مبنية جميعها بالأحجار ، ويجري بجانب المدينة سيل - سائلة - يصب في وادي زبيد وعلى جبل مرتفع ينتصب قصر شيخ العُدَيْن وحاكمها حيث يسكن هو وعائلته )) .
والعُدَيْن على شكل هضبة ينتصب فيها عدد من الجبال والحصون التاريخية التي كان لها دور في أحداث ومجريات التاريخ اليمني القديم ويتخلل هذه الجبال عدد من الوديان الجميلة دائمة الجاريان كوادي عَنّه ووادي الدُوَّر اللذان يشقا أراضي مديرية العُدَيْن مكونين على ضفتيهما مناظر طبيعية آخادة لا يستطيع الشعراء إزائها سوف التغني بجمالها أجمل القصائد الغنائية ، إضافة إلى ما تتميز به المدينة من نمط معماري تقليدي يماثل الأنماط السائدة في المدن الجبلية ، فهي عبارة عن مبانٍ شاهقة مبنية بأحجار متعددة الألوان منها السوداء والبيضاء والطابوق الأحمر والجص الذي يزين واجهاتها من عقود النوافذ وأحزمة المباني المتعددة الأدوار ، وتنتشر على أرض مدينة العُدَيْن العديد من المواقع الأثرية والتاريخية والسياحية منها الجامع الكبير ومدرسة الجامع واللذان يعتبران من أهم معالمها الأثرية والإسلامية ، إضافة إلى بركة العقود وهي بركة ملحقة بالجامع تغذيه بالمياه عبر ساقية معلقة محمولة على تسعة عقود بطول ( 3 كيلومتراً ) عبر الجبال المحيطة بالمدينة ، كما تنتشر في مديرية العُدَيْن العديد من الحصون التاريخية والأثرية والتي ورد ذكرها في العديد من المصادر التاريخية القديمة مثل حصن يفوز وحصن القفلة وحصن الحقيقة وحصن الجميمة وحصن عزان ويعود تاريخ بناؤها إلى عصور مختلفة والتي تتميز بطابع معماري فريد ، كما أنها تطل من مواقعها المرتفعة على معظم أراضِ مديرية العُدَيْن ووديانها ، وسوف نستعرض إحداها وهو حصن يفوز :
1- حصن يفوز : وهو حصن منيع يقع في عزلة بني عوض يرجع تاريخه إلى حوالي (( القرن السادس الهجري ) - ( القرن الثاني عشر الميلادي )) وذلك طبقاً لما أورده " أبن سمرة " في كتابه " طبقات فقهاء اليمن " حيث يقول : (( .. أخبرني بهذا السلطان " وائل بن علي بن سعد بن وائل " ، وذكر لي أن جده " وائل بن عيسى " أسس يفوز ، وذلك بعد قتل الصليحي ، والسلطان " وائل بن عيسى " توفى في سنة ( 515 هجرية ) ، ويقصد بالصليحي الداعي " علي بن محمد الصليحي " .. ))
وحصن يفوز يسمى اليوم باسم القلعة وهو يتألف من ثلاثة قنن كأنها الثرايا في السماء ويحيط به سور دائري من الحجر وتنتشر بداخله مدافن الحبوب وكروف المياه ، وفي أسفل الصخرة التي أقيم عليها هذا الحصن يوجد كهف منقور واسع قد يكون استخدم كملجئ ولا يصل إليه إلاَّ عبر طريق صعب وهي طريق مشتركة مع حصن القفله المجاور لحصن يفوز والذي يذكر في المصادر التاريخية مقترناً مع حصن يفوز وحصن الجميمة .
2- مصنعة كتفى : وهي قرية خَارِبة بالعُدَيْن أقيمت في قمة الجبل وكانت تتخذ من هذا الموقع الإستراتيجي كحامية لمدينة العُدَيْن والتي من المحتمل أنها ترجع إلى (( القرن الخامس / السادس الهجري ) - ( القرن الحادي / الثاني عشر الميلادي )) واليوم هي عبارة عن مدافن للحبوب يستخدمها أهالي القرية والقرى المجاورة لها .
3 - المناظر الطبيعية الخلابة :
من أهم المعالم الطبيعية في مديرية العُدَيْن مناظرها الطبيعية الخلابة والتي تتشكل من أوديتها دائمة الجريان على مدار العام مثل وادي الدُرَّ ووادي عَنّه واللذان يشقا أراضيها مكونة على ضفتيهما مناظر طبيعية ساحرة ، إضافة إلى ما تتميز به قراها الجميلة المبنية بالأحجار والمزخرفة بالعقود وأحزمة المباني متعددة الطوابق والمنتشرة على جنبات ومنعطفات أوديتها .
4- ينابيع الحمامات الطبيعية العلاجية :
يوجد بمديرية العُدَيْن موقعين لينابيع الحمامات المعدنية الحارة هما :
- حمام الشعراني : سائلة الحمام متفرعة من وادي عَنّه ، يبعد عن مركز مديرية العُدَيْن حوالي ( 4 كيلومتراً ) .
- حمام جبل بحري : يقع في الوسط بين حمام الشعراني وحمام الأسلوم بمديرية حزم العُدَيْن ، يبعد عن مركز مديرية العُدَيْن حوالي ( 7 كيلومتراً ) .
9- مدينة المخادر :
وهي مدينة عامرة تقع شمال مدينة إبّ على بعد حوالي ( 23 كيلومتراً ) تقريباً ، ويتوسط بينهما حقل السحول ، وهي مركز المديرية ، وكانت تُعد أحد مراكز العلم التي كان يتوافد إليها طلبة العلم من مختلف المناطق اليمنية ، نظراً لكثرة علمائها وفقهائها وممن نسب إلى مدينة المخادر العلامة " عمر بن يحيى التباعي السحولي " المتوفى في مكة المكرمة ( آخر المئة السادسة للهجرة ) ، وقد وصف علمائها " الجندي " في كتابه " السلوك " بقوله : (( ولهم في بلدهم - أي المخادر - مدارس حسنة وعليها وقف جيد لا تكاد تخلو قريتهم عن أهل الخير من أهل الدين والدنيا )) ، وبها آثار حميرية ، ومن أهم المواقع الأثرية والتاريخية والسياحية في مديرية المخادر هي :
1- قلعة سُمارة : تقع شمال شرق مدينة إبّ على بعد حوالي ( 31 كيلومتراً ) تقريباً في رأس نقيل حَيْد فيما بين مدينتي إبّ ويَرِيْم ومنتهى كتاب وإليها ينسب نقيل سُمارة المرتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 2500 متراً ) ، والذي كان يعرف في السابق بنقيل حَيْد ، وحَيْد - بالفتح ثم السكون - وهو جبل عظيم عالٍ جداً في أرض اليمن من مخلاف جعفر ، يقع في بنو سرحة التي سميت باسم " سرحة بن يحصب بن دهمان بن مالك بن سعد بن عوف….والذي ينتهي نسبه إلى حمير الأصغر " ، ويوجد في القلعة مسجد يذكره " الهمداني " في كتابه " الإكليل الجزء الثامن " بقوله : (( … وكان في رأس حَيْد في سُمارة مسجد لمعاذ )) ، وقد قال " الأكوع " في هامش كتاب " الإكليل الجزء الثامن " : (( وهذا المسجد في قرية الضربة من سُمارة في طرف الحقل من المشرق ولا يزال عامراً )) .
وقلعة سُمارة كان لها دوراً بارزاً في الأحداث التاريخية عامة وفي مجريات أحداث العصر الإسلامي خاصة ، وكانت أشهرها تلك التي حدثت في العصر الحديث أثناء حكم العثمانيين لليمن عندما أتخذوها معقلاً لهم ، نظراً لارتفاعها الشاهق وسيطرتها التامة على المنطقة وما يجاورها حيث تطل على وادي النقيلين من الجهة الشرقية ومن غربها جبل هبوة ومن الشمال وادي المرقب ومن الجنوب عزلة إرياب وحليل .
وكان يحيط بالقلعة من جميع الجهات سور حجري مرتفع وبداخل القلعة توجد بركة كبيرة للمياه وللقلعة مدخل وحيد يوجد في الجهة الجنوبية ، وبجانب المدخل توجد عدة غرف للحراسة ، وأمام المدخل يوجد جامع قديم يتكون من دورين ، الدور الأرضي عبارة عن ملحقات للقلعة ، أمَّا الدور العلوي للجامع مخصص لتأدية الشعائر الدينية ، كما توجد بجانب الجامع بركتين مطلية بالقضاض ، وفي وسط القلعة يوجد مبنى عبارة عن قصر قديم مكون من ثلاثة أدوار متداخلة لا توجد له نوافذ إلاَّ من الجهتين الغربية والجنوبية ، وفي الجهة الشرقية توجد بركة كبيرة لحفظ المياه وبجانبها غرفة ملحقة بالسور ومسقوفة بالعقود وبالحجر المصقول ، ويتخلل السور مجموعة من الأبراج المستديرة ، ويلاحظ أن جميع الأسقف معمولة من الخشب والحجر المصقول ، إلاَّ أن بعض الأسقف بدأت بالانهيار وكذلك بعض أجزاء من جدران السور ، كما أن أهالي القرية بدؤا بنهب أحجار القلعة واستخدامها في بناء منازلهم الحديثة ، وتجمع قلعة سُمارة بين طبيعة مبانيها وخصائص موقعها بين الأثر التاريخي وجمال الطبيعة المحيطة بها ، ووضع موقعها الراهن مناسب جداً لترويجها كموقع أو كفرصة استثمارية قابل لأحداث التطوير والترميم والتوسيع المناسب لإستغلالها في إحدى منشآت الخدمات السياحية .
2- مسجد المنار : يوجد المسجد في قرية المنار التي تقع شمال مدينة الدليل على بعد حوالي ( 7 كيلومتراً ) تقريباً ، وهو عبارة عن مبنى صغير مربع الشكل طول ضلعه ( 5.8 متراً ) تقريباً، يتوسط المسجد عمود دائري من الحجر يرتكز عليه سقفه الخشبي ، والذي يعتبر أهم ما في المسجد نظراً لجماله وروعته ، فسقفه الخشبي عمل من المصندقات الخشبية عليها زخارف مختلفة وبألوان طبيعية متنوعة ذات رونق وجمال فريدين ويعتبر من السقوف النادرة ، كما يوجد في الجدارين الشرقي والغربي عقدين كبيرين ، إلاَّ أن تاريخ بناؤه ومن أمر وقام ببنائه لم يعرف.
3- شلالات وادي المحفد : تقع شمال شرق مدينة إبّ على بعد حوالي ( 28 كيلومتراً ) ، ومنها شلالات المهذور ، تتساقط شلالات المياه من ارتفاعات شاهقة ، وتنتشر المدرجات الزراعية على ضفتي وادي المحفد ، حيث يشكل هذا الوادي وشلالاته منتجعاً سياحياً جميلاً ، كما يوجد في نهاية الوادي من الأعلى طريق مدرجة منها ما هو مبني ومنها ما هو منحوت في الصخر ويؤدي هذا الطريق إلى نقيل سُمارة يقال أن الملكة " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " هي التي قامت ببناء هذه الطريق المدرجة .
عبدالرحيم الشيبانى
4th January 2006, 12:23 AM
10- مدينة المُذَيْخِرَه :
المُذَيْخِرَه - بضم الميم وقد تكسر وفتح الذال وسكون المثناه من تحت وكسر الخاء المعجمه ثم راء مفتوحة وهاء - تقع في قمة جبل ثومان ، وهي مدينة مشهورة قديمة الأختطاط ، فكان بها قصراً لملوك " الكلاعيين " في الجاهلية والإسلام - أل ذي مناخ - وقد قام بإختطاطها " جعفر بن إبراهيم المناخي " والذي ينسب إليه مخلاف جعفر ، وذلك في حوالي مطلع (( القرن الثالث الهجري ) - ( التاسع الميلادي )) ، كما كانت عاصمة " علي بن الفضل الخنفري القرمطي" المتوفى عام (( 302 هجرية ) - ( 914 ميلادية )) ، وذلك بعد أن أزال ما كان يعترض طريقه إليها من عقبات ، ومنهم " جعفر بن إبراهيم المناخي " المتوفي عام ( 292 هجرية ) على يد " علي بن الفضل الخنفري " في واقعة وادي نخلة ، فقد حارب الأمام " أحمد بن منصور بن أبي المغلس " صاحب حصن الدملؤه فحاصره حتى استنزله وقاتله حتى قتله ثم حاصر الأمير " محمد بن إسماعيل الكرندي " صاحب حصن حَبّ وصاحب حصن السمّدان مـن المعافر ففتحها وقتل صاحبها المذكور .
ومدينة المُذَيْخِرَه بلدة جميلة وقد وصفها " الأكوع " بقوله : (( تعتبر روضة فواحة الشذى ، ذات ينابيع غزيرة ، وزرع وفواكه )) وهي من أنفس المدائن اليمنية في ذلك الوقت أيام سلطانها " جعفر بن إبراهيم المناخي " ، وفي عام ( 303 هجرية ) غزاها " أسعد بن وائل " بعد موت " علي بن الفضل " ودخلها قهراً بالسيف وقتل العديد من أنصار " علي بن الفضل " من بينهم ابنه " عبدالله " الذي بعث برأسه مع رؤوس بعض أنصاره إلى الخليفة العباسي ببغداد ، وكان يوجد بمدينة المُذَيْخِرَه سوق لخدمة روادها .
11- مدينة حزم االعُدَيْن :
مديرية حزم العُدَيْن إحدى مديريات محافظة إبّ ، تقع شمال غرب مدينة إبّ على بعد حوالي ( 30كيلومتراً) تقريباً ، تحيط بها من الشمال مديرية القفر وأجزاء من أراضي محافظة ذمار ، ومن الغرب أجزاء من أراضي محافظتا ذمار والحديدة ، ومن الجنوب مديريتا فرع العُدَيْن والعُدَيْن ، ومن الشرق مديرية حبيش ، وقد ورد اسم الحزم في بلدات عديدة في اليمن منها حزم همدان ، ومن أهم المواقع والمعالم الأثرية والتاريخية والسياحية في مديرية حزم العُدَيْن حصن يَرِس :
1- حصن يَرِس : يَرِس - بفتح الياء وكسر الراء - وهي عزلة من مديرية حزم العُدَيْن تقع أسفل جبل حبيش من الجهة الغربية وقد كانت مقراً لمملكة الكلاعيين وكان السلطان " سعد بن وائل الكلاعي " من أشهر ملوكها وينسب إليه بناء حصن يَرِس في قرية الجعامي في نهاية ( القرن الثالث للهجرة ) ، ويقع حصن يَرِس بالقرب من حصن يفوز الموجود في عزلة بني عوض ، ويتخذ هذا الحصن موقعاً إستراتيجياً ويصل إليه عبر طريق وحيد ، والحصن يحتوي من الداخل على مجموعة من مدافن الحبوب وكروف المياه إلى جانب غرف لسكن الجنود،ويحيط بالحصن من الخارج سور تتخلله مجموعة من الأبراج -نُوب - للحراسة والمراقبة ، والحصن حالياً يعاني من الإهمال وعدم الاهتمام فهو آيل للسقوط .
وقد ذكرت بعض المصادر التاريخية قرية الجعامي وبأن السلطان " سعد بن وائل الكلاعي " أنشأ فيها جامع وبه قبره وقبر الأمام الحافظ " زيد بن الحسن الفائشي الحميري "
2- ينابيع الحمامات المعدنية الحارة :
يوجد بمديرية حزم العُدَيْن أحد ينابيع الحمامات المعدنية الحارة ، نبع حمام الأسلوم ، الذي يقع فوق سطح الجبل ويطل على وادي عَنّه ، وهو حمام بخاري دائم الجريان على مدار العام يستخدم لفترة ( 6 ساعات ) ليلاً للرجال ، ومثل ذلك للنساء ، يبعد عن أقرب طريق مسفلتة حوالي ( 7 كيلومتراً ) ، تحتوي مياهه على عناصر معدنية وكبريتية للاستشفاء من الأمراض الجلدية والروماتيزم وغيرها ، إلا أن الحمام يعمل بصورة بدائية ، فهو غير مهيئى بالخدمات ؛ فوسائل الإيواء محدودة والمطاعم عبارة عن مبانِ من الزنك ، يؤمه المواطنين اليمنيين من مختلف المناطق المجاورة بشكل يومي .
12- مدينة حبيش :
مديرية حبيش إحدى مديريات محافظة إبّ تقع شمال غرب مدينة إبّ على بعد حوالي ( 25 كيلومتراً ) تقريباً ، وتشكل منطقة جبلية منحدرة في اتجاه الشرق تتخللها المدرجات الزراعية الشاهقة الارتفاع في اتجاه الغرب والتي تطل على مديرية حزم العُدَيْن ، ومن الشرق تتصل بوادي الزُبيدي الذي يفصل بينها وبين مديرية المخادر ، ومن الجنوب تحيط بها مديريتا العُدَيْن وإبّ ، ومن الشمال مديرية القفر ، ومن أهم مدنها مدينة ظلمة وهي مركز المديرية ومن أهم المواقع الأثرية والتاريخية والسياحية في مديرية حبيش هي :
1- جبل الخضراء : يعتبر جبل الخضراء أعلى قمة جبلية في مدينة ظلمة ، ويقع وادي الدُرَّ التابع لمديرية العُدَيْن على سفح هذا الجبل من الناحية الغربية ، وهو جبل تكسوه الخضرة الدائمة ومدرجاته الزراعية جميلة وبديعة التشكيلات وشاهقة الارتفاع ومناظره خلابة ، إضافة إلى ما يتمتع به من المعالم والمظاهر المعمارية والحياتية الجذابة .
2- الظهرة : تقع منطقة الظهرة شمال غرب مدينة إبّ بالقرب من قرية ملكان ، وتتميز منطقة الظهرة بوجود مواقع أثرية عديدة بها في عزلة الشوافي وعزلة بني وائل وهي موقع سلطنة السلطان " سعد بن وائل الحميري " وتدل الآثار الموجودة ونمط بنائها على قدم العمران والاستيطان في المنطقة ، كما أن تسمية الظهرة هي من الأسماء المشهورة وتطلق على عدة مناطق أثرية في اليمن ، ويوجد حالياً في الظهرة ثلاثة ديور مسكونة وبعض الدور خَرِبة ، وفي قرية ملكان توجد - أيضاً - بعض الدور مسكونة وبعضها خَرِبة ، كما توجد نُوبة حراسة تسمى نُوبة سند .
3- وُحاظه : وُحاظه - بضم الواو ..- وهي بلدة خَرِبة تقع في أعلا جبل حبيش من عزلة شُبع، شمال مدينة إبّ وموقعها يعرف باسم " القلعة " ، ينسبها الأخباريون إلى " وُحاظه بن سعيد بن عوف بن عدي ..الذي ينتهي نسبه بالهميسع بن حمير " ، وهي قبيلة من ذي الكلاع من حمير .
ووُحاظه هي المقر الأهم لملوك الكلاع وأقيالها ، وقد ذكرتها المصادر التاريخية ، كما ذكرها لسان اليمن " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " فقال : (( .. ومصنعة وُحاظه واسمها شُباع ، وهي تشابه ناعط في القصور والكُرف على باب القلعة من شرقيها موطا في القاع وكريف درداع ، يكون ستمائة ذراع في مثلها وقلعة خَدِد معاندة لقلعة وُحاظه بينهما ساعة نهار )) ، و جاء في الجزء الثاني من كتاب " الإكليل " : (( والسميفع بن جعفر هو الذي بنى مصنعة وُحاظه وعليه تكلعت .. )) ، كما جاء في الجزء الثامن من كتاب " الإكليل " : (( … وبوُحاظه بلد الكلاع - بني شمر ، يفع - وقصر فائش ما بين بَعْدان وأدم في ظاهر السحول … )) .
وقد كانت وُحاظه تشكل مخلافاً يشتمل على جبل حبيش وأغواره وغيره ، وكانت عامرة بالعلماء والأعيان والأدباء والرؤساء الأماثل ، فهاجرت قبيلة وُحاظه إلى الشام فأنجبت عدة من النبلاء و " ابن سمرة " في كتابه " الطبقات " يقول : (( وكانت وُحاظه ببركات عبادها وفقائها وعدل سلطانها واسعة الأرزاق نضيره البساتين والأسواق عامرة المساجد كاملة المحارث والموارد )) .
وهي اليوم عبارة عن أطلال ومزارع وتلك القصور والكرف أصبحت حروثاً لا تعرف.
4- قلعة خَدِد : خَدِد - بفتح أوله وكسر ثانيه - قلعة أثرية في عزلة العارضة من جبل حبيش ، وقد جاء في كتاب " صفة جزيرة العرب " للهمداني : (( قلعة خَدِد معاندة لقلعة وُحاظه وفيها قصر عظيم يقصر عنه الوصف ، والقلعة بطريقين على باب كل طريق ماؤه ، فطريق القلعة من جنوبها عليها كريف يسمى الوقيت منقور في الصفا الأسود وعمقه في الأرض ( خمسون ذراعاً ) وعرضه ( عشرون ذراعاً ) والطول ( خمسون ذراعاً ) محجوز على جوانبه جدار يمنع السقوط فيه ، والماء الثاني في شمال الحصن على باب الحصن الثاني في حويه من صفا كالبئر مبني بالبلاط ودرج ينزل إليه مـن رأس الحصن بالسُرُج في الليل والنهار على مسيرة ساعة مـن النهار حتى يؤتى إلى الماء ، ولا يعلم من يكون على باب البئر من فوق ، والقلعة اليوم خراب وأطلال .
5- جبل ذي هِرّان : هِرّان - بكسر الهاء وتشديد الراء الممدودة وأخره نون - يقع جبل ذي هِرّان شمال غرب مدينة إبّ ، ويتميز بموقعه الجميل وكان له أهمية كبيرة في الماضي وقد ذكره المؤرخون أمثال " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " ، و " عمارة اليمني " في كتابه " المفيد " ، و " ابن الديبع " في كتابه " قرة العيون في أخبار اليمن الميمون " ، كان به قرى عامرة وقصور عالية وفيه مآثر حميرية ، وقد ورد اسم هِرّان في النقوش اليمنية القديمة يحمل اسم وادٍ ثم مبنى ، فبرج ، كما توجد أسماء عديدة تحمل اسم هِرّان منها هِرّان اسم بلد ووادي من بلاد بكيل ناحية ذيبين وهِرّان اسم سد حميري من حقل بلاد يَرِيْم .
ومازالت توجد في قمة الجبل بقايا الآثار والكنوز المطمورة والتي تدل على قدم المنطقة ، حيث توجد آثار سدود المياه ، وتوجد عمارة خَرِبة تسمى المصنعة ، كما توجد بقايا نوبات حراسة ومتاريس تؤكد بأن الموقع يعود إلى ما قبل الإسلام ، ويستطيع الزائر من قمة جبل ذي هِرّان رؤية مناطق عتمة وآنس من الشمال ، ومن الجنوب جبل صبر .
واشتهر جبل ذي هِرّان في العصر الحديث بحدوث موقعة حربية جرت بين العثمانيين والأهالي ، حيث تمركز فيه العثمانيين لحصانته ، وحدثت موقعة حربية رهيبة لا زالت في وجدان الأهالي يتداولونها حتى اليوم ، وانتهت بانتصار الأهالي على العثمانيين رغم تحصنهم بالجبل .
وحالياً الموقع عبارة عن جبل مفتوح وتوجد به مدافن ، وكهوف ، ومتاريس ، وبقايا سور على حافة الجبل ، وننصح بالتنقيب الأثري لأهمية الموقع وتؤكد آثاره بأنه يعود إلى عصر ما قبل الإسلام ، ونظراً لارتفاعه الشاهق يمكن الاستفادة منه في برامج السياحة الرياضية مثل برنـامـج سياحة الطيران الشراعي وجعله مركز أو نادي سياحي لممارسة رياضة الطيران الشراعي ، كما يمكن وضع تلسكوب في أعلى الجبل لرؤية المناظر الخلابة في المناطق البعيدة لارتفاع الجبل الشاهق.
13- مدينة فَرْع العُدَيْن:
مديرية فَرْع العُدَيْن إحدى مديريات محافظة إبّ ، تقع غرب مدينة إبّ على بعد حوالي ( 45 كيلومتراً ) تقريباً ، تحيط بها من الشمال مديرية حزم العُدَيْن ، ومن الغرب أجزاء من أراضي محافظة الحديدة ، ومن الجنوب أجزاء من أراضي محافظة تَعِز ، ومن الشرق مديرية العُدَيْن ، ومن أهم مواقعها مدينة مذحج التاريخية :
(أ) مدينة مذحج : وهي أطلال ومعالم لمدينة قديمة يعود تاريخها إلى ما قبل الإسلام ، فالموقع عبارة عن هضبة غير مستوية تقدر مساحتها بحوالي ( 5 كيلومتراً ) توجد في بعض أجزائها عمارات مهدمة تغطيها الأتربة والرمال التي تجلبها سيول الأمطار وتفسر هدم المدينة بفعل الزلازل نظراً لوقوعها في منطقة تكثر بها الزلازل ، ونقترح البحث عن تمويل أجنبي يساعد في القيام بإجراء تنقيب أثري شامل لمديرية فرع العُدَين يكشف النقاب عن مواقع أثرية أخرى ، إضافة إلى إعداد دراسات أثرية عن مدينة مذحج التاريخية ، ويمكن استغلال تلك المواقع من خلال إدراجها ضمن خارطة حركة البرامج السياحية ، والقيام بالترويج السياحي لها عبر وسائل الإعلام السياحية المتنوعة .
عبدالرحيم الشيبانى
4th January 2006, 12:24 AM
14- مدينة ذي السُفَال :
ذي السُفَال - بذال مهملة ثم ياء مثناه ثم سين ساكنة مشددة مهملة مضمومة قبلها ألف ولام ، ثم فتح الفاء ثم ألف ولام وينطقها العامة اليوم بكسر السين - ، تقع بالسفح الجنوبي لجبل التعكر ضمن مخلاف جعفر ، وقال " الأكوع " عنها : (( تقع في أعلى وادي ظبا المشهور بالخصب والقرى المتناثرة الزاهية هنا وهناك ، وهي مدينة نزهة جميلة خرج منها علماء كبار وأدباء مثل ال المصوع ، وال العلقمة ، ومات بها عماد الدين " يحيى بن أبي الخير العمراني " صاحب البيان المشهور روى عنه أبو القاسم " هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي " وغيره كثير كأبي إسحاق " إبراهيم بن عبد الوهاب بن أسعد السُفَالي " )) ، وقد قامت مدينة ذي السُفَال على أنقاض مدينة ذي العُلا ، التي ذكرها " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " ، وكانت تبعد عنها بضع خطوات ، والتي عادت إليها الحياة بعد الثورة الخالدة ، وكانت تسمى " الهجر " ، والهجر في لغة حمير القديمة تعني " المدينة " وقد ذكرت ذي السُفَال في " معجم البلدان لياقوت الحموي " كما ذكرها " بامخرمة في معجمه " ، وتحتوي مديرية ذي السُفَال على العديد من المعالم الأثرية والتاريخية والسياحية منها :
1- وادي ظُبا : - بضم الظاء - ، واسم ظُبا كان يطلق قديماً على قرية تسمى حالياً قرية الجامع وفيها سوقاً كبيراً يقع وسط الوادي ، وعلى جنبات هذا الوادي توجد أكثر من ثلاثين قرية ، ويوجد في أعلى هذا الوادي غيل حار وكذلك في أسفله ، وهو معاند لوادي نخلان ، فوادي ظُبا يقع في الجنوب الغربي أمَّا وادي نخلان يقع في الجنوب الشرقي ولا يوجد بينهما فاصل ، ولكن السيل الدافع الجرار من التعكر أيام هطول الأمطار قد اجتاح كثيراً من أراضيه وجربه الزراعية .
2- قرية حبير : تعتبر من المواقع الجميلة في ذي السُفَال ، تقع غرب مدينة ذي السُفَال ضمن عزلة الجعاشن وهي التي ذكرها " الهمداني " باسم " شعاب شظه " وفيها وادي يصب في وادي رسيان ، وتربتها خصبة ، كما يوجد في هذه القرية ضريح يطلق عليه ضريح " حجر بن قيس " وهو أحد صحابة رسول الله ( صلَعم ) ، وقد بني على شكل قبة .
15- مدينة جِبلة :
جِبلة - بكسر الجيم - وتعرف بذي جِبلة ، وهي بلدة عامرة ومدينة مشهورة ، تقع جنوب غرب مدينة إبّ على بعد حوالي ( 7 كيلومتراً ) تقريباً ، وترتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 1350 متراً ) ، على هضبة مسطحة في السفح الشمالي من جبل التعكر على وادي ضيق متخذه شكلاً نصف دائري بمحاذاة الوادي ، وكان يطلق عليها في القديم أسم " مدينة النهرين" لأنها تقع وسط نهرين كبيرين مياههما دائمة الجريان على مدار العام ، وتعتبر مدينة جِبلة من أجمل المدن اليمنية وأطيبها هواءً بل هي نسمة السحر وشقيقة القمر ، وربة الحسن والإحسان والعلم والعرفان وملهمة الأدباء والكتاب الذين تغزلوا بجمال طبيعتها ورقة هوائها وعذوبة مائها .
وقد أرتبط تاريخ مدينة جِبلة بالدولة الصليحية التي حكمت اليمن من عام (( 438- 532 هجرية ) ( 1047 - 1138 ميلادية )) ، وأول من ابتنى مدينة جِبلة هو الأمير الكبير " عبد الله بن محمد الصليحي " عام (( 458 هجرية ) - ( 1066 ميلادية )) وسماها جِبلة ، نسبة إلى اسم أحد الصناع الحرفيين والذي كان من اليهود يبيع الفخار فيها قبل أن تعمر ، ثم ازدهرت مدينة جِبلة وأنتقل إليها المكرم " أحمد بن علي بن محمد الصليحي " وزوجته " السيدة الحرة أروى بنت أحمد بن جعفر الصليحي " لتصبح مدينة جِبلة بعد ذلك عاصمة للدولة الصليحية ، ويقال بأن المكرم " أحمد بن علي الصليحي " كان يرغب بالسكن في مدينة صنعاء إلاَّ أن زوجته " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " ، أمرته أن يحشر الناس إلى الميدان فحشرهم وقالت له أشرف عليهم ، وعندما أشرف عليهم لم يقع بصره إلاَّ على برق السيوف ولمع البيض والأسنة ، ثم أنتقل المكرم مع زوجته إلى مدينة جِبلة وأمرته بأن يجمع الناس ويحشرهم إلى ميدان جِبلة فحشرهم فقالت له أشرف عليهم وعندما أشرف عليهم لم يقع بصره إلاَّ على رجل يجر خروفاً وأخر يحمل ظرفاً فيه سمن أو عسل ، وأخر يخرز نعلاً ، فقالت له العيش بين هؤلاء أصلح ، فأنتقل المكرم بعد ذلك إلى مدينة جِبلة وأختط فيها دار العز وأتخذها عاصمة للدولة الصليحية منذ ذلك التاريخ .
يصل امتداد مدينة جِبلة في الطول إلى حوالي ( 900 متراً ) ، وأمَّا عرضها فيبدو ضيقاً ، ويعلق " نيبور " على ذلك بقوله : (( ولذا فأنني أشك في أن يبلغ عدد منازلها ( ستمائة منزلاً )) ، وطرق المدينة مرصوفة وبيوتها عالية ومبنية بالحجارة كما هو الحال بالنسبة لجميع البيوت في المنطقة الجبلية ويبدو منظرها جميلاً ، وبالقرب من المدينة يسكن اليهود في قرية منفصلة ، وتتميز مدينة جِبلة بطابع معماري مماثل للطابع المعماري السائد بمدينة إبّ القديمة ، كما اشتهرت كمركز علمي وفكري لقرون عديدة مثل مدن صنعاء وزبيد وتَرِيْم وصعدة وذمار وغيرها ، والكثير من الأراضي الخصبة من حولها موقوفة لصالح المشتغلين بالعلم من أساتذة وطلاب ، ولا زالت إحدى مدارس مدينة جِبلة قائمة وهي من ملحقات جامع الملكة " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " ، وضريحها ما زال قائماً في جامعها ، كما توجد في مدينة جِبلة عدداً من المواقع والمعالم الأثرية والتاريخية التي تشكل جزءاً هاماً من المنتج السياحي الثقافي والطبيعي وأهمها جامع الملكة أروى، والقصر ، والنفق الأرضي السري الذي كان يربط بين القصر وحصن التعكر ، والسواقي القديمة ، والسوق القديم ، وجميعها تعود إلى عهد الملكة " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " وأن كان معظمها قد تحول إلى أطلال إلاَّ أنها شواهد بارزة لعصر تاريخي هام في حياة اليمن ، لابد من إستغلاله سياحياً وعلى أن يقترن ذلك بجهود وأنشطة الحفاظ عليها وترميمها ، ومن أهم المواقع والمعالم الأثرية والتاريخية والسياحية في مدينة جِبلة هي :
1- جامع الملكة : ينسب بناء الجامع إلى الملكة " السيدة الحرة أروى بنت أحمد بن جعفر الصليحي " ، التي تولت تدبير وحكم أمور الدولة الصليحية في اليمن للفترة من (( 477 - 532 هجرية ) - ( 1085 - 1138 ميلادية )) وعندما انتقلت " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " إلى مدينة جِبلة عام (( 480 هجرية ) - ( 1087 ميلادية )) ، أمرت بتحويل دار العز الأول إلى الجامع الذي ينسب إليها ، والجامع لا يزال قائماً ومحتفظاً بعناصره المعمارية والزخرفية التي يتبين من خلالها مدى تأثيره بأنماط العمارة الفاطمية ، فالعلاقة كانت طيبة ووطيدة بين الدولة الصليحية باليمن والدولة الفاطمية في مصر .
- تخطيط الجامع: الجامع مستطيل الشكل يتوسطه فناء مكشوف أبعاده ( 20 × 17.80 متراً ) ، وتحيط به أربعة أروقة هي :
- رواق القبلة : وهو الرواق الشمالي الذي يمتد من الشرق إلى الغرب ، ويدخل إلى هذا الرواق من خلال خمسة مداخل في الضلع الجنوبي ويتكون هذا الرواق من أربعة بلاطات بواسطة أربعة صفوف من الأعمدة المرتفعة بعضها مثمن وبعضها مستطيلة الأشكال وتيجان هذه الأعمدة مستطيلة وأخرى مربعة وهي تيجان حديثة ، يرتكز عليها مباشرة سقف الرواق ، والرواق مسقوف من الداخل توجد به مصندقات خشبية يعود تأريخها إلى (( القرن الخامس الهجري ) ( الحادي عشر الميلادي )) ، وقد جدد جزء منها في عام ( 1358 هجرية ) .
- الرواق الجنوبي : يتكون من بلاطة واحدة وبجداره الجنوبي مدخلان يتم الوصول من خلالهما إلى المطاهير - الحمامات - الموجودة في الناحية الجنوبية من الجامع .
- الرواق الشرقي : يتكون من بلاطتين بواسطة بائكتين بكل منهما ( ثمانية أعمدة ) ترتكز عليها أعمدة مدببة .
- الرواق الغربي : يتكون - أيضاً - من بلاطتين وفي الجهة الجنوبية من الجدار الغربي توجد ردهة تستخدم حالياً كمعلامة - كُتاب - لتحفيظ القرآن الكريم .
- المحراب : يقع المحراب في منتصف الجدار الشمالي ، وهو عبارة عن تجويف بسيط يبلغ عمقه حوالي ( 85 سم ) ، يعلوه عقد مدبب محمول على عمودين عليهما زخارف نباتية وهندسية ويحيط بالمحراب كتابات بخط كوفي تقرأ كالتالي : (( الرحمن الرحيم أقبل على ربك وكن من الساجدين ولاتكن من الغافلين وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين )) ، وتزين تجويف المحراب من الداخل وطاقيته مجموعة من الزخارف النباتية التي تتمثل في أوراق العنب ، وعلى جانب المحراب كتابة بالخط الكوفي تقرأ كالتالي : (( الرحمن الرحيم ، إنما يعمر مساجد الله … )) بالإضافة إلى كتابات أخرى ، وخزنة المحراب تسمى بالمحارة ، والمحراب مطلي بالدهان الكيمائي الحديث تكاد ملامحه ضايعة .
- مئذنتا الجامع : للجامع مئذنتان إحداهما تقع في الناحية الشرقية من الجهة الجنوبية ، والأخرى تقع في الناحية الغربية من الجهة الجنوبية .
- المئذنة الشرقية : تتكون من قاعدة حجرية مربعة مرتفعة يقوم عليها بدن من ( ستة عشر ضلعاً ) من الآجر .
2- ضريح الملكة : يعتبر من أضرحة ( القرن السادس الهجري ) وأهمها على الإطلاق باعتباره الأثر الباقي من أضرحة الدولة الصليحية ، وقد بني كما أمرت الملكة " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " يقع في الركن الشمالي الغربي من الجامع بمدينة جِبلة ، ويذكر أن الملكة " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " أمرت ببناء دار العز الأول جامعاً في عام ( 480 هجرية ) وهو الجامع الثاني في مدينة جِبلة وبه ضريح الملكة ، وقد استثنت موضع ضريحها من بناء الجامع حيث أشارت في وصيتها وعاينها الشهود والقضاة ، وقد دفنت في جامعها بذي جِبلة أيسر القبلة في منزل متصل بالجامع وكانت هي التي تولت عمارته وهيأت موضع ضريحها به .
أ - العناصر المعمارية للضريح : تزين واجهة الضريح عناصر معمارية عبارة عن دخلات على هيئة محاريب مجوفة عددها في الجدار الشرقي أربعة دخلات والجنوبي دخلتان ويبلغ عرض الواحدة منها ( 60 سم ) وارتفاعها ( 1.60 متراً ) بعمق ( 10 سم ) وقد فتح مدخل في الجدار الجنوبي للضريح مما جعل المعمار لا يعمل إلاَّ دخلتان فقط ويكتنف كل دخلة عمودين مندمجين ليس لهما تيجان ، يقوم على العمودين عقد مدبب شبيه بعقود الدولة الفاطمية بمصر .
ب - العناصر الزخرفية للضريح : تنقسم العناصر الزخرفية للضريح إلى كتابية وزخرفية :
أولاً : العناصر الكتابية : يزين جدران الضريح من الخارج زخارف كتابية بالخطين الكوفي والنسخ ، وقد نفذ الخط الكوفي بالحفر البارز وهو من النوع الكوفي المزهر على مهاد من التفريعات النباتية الجصية البديعة التكوين وقد نفذت الزخارف الجصية بالحروف البارزة فوق مستوى الأرضية ، حيث ظهر هذا الخط الكوفي المطور في ( القرن الـحادي عشر الهجري ) ، والذي يمتاز بنقش الكتابات على مستويين ، مستوى الحروف العريضة البارزة ، ومستوى الأرضية من ورائها المليئة بالزخارف المستقلة في رسومها والتفاف حركاتها عن الكتابات وقد راعى الخطاط أن تكون التكوينات الزخرفية النباتية خفيفة المظهر والحركة ، بحيث تكون الحروف الكتابية بارزة على تلك الزخارف وهذه الكتابات تمثل إطار يدور حول واجهتي الضريح والتي تبدأ من الجهة الشرقية بالنص التالي : (( الرحمن الرحيم ، كل نفس ذائقة الموت ، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن.. )) ، ومن الجهة الجنوبية بالنص التالي : (( ….. زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز ، وما الحياة الدنيا إلاَّ متاع الغرور والحمد لله )) .
ومن المعروف أن الخط الكوفي المزهر ظهر في مصر ثم انتقل إلى المغرب ، وتُعد مرحلة الانتقال من الخط الكوفي المورق إلى المزهر بتحويل أذناب بعض الحروف مثل الراء والنون والواو ، وعلى أن تبدو الورقة النباتية كأنها منبثقة مباشرة من الذنب وهذا ما ينطبق على ضريح الملكة " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " إذ أن الحروف وخاصة نهاية الكلمات تخرج منها الورقة النباتية المتصلة بها على هيئة غصن نباتي .
كما يزين الضريح من الأعلى شريط كتابي نفذ بخط النسخ على أرضية حمراء وهو من أعمال التجديدات التي طرأت على الضريح إذ تتشابه كتابة هذا الشريط مع الشريط الكتابي المؤطر للباب والذي يوجد به النص التالي : (( نصر من الله وفتح قريب )) وهي تؤرخ بحساب الجمل إلى عام (( 1248 هجرية ) - ( 1862 ميلادية )) كما يوجد به نصوص أخرى هي كالتالي : (( الرحمن الرحيم كل نفس ذائقة الموت ، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ، وما الحياة الدنيا إلاَّ متاع الغرور ، وتبارك الله رب العالمين )) ، (( قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاء في البينات من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالميـن )) صدق الله العظيم .
ويتصدر واجهة الشريط الكتابي في الجهة الجنوبية منطقة مستطيلة الشكل زينت بأشرطة كتابية نصوصها كالتالي :
- الرحمن الرحيم - لا إله إلا الله - محمد رسول الله
ثانياً : الزخارف النباتية : تمثل الزخارف النباتية الأحادية والثنائية والثلاثية والخماسية إضافة إلى المراوح النخيلية وأنصافها وأشكال الورود المتعددة البتلات إلى جانب السيقان والفروع النباتية والتي نفذت بالنقش على الجص وبالحفر البارز وتنتشر هذه التكوينات الزخرفية بين كوشات عقود الدخلات المجوفة على شكل أشرطة رأسية وأهم تلك الزخارف عبارة عن فخارية كبيرة تنصف الواجهة الشرقية للضريح وقوام زخرفتها عبارة عن أوراق ثلاثية وخماسية الفصوص داخل إطار مزدوج تشكل من فروع نباتية متعرجة تلتقي حيناً وتختلف مع أخر ويفترقان مكونان إطاراً لورقة ثلاثية وخماسية أخرى لتحفر بداخله ورقة أخرى مقلوبة وتتوالى بشكل رأسي عددها ثمان ورقات بينما يحيط بكل ورقة مقلوبة ورقتان أخريتان خماسية البتلات ، كما تتشابه زخارف الفخارية مع زخارف أخرى تقع على يمين ويسار مدخل الضريح متخذة أشكال أشرطة رأسية إضافة إلى وجود زخارف الورقة الثلاثية والتفريعات النباتية تزين كوشات العقود السابق ذكرها ، كما وجدت أوراق العنب الثلاثية والخماسية التي ظهرت متحدة مع الفروع والأغصان مما جعل من الصعب التمييز بين الغصن والورقة النابعة منه إذ قد تمتد الورقة فينبت منها غصن جديد وهذه التكوينات الزخرفية النباتية تتفق مع التكوينات الزخرفية النباتية لجوامع ومساجد الدولة الفاطمية في مصر .
3- متحف مدينة جِبلة : أقيم في الآونة الأخيرة متحف مدينة جِبلة ، وهو يحتوي على صالة عرض للموروث الثقافي والحضاري الذي تزخر به مدينة جِبلة ، إضافة إلى معروضاته من القطع الأثرية والتي يعود معظمها إلى فترة العصر الإسلامي عامة ، وخاصة عصر الدولة الصليحية التي حكمت اليمن خلال الفترة (( 438 - 532 هجرية ) - ( 1047 - 1138 ميلادية )) ، وكانت مدينة جِبلة عاصمة لها .
4 - حصن التعكر : التعكر اسم لجبل وقلعة حصينة عظيمة وقد ضبطه " بن المجاور " بفتح الكاف ، وفي " معجم البلدان " ضبط بضم الكاف ، يقع في أرض ذي الكلاع من " مخلاف جعفر " جنوب مدينة جِبلة ، ويطل - أيضاً - على مدينة إبَ من الجنوب ، وعلى مدينة ذي السُفَال ومدينة الجند من الشمال ، وهو حصن عظيم الشأن ومن أقدم معاقل اليمن وأحصنها ، وقد جاء في هامش كتاب " صفة جزيرة العرب " عن " بن سمرة ": (( حدثني السلطان " وائل بن علي بن أسعد الكلاعي الحميري " أن التعكر أسس قبل ثلاثة ألف وخمسمائة سنة )) ، وفيه مسجد " النبي الياس " ، وقال عنه " الأكوع " : (( هو أشهر جبال اليمن وأبعدها صيتاً وأمنعها حصانة وأعلاها شموخاً ، وهو خزانة الملوك وحافظ مُهجها من غارات المغيرين وعاديات الأيام ، وكان حصناً معموراً بالقصور والعمارات )) ، ويذكر " الهمداني " : (( بأن في رأسه مسجد من المساجد الشريفة )) ، وكان معقل الصليحيين فهدمه سيف الدولة " طغتكين بن أيوب " ثم أعاد بنائه .
عبدالرحيم الشيبانى
4th January 2006, 12:25 AM
16- مدينة يَرِيْم :
يَرِيْم - بفتح الياء المثناه من تحت وكسر الراء ثم ياء ساكنة فميم - وهي مدينة في قاع الحقل وعلى سفح جبل يصبح الذي يطل عليها من الناحية الشمالية الشرقية ، وسُميت يَرِيْم باسم القيل " يَرِيْم ذي رعين الأكبر بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل " وفي مدينة يَرِيْم توجد الكثير من بقايا عمائر الحميريين وبخاصة في المنطقة المعروفة الآن بآكام المرايم جوار المدينة الحديثة .
وتعتبر مدينة يَرِيْم مدينة تاريخية متوغلة في القدم ، كانت أحد أهم مراكز النفوذ الحميري ، حيث كانت تمثل أحد ملحقات مدينة ظفار التي كانت أسوارها تحيط بقاع الحقل - أيضاً - وليس فقط على مدينة ظفار .
وقد وصفها " نيبور " الذي كان قد زارها في ( النصف الثاني من القرن الثامن عشر للميلاد ) بأنها مجرد مدينة صغيرة أو بالأحرى قرية كبيرة ، وفيها قلعة على مرتفع صخري حاد ، وبيوت المدينة مبنية بالحجارة أو بالآجر أو باللبن المغطى بطبقة من الطين المخلوط بمخلفات الحيوانات ، وقد رسم " نيبور " جزء من المدينة مع القلعة من خلال نافذة المنزل الذي نزل فيه .
وفي مدينة يَرِيْم توجد العديد من الأبار والعيون العذبة وفيها غيل يُسمى غيل المرايمي يقع غرب مدينة يَرِيْم وهو من أعذب المياه ، ويمد المدينة بمياه الشرب النقية ، كما تحتوي على العديد من المواقع الأثرية من حصون ومساجد وحمامات وسوق .. ، منها ما يرجع إلى عصور ما قبل الإسلام ومنها ما هو إسلامي ، ومع أن مباني المدينة قديمة جداً إلاَّ أن بعض الأهالي بدؤا بترميم مساكنهم بمادة الأسمنت الأمر الذي أدى إلى تشويه النمط المعماري القديم والسائد في المدينة ، وكانت مدينة يَرِيْم القديمة من أهم مواقع محطات القوافل التجارية القديمة والتي تحمل البضائع من مدينة عدن إلى مدينة صنعاء ثم مدينة مكة المكرمة ومدينة يثرب المنورة حتى مدن بلاد الشام والمعروف قبل الإسلام بدرب " أسعد " وبعد الإسلام بطريق الحجيج ، ومن أهم المواقع والمعالم الأثرية والتاريخية والسياحية في مدينة يَرِيْم هي :
1- حصن المرايم : وهو أحد المواقع الأثرية القديمة يرجع تاريخه إلى أيام الدولة الحميرية ، كان قصراً لملوك الدولة الحميرية ، يقع في الناحية الغربية من مدينة يَرِيْم يشمل الجبل المطل على المدينة ، وهو عبارة عن تل أثري به بقايا أساسات مبانٍ قديمة ، وبعض تلك المنشآت المعمارية كانت مبنية بالأحجار السوداء - الحبش - وبالأحجار البازلتية ، وتقدر مساحة الحصن مع ملحقاته حوالي ( نصف كيلومتراً ) ، وقد نقلت أحجاره وانتزعت من أماكنها بغرض استخدامها في البناء الحديث كما أقيمت بعض المنازل الحديثة على أنقاض مبانٍ قديمة في بعض أجزاء الموقع ، كما تم بناء خزان مياه المدينة في رأس الحصن .
2- سور وأبواب مدينة يَرِيْم القديمة : كان يحيط بمدينة يَرِيْم القديمة سور حجري من كافة الجوانب تتخلله عدد ثمانية أبواب هي :
- باب المناخ مازال قائماً - باب قرية اليهودي مازال قائماً - باب الصغير مازال قائماً - باب الصباح تهدم - باب ميفعة تهدم - باب اليمن تهدم - باب صنعاء تهدم - باب الدرب تهدم
أمَّا السور فأنه قد تهدم ولم يبق منه إلاَّ بعض آثاره ، وبالقرب من باب المناخ يوجد معيان باب المناخ ، وكان هذا المعيان يزود المدينة بمياه الشرب وما زالت مياهه تستخدم عند انقطاع مياه المشروع الحكومي ، وهو مبني بالأحجار عمقه حوالي ( 8 أمتار ) تقريباً ، يتم النزول إلى نهايته بواسطة إضاءة ، وكان في السابق يستخدم الزيت للإضاءة عند النزول إلى قاع المعيان ، وحالياً يستخدم كشاف الإضاءة ، ووضع المبنى شبه مهدم من الداخل والخارج .
3- قلعة باب المناخ : قلعة باب المناخ القديمة يعود تاريخ بنائها إلى ( القرن العاشر الهجري) حيث قام ببنائها العثمانيين في الفترة الأولى لحكمهم اليمن ، تقع وسط مدينة يَرِيْم وكانت عبارة عن قلعة محصنة تستقر بها قوات الجيش العثماني وقيادته في المنطقة ، ولا يمكن الصعود إلى القلعة إلا بواسطة سلم محمول ، إلاَّ أن مبنى القلعة يعاني من الإهمال وعدم الاهتمام ، وغالباً ما يصل الزوار إلى المدينة يجدون القلعة مغلقة لا يستطيعون الدخول إليها ، كما أن ساحات القلعة الداخلية مزروعة بالنباتات والأعشاب بطريقة عشوائية تعمل على إعاقة حركة زوارها ، إضافة إلى وجود أجزاء قد انهارت من المبنى والبعض الأخر في طريقه إلى الانهيار ما لم يتم تداركه ويصبح أثراً بعد عين .
4 - قلعة عمامة البينيان : وهي قلعة حميرية منحوتة في أصل الجبل تقع وسط وادي زراعي بجوار سد قديم كان يطلق عليه سد ذي مراح - وهو سد حميري مشهور - لم يبق من السد سوى آثاره الدالة عليه فقد تحول إلى مدرجات زراعية ، وفي العصر الإسلامي سكنها عدد من البينيان - وهم من الهنود المسلمين الذين كانوا يمارسون مهنة التجارة فيتوقفون عن مواصلة رحلة العودة إلى بلادهم بعد تأديتهم فريضة الحج أو العمرة - وإليهم تعود التسمية الحالية وشكل القلعة يشبه عمامة الرأس ، تتكون من عدد من المدرجات الزراعية والغرف والممرات المائية وعدد الغرف أربعة غرف ويوجد - أيضاً - بركة لحفظ المياه مازالت مياهها تستخدم حتى الآن ، وقد تهدمت أجزاء كبيرة من الغرف و - أيضاً - تهدمت المدرجات الزراعية ويبدوا أنهما تهدما بفعل فاعل .
5- حصن البيني : يعود بناء الحصن إلى الملك الحميري " أسعد الكامل " وهو عبارة عن جبل محصن يحتوي على عدد من الجروف وصهاريج المياه ومدافن الحبوب وما يشابه ذلك ، ولكن الحصن يتعرض الآن إلى الهدم نتيجة عملية تكسير الجبل من كافة الجهات بغرض انتزاع أحجاره لاستخدامها في عملية بناء مساكن الأهالي .
(ب) قرية خَاو : خَاو - بفتح الخاء - ، قرية خَاو قرية كبيرة من ذي رعين تقع شرق مدينة يَرِيْم ، وكانت مسكناً لقبيلة التراخم الحميرية التي نسب إليها حصن وجبل التراخم ، وينسبها الأخباريون إلى " خَاو بن منبه بن حجر بن قاول بن ناعته بن شرحبيل بن الحارث بن زيد بن يَرِيْم" وينسب إلى خَاو الولي الشهير الشيخ " أحمد بن علوان الخاوي الرعيني" صاحب يَفْرُس ، وهو من أعيان ( القرن السابع الهجري ) ، ومن أهم المواقع والمعالم الأثرية والتاريخية والسياحية في قرية خَاو هي :
1 - حصن خَاو : يقع على سفح جبل التراخم ، يعود بناء الحصن إلى عصر الدولة الحميرية ، وهو عبارة عن جبل محصن يحتوي على عدد من صهاريج المياه المطلية بالقضاض ، إضافة إلى جرف منحوت في أصل الجبل والحصن عبارة عن أطلال .
2 - سد باب السد : أصل السد حميري وقد تحول إلى مدرجات زراعية ، ولم يبق منه إلاَّ آثاره الدالة عليه .
3 - جامع ذو ربيعة : يقدر عمر الجامع إلى ألف عام تقريباً ، ويوجد بجواره بركة مطلية بالقضاض ، ويتكون الجامع من ثمانية أعمدة خشبية والسقف معمول بالمصندقات الخشبية الجميلة والمزينة بالزخارف المتنوعة النباتية والكتابية ، إلاَّ أن وضـع الـجـامـع شبه مهدم ويحتاج إلى
ترميمات عاجلة لإنقاذه وإصلاح وترميم سقف الجامع الجميل .
(ج) مدينة صُرْحة : صُرْحة - بضم الصاد وسكون الراء - وينطقها العامة اليوم بكسر الصاد ، مدينة أثرية وعامرة تقع بسفح جبل بني مُسلم من مديرية يَرِيْم ، في الركن الشمالي الغربي من قاع حقل كتاب وعلى بعد حوالي ( 18 كيلومتراً ) من مدينة يَرِيْم .
وتنتشر في هذه القرية العديد من المواقع الأثرية التي ترجع إلى عصور ما قبل الإسلام - عصر الدولة الحميرية - التي كانت تسيطر على المنطقة وما حولها سيطرة تامة وذلك في حوالي ( القرنيين الرابع والخامس للميلاد ) وقد بنيت المدينة الحالية على أنقاض المدينة القديمة التي ما زالت أثارها ومعالمها تربض في باطن الأرض ولم يبق منها غير البوابة الرئيسية التي أقيمت على عقدين من الأحجار ، كما تتميز المدينة بمساكنها الشعبية المتوسطة في العمر الزمني للبناء وذات أزقة ضيقة ، ومن أهم معالمها سدودها القديمة وحصنها وجامعها القديم ومقابرها الصخرية :
1 - السدود القديمة : توجد في مدينة صُرْحة أكثر من عشرين سداً معظمها منحوتة في الجبال وتتعرض للخراب وقد تحول العديد منها إلى مدرجات زراعية منها : سد الملين ، والسد العاطل .
2- حصن المنظار : مهدم ولم يبق منه إلاَّ بعض آثار أطلاله .
3 - جامع مدينة صُرْحة : يقع وسط مدينة صُرْحة ، ويتكون من غرفة بطول ( 6 أمتار ) وعرض ( 4 أمتار ) ، ويمتاز الجامع بسقفه المعمول من الأخشاب القديمة جداً والذي عمل بمصندقات خشبية تحتوي على زخارف بأشكال هندسية جميلة متقنة الصنع ، إلاَّ أن نصف سقفه قد تبدل بأخشاب جديدة ، له أربعة أعمدة من الأحجار ، وينتصب في مدخله عمودين من حجر البلق عليهما زخارف متمثلة في عناقيد العنب ورسوم لثعابين وهذان العمودان قد تم نقلهما من أحد المواقع الأثرية القديمة والتي يحتمل أنها قد نقلت من مدينة ظفار القريبة من مدينة صُرْحة ، وبجانب الجامع من الناحية الشرقية توجد بركة للمياه مطلية بالقضاض ، كما يوجد ضريح الشيخ " محي الدين بن أبي السعود " بجانب الجامع ، وهو عبارة عن مبنى مربع الشكل تعلوه قبة مبنية بالأحجار تحملها رقبة مضلعة بثمانية أضلاع ، وقد طليت هذه القبة من الخارج بمادة القضاض ، وتوجد ثلاثة أحجار بطول ( 80 سم ) وعرض ( 25 سم ) عليها رسوم وكتابات حميرية وعلى باب الجامع من جهة الجنوب يوجد أثنين من السدود يسمى الأول سد الملين ، والأخر السد العاطل و- أيضاً - يوجد حصن المنظار .
4 - المقابر الصخرية : توجد في الجهة الغربية من مدينة صُرْحة مقابر صخرية منحوتة في باطن الجبل ، يرجع تاريخها إلى عصر الدولة الحميرية ، ولم تعرف إلاَّ من وقت قريب عندما بدأ الأهالي بتكسير الجبل بغرض الحصول على أحجار البناء ولم يبق من تلك المقابر سوى ( عشرة قبور ) ظاهرة للعيان ، تتواجد على عمق ( مترين ) وعرض ( 80 سم ) ، وتحتاج إلى حماية عاجلة من أعمال التخريب والعبث بحثاً عن الآثار .
(د) قرية منكث : هي قرية حميرية قديمة ، ينتسب إليها حكيم اليمن " علي بن زايد " ، وهي قرية جميلة جداً تكسوها الخضرة وتحيط بها المدرجات الزراعية من كافة الجهات ، ويتدفق عليها غيل دروان على مدار العام ، ومن أهم معالمها سدودها وحصونها القديمة ، وجامعها القديم :
1- السدود القديمة : يوجد في قرية منكث عدداً من السدود معظمها منحوتة في الجبال وتتعرض للخراب وقد تحول العديد منها إلى مدرجات زراعية منها : سد هِرّان ، وسد ذي رعين وهو سد مشهور ويحتاج إلى ترميم .
2 - الحصون القديمة : توجد في قرية منكث عدد من الحصون القديمة بعضها يعود بناؤه إلى عصر الدولة الحميرية وبعضها إلى العصر الإسلامي ومنها :
- حصن دروان : يعود تاريخ بناء حصن دروان إلى أيام الحميرين ، وقد تهدم الحصن ولم يبق منه إلاَّ بعض أثاره الدالة عليه ، كما توجد بركتين لحفظ المياه مطليتين بالقضاض .
- حصن منكث : يعود تاريخ بناء الحصن إلى ( القرن العاشر الهجري ) أيام تواجد العثمانيين في الفترة الأولى لحكمهم اليمن ، يتكون الحصن من ثلاثة طوابق ومبني من الأحجار ويقول الأهالي بأن الحصن كان مكون من أربعة طوابق إلاَّ أن الطابق الرابع قد تهدم ، ويمر الغيل من أمام الحصن ، ويحتاج الحصن إلى ترميم وتحويله إلى منشأة خدمات سياحية .
3- جامع الهادي بن حسين : يقع وسط قرية منكث ، وهو جامع قديم يعود تاريخ بنائه إلى عام ( 583 هجرية ) وقد قام ببناؤه الشيخ " الهادي بن حسين " وهو عبارة عن مبنى بني على شكل مربع تبلغ أبعاده حوالي ( 15 × 15 × 4 متراً ) تقريباً ، وسقف الجامع معمول من المصندقات الخشبية المزينة بالزخارف النباتية والأشكال الهندسية ، ويتكون الجامع من عدد ( 22 عموداً ) من الأحجار وبعض أحجار البناء عليها رسوم حميرية وكتابات بخط المسند ، ويوجد بجوار الجامع عدد ( 7 برك ) لحفظ المياه مطلية بمادة القضاض ، ويمر غيل دروان من تحت الجامع ، كما توجد به بعض التشققات و- أيضاً - وضع البرك غير لائق .
(هـ) قرية رعين : تقع قرية رعين في مديرية يَرِيْم ، وهي قرية حميرية يوجد بها جبل الماس الذي يحتوي على صهاريج لخزن المياه ونفق منحوتان في أصل الجبل وبه آثار حميرية قديمة ويتعرض الآن للعبث من قبل لصوص الآثار القديمة ، ويحتاج جبل الماس إلى حماية مـن عبـث المتاجرين بتاريخ وحضارة الشعب اليمني .
18- مدينة بَعْدان :
بَعْدان- بفتح الباء ثم سكون العين فدال مهملة وألف ونون - وجبل بَعْدان -ريمان- جبل مشهور عظيم البركة مدرار الخيرات نقي الهواء خصب التربة ، وبَعْدان بطن من بطون حمير وهو " بَعْدان بن جشم والذي ينتهي نسبه إلى الهميسع " وبه سمي جبل بَعْدان ، وكان يسكن جبل بَعْدان " بنو الشرحبيل " وهم من أبناء " التبعيون " ذكرهم لسان اليمن " الهمداني " في كتابه " الإكليل الجزء الثاني " بقوله : (( فاولد مالك بن إلى شرح : الحارث بن مالك ، فاولد الحارث بن مالك : إلى شرح ذا تبع بن الحارث ، وهم التبعيون باليمن وجوه وأشراف ، فاولد ذو تبع شرحبيل ونظيراً ، فاما بنو شرحبيل فيسكنون بجبل بَعْدان )) ، وفي هامش " كتاب الإكليل الجزء الثاني " يقول " الأكوع " : (( التبعيون لهم بقية في جبل بَعْدان ، ثم في عزلة الشرف يقال لهم بنو الحميـري ، وقد لعبوا دوراً هاماً في تاريخ اليمن فمنهم " الحسين التبعي " الذي غرر " بسعيد بن الأحول " صاحب زبيد حتى قتل ، ومنهم - أيضاً - السلطان " ناجي التبعي " الذي ينسب إليه السحول )) ، وممن ينسب إلى بَعْدان الفقيه " يعقوب بن أحمد البعداني " ، والفقيه " علي بن محمد البعداني " الذي كان وزيراً للسلطان " عامر بن عبد الوهاب بن طاهر " ( 894 - 923 هجرية ) ، ويتبع بَعْدان على حسب ما أشار إليه " الحجري " جملة عزل ، وفي كل عزلة جملة قرى ، فمن عزل بَعْدان : ريمان ، والمنار ، وسبر ، ومنصور ، وحيسان ، والحيث ، والحرث ، والمشكي ، والقرية ، والموُيْه ، والصافية ، وضبابي ، ومنقذه - وهي غير منقذه ذمار - وذي أقحم ، وجُرانـه ، وتنتشر في مديرية بَعْدان العديد من المواقع الأثرية والتاريخية منها القلاع والحصون وغيرها إلاَّ أن بعضها مندثرة ، ومن أهم المواقع الأثرية والتاريخية والسياحية في مديرية بَعْدان هي :
1- حصن حَبّ : حَبّ - بفتح الحاء وتشديد الباء - ، وهو من أشهر حصون اليمن وأمنعها ، وهو غني بالآثار حيث كان مقراً للقيل الحميري " يَرِيْم بن ذو رعين " وفيه قبره ، يقع في عزلة سبر وفي هامش كتاب " صفة جزيرة العرب " للهمداني " قال " الأكوع " : (( وهو من أمنع المعاقل وأصعبها مرتقى ، وأبعدها صيتاً وأنظرها منظراً ، واذكرها شهرة لكثرة ما يدور حوله من أحداث التاريخ لخطورته )) ، وهو ينتصب فرداً في سرة جبل بَعْدان كأنه خطيب قوم تلتف حوله القرى الزاهية التي لا حصر لها والهضاب النضيرة المكسوة بالأشجار والثمار اليانعة بكبره وعظمته يملي عليها واقع الدهر ، وهو مناوح لجبل التعكر من الشرق ، ومن هذا الحصن انطلق الملك المظفر " يوسف بن عمر بن علي رسول " ( 647 - 694 هجرية ) للسيطرة على المناطق الجبلية بعد مقتل والده السلطان " عمر بن علي رسول " وتسلم الحصن في رجب من العام ( 648 هجرية ) ، وكان يحيط بالحصن سور من الأحجار بعض أجزائه انهارت ، ويتخلل السور نُواب للحراسة ، وبداخل الحصن كانت توجد وكروف المياه ومدافن الحبوب ، وبه مسجد صغير .
2- حصن المنار: المنار عزلة من بَعْدان ، وحصن المنار من الحصون التاريخية وفيه آثار عجيبة ، وممن سكن الحصن الحفائيون وهم " قيل من حمير" ، ويصل إلى الحصن عبر طريق منحوت في أصل الجبل ، وهو حصن صعب المرتقى ، وتوجد في أعلاه مجموعة من كروف المياه العظيمة إلى جانب بعض مدافن الحبوب ، ويوجد خندق يفصل بين الحصن والجبل ، وفي المنار يوجد السد الحميري المشهور الذي يطلق عليه اسم عتار وطوله نحو ( 600 ذراعاً ) وعرضه نحو ( 60 ذراعاً ) ، تصب فيه مياه الجبال المحيطة به ويسقي كثيراً من وادي المنار كقرية مدين، وشاولة ، وعقد ، ووادي الفوضة وغيرها ، وعند استغناء ما حوله يرسلونه إلى أسفل قرى جبل المنار ومنها جبل قناصع دلال وفيه أثار قديمة ، وهو جبل وعر السلوك ليس له إلاَّ طريق وحيد ، ويعتبر جبل القناصع دلال ، من أهم المواقع السياحية الطبيعية في المنطقة ، حيث توجد في قمته عين للماء منجورة في صخرة الجبل ، كما يتواجد في الجبل عدد من الكهوف وتحيط به - أيضاً - عدد من الحصون التاريخية القديمة ، ويشكل الموقع منتجعاً سياحياً ومتنزهاً طبيعياً لأهالي المنطقة والمناطق المجاورة .
وقيل عن المنار أنها كانت توقد به النار إذا أراد ملوك اليمن اجتماع القبائل من نواحي اليمن ، كان الملك يأمر بإيقاد النار في أقرب جبل إليه فتوقد في الجبال الأخرى فتسارع القبائل إلى الاجتماع .
3- مسجد تثيد : يقع في قرية تثيد من قرى عزلة دلال ، وهو عبارة عن بناء صغير يقع وسط منازل القرية على منحدر .
لم نعثر على نص يدلل على تحديد تاريخ بناء المسجد ، وعلى كل حال فأنه بمقارنة أشكال العقود فأنها تشابه ما تم بناؤه من عقود في فترة الدولة الرسولية ، ولذلك فمن المرجح أن يكون قد تم بناء هذا المسجد في بداية ( القرن السابع الهجري ) .
أ - العناصر المعمارية للضريح : تزين واجهة الضريح عناصر معمارية عبارة عن دخلات على هيئة محاريب مجوفة عددها في الجدار الشرقي أربعة دخلات والجنوبي دخلتان ويبلغ عرض الواحدة منها ( 60 سم ) وارتفاعها ( 1.60 متراً ) بعمق ( 10 سم ) وقد فتح مدخل في الجدار الجنوبي للضريح مما جعل المعمار لا يعمل إلاَّ دخلتان فقط ويكتنف كل دخلة عمودين مندمجين ليس لهما تيجان ، يقوم على العمودين عقد مدبب شبيه بعقود الدولة الفاطمية بمصر .
عبدالرحيم الشيبانى
4th January 2006, 12:27 AM
15- مدينة جِبلة :
جِبلة - بكسر الجيم - وتعرف بذي جِبلة ، وهي بلدة عامرة ومدينة مشهورة ، تقع جنوب غرب مدينة إبّ على بعد حوالي ( 7 كيلومتراً ) تقريباً ، وترتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 1350 متراً ) ، على هضبة مسطحة في السفح الشمالي من جبل التعكر على وادي ضيق متخذه شكلاً نصف دائري بمحاذاة الوادي ، وكان يطلق عليها في القديم أسم " مدينة النهرين" لأنها تقع وسط نهرين كبيرين مياههما دائمة الجريان على مدار العام ، وتعتبر مدينة جِبلة من أجمل المدن اليمنية وأطيبها هواءً بل هي نسمة السحر وشقيقة القمر ، وربة الحسن والإحسان والعلم والعرفان وملهمة الأدباء والكتاب الذين تغزلوا بجمال طبيعتها ورقة هوائها وعذوبة مائها .
وقد أرتبط تاريخ مدينة جِبلة بالدولة الصليحية التي حكمت اليمن من عام (( 438- 532 هجرية ) ( 1047 - 1138 ميلادية )) ، وأول من ابتنى مدينة جِبلة هو الأمير الكبير " عبد الله بن محمد الصليحي " عام (( 458 هجرية ) - ( 1066 ميلادية )) وسماها جِبلة ، نسبة إلى اسم أحد الصناع الحرفيين والذي كان من اليهود يبيع الفخار فيها قبل أن تعمر ، ثم ازدهرت مدينة جِبلة وأنتقل إليها المكرم " أحمد بن علي بن محمد الصليحي " وزوجته " السيدة الحرة أروى بنت أحمد بن جعفر الصليحي " لتصبح مدينة جِبلة بعد ذلك عاصمة للدولة الصليحية ، ويقال بأن المكرم " أحمد بن علي الصليحي " كان يرغب بالسكن في مدينة صنعاء إلاَّ أن زوجته " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " ، أمرته أن يحشر الناس إلى الميدان فحشرهم وقالت له أشرف عليهم ، وعندما أشرف عليهم لم يقع بصره إلاَّ على برق السيوف ولمع البيض والأسنة ، ثم أنتقل المكرم مع زوجته إلى مدينة جِبلة وأمرته بأن يجمع الناس ويحشرهم إلى ميدان جِبلة فحشرهم فقالت له أشرف عليهم وعندما أشرف عليهم لم يقع بصره إلاَّ على رجل يجر خروفاً وأخر يحمل ظرفاً فيه سمن أو عسل ، وأخر يخرز نعلاً ، فقالت له العيش بين هؤلاء أصلح ، فأنتقل المكرم بعد ذلك إلى مدينة جِبلة وأختط فيها دار العز وأتخذها عاصمة للدولة الصليحية منذ ذلك التاريخ .
يصل امتداد مدينة جِبلة في الطول إلى حوالي ( 900 متراً ) ، وأمَّا عرضها فيبدو ضيقاً ، ويعلق " نيبور " على ذلك بقوله : (( ولذا فأنني أشك في أن يبلغ عدد منازلها ( ستمائة منزلاً )) ، وطرق المدينة مرصوفة وبيوتها عالية ومبنية بالحجارة كما هو الحال بالنسبة لجميع البيوت في المنطقة الجبلية ويبدو منظرها جميلاً ، وبالقرب من المدينة يسكن اليهود في قرية منفصلة ، وتتميز مدينة جِبلة بطابع معماري مماثل للطابع المعماري السائد بمدينة إبّ القديمة ، كما اشتهرت كمركز علمي وفكري لقرون عديدة مثل مدن صنعاء وزبيد وتَرِيْم وصعدة وذمار وغيرها ، والكثير من الأراضي الخصبة من حولها موقوفة لصالح المشتغلين بالعلم من أساتذة وطلاب ، ولا زالت إحدى مدارس مدينة جِبلة قائمة وهي من ملحقات جامع الملكة " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " ، وضريحها ما زال قائماً في جامعها ، كما توجد في مدينة جِبلة عدداً من المواقع والمعالم الأثرية والتاريخية التي تشكل جزءاً هاماً من المنتج السياحي الثقافي والطبيعي وأهمها جامع الملكة أروى، والقصر ، والنفق الأرضي السري الذي كان يربط بين القصر وحصن التعكر ، والسواقي القديمة ، والسوق القديم ، وجميعها تعود إلى عهد الملكة " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " وأن كان معظمها قد تحول إلى أطلال إلاَّ أنها شواهد بارزة لعصر تاريخي هام في حياة اليمن ، لابد من إستغلاله سياحياً وعلى أن يقترن ذلك بجهود وأنشطة الحفاظ عليها وترميمها ، ومن أهم المواقع والمعالم الأثرية والتاريخية والسياحية في مدينة جِبلة هي :
1- جامع الملكة : ينسب بناء الجامع إلى الملكة " السيدة الحرة أروى بنت أحمد بن جعفر الصليحي " ، التي تولت تدبير وحكم أمور الدولة الصليحية في اليمن للفترة من (( 477 - 532 هجرية ) - ( 1085 - 1138 ميلادية )) وعندما انتقلت " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " إلى مدينة جِبلة عام (( 480 هجرية ) - ( 1087 ميلادية )) ، أمرت بتحويل دار العز الأول إلى الجامع الذي ينسب إليها ، والجامع لا يزال قائماً ومحتفظاً بعناصره المعمارية والزخرفية التي يتبين من خلالها مدى تأثيره بأنماط العمارة الفاطمية ، فالعلاقة كانت طيبة ووطيدة بين الدولة الصليحية باليمن والدولة الفاطمية في مصر .
- تخطيط الجامع: الجامع مستطيل الشكل يتوسطه فناء مكشوف أبعاده ( 20 × 17.80 متراً ) ، وتحيط به أربعة أروقة هي :
- رواق القبلة : وهو الرواق الشمالي الذي يمتد من الشرق إلى الغرب ، ويدخل إلى هذا الرواق من خلال خمسة مداخل في الضلع الجنوبي ويتكون هذا الرواق من أربعة بلاطات بواسطة أربعة صفوف من الأعمدة المرتفعة بعضها مثمن وبعضها مستطيلة الأشكال وتيجان هذه الأعمدة مستطيلة وأخرى مربعة وهي تيجان حديثة ، يرتكز عليها مباشرة سقف الرواق ، والرواق مسقوف من الداخل توجد به مصندقات خشبية يعود تأريخها إلى (( القرن الخامس الهجري ) ( الحادي عشر الميلادي )) ، وقد جدد جزء منها في عام ( 1358 هجرية ) .
- الرواق الجنوبي : يتكون من بلاطة واحدة وبجداره الجنوبي مدخلان يتم الوصول من خلالهما إلى المطاهير - الحمامات - الموجودة في الناحية الجنوبية من الجامع .
- الرواق الشرقي : يتكون من بلاطتين بواسطة بائكتين بكل منهما ( ثمانية أعمدة ) ترتكز عليها أعمدة مدببة .
- الرواق الغربي : يتكون - أيضاً - من بلاطتين وفي الجهة الجنوبية من الجدار الغربي توجد ردهة تستخدم حالياً كمعلامة - كُتاب - لتحفيظ القرآن الكريم .
- المحراب : يقع المحراب في منتصف الجدار الشمالي ، وهو عبارة عن تجويف بسيط يبلغ عمقه حوالي ( 85 سم ) ، يعلوه عقد مدبب محمول على عمودين عليهما زخارف نباتية وهندسية ويحيط بالمحراب كتابات بخط كوفي تقرأ كالتالي : (( الرحمن الرحيم أقبل على ربك وكن من الساجدين ولاتكن من الغافلين وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين )) ، وتزين تجويف المحراب من الداخل وطاقيته مجموعة من الزخارف النباتية التي تتمثل في أوراق العنب ، وعلى جانب المحراب كتابة بالخط الكوفي تقرأ كالتالي : (( الرحمن الرحيم ، إنما يعمر مساجد الله … )) بالإضافة إلى كتابات أخرى ، وخزنة المحراب تسمى بالمحارة ، والمحراب مطلي بالدهان الكيمائي الحديث تكاد ملامحه ضايعة .
- مئذنتا الجامع : للجامع مئذنتان إحداهما تقع في الناحية الشرقية من الجهة الجنوبية ، والأخرى تقع في الناحية الغربية من الجهة الجنوبية .
- المئذنة الشرقية : تتكون من قاعدة حجرية مربعة مرتفعة يقوم عليها بدن من ( ستة عشر ضلعاً ) من الآجر .
2- ضريح الملكة : يعتبر من أضرحة ( القرن السادس الهجري ) وأهمها على الإطلاق باعتباره الأثر الباقي من أضرحة الدولة الصليحية ، وقد بني كما أمرت الملكة " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " يقع في الركن الشمالي الغربي من الجامع بمدينة جِبلة ، ويذكر أن الملكة " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " أمرت ببناء دار العز الأول جامعاً في عام ( 480 هجرية ) وهو الجامع الثاني في مدينة جِبلة وبه ضريح الملكة ، وقد استثنت موضع ضريحها من بناء الجامع حيث أشارت في وصيتها وعاينها الشهود والقضاة ، وقد دفنت في جامعها بذي جِبلة أيسر القبلة في منزل متصل بالجامع وكانت هي التي تولت عمارته وهيأت موضع ضريحها به .
ب - العناصر الزخرفية للضريح : تنقسم العناصر الزخرفية للضريح إلى كتابية وزخرفية :
أولاً : العناصر الكتابية : يزين جدران الضريح من الخارج زخارف كتابية بالخطين الكوفي والنسخ ، وقد نفذ الخط الكوفي بالحفر البارز وهو من النوع الكوفي المزهر على مهاد من التفريعات النباتية الجصية البديعة التكوين وقد نفذت الزخارف الجصية بالحروف البارزة فوق مستوى الأرضية ، حيث ظهر هذا الخط الكوفي المطور في ( القرن الـحادي عشر الهجري ) ، والذي يمتاز بنقش الكتابات على مستويين ، مستوى الحروف العريضة البارزة ، ومستوى الأرضية من ورائها المليئة بالزخارف المستقلة في رسومها والتفاف حركاتها عن الكتابات وقد راعى الخطاط أن تكون التكوينات الزخرفية النباتية خفيفة المظهر والحركة ، بحيث تكون الحروف الكتابية بارزة على تلك الزخارف وهذه الكتابات تمثل إطار يدور حول واجهتي الضريح والتي تبدأ من الجهة الشرقية بالنص التالي : (( الرحمن الرحيم ، كل نفس ذائقة الموت ، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن.. )) ، ومن الجهة الجنوبية بالنص التالي : (( ….. زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز ، وما الحياة الدنيا إلاَّ متاع الغرور والحمد لله )) .
ومن المعروف أن الخط الكوفي المزهر ظهر في مصر ثم انتقل إلى المغرب ، وتُعد مرحلة الانتقال من الخط الكوفي المورق إلى المزهر بتحويل أذناب بعض الحروف مثل الراء والنون والواو ، وعلى أن تبدو الورقة النباتية كأنها منبثقة مباشرة من الذنب وهذا ما ينطبق على ضريح الملكة " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " إذ أن الحروف وخاصة نهاية الكلمات تخرج منها الورقة النباتية المتصلة بها على هيئة غصن نباتي .
كما يزين الضريح من الأعلى شريط كتابي نفذ بخط النسخ على أرضية حمراء وهو من أعمال التجديدات التي طرأت على الضريح إذ تتشابه كتابة هذا الشريط مع الشريط الكتابي المؤطر للباب والذي يوجد به النص التالي : (( نصر من الله وفتح قريب )) وهي تؤرخ بحساب الجمل إلى عام (( 1248 هجرية ) - ( 1862 ميلادية )) كما يوجد به نصوص أخرى هي كالتالي : (( الرحمن الرحيم كل نفس ذائقة الموت ، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ، وما الحياة الدنيا إلاَّ متاع الغرور ، وتبارك الله رب العالمين )) ، (( قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاء في البينات من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالميـن )) صدق الله العظيم .
ويتصدر واجهة الشريط الكتابي في الجهة الجنوبية منطقة مستطيلة الشكل زينت بأشرطة كتابية نصوصها كالتالي :
- الرحمن الرحيم - لا إله إلا الله - محمد رسول الله
ثانياً : الزخارف النباتية : تمثل الزخارف النباتية الأحادية والثنائية والثلاثية والخماسية إضافة إلى المراوح النخيلية وأنصافها وأشكال الورود المتعددة البتلات إلى جانب السيقان والفروع النباتية والتي نفذت بالنقش على الجص وبالحفر البارز وتنتشر هذه التكوينات الزخرفية بين كوشات عقود الدخلات المجوفة على شكل أشرطة رأسية وأهم تلك الزخارف عبارة عن فخارية كبيرة تنصف الواجهة الشرقية للضريح وقوام زخرفتها عبارة عن أوراق ثلاثية وخماسية الفصوص داخل إطار مزدوج تشكل من فروع نباتية متعرجة تلتقي حيناً وتختلف مع أخر ويفترقان مكونان إطاراً لورقة ثلاثية وخماسية أخرى لتحفر بداخله ورقة أخرى مقلوبة وتتوالى بشكل رأسي عددها ثمان ورقات بينما يحيط بكل ورقة مقلوبة ورقتان أخريتان خماسية البتلات ، كما تتشابه زخارف الفخارية مع زخارف أخرى تقع على يمين ويسار مدخل الضريح متخذة أشكال أشرطة رأسية إضافة إلى وجود زخارف الورقة الثلاثية والتفريعات النباتية تزين كوشات العقود السابق ذكرها ، كما وجدت أوراق العنب الثلاثية والخماسية التي ظهرت متحدة مع الفروع والأغصان مما جعل من الصعب التمييز بين الغصن والورقة النابعة منه إذ قد تمتد الورقة فينبت منها غصن جديد وهذه التكوينات الزخرفية النباتية تتفق مع التكوينات الزخرفية النباتية لجوامع ومساجد الدولة الفاطمية في مصر .
3- متحف مدينة جِبلة : أقيم في الآونة الأخيرة متحف مدينة جِبلة ، وهو يحتوي على صالة عرض للموروث الثقافي والحضاري الذي تزخر به مدينة جِبلة ، إضافة إلى معروضاته من القطع الأثرية والتي يعود معظمها إلى فترة العصر الإسلامي عامة ، وخاصة عصر الدولة الصليحية التي حكمت اليمن خلال الفترة (( 438 - 532 هجرية ) - ( 1047 - 1138 ميلادية )) ، وكانت مدينة جِبلة عاصمة لها .
4 - حصن التعكر : التعكر اسم لجبل وقلعة حصينة عظيمة وقد ضبطه " بن المجاور " بفتح الكاف ، وفي " معجم البلدان " ضبط بضم الكاف ، يقع في أرض ذي الكلاع من " مخلاف جعفر " جنوب مدينة جِبلة ، ويطل - أيضاً - على مدينة إبَ من الجنوب ، وعلى مدينة ذي السُفَال ومدينة الجند من الشمال ، وهو حصن عظيم الشأن ومن أقدم معاقل اليمن وأحصنها ، وقد جاء في هامش كتاب " صفة جزيرة العرب " عن " بن سمرة ": (( حدثني السلطان " وائل بن علي بن أسعد الكلاعي الحميري " أن التعكر أسس قبل ثلاثة ألف وخمسمائة سنة )) ، وفيه مسجد " النبي الياس " ، وقال عنه " الأكوع " : (( هو أشهر جبال اليمن وأبعدها صيتاً وأمنعها حصانة وأعلاها شموخاً ، وهو خزانة الملوك وحافظ مُهجها من غارات المغيرين وعاديات الأيام ، وكان حصناً معموراً بالقصور والعمارات )) ، ويذكر " الهمداني " : (( بأن في رأسه مسجد من المساجد الشريفة )) ، وكان معقل الصليحيين فهدمه سيف الدولة " طغتكين بن أيوب " ثم أعاد بنائه .
16- مدينة يَرِيْم :
يَرِيْم - بفتح الياء المثناه من تحت وكسر الراء ثم ياء ساكنة فميم - وهي مدينة في قاع الحقل وعلى سفح جبل يصبح الذي يطل عليها من الناحية الشمالية الشرقية ، وسُميت يَرِيْم باسم القيل " يَرِيْم ذي رعين الأكبر بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل " وفي مدينة يَرِيْم توجد الكثير من بقايا عمائر الحميريين وبخاصة في المنطقة المعروفة الآن بآكام المرايم جوار المدينة الحديثة .
وتعتبر مدينة يَرِيْم مدينة تاريخية متوغلة في القدم ، كانت أحد أهم مراكز النفوذ الحميري ، حيث كانت تمثل أحد ملحقات مدينة ظفار التي كانت أسوارها تحيط بقاع الحقل - أيضاً - وليس فقط على مدينة ظفار .
وقد وصفها " نيبور " الذي كان قد زارها في ( النصف الثاني من القرن الثامن عشر للميلاد ) بأنها مجرد مدينة صغيرة أو بالأحرى قرية كبيرة ، وفيها قلعة على مرتفع صخري حاد ، وبيوت المدينة مبنية بالحجارة أو بالآجر أو باللبن المغطى بطبقة من الطين المخلوط بمخلفات الحيوانات ، وقد رسم " نيبور " جزء من المدينة مع القلعة من خلال نافذة المنزل الذي نزل فيه .
وفي مدينة يَرِيْم توجد العديد من الأبار والعيون العذبة وفيها غيل يُسمى غيل المرايمي يقع غرب مدينة يَرِيْم وهو من أعذب المياه ، ويمد المدينة بمياه الشرب النقية ، كما تحتوي على العديد من المواقع الأثرية من حصون ومساجد وحمامات وسوق .. ، منها ما يرجع إلى عصور ما قبل الإسلام ومنها ما هو إسلامي ، ومع أن مباني المدينة قديمة جداً إلاَّ أن بعض الأهالي بدؤا بترميم مساكنهم بمادة الأسمنت الأمر الذي أدى إلى تشويه النمط المعماري القديم والسائد في المدينة ، وكانت مدينة يَرِيْم القديمة من أهم مواقع محطات القوافل التجارية القديمة والتي تحمل البضائع من مدينة عدن إلى مدينة صنعاء ثم مدينة مكة المكرمة ومدينة يثرب المنورة حتى مدن بلاد الشام والمعروف قبل الإسلام بدرب " أسعد " وبعد الإسلام بطريق الحجيج ، ومن أهم المواقع والمعالم الأثرية والتاريخية والسياحية في مدينة يَرِيْم هي :
عبدالرحيم الشيبانى
4th January 2006, 12:28 AM
-15- مدينة جِبلة :
جِبلة - بكسر الجيم - وتعرف بذي جِبلة ، وهي بلدة عامرة ومدينة مشهورة ، تقع جنوب غرب مدينة إبّ على بعد حوالي ( 7 كيلومتراً ) تقريباً ، وترتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 1350 متراً ) ، على هضبة مسطحة في السفح الشمالي من جبل التعكر على وادي ضيق متخذه شكلاً نصف دائري بمحاذاة الوادي ، وكان يطلق عليها في القديم أسم " مدينة النهرين" لأنها تقع وسط نهرين كبيرين مياههما دائمة الجريان على مدار العام ، وتعتبر مدينة جِبلة من أجمل المدن اليمنية وأطيبها هواءً بل هي نسمة السحر وشقيقة القمر ، وربة الحسن والإحسان والعلم والعرفان وملهمة الأدباء والكتاب الذين تغزلوا بجمال طبيعتها ورقة هوائها وعذوبة مائها .
وقد أرتبط تاريخ مدينة جِبلة بالدولة الصليحية التي حكمت اليمن من عام (( 438- 532 هجرية ) ( 1047 - 1138 ميلادية )) ، وأول من ابتنى مدينة جِبلة هو الأمير الكبير " عبد الله بن محمد الصليحي " عام (( 458 هجرية ) - ( 1066 ميلادية )) وسماها جِبلة ، نسبة إلى اسم أحد الصناع الحرفيين والذي كان من اليهود يبيع الفخار فيها قبل أن تعمر ، ثم ازدهرت مدينة جِبلة وأنتقل إليها المكرم " أحمد بن علي بن محمد الصليحي " وزوجته " السيدة الحرة أروى بنت أحمد بن جعفر الصليحي " لتصبح مدينة جِبلة بعد ذلك عاصمة للدولة الصليحية ، ويقال بأن المكرم " أحمد بن علي الصليحي " كان يرغب بالسكن في مدينة صنعاء إلاَّ أن زوجته " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " ، أمرته أن يحشر الناس إلى الميدان فحشرهم وقالت له أشرف عليهم ، وعندما أشرف عليهم لم يقع بصره إلاَّ على برق السيوف ولمع البيض والأسنة ، ثم أنتقل المكرم مع زوجته إلى مدينة جِبلة وأمرته بأن يجمع الناس ويحشرهم إلى ميدان جِبلة فحشرهم فقالت له أشرف عليهم وعندما أشرف عليهم لم يقع بصره إلاَّ على رجل يجر خروفاً وأخر يحمل ظرفاً فيه سمن أو عسل ، وأخر يخرز نعلاً ، فقالت له العيش بين هؤلاء أصلح ، فأنتقل المكرم بعد ذلك إلى مدينة جِبلة وأختط فيها دار العز وأتخذها عاصمة للدولة الصليحية منذ ذلك التاريخ .
يصل امتداد مدينة جِبلة في الطول إلى حوالي ( 900 متراً ) ، وأمَّا عرضها فيبدو ضيقاً ، ويعلق " نيبور " على ذلك بقوله : (( ولذا فأنني أشك في أن يبلغ عدد منازلها ( ستمائة منزلاً )) ، وطرق المدينة مرصوفة وبيوتها عالية ومبنية بالحجارة كما هو الحال بالنسبة لجميع البيوت في المنطقة الجبلية ويبدو منظرها جميلاً ، وبالقرب من المدينة يسكن اليهود في قرية منفصلة ، وتتميز مدينة جِبلة بطابع معماري مماثل للطابع المعماري السائد بمدينة إبّ القديمة ، كما اشتهرت كمركز علمي وفكري لقرون عديدة مثل مدن صنعاء وزبيد وتَرِيْم وصعدة وذمار وغيرها ، والكثير من الأراضي الخصبة من حولها موقوفة لصالح المشتغلين بالعلم من أساتذة وطلاب ، ولا زالت إحدى مدارس مدينة جِبلة قائمة وهي من ملحقات جامع الملكة " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " ، وضريحها ما زال قائماً في جامعها ، كما توجد في مدينة جِبلة عدداً من المواقع والمعالم الأثرية والتاريخية التي تشكل جزءاً هاماً من المنتج السياحي الثقافي والطبيعي وأهمها جامع الملكة أروى، والقصر ، والنفق الأرضي السري الذي كان يربط بين القصر وحصن التعكر ، والسواقي القديمة ، والسوق القديم ، وجميعها تعود إلى عهد الملكة " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " وأن كان معظمها قد تحول إلى أطلال إلاَّ أنها شواهد بارزة لعصر تاريخي هام في حياة اليمن ، لابد من إستغلاله سياحياً وعلى أن يقترن ذلك بجهود وأنشطة الحفاظ عليها وترميمها ، ومن أهم المواقع والمعالم الأثرية والتاريخية والسياحية في مدينة جِبلة هي :
1- جامع الملكة : ينسب بناء الجامع إلى الملكة " السيدة الحرة أروى بنت أحمد بن جعفر الصليحي " ، التي تولت تدبير وحكم أمور الدولة الصليحية في اليمن للفترة من (( 477 - 532 هجرية ) - ( 1085 - 1138 ميلادية )) وعندما انتقلت " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " إلى مدينة جِبلة عام (( 480 هجرية ) - ( 1087 ميلادية )) ، أمرت بتحويل دار العز الأول إلى الجامع الذي ينسب إليها ، والجامع لا يزال قائماً ومحتفظاً بعناصره المعمارية والزخرفية التي يتبين من خلالها مدى تأثيره بأنماط العمارة الفاطمية ، فالعلاقة كانت طيبة ووطيدة بين الدولة الصليحية باليمن والدولة الفاطمية في مصر .
- تخطيط الجامع: الجامع مستطيل الشكل يتوسطه فناء مكشوف أبعاده ( 20 × 17.80 متراً ) ، وتحيط به أربعة أروقة هي :
- رواق القبلة : وهو الرواق الشمالي الذي يمتد من الشرق إلى الغرب ، ويدخل إلى هذا الرواق من خلال خمسة مداخل في الضلع الجنوبي ويتكون هذا الرواق من أربعة بلاطات بواسطة أربعة صفوف من الأعمدة المرتفعة بعضها مثمن وبعضها مستطيلة الأشكال وتيجان هذه الأعمدة مستطيلة وأخرى مربعة وهي تيجان حديثة ، يرتكز عليها مباشرة سقف الرواق ، والرواق مسقوف من الداخل توجد به مصندقات خشبية يعود تأريخها إلى (( القرن الخامس الهجري ) ( الحادي عشر الميلادي )) ، وقد جدد جزء منها في عام ( 1358 هجرية ) .
- الرواق الجنوبي : يتكون من بلاطة واحدة وبجداره الجنوبي مدخلان يتم الوصول من خلالهما إلى المطاهير - الحمامات - الموجودة في الناحية الجنوبية من الجامع .
- الرواق الشرقي : يتكون من بلاطتين بواسطة بائكتين بكل منهما ( ثمانية أعمدة ) ترتكز عليها أعمدة مدببة .
- الرواق الغربي : يتكون - أيضاً - من بلاطتين وفي الجهة الجنوبية من الجدار الغربي توجد ردهة تستخدم حالياً كمعلامة - كُتاب - لتحفيظ القرآن الكريم .
- المحراب : يقع المحراب في منتصف الجدار الشمالي ، وهو عبارة عن تجويف بسيط يبلغ عمقه حوالي ( 85 سم ) ، يعلوه عقد مدبب محمول على عمودين عليهما زخارف نباتية وهندسية ويحيط بالمحراب كتابات بخط كوفي تقرأ كالتالي : (( الرحمن الرحيم أقبل على ربك وكن من الساجدين ولاتكن من الغافلين وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين )) ، وتزين تجويف المحراب من الداخل وطاقيته مجموعة من الزخارف النباتية التي تتمثل في أوراق العنب ، وعلى جانب المحراب كتابة بالخط الكوفي تقرأ كالتالي : (( الرحمن الرحيم ، إنما يعمر مساجد الله … )) بالإضافة إلى كتابات أخرى ، وخزنة المحراب تسمى بالمحارة ، والمحراب مطلي بالدهان الكيمائي الحديث تكاد ملامحه ضايعة .
- مئذنتا الجامع : للجامع مئذنتان إحداهما تقع في الناحية الشرقية من الجهة الجنوبية ، والأخرى تقع في الناحية الغربية من الجهة الجنوبية .
- المئذنة الشرقية : تتكون من قاعدة حجرية مربعة مرتفعة يقوم عليها بدن من ( ستة عشر ضلعاً ) من الآجر .
2- ضريح الملكة : يعتبر من أضرحة ( القرن السادس الهجري ) وأهمها على الإطلاق باعتباره الأثر الباقي من أضرحة الدولة الصليحية ، وقد بني كما أمرت الملكة " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " يقع في الركن الشمالي الغربي من الجامع بمدينة جِبلة ، ويذكر أن الملكة " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " أمرت ببناء دار العز الأول جامعاً في عام ( 480 هجرية ) وهو الجامع الثاني في مدينة جِبلة وبه ضريح الملكة ، وقد استثنت موضع ضريحها من بناء الجامع حيث أشارت في وصيتها وعاينها الشهود والقضاة ، وقد دفنت في جامعها بذي جِبلة أيسر القبلة في منزل متصل بالجامع وكانت هي التي تولت عمارته وهيأت موضع ضريحها به .
ب - العناصر الزخرفية للضريح : تنقسم العناصر الزخرفية للضريح إلى كتابية وزخرفية :
أولاً : العناصر الكتابية : يزين جدران الضريح من الخارج زخارف كتابية بالخطين الكوفي والنسخ ، وقد نفذ الخط الكوفي بالحفر البارز وهو من النوع الكوفي المزهر على مهاد من التفريعات النباتية الجصية البديعة التكوين وقد نفذت الزخارف الجصية بالحروف البارزة فوق مستوى الأرضية ، حيث ظهر هذا الخط الكوفي المطور في ( القرن الـحادي عشر الهجري ) ، والذي يمتاز بنقش الكتابات على مستويين ، مستوى الحروف العريضة البارزة ، ومستوى الأرضية من ورائها المليئة بالزخارف المستقلة في رسومها والتفاف حركاتها عن الكتابات وقد راعى الخطاط أن تكون التكوينات الزخرفية النباتية خفيفة المظهر والحركة ، بحيث تكون الحروف الكتابية بارزة على تلك الزخارف وهذه الكتابات تمثل إطار يدور حول واجهتي الضريح والتي تبدأ من الجهة الشرقية بالنص التالي : (( الرحمن الرحيم ، كل نفس ذائقة الموت ، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن.. )) ، ومن الجهة الجنوبية بالنص التالي : (( ….. زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز ، وما الحياة الدنيا إلاَّ متاع الغرور والحمد لله )) .
ومن المعروف أن الخط الكوفي المزهر ظهر في مصر ثم انتقل إلى المغرب ، وتُعد مرحلة الانتقال من الخط الكوفي المورق إلى المزهر بتحويل أذناب بعض الحروف مثل الراء والنون والواو ، وعلى أن تبدو الورقة النباتية كأنها منبثقة مباشرة من الذنب وهذا ما ينطبق على ضريح الملكة " السيدة الحرة أروى بنت أحمد " إذ أن الحروف وخاصة نهاية الكلمات تخرج منها الورقة النباتية المتصلة بها على هيئة غصن نباتي .
كما يزين الضريح من الأعلى شريط كتابي نفذ بخط النسخ على أرضية حمراء وهو من أعمال التجديدات التي طرأت على الضريح إذ تتشابه كتابة هذا الشريط مع الشريط الكتابي المؤطر للباب والذي يوجد به النص التالي : (( نصر من الله وفتح قريب )) وهي تؤرخ بحساب الجمل إلى عام (( 1248 هجرية ) - ( 1862 ميلادية )) كما يوجد به نصوص أخرى هي كالتالي : (( الرحمن الرحيم كل نفس ذائقة الموت ، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ، وما الحياة الدنيا إلاَّ متاع الغرور ، وتبارك الله رب العالمين )) ، (( قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاء في البينات من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالميـن )) صدق الله العظيم .
ويتصدر واجهة الشريط الكتابي في الجهة الجنوبية منطقة مستطيلة الشكل زينت بأشرطة كتابية نصوصها كالتالي :
- الرحمن الرحيم - لا إله إلا الله - محمد رسول الله
ثانياً : الزخارف النباتية : تمثل الزخارف النباتية الأحادية والثنائية والثلاثية والخماسية إضافة إلى المراوح النخيلية وأنصافها وأشكال الورود المتعددة البتلات إلى جانب السيقان والفروع النباتية والتي نفذت بالنقش على الجص وبالحفر البارز وتنتشر هذه التكوينات الزخرفية بين كوشات عقود الدخلات المجوفة على شكل أشرطة رأسية وأهم تلك الزخارف عبارة عن فخارية كبيرة تنصف الواجهة الشرقية للضريح وقوام زخرفتها عبارة عن أوراق ثلاثية وخماسية الفصوص داخل إطار مزدوج تشكل من فروع نباتية متعرجة تلتقي حيناً وتختلف مع أخر ويفترقان مكونان إطاراً لورقة ثلاثية وخماسية أخرى لتحفر بداخله ورقة أخرى مقلوبة وتتوالى بشكل رأسي عددها ثمان ورقات بينما يحيط بكل ورقة مقلوبة ورقتان أخريتان خماسية البتلات ، كما تتشابه زخارف الفخارية مع زخارف أخرى تقع على يمين ويسار مدخل الضريح متخذة أشكال أشرطة رأسية إضافة إلى وجود زخارف الورقة الثلاثية والتفريعات النباتية تزين كوشات العقود السابق ذكرها ، كما وجدت أوراق العنب الثلاثية والخماسية التي ظهرت متحدة مع الفروع والأغصان مما جعل من الصعب التمييز بين الغصن والورقة النابعة منه إذ قد تمتد الورقة فينبت منها غصن جديد وهذه التكوينات الزخرفية النباتية تتفق مع التكوينات الزخرفية النباتية لجوامع ومساجد الدولة الفاطمية في مصر .
3- متحف مدينة جِبلة : أقيم في الآونة الأخيرة متحف مدينة جِبلة ، وهو يحتوي على صالة عرض للموروث الثقافي والحضاري الذي تزخر به مدينة جِبلة ، إضافة إلى معروضاته من القطع الأثرية والتي يعود معظمها إلى فترة العصر الإسلامي عامة ، وخاصة عصر الدولة الصليحية التي حكمت اليمن خلال الفترة (( 438 - 532 هجرية ) - ( 1047 - 1138 ميلادية )) ، وكانت مدينة جِبلة عاصمة لها .
4 - حصن التعكر : التعكر اسم لجبل وقلعة حصينة عظيمة وقد ضبطه " بن المجاور " بفتح الكاف ، وفي " معجم البلدان " ضبط بضم الكاف ، يقع في أرض ذي الكلاع من " مخلاف جعفر " جنوب مدينة جِبلة ، ويطل - أيضاً - على مدينة إبَ من الجنوب ، وعلى مدينة ذي السُفَال ومدينة الجند من الشمال ، وهو حصن عظيم الشأن ومن أقدم معاقل اليمن وأحصنها ، وقد جاء في هامش كتاب " صفة جزيرة العرب " عن " بن سمرة ": (( حدثني السلطان " وائل بن علي بن أسعد الكلاعي الحميري " أن التعكر أسس قبل ثلاثة ألف وخمسمائة سنة )) ، وفيه مسجد " النبي الياس " ، وقال عنه " الأكوع " : (( هو أشهر جبال اليمن وأبعدها صيتاً وأمنعها حصانة وأعلاها شموخاً ، وهو خزانة الملوك وحافظ مُهجها من غارات المغيرين وعاديات الأيام ، وكان حصناً معموراً بالقصور والعمارات )) ، ويذكر " الهمداني " : (( بأن في رأسه مسجد من المساجد الشريفة )) ، وكان معقل الصليحيين فهدمه سيف الدولة " طغتكين بن أيوب " ثم أعاد بنائه .
16- مدينة يَرِيْم :
يَرِيْم - بفتح الياء المثناه من تحت وكسر الراء ثم ياء ساكنة فميم - وهي مدينة في قاع الحقل وعلى سفح جبل يصبح الذي يطل عليها من الناحية الشمالية الشرقية ، وسُميت يَرِيْم باسم القيل " يَرِيْم ذي رعين الأكبر بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل " وفي مدينة يَرِيْم توجد الكثير من بقايا عمائر الحميريين وبخاصة في المنطقة المعروفة الآن بآكام المرايم جوار المدينة الحديثة .
وتعتبر مدينة يَرِيْم مدينة تاريخية متوغلة في القدم ، كانت أحد أهم مراكز النفوذ الحميري ، حيث كانت تمثل أحد ملحقات مدينة ظفار التي كانت أسوارها تحيط بقاع الحقل - أيضاً - وليس فقط على مدينة ظفار .
وقد وصفها " نيبور " الذي كان قد زارها في ( النصف الثاني من القرن الثامن عشر للميلاد ) بأنها مجرد مدينة صغيرة أو بالأحرى قرية كبيرة ، وفيها قلعة على مرتفع صخري حاد ، وبيوت المدينة مبنية بالحجارة أو بالآجر أو باللبن المغطى بطبقة من الطين المخلوط بمخلفات الحيوانات ، وقد رسم " نيبور " جزء من المدينة مع القلعة من خلال نافذة المنزل الذي نزل فيه .
وفي مدينة يَرِيْم توجد العديد من الأبار والعيون العذبة وفيها غيل يُسمى غيل المرايمي يقع غرب مدينة يَرِيْم وهو من أعذب المياه ، ويمد المدينة بمياه الشرب النقية ، كما تحتوي على العديد من المواقع الأثرية من حصون ومساجد وحمامات وسوق .. ، منها ما يرجع إلى عصور ما قبل الإسلام ومنها ما هو إسلامي ، ومع أن مباني المدينة قديمة جداً إلاَّ أن بعض الأهالي بدؤا بترميم مساكنهم بمادة الأسمنت الأمر الذي أدى إلى تشويه النمط المعماري القديم والسائد في المدينة ، وكانت مدينة يَرِيْم القديمة من أهم مواقع محطات القوافل التجارية القديمة والتي تحمل البضائع من مدينة عدن إلى مدينة صنعاء ثم مدينة مكة المكرمة ومدينة يثرب المنورة حتى مدن بلاد الشام والمعروف قبل الإسلام بدرب " أسعد " وبعد الإسلام بطريق الحجيج ، ومن أهم المواقع والمعالم الأثرية والتاريخية والسياحية في مدينة يَرِيْم هي :
عبدالرحيم الشيبانى
4th January 2006, 12:29 AM
محافظة البيضاء
الموقع : تقع إلى الشرق الجنوبي من العاصمة صنعاء على بعد ( 268 كم ) ، وترتفع حوالي ( 2250 متر ) عن مستوى سطح البحر ، ومحافظة البيضاء تتوسط عدة محافظات ، يحدها من الشمال أجزاء من محافظتي مأرب وشبوة ، ومن الشرق أجزاء من محافظتي شبوة وأبين ، ومن الجنوب أجزاء من محافظات أبين ولحج والضالع ، ومن الغرب أجزاء من محافظات الضالع وإب وذمار .
السكان :يبلغ عدد سكان محافظة البيضاء وفقاً لنتائج التعداد العام لسكان والمساكن والمنشآت لعام ( 1994 م ) حوالي ( 473.144 ) نسمة .
المناخ : معتدل صيفاً وبارد شتاءاً في المرتفعات الجبلية ويسود المناطق الصحراوية المناخ الحار أثناء الصيف والمعتدل شتاءاً في النهار ويميل إلى البرودة ليلاً .
التضاريس : تتوزع تضاريس المحافظة بين صحاري ومرتفعات جبلية وهضاب وسهول واسعة تضم أراضي خصبة ووديان كبيرة منها :
- وادي مرخة : وهو بالشرق من البيضاء وتصب مياه في الصحراء .
- وادي بيحان : ويبدأ من البيضاء ويتجه إلى الشمال الشرقي وينزل إلى بيحان ويقسم بلاد المصعبين حتى يصل إلى بيحان القصاب ثم يتجه شرقاً إلى الأحقاف .
- وادي حمره : وهو من أهم الأودية ، وينبع من جنوب الطفة وجنوب السوادية ومن غرب البيضاء ويتجه إلى الغرب ليصب في محافظة أبين .
الصناعات الحرفية : تنتشر العديد من الصناعات الحرفية في مديريات محافظة البيضاء مثل صناعة المعدات الزراعية ، والجنابي ، والعسوب ، وصناعة غزل المنسوجات ، والصوف .
الأسواق الشعبية : تنتشر العديد من الأسواق الشعبية في مختلف مديريات محافظة البيضاء تعرض فيها منتجات الصناعات الحرفية والمشغولات اليدوية والمنتجات الزراعية ، أهمها وأشهرها الأسواق التالية : -
سوق رداع يقام طوال أيام الأسبوع .
سوق السوادية يقام طوال أيام الأسبوع .
سوق نعمان يقام طوال أيام الأسبوع ما عدا يوم الجمعة .
سوق ذي ناعم يقام كل يوم جمعة من كل أسبوع .
سوق الطفة يقام كل يوم سبت من كل أسبوع .
سوق ناطع يقام كل يوم خميس من كل أسبوع .
سوق البيضاء يقام كل يوم خميس من كل أسبوع .
أهم المعالم السياحية والأثرية في المحافظة:
1- مدينة البيضاء :
تقع مدينة البيضاء في الشرق الجنوبي من العاصمة صنعاء على بعد ( 268 كم ) ، على ارتفاع حوالي ( 2250 متر ) عن مستوى سطح البحر ، وهي بلدة جميلة سحرت عدد من المؤرخين برونقها وجمالها ، فتبدو منازلها كالأبراج أسفلها من الأحجار وأعلاها من الطين وبعض المنازل من الأحجار القديمة التي تحتوي على بعض النقوش والكتابات القديمة على الألواح الحجرية في الواجهات الخارجية للمنازل ، وتشاهد أبعاد المنازل القديمة تضيق كلما ارتفع البناء والمنطقة خصبة وجبالها تحوي العديد من المعادن وخاصة ( النحاس ) .
وقد وصفها " الأكوع " في كتابه " اليمن مهد الحضارة " فقال عنها بأنها : " كاسمها بيضاء الأديم بيضة الرواء مبللة الأردان عطرية الأنفاس والنسمات تبدو وكأنها غانية الجمال قارعة القوام " وجاء ذكرها - أيضاً - في معجم " مجموع بلدان اليمن وقبائلها " للقاضي " محمد بن أحمد الحجري " الذي قال : " والبيضاء بلدة مشهورة من بلاد المشرق ، وهي في الشرق الجنوبي من صنعاء على بعد ستة مراحل عن طريق ذمار فرداع " ، وهي مدينة حميرية أسسها الملك " شمر ثاران " الذي كانت عاصمته مدينة حَصِى التاريخية ، كما أشار إلى ذلك لسان اليمن " الهمداني " .
أما تسميتها بالبيضاء فهناك من يرجع ذلك نسبة إلى الصخرة البيضاء الشامخة التي تتوسط المدينة والمقام عليها القلعة التاريخية التي يطلق عليها " قلعة شمر ثاران " ، وهناك من يرى بأن تسميتها بالبيضاء يرجع إلى الذرة البيضاء التي تعتبر المحصول الرئيسي للمنطقة .
ويحيط بالمدينة عدد من الجبال منها جبل علي وجبل العظيمة من جهة الجنوب ، وجبل القفل من جهة الغرب ، وجبل الغريد وجبل الشربة من جهة الشرق ، كما تتميز مدينة البيضاء بوجود العديد من المواقع التاريخية والأثرية أهمها :
1- قلعة البيضاء :تقع قلعة البيضاء وسط المدينة على الصخرة البيضاء ، وقد جاء ذكرها في العديد من المصادر التاريخيـة التي أشارت إلى أن بناؤها يعود إلى التاريخ القديم ، ويقال أيضاً بأن الذي بناها هو الملك " شمر ثاران " .
2- سوق شمر : سوق شمر من أسواق العرب المشهورة وقد ذكرت المصادر التاريخية ، بأن البيضاء كانت سوقاً عاماً تربط جزيرة العرب بشمالها ، وان تجاراً أجانب كانوا يسكنوه ، ويعود تاريخ السوق إلى عصر ما قبل الإسلام .
2- مدينة السوادية:
أ - ردمان ( المعسال ) : تقع منطقة ردمان القديمة ـ حالياً المعسال ـ إلى الشرق من رداع ضمن مديرية السوادية في منتصف المسافة بين مدينة رداع ومدينة البيضاء ، وهي منطقة ( ردمان وذي خولان ) كما تسميها النقوش المسندية أو منطقة ( ردمان وقرن ) كما يسميها " الهمداني " حيث يشير في مؤلفه " الإكليل الجزء الثامن " : ( ردمان كلها حصون مجهله منها ذو خير ومنحر وقَرنَ وذو يزن وذو حسل ، ومنها قصر وعلان بردمان وهو عجيب وهو قصر ذي معاهر ومن حوله أموال عظيمة ) .
وكما يشير الدكتور " يوسف محمد عبدالله " في مدونة النقوش اليمنية القديمة أنه من خلال دراسة النقوش التي عثر عليها في منطقة ردمان وقاع المعسال أتضح أن اللهجة تختلف فيها نظراً لأن المنطقة تقع وسط مناطق النفوذ التابعة لمراكز حضارات اليمن القديمة سبأ وحضرموت وقتبان ثم بعد ذلك حمير، وقد خضعت في فترات من تاريخها لكل من مراكز الحضارات السابقة ولذلك عثر في كتابات تلك النقوش تارة بلهجة السين وأخرى بلهجة الهاء وقد تجتمع اللهجتان في نقش واحد ، رغم إنها سبئية في جملها إلا أنها بفعل توسط المنطقة فقد كانت مسرحاً للتحركات السياسية ومعبراً لها مما أثر على مزيج من خصوصياتها الاجتماعية وتداخـل اللهجات القديمة فيها .
وتمت في هذه المنطقة دراسات علمية نظرية وميدانية وبناءًا على نتائج العينات العضوية التي أجريت عليها تحليلات معملية مستفيضة في المعامل الأمريكية توصل الدكتور " عبده عثمان غالب " في بحوثه العلمية للمنطقة والتي نال بموجبها درجة الدكتوراه إلى حقائق علمية هامة تكشف جانباً من الغموض الذي يحيط بتاريخ الإنسان اليمني القديم وكيفية تواصل حلقات تطوره الحضاري منذ المراحل التاريخية الأقدم ( للألف الخامس قبل الميلاد ) .
ومن تلك الحقائق أن بلاد اليمن عرفت النشاط الزراعي كغيرها من بلدان الشرق القديم منذ فترة التحول الاقتصادي والمعيشي في ( الألف السادس والألف الخامس قبل الميلاد ) ، وأن الزراعة كانت تمارس كنشاط اقتصادي وبمستوى مزدهر وباستعمال سبل الري منذ ( الألف الرابع قبل الميلاد ) ليس في المشرق فحسب وإنما في مناطق المرتفعات اليمنية مثل منطقة ردمان القديمة في المرتفعات الشرقية من الهضبة اليمنية التي غطت الدراسات العلمية فيها فترة زمنية طويلة تمتد من ( الآلف الرابع قبل الميلاد ) حتى ( العصر الأول للإسلام ) وهي فترة زمنية كافية لتحديد البدايات الأولى للزراعة وتتبع مسار تطورها التكنيكي المتصل بالظواهر الاجتماعية والاقتصادية ومن خلال دراسة وتحليل الدلائل الجيومورفولوجية الأثرية ، أوضحت أيضاً أن الزراعة بدأت في المناطق المرتفعة من الهضبة الشرقية في حوالي (الألف الرابع قبل الميلاد ) وانتشرت إلى الوديان الأقل ارتفاعاً في الهضبة الشرقية في حوالي ( نهاية الألف الثالث قبل الميلاد ) واستمر الانتشار والتطور التدريجي لأنظمة الزراعة والري حيث أمتد إلى وديان الأراضي المنخفضة الواقعة على حواف رملة السبعتين في حوالي ( النصف الأول من الألف الثاني قبل الميلاد ) كما أثبتت الدراسات العلمية أن نمط الاقتصاد الذي ساد خلال فترة ( الألف الخامس قبل الميلاد ) كان يعتمد في الأساس على الصيد وجمع الثمار الطبيعية ، واستمر هذا النمط الاقتصادي حتى تم الانتقال إلى النمط الاقتصادي والزراعي المستقر تدريجياً الذي شمل معظم فترة ( الألف الرابع قبل الميلاد ) ، وقد تلازم هذا التحول الاقتصادي مع استيطان حضري ، حيث شكلت تلك المستوطنات الحضرية النواة الأولى للقرية الزراعية التي نمت وتطورت خلال تلك العصور التاريخية .
ونظراً لاختلال التوازن بين التكاثر البشري والمصادر الطبيعية للغذاء حدثت هجرات سكانية داخلية نحو أراضي جديدة صالحة للزراعة وتم استصلاحها وشكل الإنتاج فيها فائضاً في المحاصيل يفي بحاجة سكان القرى الزراعية التي كانت الأساس للتطورات الاجتماعية اللاحقة وتوافقها مع تطور قدرات الإنسان اليمني القديم ونمو معارفه لنظم الري والزراعة المتطورة .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 09:18 PM
أهم المعالم الأثرية والتاريخية :
تلاحقت حضارات عديدة عبر الفترة الزمنية الطويلة على منطقة ردمان القديمة وتركت شواهد أثرية عديدة تتمثل في بقايا أثار القصور والمعابد والمقابر القديمة والقلاع والحصون بالإضافة إلى بقايا أثار منشآت السدود وقنوات الري وتؤكد ذلك نصوص النقوش المسندية القديمة التي لازالت موجودة حتى اليوم في صخرة قاع المعسال " وعلان " وصخرة نقيل نجد عمد المجانح ، وغيرها وجميعها تشير إلى أنه قامت في هذه المنطقة مدينة وعلان في جبل وعل القائم وسط قاع المعسال والمنطقة المحيطة والمطلة على سهل القاع الواقع في شرق مديرية السوادية حيث تحيط بـه قرى
عمد المجانح وسارع وبيت الجبري .
- موقع فجير السد : حيث تم استصلاح أراضي واسعة للزراعة وفيه يقع سد المعسال الذي كان ينضم المياه من مساقطها في الجبال المحيطة بالقاع وكان يقوم بتصريفها عبر قنوات لري أراضي قاع المعسال وفي حالة فيضان المياه عن الحاجة كان يتم تصريفها إلى خارج القاع شمالاً.
- موقع نقيل نجد عمد المجانح : يقع بين سهل المعسال وبين قرية عمد المجانح الحالية المجاورة لمديرية السوادية .
1- وعلان ( المِعسال ) : ( و ع ل ن ) ـ وعلان ـ الاسم التاريخي لهذا الموقع الأثري والمسمى اليوم المِعسال بكسر الميم ، يعود تاريخ هذا الموقع إلى الدولة القتبانية فقد ذكر في النقش الموسوم بـ (CIH.347 ) وذكرها " الهمداني " في كتابه الموسوعي " الإكليل الجزء الثامن " كما انتهت دراسة هذا الموقع من قبل البعثة الأثرية الفرنسية التي توصلت إلى النتائج التالية :-
- تم تحديد بقايا المدينة الأثرية مثل ( عناصر السور الطرق المرصوفة ، آثار المساكن وغيرها ، والتي تمتد مسافة ( 3 كم ) وكذلك وجود ( 18 لوحة كتابية ) صخرية كلها تم تحديدها بعناية ، كما تم اكتشاف نقوش كتابية صخرية جديدة ، وقد شوهد عشر كتابات غير منشورة وعدة قطع هندسية في قرية سارع وكلها ناتجة عن عمليات التنقيب السري وعن أعمال الهدم حديثة العهد للبناء في المكان المسمى صالب العليل ، وإحدى هذه الكتابات الجديدة مؤرخة بالتاريخ المسيحي وتعتبر أول تاريخ نحصل عليه عن ( القرن الثاني ) بإشراك ملحوظ للتاريخيين السبئي والقتباني ، وهناك في جوار المعسال يوجد سد عظيم طوله ( 128 متر ) بقي منه ( 64 متر ) وارتفاع ( 3.40 متر ) ويسمى عارم الأسعدى ويسد وادي حساية .
2- هجر قانية : تقع في أقصى شمال مديرية السوادية على التماس حدودها بمحافظة مأرب ، ويعود اكتشاف الموقع إلى الدكتور " يوسف محمد عبدالله " إلا أنه مازالت عدد من النصوص غير منشورة ، وهي عبارة عن نصوص صخرية ، شوهد منها أربعة في مكان واحد يبدو أنه كان معبداً صخرياً مخصص لإلهة ( الشمس )، وقد بينت واحدة من هذه النصوص الأربعة وجود أنشودة بالشعر الموزون والنصوص الثلاثة الأخرى عبارة عن نصوص إحياء ذكرى احتفالات كانت على ما يبدو تتضمن أضاحي بشرية يوجد أيضاً عدد من الكتابات على كتل أعيد استخدامها في المساكن المجاورة الحديثة ، وقد تمت إعادة فحص كتابات معبد قانية ولذلك وضع مخطط هذا المعبد ((16.40 متر)×( 11.50 متر)).
3- قلعة السوادية :تقع فوق تبه صخرية تتكون من ثلاثة مباني في مواقع مختلفة يتكون كل مبني من أربعة أدوار كما يوجد في وسطها مسجد صغير وسجن في الجهة الجنوبية الذي يفصله سور في وسطها ، كما تحاط القلعة بسور من جميع الاتجاهات ويرتفع في الجهات الشمالية والغربية إلى أكثر من ( 8 أمتار ) ومبنية مع سورها بالأحجار كما يوجد باب من جهة الشرق .
3- مدينة مكيراس :
1- جـبـل رداع : يقع جبل رداع جنوب قرية مأذن على بعد ( 2 كيلومترات ) ، شمال شرق قرية امشعة ، يحده من الشرق وادي حجرة ومن الشمال قرية الرابط .
ويقع عموماً إلى شمال جبل هكار جنوب مدينة البيضاء ، وتنتشر على المرتفعات الصخرية لجبل رداع مبانٍ حجرية تحيط بها المدرجات الزراعية الحديثة في كل جوانبها .
وتتوزع ( مباني ) مستوطنة جبل رداع التي يعود تاريخها إلى ما قبل الإسلام ، على مرتفعاته ومنحدراته المتدرجة ، وهي مبانٍ مشيدة بأحجار متعددة النوعية ومختلفة الأحجام ، جوانبها الخارجية مهذبة بشكل غير متقن ، ويتراوح سُمك جدران المباني ما بين ( 45 - 60 سم ) ، وفي السفح الشمالي من الجبل يوجد صهريج للمياه ، له شكل نصف دائري ، وهو مبنٍ بالحجارة المطلية بمادة القضاض ، يبلغ قطر الصهريج ( 4.95 متراً ) وسُمك جداره ( 65 سم ) .
أما في السفح الجنوبي للجبل فقد وجدت بين الأنقاض بعض الأحجار التي كتب عليها بخط المسند ، ولم يستفاد من تلك الكتابات في معرفة تاريخ المستوطنة ، وهناك حوض ماء من الحجر كان في الغالب يستخدم للأغراض الطقوسية في المعابد .
وقد سكنت المستوطنة في فترات متأخرة ما بين (القرنين السادس عشر-الثامن عشر الميلاديين )، وهو الأمر الذي أدى إلى تخريب وتدمير المستوطنة القديمة بالإضافة إلى ضياع نقوشها التي يمكن من خلالها إلقاء الضوء على تاريخ المستوطنة .
2- امعاديــــة : تقع امعادية في شرق مكيراس ، على صخور جرانيتية ، تشرف على عقبة ثرى والقاع الذي يليها، وربما أن عقبة ثرى والقاع الذي يليها ، هي التي كانت تمر عبرها الطريق إلى هذا الموقع من ذلك القاع ، وهو عبارة عن موقع أثري يعود تاريخه إلى فترة ما قبل الإسلام ، حيث ورد أول ذكر له في نقش النصر الموسوم بـ ( RES.3945 ) الذي دونه الحاكم السبئي " كرب إل وتر " مكرب سبأ في ( القرن السابع قبل الميلاد ) ، والذي ذكر فيه حروبه التي اتجه فيها إلى الجنوب من مأرب واجتاح المدن الساحلية ، وأراضي أبين ، وجبل العود في محافظة أب ، والمعافر في الحجرية ـ محافظة تعز ـ وقد ذكر أنه اجتاح هذا الموقع ضمن المواقع التي اجتاحها ، وذكر اسمه القديم ، وهو ( معدي ) وبعدها بدأ ظهور ذلك الموقع في ( القرون الميلادية الأولى ) ، ربما كحاضرة لقبيلة ( ذي هصبح ) التي كانت تمثل مقولة مستقلة إلى جانب مقولة خولان ، ومقولة ردمان ، ومقولة مضحي ، ومقولة سفر التي كانت تقع أراضيها إلى الشرق والشمال والغرب من أراضي مقولة ( ذي هصبح ) إلا أن قلة النقوش التي خلفوها الأصابح في تلك المنطقة جعلت من العسير معرفة مدى الدور الذي لعبوه في ( القرون الميلادية الأولى ) ، بعكس المقولات الأخرى التي ذكرناها .
امتدت مقولة ( ذي هصبح ) من أراضي امعادية إلى منطقة حَصِى التي تقع على بعد ( 20 كيلو مترات ) شمال شرق مدينة البيضاء .
3 ـ وادي شرجان : يقع وادي شرجان إلى الشرق من مدينة مكيراس ، ويبعد عنها بحوالي ( 28 كيلومتر ) ، وكان الوادي يحتوي على مستوطنات سكنية متكاملة ، وقد ورد ذكره في النقوش التي عثر عليها في أحد ضفتيه بنفس التسمية ( ش رج ن ) والتي يعود تاريخها إلى ( القرون الثلاثة الميلادية الأولى ) .
ويمكننا أن نستمد معلوماتنا كاملة من خلال تلك النقوش التي عثر عليها السيد ( بريان دو ـ Brian Doe ( في مطلع ( عقد الستينات من هذا القرن ) إضافة إلى المخلفات الأثرية الأخرى .
لقد كان يمثل وادي شرجان مقولة ( مقاطعة ) من مقولات قبيلة ذي هصج ( الأصابح ) التي كانت حاضرتهم امعادية ( م ع د ي م )، وتقع إلى الغرب من ذلك الوادي ، وكان فيها قيل( حاكم محلي ) يتبع ( إل تبع / اجشر / بن / مرثد إلن ) ولكننا لا نعرف بدقة تاريخ ظهور هذا القيل ؛ لأن النقوش غير مؤرخة إضافة إلى قلتها، ولكنه لا يتعدى ( القرن الميلادي الأول ) أو ( مطلع القرن الميلادي الثاني ) ، وقد تحدثت معظم النقوش عن قيام ذلك القيل وأتباعه ومواطنيه ، بأعمال زراعية هامة ، حيث حفرت صهاريج المياه وحفرت الآبار واستصلحت أراضي شاسعة من أراضي ذلك الوادي ؛ إلاَّ أن أهم ما يمكن ذكره هو بناؤهم لسد في ذلك الوادي أطلقت عليه النقوش اسم ( نعمان ) ، وبالفعل عثر السيد ( بريان دو ـ Brian Doe (على بقايا ذلك السد وهي كالتالي :-
( أ ) سد وادي شرجان : بني هذا السد في منتصف الوادي لتتجمع فيه المياه من أعلى الوادي والجبال المحيطة به ، حيث كان يتجه الوادي إلى الشرق ويتفرع في منتصف الوادي إلى فرعين شرقي ، ( وهو الأصغر ) ، وشمالي ( وهو الأكبر ) ، وقد أقيم جدار السد على هيئة جدارين الأول على الفرع الصغير ( وهو الأكبر نتيجة لأن السيول ترتطم به ) ، أما الأخر فجداره اندثر تماماً ، ولا يوجد له أثر ، ويتفرع من ذلك السد قناتان للمياه ، تتجه ( الصغرى ) إلى الفرع الشرقي بينما تتجه الأخرى ( وهي الكبرى ) إلى الفرع الشمالي من الوادي حين كانت تمتد على الضفة الشرقية بطول ( ستة كيلومترات ) ، دعمت بجدار من الأحجار المتوسطة الحجم والملبسة بالطين ، وهي التي كانت تمر أسفل قرية حسين .
( ب ) ـ أهم بقايا وادي شرجان هي :-
- حصن مروحة : يحتمل إن يكون حصن مروحة المقام على صخرة مسطحة في الوادي ، هو إحدى بقايا القرى التي ذكرها النقش الموسوم بـ (Doe Sirgan ) والتي كانت تسمى ( كعكمن ) حيث مازالت بقايا أساسات جدران هذا الحصن قائمة بالرغم من العبث الذي تعرض له من قبل الأهالي ، إلاَّ أن تاريخه لا يتعدى فترة ( القرنين الأول والثاني الميلاديين ) وكان يقيم فيه في تلك الفترة الأصابح كما هو واضح من النقوش ، كما وجد إلى جانب ذلك الحصن بعض المخربشات المكتوبة بخط المسند والتي كتبت في الطريق الصاعد إلى ذلك الحصن من الوادي .
ـ قرية حســين : وهي قرية مأهولة بالسكان في الوقت الحالي ، ويوجد إلى جوارها أيضاً بقايا أساسات لمبانٍ تعود - أيضاً - إلى ( القرنين الأول والثاني الميلاديين ) ، ويمكن اعتبارها أيضاً إحدى قرى ( كعكمن ) إلى جانب بقايا حصن مروحة ، إضافة إلى وجود أضرحة مقبور فيها عدد من الأولياء الصالحين.
ـ شرمان : مازالت هناك في صخور ذلك الموقع رسوم صخرية ومخربشات ، ويقع إلى الجنوب من وادي شرجان ولكنه يدخل ضمن مواقع وادي شرجان كمنظمومة متكاملة حيث يظهر من بقايا الأساسات التي تمثل بقايا مقابر برجيه ( أساسات دائرية ) ، والرسوم والمخربشات الصخرية تعكس أن شرمان هو موقع يعود إلى ما قبل التاريخ ، ويحتمل أن المستوطنين الأوائل الذين استقروا في وادي شرجان قد جاءوا من هذا الموقع .
إلاَّ أن ما يلفت النظر في هذا الموقع هو الصخور الطبيعية التي تعرضت للتعرية ، مما جعلها تبدو كرؤوس لبشر ، الأمر الذي أدى بالأهالي إلى نسج الأساطير عن هذا الموقع .
حيث تذكر إحدى الأساطير التي يتداولها الأهالي أن شخصاً طلب حريوه ـ عروساً ـ ليتزوجها واشترطت عليهم أثناء ذهابها إلى بيت زوجها أن تمشي إلى بيت زوجها فوق عجين ـ لحوح ـ يمتد من منزلها إلى منزل زوجها ، ففعلوا ذلك وفرشوا العجين على الطريق ومشت ( الحريوة ) إلى القرب من منزل ( الحريو ) ، وقبل الوصول استقبلهم أهل ( الحريو ) على بعد ( 100 متر ) ومسخهم الله على هيئة أحجار لبطرهم بنعمته .
4 - جبل امحافة :- يقع جبل امحافة في جنوب سلسلة جبال مكيراس ، وعليه تقع قريـة امحافة التي يحمل الجبل اسمها ، وتوجد مستوطنة صغيرة في السفح الشمالي أبعادها ( 100 × 70 متراً ) ، وهي مستوطنة شيدت مبانيها بالأحجار الجبلية ، ولكنها أحجار غير مهندمة تنتشر بين خرائبها كميات كبيرة من القطع الفخارية من فخار البورسلين مما يدل على أن هذه المستوطنة كانت عامرة فيما بين ( القرنين السادس عشر والثامن عشر الميلاديين )
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 09:20 PM
3- مدينة رداع :
بلدة عامرة ومشهورة تقع في الشرق الجنوبي من العاصمة صنعاء ، على بعد ( 150 كيلو متر ) ، وترتفع عن مستوى سطح البحر بحوالي ( 2100 متر ) ، وهي من المدن اليمنية القديمة ورد ذكرها في نقش النصر الموسوم بـ ( Res.3945 ) الذي دونه الملك السبئي " كرب إل وتر " مكرب سبأ في ( القرن السابع قبل الميلاد ) . ويقال أن الملك الحميري " شمر يهرعش " سكن مدينة رداع ، وهو من أشهر ملوك الدولة الحميرية وهذا دليل على قدم مدينة رداع ، كما يصفها بعض الكتاب بأنها بلدة طيبة الهواء كثيرة البر والأعناب والفواكه ، ويحدها من الشمال بلاد عنس ومن الشرق بلاد مراد ومن الجنوب بلاد البيضاء وبلاد يافع ومن الغرب بلاد يريم وبلاد عمار . وأراضي رداع تسقى من غيل الدولة وغيل المجري ، ومياها تسيل إلى جهتين وهي الأودية الغربية التي تصب في وادي بناء ويريم ثم تنفذ إلى أبين فتصب في البحر والأخرى من رداع وثات والعرش والسوادية وردمان تسيل مياها في وادي أدنه وتصب في مأرب ، ومن أشهر جبال رداع :
- جبل براش : وهو في جنوب مدينة رداع وبه خرابة وحصون قديمة .
- جبل صباح : يقع إلى الغرب من مدينة رداع وهو أيضاً به مأثر أثرية قديمة .
وكان يوجد لمدينة رداع سور يحوي على أربعة أبواب تاريخية لم يبق منها اليوم غير بوابتين فقط ، باب مقله ويقع في الجنوب والذي ما يزال يحافظ على بداية سور المدينة والبوابة الشمالية الغربية ، باب الحجري ، وهي تشكل اليوم بناءاً منفرداً يتوسط الطريق العام ، وقد هدمت البوابة الشرقية ، وهي باب السوق ، وذلك لتوسيع الطريق أما البوابة الشمالية الشرقية ، باب شجرة فلم يبق منها إلا كومة ترابية تدل على موقع البوابة الأصلي.
وتنتشر في رداع العديد من المواقع الأثرية والتاريخية مثل : المدارس الإسلامية ، وقلعة رداع ، وغيرها من الآثار .
1- المدرسة العامرية :تعد من أهم المدارس اليمنية وهي أية في الفن الإسلامي ومن روائع منشآت الدولة الطاهرية ، شيدها الملك الظافر صلاح الدين " عامر بن عبد الوهاب بن داود بن طاهر " في ربيع الأول عام ( 910 هجرية ) ـ أيلول سنة ( 1504 ميلادية ) وذلك حسبما دون في الأشرطة الكتابية ، وهو الملك الرابع لعائلة بني طاهر التي خلفت الرسوليين في اليمن ، وذلك في السنين الأولى من ( القرن السادس عشر الميلادي ) ، حكم " عامر بن عبد الوهاب " حتى وفاته سنة ( 923 هجرية ـ 1517 ميلادية ) ، وذلك خلفاً لوالده الملك المنصور " عبد الوهاب بن داوود بن طاهر"عند وفاته سنة( 894 هجريةـ1489 ميلادية ) وقام الهولنديين بترميم وصيانة المبنى .
وهذه المدرسة تتكون من ثلاثة طوابق يعلوها ست قباب وكل قبة مقامة على دعامتين وعلى كل دعامة أقيم ست عقود ، كما تتميز بالزخارف الجصية التي تزين الممرات والقبب والجدران الخارجية ، وقد خصص الطابق الأول " الأرضي" سكن لإيواء الطلبة ، أما الطابق الثاني فقد خصص للصلاة والعبادة والطابق الثالث به مقصورة وقاعة .
- الوصف المعماري :
1 - الطابق الأرضي : مقسم على هيئة غرف يفصل بينها جدران سميكة يدخل إليها من خلال بابين في الجدار الغربي وباب في الجدار الجنوبي وباب في الجدار الشرقي وفي الركن الجنوبي الغربي توجد حمامات " مطاهر " خاصة للطلاب تتصل بها مجاري لانتقال المياه إليها .
2- الطابق العلوي " الثاني " : وقد خصص هذا الطابق للصلاة والعبادة ويتكون من بيت الصلاة وهو مستطيل الشكل تغطيه ست قباب مقامة على عقود مدببة يحملها عمودان وأوجه العقود وبواطنها مزينة بزخارف جصية وملونة تتمثل بزخارف هندسية ونباتية ، بالإضافة إلى بعض الكتابات القرآنية ، كما يزين بواطن القباب مجموعة من الزخارف الملونـة المتمثلة في أشكال نباتية وهندسية أما أقطاب القباب فتزينه كتابات قرآنية كتبت بخط الثلث ويدور حول جدران " بيت الصلاة " شريط كتابي ملون يحتوي على ألقاب السلطان " عامر بن عبد الوهاب " .
أما المحراب : فيتوسط الجدار الشمالي وهو عبارة عن تجويف بسيط حوله زخارف جصية ويفتح بيت الصلاة بثلاثة أبواب على الرواق الشمالي المحيط بالفناء ويحيط ببيت الصلاة ثلاثة دهاليز من الجهات الشرقية والغربية والشمالية .
أما الفناء" الصرح ": فهو مستطيل الشكل تحيط به أربعة أروقة ، ويفتح كل رواق على الفناء بثلاثة عقود مدببة ترتكز على دعامات وأعمدة رخامية .
ويدخل إلى المدرسة من الطرف الجنوبي للواجهة الشرقية والمدخل بارز عن الواجهة وهو في مستوى الطابق الثاني ويصعد إليه عن طريق سلالم حجرية .
2- مسجد ومدرسة البعدانية :لم يبق منها إلا جزء من إحدى الجدران الأصلية وهي أقدم مدرسة معروفة في رداع فقد بنيت في عهد دولة بني رسول ، ونقلت كتابة أمر بناء هذه المدرسة إلى المدرسة العامرية ووضعت فوق بابها الجنوبي ، أن هذه الكتابة منقوشة على الخشب وتعطي اسم المؤسس وتاريخ البناء " جمال الدين محمد بن عيسى البعداني " الذي أمر ببناء هذه المدرسة في شهر رجب سنة ( 899 هجرية - أيار 1494 ميلادية ).
3- مسجد ومدرسة البغدادية :هي من أقدم المساجد والمدارس الإسلامية وترجع إلى عهد الدولة الطاهرية ويقال بأن زوجة الملك " عامر بن عبد الوهاب " هي التي قامت ببناء المسجد والمدرسة وسميت بالبغدادية نسبة إليها وهي عاصرت المدرسة العامرية واحتوت على نفس طريقة البناء والتزين بالشرائف والزخارف الجصية الداخلية .
4 - مسجد العوسجة :يرجع بناء هذا المسجد إلى ( القرن الحادي عشر الهجري ) كما قام بتوسيعه من الجهة الغربية الإمام المهدي " محمد بن أحمد " ويحوي على أهم المخطوطات التاريخية الهامة .
5- مسجد إدريس :يقع شمال المدينة له شكل مربع وكانت تغطيه قبة ذات أهمية كبيرة ، لم يبق من زخارفها الجصية الثمينة إلا بعض القطع في الجزء الشمالي الغربي من المصلى ، وفيما بعد لصق به قبر من الجهة الشرقية .
6- قلعة رداع: تم بناء وتشيد هذه القلعة التاريخية ذات الشهرة العسكرية سابقاً كحاية للمدينة ويقال بأنه تم تشيدها في عهد الملك " شمر يهرعش " وتم تجديدها في عهد "عامر بن عبد الوهاب " ، وتعتبر من أشهر المواقع الأثرية والتاريخية في اليمن والتي ما تزال جيدة وستضل شامخة شموخ الجبال .
7 - مدينة ريام :ريام اسم تعدد في مواضع عديدة وكلمة ريام تعني الأماكن العالية ـ مثل جبل ريام في مديرية أرحب إلى الشمال من العاصمة صنعاء ، الذي تقع في أعلى قمته مدينة ريام التاريخية القديمة ـ هذه المدينة التاريخية كانت تتبع الدول التاريخية القديمة في اليمن وقد اختاروا هذا الموقع نظراً لأهميته الإستراتيجية فقد تم بناء مدينة ريام التاريخية على ظهر جبل ريام وهو أكبر جبل في منطقة رداع ، كما أن هذا الجبل يقع في وسط منطقة خصبة زراعية ، قد بنو عليه قلعة واتخذوها موقع عسكري يحمي المدينة وتوجد أطلال باقية إضافة إلى نقوش مسندية قديمة لازالت حتى الأن موجودة على الأحجار ولكن بعض الأحجار تم نقلها إلى بناء منازل الأهالي الحديثة وأيضاً يوجد أثار السد القديم الذي يرجع تاريخه إلى عصر الدولة القتبانية .
8- موكل صباح :يقول الهمداني في كتابه الموسوعي " الإكليل الجزء الثامن " عن موكل هي بلد تقع على جبل أسود، قصر أسود وما يصله من يمناه مصنعة فيها قصور ، وفي موكل يوجد العديد من الآثار القديمة والآكام الملبقة بالأحجار المنحوتة والمباني القائمة ، وكريف ماء منحوت في الصخر يعود إلى العصر السبئي ، وهناك بقايا سور ضخم كان يحيط بالمدينة وكذلك خرائب عديدة حول القرية وأحجار بلق منحوتة ومزخرفة كما كانت موكل مركزاً لنشاط الدولة الطاهرية التي حكمت اليمن في الفترة ( 1453 - 1538 ميلادية ) ، وفيها كانت الواقعـة بين " المطهر بن شرف الدين " وبين
السيد " يحي السراجي " وذلك في ( القرن العاشر الهجري ) .
4- مدينة الزاهر:
1- حصن قيس:حصن قيس يقع في منطقة الزاهر والحصن عبارة عن أطلال حصن يرجع تاريخه إلى عهد الدولة الحميرية ، كما أن الملك الذي سكن حصن قيس قام بحفر نفق من الحصن إلى البير التي في الوادي والتي تبعد عن موقع الحصن بحوالي ( 600 متر ) من البير إلى قمة الجبل حيث موقع الحصن وكان يستفاد من هذا النفق النزول إلى البير لنقل المياه إلى الحصن أثناء الحرب .
2- جبل سوده:يوجد بهذا الجبل منطقة أثرية على قمته ولا تزال توجد به أطلال يعود تاريخها إلى العهد الحميري وقد تم استخراج عدد من التماثيل والسيوف وعملة ذهبية قديمة من هذا الموقع .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 09:23 PM
محافظة حجة
الموقع : تقع شمال غرب العاصمة صنعاء على بعد حوالي ( 127 كم ) .
لمناخ : يسود المناطق الجبلية في محافظة حجة المناخ المعتدل صيفاً والبارد شتاءاً ، أمَّا مناطق السهول الساحلية يسودها المناخ المداري الحار والرطب صيفاً والمعتدل شتاءاً .
التضاريس : تتوزع تضاريس محافظة حجة بين سلاسل المرتفعات الجبلية مثل سلسلة جبال الشرفين وحجور وسلسلة جبال كحلان وسلسلة جبال وشحة وكشر وغيرها ، وبين سهول ساحلية واسعة في بني قيس المطلة على الطور حيث مسيل وادي لاعة ومنطقة عبس السهلية التي تمتد إلى البحر بمسافة (50 كم ) وإلى الشرق منها توجد سلسلة من الهضاب تتصل بهضاب حجور ، بالإضافة إلى المناطق السهلية في ميدي وحرض وعبس .
الصناعات الحرفية : تشتهر محافظة حجة بالعديد من الصناعات الحرفية واليدوية ، ومن أهم تلك الصناعات، الكوافي الخيزران ، الأواني الحجرية ، الأواني الفخارية والصناعات الخزفية والحياكة ، ويعمل في الصناعات الحرفية والمشغولات اليدوية العديد من سكان المحافظة ، وتختلف منتجات الصناعة الحرفية بأختلاف المنطقة سوءاً كانت جبلية أو سهلية ، كما تتميز كل منطقة عن غيرها بصناعة حرفية معينة مثل :
- منطقة وشحة تنفرد بصناعة الأواني الحجرية بأنواعها المختلفة .
- منطقة أسلم تنفرد بصناعة الكوافي الخيزران ، وهي صناعة دقيقة بحاجة إلى عناية فائقة وتستمر صناعة الكوفية الواحدة حوالي شهراً كاملاً
- منطقة مستباء تنفرد بصناعة الأواني الفخارية .
وهكذا كل منطقة تتميز بحرفة معينة ، وتتوارث فيها صناعة الحرفة أسر محددة جيلاً بعد جيل.
التسمية : يعود تسميتها إلى " حجة بن أسلم بن علي بن زيد بن جشم بن حاشد " ، وقول أخر بأنها بطن من بطون " حجور بن أسلم وكل بلاد حجة من حجور " ، وتقع شمال سلسلة جبل مسور والشراقي على ارتفاع ( 1800 متر ) عن مستوى سطح البحر يطل عليها من الجنوب الشراقي ومسور وبيت عذاقة التابعة لمحافظة عمران ، ومن الشرق جبل كحلان ، وهي مدينة جميلة وعامرة في قمة جبل حجة يغطيها الضباب الكثيف معظم الأوقات خلال موسم الأمطار ، ويوجد بها خدمات البنية الأساسية وخدمة فندقية جيدة ، كما توجد في المدينة أسواق عامة وتطل عليها قلعة القاهرة وحصن نعمان الواقع على ربوة جنوب حجة ، وتطل غرباً على مناطق السهل الساحلي في بني قيس ووادي مور وتهامة ، أمَّا أهم الأودية في جبل حجة :- وادي عين علي وتجتمع إليه مصبات شمال حجة وشرق الجاهلي وجنوب الجبر والظفير وتنضم إلى وادي شرس .
وتضم مدينة حجة العديد من المواقع السياحية والتاريخية الجديرة بالزيارة أهمها قلعة القاهرة التاريخية ، وطريق الشراقي عبارة عن سلسلة جبلية متواصلة مثيرة للدهشة لما تحويه من مناظر طبيعية خلابة مطلة على أودية كثيفة بالمحاصيل الزراعية وأشجار البن بالإضافة إلى القرى الجبلية المتناثرة في قمم الجبال وعلى الهضاب القريبة مـن الأودية التي تعلوها المدرجات الزراعية الجميلة التي تعكس إرادة وتصميم الإنسان اليمني منذ القدم على تكييف معطيات الطبيعة لتلبية حاجاته الاقتصادية حفاظاً على جوهر استمرارية الحياة البشرية جيلاً بعد جيل ، كما يلاحظ على جانبي طريق الشراقي المواقع الأثرية والتاريخية المتناثرة التي صارت مهدمة تماماً ولكنها توحي باستقرار الإنسان فيها منذ مراحل مبكرة في التاريخ اليمني القديم .
كما تضم حجة مناظر طبيعية في وادي شرس الجميلة وشلالات وادي " عين علي" القريبة من المدينة ، ويمكن إيجاز المقومات السياحية في منطقة المرتفعات الجبلية لمحافظة حجة بعدد من الحصون والقلاع التاريخية المطلة على مناظر طبيعية خلابة للمدرجات الزراعية والقرى الجميلة المتناثرة من حولها بالإضافة إلى الوديان الخضراء التي تتضمن مزروعاتها أشجار البن اليمني المشهور عالمياً ، كما يوجد فيها عدد من المساجد الأثرية المنتشرة في مديريات المحافظة والتي تمتاز بزخرفتها الفنية الرائعة ؛ فهي آية في الجمال والإبداع إلا أن عدم توفر الطرق شكل عائق أمام من يرغب في زيارة تلك المعالم الأثرية
المياه الطبيعية الحارة والحمامات العلاجية :توجد بمحافظة حجة عدد من مواقع المياه الطبيعية الحارة ، يؤمها الناس للاستحمام بمياهها التي تحتوي على عناصر معدنية وكبريتية للاستشفاء من الأمراض الجلدية والروماتيزم وغيرها .
أهم المعالم السياحية والأثرية في المحافظة:
1- مدينة حجة :-
1 - قلعة القاهرة :-
قلعة القاهرة من أبرز المواقع السياحية في المحافظة ، ويرجع التاريخ الأول للقلعة إلى بداية ( القرن الحادي عشر الميلادي ) أثناء فترة حكم الدولة الصليحية ، ولكن تاريخ البناء على وصفه الحالي يعود إلى ( القرن السادس عشر الميلادي ) خلال الحكم العثماني الأول لليمن ، وتطل قلعة القاهرة على مدينة حجة من الناحية الشرقية ، وهي حارسها وحاميها المنيع عبر التاريخ ، وتشكل قلعة القاهرة إلى جانب حصن نعمان وحصن الجاهلي وحصن الظفير سلسلة تحصينات دفاعية متكاملة لحماية مدينة حجة والمناطق المحيطة بها بالإضافة إلى حماية وتأمين طرق تجارة البن آنذاك الذي كان ينتج في مناطق بني العوام ولاعة والشغادرة ونجرة وبني قيس ومسور وكحلان والمحابشة وبالتالي يتم تعبئته ونقله عبر مناطق السهل الساحلي إلى مينائي ميدي واللحية لتصديره إلى الخارج .
وكما اكتسبت قلعة القاهرة أهمية تاريخية خلال الحكم العثماني كانت أيضاً مقراً لأحفاد دولة الإمام القاسم وتواصلت أهميتها حتى العصر الحديث إلى ( أواخر العقد الرابع من القرن العشرين ) عندما حولها الإمام " أحمد بن يحي حميد الدين " إلى سجن كبير لقادة حركة المعارضة ضد طغيان الحكم الإمامي الكهنوتي لأحرار اليمنيين ورغم بشاعة سجن قلعة القاهرة الذي قضى فيه أبرز قادة المعارضة سنوات طويلة إلا أنه كان بالنسبة للمناضلين مصدراً لزيادة الإصرار على الخلاص من الظلم .
يتكون مبنى القلعة الرئيسي من ثلاثة طوابق القسم الداخلي للقلعة وتبدو التأثيرات المعمارية الفنية التركية واضحة على تقاسيم المبنى وأسلوب الزخرفة .
وتبلغ مساحة المبنى ومرافق القلعة الأخرى عند مستوى قمة الجبل حوالي ( 700 م٢ ) ، وتبدو على هيئة شكل شبه المستطيل ، وفي الساحة الواقعة أمام المبنى الرئيسي للقلعة كان يتم تنفيذ الإعدام لأبرز رجال اليمن من قادة المعارضة للحكم الإمامي الظالم .
2- قصر سعدان :-
تضم مدينة حجة قصر سعدان التاريخي الذي تم استغلاله حالياً " قصر جمهوري " الذي تم إنشاؤه سنة ( 1350 هـ ) ، كما هو مبين في أحد جدرانه ، ويعتبر نموذجاً فذاً للفن المعماري اليمني الأصيل وتحفة فنية جديرة بالاهتمام ، ويتكون القصر من ستة أدوار ويتبعه العديد من المرافق الخدمية .
3- حصن نعمان :-
حصن نعمان التاريخي الذي يعود تاريخه إلى سنة ( 1374 هجرية ) الذي يستخدم حالياً كمقر للاتصالات .
4- جامع المطهر :-
تنسب تسمية الجامع إلى " المطهر بن يحيى " الذي تولى أمور المنطقة سنة ( 675 هـجرية ) ، وتوفي سنة ( 695 هـ ) ، ويرجع تاريخ الجامع إلى بداية تولي المطهر أمور المنطقة سنة ( 675هـ ـ القرن الثالث عشر الميلادي ) ، وكان يتبع الجامع عدد من المرافق مثل برك المياه وأماكن تدريس القرآن وعلوم الشريعة وتحتوي جدران الجامع الداخلية على زخارف فنية جصية جميلة قوامها كتابات قرآنية زخارف نباتية وأشكال هندسية ، كما يوجد داخل الجامع تابوت خشبي مليئ بالزخارف الفنية النباتية ، يضم رفاة المطهر ، وبجوار القبر يوجد ـ أيضاً ـ عـدد من القبور رفاة لحاشية وأسرة المطهر .
5- حيود الصياني :-
الموقع عبارة عن كهف قديم تكون عبر الزمن نظراً لتفاعلات طبيعية " جيو مائية " وقد كانت الكهوف العصور القديمة هي المساكن البدائية كان يحتمي فيها الإنسان من الظواهر الطبيعية القوية مثل الأمطار الغزيرة ، وحرارة الشمس القوية وغيرها بالإضافة إلى الهروب من الحيوانات المفترسة فقد كان الإنسان الأول يجد الكهوف ملاذه الآمن ؛ ولذلك يلاحظ تدخل يد الإنسان في تكييف قنوات المياه وتوجيه مساراتها إلى باطن الكهف بالإضافة إلى وجود بقايا آثار مرابط الحيوانات الأليفة التي كان يستخدمها الإنسان ، ونظراً لتسرب المياه من سطح وجوانب الكهف تكونت أشكال كلسية جميلة تمثل أعمدة صاعدة على هيئة إنسان ومنها على هيئة أوانٍ متنوعة .
2- مدينة مبين :-
تبعد عن مدينة حجة ـ المركز الإداري للمحافظة ـ حوالي ( 10 كيلو متر ) تقريباً ، ويعود تاريخها إلى ما قبل العصر الإسلامي ، ويوجد فيها مواقع أثرية وحصون تاريخية مشيدة على قمم جبالها الشاهقة ومنها :
1- حصن الجاهلي 2- حصن الناصرة 3- حصن الظفير
تعتبر تلك الحصون من المعالم الإسلامية البارزة ، وتقع على ربوة جبال شاهقة الارتفاع ، وتطل على قرى جميلة ومدرجات زراعية غاية في الجمال والروعة ، شيدت في العصر الإسلامي وتمركز فيها العثمانيين بقيادة " أحمد فيضي باشا " .
تحتوي على عدد من المباني المبنية بأحجار متماسكة صلدة ، وما زالت مأهولة بالسكان وبعض المباني مهجورة ، يوجد بها عدد من الكهوف يصل عمقها ما بين ( 200 ـ 300 متر ) تقريباً ، كما توجد فيها مزارات دينية ومساجد تاريخية يعود تاريخ بناء بعضها إلى فترات مبكرة في التاريخ الإسلامي والبعض الآخر إلى الفترة الأولى للحكم العثماني لليمن .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 09:25 PM
2- مدينة كحلان عفار :-
حصن كحلان عفار :- يقع إلى الشرق من مدينة حجة ويفصل بينهما وادي شرس ، ومن جبال كحلان جبل عفار وقيدان وهو إلى الشمال الغربي من كحلان وفي جبل كحلان عفار آثار قديمة وأهمها حصن كحلان عفار الذي يرتفع ( 2500 متر ) عن مستوى سطح البحر ، يمكن الوصول إلى موقع الحصن من الطريق الإسفلتي عند منعطف طريق الخذالي المسفلت المؤدية إلى قرية عفار المجاورة للحصن الواقع على امتداد صخري منيع ، ويتم الوصول إلى بوابته الرئيسية المؤدية إلى مرافق الحصن ـ من صهاريج مياه ومدافن الحبوب ـ ، ويتوسط تلك المرافق المبنى الرئيسي للحصن المكون من ثلاثة أدوار ، ويطل على عدد من الوديان السحيقة ، ويعود تاريخ المرافق والأسوار إلى فترة الحكم العثماني الثاني لليمن ، أمَّا المبنى الرئيسي فيعود تاريخه إلى مطلع ( عقد الخمسينات من القرن العشرين ) حيث كان بمثابة قصرٍ للراحة والاستجمام للإمام " أحمد بن يحيى بن حميد الدين " .
3- مدينة المدان :-
حصن المدان : يعتبر من أحصن حصون اليمن من حيث التصميم ، قام ببنائه الأمام المتوكل " يحيى بن محمد بن حميد الدين " في مطلع ( القرن الرابع عشر الهجري ) ، فهو يقع على قمة جبل المدان ويطل على كافة الاتجاهات ويوجد بداخله نفق نحت في الصخور بامتداد ما يقرب من( كيلو متر ) ، يتصل بمدينة المدان ـ مركز المديرية ـ أقيمت عليه المدرجات الزراعية، ويشابه قصر دار الحجر في وادي ضهر من حيث تصميمه .
الحصن مكون من مبنى يتألف من خمسة أدوار يحيط به سور شاهق مزدوج البناء ، يوجد في وسطه ممر في أعلى السور يستخدم لتنقل الحراس والأمتعة والأسلحة وتوجد فيه أربعة أبراج حراسة في زواياه ذات تصميم معماري رائع ، ويعتبر تحفة في الجمال وفي ساحته حقول زراعية وبرك مياه .
4- مدينة وشحة:-
تبعد مديرية وشحة عن مدينة حجة ـ المركز الإداري للمحافظة ـ بمسافة حوالي ( 255 كم ) شمالاً ، وتمتاز مديرية وشحة بطبيعتها الجغرافية المكونة من الجبال الشاهقة حيث يصل ارتفاعها حوالي ( 2500 متر ) عن مستوى سطح البحر ، وتطل على مناطق طبيعية خلابة بمناظرها الجميلة ، وفي مديرية وشحة لا تزال صناعة الأواني الحجرية من الحرض موجودة بسبب توفر مناجم الحرض ، ويعتبر سوق الأربعاء الواقع على سفح الموشح أحد الأسواق الشعبية اليمنية التي تعرض المنتجات المحلية والسلع التي يحتاجها أبناء المديرية الذين يتوافدون عليه من كافة المناطق .
حصن الموشح : قام ببنائه الأمام المتوكل " يحيى بن محمد حميد الدين " ويعد حصن الموشح أحد الدلالات البارزة في فن العمارة الحربية اليمنية ، وهو الحصن الذي انطلق منه الأمام المتوكل " يحيى بن محمد بن حميد الدين " في محاربة العثمانيين .
وشيد الحصن على قمة جبل وشحة في منطقة وعرة وهو عبارة عن بناء حجري بالطراز المعمار اليمني الفريد ، يتم الصعود إليه عبر مدخليين أحدهما في الركن الشمالي الغربي والآخر في الركن الجنوبي الشرقي ، ويؤدي المدخل الجنوبي الشرقي إلى ساحة مكشوفة تحتوي على مبنى يتألف من ستة أدوار إضافة إلى عدد من المرافق مثل برك المياه ومدافن الحبوب والكهوف الواسعة وجميعها محفورة ومنقورة في باطن جبل وشحة ، كما يوجد بجانب الساحة مسجد صغير ، ويعتبر حصن وشحة من المعاقل الحربية المتميزة من حيث الموقع والتخطيط المعماري .
5- مدينة مستباء :-
تبعد مديرية مستباء عن مدينة حجة ـ المركز الإداري للمحافظة ـ بمسافة حوالي ( 162 كم ) شمالاً ، ومركزها الإداري سوق الخميس ، وفيه يقام السوق الشعبي الأسبوعي ، وهو يتكون من عدد من الحوانيت التي أقيمت على أبنية قديمة تمثل السوق القديم الذي ورد ذكره في مصادر تاريخية منها معجم البلدان للحجري ، ومعجم البلدان للمقحفي ، ومازالت بعض أثار السوق القديم ظاهرة ، كما يوجد على مقربة ( 700 متر ) تقريباً قلعة المدورة :
قلعة المدورة : تقع على هضبة تطل على وادي حيران ، يتم الوصول إليها بواسطة طريق فرعية غير معبدة ، وهي عبارة عن بقايا أساسات مباني أصابها التلف وتعرضت للهدم والتخريب بفعل الإهمال ، وقد قام الأهالي بإزالة أحجارها وأخشابها وإعادة استخدامها في بناء منازلهم الحديثة ، كما يوجد بالقرب من ساحتها مسجد صغير يكون من بيت الصلاة ، وهو عبارة عن قاعة مستطيلة الشكل جدرانها مشيدة بالأحجار ومبطنة من الداخل بالطين والنورة المحلية ، وله سقف خشبي محلى ، وفي وسط جداره الجنوبي توجد فتحة باب صغير خشبي محلى يقابل فتحة المدخل على الجدار الشمالي حنينة معقودة مدببة " فجوة المحراب " ويجاور بيت الصلاة بقايا أبنية مهدمة منها بركة مياه مستديرة الشكل محفورة ومبنية بالأحجار ومكسية من الداخل والخارج بمادة القضاض .
6- مدينة بكيل المير :-
تبعد مديرية بكيل المير عن مدينة حجة ـ المركز الإداري للمحافظة ـ حوالي ( 220 كم ) تقريباً ، وقد ذكرت بعض المصادر التاريخية الإسلامية أن القرامطة تمركزوا فيها ، ويوجد بها حمام الجمة أحد الحمامات الطبيعية المنتشرة في محافظة حجة ويتكون من ثلاثة ينابيع ، ويعتبر من المصحات العلاجية التي يؤمها الأهالي ، إلا أن خدماته مازالت بدائية ، فهو بحاجة إلى الاهتمام والرعاية ، كما يوجد في المديرية سوق شعبي أسبوعي يقام يوم الأحد من كل أسبوع ، تعرض فيه المنتجات الزراعية ومنتجات الصناعات الحرفية التي تشتهر بها المديرية ، ومن أهم المعالم التاريخية والأثرية المعالم التالية :
1- قرية العلالي ( أبنية مهجورة ) :- على جبل العلالي المطل على وادي تعشر من الجهة الشمالية الشرقية توجد قرية كبيرة مهجورة أبنيتها مهدمة وتتألف من أبنية بعضها مستطيلة الشكل والبعض الآخر إسطوانية وتتكون من عدة طوابق مشيدة بالأحجار وتمتاز بموقعها الجغرافي المتميز وطريقة عمارتها الفنية فقد وجدت السلالم المدرجة التي كانت تقام داخل أبنية الواجهات في بعض الأبنية وهو جانب معماري يستحق الاهتمام.
حصن المحرق ( جبل شعار ) : فوق جبل شعار المطل على وادي تعشر من الجهة الشمالية الشرقية وأعلى قمة من قرية العلالي وهو عبارة بناء مهدم يتألف من قلعة تجاورها عدد من ملحقاتها .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 09:28 PM
7- مدينة كشر :-
مديرية كشر أحد مديريات محافظة حجة وتبعد عن مدينة حجة ـ المركز الإداري للمحافظة ـ حوالي ( 165 كم ) شمالاً ، وكشر عبارة عن جبل في حجور يبلغ ارتفاعه حوالي ( 2500 متر ) عن مستوى سطح البحر ، وتنتشر في مديرية كشر العديد من المعالم الأثرية والتاريخية ، كالمساجد والمقابر الأثرية الإسلامية ، والحصون التاريخية الهامة التي لعبت دوراً بارزاً في مسرح الاحدات التاريخية لمختلف العصور والدويلات ، كما يوجد في المديرية الأشجار الكثيفة والأعشاب
الطبيعية الطبية والحيوانات المفترسة ، ويمكننا استعراض بعضاً من تلك المعالم على النحو الأتي :
1-حصن كشر :
يعتبر من الأبنية التاريخية التي يعود تاريخ تشيدها إلى الفترة الأولى لحكم العثمانيين اليمن ، وأهتم بإعادة ترميمها الأمام المتوكل " يحيى بن محمد بن حميد الدين " .
2- المصنعة :- من خلال شاهد القبر الذي عثر عليه فريق المسح السياحي في المديرية ، يمكن الاستدلال على أن المصنعة تعود وجودها إلى ما قبل ( القرن التاسع الهجري ) .
3- سوق عاهم :- الكتب التاريخية تحدثت عن السوق على أنه من الأسواق اليمنية القديمة ؛ وبذلك فأن المباني قد تهدمت ، وبقى السوق مهجوراً ولكن تم تجديده في فترة التواجد العثماني في اليمن :
4- قصر ومسجد القرن :- الشاهد التاريخي الذي عثر عليه فريق المسح السياحي في المديرية هو " شاهد قبر " من حجر البلق على ضريح يعود تاريخه إلى سنة ( 1022 هـ ) .
- مقبرة القرن :- عبارة عن مقبرة دائرية استخدمت لدفن الموتى يوجد فيها عدد من المقابر المميزة وتتكون من حفر مستطيلة في باطن الأرض تعلوها أبنية حجرية مستطيلة الشكل ويزيد ارتفاعاتها عن ( متر )، مكسية من الخارج بمادة القضاض ، وقد عثر فريق المسح السياحي في المديرية على أحد هذه القبور : شاهد عبارة عن حجر مستطيل من البلق أملس أبعاده ( 30 × 20 سم ) تقريباً ، وقد نفذت على الوجهة الخارجية له كتابات محفورة حفراً بارزاً بخط النسخ تحتوي على عدة سطور وذلك على النحو الأتي :
- الإطار : ( أية الكرسي ) يتوسط السطر الأول : ( الرحمن الرحيم ) ، يليه في السطر الثاني والثالث صورة : ( قل هو الله أحد .. إلى آخر الصورة ) ثم أسم وألقاب صاحب الضريح وتاريخ وفاته ، وعلى النحو الأتي :
- ضريح الشيخ الأجل الأكمل رفيع القدر … " جواد بن شراح بن محمد بن علي بن عثمان " توفى إلى رحمة الله تعالى في شهر ربيع الأول من سنة ( إثنين وعشرين وألف هجرية ) رحمه الله .
6- حصن مزرع : يرجع بناء الحصن إلى فترة التواجد العثماني في اليمن .
يعلو قمة جبل مزرع المطل على وادي الغارب وقد شيد على تبه صغيرة مسالكها وعرة ، ويمكن الوصول إليه فقط بواسطة طريق واحدة في الجهة الجنوبية ، ويتألف الحصن من حاجز جداري مستدير الشكل مرتفع ، يفتح في ضلعه الجنوبي مدخل واسع تعلوه غرفة حراسة وتجاوره من الجانبين أبراج دفاعية للحماية والمدخل يغلق بباب بمصراعين من الخشب فتحة في وسط المصراع الأيمن " خوخة " ـ باب ـ صغيرة للدخول ، تؤدي إلى فناء مكشوف فتحة عليه عدد من الحجرات الواقعة في الجهة الغربية والشمالية ، وفي الجهة الشرقية يوجد بناء مستطيل الشكل بجوار السور يتكون من طابقين ، يتم الدخول إليه بواسطة مدخل يطل على الفناء ويتم الصعود إليه بواسطة عدد من الدرج ، وفي الزاوية الشمالية الشرقية بناء إسطواني يتكون من طابقين ، الحصن يمتاز بموقعه المشرف على معظم المناطق المجاورة له مع التحكم بجميع المنافذ إلى جانب الخصائص المعمارية والفنية اللائقة التي أمتاز بها ، إضافة إلى ذلك فقد كان يحتوي على مدفع عثماني قديم .
7 قرية القفلة - مسجد:- يتوسط الحنية الغربية الواقعة في الجدار الشمالي لبيت الصلاة من الداخل شاهد قبر يتكون من لوح مستطيل الشكل من حجر البلق أبعاده ( 40 × 30 سم ) تقريباً وسمكه ( 30 سم ) تقريباً الواجهة الأولى منه نفذت عليه كتابة بخط النسخ بطريقة الحفر البارز تتكون من :
- الإطار : الأيمن والأسفل والأيسر من اللوح شريط كتابي يتضمن الآية : ( إلا أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين أمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمة الله ذلك هو الفوز العظيم ) ، صدق الله العظيم ، مع زهرات على جانبي وفوق وأسفل الإطار .
- الإطار الأعلى : ( لا إله إلا الله محمد رسول الله )
- الوسط : تسعة أسطر مكتوب عليها : ( السيد الفاضل " شرف الدين الحسن بن شمس الدين بن صلاح بن سليمان بن علي بن صلاح بن أحمد بن محمد بن جعفر قاسم بن سوان بن علي بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن سوان بن علي بن الأمير جعفر بن الإمام القسم بن علي بن عبدالله بن محمد بن القسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين ) توفي رحمه الله في شهر القعدة سنة ( سبع وخمسين وألف سنة ) رحمه الله رحمة الأبرار .
8- قصبة قرية القفلة ( حصن ) :- الحصن يعود إلى الشيخ " علي بن ناصر بن محمد بن مفدى بن صالح بن جعفر " وقد قتل وهو يحارب الادارسة .
9- غابة جبل ثمام :-من خلال الفن المعماري المميز الموجود على أبنية هذا الجبل فأنه يعود إلى فترة حكم الدولة الصليحية .
8- مدينة كهلان الشرف :-
مديرية كحلان الشرف تبعد عن مدينة حجة ـ المركز الإداري للمحافظة ـ حوالي ( 160 كم ) ، وهي عبارة عن سلسلة جبلية تمتاز بمناظرها الجميلة الخلابة حيث تشاهد القرى وكأنها قناديل معلقة في السماء نظراً لارتفاع جبالها الشاهقة والتي يصل ارتفاعها حوالي ( 2500 متر ) عن مستوى سطح الأرض ، وتشتهر بعدة مواقع أثرية منها : مسجد السيدة " أروى بنت أحمد الصليحي " الذي بني في قرية مدوم في عهدها ، إضافة إلى حصن كحلان الشرف الذي يعتبر من أهم ما يميز مديرية كحلان الشرف .
1- مسجد السيدة أروى بنت أحمد الصليحي :يرجع تاريخه إلى فترة حكم الصليحيين وقد أمرت ببناءه السيدة " أروى بنت أحمد الصليحي " بعد توليها مقاليد الحكم في الدولة الصليحية ، وهو جامع أثري قديم وله مكانة عظيمة في نفوس الأهالي المجاورين له وقد قبر فيه أحد الأولياء وله ضريح لا زال قائماً إلى الآن ، ويعتبر من أقدم الجوامع في مديرية كحلان الشرف وقد تخرج منه عدد كبير من العلماء لوجود مدرسة تابعة للجامع كان يتوافدون إليها من مناطق عديدة للتعليم إلى عهد قريب وكان يصرف على طلاب العلم هولاء من وقف هذا المسجد فله أراضي زراعية موقوفة .
2- حصن كحلان الشرف :- يرجع تاريخ بناؤه إلى الفترة الثانية لحكم العثمانيين اليمن أي في حوالي ( القرن السابع عشر الميلادي ) وقد استخدم هذا الحصن كموقع عسكري ونقطة مراقبة ، وقد تم ترميمه مرات عديدة كان آخرها في عام ( 1987 م ) ، وهو حصن قديم وأثري بطابعه المعماري الجيد وقد كان يستخدمه الأمام مركز للحكومة حيث توجد فيه حجرات مخصصة للحاكم وحجرات أخرى مخصصة لنائب الأمام ، وبعد قيام الثورة استولت عليها الفلول المرتزقة كمعقل لمقاومة الثورة المجيدة .
9- مدينة الشاهل:-
تقع مديرية الشاهل في الشمال الغربي من مدينة حجة ـ المركز الإداري للمحافظة ـ وتبعد عنها حوالي ( 155 كم ) ، ومركزها الإداري مدينة الشاهل التي تعتبر من أهم وأجمل المدن في اليمن فهي من هجر العلم فقد تخرج منها الكثير من العلماء المشهورين في الفقة والشريع وتشتهر هذه المديرية بالمواقع والمعالم الدينية منها :
1- مسجد العابد : تم بناء هذا المسجد يوم 15 من شهر رجب سنة ( 1046 هـ ) ، كما هو مكتوب في نصه التأسيسي على حجر الرخام اسم ونسب صاحب الضريح وتاريخ بناء المسجد والحجر الرخام تم جلبه من صعدة ، وقد بناه السيد " علي بن الحسين العابد الذي ينتهي نسبه إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب " رضي الله عنه .
2- مسجد وضريح الشرفي : يرجع تاريخ بناء هذا المسجد إلى ( القرن السادس الهجري ) ، كما يوجد به ضريح للعلامة " يحيى بن أحمد بن محمد بن صلاح بن محمد بن صلاح " وهو بناء أثري متميز ويوجد به زخارف فنية رائعة وكتابات على أشرطة زخرفية لآيات قرآنية وأخرى تدل على تاريخ بناءه .
ويعتبر المسجد هجرة علم فيوجد به مدرسة علمية تخرج منها الكثير من العلماء الأفذاذ ، ويوجد بجواره ضريح باني المسجد وبجواره ـ أيضاً ـ قبور بعض العلماء الذين كانوا يدرسون بالمسجد وبعض طلاب العلم المهاجرين إليه ، كما يوجد به بركة ماء كبيرة وسقاية ماء .
- المناطق السهلية في محافظة حجـة :
- تشمل بني قيس وهي إلى الغرب من مدينة حجة ومركزها مديرية الطور ـ " الطور قرية من بلاد بني قيس في تهامة على وادي مور وهي مركز بني قيس " ـ حيث مسيل وادي لاعة ويحيط بها من الشرق جبال حجة وشمالاً حجور وجنوباً حيث النويرة وغرباً الواعظات من تهامة.
- مديرية عبس ومركزها مدينة عبس والمنطقة من عبس إلى البحر سهلية وتمتد بمسافة ( 50 كم ) تقريباً وإلى الشرق من عبس سلسلة من الهضاب تتصل بهضاب مديرية حجور ويحيط بها من الجنوب الواعظات من تهامة وشمالاً ميدي وحرض وشرقاً حجور وغرباً شواطئ البحر الأحمر .
- ومن أوديتها الشهيرة وادي القور ووادي بوحل وتصب إلى البحر في موسم الأمطار .
وتضم الأطراف السهلية في محافظة حجة عدداً من المقومات السياحية منها المدن والقرى المنتشرة على جانبي الطريق الإسفلتي الذي يربط حجة وميدي وحرض وبعضها بمحاذاة وادي مور وجميعها قرى ومدن صغيرة جميلة تتميز بأنماط معمارية مختلفة عما هو سائد في مناطق المرتفعات الجبلية اختلافاً كلياً ، فمادة البناء للمساكن هي القش والقصب ، وهي عبارة عن عشش بيضاوية الشكل والتكوينات الداخلية لهذه العشش ملفتة للنظر من حيث المجهود الفني الذي يبذل لزخرفتها بألوان متعددة ونماذج مختارة ، وأجمل تلك القرى المنتشرة في المناطق السهلية توجد في مديرية عبس .
وأهم الأودية في المناطق السهلية عموماً هي وادي حبل ، وادي خيران ، وادي حرض ، ومساقط مياهها من منحدرات جبال وشحة ، ومن أودية عاهم ، أودية خولان بني عامر ، وتصب مياهها في مدينة ميدي والمناطق الشمالية لها ، وتسقي منطقة الموسم ، وأهم المزروعات في المناطق السهلية التبغ والتمور وأنواع الخضروات .
وتشكل المناطق السهلية نسبة ( 48.9% ) من إجمالي المساحة الكلية لمحافظة حجة .
10- مدينة ميدي:-
تقع إلى الغرب من محافظة حجة ، ومركزها مدينة ميدي التي ازدهرت خلال فترة تجارة البن اليمني خلال ( القرون السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر الميلادية ) ، حيث توسع العمران فيها آنذاك نظراً لتوسع نشاط الحركة التجارية في ميناء ميدي قديماً .
وأهم المعالم الأثرية والتاريخية في مديرية ميدي تتمثل بالأجزاء القديمة من مدينة ميدي بمبانيها العتيقة التي هي الآن بحاجة ماسة إلى عمليات صيانة وترميم نظراً لعوامل الإهمال لها من قبل الإنسان وعوامل التعرية الطبيعية عبر الزمن ، بالإضافة إلى القلاع التاريخية .
وتتميز مديرية ميدي عن بقية مديريات المحافظة بمقوماتها السياحية المتمثلة بالشواطئ الناعمة والنقية التي تشكل في حالة تهيئتها مواقع هامة لأقامة منتجعات سياحية على الشواطئ إلى جانب العديد من الجزر المتناثرة في عرض البحر والتي لا زالت بكراً حتى الآن ، وتعتبر فرصاً استثمارية مستقبلية لتنشيط سياحـة الغوص في الأعماق والتمتع بالشعاب المرجانية المختلفة الأشكال والأنواع بالإضافة إلى مشاهدة الأحياء المائية العديدة وكل مكونات عالم ما تحت الماء ، فهي تحفل بمعالم أثرية وبديعة ، وأهم تلك المعالم ما يلي :-
1- قلعة القماحية :- يرجع تاريخ بناء القلعة إلى بداية ( القرن السادس عشر الميلادي ) خلال فترة الحكم العثماني الأول وشيدها العثمانيون لغرض حماية الساحل ومراقبة المياه الإقليمية المحيطة بمدينة ميدي ، وهي مكونة من دورين ، وقوام بنائها الطوب الآجر ومساحتها على هيئة مربع طــول واجهتها حوالي ( 40 متراً ) تقريباً ، ويحيط بها سور من جميع الجهات تتخلله الأبراج الدفاعية المزودة بالنوافذ من جميع الجهات لتسهيل عمليات القنص والدفاع عن القلعة .
البوابـة الرئيسية للقلعة تقع في الجهة الشرقية بعرض ( ثلاثة مترات ) وارتفاعها ( متران ونصف ) ، ويلي البوابة الرئيسية بهو كبير يقوم على ثمانية عقود جميلة ، وعلى جانبيها يوجد سلم يؤدي إلى الدور الثاني ثم إلى السطح .
وفي السور الداخلي المحيط بمبنى القلعـة توجد مرافق عديدة تابعة للقلعة مثل مخازن المُؤن والعتاد .
ونظراً لأهميتها العسكرية فقد قام الإمام " يحيى بن حميد الدين " بعد خروج الأتراك بترميمها وصيانتها وإعادة بناء ما تهدم من مرافقها .
وقد قامت القلعة بأدوار تاريخية كبيرة في حماية مدينة ميدي ومينائها التاريخي آنذاك ، وتعد اليوم من أبرز المعالم التاريخية في ميدي .
2- قلعة الإدريسي :- يرجع تاريخ القلعة إلى مطلع ( القرن السادس عشر الميلادي ) ، وسميت باسم الإدريسي نسبة إلى " محمد علي الإدريسي " الذي قام ببنائها في موقع استراتيجي يطل على مياه البحر الأحمر ، وهي بمثابة أبراج دفاعية لمراقبة المياه الإقليمية بالإضافة إلى المبنى الرئيسي للقلعة الذي يقوم على مساحة ( خمسين متراً مربعاً ) وقوام البناء في القلعة الطوب ـ الياجور ـ ومطلية بالجص .
3- جزيرة " ذو حراب " :- تقع غرب مدينة ميدي ، وتعتبر من الجزر اليمنية الهامة ، وذلك لأشرافها على الممر المائي في البحر الأحمر ، وتبلغ مساحتها ( 4.56 كم٢ ) ، وتبعد عن الساحل اليمني حوالي ( 49 ميلاً بحرياً ) يعادل ( 84 كم ) ، وهي جزيرة محاطة بالشعاب المرجانية مما يكسبها ميزة سياحية هامة لممارسة سياحية الغوص بالإضافة إلى أن الجزيرة من أهم المصائد الغنية بالأسماك الوفيرة والأحياء المائية الأخرى التي تشكل ميزة أخرى لممارسة سياحة الغوص في الجزيرة .
4- جزيرة بكـلان : تقع غرب مدينة ميدي ، وتبلغ مساحتها ( 7.6 كم٢ ) وتبعد عن الساحل اليمني حوالي ( 20 ميلاً بحرياً ) يعادل ( 34 كم ) ، وهذه الجزيرة مأهولة بالسكان ويوجد فيها محطة لتحلية المياه وأغلب سكانها يشتغلون بصيد الأسماك .
هذا بالإضافة إلى العديد من الجزر الأخرى التي تشكل في مجملها فرص حقيقية للاستثمار في مجال السياحة البحرية المتنوعة .
11- مدينة حرض:-
تقع شمال شرق مدينة حجة وإلى الشرق من ميناء ميدي التاريخي ، ينسبها الإخباريون إلى " حرض بن عمرو بن مالك بن يحيى بن خولان بن همدان " ، وحرض اسم لوادٍ ، وكانت مسرحاً لأحداث تاريخية كبيرة ، فقد عثر تحت أنقاضها على آثار قديمة متنوعة ، ولعبت هذه المديرية أدواراً تاريخية هامة عبر مختلف العصور التاريخية القديمة والحديثة والمعاصرة .
ويوجد فيها العديد من المواقع الأثرية والتاريخية مثل المقابر القديمة في موقع أم الغرف في وادي الشعاب ومقبرة المصلة في وادي حرض ، وهذه المقابر بحاجة إلى دراسة ميدانية بأسلوب علمي من قبل فريق متخصص بعلم القبور القديمة ليمكن الوصول إلى معرفة خلفيتها بصورة علمية تساهم في كشف المزيد من المعلومات لما توصل إليه اليمنيون القدماء في هذا الجانب .
ومن المواقع الأثرية أيضاً موقع الخرابة في وادي فج حرض وموقع حجفان في قرية بني هلال وحصن الحميد بن منصور في وادي حرض .
1- قصر القفل :-يرجع تاريخه إلى نهاية فترة الحكم العثماني الأول لليمن ، وهو عبارة عن بقايا قصر يبلغ ارتفاعه ( 20 متراً ) ويحتوي على حوالي عدد ( 20 غرفة ) ، وتبلغ أبعاد المبنى حوالي ( 120 × 60 متر ) .
ويحيط بالقصر سور يبلغ طوله ( 200 متر ) وعرضه ( 100 متر ) تقريباً ، ويتبع القصر مرافق لخزن المياه ومخازن أخرى للمُؤن وغيرها .
2- حصن العلالي :- يرجع تاريخ الحصن إلى ( القرن السادس عشر الميلادي ) خلال فترة الحكم العثماني الأول ، وهو عبارة عن موقع مكون من قسمين :
- القسم الأول : عبارة عن مبنى دائري كبير يحتوي على عدد ( 16 غرفة ) مساحة كل غرفة ( 4 × 3 مترات ) .
- القسم الثاني : عبارة عن أربعة أبراج مراقبة شيدت بشكل مربع ، يبلغ طول الضلع حوالي ( 6 مترات ) ، كما يوجد في الموقع مبانٍ على هيئة غرف مستقلة ، ويبدو أن الموقع كان عبارة عن مساكن حامية عسكرية لحماية الساحل المحاذي للبحر ، ويلاحظ بقايا أجزاء من السور الذي كان يحيط بالموقع .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 09:29 PM
محافظة صعدة
الموقع : تقع محافظة صعدة في الجزء الشمالي من الجمهورية اليمنية إذ يبعد مركزها الإداري عن العاصمة صنعاء شمالاً بحوالي ( 243 كيلومتراً ) .
السكان : يبلغ عدد سكان محافظة صعدة وفقاً لنتائج التعداد السكاني لعام 1994م حوالي( 484,063 ) نسمة .
المناخ : يتنوع مناخها تبعاً لتضاريسها الطبيعية ، وهو معتدل صيفاً إذ تتراوح درجة الحرارة فيه ما بين ( 10ْ-26ْ ) وبارد شتاءاً حيث تتراوح درجة الحرارة فيه ما بين ( تحت الصفر- 16ْ) .
التضاريس: تتنوع الأشكال والظواهر الطوبوغرافية لمحافظة صعدة نتيجة للعوامل الطبيعية المعقدة التي مرت بها خلال العصور الجيولوجية ، وتنقسم إلى ثلاثة أقاليم تضاريسية تتوزع على النحو التالي :-
- إقليم منخفض ( حوض ) صعدة :- يرجع تشكل هذا الإقليم إلى أواخر الزمن الجيولوجي الثاني وبداية الزمن الجيولوجي الثالث حيث صاحب تشكل البحر الأحمر والأخدود الأفريقي الكبير وانفصال أرض اليمن عن كتلة إفريقيا ، ويرجع هذا التكون إلى التواء مقعر وهبـوطٍ في القشرة الأرضية لهذا الإقليم ، كما يسمى هذا الحوض أو المنخفض " بقاع صعدة " ، ويرتفع عن مستوى سطح البحر ( 1800 متر ) ، تحده من الشمال والغرب سلسلة جبال جماعة وغمر وخولان ، ومن الجنوب سلسلة جبال سحار ، ومن الشرق سلسلة جبال همدان ، ويعد قاع صعدة من المناطق الزراعية الهامة في اليمن حيث الظروف الملائمة من طبيعة وتربة غنية ومياه جوفية ، ويتميز هذه الإقليم مناخياً بالآتي :-
هطول الأمطار على قاع صعدة تتراوح نسبته ما بين ( 200 - 400 مليمتر ) سنوياً ، وسبب ندرتها يعود إلى سلاسل المرتفعات الجبلية الغربية المحيطة به والتي تعمل على حجز الرياح المحملة بخار الماء من الهطول عليه .
- إقليم المرتفعات الجبلية الشمالية والغربية: تبدو هذه المرتفعات على هيئة سلسلة تبدأ من الشمال الغربي حتى الأجزاء الغربية لصعدة ، وتكويناتها الجيولوجية ذات أهمية اقتصادية لتوفر العديد من الخامات المعدنية فيها ، بالإضافة إلى كونها الخزان الرئيسي الذي يزود حوض صعدة بالمياه ، وتمتد هذه السلسلة لتشمل جبال جماعة ومنبة وغمر ورازح ثم جبال خولان ، ويتراوح متوسط ارتفاعها ما بين (1500 – 2500 متر ) عن مستوى سطح البحر .
وتتساقط مياه الأمطار على هذا الإقليم مشكلة الأودية والخوانق مثل وادي الحلف الذي يشكل خانقاً عظيماً ووادي ضمد ووادي بدر ووادي الذنبة ووادي الخير ووادي دفاء ، ويتميز هذا الإقليم مناخياً بالآتي :-
- اعتدال المناخ صيفاً وتدني درجة الحرارة شتاءًا إلى تحت الصفر في المرتفعات العالية .
- يستأثر هذا الإقليم بأكبر نسبة من هطول الأمطار حيث يتراوح ما بين ( 400 -700 مليمتر ) سنوياً ، وتهطل في الصيف بفعل هبوب الرياح الجنوبية الغربية الموسمية القادمة من المحيط الهندي والبحر الأحمر .
- يتميز هذا الإقليم بالمساحات الخضراء الواسعة ، والمناطق السياحية الجميلة .
- إقليم شرق صعدة : يحتوي هذا الإقليم على قمم جبلية شديدة الوعورة والارتفاع وتتخللها الواحات والصحاري الداخلية وتقطعها العديد من الوديان الواسعة التي تصب في صحراء الربع الخالي كوادي أملح ووادي " آل أبو جبارة " ، كما تظهر التكوينات الرسوبية ، ويسود هذا الإقليم المناخ القاري إذ تشتد الحرارة صيفاً وتنخفض قليلاً في الشتاء وهطول الأمطار فيه نادرة .
الصناعات الحرفية :تعتبر محافظة صعدة من أهم مراكز الصناعات الحرفية في اليمن ، باعتبارها أهم مراكز معادن الحديد وصناعته قديماً حيث لعب هذا المعدن دوراً كبيراً في صناعة معدات ومستلزمات الأعمال الحربية ومستلزمات جوانب الحياة الاقتصادية المختلفة ، وذاعت شهرة السيوف الصعدية في كثير من الأمصار الإسلامية ولازالت حتى اليوم صناعة النصال ، وقد شاع شهرتها قديماً في البلدان العربية ، كما يذكر " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " : ( وقال بعض علماء العراق إن النصال الصاعدية تنسب إلى صعدة دائماً يقال منها الصعدية فإذا اضطر شاعر قال صاعدية في موضع صعديةً … في صعدة ) وصناعة البنادق العربية في سوق الطلح بالإضافة إلى صناعة الحلي الفضية بمختلف أشكالها وأنواعها تنفذ بتقنية فنية مميزة . بالإضافة إلى دباغة الجلود إذ كان بها مدابغ الأذون وجلود البقر التي تصنع منها النعال ، كما تصنع من الحجر الصابوني الأبيض والأسود والسماوي المتدرج البسيط أواني طبخ الطعام ، وأشهرها الحرضة الصعدية ـ مقالي ـ وتكيف يدوياً من الأحجار للاستخدام المنزلي لأغراض كثيرة ، ومصدرها جبال مديرية رازح ، وتوجد مصنوعات ومشغولات يدوية عديدة في محافظة صعدة.
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 09:31 PM
أهم المعالم السياحية والأثرية في المحافظة:
1- مدينة صعدة :-
1-المساجد التاريخية وهجر العلم : كان للمسجد قديماً وظائف اجتماعية عديدة بالإضافة إلى كونه مكان عبادة ، ومدينة صـعدة مليئـة بالمساجد القديمة التي يرجع تأريخها إلى ( القرنين الثالث والرابع الهجريين ـ القرنيين التاسع والعاشر الميلاديين ) ، و قد أدت المدينة وظائف اجتماعية هامة كواحدة من هِجَر العلم التي كانت مشهورة في اليمن حيث كانت مساجدها تعمل على نشر العلم بمختلف جوانبه وتعتبر هذه المساجد مراكز للحل والعقد لكثير من قضـايا الناس الاجتماعية وبما أن تلك المساجد موروث تاريخي لما تحتويه من كنوز للفنون الإسلامية بزخارفها النباتية والهندسية والكتابات الإسلامية المنفذة بتقنية فنية رائعة ، ولأهميتها سنورد بعضاً منها وهي تلك التي اشتهرت أسماء حاراتها القديمة بشهرة أسماء مساجدها التي نسبت إليها مثل :
- جامع الإمام الهادي الواقع بحارة الهادي
- مسجد النزاري الواقع بحارة النزاري
- مسجد شيبان الواقع بحارة شيبان
- مسجد الذهب الواقع بحارة الذهب
- مسجد الذويد الواقع بحارة الذويد
وغيرها من المساجد مثل مسجد بركات ، مسجد القصر ، مسجد صبيح ، مسجد عليان ومسجد الطائي ، كل هذه الأسماء من المساجد الواقعة في ساحة مدينة صعدة القديمة تعكس أهميتها ومكانتها الدينية والعلمية كمركز إشعاع ديني وعلمي آنذاك وسنتناول بالتفصيل جامع الإمـام الهادي :
جامع الإمام الهادي :-
يقع " جامع الهادي " بحارة الهادي على الجهة اليسرى من باب اليمن بناه الإمام " يحيى بن الحسين الهادي " سنة ( 288 هـ ـ 901 م ) ، ويعتبر أقدم وأكبر المساجد في صعدة يتكون من أربعة أروقة للصلاة بالإضافة إلى صرحين مكشوفين وأربع قباب عليها زخارف فنية جصية لأشكال نباتية محاطة بآيات قرآنية ، وتمت توسعات لهذا الجامع في المراحل التاريخية اللاحقة لوفاة الهادي خاصة في مؤخرة المشهد والمئذنة التاريخية لجامع الهادي التي تعتبر آية من الفن المعماري الهندسي ، وكانت المدرسة العلمية بجامع الهادي مركز إشعاع علمي تخرج منها العديد من علماء اليمن المبرزين في مختلف العلوم ، ولعبت هذه المدرسة دوراً تاريخياً كغيرها من المدارس اليمنية في تريم وزبيد وذمار وغيرها .
ـ حياة الإمام الهادي : الإمام " الهادي إلى الحق" هو " يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب " ، كانت ولادته بالمدينة المنورة سنة ( 245هـ ـ 859 م)، وقد وصفه " المحلي " بأنه كان مشتغلاً بالعلم مشهوراً بالزهد والورع خرج إلى اليمن مرتين الأولى كانت سنة ( 280 هـ ـ 889 م ) والثانية سنة ( 284 هـ ـ 898 م ) ، ويعتبر الهادي إلى الحق مؤسس الـدولـة الزيـديـة فـي اليمن التي استمـرت مـن سنـة (( 284 – 1382هـ ) ـ ( 898 – 1962 م ) ) وكل الأئمة " الزيدية " في اليمن ينتسبون إليه ويدينون له بالفضل ، ولقب بالإمام ؛ فكان أول من تلقب به في اليمن هو الإمام " الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين " .
- وفاة الإمام الهادي : يشير " ابن علوي " بأن آخر حروب الهادي كانت بنجران ، وكان عليلاً من مرض أصابه فمات على إثره بمدينة صعدة ، وذلك يوم الأحد العشر الباقية من ذي الحجة آخر سنة ( 298 هـ ـ 911 م ) ودفن يوم الإثنين قبل الزوال .
- وصف ضريح الإمام الهادي :يقع الضريح داخل جامع الهادي في الجهة الجنوبية منه ، ويفصل بينهما صحن ـ الصرح ـ ويحيط بالضريح من الشرق والغرب والجنوب أضرحة ولديه وحفيده ، وهما المختار والناصر والمرتضى ، وضريح الإمام الهادي يتخذ شكلاً مربعاً طول ضلعه الشمالي من الخارج ( 6.70 متر ) ، ويصعب قياس أضلاعه من الداخل لملاصقتها الأضرحة الأخرى من الشرق والغرب والجنوب ، كما يبلغ ارتفاع جدران الضريح نحو ( 5.45 متر ) ، وترتفع رقبة القبة ( 1.50 متر ) ، وارتفاع القبة عموماً فوق الضريح بنحو ( 2.25 متر ) .
- مدخل الضريح :يقع المدخل في الجدار الشمالي المطل على صحن المسجد عرضه ( 1.25 متر ) وارتفاعه ( 2.4 متر ) ، متوج بعقد مدبب زين بزخرفة جصية مفصصة ، ويكتنف العقد من الجانبين نص كتابي في الجانب الأيمـن : ( لا إله إلا الله ) ، والجانب الأيسر : ( محمد رسول الله ) ، ويغلق عليه باب خشبي ذو مصراعين وأسكفة وعارضتين ربط بينهما بالمفاصل الحديدية ، والنافذة اليسرى عرضها ( 90 سم ) ، وارتفـاعـهـا ( 1.80 متر ) واليمنى عرضها ( 80 سم ) ، وارتفاعها ( 1,50 متر ) ، والنوافذ والمدخل يقعان داخل حنايا مستطيلة الشكل توجت بعقود نصف دائريـة ، كما يتوسط هذه العقود نوافـذ دائرية الشكل ، ويفتح في الجدار الشرقي للضريح نافذة مستطيلة الشكل عرضها ( 1 متر ) ، وارتفاعها ( 1.50 متر ) ، ويتوج الضريح من الأعلى قبة نصف كروية أقيمت على رقبة مستديرة فتح فيها ثمان نوافذ متوجة بعقود نصف دائرية تقع داخل عقود أخرى نصف دائرية ـ أيضاً ـ ، وقـد عمد الفنان المعماري إلى تزين رقبة القبة بزخارف نباتية وهندسية قوامها مستطيلات بداخلها ورود مثمنة تخرج منها خطـوط ، قسم المستطيل إلى أقسام أربعة ، منها خطان طويلان وآخران قصيران ، أما الطويلان فينتهي كل منهما بورقة ثلاثية قسمت إلى قسمين في كل مربع قسم منها ؛ إضافة إلى أنه زين كل مربع بترس ذي ( اثني عشر رأساً ) ، وهذه الزخارف محصورة بين كل نافذتين ، كما يعلو تلك الزخرفة ويدنوها زخارف عبارة عن عقود متراصة عملت من الجص ، إلى جانب ذلك يعلو تلك الزخرفة شريط يبرز قليلاً إلى الخارج نفذ من الجص وزين بنقش كتابي بخط النسخ ، ويتوج الضريح من الأعلى قبة نصف كروية عالية الارتفاع زين بدنها بدوائر صغيرة ذات لون أخضر تنتهي من الأعلى بزخرفة الهلال .
وقد تم بناء ضريح الهادي من الحجر الأبيض " الصعدي " ـ بلق ـ ، بلغت عدد مداميكه ( 22 مدماكاً ) ، والقبة من الآجر ، وتم كساؤها بمادة القضاض حتى تمنع تسرب المياه إلى داخل الضريح ، ويعتبر تخطيط ضريح الهادي متميزاً إذ أنه لم يلتزم المعمار في تخطيطه بتطور الأضرحة ، فتخطيطه يتكون من قاعة وسطية مربعة الشكل تمثل صدر المبنى ، تفتح من ثلاث جهات بواسطة عقود على قاعات مربعة تشمل أضرحة الأحفاد ، وقد جاء هذا التخطيط للحاجة إلى البناء بهذا الشكل إذ بنيت هذه الأضرحة بعد وفاة الإمام الهادي بنحو ( أربعة قرون ) مما جعل الإمام المهدي يأمر بالبناء على الأضرحة والتي كانت مدفونة في وضع غير متناسق ليبنى عليها قبة واحدة مربعة الشكل ، ونتيجة لوضع الدفن فقد عمد المعمار إلى بناء قباب على الجميع والربط بينهم بفتحات العقود من ضريح الهادي ليوثق الصلة ليست بالقرابة فحسب ولا بالجوار في القبور فقط بل زاد في الصلة بالمباني ، فقد فتح المعمار العقود على أضرحة الأبناء والحفيد ، وكأنه يفتح ذراعيه وصدره لهم .
2 ـ الـديـرة ( السور ) :-
يرجع بناء سور مدينة صعدة إلى عام ( 940 هـ ـ القرن السادس عشر الميلادي ) ، وقد تم تأسيسه بأمر الإمام " يحيى شرف الدين " ، وتناقل الرواة أن فترة العمل في بناء السور استمرت ستة أشهر واستخدم في تشييده ( 500 عامل ) من مهن مختلفة ، وشيد السور من مادة الطين ـ الزابور ـ المخلوط بالتبن واتخذ الشكل الدائري المتعرج لتسهيل عملية المراقبة وصد هجمات الغزاة لحماية المدينة ومركز الحكم فيها ، ومقاومة العوامل الطبيعية .
وللسور أربعة أبواب تؤدي إلى داخل المدينة وهي : باب نجران ، باب سويدان ، باب المنصورة ، باب همدان ، وقد شيدت في أعلى السور ( 52 برجاً ) من أبراج المراقبة لغرض الحراسة ، وتحوي عدداً من سلالم الصعود بعدد ( 16 سلماً ) ، ويبلغ إجمالي طول السور ( 3326 متراً ) ، ويتدرج سمك السور عند الأساس ( 5 مترات ) ، وسمكه عند السطح ( 4 مترات ) ، ويبلغ عدد إجمالي ميازيب السور الخاصة بتصريف مياه الأمطار إلى الخارج ( 94 ميزاباً ) ، وارتفاع السور من الخارج يبلغ ( 8 مترات ) ، ومن الداخل ( 6 مترات ) .
3- القشلة :-
يرجع تاريخ بناء القشلة بحسب رأي المؤرخ " حسين عيظة الشعبي " إلى ( بداية القرن السادس عشر الميلادي ) خلال عهد الإمام " يحيى شرف الدين " ، وكانت مقراً لإدارة الحكم بينما يرى الدكتور " يوسف محمد عبدالله " أن تاريخها يرجع إلى ( القرن التاسع عشر الميلادي ) ، وهي عبارة عن مبنى من الطين تم تشييده على التل الوحيد المشرف على المدينة ومحاطة بسور ، ويتبعها سراديب تؤدي إلى بير جامع صبيح .
4ـ سمسرة الهادي :-
من المعروف أن مدينة صعدة التي أختطها الإمام " الهادي إلى الحق " وأتخذها عاصمة له وبنى فيها جامعه المشهور ، وانتقل إليها سكان المدينة القديمة وبنوا منازلهم حول الجامع وشهدت المدينة نهضة علمية حتى صارت مركز إشعاع علمي ، ونهضة زراعية وصناعية وتجارية ، وكانت محطة رئيسية هامـة عـلـى الـطـريـق الـتـجـاري الـقـديـم المسمى " درب أسـعـد " و " درب أصحاب الفيل " و " طريق الحجيج " ، وبدأت تتشكل ملامح وتكوينات المدينة الإسلامية في بداية القرون الوسطى بكل مرافقها الرئيسية ابتداءً من الجوامع ، وبناء السور ببواباته القديمة وقلعتها الشهيرة كمقر للحكم وبناء الحمامات العامة القديمة ، وتخطيط السوق القديم الخاص بالمدينة وتشييد السماسر وكان أبرزها وأهمها سمسرة الهادي التي كانت تؤدي وظائف عـديدة منها : حفظ السلع التجارية وخزن الحبوب والمحاصيل وغيرها من التسهيلات التجارية التي واكبت متطلبات جوانب الحياة آنذاك
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 09:35 PM
5ـ مقبرة صعدة :-
توجد في محافظة صعدة العديد من المقابر في أنحاء مديرياتها ومعظمها مسورة ، وأهمها جبانة مدينة صعدة التاريخية التي تتفرد بتميزها عن الجبانات الأثرية في العالم الإسلامي ، إذ يرجع تاريخ هذه الجبانة على الأرجح إلى ( القرن الثالث الهجري ـ القرن التاسع الميلادي ) ، ويستمر تاريخها حتى الآن ، تدل على ذلك آلاف الشواهد القائمة بها إلى اليوم ، وشواهد القبور في جبانة صعدة تحمل في طياتها دلائل عديدة توضح في المقام الأول من الوجهة الأثرية إبداع الخطاط اليمني وقدرته ومهارته عبر العصور الإسلامية ، كما تحمل ـ أيضاً ـ طابع الثراء الزخرفي ، لاسيما الزخارف النباتية والهندسية التي انتشرت في الفن الإسلامي ، بحيث تشهد هذه الكتابات والزخرفة للخطاط والفنان اليمني امتلاكه كفاءة وأصالة ومهارة عالية وذوقاً فنياً رفيعاً ولقد أضفى التتابع الزمني على شواهد جبانة صعدة الأثرية المزيد من الأهمية ، فضلاً عن احتوائها على ألقاب عديدة أطلقت على أصحابها بشيء من الإسهاب في كثير من الأحيان ، وهذه الجبانة العظيمة ضمت رفات معظم أهل صعدة في العصر الإسلامي ، من رجال ونساء وأطفال تبقى اليوم شواهدها معبرة عن فكر وثقافة عاشها مجتمع صعدة ويتضح ذلك في العديد من الوظائف العلمية والدينية التي أوضحتها نصوص الألقاب على كثير من الشواهد الباقية فيها ومنهم العديد من العلماء الذين تخرجوا من مدرسة الإمام الهادي بالإضافة إلى العديد من الأئمة مثل الإمام الكينعي ، أما شواهد القبور من الألواح الحجرية فنوعية تركيبها الجيولوجي متنوع بين الحجر الرملي وحجر البازلت والحجر الجيري ـ البلق ـ ، وهذا النوع غلب استخدامه في معظم الشواهد بالجبانة ، وهذه الألواح الحجرية تصقل جيداً من وجه واحد ويترك الآخر ، والجانب المصقول تتناوله يد الخطاط والمزخرف ، وتتضمن كتابات عليها أسم المتوفى وسنة الوفاة ، وبعض الآيات القرآنية والأدعية بالرحمة للمتوفى ، كما تضمنت بعض مناقب المتوفى ، وتمت تلك الكتابات بخط محزوز على ألواح الشواهد القبورية يحيطها زخارف فنية جميلة الأشكال نباتية وهندسية غاية في الإبداع الفني الرفيع ، كما استخدم الفنان اليمني في معظم شواهد جبانة صعدة الأثرية خط الثلث وبشكل واضح عن غيره من أنواع الخطوط العربية الأخرى ، وسنأخذ أمثلة للأضرحة الواقعة إلى الشمال الشرقي من مدينة صعدة والتي تعتبر من أهم أضرحة جبانة صعدة وأضرحة العالم الإسلامـي ، إذ مازالت تحتفظ ببعض معالمها الأثرية من أضرحة وشواهد قبور قائمة بها حتى اليوم وكثير منها في حالة جيدة وتراكيبها مبنية ، وهي بذلك تعتبر ثروة تاريخية عظيمة للدارسين في سبيل تحقيق دراسة اجتماعية وثقافية من واقع الشواهد ، فضلاً عن دراسة تطور الخط العربي الذي تزدان به تلك الشواهد ، إلى جانب أنها تلقي الضوء على كثير من الأنساب وصلة القربى ، وبما أن المقبرة لازالت تحتفظ ببعض الأضرحة ذات القباب فإن بعضها آيل للسقوط وقد سقط اثنان منها ، ومن المهم توثيق ما تبقى من تلك الأضرحة والاحتفاظ بوصف لها من الناحية الأثرية والمعمارية حتى لا تندثر دون أن يكون هناك دراسة شاملة لها ، لأن هذه الأضرحة تنفرد عن بقية الأضرحة اليمنية في تكوينها المعماري فهي على شكل جوسق يعلوه قبة وتتشابه الأضرحة في مقبرة صعدة فيما بينها ، بالإضافة إلى أن الضريح الواحد يحتوي على أكثر من قبر مما يجعلنا لا نعرف بالتحديد لمن تلك القبور التي بداخل الضريح وهذا النمط موجود في مقابر أسوان بصعيد مصر ، حيث يتشابه تخطيط أضرحة مقبرة صعدة مع تخطيط بعض الأضرحة في جبانة أسوان ، وخاصة تلك التي اتخذت أشكال الجوسق المفتوح من جوانبه الأربعة ، كما تشابه تخطيط أضرحة مقبرة الحلة بالعراق الواقعة إزاء مشهد الشمس .
وصف نموذج ضريح من مقبرة صعدة : هـذا الوصف للضريح الواقع شمال المقبرة ويعتبر أقدم ضريح باق فيها ، وذلك استناداً إلى تاريخ الشاهد الموجود فيه ، وهو عبارة عن جوسق يتكون من أكتاف تشكل زوايا قائمة تحمل عقوداً مدببة شكلت مربعاً طول ضلعه ( 4,3 متر ) بينما يبلغ عرض الكتف ( 1,38 متر ) وسعة فتحة العقدة ( 1,8 متر ) بارتفاع ( 3 مترات ) بني الجزء السفلي منه بالحجر حيث بلغت عدد مداميكه ( سبعة مداميك ) ثم أكمل بقية البناء بالآجر والجص وتنتهي جدران الضريح من الأعلى بطنف بارز عن سمك الجدار الذي زين بزخرفة مسننة عملت من الآجر ، ويتوج الضريح من الأعلى قبة مضلعة الشكل أقيمت على مثمن ويبلغ ارتفاع الضريح ( 5,4 متر ) تعلوه القبة التي يصل ارتفاعها ( 2,98 متر ) وبذلك يصل ارتفاع الضريح مع القبة إلى ( 8,2 متر ) ، وقد تساقطت طبقات القضاض التي كانت تغطي القبة وتمنع تسرب المياه إلى داخل الضريح مما يؤدي إلى سرعة تهدمه ، ويمكن الوصول إلى داخل الضريح عن طريق أية فتحة عقد تفضي إلى قاعة الضريح وهي مربعة الشكل طول ضلعها ( 3 مترات ) تفتح بالجهات الأربع بعقود مدببة ، ويعلو جدران الضريح منطقة الانتقال ، وهي عبارة عن حنايا ركنية ذات عقود نصف دائرية تحصر فيما بينها حنايا مصمتة في منتصف جدران الضريح الأربعة يعلوها منطقة مثمنة الشكل قصيرة أقيمت عليها قبة مضلعة الشكل عدد أضلاعها عشرة ؛ ينبع تضليعها من مركز القبة بشكل إشعاعي .
وهذا الضريح خال من الزخارف ، كما يعتبر أحسن حالاً من ناحية البناء نسبة إلى بقية الأضرحة ويرجع تأريخ هذا الضريح إلى سنة ( 847 هـ ـ 1444 م ) بموجب تاريخ شاهد القبر .
التركيبـة : يتوسط الضريح تركيبة مبنية من الحجر غير المهندم وغير مغطى بطبقة جصية ، وهي على شكل مستطيل طولها ( 2,25 متر ) تحتل أغلب مساحة الضريح ويعلوها شاهد قبر .
شاهد القبر : يعلو التركيبة شاهد قبر مستطيل به كسر في ركنه الأيمن عمل من حجر البلق وزين بأسطر كتابية نفذت بخط الثلث وبالحفر البارز ، ويتكون الشاهد من ( إثنا عشر سطراً ) كتابياً أحيط بإطارات من جميع الجهات منها إطار زخرفي قوام زخرفته الورقة الثلاثية ونص الشاهد يحتوي على التالي :-
" البسملة والصلاة على رسول الله ذكر أسم صاحبة القبر " وهي امـرأة اسمها " سمرة بنت علي بن يحيى مداعس " ذكر الشاهد اليوم والشهر وسنة الوفاة ، وهي يوم الخميس 28 جمادى الآخر سنة ( 847 هـ ) .
ذكر اسم كاتب الشاهد وهو حسن ………مع ذكر العبارات التي تدعو بالرحمة للمتوفى وعبارات الثناء على مناقبه ، ذكر جملة من الألقاب والصفات الحميدة .
خـط الثـلث :استخدم الفنان اليمني بوجه عام خط الثلث في الكتابة على معظم شواهد جبانة صعدة الأثرية وهذه الكتابات ذات أهمية أثرية ، واستخدمت لفترة زمنية طويلة ، ويرجع تاريخها على الأقل إلى ( القرن الثالث الهجري ـ القرن التاسع الميلادي ) ، ويعد خـط الثلث أحـد أنـواع الخطوط العربية التي انتشرت كثيراً على العمائر والتحف في الفن الإسلامي اليمني اعتباراً من ( القرن السادس الهجري ـ القرن الثاني عشر الميلادي ) رغم أن هذا الخط كان معروفاً منذ ( القرن الثاني الهجري ) ولكن غلب عليه الخط الكوفي ، اشتق هذا الخط من الخط النسخي ، بفضل الخطاط " إبراهيم الشجري " الذي اختصر حروفه إلى الثلث من خط النسخ ، ثم تبع هذا الخطاط ظهور عدد من الخطاطين الذين وضعوا القواعد الثابتة لهيئـة حـروفـه وأشـكالـه ، ولهذا الخـط نوعان ( ثلث ثقيل ، ثلث خفيف ) .
-( خط الثلث الخفيف يتميز بدقة حروفه قليلاً عن خط الثلث الثقيل ، حيث تكون منتصباته ومبسوطاته قدر سبع نقط على ما في قلمه ، وتكون في الثلث الخفيف مقدار ذلك منه خمس فقط فإن نقص عن ذلك قليلاً سمي بالقلم اللؤلؤي ) ، كما أنه لا يجوز الطمس في كثير مـن حروفه مثل الصاد وأختها والعين وأختها والـفـاء والقاف والميم والهاء والواو و " اللام ألف " ، وقد إتخذ حروف هذا الخط أشكالاً ونسباً معينة التزم بها الخطاطون خلال العصور الإسلامية إلى حد كبير .
كان إقبال الخطاط اليمني على خط الثلث كبيراً ، إذ استخدمه في فنون العمارة المتنوعة وتحفه المختلفة وعلى آلاف الشواهد في جبانة صعدة الأثرية ، مما يدل على توافر فئة ممتازة من الخطاطين المبدعين والمشتغلين في فنون الزخرفة المتنوعة .
- تاريخ العناصر الزخرفية :حفلت شواهد جبانة صعدة الأثرية بكثير من العناصر الزخرفية النباتية والهندسية والتي توافقت مع التصميم العام للشواهد وأكسبتها مظهراً فنياً زخرفياً واضحاً مدركاً بأهمية الزخرفة النباتية على شواهد القبور لما لها من مدلول هام فيما ورد في الآيات القرآنية الكريمة من وصف لما في الجنة من نبات وثمار مختلفة الأشكال ولذلك يعكسها الفنان على شواهد القبر .
6 ـ سـحـار ( فن الرسوم الصخرية ) :
- تعد الجمهورية اليمنية كغيرها من مراكز حضارة العالم القديم غنية بالآثار من عصور ما قبل التاريخ والأدلة المادية الآثرية تؤكد حقيقة وجود الإنسان الذي عاش وتنقل في أنحاء البلاد من موقع لآخر يعمر ويشيد ويترك آثاراً عريقة .
- وتعتبر محافـظة صعدة من أغنى المواقع في " فن الرسوم الصخرية " الذي يعود تاريخها لعصور ما قبل التاريخ ، وتنتشر في المرتفعات المطلة على السهول ، حيث المياه الغـزيـرة والأعشـاب الكثيـرة وتوفر المآوي الطبيعية التي كان يحتمي بها الإنسان مـن الحيوانات المفترسة ويتقي بها من عوامل الظواهر الطبيعية القاسية آنذاك .
كان اكتشاف نقوش فن الرسوم الصخرية في ضواحي مدينة صعدة يعد الأول من نوعه ، وتحققت عملية مسح ميداني لمواقع عصور ما قبل التاريخ في مدينة صعدة وضواحيها ، وكان الهدف الرئيسي منها هو دراسة " فن الرسوم الصخرية " التي لم يتنبه لها الباحثون إلا مؤخراً وقام بعملية المسح البعثة العلمية الفرنسية المؤلفة من الدكتور ( دي بيل هومنز ) والدكتورة ( مديحة رشاد ) بالتعاون مع مكتب الآثار بمحافظة صعدة عام ( 1988 م ) ، ويعد الدكتور ( دي بيل هرمز ) أول من اكتشف فن الرسوم الصخرية عام ( 1974 م ) ، وتنقسم مواقع فن الرسوم الصخرية في ضواحي مدينة صعدة ( سحار ) إلى نوعين هما :-
- الرسم بواسطة الحفر الغائر والحز
- الرسم بالألوان
أ ـ المسلحقات :-
تقع المسلحقات في الجهة الشمالية الشرقية لمدينة صعدة ، وتبعد عنها حوالي ( 2 كم ) ، وتمتد نحو ( كيلو متر ) تقريباً ، ويحتوي على تسع مجموعات من التلال الجيرية والرملية المتحجرة التي لا يتعدى ارتفاعها أكثر من ( 50 متراً ) ، وتتركز فيها الرسوم الصخرية ذات أشكال متنوعة وتواريخ مختلفة على واجهات أسطح الصخور البارزة التي تكون بذلك كهوفاً أو مخابئ ، وتمثل مناظر فن الرسوم الصخرية والرسوم الحيوانية التي نفذت باللون الأحمر ، مناظر صيد تمثل وعلاً تطارده الكلاب ذوي الأذناب الطويلة المنحنية إلى الأعلى ، ومنظر حيوانات الوعول هو الموضوع السائد الذي تعكسه الرسوم في هذا الموقع ، ويكون في حالة مطاردة من الكلاب أو من الإنسان الذي يطلق عليها السهم من القوس ، وأسلوب الرسم بواسطة الحفر والحز هو السائد على نطاق واسع يجسد حيوانات تمثل مناظر رعي وحياتية آخرى مثل الغزال ، الوعل ، الثور الوحشي الذي ربما يشير إلى الفترة النيوليتية والتي تعود إلى فترة ( 6000 عام قبل الميلاد ) .
كما تجسد الرسوم مناظر ثعابين ملونة ورسوم الإنسان بأوضاع مختلفة واتبع الفنان القديم في رسم لوحاته أسلوب الحفر الغائر والمستعرض صقل خطوطه حتى أصبحت ملساء وكسا سطح نقش اللوحات بطبقة غامقة جـداً مـن غشاء العتق ، وهـذا دليل على أن مثل هذه الأشكال تمثل أقدم مرحلة من فن الرسوم الصخرية لعصر ما قبل التاريخ وبعض لوحات الرسومات التي وجدت في موقع المسلحقات تعبر عن سعة رؤية الفنان القديم الذي قام بنقشها وإخراجها ، وذلك من حيث الأسلوب وطريقة النحت والصقل وموضوع اللوحة التي يعبر فيها عن ما يجري في محيط حياته اليومية بأحاسيسه الفنية .
ب ـ الحمزات ( بني مسعود الحظيرة ) :-
تقع الحمزات شمال شرق مدينة صعدة ، وتبعد عنها بمسافة ( 5 كم ) على امتداد موقع المسلحقات من حيث التلالِ الجيرية والرملية المتحجرة ومواضيع فن الرسوم الصخرية في بعض أشكالها الحيوانية والنباتية وتعبيرات نشاط الإنسان ، وفي موقع الحظيرة تتوزع الرسوم الصخرية إلى ( ست مجموعات ) متنوعة من الهضبة معظمها شبيهة في مواضيعها الفنية لما وجد في المسلحقات لكن المجموعة التي تمثل أشكال آدمية لرجال ونساء وأشكال البقر الوحشي تعد متميزة لأنها أجمل لوحة بارزة وفريدة من نوعها من حيث التكنيك يبلغ طولها ( 16 متراً ) وتحتوي هذه اللوحة على ( 15 رسماً ) أهمها رسم مناظر البقر الوحشي الذي يبدو من مظهره الضخم على أنه الجنس البدائي البري تظهر قرونه القصيرة منحنية إلى الوراء على خلاف جميع الرسومات السابقة التي تمثل بقرونها المنحنية إلى الأمام ، وتشير الدلائل أن البقر الوحشي البرمائي المنقرض ـ حالياً ـ في بلاد اليمن والذي يشبه ما تمثله الرسوم الصخرية في ضواحي مدينة صعدة كان يعيش في مناخ رطب يحتاج أن يغطس في الماء أو في الوحل مدة ( 8 ساعات ) على الأقل في اليوم ، وهذا يثبت ان مناخ الجزيرة العربية في فترة ما قبل ( 6000 عام قبل الميلاد ) كان مناخاً رطباً ، لقد تم صيده – أي البقر الوحشي - في حالته البرية قبل أن يتم استئناسه ، ولوحة الرسم الصخري في موقع الحظيرة التي تمثل البقر الوحشي ينتمي أسلوب تنفيذها إلى فترة البقر الوحشي الضخم ـ البوبالوس ـ من حيث طريقة الحفر الغائر ولكن كما يبدو أنه كان للأبقار أهمية عقائدية كبرى واستمرت هذه الأهمية العقائدية حتى عصور تاريخية متأخرة مثل عصر البرونز وعصر الحديد (1) .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 09:37 PM
ج ـ جبل المخروق :-
يقع جبل المخروق إلى الشمال الغربي من مدينة صعدة ويبعد عنها حوالي مسافة ( 6 كم ) وسمي بهذا الاسم لأنه مخروق أي مفتوح من جهة إلى أخرى في وسطه ولهذا الجبل سلم من الدرج المنحوته من أسفله إلى أعلاه يتم الصعود والنزول بواسطتها ويوجد عند سفح الجبل ماجل للمياه منحوت في الصخر وتتصل به قنوات وأحواض صغيرة منحوتة تتجمع فيها مياه الأمطار وتنقل عبرها المياه إلى الماجل الكبير للتخزين وموضوع فن الرسوم الصخرية في هذا الموقع غني ـ أيضاً ـ ، منها ما هو شبيه برسومات المواقع السابقة ، ومنها ما هو متميز عن غيره مثل اللوحة المرسومة أسفل الجبل التي تمثل حيوان بقر وحشي ضخم ـ بوبالوس ـ يختلف عما سبق عرضه بإظهار الرأس جانبياً بدل أن يكون مواجهاً وظهور قرن واحد فقط ، واختلاف آخر يكون في زخرفة الجسد بحلقات دائرية حفرها الفنان لزخرفة الحيوان ، ورغم أن أسلوب تنفيذ اللوحة قديم جداً إلا أنها اللوحة الوحيدة الممثلة لهذا النمط الزخرفي للجسد ، ويتضح من سلسلة فن الرسوم الصخرية في هذه المواقع المتجاورة والمتشابهة في النوع إن هناك استمرارية في الأسلوب الذي يعكس إبداعات مجموعة اجتماعية متجانسة عاشت في تلك المواقع واشتركت في معتقداتها وديانتها ، ومن المعتقد أن تلك الحيوانات كانت ذات أهمية عقائدية لأنها وجدت مرافقة لجميع الأشكال الآدمية .
مدينة صعدة القديمة :-
مدينة صعدة القديمة كانت قائمة عند سفح جبل تلمص الأثري من الجهة الشرقية مباشرة ، وممتدة شرقاً ، ومطلة على وادي غراز ووادي رحبان ، وسميت المدينة حيناً من الدهر بمدينة رحبان ، لأنها كانت تقع في شمال وادي رحبان مباشرة ، وذكر ذلك في النقوش المسندية القديمة في عهد الملك " نشأ كرب يهأمن يهرحب " ملك سبأ وذي ريدان .
كما ذكرها ابن المجاور في تاريخه المعروف " المستبصر " بقوله : ( صعدة مدينة قديمة ترجع إلى أقدم العصور إلى زمن " سام بن نوح عليه السلام " ، ولكنها خربت وأعيد تجديدها أكثر من مرة حتى العصر الإسلامي ) .
وقد ورد اسم هذه المدينة ـ أيضاً ـ في النقوش اليمنية القديمة ( صعدتم ) ، وتلك النقوش المسندية تذكر بعض أحداث الملك " شمر يهرعش " مثل نقش جام رقم ( 209 ) الذي نص أن الملك قدم قربان شكر على سلامته لإله ( المقة ) إثر الغزوة المظفرة بالنصر التي قام بها ضد القبائل الخارجة عليه كما ورد اسم مدينة صعدة في نقش جام رقم ( 658 ) الذي ينص على ترتيب حراس المدينة .
وقد ظلت مدينة صعدة القديمة صامدة أمام التيارات والتقلبات التاريخية العنيفة منذ أن تأسست في العصور الضاربة في أعماق التاريخ وحتى بداية عصر الإسلام واستمرت بعد قرون من الزمان ، وربما تكشف أعمال التنقيب الأثري في المستقبل لموقعها القديم عن الكثير من الأسرار التاريخية ، وزادت أهميتها كمحطة رئيسية على الطريق التجاري القديم المعروف " بدرب أسعد " أو " بدرب أصحاب الفيل " ثم " طريق الحجيج " ، والدلائل الأثرية تشير أن مدينة صعدة القديمة لا تقل أهمية عن بقية المدن التاريخية القديمة فهي غنية جداً بالمواقع التي تعود لعصور مختلفة مثل :-
- عصور ما قبل التاريخ : تتمثل بالرسوم الصخرية والمخربشات المرسومة بالألوان إضافة إلى الأدوات القديمة التي استخدمها الإنسان الأول في حياته المعيشية في ضواحي مدينة صعدة وإقليم شرق صعدة .
- عصر ما قبل الميلاد وما بعده : مثل جبل أم ليلى وحصن تلمص وموقع الخزائن ومواقع النقوش السبئية المسندية القديمة المتفرقة في جبال وأودية صعدة وإقليم شرق صعدة .
*- عصر الإسلام : تتمثل شواهده في المساجد التاريخية والجبانات الأثرية وأسوار المدن والقلاع والحصون ، ومعظمها لازالت بحالة جيدة في كل مديريات محافظة صعدة .
8ـ جبل تلمص :-
يقع جبل تلمص على بعد ( ثلاثة كيلومترات ) في الجهة الجنوبية الغربية لمدينة صعدة الحديثة ، وحصن تلمص من المواقع الأثرية التي يرجع تاريخها إلى فترة ( ما قبل الميلاد ) واكتسب أهميته التاريخية باعتباره الحصن الحامي والحارس الأمين لمدينة صعدة القديمة التي شهدت تقلبات تاريخية عنيفة ، وكان محورها حصن تلمص ـ فمن سيطر عليه بسط سلطته ونفوذه على مدينة صعدة القديمة ثم يوسع نفوذه لإخضاع أهم المراكز الأخرى في الضواحي القريبة والبعيدة ـ ، وتذكر النقوش المسندية أهمية موقع هذا الحصن الأثري لفترة ( ما قبل الميلاد وما بعده ) ، وظل يكتسب أهمية استراتيجية خلال العصر الإسلامي الذي شهدت فيـه مدينة صعدة ـ أيضاً ـ صراعات وحروب كثيرة ، وتعرض فيها الحصن للخراب حيـناً والإصلاح حيناً آخر ففي سنة ( 614 هجرية ـ بداية القرن الثالث عشر الميلادي ) قام " بنو حمزة " بإصلاح حصن تلمص ، وكان قد بناه ثانية الإمام " يحيى بن حمزة " خلال فترة حكمه ، وكان قد تحصن فيه كل من ساد حكمه على صعدة القديمة منذ بداية نشأتها ( قبل الميلاد وما بعده ) ، وكذلك واصل فيها التحصن كل قادة العصر الإسلامي ، وفي مقدمتهم الإمام " الهادي " و " أحفاده " ، وكذلك اتخذه الإمام " أحمد بن سليمان " مقراً لإمارته ، ولذلك نجد فيه بقايا الآثار لمنشآت متكاملة من أبراج مراقبة ومبانٍ سكنية وخزانات مياه ومرافق أخرى .
9 ـ حصن الصمع :-
يقع حصن الصمع في الجهة الجنوبية من مدينة صعدة ، ويبعد عنها بمسافة ( 12 كيلومتراً ) ، ويرجع تاريخه إلى ( القرن الثالث الميلادي ) ، وظل يستخدم خلال العصر الإسلامي ، ويعتبر هذا الحصن واحداً من أهم الحصون في صعدة ، وهو محاذٍ لقلعة السنارة من جهة الغرب ، وجبل الصمع يطل على وادي غراز ووادي رحبان .
10 ـ قلعة السنارة :-
تقع قلعة السنارة في الجهة الجنوبية لمدينة صعدة ، وتبعد عنها مسافة ( 15 كم ) ، وتعتبر أهم القلاع بمحافظة صعدة ، ويرجع تاريخها إلى ( القرن الثالث الميلادي ) ، وظلت تؤدي دورها خلال العصر الإسلامي وحتى قيام ثورة 26 سبتمبر ( 1962 م ) إلى يومنا هذا ، وقد اتخذها الإمام " يحيى بن حميد الدين " ـ ومن بعده ابنه " أحمد " ـ سجناً للمعارضين لحكمه .
11 ـ ســد الخانق :-
سد الخانق يقع إلى الجنوب من مدينة صعدة بمسافة ( 7 كم ) كحاجز للمسافة الضيقة بين جبلي الصمع والسنارة ويرجع تاريخه الأول إلى ( القرن الخامس الميلادي ) ، وقد تعرض لعمليات ترميم وتجديدات كثيرة في عصور مختلفة ، واختيار موقعه الهام يدل على تواصل حنكة ونبوغ المهندس اليمني القديم وتطور أساليب الري في الحضارة اليمنية القديمة التي استفادت بمهارة من استغلال الظواهر الطبيعية الملائمة لبناء الحواجز والسدود بمقاييس علمية تستطيع مواجهة ضغط المياه والقدرة على تصريف كميات مياه السيول الزائدة عن حاجة استيعاب السد في مخنق تتجمع في مياه مساقط الأودية الشرقية في سلسلة جبال خولان وجماعة ، فمن أهمها وادي علاف النازل من شرق جبال ساقين ، ويتجه شرقاً إلى مضيق الصمع ، وتلتقي به أودية المهاذر ثم يسير في وادي الصحن حيث يلتقي بوادي غراز ، ويمر جنوب صعدة ، ويلتقي به وادي رحبان النازل من جنوب صعدة من آل عمار من كداد والصفراء ، ويلتقي بها وادي دماج النازل من شرق السنارة ومن مشارف جبل براش وجنوب ظفار وكهلان ، ويلتقي مع وادي العبديين في مضيق الخانق الواقع بين قلعتي السنارة والصمع حتي صعدة الشامخين حيث تم بناء حاجز سد الخانق الذي قام ببنائه " نوال بن عتيك " على عهد الملك " سيف بن ذي يزن " ، و" مظهرة الخنفري " من رحبان صعدة ، وقد قيل فيه الكثير من القصائد الشعرية ، وكان يحيط به حدائق كثيرة ، وظل سد الخانق يؤدي دوره في ري المزروعات حتى مطلع ( القرن التاسع الميلادي) عندما هدمه الجزار " إبراهيم بن موسى" الذي قام بغزو مدين .
2- مدينة قشلة الصفراء :-
قشلة الصفراء :-
قشلة الصفراء تقع في مركز المديرية على هضبة ترابية عالية نسبياً ، وهي عبارة عـن مبنى حصين قوامه الأحجار ويتبعه برج حراسة ومراقبة يتكون من أربعة طـوابـق ، نمط هندسة عمارته بشكل دائري ، ويحتوي على العديد من الغرف ، كما يتبع حصن القشلة مرافق خدمية عديدة مثل المبنى المخصص للجنود المجاور للحصن وساحات مرابط الخيول وخزانات المياه ، ويعكس مبنى الحصن ومرافقه نمطاً معمارياً جميلاً ، وقد تم ترميمه حديثاً وأصبح أفضل حالاً من السابق .
2- مدينة كتاف :-
1ـ قشلة كتاف :-
تعتبر قشلة مديرية كتاف من الحصون التي شيدها الإمام " يحيى بن حميد الدين " ، وكانت تستخدم مركزاً للحكم وسجناً للمناهضين للحكم الأمامي الظالم ومقر لحجز الرهائن ويحيط بمبنى القشلة عدد من التحصينات العديدة والقلاع وكذلك مرافق خدمية ، قوام بنائها الطين المخلوط بالتبن ولكن هندسة البناء والتقسيمات الفنية لها طابع فني جميل ، ويحيط بالموقع وديان سياحية رائعة وطبيعة اجتماعية بدوية على سجاياها الفطرية .
2ـ الزبيدات :-
" الزبيدات " أحد مواقع فن الرسوم الصخرية التي يرجع تاريخها لعصور ما قبل التاريخ ، وجوهر الموضوعات التي عبر فيها الإنسان الأول في فن رسومه الصخرية عن أحاسيسه ومشاعره وثقافته وعكس فيها محيطه البيئي ، وهي تشبه تماماً مواضيع مواقع المسلحقات والحمزات والجبل المخروق والخزائن ؛ مما يدل أن كل تلك المواقع ملائمة للسكنى ، واستقرت فيها مجموعات من البشر كانت تشكل وحدة اجتماعية عقائدية مشتركة ووحدة ثقافية متجانسة ، واستمرت فيها الحياة متواصلة عبر العصور التاريخية المتلاحقة .
ومن خلال التقرير الأثري الميداني للفترة من ( 14 - 20 ) مايو ( 1997 م ) لكثير من مناطق ومواقع شرق صعدة الذي كشف عن حقائق تاريخية جديدة بحاجة إلى دراسة علمية أكثر ، كما كشف لأول مرة حجم الاستيطان البشري الأول في ضفاف أودية وسهول شرق صعدة ، وعلى امتداد الإقليم الشرقي من موقع " كدم " الواقع جنوب شرق قرية كدم عند ملتقى وادي النشور حيث عثر على لوحات ملونة من العصر البرونزي في ملجئين صخريين ، كما تم العثور على وسائل قديمة ـ مكاشط وشفرات برونزية – وفي موقع وادي غلات الذي يمكن الوصول إليه من الجنوب عبر وادي حربة تم العثور على أربع لوحات رسوم صخرية ملونة وعلى بعض الأدوات الحجرية الهامة ، وكذلك على امتداد المسافة حتى كتاف مركز المديرية ومنطقة الفحلوين ووادي أملح ، وكذلك في المواقع التالية :-
موقع ـ فرش النخلة ـ بالجهة الشرقية من منطقة العشاش وقرية المنامة والمطل من الجهة الغربية على وادي فرش النخلة حيث توجد لوحات الفنون الصخرية ورسوماتها الملونة .
موقع ـ سبت قاشع ـ بالقرب منه توجد لوحات الرسوم الصخرية الفنية الملونة بالجهة الشرقية على جبل العادية .
يشير " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " إلى معلومات متفقة عـن إقليم شرق صعدة بأنه كان منذ الأزل عامراً بسهوله وهضابه الخضراء والمياه الوفيرة تجري في وديانه الخصبة ، وهذه إشارات تاريخية واضحة إلى أهم العوامل الملائمة لاستيطان الإنسان الأول ونشوء وتواصل المستوطنات البشرية عبر مختلف العصور حتى تأسست المراكز الأولى لخدمة طرق القوافل التجارية القديمة وما تلاها من تطور حضاري لازالت شواهده ملموسة في بقايا آثارها العظيمة حتى اليوم .
3ـ كـدم :-
يقع مركز كدم في قرية عكوات شرق صعدة ، ويعتبر من مواقع الاستيطان الأولى ، وقد تواصلت فيه مراحل حضارة الإنسان الذي تنتشر مخلفاته الأثرية من مخربشات ولوحات الرسوم الصخرية الملونة وأدوات حجرية وبرونزية وأحجار جيرية تحتوي على نقوش كتابية بخط المسند غير منتظمة السطور بطريقة الحفر الغائر وتضم قطع أخرى كتابات بالخط العربي في مرحلته الأولى ، وتوجد هذه الشواهد الأثرية على امتداد خط السير من مركز كدم حتى مركز مديرية كتاف ومنطقة الفحلوين ووادي أملح ، وفي المواقع الأثريـة العديدة في إقليم شرق صعدة ؛ ونظراً لتشابه مكونات تلك المواقع ، وتجنباً للتكرار سنورد وصفاً لأهمها كما يلي :-
أ- موقع فرش النخلة : يقع إلى الشرق من منطقة العشاش وقرية المنامة يحدها غرباً ( وادي فرش النخلة ) ، أهم الشواهد الأثرية جداران متوازيان طول كل منهما ( 30 متراً ) وارتفاع كل منهما ( 3 مترات ) ، قوام البناء فيهما الأحجار الكلسية ، ويتخللها مصاطب دائرية الشكل ومبانٍ مماثلة في الجهة الشرقية أكثر اتساعاً ، ويتوسط الموقع كتل حجرية عليها مخربشات وحروف بخط المسند .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 09:39 PM
ب- موقع نجد الفارس :عبارة عن سهل واسع تحيط به سلسلة جبلية ، من الشمال وادي وجبل ( شملل ) وجنوباً وادي ( أملح ) وشرقاً جبل ( أصبع جمعان ) وغرباً جبل ( نيمار ) تبلغ مساحته حوالي ( 30 كم2 ) ، يوجد في الجهة الجنوبية من الموقع بقايا جدران ، قوامها أحجار كلسية غير مهندمة ، بالإضافة إلى أربعة جدران متوازية تتخللها أبراج دائرية مختلفة الأحجام ، ثم يليها جدار طولي يتجه من الشرق إلى الغرب بامتداد ( 69 متراً ) ينتهي ببرج دائري يوجد ، في منتصفه قطعة حجرية عليها حروف بخط المسند ، ويلاحظ أن هذه الجدران لا تتصل ببعضها ولا تشكل سوراً للموقع ؛ ولذلك فهي بحاجة إلى دراسات علمية للوصول إلى نتائج موضوعية لما كانت عليه وظائفها الحقيقية على الطريق التجاري القديم ، وفي الجهة الشمالية للموقع توجد مجموعة كبيرة من المباني الدائرية الشكل قوام بنائها الأحجار الكلسية مختلفة الأحجام يصل عددها إلى ( 36 مبنى ) متجاورة ، أما الرسوم الصخرية الملونة والكتابات بخـط المسند تـوجـد في الشمال الغربي للموقـع وفي الجهة الجنوبية الشرقية لجبــل ( نيمار ) .
ج- موقع سبت قاشع : يقع في الجهة الغربية من موقع نجد الفارس في سهل منبسط ، ويوجد بجهته الغربية جدار طولي بمسافة ( 120 متراً ) تتخلله فتحات اتساع كل منها ( 80 سم ) تنتهي أطرافه بمبانٍ حجرية دائرية الشكل ، كما يوجد في الجهة الشرقية للموقع جداران مائلان بهما ـ أيضاً ـ فتحات بعرض ( 80 سم ) ينتهيان من الجانبين بمبانٍ دائرية ، وحول الموقع رسوم صخرية ملونة وكتابات مسندية .
د- موقع دحل الحنش : يقع في منتصف المسافة بين موقع نجد الفارس وموقع سبت قاشع ، وهو عبارة عن مبنى مستطيل الشكل قوام بنائه الأحجار الكلسية ، وكانت له بوابة غربية يحيط بها عمودان من الحجر ارتفاع كل منهما ( متران ) بالإضافة إلى بوابة شرقية يقابلها عمود حجري بارتفاع ( مترين ) ـ أيضاً ـ عليه زخارف محزوزة ملتوية تشبه الثعبان ، وسمي الموقع بهذا الاسم نسبة إلى تلك الزخارف ، وكان يحيط بالموقع من جهتي الشمال والجنوب بقايا مبانٍ دائرية الشكل .
3- مدينة مجز :-
1ـ القشلة :-
تقع القشلة في مركز مديرية مجز ويرجع تاريخها إلى عام ( 1940 م ) في عهـد الإمام " يحيى بن حميد الدين " الذي اهتم ببناء الحصون في مراكز صعدة الهامة ، وقشلة مجز تختلف من حيث التصميم وهندسة البناء عن غيرها في محافظة صعدة فهي تحتوي على أربعة أبراج دائرية ، كما تحتوي على العديد من الغرف ، ويتوسط الأبراج الأربعة تقسيمات داخليـة لغرف القيادة وغرف للجنود ذات طابع معماري وتقسيمات هندسية جميلة .
2 ـ الخـزائن :-
الخزائن من المواقع الأثرية والتاريخية الهامة حيث تدل الشواهد الموجودة فيه إلى استمرار وتواصل النشاط البشري في هذا الموقع ؛ وذلك من خلال فن الرسوم الصخرية المتنوعة البارزة على واجهات صخوره التي ترجع إلى عصور ما قبل التاريخ ، وكذلك وجود النقوش المسندية القديمة وبقايا كهوف منحوتة في الصخر بعناية والتي ربما استخدمت عبر العصور لأغراض عـديدة ، ففي عصور ما قبل التاريخ استخدمت مثل تلك الخزائن كمأوى للإنسان يحتمي فيها من الوحوش المفترسة ، ويقي نفسه فيها من تقلبات الظواهر الطبيعية الخطيرة على استمرار حياة الإنسان ، أما في العصور التاريخية فاستخدمت الكهوف المنحوتة بالصخور كمقابر صخرية لدفن الموتى ، وموقع الخزائن يوجد فيه خمس فتحات مستطيلة منحوتة في جوف الصخر تفضي إلى غرف كل غرفة منها بطول ( 5 مترات ) وعرض ( 4 مترات ) ، كما يوجد العديد من النقوش اليمنية القديمة وبعض بقايا الأساسات لمنشآت أثرية قديمة ، بالإضافة إلى خزان منحوت في الصخر على شكل بئر شبه دائرية عمقها حوالي ( 8 مترات ) وعرضها ( 3 مترات ) وتقع الخزائن في الجهة الشمالية الغربية لمدينة صعدة بمسافة ( 15 كم ) .
3ـ العـدنـة :-
اشتهرت صعدة باستخراج خام " الحديد " وصناعته في كل مجالات الحياة المختلفة وذاع صيتها في مجال المصنوعات الحديدية الحربية ومصنوعات الأغراض الاقتصادية اليومية ، وكانت العدنة إحدى أهم المواقع لاستخراج خام الحديد منذ عصر ما قبل الإسلام ، ويشير المؤرخون أن مصانع الحديد كانت في جماعة ومدينة صعدة " ويروي بعض الثقاة من أهالي صعدة عن آبائهم أن المدينة كانت تضم ( سبعمائة حوي ) كل ( حوي ) يحوي ( ثلاثة أفران ) لصهر الحديد ، ولا يزال خبث الحديد داخل مدينة صعدة وخارجها حتى الآن ، فمناجم الحديد موجودة حتى الآن في شرقي جبل العبلا المطل على صعدة من الجهة الشرقية وفي العدنة بالقرب من مديرية جماعة .
4- مدينة باقم:-
1ـ قشلة باقم :-
تقع القشلة في مديرية باقم ، وهي المركز الإداري للمديرية ، وهي عبارة عن أحد الحصون التي شيدت في عهد الإمام " يحيى بن حميد الدين " الذي حكم اليمن بعد خروج الأتراك من عام ( 1918 م ) إلى عام ( 1948 م ) ، وكان لمحافظة صعدة في نظر الإمام وضع خاص نظراً لموقعها الجغرافي الهام ؛ ولذلك شيد في مراكز المديريات قلاعاً وحصوناً تستخدم لتسيير شئون الدولة المدنية والعسكرية ، وتساهم في حفظ الأمن والاستقرار .
مبنى قشلة مديرية باقم مكون من ثلاثة طوابق ، قوام بنائها مادة الطين المخلوط بالتبن ، ولها برجان دائريان كان يستخدمان للمراقبة ؛ ويتبع القشلة " مسجد شقفة " قبابه في غاية من الجمال الفني المعماري بالإضافة إلى دوره الديني والعلمي يؤدي وظيفته كهجر العلم .
2ـ جبل أم ليلى :-
يقع جبل أم ليلى إلى الشمال الغربي من مدينة صعدة جماعة " مديريــة باقــم " ، ويبعد عن المركز الإداري لمحافظة صعدة ـ مدينة صعدة ـ بمسافة ( 60 كم ) عبر طريق إسفلتي ، ويرجع تاريخ المنشآت الأثرية الموجودة على جبل أم ليلى إلى ( القرن الثالث الميلادي ) أثناء فترة الصراع والتنافس بين ملوك سبأ في العاصمة مأرب والمرتفعات السبئية في صنعاء وما جاورها ، وكان الهدف من عمل تلك التحصينات على جبل أم ليلى هو حماية طريق سير القوافل التجارية القديمة التي عرفت تاريخياً فيما بعد " بدرب أسعد الكامل " أو " درب أصحاب الفيل " ثم عرفت في العصر الإسلامي " بدرب الحجيج " .
وتم استخدام هذا الموقع في عصور تاريخية مختلفة لما قبل الإسلام وما بعده ، وتكوينات التحصينات في جبل أم ليلى كما يلي :-
طريق مرصوفة بالأحجار تقع على الجهة الشمالية من الجبل وهي الممر الوحيد الذي يربط سفح الجبل بقمته التي ترتفع عن مستوى سطح الوادي حوالي ( 1000 متر ) .
السور الذي يحيط بالجبل من الأعلى تتخلله أبراج ونوبات الحراسة والمراقبة ، وله بوابة واحدة فقط في الجهة الشمالية تتصل بالطريق المرصوفة بالأحجار .
قمة الجبل مسطحة طولها ( 500 متر ) ، وعرضها ( 200 متر ) أنشئ عليها الكثير من المرافق الخدمية مثل خزانات حجز المياه " برك " مبنية من الأحجار والقضاض ، وهي ذات أحجام مختلفة ، كما توجد ثمانية مدافن لخزن الحبوب منحوتة في الصخور ، وكما توجد بقايا آثار منشآت خدمية أخرى ، ونقوش كتابية بخط المسند .
في العصر الإسلامي تم إضافة بناء مسجد يتبعه العديد من البرك والحمامات التي تشبه كثيراً من حيث نمطها المعماري تلك البرك والحمامات التابعة لجامع الإمام الهادي في مدينـة صعدة ، وتشبهها من حيث الشكل والمواد المستخدمة ـ أيضاً ـ .
ويـزيـد مـن أهمية وشهرة هذا الموقع النقش السبئي المكتوب بالخط المسند على وجـه صخرة تم تسويتها من أصل الجبل بالقرب مـن قـمـتـه ، وقد تمت دراسة محتوى النقش من قبل الأستاذ / مطهر بن علي الإرياني وكذلك عالم اللغويات الفرنسي الدكتور " روبان " وأشـار الأستاذ / مطهر الإرياني إلى أهم صفات النقش من حيث الشكل بما يلي :
" يقع هذا النقش في ( إثني عشر سطراً ) قصيراً ، لا تزيد كلمات أطوالها عن خمس كلمات ، وقاعدته الخطية تعود إلى العصر الوسيط الأقدم أي( أواخر ما قبل الميلاد وأوائل ما بعد الميلاد )، وهو مدون بالحروف الغائرة ومقروء كله ، وقد دون على صخرة مستوية الوجه بالقرب من قمة الجبل ، وليس في النقش تاريخ لا بالسنين ولا بالأسماء التي يؤرخ بها ، ولم يذكر فيه ملك ولا شخصية ذات شهرة تعين على تحديد تاريخه تماماً ، ولكنه على الأرجح يعود إلى عهود التنافس بين ( ملوك سبأ ) و( ملوك سبأ وذي ريدان ) ، ولهذا فإن أصحاب النقش ينوهون بذكر ولاة أمرهم ( ملوك سبأ ) بصيغة الجمع وبدون تحديد ولائهم لملك واحد معين ، وللنقش هذا خصوصيتان خطيتان ؛ أولهما اختلاف كتابة حرف الضاد فيه عما هو معهود في سائر النقوش ، فالضاد كما هو معروف ، مستطيل تام الأضلاع يعترضه في وسطه خط أفقي ، أما في هذا النقش فقد ورد فيه مخطأ مرتين حيث جاء ينقصه ضلعه الأسفل والخط المعترض يقع في ثلثه الأعلى أي مثل حرف الباء الحديث في النقوش ، وثانيهما أن النقش يهمل أحياناً الخط العمودي الذي يأتي فاصلاً بين الكلمة والأخرى ، وقد أهملت هذه الفاصلة في موقعين بين كلمتي " الأحنوب " ، " الأعبوس "
5- مدينة منبــه:-
ـ القشلة :-
يرجع تاريخ بناء قشلة مديرية منبه إلى عهد الإمام " يحيى بن حميد الدين " كاستمرار لجهوده في تحصين مراكز المناطق المحاذية للحدود الشمالية ، وتعتبر قشلة منبه أكثر تحصيناً عن غيرها ، وكانت تؤدي وظائف عديدة إلى جانب كونها مركزاً إدارياً ، فقد كانت تضم في تقسيماتها الداخلية سجناً للمناهضين للحكم الإمامي ، كما كانت تضم مخازن للعتاد الحربي ومخازن للتموين ، ويتبعها ساحة لتدريب الجنود ، وقلعة مديرية منبه مكونة من ثلاثة طوابق ، قوام بنائها الأحجار المهندمة ، وتخطيطها الهندسي يعكس فناً معمارياً رفيع المستوى ، ويحيط بالمبنى العديد من أبراج المراقبة شديدة التحصين ، وفي ساحة المبنى مرافق خدمية عديدة ، ولها بوابة واحدة يمكن الدخول منها ، حيث كانت في الماضي تغلق مساءاً ، وتفتح عند مطلع الفجر ، وتتناوب عليها خدمات الحراسة .
2 ـ سوق خميس :-
يعتبر سوق الخميس في مديرية منبه أحد الأسواق القديمة والمشهورة في محافظة صعدة ، ويقام أسبوعياً في كل يوم خميس بجوار مبنى مركز المديرية " القشلة " ، وتعرض فيه كل المنتجات الزراعية المختلفة والمصنوعات الحرفية وتباع فيه مختلف الحيوانات ، ويؤمه سكان مناطق جماعة ، وتتم فيه عمليات البيع والشراء وقضاء كل الاحتياجات .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 09:41 PM
6- مدينة غمــر:-
1 ـ حصن غالب :-
حصن غالب من المنشآت التاريخية التي ترجع إلى العهد الإمامي ، ويضم الحصن العديد من المرافق ، وتستغل جميعها مركزاً لإدارة شئون المديرية ، كما توجد به " مخازن ومدافن المحاصيل الزراعية " وكذلك خزانات المياه المبنية بالحجارة والقضاض ، إلى جانب المسجد ، وكان المبنى الرئيسي للحصن مكوناً من أربعـة طوابق ، قوام بناء الحصن من الأحجار المهندمة ، ويتبع الحصن بوابة دخول واحدة ، ومنها يمكن الدخول إلى صالة انتظار وغرف صغيرة مكونة من طابقين .
2- وادي بــدر :-
يعتبر وادي بدر من الوديان الزراعية المشهورة في محافظة صعدة ، وهو دائم الخضرة والجمال نظراً لجريان المياه فيه على مدار العام من الينابيع الغزيرة في الوادي وأشهر مزروعاته قديماً أشجار البن اليمني الشهير ولكن في الوقت الحالي لم يبق من أشجار محصول البن إلا القليل وحلت محلها أشجار القات ، ومساقط مياه الوادي من مساقي مديريات جماعة ومجز وغمر ، وتصب في جيزان ، ويمتاز الوادي بمناظر طبيعية خلابة وانتشار مزروعات محصول الذرة والمحاصيل الحقلية الأخرى ويبلغ طول الوادي حوالي ( 35 كم ) ، وعلى ضفة وادي بدر تقع قرية المريش ، وهي ـ حالياً ـ مهجورة خالية من السكان ، ونسجت حولها الكثير من الأساطير ، وفي وادي بدر يوجد مركز مديرية غمر .
7- مدينة رازح:-
1- قلعة شذابة :-
يرجع تاريخ القلعة إلى المرحلة الأولى للحكم التركي في اليمن ثم تجددت ، وتوسعت خلال حكم الإمام " يحيى بن حميد الدين " ، وهي من القلاع التي كانت تستخدم كمواقع عسكرية ومراكز للحكم الإداري للدولة ، والقلعة من حيث تخطيطها المعماري الهندسي عبارة عن عدة أجنحة مبنية بالأحجار المهندمة ، وكانت تتكون من خمسة طوابق ، ويتبع القلعة عدد من المرافق مثل مدافن الحبوب وخزانات المياه ، وتقسيمات القلعة الداخلية تعكس مستوى الفن الهندسي الرفيع ، وكذلك أخشاب سقوفها ونوافذها وأبوابها تتضمن زخارف خشبية جميلة ، ولازالت بحالـة جيدة ، ومساحة القلعة تشغل ( 35 متراً ) طولاً × ( 35 متراً ) عرضاً .
2- قلعة حرم :-
تقع قلعة حرم في رأس جبل حرم بالجهة الغربية منه ، ويعتبر هذا الجبل أعلى قمة في محافظة صعدة ، ويرجع تاريخ القلعة إلى المرحلة الأولى من الحكم العثماني ، وفي عهد الإمام " يحيى بن حميد الدين " تم إضافة بعض المنشآت التابعة للقلعة مثل تجديد وتوسيع خزانات المياه ، وتحصينات القلعة غاية في الجمال وفي الجهة الغربية من مبنى القلعة تقـع البوابة الرئيسية وغرف الحراسة ، وثلاث صالات واسعة ومنها إلى المجلس الرئيسي للاستقبال ، ويتبع القسم الغربي من المبنى خزانات مياه مبنية بالأحجار والقضاض ومسجد ومخازن للعتاد العسكري والتموين ، وفي وسط القلعة يقع المبنى المخصص للسكن مكون من خمسة طوابق يحتوي على ثلاث غرف ويتبعه مدخل خاص تحيط به ثلاث أبراج للحراسة ومخازن حول القلعة مساحة كبيرة كمتنفس لمبنى السكن ، ويوجد فيه بقايا العتاد الحربي للأتراك مثل المدافع القديمة وغيرها ، وتطل قلعة حرم على مناظر طبيعية جميلة مزينة ببساط أخضر على مدار العام نظراً لهطول الأمطار على مديرية رازح معظم فصول السنة وتزداد غزارة في فصل الصيف ؛ لذلك تبدو المدرجات الزراعية الخضراء والقرى المتناثرة حولها بنمطها المعماري المتميز كسندس مطرز بالعقيق يعكس لوحة جمالية غير قابلة للتكرار، وعند سفح جبل حرم يقع سد الزريبة ، وهو معلم هام يرجع تاريخه إلى ( القرن الخامس الميلادي ) حسب ما يشير النقش بخط المسند الموجود أعلى السد ، وتبلغ أبعاد السد ( 27 متراً ) طولاً و ( 27 متراً ) عرضاً ، وكان السد عبارة عن منشأة ري متكاملة يتبعه قنوات توزيع المياه ، ومنافذ مخارج المياه ويبدو أن حوض السد مقسوم إلى نصفين ومدرج من الداخل وربما كان يتبعه نظام دقيق لتوزيع المياه بشكل عادل لكل القبل المستفيدة منه وحالياً تشغل المواد المترسبة في حوضه جزء كبير من طاقته الاستيعابية للمياه ؛ مما يدل أن السد عميق ، وستكشف أعمال التنقيب الأثري في هذا السد ومحيطه عن معلومات تاريخية ذات قيمة حول نظام الري القديم الذي كان متبعاً ، ولا يزال السد بحالة جيدة ويؤدي جزءاً من وظائفه وبحاجة إلى ترميمات وصيانة وقبل الوصول إلى موقع السد يلاحظ بقايا أطلال لمبانٍ سكنية وبقايا سور تتخلله أبراج حراسه ولم يبق منها ـ حالياً ـ سوى أساسات المنشآت القديمة .
3- مبنى الدامغ :-
يقع حصن قصبة الدامغ في قمة جبل الدامغ جنوب رازح ، ويتبع حالياً عزلة الأزد ، ويرجع تاريخ الحصن إلى الفترة الأولى للحكم العثماني ، وتجددت وتوسعت مرافقه خلال حكم الإمام " يحيى بن حميد الدين " ، وتخطيط مبنى الحصن بشكل دائري ، ويتكون من أربعة طوابق ، قوام بنائه الأحجار المهذبة ويتبع الحصن عدد من مدافن الحبوب ، وخزانات المياه عبارة عن برك مبنية بالأحجار والقضاض يعلوها عقود جميلة .
4- حصن الحجلة :-
يقع شرق عزلة الحجلة ، ويرجع تاريخه الأول إلى الفترة الأولى للحكم العثماني ثم تجدد في فترات لاحقة كان آخرها خلال حكم الإمام " يحيى بن حميد الديـن " ، ويتخذ تخطيطه المعماري الشكل الدائري ، ويتكون من أربعة طوابق ، قوام بنائه الأحجار المهندمة ، وتحصينات المبنى عديدة وله بوابة واحدة ، ويتبع الحصن مرافق خدمية وأهمها خزانات المياه العديدة الموجودة في محيطه ، وعند سفح الجبل سد ، ومن قمة هذا الحصن يمكن رؤية شواطئ البحر الأحمر ، ويحيط بمبنى الحصن مساحة واسعة للاستراحة .
5- جامع الكفل :-
يقع جامع ذي الكفل في قرية شاهر الحنش منطقة الحجلة مديرية رازح يرجع تاريخه إلى بداية العصر الإسلامي ، ويعتبر من المساجد الأثرية الهامة لما يحتويه من روائع الزخارف الفنية الإسلامية على واجهات جدرانه ، وفي محيط المحراب في جدار القبلة تزداد الزخارف الفنية كثافة بالإضافة إلى الكتابات الإسلامية القديمة ، ويتبع هذا الجامع مرافق لخزن المياه .
6- جامع الناصر :-
يرجع التاريخ الأول للجامع إلى بداية العصر الإسلامي ، وتنسب تسمية الجامع إلى الإمام " أحمد بن المهدي " الملقب " بالناصر " ، ويعتبر من الجوامع التاريخية ، وقد توسع الجامع كثيراً في المراحل اللاحقة إلى جانب بنائه الأول الذي ظل محتفظاً بهيكله ، ويتبع الجامع مرافق عديدة وأموال موقوفة ، وهذه المرافق تؤدي خدمة للمصلين ، ومنها ما يؤدى خدمة لطلبة العلم مثل المدرسة العلمية التي تحتوي على عدد من الفصول الدراسية وكذلك يتبع الجامع " منزلة " ، ويحتوي الجامع على عدد من القباب والأضرحة ، وتحيط بجدران الجامع الداخلية الأحزمة الزخرفية الجصية التي تعكس المستوى الرفيع للفن الإسلامي .
7-وادي دهـوان :-
يقع وادي دهوان في عزلة النظير ، ويعتبر من أجمل المواقع السياحية في مديرية رازح ، ويشتهر بإنتاجه الوفير من المزروعات ، وأهمها الموز ومحصول البن ، وفيه المياه جارية على مدار العام بشكل غيول وينابيع ، وتعتبر عزلة النظير الأكثر كثافة سكانية دون غيرها من العزل ، وتتمتع بعوامل جذب سياحية عديدة ، تتمثل بقرية النظير بنمطها المعماري السائد ، قوام عمارتها الأحجار، وكان يوجد فيها مسجد تاريخي قديم ولكنه تهدم وتم إنشاء مسجد جديد على أثره
8- مدينة شداء :-
1- قلعة شداء :-
يرجع تاريخ القلعة إلى المرحلة الأولى من الحكم العثماني ، وتجددت وتوسعت خلال حكم الإمام " يحيى بن حميد الدين " ، وتقع على رأس جبل شداء ، وتطل على مساحات واسعة من صبا إلى الموسم وحرض ، ويتبع القلعة عدد من الحاميات والمرافق الخدمية .
تتكون القلعة من ثلاثة أدوار ، وملحقها الجنوبي يتكون من دورين ، وكان يحيط بها سور حجري وإلى الجهة الشمالية من القلعة توجد بقايا آثار مسجد ، وأهم المرافق التابعة للقلعة خزانات المياه والمدافن ومخازن العتاد والمؤن ، أما الحاميات العديدة التابعة للقلعة فأهمها حصن شاهر همدان ، ويطل على المناطق الحدودية ، وتوجد جوار الحصن حاميتان شرقية وشمالية ، نمطها المعماري على شكل أبراج دائرية ، وتشرف تلك الحاميات على وادي ليه بمساقط مياهه الواسعة ، ويعتبر وادي ليه واسعاً حيث يبلغ عرضه (25 متراً ) ، وأهم ما يميز هذا الوادي بأنه موطن للطيور النادرة حيث توجد فيه بكثافة وتنوع كبير يثير الإعجاب ، كما ينفرد بأنواع من الطيور الملونة التي لا توجد في مناطق صعدة الأخرى .
8- مدينة الظاهر :-
1- حصن الظاهر :-
يرجع تاريخ بناء مركز الظاهر إلى فترة حكم الإمام " يحيى بن حميد الدين " ؛ ونظراً لأهمية موقع الحصن فقد كان يستخدم للاستطلاع العسكري ، فمنه يمكن رؤية كافة المناطق المحيطة ومشاهدة الطرق المؤدية إليها ، والنمط المعماري للحصن بشكل دائري ، قوام بنائه الأحجار والقضاض ، ونظراً لغياب الاهتمام بعمليات الصيانة فالوضع الحالي لمبنى الحصن آيل للسقوط
2- جبل الرجفة : يقع في مديرية الظاهر ، وله من تسميته نصيب حيث ؛ يحصل في هذا الجبل اهتزازات أرضية بين حين وآخر ، وأحياناً أخرى تحصل انشقاقات صغيرة ، بمعنى جيولوجي إن الطبقات التكوينية المكونة للجبل نشطة ؛ وربما يحدث في المستقبل زلازل قوي أو براكين ، وأهم ما يميز هذا الجبل كثرة الأشجار الحرجية الكبيرة والكثيفة متشابكة مع بعضها ، والمساحة تحت الأشجار مغطاة بالحشائش حتى يبدو الجبل وكأنه غابة كبيرة .
3- سوق الملاحيظ : عبارة عن سوق شعبي حديث يقام يومياً ، وفيه يقع مبنى إدارة ناحية الظاهر وفرع وزارة المواصلات .
8- مدينة حيدان:-
1- جبل مران :-
يعتبر جبل مران من أشهر المناطق في محافظة صعدة في زراعة البن ، ويتم إنتاج هذا المحصول النقدي بكميات كبيرة تسوق بعضها داخلياً ، ومنها ما يصدر إلى دول الجوار ، وتوجد في جبل مران بقايا آثار قديمة يرجع تاريخها لفترة ما قبل الإسلام ، ويضم هذا الجبل مناظر طبيعية جميلة أهمها المدرجات الزراعية ، ويقام في منتصف جبل مران على الطريق العام سوق خميس مران الأسبوعي ، ولكن نظراً لموقعه الهام كمحطة وقوف وسط بين الخط الآتي من حيدان وساقين والمؤدي إلى الظاهر والملاحيظ جعل حركة السوق نشطة يومياً ، ولكن يظل يوم السوق الرئيسي " الخميس " ؛ حيث يرتاده الناس من كافة المناطق المجاورة لبيع منتجاتهم وشراء احتياجاتهم ، وإلى الجهة الغربية من سوق خميس مران تقع قبة قرية الروس ، وتتميز بطابع معماري جميل ، ويوجد بداخلها ضريح فيه تابوت خشبي غني بالزخارف الفنية الخشبية ويشبه كثيراً شكل التابوت الخشبي الموجود على ضريح الإمام " الهادي يحيى بن الحسين " في مدينة صعدة ، ولازال سكان قـريـة الروس يزورون هـذا الضريح ويتقربون إلـيـه ويتوسلون إلـيه بمطالبهم ويسمونـه " المختار"، أما لوح شاهد القبر مكتوب عليه اسم المتوفي وهو القاضي العلامة "عبد الله العرمي "، وإلى جانب قبة المختار تماماً توجد قبة أخرى ؛ ولكن بابها مسدود بالطوب والإسمنت كغيرها من القباب المتناثرة في جبل مران جميعها مسدود بالطوب والإسمنت ما عدا قبة المختار المغلقة بباب خشبي غاية في جمال الزخرفة ، وهذا يدل على المكانة الرفيعة التي يحتلها المختار في نفوس الناس بجبل مران رغم تقادم الزمن ولكن روابطه الروحية لازالت قوية ، كما يوجد في قرية الروس بوابة لمغارة عميقة لا يدرك أحد أين اتجاهها !!
2- مسجد نشوان :-
الإمام " نشوان بن سعيد الحميري " ، يرجع نسبه إلى " حسان ذي مراثد الملك الحميري " ، ولد بمدينة حوث كما جاء في قـولـه : ( وبـحـوث كان مـقـام " نـشـوان بـن سعيد " مصنف هذا الكتاب ـ شمس العلوم ـ) ثم قال :-
بشاطئ حوث من ديار بني حرب لقلبي أشجان معذبة قلبي
وقد وصفه المؤرخون والعلماء ، وأشارت إليه الكثير من المراجع الثقافية بأنه كان " أوحد أهل عصره وأعلم أهل دهره " .
سلك الإمام نشوان مسلك العلماء المجتهدين بعد أن بلغ درجة الاجتهاد فلم يقيد نفسه بمذهـب معين ؛ فعمل بكتاب الله وما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان ينكر على العلماء المقلدين التزامهم بآراء أئمتهم ويدعوهم إلى نبذ التقليد ، أما رأي الإمام نشوان في مسألة شروط الإمامة فقد كان يتفق فيها مع رأي الخوارج والمعتزلة في أنها تصلح في أتقى الناس وأعلمهم وأكرمهم عند الله ، و أنه لا ينفرد بها أحد لنسب أو عرق ، ولم يكتف نشوان بالقول فحسب بل بالفعل ودعا إلى نفسه بالإمامة ، ولكنه أخفق لأسباب غير معروفة ، كما خالف الإمام نشوان ما درج عليه أئمة الزيدية وأتباعهم من حصر " الآل علي " من ورد ذكرهم في حديث الكساء ؛ وهم " علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم " تبعاً لرواية " محمد بن السائب الكلبي " وجعلها أعم من ذلك ؛ وأدخل فيها جميع المسلمين مؤكداً ذلك بقوله : ( آل النبي هم أتباع ملته ، من الأعاجم ، والسودان ، والعرب ) ـ لو لم يكن آله إلا قرابتـه ، صلى المصلي على الطاغي أبي لهب ـ ؛ كذلك فإن نشوان ، وكان ينزع إلى الاعتزاز بيمانيته والتباهي بقومه وأشاد بملوك اليمن قبل الإسلام كما أشاد بدور أهل اليمن في نصرة الإسلام ونشره في كثير من بقاع الأرض ، وله في ذلك قصائد كثيرة .
لقد كان نشوان عالماً بارزاً خاض معارك علم الكلام كما خاض معارك عسكرية عديدة وصال وجال في ميادين العلوم ، وألف ، وجادل وكان عالم باللغة والنحو وفقيهاً فاضلاً وملماً بسائر فنون الآداب فصيحاً بليغاً وشاعراً مجيداً ذاعت شهرته في الساحة اليمنية وخارجها ، لـه مؤلفات علمية كثيرة في علم الفرائض ومن مؤلفاته أيضاً ما يلي :-
- شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم ، وهو من كتب الأدب الهامة يحتوي على ثمانية أجزاء .
- رسالة الحور العين وشرحها .
- القصيدة الحميرية " النشوانية " ، وهي خلاصة السيرة الجامعة لأخبار ملوك التبابعة ، وقد ذكر فيها ملوك حمير بالتسلسل .
- البيان في تفسير القرآن .
وله العديد من المؤلفات والرسائل في مجالات العلوم الأخرى ، فقد كان عالماً موسوعة ، توفي في مركز مديرية حيدان سنة ( 573 هجرية ـ 1178 ميلادية ) ، ومسجده الموجود فيه قبره يقع في قرية " آل أبي زيد " ، ويـبـلـغ طـول الجامع حـوالـي ( 10 مترات ) ، وعرضه ( 5 مترات ) ، وسقفه محمول على ثمان دعائم جميلة ، وقبر الإمام " نشوان " في الجهة الجنوبية من المسجد أمام المدخل ، وإلى جانبه يوجد قبران لولديه " محمد " و " علي " ، ويتبع المسجد عمرة تقع في الجهة الغربية من المسجد .
3-مسجد الإمام الناصر :-
يقع المسجد في قرية محنكة ، ويرجع تاريخه إلى بداية العصر الإسلامي ، ويسمى بمسجد الإمام الناصر ، وهو عبارة عن مسجد صغير ؛ ولكنه ذو طابع فني قديم ، ويتضمن فنوناً معمارية غايـة في الجمال ، أبعـاده ( 8 × 5 مترات ) ، وسقفه محمول على أعمدة خشبية قديمة من الخيزران ، وأهم ما يميز هذا المسجد أسلوب تزويده بالمياه ؛ عبارة عن عيون جارية تنبع من الجبل إلى قنوات صغيرة تصب في أحواض تابعة للمسجد ، والفائض منها تصب في ماجل ، ومنه يتم توزيع المياه بين المزارع المجاورة ، وهكذا تظل عيون الينابيع تزود المسجد بالمياه على مدار العام ، وفي الجهة الشمالية من مسجد الناصر بالقرب من قرية محنكة يقع قبر الإمام " البيهقي " ، يرتفع عن مستوى سطح الأرض ( متراً واحداً ) ، وشاهد القبر عبارة عن لوح مكتوب عليه تفاصيل تحكي مناقب عن المتوفي بأنه كان عالماً فاضلاً ، وكانت وفاته سنة ( 1138 هـ ـ 1740 م ) واسم المتوفى : " تاج الدين أحمد بن محمد بن الحسين الملقب البيهقي " .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 09:44 PM
4-مسجد المشهد :-
يرجع تاريخ مسجد المشهد إلى ( القرن السادس الهجري ـ القرن الثاني عشر الميلادي ) ، بناه الإمام المتوكل " أحمد بن سليمان " ، ولد في ضواحي مدينة حوث سنة ( 500 هجرية ) من كبار أئمة الزيدية وعلمائها ، أعلن نفسه إماماً من عمران الخارد في الجوف سنة ( 532 هـ ) عقب وفاة الملكة السيدة " أروى بنت أحمد بن علي الصليحي " بعد أن اطمأن إلى أفول الدولة الصليحية ثم انتقل من الجوف إلى برط ومنه إلى نجران فبايعه أهلها ثم بعث منها دعوته إلى كثير من مخاليف اليمن فاستجابت له قبائل صعدة وسنحان وشريف ووداعة ، خاض معارك كثيرة لتثبيت أركان حكمه ، أهمها كانت مع السلطان " حاتم بن أحمد اليمامي " انتهت بتغلب الإمام " أحمد بن سليمان " ودخوله صنعاء ، وهدم دار السلطان " حاتم " ، واستمر حكمه حتى وفاته في المشهد شمال حيدان سنة ( 566 هجرية ) .
يقع المسجد على الطريق العام بالقرب من حيدان ، وتبلغ أبعاده ( 10 × 5 مترات ) ، وتحتوي جدرانه الداخلية على زخارف جصية غنية جداً ، وفي الجهة الجنوبية من المسجد تقع قبة الإمام " أحمد بن سليمان " ، ومساحتها ( 3 × 4 مترات ) ، وارتفاعها ( 6 مترات ) ، ويوجد فيها قبر الإمام " أحمد بن سليمان " ، وعليه تابوت خشبي عظيم يشبه تابوت الإمام " الهادي يحيى بن الحسين " ، وارتفاعه ( متر واحد ) ، وطوله ( متران ) ، وعرضه ( 1,5 متر ) ، وله سقف جميل من الزخارف الخشبية ، ويحتوي التابوت الخشبي على زخارف خشبية متنوعة ، على قبر الإمام لوح يحتوي تفاصيل كثيرة عن مناقب المتوفي ، ومؤلفاته العلمية وتاريخ الوفاة سنة ( 566 هجرية ـ القرن الثاني عشر الميلادي) ، وتوجد لوحة موضوعة على القبر ـ أيضاً ـ توضح كيفية السلام على الإمام ، وكيفية زيارته ، وتعتبر قبة الإمام " أحمد بن سليمان " مزاراً هاماً ومقصداً لكثير من الناس يأتون من محافظة صعدة والمحافظات الأخرى .
8- مدينةساقين:-
- حصن الجوة :-
يقع في الجهة الشرقية لمركز المديرية ، ويرجع تاريخ الحصن إلى فترة حكم الإمام " يحيى بن حميد الدين " ، ويعتبر الحصن حارساً لمديرية ساقين بموقعة المطل على مناطق مديرية ساقين ويراقب الداخل إليها والخارج منها بعناية ، ويشرف على الوديان ومسالك الطرقات ، والحصن عبـارة عـن مبنى قديم قوام بنائه الحجارة وهو على هيئة شكل المربع طوله حوالي ( 15 متر ) وعرضه ( 14 متراً ) له سور حجري تتخلله أبراج الحراسة بأشكال دائرية ، ويتبع الحصن مرافق خدمية كخزانات المياه ومدافن الحبوب ، وفي قمة مبنى الحصن تحصينات دفاعية شديدة .
وفي منتصف جبل جوه يقع :-
حصن القفل : ويرجع تاريخه إلى فترة الإمام " يحيى بن حميد الدين " ـ أيضاً ـ ، وقد كان بمثابة خط الدفاع الأمامي لحصن الجوة ، وهو عبارة عن حصن منيع تحيط بـه الحاميات وأبراج المراقبة ، قوام بنائه الأحجار والقضاض ، وله بوابة رئيسية كبيرة تحيط بها برك حجز المياه من الداخل ، وله مداخل ومخارج عديدة وصغيرة ، وترتبط فيه قنوات صخرية توصل مياه الأمطار من الجبل إلى برك المياه داخل الحصن وخارجه .
1-مقبرة ساقين :-
يـرجع تاريخ مقبرة ساقين بحسب ما تشير معظم شواهد وألواح القبور فيها إلى ( القرن السادس
عشر الميلادي ) ، وتضم قبور عدد من الأعلام في مجال العلم والفقه والفنون والآداب وغيرهم ، وألواح القبور فيها ـ من حيث النصوص والزخارف الفنية وأسلوب التنفيذ ـ تشبه كثيراً ألواح قبور جبانة مدينة صعدة الأثرية ؛ ولذلك تكتسب أهمية تاريخية في دراسة التتابع الزمني من خلال شواهد وألواح قبورها بالإضافة إلى دراسة تطور الخط العربي إلى جانب أنها تلقي الضوء على كثير من الأنساب وصلة القربى ، مثلاً يوجد في مقبرة ساقين قبور " آل عقبة " الذين ينتسبون إلى " معد يكرب الزبيدي " كما تشير نصوص ألواح القبور ، وتوجد ظاهرة أخرى في مقبرة ساقين وهي أن كثير من ألواح القبور تشير إلى تاريخ الوفاة عام ( 1076 هجرية ) ، وفي هذا العام بالذات توفي الكثير من الناس والأعلام من ذوي التأثير ، ودراسة هذه الظاهرة ؛ ربما ترجع لأسباب اجتماعية كالحرب الداخلية أو إلى وجود أمراض خطيرة كالطاعون والجدري وغيرهما من الأمراض الخطيرة آنذاك .
3- وادي خمجان :-
يعتبر وادي فوط ملتقى لكثير من مساقط المياه التي تسيل من الجبال المحيطة ، وعلى جانبي الوادي الأراضي الزراعية الخصبة ، وقد كان في الماضي له شأن تاريخي وشيد فيه سد ساقين القديم الذي بني قبل عصر الإسلام وظل يؤدي وظائفه حتى مطلع ( القرن الثالث الهجري ) عندما قام بهدمه " إبراهيم بن موسى " الملقب " بالجزار " لكثرة الدماء التي سفكها .
4- مسجد " مهدى النوعة " :-
قام ببنائه الإمام " المهدي " الذي توفي في ساقين سنة ( 1072 هـ ) كما يشير اللوح الموجود داخل المسجد بجانب المحراب ، ويعتبر هذا اللوح وثيقة أثرية هامة ذات أبعاد فنية غاية في الجمال الزخرفي للفن الإسلامي وضع فيه الإمام جميع الأموال الموقوفة لصالح الجامع بتفصيلات دقيقة وبأسلوب الأبيات الشعرية ، ويـقـع المسجد في السهل الشمالي لقرية فوط بالقرب من سوق السبت ، وتبلغ أبعاده ( 10 × 5 مترات) ، ويعد أحد التحف الفنية الإسلامية .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 09:46 PM
محافظة ذمـار
الموقع : تقع محافظة ذمار إلى الجنوب من العاصمة صنعاء وتبعد عنها بمسافة ( 100 كم ) ، وتحدها مـن الشمال محافظة صنعاء ، ومن الشرق أجزاء من محافظتي صنعاء والبيضاء ومــن الجنوب محافظة إب ، ومن الغرب أجزاء من محافظتي صنعاء والحديدة .
السكان : يبلغ عدد سكان محافظة ذمار وفقاً لنتائج التعداد العام لسكان والمساكن والمنشآت لعام ( 1994 م ) حوالي ( 1.049.120 ) نسمة .
المناخ : يعتبر المناخ - بشكل عام - معتدلاً صيفاً وبـارداً شتاءًا حيـث يبلغ معدل درجة الحرارة في فصل الصيف ما بين ( 28ْ-20ْ مئوية ) بينما تنخفض في فصـل الشـتاء ما بين ( 18ْ- (-) 1ْ تحت الصفر مئوية ) أثناء الليل والصباح الباكر .
التضاريس : تتوزع التضاريس في محافظة ذمار بين جبال عالية تتخللها الأودية ، وهضاب وقاع جهران ، وأشهر الجبال إسبيل ، هران ، اللسي ، وجبل ضوران - المعروف بالدامغ - ، وجبال وصابين وعتمة ، ويتوسط المحافظة قاع جهران الذي يعتبر من أكبر وأوسع قيعان الهضاب اليمنية .
الصناعات الحرفية : توجد في المحافظة عدد من الصناعات التقليدية أهمها صناعة الحلي والمجوهرات التقليدية ، وصناعة المعدات الزراعية بمختلف أنواعها ، وصناعة زيت السمسم وصناعة الجنابي والنصال والأواني النحاسية .
- عصور ما قبل التاريخ : إن الدراسات العلمية التي أجريت على مقاطع الإرسابات الترابية الموجودة على امتداد الحقول المدرجة في الجهة الغربية من منطقة ذمار وفي المنخفضات وفي مرتفع سهل منطقة قاع جهران أظهرت الطبقات الحصوية على عمق ( 215 سم ) ، ( 335 سم ) بواسطة الكربون المشبع ( 14 ) مجموعة تواريخ لهذه الإرسابات ترجع إلى قبل ( 4630 ـ 7210 عام ) من الوقت الحاضر ، أي إلى فترة العصر البلايستوسيني المتأخر أو العصر الهولوسيني المبكر ـ ما بعد الفترة الجليدية ـ ، ومن بين مجموع الأقسام التي قطعت على امتداد عمق الإرسابات للعصر الهولوسيني الأوسط أظهرت من الجانب الشرقي لسهل ذمار وهي طبقة رطبة ذات لون رمادي غامق كانت مغطاة بحوالي ( 130 سم ) من الطفال الرملي ذي اللون البني تراكمت وراء الحائط المدرج وظهور الاوبسيديان داخل الطبقة الرطبة المدفونة وهذا يؤيد تاريخ انتمائها إلى العصر الهولوسيني الأوسط ، وبمتابعة القطع الاستراتيجرافي تبين بوضوح وجود مرحلتين للترسيب نتيجة لأن المنطقة تمتلك تعاقب ثقافي طويل يمتد من حوالي العصر البرونزي إلى العصر الإسلامي ، تبين ذلك من خلال ظهور كمية كبيرة من الأدوات الحجرية بشكل رئيسي أو الأوبسيديان وأدوات فخارية ، توحي بأن عدداً من المواقع تضمنت أجزاءاً يعود تاريخها إلى فترة ما قبل التاريخ ؛ على سبيل المثال في موقع ( الأهجر ) من الناحية الشمالية الشرقية من ذمار وجدت مجموعة مميزة من الفخار يغلب عليه المعالجة السطحية باللون البني الذي يغطي العجينة ذات الحبيبات الرملية ، وهذه تشبه مجموعة قطع وجدت في سلسلة مواقع أثرية في الشمال من مدينة ذمار ترجع إلى العصر البرونزي ، كما كشفت أعمال المسوحات والتنقيبات وكذا الدراسات الأثرية والجيوروفولوجية التي قامت بها البعثة الإيطالية في المواسم ( 1983 – 1986 م ) عن وجود مواقع ولقي أثرية – في مديريتي عنس والحداء جبل إعماس وقاع جهران – ترجع إلى عصور ما قبل التاريخ بأقسامه المختلفة أي العصر الحجري القديم الأسفل والأوسط والأعلى والعصر الحجري الحديث والعصر النحاسي .
- عصور ما بعد التاريخ : كان لمدينة ومحافظة ذمار قبل الإسلام دور تاريخي حيث ورد ذكرها كثيراً في النقوش اليمنية القديمة ( هـ ج ر ن / ذ م ر ن ) أي المدينة ذمار .
ويجدر بنا أن نتساءل عن علاقة مدينة ذمار " بمقرأ " الممتدة من غربها والتي أتى ذكرها في النقوش " كرب إل وتر يهنعم الأول " أحد ملوك دولة سبأ ، وهل ذمار كانت قد قامت حينئذ ؟ بـل وهل من علاقة بينها وبين " بني يهفرع وشعبهم مقرأ " ؟ أم أنها مدينة ملكية ـ قامت كما قامت مدينة صنعاء إلى جوار شعوب التي أقامها السبئيون لأغراض مشابهة ـ في هذه الحال يكون من المحتمل وجود صلة بين أسمها وأسم " ذمار علي وتر يهنعم " هذه مجرد فرضية تستحق الإثبات أو النقض ولا تتعارض مع حقيقة كون ذمار أصبحت في مراحل لاحقة - وظلت - معقلاً حميرياً مستعصياً على السبئيين مثلها مثل " هكر" ، ولعل أقدم ذكر لهذه المدينة هو الذي جاء في أخبار من عهد " لعزم يهنف يهصدق " الحميري المعاصر " للحيعثت برخم " حيث بعث نصرة من الفرسان كمدد " للعزم يهنف يهصدق " من تلك المدينة ؛ وهذا يجعل من المحتمل أن المدينة قامت أيام تحالف " شعرم أوتر " الملك السبئي مع ملوك حمير .
إن قيام ذمار في ذلك الموقع يمكن تفسيره بالكثير من الاحتمالات التي يجعلها إما سبئية أو حميرية النشأة ولكنها في أيام " آل شرح بن فارع ينهب " السبئي وخصمه " شمر يهحمد " كانت معقلاً حميرياً بلا أدنى شك ، وظلت كذلك إلى نهاية الفترة أي إلى نهاية ( القرن الثالث الميلادي ) ، أما صاحب كتاب " البلدان اليمانية " عند " ياقوت الحموي " فينسبها إلى : " ذمار بن يحصب بن دهمان بن سعد بن عدي بن مالك بن سدد بن حمير بن سبأ " ، ويذكر " الهمداني " في كتابـه " صفة جزيرة العرب " أن ذمارًا قرية جامعة ، بها زروع وآبار قريبة ينال ماؤها باليد ويسكنها بطون من حمير وأنفار من الأبناء ـ الفرس ـ وبها بعض قبائل عنس ، وأن ذمارًا مخلاف نفيس كثير الخير عتيق الخيل كثير الأعناب والمزارع ، وبه بينون وهكر وغيرها من القصور القديمة ، وفيه جبل إسبيل وجبل اللسي وغيرها .
ومن عجائب ذمار عند " ابن المجاور " أنه لا يوجد فيها حية ولا عقرب ، وإذا دخل إنسان بحية إلى ذمار فعند دخوله الباب تموت الحية نظراً لأن أرضها كبريتية ، ولا يوجد فيها من المؤذيـات شيء ، وذمار عند " صاحب معجم البلدان " من الذمر وهو ما وراء الرجل ويحق عليه حمايته " ، ويقول البخاري : " ذمار اسم قرية باليمن تقع على بعد مرحلتين من صنعاء وينسب إليها بعض أهل العلم " ويصفها القاضي " إسماعيل الأكوع " بأنها مملكة اليمن الخضراء ، وكيفما كان الأمر فإن منطقة ذمار تعد من أغنى المناطق التي تزخر بالمواقع الأثرية والمعالم التاريخية والمستوطنات البشرية التي تعود إلى عصور زمنية مختلفة كما سنبين لاحقاً .
وفي العصر الإسلامي : كانت ذمار أحد مراكز العلم والثقافة العربية الإسلامية في اليمن ، ويعد جامعها من أقدم المساجد الإسلامية حيث عمر في أواخر حياة الرسول ( ص ) أو في مطلع خلافة أبي بكر ( رض ) ، وينسب إليها عدد من أهل العلم منهم " أبو هشام عبد الملك بن عبد الرحمن الذمـاري " ، وفي الناحيـة الشرقيـة من ذمار بحوالي (10 كيلو مترات ) تقع مدينة المواهب عاصمة الإمام " محمد بن أحمد بن الحسن بن القاسم " صاحب المواهب ، وفي ذمار مدرسة الإمام المتوكل " يحيى شرف الدين بن الإمام المهدي أحمد " ( القرن العاشر الهجري ) ، وهي من أنفس مدارس ذمار ، وحولها منازل عديدة لإقامة طلبة العلم وسميت بالمدرسة الشمسية وهناك مساجد أخرى غير الجامع الكبير منها : مسجد الإمام " يحيى بن حمزة الحسيني " المتوفى سنة ( 747 هجرية ) ، وقبره بجوار مسجده ، ومسجد الإمام " المطهر بن محمد بن سليمان الحسني الحمزي " المتوفى بذمار في صفر سنة ( 879 هجرية ـ 1474 ميلادية ) ، وقبره جوار مسجده ، وبالقرب منه مشهد " الحسن بن الإمام القاسم بن محمد " المتوفى سنة (1050 هجرية)، ومسجد " الحسين بن سلامة " صاحب زبيد ومسجد الأمير " سنبل بن عبد الله " سنة ( 1042 هجرية ) ، وجامع قبة دادية من عمارة أحد أمراء الأتراك ، ولها أوقاف جليلة في مديرية يريم ، وغربي الجامع الكبير في المنطقة الجنوبية الشرقية من المدينة يوجد مسجد دريب ، وغيرها من المساجد الأخرى ، وفيها حمامان بخاريان ، وتنقسم المدينة القديمة إلى ثلاث أحياء هي ( الحوطة – الجراجيش – المحل ) ، ويقع السوق في وسط المدينة ، وحوله سماسر ينزلها المسافرون ودوابهم ، ولم تزل ذمار مدينة عامرة بالعلماء والأدباء عبر تاريخها الطويل ، وممن ينسب إليها " ربيعة بن الحسن بن علي الحافظ المحدث " ، والرحال اللغوي " أبو نزار الحضرمي الصنعاني الذماري الشافعي " ، ولد في حضرموت وتوفي سنة ( 609 هجرية ) ، ومن بيوت العلم في ذمار : " بنو الوريـث " و " بنو الكافـي " و " بيت الدولـة " و " بنو المهدي " ، وكلهم مـن ذرية الإمام " القاسم بن محمد بن علي " ، ثم " بنو السوسوة " من ولد السيد العلامة " أحمد بن محمد الشرفي " ، و " بيت الديلمي " من ولد الإمام " أبي الفتح الديلمي " المتوفى سنة ( 440 هجرية ) و " بيت الحوثي " مـن أولاد الإمام " يحيى بن حمزة الحسين " و " بنو مـطهر " من ولد الإمام " المطهر بن محمد بن سليمان الحمزي " .
ثامناً ـ الينابيع الطبيعية المعدنية والكبريتية ( الحمامات العلاجية ) :
توجد بمحافظة ذمار عدد من مواقع الينابيع الطبيعية المعدنية والكبريتية ، يؤمها الناس للاستحمام بمياهها والتعرض لأبخرتها المتصاعدة التي تحتوي على عناصر معدنية وكبريتية للاستشفاء من الأمراض الجلدية والروماتيزم وتنشيط الدورة الدموية وغيرها .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 09:52 PM
أهم المعالم السياحية والأثرية في المحافظة:
1- مدينة ذمار - المركز الإداري للمحافظة :
- ومن المعالم الأثرية في مدينة ذمار المعالم التالية :
1 - الجامع الكبير : يعد جامع ذمار من المساجد القديمة بعد جامع صنعاء ، ويذكر الرازي هذا الجامع بقوله : ( حدثني القاضي " الحسين بن محمد " قال : ذكر لي جدي أن أهل الصوافي ما أصفاه عمر بن الخطاب من أرض باذان ومنها عليب ومنها ضيعة بالمنشر وسوق باذان قال القاضي يعني سوق ذمار ، وحكى لي أن جده قال كان بين عمارة مسجد صنعاء وبين مسجد ذمار أربعون يوماً وهو المسجد الثاني ثم مسجد الجند ويقول القاضي " حسين السياغي " أن أصل مسجد جامع ذمار من بناء الصحابة رضي الله عنهم الذين تولوا اليمن بأمر النبي ( ص ) ثم وسعه الملوك من بعد حتى صار إلى ما هو عليه الآن ) ، ولم يشر " السياغي " إلى هؤلاء الملوك الذين قاموا بتجديد الجامع بعد تأسيسه ؛ إذ أن هذا يفتقر إلى المصادر التاريخية ، ولا يزال تاريخ هذا الجامع يكتنفه الغموض خاصة في الفترة التي تقع بين تاريخ تأسيسه وتجديد سيف الإسلام " طغتكين بن أيوب " – وذلك في الفترة التي استولى فيها على ذمار- وبين تاريخ وفاته ( 579 - 593 هجرية ) ، أما التجديد المؤكد تاريخياً – ومن خلال الأشرطة الكتابية بالجامع – فهو التجديد الذي قام به عز الإسلام "محمد بن الحسن بن القاسم" إذ يذكر صاحب ( طبق الحلوى ) في حوادث سنة ( تسع وسبعين وألف ) ذلك بقوله : ( ومن مآثره الحميدة توسيع جامع ذمار من جهته الغربية قدر الثلث وعمارة منارته بعد نقضها ، ولا تزال توجد بقايا من شريط كتابي يدور حول الرواق الغربي ، وفي نهايته عند الناحية الجنوبية كتابة تشير إلى تاريخ التجديد الذي تم في هذا الجزء سنة ( 1057 هجرية ) ، وعلى امتداد الجدار الشمالي للرواق الشرقي يوجد شريط به زخارف كتابية بخط النسخ نصها :- الرحمن الرحيم ، أمر بهذه المقصورة وإنشاء هذه الزيادة والتوسع (… ) مولانا الأفضل العلامة ناظم أمر الأمة الأمجد الهمام ملك الإسلام " عز الإسلام محمد بن الحسن القاسم بن محمد " المتقدم ذكره في الطراز من الجامع الغربي وعامله الله بالحسنى في الدنيا والآخرة في شهر شعبان عام ( 1057 هجرية ) .
وتلقى المصادر التاريخية الضوء على أهمية هذه الأشرطة الكتابية وما ورد بها من تواريخ ومعلومات هامة إذ يذكر ( صاحب طبق الحلوى ) في حوادث سنة ( 1057 هجرية ) ، وهي السنة التي تم فيها تجديد الجامع من قبل " محمد بن الحسن القاسم " بقوله : ( وفيها ارتحل عز الإسلام محمد بن الحسن عن ذمار إلى محروس صنعاء فوصلها في ملك جسيم وقدر عظيم وأبهة منشودة وجيوش محشودة ، ولما استقر في برج طالعه الأعز سكن في دار مسجد الأزهر وانتقل في سائر الأبراج تنقل البدر ومد يده إلى الحل والعقد والنهي والأمر، وابتهجت بمقدمه السعيد بلده سام وانتظمت اسمه خطب الجمعة ) ، وتؤكد الألقاب التي وردت في هذه النصوص الكتابية وخاصة لقب ملك الإسلام مدى ما تمتع به " محمد بن الحسن " في ذلك من نفوذ سياسي حتى أن اسمه ذكر في خطب الجمعة ، ويعطي ذلك تفسيراً واضحاً على إقدام " محمد بن الحسن " على تجديد جامع ذمار الكبير في نفس هذا العام ( 1057 هجرية ) ، وخاصة في الناحية الغربية والمقصورة وتجديد المنارة .
التخطيط المعماري لجامع ذمار :- شيد الجامع بأحجار الحبش السوداء وبأحجار بلــق مهندمة نقلت من خرائب قديمه يظهر على بعضها كتابات بخط المسند ونقوش عربية متأخرة كلفظ الشهادتين وغيرها ، للجامع مدخلان مقببان في الضلع الغربي ومدخل آخر مشابه لهما في الناحية الجنوبية مع مدخل أحدث مؤخراً في الضلع الشمالي ، وبوسط الجامع فناء مستطيل الشكل أبعاده ( 70 × 16 × 5 × 12 م ) رصف بالحجر الأسود ، وتحيط به أربعة أروقة على النحو التالي:-
- الرواق الشمالي :يتكون الرواق الشمالي من أربع بلاطات بواسطة ثلاث بائكات تسير عقودها
المدببة الشكل موازية لجدار القبلة وقد حملت هذه العقود على أعمدة مستديرة ، وهي ذات تيجان متنوعة الطراز ، ويوجـد بجـوار القبلـة محرابـان الأول فـي الناحيـة الشرقيـة في جـدار القبلة ، وقد طمست ( عناصره الفنية ) الطلاء والزخارف التي كانت تعلوه ، وفوق تجويف المحراب عقد مدبب الشكل بينما يتوج مدخل حنينة المحراب عقد مفصص محمول على عمودين ، وقد شاع استخدام هذا النوع من العقود في محاريب المساجد اليمنية ، أما المحراب الثاني فيعلو تجويفه عقد مدبب يرتكز على عمودين مغلقين ، ويمتاز بزخارفه الكتابية والنباتية المتمثلة بالزخرفة العربية المورقة بالورود ذات الثمان بتلات فضلاً عن زخرفته الجديدة ، ويوجد أعلى هذا المحراب بقايا من السقف القديم للجامع حيث لا يزال هناك أربع مصندقات خشبية مزينة بزخارف ملونة تتمثل في أوراق ثلاثية الفصوص يحيط بها إطارات من حبات اللؤلؤ ، وعلى يسار المحراب يوجد المنبر الخشبي العتيق الذي يعد من أقدم المنابر الخشبية في اليمن .
- الرواق الشرقي :يتكون الرواق الشرقي من أربع بلاطات بواسطة ثلاث بائكات ، تسير عقودها المدببة الشكل والنصف دائرية عمودية على جدار القبلة ، ويوجد في هذا الرواق محراب مجوف مزين بزخارف وآيات قرآنية بخط النسخ ، وعلى جانبيه شريط كتابي يشتمل على بعض الآيات القرآنية والنصوص التاريخية التسجيلية ، ويبدو واضحاً أن هذا الرواق الشرقي من المسجد قد اتخذ كمسجد مستقل حيث عزل بجدار حديث من الحجر ، وفتح فيه مدخلان يوصلان بينه وبين الفناء المكشوف .
- الرواق الغربي :يتكون الرواق الغربي من قسمين الأول في الجهة الشرقية ، ويشتمل على ثلاث بلاطات بواسطة ثلاث بوائك ترتكز عقودها على أعمدة ودعامات ، ويتوسط الجدار الشمالي في هذا الجزء محراب مجوف مزين بكتابات بالخط الكوفي وخط النسخ ، تتضمن بعض الآيات القرآنية ، أما القسم الثاني يتكون من أربع بلاطات بواسطة ثلاث بوائك ترتكز على أعمدة ذات ثلاث قطاعات مختلفة ، منها الدائري والمثمن ، ويمتاز سقفه بأنه أكثر ارتفاعاً من سقف القسم الأول أيضاً ، ويتوسط الجدار الشمالي لهذا القسم محراب مزين بزخارف كتابية تتضمن بعض الآيات القرآنية الكريمة .
الرواق الجنوبي :يتكون الرواق الجنوبي من بلاطتين بواسطة صفين من البائكات ، ترتكز عقودهما المدببة على دعامات مضلعة ذات تيجان مختلفة ، وتظهر في الواجهات المطلة منها على الفناء زخارف جصية مشوهة ، ويغطي هذا الرواق سقف مستوٍ مستحدث استخدمت فيه الأخشاب الأصلية للجامع ، وهي ذات زخارف وألوان مختلفة ، وهناك قبة بامتداد البلاطة الأولى لهذا الرواق ذات طاقة صماء وتزينها زخارف ونقوش بالخط الكوفي ، ويفتح في هذا الرواق مدخلان أحدهما يؤدي إلى المئذنة والثاني يـؤدي إلى أحواض الوضوء وإلى الرواق الشرقي للمسجد .
- المنـارة : تشغل المنارة الزاوية الجنوبية الغربية للجامع ، وهي في حد ذاتها قطعة معمارية فنية على جانب كبير من الأهمية حيث تقوم على قاعدة حجرية مربعة مرتفعة يعلوها ( حوض متسع ) ، يقوم عليه بدن مضلع ومجوف غني بالزخارف من الآجر المستخدم في بناء هذه الدورة والدورات التالية ، حيث توجد شرفة يعلوها بدن مستدير مغطى بطاقية المنارة ، وما من شك فإن أهمية جامع ذمار بين العمائر الدينية الإسلامية في اليمن تبدو واضحة تماماً خاصة بالنسبة لأهمية التجديدات التي لحقت بالجامع على مر العصور الإسلامية .
-المنبـر :يعتبر منبر الجامع الكبير في مدينة ذمار من أقدم النماذج للمنابر الخشبية في اليمن ، فضلاً عن أنه يعتبر حلقة وصل بين طراز المنابر الخشبية في اليمن في هذه الفترة وما تلاها من فترات ، إضافة إلى تأثير هذا المنبر على المنابر في بعض المساجد الأخرى ، وفي نفس الوقت يعد منبر جامع ذمار الكبير أقدم منبر إسلامي يشتمل على زخارف نفذت وفقاً للأساليب الزخرفية التي عرفت بطراز ( سامرا الثالث ) وطراز سامرا المتأخر في ( القرن الرابع الهجري ) .
التكوين العام لهذا المنبر يتمثل في المدرج ومجلس الخطيب ، ويشتمل المدرج على باب المنبر والريشتين والسلم وسياجه ، أما مجلس الخطيب فتشتمل على الجوسق ، ومن الواضح أن هذا المنبر قد طرأت عليه تجديدات في فترات مختلفة ، ويذكرنا تكوين هذا المنبر بمنبر جامع ذي أشرق ( 421 هجرية ) ومنبر جامع السيدة " أروى بنت أحمد " في مدينة جبلة ( 492 –532 هجرية ).
الأساليب الزخرفية على المنبر تنقسم إلى قسمين أساسيين ، وهي الزخارف العتيقة ، تتمثل في عناصر كؤوسية كاملة وأوراق جناحية ووريقات من ثلاث فصوص ، وكذلك خطوط حلزونية كأنها ناقوس مقلوب أو إناء للزهور ، وتظهر هذه العناصر في حشوات المنبر أسفل مجلس الخطيب ، ومن أهم الزخارف تلك التي تزين الحشوة المعقودة في الجهة الجنوبية من مربع مجلس الخطيب إذ تشتمل على عنصري الورقة الجناحية وورقة جناحية محفورة تشبه الكمثرى ، أما القسم الثاني في زخارف منبر جامع ذمار تتمثل في زخارف كتابية لآيات قرآنية وعبارات دعائية ، وكذلك زخارف هندسية في سياج المنبر والحشوة الوسطى من حشوات الجزء العلوي إضافة إلى زخارف عربية إسلامية مورقة ( الأربيسك ) ، وقد استخدم في عمل هذه الزخارف أسلوب الحفر المائل ؛ ومما هو جدير بالذكر أن هذا المنبر دُوِّن تاريخه في الحشوة الواقعة خلف مجلس الخطيب بالخط الكوفي المورق نصـهـا : ( عمل هذا المنبر في شهر جمادى الآخر سنة إحدى وعشرين وأربعمائة وصلِّ على محمد ) .
وفي الجنوب الغربي للجامع يوجد قبر الإمام المشهور المؤيد " يحيى بن حمزة " الذي حكم في الفترة (( 729 - 749 هجرية ) ـ ( 1329 - 1248 ميلادية )) ، كما توجد في الجهة الشمالية الشرقية لبيت الصلاة غرفة تحوي تابوت قبر الإمام ، غطاء القبر مصنوع من الخشب المحفور وعلى الجوانب توجد كتابات قرآنية وعلى الجانب الشمالي يوجد تاريخ وفاة الإمام ( 749 هجرية ـ 1348 ميلادية ) وهذه الغرفة منفتحة نحو الشرق على مقبرة صغيرة يوجد فيها بعض القبور مع شواهد تاريخية .
2 - المدرسة الشمسية : من الآثار الإسلامية في مدينة ذمار المدرسة الشمسية التي تعد من أهم المعالم الأثرية الإسلامية التي لا تزال عامرة وتقع في حي الجراجيش ، وقد بناها الإمام المتوكل " يحيى شرف الدين بن المهدي أحمد " الذي حكم في الفترة (( 912 - 965 هجرية ) ـ ( 1506 - 1557 ميلادية )) ، وكان معاصراً لعامر بن عبد الوهاب الذي بنى المدرسة العامرية في رداع سنة ( 910 هجرية ) بنيت المدرسة الشمسية سنة ( 950 هجرية - 1544/1543 ميلادية ) ، وسميت الشمسية نسبة إلى أحد أبناءه وهو الأمير " شمس الدين " ، أما المطاهير والمنارة بناهما الوالي العثماني " محمد علي باشا " سنة ( 1155 هجرية ) ، ويضيف " القاضي الأكوع " في كتابه " المدارس الإسلامية في اليمن " أنه كان للمدرسة مكتبة نفيسة موقوفة ، وكانت إلى بضع سنوات خلت صرحاً من صروح العلم حيث كان يفد إليها طلبة العلم للدراسة في كل عام من شتى المناطق بالإضافة إلى الطلاب من المدينة نفسها ومن نواحيها ، وكان طلاب العلم الوافدون إلى ذمار يعرفون بالمهاجرين يقيمون في منازل ( أي حجرات ) ملحقة بالمدرسة الشمسية ، وكانت بعض هذه المنازل معروفة بأسماء أسر تتوارث الإقامة بها خلفاً عن سلف لطلب العلم ، وكان يعيش أغلب الطلاب على ما يقدمه لهم بعض بيوت المدينة من مساعدة ، ومع شظف العيش فقد كان هؤلاء الطلاب يحققون قدراً عظيماً من المعرفة ، وقد درس بهذه المدرسة منذ إنشائها جمع غفير من العلماء ليس من السهل حصرهم ، ومن هؤلاء " إبراهيم بن يوسف " الذي كان إماماً في الفقه محققاً ومناظراً ليس له نظير في الإصابة والحفظ توفي في ذمار سنة ( 1041 هجرية ) ، كما درس بها " مهدي بن علي الشبيبي " ، وهو عالم محقق للفروع مشارك في غيرها توفي سنة ( 1107 هجرية ) في ذمار .
ومن الفقهاء الذين درسوا في المدرسة الشمسية " حسن بن عبد الله بن أحمد بن حاتم الريمي " ، تولى القضاء في ذمار " للمنصور الحسين بن القاسم " توفي سنة ( 1149 هجرية ) ، ودرس بها " زيد بن عبد الله الأكوع " ، له أجوبة مفيدة وحواش وتقارير على شرح الأزهار ولد سنة ( 1081 هجرية ) ، ومات في سنة ( 1166 هجرية ) ، كما درس بها " الحسن بن أحمد بن الحسين بن علي بن يحيى الشبيبي " ، له في هوامش شرح الأزهار في فقه الأئمة الأطهار تولى القضاء أياماً في تعز نيابة عن القاضي " أحمد بن مهدي الشبيبي " توفي سنة ( 1169 هجرية ) ، ومن الأعلام المتأخرين ، درس في هذه المدرسة كوكبة من العلماء والفقهاء في شتى العلوم ، ومن هؤلاء " يحيى بن محمد بن يحيى بن سعيد العنسي " توفي سنة ( 1313 هجرية ) ، و " عبد الله بن أحمد بن علوان الشماحي " ، توفي سنة ( 1305 هجرية ) وغيرهم ، وتكتسب المدرسة الشمسية في ذمار أهميتها الخاصة بالنسبة لمن درس بها وساهم بعلمه في إثراء الحياة الدينية في اليمن .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 09:55 PM
- التخطيط المعماري : تتألف المدرسة الشمسية من بيت الصلاة تحيط به أبنية لسكن الطلاب من الناحية الجنوبية وملحقاتها يتكون بيت الصلاة من خمس بلاطات بواسطة أعمدة رشيقة تحمل عقوداً مدببة ، ويزين الجدران الأربعة في بيت الصلاة نصوص كتابية بخط النسخ ، تحمل آيات قرآنية واسم المنشئ إضافة إلى الزخارف الجصية في كتابة المحراب وأعلى المداخل ، وفي الناحية الجنوبية لبيت الصلاة فناء مكشوف يتوسطه بركة مياه يقابلها مساكن الطلبة إضافة إلى المئذنة والمطاهير .
3 - هِرَّان ( حصن هِرَّان ) : هِرَّان ـ بكسر الهاء وتشديد الراء الممدودة وآخره نون ـ ، يقع ( حصن هِرَّان ) إلى الشمال من مدينة ذمار بمسافة ( 2 كيلومتر ) تقريباً ، وهو حصن لا يزال يؤدي مهمته ، ويقـع على جبل بركاني كانت به قرى عامرة وقصور عالية وفيه مآثر حميرية ، وقد ورد اسم هران في النقوش اليمنية القديمة تحمل اسم وادٍ ثم مبنى أو برج ، كما توجد أسماء تحمل اسم هِرَّان منها هِرَّان بلد ووادٍ من بلاد بكيل من ناحية ذيبين ، وهران سد حميري من حقل بلاد يريم ، ويعد حصن هِرَّان أحد الحصون الثلاثة الهامة التي تحيط بمدينة ذمار إضافة إلى حصن ( يفع ) غرباً وباب الغلال شرقاً ، تشير الشواهد واللقى الأثرية المتناثرة على سطح الموقع أن الحصن استوطن في فترات زمنية مختلفة ترجع إلى عصر ما قبل التاريخ وفترة ما قبل الإسلام وفترات الحضارة الإسلامية المتلاحقة .
وتأتي أهمية حصن هِرَّان التاريخية من حيث موقعه الهام شمال المدينة ويشرف على عدة وديان وقيعان صغيرة نسبياً تفصلها أرض مرتفعة مثل بلسات وقاع جهران قرب معبر وقاع عراظ أو عراد شرقي ذمار وقاع شرعة إلى جنوبها ، وقد حوت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير من الأخبار عما جرى من الأحداث التي توالت على هذا الحصن عبر قرون طويلة ، ومن هذه الأخبار أن الحصن كانت تقطنه قبيلة ( جنب ) التي كان لها صولات وجولات في التاريخ إلى نهاية ( القرن التاسع الهجري ) ، حيث توالت عليها المحن فانتقلت إلى مغرب عنس ، وقد سمي بعد انتقالهم إليها بمخلاف الجنبين ، وأول إشارة تاريخية له كانت في سنة ( 292 هجرية ) عندما سار " علي بن الفضل " إلى ذمار فوجد جيشاً عظيماً في هِرَّان من أصحاب الحوالي ثم كتب " علي بن الفضل " إلى صاحب هِرَّان واستماله حتى والاه ، وصاحب هِرَّان إشارة إلى قبيلة جنب التي وصفت أنها قبيلة عاتية آنذاك ، وكان " عيسى بن معان اليافعي " والياً على ذمار من قبل " بن أبي يعفر" ، وكان " علي بن الفضل " قد قام بنشر المذهب الإسماعيلي في اليمن ومعه " منصور بن حوشب " ، وفي إشارة تاريخية في سنة ( 418 هجرية ) تـذكـر أنه سار " عبد المؤمن بن أسعد بن أبي الفتوح " إلى الهان فتلقته عنس ومن إليهم إلى ضاف فلبث فيها ( سبعة أيام ) ثم توجه إلى ذمار وأمر بإعادة عمارة حصن هِرَّان ، ومع انتشار الدعوة الفاطمية في اليمن وقيام الدولة الصليحية يذكر أن أحد الداعين واسمه " المعيد لدين الله " قد قتل في سنة ( 420 هجرية ) في هِرَّان وهو في قبيلة جنب ، وفي عهد الملك الصليحي المكرم " أحمد بن علي بن محمد الصليحي سنة ( 459 هجرية ) قامت عدد من القبائل اليمنية بالتمرد على طاعة الدولة الصليحية إذ وصف أنه أخذ الموالون ينقضون عهودهم حتى خرج أمر الصليحيين من كافة بلاد اليمن ولم يبق لهم إلا التعكر ؛ وكان المتمردون قد حاصروه ، كما حاصروا " مالك بن شهاب الصليحي " في حصن مسار، وتآمرت القبائل من كحلان وهِرَّان وعنس وزبيد ويحصب على الصليحيين وامتدت العدوى إلى صنعاء نفسها حيث كان المكرم " أحمد الصليحي " يقيم مع جماعة من خلصاء أتباعه ، وفي إشارة تاريخية أخرى تشير أن المكرم " أحمد الصليحي " قد أخذ مع أنصاره الذين استولوا على حصن هِرَّان بعد انتصار حققه القائد " إسماعيل بن أبي يعفر الصليحي " الذي استمات في الدفاع عن كيانهم وانتصر بجبهة كحلان وهِرَّان ، ويحصب ورعين وأنهم أدانوا له بالطاعة بعد حرب سجال ، وبعد هذه الفترة تأتي إشارة تاريخية قـرب ( نهاية منتصف القرن السادس الهجري ) وبالتحديد في عهد السلطان " حاتم بن أحمد بن عمران " سنة ( 545 هجرية ) خرج هذا الإمام من صنعاء إلى موضع يقال له شعب الجن من ظاهر نقم عندما تفرق عنه أعوانه فتحصن فيه واستنجد بقبيلة ( جنب ) التي كانت تسكن هِرَّان وذمار فقتلوا من عسكر الإمام طائفة وكان بين جنب قتلى كثيرون، وفي سنة ( 569 هجرية ) – عندما كان الأيوبيون قد احتلوا أجزاءً كثيرة من اليمن – يذكر أن شمس الدولة " ثوران شاه بن أيوب " زحف شمالاً إلى ذمار واحتل هِرَّان عندما كان متجهاً إلى صنعاء بعد أن اعترضه في الطريق جند واستطاع التغلب عليهم وقتل منهم نحو ( سبعمائة قتيل ) ، وفي إشارة أخرى تذكر أن " ثوران شاه " دخل حصن هِرَّان سنة ( 570 هجرية ) وذلك بعد أن سار إلى ذمار فاعترضته قبيلة جنب في موضع يسمى ( رخمة ) شرقي ذمار فقتلوا من أصحابه نيفاً وستين رجلاً ثم دخل ذمار فأقام فيها أياماً ثم نهض إلى صنعاء فاعترضته قبيلة جنب وغيرها فقال لأصحابه ( قاتلوا على أنفسكم وإلا أخذتكم العرب وأين أنتم عن ديار مصر ) فاصدقوا القتال حتى انكشفت المعركة عن ( تسعمائة قتيل ) من قبيلة جنب ومن إليهم وانهزم بقيتهم وفروا إلى هِرَّان ، وفي سنة ( 582 هجرية ) استولى السلطان " طغتكين بن أيوب " على حصن هِرَّان بعد أن أخذ حصن حب وبعد سنة ( 611 هجرية ) - هناك فاصل زمني كبير بعده إشارة تاريخية في سنة ( 709 هجرية ) مع بداية قيام الدولة الرسولية - ، حصل ترتيب عسكري في حصن هِرَّان فقصدوا منطقة العساكر إلى الوادي الحار ، وفي سنة ( 710 هجرية ) كان الحصن لا يزال ذا أهمية عسكرية ، وفي سنة ( 713 هجرية ) برز مرسوم السلطان إلى الأمير " أسد الدين محمد بن حسن بن ثوران " بأن يخرج من ذمار ويحيط بحصن هِرَّان وينصب عليه المنجنيق ففعل ما أمر به، وفي عهد السلطان المجاهد سنة ( 737 هجرية ) أخذ هذا السلطان وعسكره حصن هِرَّان قهراً بالسيف في شهر ذي الحجة ، وهكذا نرى هذه الأدوار والوقائع التاريخية التي تعاقبت على هذا الحصن الأمر الذي أدى إلى اندثاره تماماً وأصبح خرائب وأطلالاً ويستغل ـ حالياً ـ حديقة عامة ومنتزهات لسكان مدينة ذمار .
ب- مخلاف عنس : هو رأس مخاليف ذمار وساكنيه اليوم بعض قبائل " عنس بن مذحج " ، ويقال إنه منسوب " لعنس بن زيد بن سدد بن زرعة بن سبأ الأصغر " ، وهو مخلاف نفيس كثير الخير عتيق الخيل كثير الأعناب والمزارع والمآثر ، ومن المحافد العنسية ، مداقة وبوسان ورخكة وجبل لبؤة بن عنس ، وجبل إسبيل منقسم بنصفين إلى مخلاف رداع ، ونصف إلى مخلاف عنس وشماله إلى كومان رأس ما بين إسبيل وذمار ، ومن توابع مخلاف عنس ( زُبيد ) بضم الأول مع " التصغير " ، وهي من مذحج من ولد زبيد ، وهو " منبه بن صعب بن سعد العشيرة بن مالك بن مـعـدي كــرب الزبيدي " الشاعـر المشهور ، و " محمد بن الحسن بن عبد الله بن مذحـج الزبيدي الأندلسي الإشبيلي " ، وكان عالماً باللغة والأدب توفي سنة ( 379 هجرية ) ، وله من المؤلفات الواضح في النحو ومختصر العين في اللغة ومن أهم المعالم التاريخية والأثرية هي :-
1 - قرية المواهب : المواهب قرية من قرى مديرية عنس ، وتقع شرق مدينة ذمار تبعد مسافة ( 10 كم ) من عزلة منقذة ، ارتبطت باسم الإمام المهدي " محمد بن أحمد بن الحسن بن القاسم " الذي ولي الإمامة بعد المؤيد بالله " محمد بن المتوكل " سنة ( 1097 هجرية ـ 1686 ميلادية ) ، وذلك بعد نزاع شديد وحروب طويلة دانت له بعدها اليمن ، وكانت شخصيته عجيبة متناقضة الأهواء جباراً سفاكاً للدماء يأخذ المال من حلة وغير حلة كما قال عنه الإمام الشوكاني ، وقد اختط لنفسه المواهب وحاصره الإمام المتوكل على الله " قاسم بن حسين " حتى خلع نفسه عام ( 1129 هجرية ) ، وتوفي في السنة التالية سنة ( 1130 هجرية ) ، وقبره هناك ، وكان الإمام " المهدي " يلقـب بصاحب المواهب وعن هذه المدينة وصاحبها يصف المستشرق الفرنسي " جان دي لاروك " في كتابه " رحلة إلى العربية السعيدة " مستنداً إلى المعلومات التي حصل عليها من مذكرات بعض أعضاء البعثة الفرنسية الذين حلوا ضيوفاً على الإمام " المهدي " في مدينة المواهب مدة ثلاثة أسابيع بناءً على دعوة من الإمام وذلك في سنة ( 1712 ميلادية ) ، وفيما يتعلق بشخصية الملك فإنها تشتمل على البساطة ، وكان يرتدي شرشفاً رقيقاً أخضر أو أصفر اللون ليس فيه أي نوع من الزخارف ، وكان عاري الساقين والرجلين ، ويلبس الخف على الطريقة التركية ، أما ألبسته فهي لا تمتاز عن غيرها إلا بغطاء من الحرير الأبيض يسدله فوق عمامته ، ويعقده تحت ذقنه ، وقال أيضاً : أن الأبهة والعظمة من المظاهر التي لا تتماشى مع منصب الإمام ، وأما حياة الإمام " المهدي " الخاصة فهي تمتاز بطابعها الرتيب ، فهو ينهض من نومه مع شروق الشمس ، ويتناول الطعام في الساعة التاسعة ، وينام في الساعة الحادية عشرة حتى الثانية تماماً ، وعندئذ تقرع الطبول وينفخ الزمارون في آلاتهم ولرئيس الطبالين ميزة خاصة إذ يحق له أن يدخل غرفة الملك سواءً كان صاحياً أو نائماً ، وهو من الأتراك يلبس ثياباً رائعة ، ويعقد على وسطه حزاماً غريب الشكل فيه عدد من القطع والشرائط الفضية ، وعلى عمامته ورقة نخل موشاة باليد وسلسلة من الفضة ، تطوقها كالأساور في المعصم وعندما يعلن رئيس الطبالين أن الملك قد صحا من نومه يدخل عليه الأمراء والكبراء ويتحدثون معه ، وهناك مراسيم كانت متبعة وخاصة عند ذهاب الملك لصلاة الجمعة إلى سهل خارج المدينة حيث أنه لم يبن مسجداً في الحصن وذلك حرصاً على عدم وضع نفسه في مكان مغلق وخوفاً من أن يسطو عليه منافسوه أو يخونه أتباعه أما عن مدينة المواهب فقد شيدت على السفح الجنوبي من جبل صغير ، وعلى جبل صغير قريب منها شيد أيضاً قصر يسمى ( المواهب ) ، وهو منزل استراحة الملك يذهب إليه متى ما أراد الترويح عن نفسه ، وهذا القصر يشكل مع مدينة المواهب ومدينة ذمار القديمة شبه مثلث ، وهي على المسافة نفسها بعضها من بعض ، وعلى جبل غير بعيد مــن المواهب شيد المهدي حصناً يقيم فيه عدد من خيرة جنوده مع ذخيرتهم ومدافعهم ويلتجئ إليه الملك في حالات الطوارئ ليأمن من كيد أعدائه والمدينة بصورة عامة ليست كبيرة وأكثر بيوتها مبنية من الطين ، وتحيط بها أسوار من الطين أيضاً ، وخارج المدينة بعض القرى والحقول المحيطة بمدينة المواهب مزروعة بمحصول القمح بينما شجرة البن مغروسة في الجبال والأودية وهناك أيضاً الأعناب والأشجار ذات الفواكه ، تبلغ مساحة مدينة المواهب ( 500 م2 ) ، وأهم معالمها التاريخية والأثرية جامع وضريح الإمام المهدي ، وهو عبارة عن بناء مستطيل الشكل يتألف من بيت الصلاة بواسطة دعامات حجرية يرتكز عليها سقف المسجد ، وفي الناحية الجنوبية لبيت الصلاة يوجد الضريح وهو بناء مربع يرتكز على حنايا ركنيه وعقود مدببةٍ تحمل القبة ، ولا زالت تحتفظ بعناصرها الزخرفية المتمثلة بزخارف كتابية ونباتية نفذت بطريقة الحفر على الجص ، ومن النصوص الكتابية التي وجدت في واجهة بيت الصلاة تاريخ التأسيس ويرجع إلى سنة ( 1070 هجرية ) ، وفي الناحية الجنوبية الغربية للقبة توجد بقايا مبانٍ سكنية يبدو أنها كانت مساكن للإمام المهدي وحاشيته .
2 - حمة ذئـاب : حمة ذئاب قرية صغيرة من قرى مديرية عنس ، تقع إلى الشرق من مدينة ذمار على بعد ( 35 كم ) ، ويحدها من الشمال وادي النصيرية ، ومن الجنوب جبل إسبيل ووادي الضايب والصفوح ودار القصر ، ومن الشرق وادي حوجمة ، ومن الغرب جبل ووادي نجد حمة ذئاب ، أتى على ذكرها القاضي " السياغي " بأن فيها معالم أثرية مختلفة .
شيدت حمة ذئاب فوق مرتفع من الصخور الجيرية يسمى ( حمة ) بارتفاع ( 40 م ) عن مستوى الأرض ، وبني على أنقاضه دور قرية حديثة بأحجار من الموقع ، ونتيجة لحفر الأهالي ظهرت واجهة شمالية لمبنى قديم طولها ( 9 م ) بأحجار سوداء مهندمة يتقدمه درج مرصوفة بأحجار ، وفي الواجهة المذكورة ثلاثة أحجار مميزة وضعت بشكل عمودي ضمن صف واحد من أحجار البناء ، تبعد إحداها عن الأخرى ( 2.47 م ) ، وفيها ثقوب مستطيلة أبعادها ( 18 × 11 سم ) يحيط بها خزنان مستطيلان تعلوهما صورة هلال بداخله زهرة ، وفي الناحية الشمالية بقايا أبنية حجرية عليها نقوش زخرفية مماثلة ، توحي أن هذه المنطقة كانت مجمعاً للمعابد ؛ إضافة إلى نقوش زخرفية على الحجارة تختلف عن أساليب الزخرفة السابقة ، وفي الضلع الجنوبي بقايا مدخل عرضه ( 1.5 م ) ، أما في الجنوب الغربي فهناك صهريج للمياه بيضاوي الشكل قطره ( 3.5 م ) إضافة إلى أحواض وآبار عديدة منقورة في أماكن مختلفة من الموقع ، ففي الطرف الشمالي لمرتفع الحمة تشاهد بركة عميقة تمتد من الشرق إلى الغرب أبعادها ( 9 × 2.30 م ) سمك جوانبها (80 سم ) مشيدة بالأحجار والقضاض ، وتصل في نهايتها الغربية بحوض ماء صغير عن طريق ساقية مشيدة بالحجارة ، وبالقرب من البركة المذكورة هناك بركة أخرى أبعادها ( 7.25 × 4,10 م ) ، وبين دور القرية بئر طليت جدرانها الداخلية بالقضاض ، وعند فوهته حجرة من المرمر ( البلق ) ذو لون وردي ، ومن الشواهد الأثرية التي لوحظت في جدران المباني الحديثة قطعة من الحجر الحبشي عليها نقش بارز من أربعة حروف بالخط المسند ، وقطعة أخرى في مدخل أحد البيوت وقطع أثرية لدى بعض الأهالي عليها كتابات بالمسند وأخرى عليها سنبلة ومباخر حجرية ، وهناك أعمدة إسطوانية من حجر الحبش والأحجار الرملية قطرها ( 20 سم ) ، وأعمدة أخرى مثمنة الأضلاع طول الضلع ( 10 سم ) استخدمت في بناء مسجد للقرية ، ومن خلال اللقي الأثرية على سطح الموقع مثل الفخاريات وشقافات من أحجار المرمر يمكن من خلالها إرجاع تاريخ حمة ذئاب إلى الفترة السبئية أو بداية الدولة الحميرية .
3 - جبـل إسبيل : جبل إسبيل ـ بكسر الهمزة وسكون السين المهملة ثم باء موحدة مكسورة وياء مثناة تحتية وآخره لام ـ ، وهو جبل عالٍ منيف شاهق واسع الأطراف يرى من بعد وكأنه الهلال في إبداره أو معصم الحوار في استوائه ، يبعد عن مدينة ذمار شرقاً بمسافة ثلاث فراسخ تقريباً ، يقع إلى الشرق من جبل اللسي بمسافة ( 10 كم ) ، يرتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 3200 متر ) وفيه العديد من القرى والآثار التاريخية ؛ وهي بقايا أسوار وأبراج وكتابات بخط المسند على بعض الأحجار ، وفي الجبل حمام بخاري يتردد عليه المواطنون خلال فصول السنة ، ويحتوي على سبع غرف صغيرة للاستحمام ، ومن قبائل إسبيل المقادشة ، وهم بنو علي وبنو عز الدين وبنو الحاج ومنهم الشاعرة المشهورة غزالة المقدشية من أعلام ( أواخر المائة الثالثة عشرة وبداية المائة الرابعة عشرة للهجرة ) ، ويشير القاضي " الحجري " في " معجمه مجموع بلدان اليمن وقبائلها " إلى جبل إسبيل بأنه من الجبال المرتفعة لأنه قائم على أرض من جبال السراة ويرتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 8000 قدم ) ، ويذكر " ياقوت الحموي " في " معجمه البلدان اليمانية " إسبيل بأنه حصن يقول الشاعر :-
بإسبيل كان بها برهة من الدهر ما نبحته الكلاب
كما يقول الشاعر :-
إلى أن بدا لي حصن إسبيل طالعاً وإسبيل حصن لم تنله الأصابع‘
4 - جبل اللسي : ورد ذكره في النقوش السبئية المتأخرة ( إسي ) ، ويذكره " الهمداني " أيضاً في كتابه " صفة جزيرة العرب " : بالأسي في منطقة قرب ذمار إلى الشرق ( 25 كم ) وعلى ارتفاع ( 2800 متر ) عن مستوى سطح البحر ، وفيه معدن الكبريت وحمام طبيعي " ، وفي هذا الجبل العديد من المآثر والمناجم المعدنية كالفحم والكبريت والمغناسيوم وغير ذلك حسبما أقرته البعثة الجيولوجية السويدية التي زارت المنطقة في عام ( 1959 م ) ، وفي قمة الجبل توجد قلعة عسكرية تركية يعود تاريخ بناؤها إلى القرن ( الحادي عشر الهجري ) ، ويقول الحاج " أحمد بن عيسى الرداعي " في أرجوزة الحج عن اللسي :
ثم معش ليلها إسي : حيث بنى حمامه النبي
ويشير " ابن المجاور " في كتابه " صفة بلاد اليمن " إلى اللسي باسم ( الشب ) ، وجميع حجره مدورة يمناه - وشامه ، ويمينه قطعة واحدة ، وفيه كهف يحتوي على ماء حار يغلي وكل مريض يمرض من أهل البلاد يأخذ منه فيد - كل على قدره - يعرى به على باب الغار ، وينزل وبعد ذلك يسبح في الماء ، وما يخرج منه إلا وهو متعاف ، وفوق منه - أي في قمة الجبل - مدينة مدور من جبالها ، وهي عند صاحب " معجم البلدان " أكمة سوداء فيها حمة تعرف بحمام سليمان يستشفون من الأمراض والجرب وغير ذلك ، أما القاضي " الأكوع " فيضيف جبل اللسي بأنه أكمة كبيرة كأنها الصبرة من الطعام ، وفي جوانبها فجوات يتفاعل معدن الكبريت الموجود بها ، وكان يستعمل إلى عهد قريب ، والحمام لا يزال يعرف باسمه ووصفه ، وكان الأهالي يتخذون من الكبريت الذي يستخرج مـن الجبل بعد تصنيعه باروداً في عهد استخدام البندقية ( أبو فتيلة ) وقد أصيب الجبل بأضرار في حادث زلزال ( 1982 م 5 - هَـكِـر+ أضرعة :
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 09:59 PM
أ- هَكِــر: بفتح الهاء وكسر الكاف وبالراء المهملة ، وهي من البلدان الحميرية المشهورة ، وهي مصنعة قائمة ، في وسطها حقل يحيط به تلال من يمناه وشماله ، وبجانبها قرية الأهجر وهي قرية خاربة من مديرية عنس ، ويقول الشاعر الحميري :-
وما هَكِر من ديار الملوك : بدار هوان ولا الأهجرُ
وهي مدينة " لمالك بن سقار بن مذحج " ، وكذلك حصن باليمن من أعمال ذمار ، وهي قرية أثرية تاريخية ، تقوم على أنقاضها قرية حديثة تحمل الاسم نفسه وترجع إلى مخلاف عنس وأعمال ذمار ، وتبعد عن ذمار شرقاً مسافة ( 35 كم ) ، طريقها حقل الديلمي بالقرب من ( يراخ ) إلى الجنوب الشرقي ، وهي مجرد قرية صغيرة بنيت على سطح الجبل وحولها العديد من الخزانات المنحوتة في سفح الجبل والتي كانت تستقبل المياه بواسطة مجرى خاص مُد لها من سد أضرعة ، وفي هَكِر العديد من المباني الحميرية التي لا تزال على وضعها بعد تحديثها وبنائها من جديد في العصور اللاحقة ، وهناك نقش بخط المسند على مدخل المسجد يرجع إلى عام ( 281 ميلادية ) ، يذكر الملك " شمر يهرعش " ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنات ، ونقش آخر يحمل اسم الملك " ياسر يهنعم " وكلا النقشين يتعلقان بمدينة هَكِر والمنشآت التي أقامها الملكان ، ومن ثم نستطيع القول أن هَكِر قد بنيت كمدينة في ( أواسط القرن الثالث للميلاد ) على يد الملك " ياسر يهنعم " مع قصر يتكون من طابقين وأن سورها وأبراجها وأبوابها وبرك الماء فيها قد بنيت عن أمر الملك " شمر يهرعش " ، وهكر عند " الهمداني " جبل أبيض في عنس شيد عليه قصر .
ب - أضرعة : أما أضرعة فهي أيضاً تتبع بلاد عنس ، وتقع جوار ( هَكِر ) ، وفيها سـدا حبرة من السدود الحميرية أحدهما غـربي أضـرعة والآخر شرقها ، طول السد الغربي نحو ( 100 ذراع ) ، وعرضه نحو ( 30 ذراعاً ) ، وارتفاعه نحو ( 70 ذراعاً ) ، وقد بقي منه نحو النصف قائماً إلى عهد غير قريب كالمنارة ، والسد الشرقي طوله نحو ( ثلاثمائة ذراع ) وعرضه ( 24 ذراعاً ) ، وكان يخزن من الماء ثلاثة أضعاف السد الغربي ، وتدل آثار البناء على قدمه بنحو ألف سنة ، أما مخزن الماء فنحو ميل مربع وينسب للسدين آل حبرة - بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة والراء المهملة ثم التاء المربوطة - وهي بلدة خاربة قرب السدين ومجرى الماء نحو الميل أو يزيد عنه بين جبلين ، ويبلغ عمق السد ( 8 م ) تقريباً ، وأطـوال أحجـار البـناء تتراوح من ( 3 - 4 مترات ) خاصة التي في الأساسات ، كما استخدمت مادة الرصاص كمادة رابطة بين الأحجار ، بصورة عامة وهناك تجديدات متلاحقة طرأت على هذين السدين إلا أن سدود أضرعة من أشهر السدود التاريخية التي ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام .
6 - الأهجـر : الأهجر قرية من قرى مديرية عنس بمحافظة ذمار ، وهي بلدة حميرية بالقرب من قرية ورقة وهَكِر بالشمال الشرقي من ذمار ( 12 كم ) ، وينسبها الإخباريون إلى " الأهجر بن شهران بن بينون بن منياف بن شرحبيل بن يتكف بن عبد شمس " يقول علقمة :-
أو لا ترين وكل شيء هالك‘ هَكِر فما أرجو لها من أهجرِ
وكانت الأهجر قد تعرضت للخراب ثم دبت إليها الحياة ، وسكانها اليوم بنو البخيتي ، وقبل الحديث عن الأهجر ينبغي أن نعرض سريعاً لبعض المصطلحات التي تتعلق بالمدينة اليمنية القديمة وتسمياتها ، وأول هذه التسميات هي ( الهجر ) والهجر بلغة أهل اليمن قديماً ( هو المدينة ) ، وكانت تكتب بخط المسند ( هـ ج ر ن ) أي هجران والنون في آخر الكلمة تقابل أداة التعريف بلغتنا العربية الحالية أما بدون التعريف فتكتب ( هجر ) تماماً مثل هجر اسم المدينة الإسلامية المعروفة من قبل الإسلام في شرق الجزيرة العربية أو مثل هجر كحلان في وادي بيحان أو هجر ( امناب ) في وادي مرخة وغيرها ويبدو أن الأهجر التي نحن بصددها هي مجموعة مدن متقاربة ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام حسبما دلت عليه التنقيبات الأثرية في المنطقة .
ـ الموقع : تقع الأهجر إلى الغرب من قرية ( ورقة ) شرقي جبل رفان ، وتحيط بها الأراضي الزراعية والأودية ، ويبلغ ارتفاعها عن مستوى سطح البحر حوالي ( 3000 قدم ) ، وهي منطقة بركانية ذات صخور رسوبية .
ـ نتائج التنقيبات الأثرية في الأهجر : أسفرت أعمال التنقيبات الأثرية التي أجريت في المنطقة من قبل فريق يمني إيطالي عام ( 1985 م ) عما يلي :-
- تحديد طبيعة القرية المعروفة بخربة الهجر بأنها موقع أثري لمدينة قديمة ، وذلك من خلال وجود كثير من الشواهد أهمها النقوش الكتابية بخط المسند التي عثر عليها .
- التعرف على بعض العادات والطقوس الجنائزية التي كانت سائدة قبل الإسلام .
ـ أما أهم المكتشفات الأثرية :-
- تمثال صغير من الحجر الكلسي ( البلق ) لثور على قاعدة مستطيلة .
- حوالي ( 22 آنية ) من الفخار مختلفة الحجم والشكل .
- أربعة خناجر حديدية مكسرة .
- سيف متكامل من الحديد مع مقبض من القرن .
- خمسة أساور من البرونز .
- قطع من النقود الفضية المتنوعة وغيرها من اللقى الأثرية القديمة .
ومن خلال هذه المكتشفات الأثرية التي وجدت في المقبرة الصخرية في الأهجر ، يمكن القول إن الجرف استخدم كمقبرة صخرية قديمة قرب الموقع السكني وفي أسفل جبل صخري يتصل بالأرض الزراعية من خلال طبقات جيرية تليها طبقة من الصخور الرملية المتحجرة ، ومن خلال تحديد الأوضاع المختلفة للمكتشفات بما فيها الهياكل العظمية يمكن القول بصفة أولية أن المقبرة في حالتها المكتشفة لم تكن في وضعها الطبيعي المتفق مع العادات الجنائزية لما قبل الإسلام نظراً لأن المقبرة تعرضت لعملية سطو في فترة زمنية لاحقة مما ترتب عليه تناثر محتوياتها بشكل عشوائي وأحداث تغيرات في أوضاع الهياكل العظمية وتهشيم الكثير من الأواني الفخارية ، وقد تبين من خلال الدراسة الأولية لهذه المكتشفات - وخاصة العملات والشكل العام للأواني الفخارية والزجاجية - أن مقبرة الأهجر تعود إلى عصر الدولة الحميرية وعلى الأخص إلى الفترة الواقعة فيما بين ( القرن الأول قبل الميلاد والقرن الثاني بعد الميلاد ) 7 – قرية حورور : تقع قرية حورور جنوب غرب حمة ذئاب بمسافة ( 6 كم ) تقريباً ، يحدها من الشمال جبل وادي تالبه وغرباً جبل ووادي لبان وشرقاً جبل إسبيل ووادي المعلاف ، ويشير إليها القاضي " الحجري" في " معجمه مجموع بلدان اليمن وقبائلها " بأنها قرية المقادشة من مخلاف إسبيل في عنس وأعمال ذمار ويضيف قالت غزالة المقدشية تعاتب الشيخ " علي ناصر الشغدري " حين خرج مع الجيش النظامي إلى حورور:-
والله لو ما حورور يا علي ناصر أف الحـدا ذي ترد الغيد من ظلمـان
حليت زغن النمرْ وانا عليكْ حادر ما بين قيفي وكوفاني وبين ثوبــان
هي دولة الحق للفطرةْ وللعاشـر نمير المشايخ تبا الطمعةْ لها عـدوان
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:02 PM
8- قرية قُبَاتِل :
- قُبَاتِـل " بضم القاف وفتح الباء وكسر التاء وآخره اللام " قرية من عزلة منقذة بمديرية عنس ينسبها الإخباريون إلى " قباتل بن جهران بن يحصب " .
قال : علي بن زايد
لا سقــى الله قُبَاتِـــل : ولا رحم من بناهـــا
ذريت بتسـعـه وتـسعين : جـات المائة لا سـواها
ويذكر " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " قباتل بأنها قرية من ضمن قرى جهران وأن فيها آثاراً حميرية وهي مع قرية ضاف قد آتى ذكرهما في بعض النقوش اليمنية القديمة .
- مكونات الموقع :شيد حصن قباتل فوق مرتفع جبل يتم الصعود إليه بواسطة درج في الواجهة الجنوبية مرصوف بالحجارة ويتقدم الحصن بناء مستطيل الشكل تبين من أساساته أنه مسجد وبجانبه بركـة للمياه أتساعها ( 5 م ) طولاً ، ( 3 م ) عرضاً ، ( 8 م ) عمقاً ، وهي مدرجة إلى أسفل ويحتوي الحصن على مجموعة مدافن كانت تستخدم لخزن الغلال ومدفن آخر محفور في الصخر يقع في الناحية الجنوبية من الخارج وعلى بعد ( 50 م ) تقريباً شرقي الحصن توجد خرائب لمبانِ سكنية يبدو أنها شيدت في فترة لاحقة من بناء الحصـن .
2- مدينةالحداء :-
الحداء مديرية وقبيلة في الجنوب الشرقي من ذمار بمسافة ( 31 كم ) ، ينسبها الإخباريون إلى " الحداء بن مراد بن مالك " وهو " مذحج بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ " ، وتقع مديرية الحداء فيما بين سهل جهران غرباً وخولان العالية شمالاً وعنس جنوباً وناحية الخوبة وبني ضبيان من خولان شرقاً وبينهما عزلة بني بخيت وعزلة الكميم وعزلة بني قوس وعزلة زراجة وعزلة ثوبان وعزلة كومان وعزلة بني جميل وعزلة عبيدة العليا والسفلى ، وكل عزلة تشمل جملة بلدان وقرى ومزارع ، ومركز مديرية الحداء في ( زراجة ) ، ومياه الحداء تسيل جميعها في مأرب ، والحداء من البلدان الحميرية ذات الآثار ، وقصر بينون في عزلة ثوبان ثم النخلة الحمراء في عزلة الكميم التي عثـر فيـها في عام ( 1933 م ) على تمـثـالـي ( ذمار علي يهبر وابنه ثاران يهنعم ) ملكي سبأ وذي ريدان ، وآثار أخرى في البردون ، وهي بلدة في عزلة عبيدة السفلى من مديرية الحداء ينسب إليها الشاعر الأديب المرحوم " عبد الله البردوني " مولده سنة ( 1925 م ) ، أفقده الجدري نعمة البصر في ( الخامسة ) من عمره وفي ( السابعة ) تلقى دراسته في ذمار ثم أنتقل صنعاء ، وله أثنا عشر ديواناً شعرياً إضافة إلى عدد من الكتب والدراسات الأدبية والفكرية توفى عام ( 1999م ) ، ومن مخاليف الحداء مخلاف عبيدة، وفيه محل تبن وبه آثار قديمة ، ومخلاف بني زياد محل العقم ، وفيه سد للماء ، ومخلاف ثوبان وفيه نفق ( بينون ) ، ومخلاف بني بخيت به مدينة تسمى ( الأهجر ) فوق بني بداء ، ثم مخلاف كومان وبني حديجة ، وفيهما آثار حميرية عظيمة في محل حطمة ، أما مخلاف الأعماس فيه جبل ( الضلع ) الذي يستخرج منه البلق الجيد ، ومن الجبال الشهيرة وذوات الآثار فيها جبل ( خدق ) ، وهو بين قرى مخلاف الكميم وبني زياد وجبل ( سعير ) وجبل ( سحار ) ومنها ( الحزقة ) بها آثـار عظيمة مثل المسجد المتقن البناء ، والمزخرف سقفه ويشبه جامع صنعاء ومنها سد الكميم
المعروف .
ومن أهم المعالم الأثرية والتاريخية في مديرية الحداء هي :
1- النخلــة : النخلة الحمراء قرية من قرى مديرية الحداء تقع إلى الشرق من ذمار على بعد ( 35 كم ) ، ويحدها من الشمال قرية الزيلة ووادي وجبال النقيل ، ومن الجنوب قرية الحـذفـة ووادي الجهارنة وجبال الصنمية ، ومن الشرق جبال الحيد ووادي الحرورة ، وغربـاً قريـة رياش ووادي وجبال علان ، وكان اسمها الـقديم " يكلى " ، يكلى هي مدينة خربة أعلى عزلة الكميم بالحداء ، وتعرف باسم ( النخلة الحمراء ) حالياً ، ويورد " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " ( يكلى ) ضمن مخلاف ذي جره ، وتنسب إلى " يكلى بن مالك بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن حمير " ، وفي حصن ( النخلة الحمراء ) يوجد بقايا من البناء يدهش الناظرين ، وهو بالأحجار العظيمة ( البلق ) البيضاء المنجورة كأنها قطعة صابون ، ويضيف القاضي " السياغي " أن كل حجرة متداخلة بما فوقها وتحتها لا يقدر أحد ينتزع منه حجرة واحدة ، وما كان هذا به إلا بالحريق ، ويبدو أن المدينة قد تعرضت للحريق ، ويشير د . أحمد فخري في كتابه " اليمن ماضيها وحاضرها " إلى أنه في عامي ( 1931 ـ 1932 م ) حفر( راثينس ـRathiens ) في موقع النخلة الحمراء بأمر ولي العهد آنذاك الأمير" أحمد " ووجد فيه آثاراً كثيرةً ، كما يذكر الأستاذ " عبد الله الثور " في كتابه " هذه هي اليمن " أن ولي العهد الأمير " أحمد " قد وجه في عام ( 1939 م ) بالتنقيب عن الآثار في الموقع ، واستخرج عدة تماثيل منها التمثالين البرونزيين المعروضين في المتحف الوطني بصنعاء .
2- تمثـالا (ذمار علي وابنـه ثاران):- تعتبر التماثيل من أهم الشواهد الأثرية المكتشفة ، فهي تعطينا فكرة واضحة عن المعتقدات والطقوس الدينية التي كان يزاولها الإنسان القديم في عصوره السحيقة ، كما أنها تطلعنا على نوعية الملابس التي كانوا يرتدونها وكيفية تصفيف شعور رؤوسهم ولحاهم ، وإذا نظرنا إلى فن النحت عند اليمنيين القدماء سنجد أن أعمال النحت نفذت على مواد من الرخام والمعادن كالذهب والبرونز كتماثيل لبعض الملوك والسيدات ، وقد وجد تمثال من النحت البديع في منطقة مكيراس للأعضاء التناسلية عند كل مــن الرجل والمرأة ، ولربما يرمز ذلك إلى إله الخصب كما تشير السنبلة إلى ذلك أيضاً ، وهناك تماثيل كثيرة عثر عليها في بعض المواقع الأثرية في اليمن ، وهي مصنوعة من البرونز ، ومن هذه المكتشفات عثر في مأرب سنة ( 1952 م ) على عدد غير يسير من تلك التماثيل البرونزية منها تمثال معروض في المتحف الوطني يمثل شخصاً نقش عليه اسمه ، ويرجح أنه من أقدم التماثيل البرونزية التي عثر عليها حتى الآن ، وفي مدينة ( تمنع ) عاصمة دولة قتبان عثر على تمثالين من البرونز يمثل كل منهما لبوة بكفل أسد يعتليها غلام عاري يمسك قوساً بيمناه ويقبض بيسراه سلسلة كانت تنتهي بطوق يحيط بعنق اللبوة .
فالتماثيل اليمنية البرونزية ( عموماً ) ذات قيمة متميزة ، فهي لا تتميز بكثرتها فحسب وإنما بجودة صنعها ودقتها ، وأبرز هذه التماثيل التي عثر عليها حتى الآن هما تمثالا ( ذمار علي وابنه ثاران يهنعم ) .
عثر على هذين التمثالين عام ( 1931 م ) في النخلة الحمراء ( يكلى ) حيث وجدا مكسورين وقطعهما متناثرة وصادئة ، وفي عام ( 1977 م ) عقدت اتفاقية بين اليمن وألمانيا الاتحادية لترميمهما ومحاولة صياغتهما كاملين ( طبق الأصل ) ، وقد مرت عملية الترميم بثلاث مراحل أساسية هي معالجة القطع وتشطيفها ، والثانية هي إعادة صب التمثالين صياغة جديدة ، ( صورة طبق الأصل ) ، والمرحلة الثالثة هي إعادة التركيب ، وفي أواخر سنة ( 1983 م ) أعيد هذين التمثالين إلى اليمن وهما الآن معروضان في المتحف الوطني بصنعاء وهما ذو تأثير .
- نبذه تاريخية عن الملك ذمار علي وابنه ثاران: كان " ذمار علي " وابنه " ثاران يهنعم" من مؤسسي الدولة السبئية الحميرية الموحدة أو ما عرف في الموروث العربي واليمني بدولة ( التبابعة ) ، وذلك في ( الربع الأول من القرن الرابع الميلادي ) ، وكان قد سبقهما " شمر يهرعش " الذي حكم اليمن من أدناه إلى أقصاه تحت اسم ملك " سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات " ، وبعده بعدد من السنيين كرس " ذمار علي " ثم ابنه " ثاران يهنعم " ذلك الواقع الذي استمر حتى الغزو الحبشي لليمن عام ( 525 م ) ؛ ومما يؤيد ذلك أن " ذمار علي " وابنه " ثاران " قد حازا على اللقب الملكي في هذه الفترة حيث نقش بالخط المسند على صدري التمثالين عبارة ملكا سبأ وذي ريدان وهما " ذمــار علي " وابـنـه " ثاران " قد أمرا بأن يصاغ لهما هذان التمثالان من البرونز ، وقررا أن يقدماهما إلى أنصارهما ورجالهما من أسرة بني ذرانح وعلى رأسهم ثلاثة من كبار هذه الأسر ، وهم " بأهل أخضر" و " شرح سميدع " و " ماجد " ، وذلك لكي ينصب هذان التمثالان على مدخل المنتدى أو بهو الاستقبال والجلوس والمداولات أي ( المسود ) الخاص ببني ذرانح التابع لقصرهم المسمى ( صنع ) القائم في النخلة الحمراء ( يكلى ) قديماً في أراضي الحداء – وقد شرح هذا النقش وعلق عليه الأستاذ " مطهر الإرياني " – .
وبصورة عامة فإن لهذين التمثالين دلائل حضارية وتاريخية كونهما يمثلان شخصيتين بارزتين في تاريخ اليمن القديم لعبت دوراً كبيراً في توحيد اليمن أرضاً وشعباً ، كما يبرزان ـ أيضاً ـ الصلات
الثقافية بين حضارة البحر المتوسط وجنوب الجزيرة العربية من خلال الكتابة القصيرة بالخط اليوناني الذي ظهر في الركبة اليسرى للتمثال ، كما نلمح فكرة أخرى هي أن الختان لم يكن معروفاً في تلك العصور القديمة عند الإنسان اليمني القديم .
3-شممه :
- الموقع : تقع شممه في قرية من قرى مديرية الحداء في الناحية الشمالية الشرقية من موقع " الحطمة بني حديجة " في كومان المحرق في شعب يسمى ( شعب المسجد ) على حافة وادي شممه الذي كان يجري فيه غيل على مدار العام مما جعله موقعاً صالحاً للاستيطان قديماً وحديثاً حيث انتقل إليه عدد من سكان القرى المجاورة تمهيداً للاستيطان واستصلاح الأراضي الزراعية القديمة ، يذكر " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " كومان المحرق : " هي مخلاف من بلاد الحداء ، وتنسب إلى " كومان بن ثابت من آل حسان ذي الشعبين " وهو قسمان كومان المحرق وكومان سنام ، وهم من بلاد وحاظة ثم من حمير ، ويصل كومان إلى بلاد ذي جرة بن نمرة بن مذحج " ، ويقول " الهمداني " في موضع آخر عن لفظة ( شمام ) إنه كان فيه معدن وفضة وبه آلاف المجوس يعملون المعدن ، وبه بيتا نار يعبدان ، ومن معادن شمام الفضة والصفر ومعدن الماس ، وتشتهر شممه الآن بين الأهالي بكونها تحتوي على حجر يسمى ( حجر شممه ) والذي يؤكده " الهمداني " أعلاه فيما يروي الأهالي عدداً من الأساطير حول هذا الموقع .
4 - شـميـر: شمير ( بالتصغير ) ربما كان حصناً ، أو معبداً وهو الأغلب ، يوجد في الناحية الشمالية الشرقية من موقع ( شممه ) على جبل يسمى ( شمير ) حيث يلاحظ في الناحية الجنوبية بقايا المقابر ، وإلى جانبها مبانٍ حجرية جنائزية ، تتوزع إلى ثلاث مجموعات مختلفة .
5- بينون :
- الموقع :- بينون ، جبل ، نفق ، حصن ، وتوجد هناك ( حالياً ) قرية صغيرة ، تقع بينون شمال شرق ذمار مقابلة لكراع حرة كومان في مديرية الحداء وعزلة ثوبان جوار قرية النصلة وعلى مسافة ( 54 كم ) من مدينة ذمار .
بينون ينسبها " بامخرمة " إلى " بينون بن محمد بن عبد الله البينوني " روى عن " مبارك بن فضالة " وعنه " محمد بن عيسى بن الطباع " وطبقته ، ويذكرها " الهمداني " في كتابه الموسوعي " الإكليل ج8 " بأنها هجرة عظيمة وكثيرة العجائب وفيها قصر الصبايا وإن الملك الحميري " أبو كرب أسعد الكامل " كان يتخذها واحدة من قواعد حكمه .
وبينون حصن من حصون حمير الشهيرة في أعلى جبل مستطيل ، وفي ذلك الجبل طريق منقورة في وسطه قد تهدمت وهذا الجبل متوسط بين جبلين تفرق بين كل أرض فيها مزارع ، وكان في سفح الجبل الشمالي عين تسمى غيل ( نمارة ) تسقي الأرض التي بينه وبين بينون ، وفي الجبل الجنوبي طريق منقورة في بطنه على طول ( مائتي ذراع ) تقريباً يمر منها الجمل بحمله ، وهي باقية إلى الآن ، وفوق باب الطريق من الجانبين كتابة بالمسند الحميري ، ومن هذا الطريق ساقية قديمة قد تهدمت كانت تصل غيل هجرة إسبيل بالأرض الواقعة بين حصن بينون والجبل اليماني أي الجنوبي لتسقي هذه الأرض من غيل الهجرة ؛ ولشهرة بينون ومبانيها فقد أتى ذكرها كثيراً في أخبار حمير وأشعارهم ، قال ذو جدن الحميري :-
لا تهلكنْ جزعاً في إثر من ماتا فإنـه لا يرد الدهــر من فاتا
أبعد بينون لا عين ولا أثــر؟ وبعـد سلحين يبني الناس أبياتا
ورغم شهرة هذه المدينة وتردد ذكرها في مسامع أهل اليمن في أوائل العصور الإسلامية وبعدها إلى حين ، إلا أن ذكراها انقطعت بعد ذلك ، وطمست من أذهان الناس ، ولم يعرفها إلا أهلها الذين ظلوا أحفاداً أوفياء لتلك المدينة العريقة ، ومعهم المهتمون بعلم الآثار والتاريخ تتألف بينون القديمة من واديين يتوسطهما جبل منفرج في وسطه ، وأبرز قمم هذا الجبل ( النصلة ) ، ومن أهم معالم بينون بقايا آثار وحجار منقوشة بخط المسند مزينة بزخارف جميلة ولكن أهم آثار بينون العجيبة كما وصفها " الهمداني " ثلاثة هي :-
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:04 PM
أ- بقايا القصر : وقد كان يمثل أروع مبنى في المدينة ، ويقع في قمته حصن منيع يحيط به أكثر من سور ، وتدل آثار القصر على أنه كان مشيداً بحجارة مستطيلة مهندمة ومتعددة الأنواع والألوان ، وقد ذكره " الهمداني " في كتابه الموسوعي " الإكليل ج8 " في أبيات من الشعر ينسبها لأسعد تبع :-
وبينون منهمة بالحديـد ملازبها الساج والعرعـر‘
وشهران قصر بناه الذي بنا بينون قـد يشـهــر‘
ب- النفقان : أعظم عمل هندسي في مجال الري والزراعة نفذا في نحت صخور جبلين ، نحتاً في أصولهما ، والغرض من النفقين إحكام مجرى تحويل السيول من وادٍ إلى آخر ، ويعتبر " الهمداني " ذلك القطع في الجبل من عجائب اليمن التي ليس في بلد مثلها ، وتأتى المياه من وراء جبل النقوب عبر النفق إلى وادي الجلاهم لتجري إلى النفق الآخر عبر جبل بينون باتجاه وادي نمارة ، وحال ما تغادر النفق تجتمع في سد يقع في أعلى وادي نمارة الذي تمتد أراضيه الخصبة مساحات شاسعة .
ونفق جبل بينون مسدود بسبب انهيار مدخله ، أما نفق النقوب فما زال على أوثق حال ، ويبلغ طوله ( 150 متر ) وعرضه ( 3 أمتار ) وارتفاعه ( 4.5 متر ) ، وفي داخل النفق فتحات جانبية يعتقد أنها عملت لتثبت فيها ألواح أو أحجار لتنظيم سرعة تدفق السيول ، وتخفيف اندفاع المياه قبل أن تخرج من النفق إلى ساقية الوادي .
ج - الكتابات : توجد نقوش مكتوبة بخط المسند - بخط غائر - في أعلى مدخل هذا النفق تتضمن أن النفق شق ليسقي وادي نمارة ، وفي مدخل النفق نقشان آخران أحدهما مطموس أما الثاني فيمكن قراءة معظمه ، ويدل محتواه على أنه دون نذراً من أحدهم واسمه " لحيعثت بن زعيم " إلى معبوده ( عثتر ) بمناسبة افتتاح النفق ، إلا أن أهم النقوش التي عثر عليها في بينون تذكر اسم " شمر يهرعش " ( ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنات ) ، وقد جاء في النقش ذكر سنة البناء بالتقويم الحميري المعروف وهي ( 420 ) ، وتوافق هذه السنة بالتقويم الميلادي حوالي ( 305 ميلادية ) ، ويرجح الدارسون أن نهاية المدينة كانت في حوالي عام ( 525 ميلادية ) عندما دخل الأحباش اليمن وأنهوا دولة حمير ، ولكن تظل بينون بقصرها وأنفاقها شواهـد مادية باقية على روعة إنجاز الإنسان اليمني وعلى هندسته البديعة في إنشاء
منشآته الشامخة التي تواكب التطورات الحضارية الراقية .
6- جبل حيد الكميم :
الموقع : جبل حيد الكميم ( الصورق ) : يقع جنوب موقع النخلة الحمراء بمسافة ( 3 كم ) ، يحده من الشمال جبل قمقمه ووادي شباغه ، وجنوباً جبل عرعر ووادي خلا ، وشرقاً قرية الهجرة وقهلانٍ قرية من عزلة الكميم وبها حصن قهلان .
- حيد الكميم أحد الجبال المحيطة بمنطقة الكميم ، وفي رأسه حصن منيع به آثار وبنايات حميرية، ويضيف القاضي " السياغي " أن هناك سد لا تزال عمارته قائمة تسقى به مزارعهم حتى ينضب الماء فيه ، وفي قمة جبل صورق ماجل ينحدر سيله إلى السد المذكور .
يرتفع موقع حيد الكميم أكثر من ( مائة متر ) عن الوديان المحيطة به ، وكان يشكل هذا الموقع حامية عسكرية عثمانية بنيت على أنقاض حصن قديم يتم الصعود إليها عبر طريق متعرج مرصوف بالحجارة من الناحية الغربية ، ويحيط بالموقع سور منحنٍ تدعمه على مسافات غير منتظمة أبراج دفاعية إسطوانية ومزاغل طولية ، وقد شيدت القلعة بأحجار ضخمة غير مهندمة ، وفي الكتف الشرقي للمرتفع بقايا حوض للمياه بيضاوي الشكل أبعاده ( 7,85 × 3,65 م ) ، وعمق ( 2,20 م ) معمول بأحجار سميكة ويكسوه القضاض ، وله ساقيتان إحداهما في الجانب الشرقي عرضها ( 65 سم ) والأخـرى في الناحية الجنوبية عرضها ( 30 سم ) ، وهناك خزان غير منتظم الشكل طوله ( 32 م ) أقيم في منخفض محصور بين بروازين صخريين في سطح الجبل ، وشيدت له جدران من الأحجار ومادة القضاض .
7 - قرية الحطمة : الحطمة بني حُدَيجة ( حُدَيجة بضم الحاء المهملة وفتح الدال المهملة ) بلدة في الحداء إلى الشرق من قرية ( حاجب ) وجنوباً وادي دهمان وجبل السايلة وشرقها وادي الزيادة وغرباً وادي وجبل غول عينه، ويورد القاضي " السياغي " في كتابه " معالم الآثار اليمنية " أن منطقة بني حُدَيجة غنية بآثارها العظيمة وفي أعلى قرية الحطمة بارتفاع ( 25 م ) تقريباً عن الوديان المجاورة شيدت على أنقاض الموقع القديم قرية الحطمة الحديثة ولا يزال الأهالي يستخدمون الأحجار القديمة لغرض بناء منازلهم الحديثة حتى أن بعض البيوت أقيمت فوق أسس أبنية قديمة بأبعادها الأصلية ، وفي واجهات بعض بيوت القرية صف من رؤوس الوعول الرمزية تحتها حزاوز عميقة تبدو وكأنها مستطيلات عمودية غائرة داخل أطر مستطيلة أيضاً ، كما تنتشر في الموقع كثير من قطع الأحجار المهندمة والشقافات الفخارية مع أعمدة من حجر المرمر ، كما يوجد ختم إسطواني لدى أحد أبناء القرية من حجر رمادي اللون قطره ( 4 سم × 3.5 سم ) ، عليه حروف بخط المسند ، وعند أكتاف مرتفع الضليعية شرق الموقع هناك كهوف منقورة في الصخر مختلفة المستويات في الارتفاع ، ويشاهد في مدخلها نقوش بخط المسند ، وفوق مرتفع الضليعية المكون من صخور الحبش يوجد حوض كبير يعرف باسم ( بركة الزيادة ) مربع الشكل تقريباً ، وفي وسطه عمود ذو أربعة أضلاع استخدم لقياس مناسيب المياه ، وعلى واجهته الجنوبية كتابات بخط المسند غير واضحة ، وعند أسفل مرتفع الضليعية يوجد نفق كبير منحوت بآلات حادة طوله ( 260 م ) يربط بين وادي غربي المرتفع ووادي غول ، ويتراوح ارتفاع هذا النفق ما بين ( 7 - 10 أمتار ) وعرضه ما بين ( 2,40 - 2.60 م ) ، وعند فتحته الغربية دكات عريضة في الأعلى ، وأمامها في الوادي زيادة تراكمات من أحجار كبيرة وصخور جيرية ربما كانت تشكل حاجزاً لتصريف المياه الفائضة عن استيعاب الوادي عبر النفق المذكور إلى وادي غول لوبار في الجانب الثاني من المرتفع عن طريق منفذين يشكلان الفتحة الشرقية للنفق ، وهما مغلقان بأنقاض من الأحجار الكبيرة ، والحقيقة أن مثل هذه الأنفاق العملاقة والمقطوعة لمسافات طويلة تحت المرتفعات الصخرية بطريقة النقر تدل على العزم والتصميم لدى اليمنيين القدماء.
8- سد العقم :- هناك بعض المواضع في اليمن تعرف باسم ( العقم ) أو العقمة ، ومنها العقم في بني زياد في مديرية الحداء وبه آثار سد قديم ، وغالباً ما يكون في المواضع المعروفة باسم العقم أو العقمة إما سد قديم أو تكون كحاجز على وادٍ تجري فيه السيول في موسم الأمطار ، وعقم أو عقمة في الأصل من مصطلحات الري والزراعة في اليمن قديماً وحديثاً ، وهي مشتقة من الجذر ( عقم ) بمعنى ( حجز وسد ) ، ومنها معقم من مصطلحات البناء ويعني ( عتبة الباب ) ، ولا نجدها بالمعاني المشار إليها في تراث اللغة العربية الفصحى ، وقد جاء عند " نشوان بن سعيد الحميري " في مؤلفه " شمس العلوم " أن أهل اليمن يستخدمون في لغتهم ( العقم ) بمعنى السد ، حاجز لحماية قطعـة الأرض المزروعـة ، ولا تـزال المصطلحات ( عقم ومعقم ) تستخدم حتى اليوم بالمعاني المذكورة ومنها ( العقم ) في محل بني زياد بالحداء ، وبه آثار سد قديم وهو سد للماء على أرض متسق قد تهدمت جوانبه وبقي الوسط قائم البنيان حتى الآن وشيدت عمارته وفق تخطيط هندسي محكم وبعناية ، وفي المنطقة عدد من الحصون الأثرية المنيعة .
شيد السد في وادي ضيق تعرض لتعرية شديدة ، وصل عمقها إلى الصخور النارية ذات اللون البني الغامق ، كانت مساحة السد في الأصل ( 90 × 15 م ) ، ومتوسط ارتفاعه فوق قاعدة الوادي ( 14 م ) ، ويستخدم لري الحقول الواقعة على اتجـاه مجرى السيل وتصرف من خـلال فتحة صغيرة تحـت السـد ، وعلى جانب اتجاه مجرى الوادي في الناحية الجنوبية الغربية واجهتان لمبنى السد الواجهة الأولى شكلت من كتل حجرية كلسية وضعت أفقياً في صفوف متراصة على شكل خطوط بارزه للأمام - وبطانة جسم السد عبارة عن حشوة من القطع الخشنة الغير متماسكة وهي دبش من الحجارة - أما الواجهة الثانية سمكها ( 3.5 م ) وهي ملامسة للاتجاه المضاد لواجهة السد الأمامية ، وتبدو أنها إضافة متأخرة مبنية بأحجار ضاربة إلى الحمرة قطعت من جبل يبعد ( 3 - 2 كم ) ، بلغت الكمية الصغيرة للغمر الإرسابي المتراكم على الجانب الأعلى من السد حوالي نصف ارتفاع السد فقط ، وهو يوحي بأن السد لم يبق فترة طويلة من الزمن حتى يمتلئ كاملاً حتى أعلاه ، ومحتمل ألاَّ يكون قد تعرض لتصدع في مرحلة مبكرة إلى حد ما من تاريخه ، وتبين أن مظهر الواجهة الثانية تعود إلى فترة متأخرة أفضل من كونه واجهة ثانوية ، وربما كان بناؤها يمثل محاولة لتقوية السد المتداعي للانهيار أو لإعادة حجر الوادي ، وفي هذه الحالة استخدم البناء كدعامة ، وعموماً فإن متوسط مساحة المنطقة التي كان السد يرويها تبلغ حوالي من ( 60 - 90 هكتاراً ) .
9- يفعــان ، يكــار :
أ- يفعان : هي قرية في الحداء ، ويفعان أيضاً اسم حصن في عزلة السوادة من ريمة ، ويسكن هذه القرية بنو شجرة ينسب إليها بنوا الشجري ، وهم في الأصل من بني السحولي .
ويفعان جاء ذكرها في لغة النقوش اليمنية القديمة بصيغة ( ي ف ع ن ) منها النقش الموسوم بــ ( C88 ) على أسماء بعض من المعابد أو مناطق اليمن القديم التي تتميز بالعلو أو الإشراف على من حولها ، أما المعالم الأثرية في المنطقة تقع في الجهة الغربية من جبل السواد ، وهي عبارة عن خرائب مندثرة بأحجار كلسية ضخمة شيدت في رأس ربوة مرتفعة ، ويطل الموقع على واديين رئيسيين هما وادي محذرة ووادي قاع السوادة الذي يربط بين عنس والحداء ب- يكـار: هي قرية أثرية في عزلة زراجة بالحداء ، وهي قرية في قاع جهران تنسب إلى " يكار بن جهران بن يحصب " ، وكانت تعرف باسم ( يكاران ) بلفظ التثنية ، ولها حصن وكانت من أعمال آنس ناحية جهران ، وليكار هذه قصة عجيبة ، وهي أن بني " بخيت " من قبائل الحداء أخذوا بقر أهل يكار ظلماً واقتسموها بينهم وتبقى منها ثور أتفق بنو " بخيت " على أن يستسقوا بالثور الوحيد الباقي ، وبعد الاستسقاء وقع المطر على مزارع يكار محل أصحاب البقر المنهوبة ، ويورد " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " ، يكار ضمن قرى جهران باسم كاران وفيها حصن بالقرب من قرية الزيلة والنخلة الحمراء ، أما المعالم الأثرية لموقع يكار فهي عبارة عن بقايا خرائب وتلال متناثرة من المباني وتظهر على السطح بعض الأحجار المهندمة التي شاع استخدامها في الأبنية القديمة التي ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام .
10- العماريـة :- بلدة في الحداء إليها ينسب بنو العمري ، وهم من بيوت العلم في اليمن ومن مشاهيرهم القاضي العلامة " عبد الله بن حسين بن علي العمري " ، ومن العمارية أيضاً " محمد بن عبد الله العمري " الذي كان مولده سنة ( 1334 هجرية ) ، وله مؤلفات علمية منها " صور من حياة أديار اليمن وشارك في طبع العديد من كتب العلوم الهامة مثل – الجزء العاشر من الإكليل وشرح رسالة الحور العين لنشوان الحميري والتوضيح وشرح التنقيح في علم الحديث ، وكان شقيقه الدكتور " حسين عبد الله العمري " قد أسهم بنصيب وافر من المؤلفات منها ( كتاب مائة عام من تاريخ اليمن الحديث ، مجلة المنار ، نصوص ودراسة عن حياة الشوكاني ، ومراجع في تاريخ اليمن في المتحف البريطاني ، كما عمل على تحقيق ونشر ديوان الشوكاني ، وكذا كتاب تاريخ مدينة صنعاء للرازي ) .
ومنطقة العمارية تقع في الجانب الشرقي من ذمار على بعد ( 30 كم ) ، أهم معالمها حصن شيد في قمة جبل كان يسكنه بنو العمري ويحيط بالحصن بقايا سور من الحجارة ، وفي الناحية الشرقية برك مبنية بالحجارة والقضاض ، وقد زود الحصن بخندق ينفذ إلى أسفل الجبل ، وفي المنطقة المجاورة للحصن كان يوجد ينبوعان للمياه الأول يسمى غيل المعقد ، والثاني غيل المعين ، كما تحتوي المنطقة على عدد من الخرائب والمقابر المندثرة .
11-بني بداء ، خربة شعيل ، حيد قنبة :
أ- بنو بداء: من قبائل الحداء وأهلهم من بني بخيت ولهم مصنعة عجيبة تعرف بمصنعة بني بداء ، لها طريق واحدة منحوتة في عرض الجبل ، وعن صاحب " معجم البلدان والقبائل اليمانية " ذكر مصنعة بني بداء من حصون مشارف ذمار لبني عمران بن منصور البدائي ، وبداء – بنو كتاف في صعدة - منهم " بداء بن الحارث بن معاوية " من بني ثور قبيلة من كندة وفي منطقة جبلة " بداء بن قتبان بن ثعلبة بن معاوية بن الغوث " وفي مراد أيضاً " بداء بن عامر بن عوثبان بن زاهر " .
ب- خربة شعيل : تقع في أعلى وادي أذنة وتحتوي على بقايا أبنية مهدمة ارتفاع الجدار فيها ( 1.5 متر ) وفيها مقابر تعرف باسم مقبرة السبلة ، ومقبرة الجبل ومقبرة بابل مساحة القبر ( 2.4 متر ) على بعضها كتابات إسلامية تؤرخ تاريخ الوفاة .
ج- حيد قنبة : يقع في الناحية الشرقية من قرية المصنعة ( بني بداء ) ، وهو عبارة عن حصن دفاعي شيد في أعلى ربوة صخرية مرتفعة تطل على وادي حيكان ، وللحصن مدخل واحد فقط في الناحية الشرقية ، ومن المعالم الأثريـة الشـاخـصـة فـي القمـة بـرك مبنيـة بالحـجـارة والقضاض أكـبـرهـا ( 5 م ) طولاً ، ( 4 م ) عرضاً ، ( 3 م ) عمقاً ولها درج تصل إلى باطنها .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:05 PM
3- مدينة معبــر :-
تقع شمال مدينة ذمار على بعد (30 كم ) على الطريق الرئيسي بين العاصمة صنعاء ومدينة ذمار، معظم منازل منطقة معبر القديمة مكونة من طابقين قوام بنائها الطين ، وهو نمط شائع في الأجزاء الشرقية من قاع جهران ، ومن معبر يبدأ الطريق الإسفلتي الذي يربط محافظة ذمار بمحافظة الحديدة عبر مدينة الشرق وتحتوي مديرية معبر جهران على بعض المواقع الأثرية منها
1- أَفْيـق: - بفتح أوله وسكون ثانيه – هي قرية في مديرية معبر جهران قرب ذمار بمسافة ( 13 كم ) وعرفت قديماً في المصادر التاريخية باسم أفيق ، وفيها كانت الوقعة بين الإمام" إبراهيم تاج الدين " وجند بني رسول في ( القرن السابع الهجري ) حيث أسر فيها الإمام وبقي في أسر بني رسول إلى أن توفي سنة ( 683 هجرية ) ، وفي القرب من قرية أفيق في قاع الديلمي يوجد قبر الإمام " أبي الفتح الديلمي " المتوفى سنة ( 440 هجرية ) .
ويشير " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " إلى أن مصنعة أفيق للمغيثيين ، وفيها أسر الملك المظفر الرسولي الغساني سنة ( 674 هجرية ) ، ومن المغيثيين الحافظ " عبد الرزاق بن همام الصنعاني المغيثي " .
ـ أهم معالـم أَفْيق :
ـ الخرابة : عبارة عن تل صخري في الناحية الشرقية للقرية يبلغ مساحته حوالي ( 1 كيلومتر ) كان يحيط به سور لا تزال بعض أساساته واضحة في الناحية الغربية كما يحتوي الحصن على بركتين للمياه .
وفي الناحية الجنوبية من قرية أفيق في موضع يسمى ( الحجفة ) يوجد موقع أثري ، وهو عبارة عن مرتفع جبلي يحتوي على بقايا أبنية مبنية بأحجار مهندمة ومدافن للحبوب محفورة في الصخر وبرك منقورة في الجبل اتساعها ( 3 م ) طولاً ، ( 3 م ) عرضاً ، ( 3 م ) عمقاً ويحتوي مسجد أفيق على أحجار منقوشة ربما نقلت من مواقع أثرية قديمة ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام .
رابعاً : مديرية ضــوران آنِـس
آنِس بالهمزة الممدودة وكسر النون ثم سين مهملة ، وهو جبل ضوران ، والهان يقع في مخلاف حمير شمال آنس ، وفيه الجزع السماوي الذي لونه لون السماء ، وفيه معدن البقران ومقرى ، والهان مخلاف واسع غربي جهران ، ويقول " الهمداني " : إن الدامغ هو " ضوران جبل آنس بن الهان بن مالك بن ربيعة بن أوسلة بن الخيار بن الحارث بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود عليه السلام " ، واسمه أيضاً مركبان وهو جبل منيف فوق بكيل ، والهان وهمدان أخوان ابنا مالك بن ربيعة بن أوسلة ، وفيه عمارة بالرضام أي بالصخور العظام من أعجب البنيان ، وسكن فيه بطون من حمير وعمروا فيه منهم من ولد الملك ذي يفعان من ذي مراثد الحميري صاحب قصور البون عمران ونجر ، ومن ولد الهميسع بن حمير بطن من بطون أرض الهان ، ويسمى " الهميسع بن حمير عن نساب عدنان آنس بن حمير " ، وممن كان في دامغ من حمير الصبليون ويقال إنه جبل المنصور منصور حمير .
والدامغ يقع شمال غرب ذمار ، كان كثير الوديان الجارية ، وكان يصلح فيـه أيـام حمير شـجر
- أشهر أودية آنس :
أ- وادي رماع يتجه غرباً من جنوب ضوران وينحدر من رأس جبل المصنعة والمنار ومن حمام على وصافية المهدي ثم مدينة العبيد ويفصل بين ريمة ووصابين ويسقي أودية الزرانيق بالحسينية ثم يصب في البحر الأحمر .
ب- وادي سهام ومخارجه من ضوران والمنشية وتنضم إليه أودية وعلان وعافش فتتجه غرباً حيث تلتقي بأودية ضوران ووادي صيحان ثم تذهب في جنوب حراز وشمال ريمة إلى عبال فيشق جبلي برع والضامر ثم يسقي أودية المراوعة والقطيع من تهامة ثم البحر الأحمر .
ج- وادي جهران ومساقطه من جبال يسلح من مرتفعات ضوران الشرقية فيلتقي برصابة أسفل جهران ثم يذهب إلى بني قوس من الحداء حيث تلتقي به أودية زراجة ثم تذهب في الحداء شرقاً فيلتقي بأودية ذمار في الشمال الشرقي من الحداء ثم تنضم إلى وادي مأرب.
وعلى بعد ( 10 كم ) جنوب ضوران يقع أشهر حمامات اليمن الطبيعية المعدنية منها " حمام علي " يقصده الناس للاستشفاء ، وللوادي شهرة بزراعة فواكه منها البرتقال والليمون والموز وغيرها ، وتشتهر بلاد آنس بالبن وتربية الماشية والزراعة .
1- حصن مـاريـة :هناك عدد من القرى الصغيرة والكبيرة والحصون والجبال في اليمن تعرف أسماؤها حتى اليوم باسم ( مصنعة ) أو مصينعة أو المصانع ومنها مصنعة أفيق ومصنعة مارية بالقرب من ذمار ومصنعة عنس وغيرها ، ومن يشاهد الأماكن التي تسمى في اليمن ( مصنعة ) مصانع يجد أنها تتميز بالارتفاع والتحصين ؛ مما يؤكد أن التسمية تعكس الطبيعة التضاريسية للأماكن المذكورة ، وقد وصف " الهمداني " في مؤلفه الموسوعي " الإكليل جـ8 " ـ المصنعة ـ : بأنها الحصن المسور أو القلعة المحصنة ) ، وقد أصبحت المواقع المذكورة في اليمن تعرف باسم مصنعة ومصانع ، ومصطلح مصنعة لغة مشتقة من الجذر ( صنع ) ، ويعني في لغة النقوش اليمنية القديمة حصن والمصنعة تعني الحصن والمدينة المحصنة ، وهذا المعنى حقاً يعكس طبيعة مدينة صنعاء التضاريسية لوقوعها على ارتفاع شاهق عـن مستوى سطح البحر ، وبالتالي لكونها مسورة ، فالفعل ( صنع ) ومشتقاته بالمعنى المشار إليه خاص بلغة أهل اليمن ، وقد دخل إلى تراث اللغة العربية الفصحى من اليمن .
تقع مصنعة مارية إلى الشمال الغربي من ذمار بمسافة ( 30 كم ) في سائلة معسج ، وهي عبارة عن جبل في أعلاها بنيان مترامي الأطراف ، وكان فيها طريق معبدة مرصوفة بالأحجار ، وفيها آثـار قـديمـة ويقال لها أيـضـاً مصنعة ( أسعد ) ، وكانت مساحة المصنعـة تبلـغ حـوالـي
( 15 - 20 هكتاراً ) .
4- مدينة عتمة :-
الموقع : تقع مديرية عتمة ضمن الامتداد الطبيعي لسلسلة جبال السراة ، وبالتحديد تقع بين خطي طول ( 43,50ْ – 44.50ْ ) ، وعرض ( 14.21ْ – 14,35ْ ) ، وتبعد عن مركز المحافظة غرباً حوالي ( 55 كم ) تقريباً ، وبمسافة جوية حوالي ( 39 كم ) ، كما تبعد عن العاصمة صنعاء جنوباً حوالي ( 102 كم ) مسافة جوية ، وتبعد عن سواحل البحر الأحمر شرقاً حوالي (106 كم ) مسافة جوية ، يحدها من الشمال ضوران آنس وجبل الشرق والسلفية ، ومن الجنوب وصاب العالي ورحاب القفر ، ومن الشرق مغرب عنس ، ومن الغرب السلفية وكسمة ووصاب العالي .
التـضـاريـس : تتشكل تضاريس مديرية عتمة من التالي :-
ـ القسم الغربي : عبارة عن ارتفاع حاد باتجاه سلسلة المنحدرات الغربية التي تقع ما بين ( 2600 – 2800 م ) عن مستوى سطح البحر المطلة على سهل تهامة والبحر الأحمر .
ـ قيعان الأودية : ترتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 920 م ) .
وبفعل تأثير الرياح الموسمية تتعرض المنطقة إلى تيارات هوائية حاملة للسحب الماطرة الموسمية وتعتبر مديرية عتمة من المناطق عالية الأمطار حيث يتراوح الهطول المطري منها ما بين ( 750 ـ 800 م ) في العام ، وسقوط أغلب الأمطار في فترات الربيع والصيف والخريف ، ويمر وادي رمـاع من شمالي عتمة ، وينفذ إلى ما بين وصاب وريمة ثم إلى تهامة ، وأكثر مياه عتمـة تسيل في رماع ، ومنها ما يسيل جنوباً إلى قفر حاشد ، ويتصل بوادي زبيد .
المناخ : تتميز مديرية عتمة بمناخ معتدل صيفاً بارد شتاءً ، وتتكون السحب الدخانية الكثيفة أثناء فترات الشتاء ( الضباب ) خلال المساء وحتى الصباح الباكر ، وقد تصاحبها زخـات من المطر الخفيف في فترات متقطعة .
ـ التسمية : العُتُم بضم العين والتاء تعني اسم نبات " شجر الزيتون البري " ، وعتمة تعني ظلمة الليل ؛ لذلك فاسم عتمة ارتبط بالظلمة وبالزيتون البري ، وهما صفتان من صفات منطقة عتمة ، فالسحب البركانية وأشجار الزيتون البري أكسب هذه المنطقة صفة الظلمة .
تعتبر عتمة أحد المسارح التاريخية التي دارت فيها أحداث منذ فترة ما قبل الإسلام حيث أشار " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " إلى : " أن عتمة مخلاف واسع خصب التربة عظيم المنتجات ، وقد ألحقه بيحصب العلو " ، وذكر أيضاً فيه ورف ، وقال إنه جبل فيه حروث ومزارع وقرى مندثرة ، ويسمى اليوم المقرانة ، وهي من ضمن مخلاف عتمة ، وفي ورف آثار حميرية ، وفي العصر الإسلامي أشار "عبد الرحمن بن الديبع " في كتابه " قرة العيون بأخبار اليمن الميمون " إلى : " ملوك عتمة بنو العتمي الحميريون والشراحيون ملوك وصاب والذين أزال ملكهم الصليحيون في سنة ( 455 هجرية ) ، وفـي عصر الدولـة الرسولية تسلم المنصور سـنة ( 641 هجرية ) حصن سماه ، وقال " التاج بن العطار " في ذلك :
مـا سماء الدنيا على بن علي ببعيـد فكيف حصن سماوه
ملك يومـه لفتــح مبـين في الأعادي وليلة في تلاوه
وسماوه هنا يعني بها سماه ، وهو الحصن المشهور وهو نفس مخلاف سماه المعروف والمشهور
في مديرية عتمة ، وإليه ينسب بني السماوي من بيوت العلم باليمن .
أهم المعالم التاريخية والأثرية والطبيعية : تنتشر في مديرية عتمة معالم تاريخية وأثرية وطبيعية عديدة منها :
(1) الحصون التاريخية : تتميز منطقة عتمة بوجود العديد من الحصون التاريخية المشيدة على قمم جبالها العالية والشاهقة والتي تمثل حماية طبيعية للمنطقة إضافة إلى ما تتميز به مواقعها المطلة على عدد من القرى الجميلة وعلى سهول تهامة الواسعة والتي يعود تشيدها إلى فترات تاريخية متعاقبة ومن أشهر تلك الحصون وأهمها : -
1- قلعة بني أسد وكانت تعرف بحصن الحقيبة في عزلة بني أسد 2- حصن الشرم لبني معوضة
3- قلعة سماه في عزلة علي الشرقي 4- حصن بومة عزلة بني البحر 5- حصن النبوتين عزلة النبوتين 6- حصن يفاعة في عزلة بني البحر 7- حصن حيدر عزلة بني سويد 8- قلعة الذاهبي عزلة المطبابة 9- حصن الحصين في عزلة الأتام 10- حصن المنظوف عزلة السفل 11- حصن المقنزعة عزلة المقنزعة 12- حصن الصنعة عزلة المطبابة 13- حصن الذهب الناطق عزلة حمير أبزار 14- حصن الحلبة عزلة بني الغريب .
يعود تشييد تلك الحصون إلى فترات تاريخية متعاقبة ، عدد منها بني على أنقاض حصون حميريـة قديمـة مثل حصن يفاعة الذي أنشئ على أنقاض حصن " حميري " قديم استعملت حجارة الحصن القديم المنحوتة في بناء الحصن الجديد ، وعدد آخر منها يعود إلى فترة الحملات العثمانية المتعاقبة أو تعود إلى عصر الدويلات الإسلامية في اليمن في صراعها فيما بينها .
(2) المساجد التاريخية : تنتشر العديد من المساجد التاريخية في عزل المديرية ومنها على سبيل المثال " جامع الحقيبة في عزلة بني أسد من مخلاف رازح " وجامع الجوقة " في عزلة الجوقة من مخلاف بني بحر " .
تعتبر غالبية المساجد في مديرية عتمة من المساجد القديمة والتي يعود بناؤها إلى فترات تاريخية قديمة .
(3) الأضرحـة : تنتشر العديد من الأضرحة والقباب للأولياء والصالحين ، وعلى سبيل المثال " الحميضة ، الشرم السافل ، وهجرة المحروم " وغيرها ، وهي عبارة عن توابيت خشبية مزدانة بزخارف قوامها أشرطة نباتية وكتابية وأشكال هندسية جميعها منفذة على الخشب بطريقة الحفر الغائر ، ولازال عدد من الأضرحة قائماً وبحالة جيدة .
- ضريح ومسجد الجرموزي :يعتبر من أهم الأضرحة في المديرية في هجرة المحروم من مخلاف سماه .
عرفت اليمن الأضرحة الخشبية منذ مطلع ( القرن السابع الهجري ) ويعتبر ضريح " المطهر محمد الجرموزي " من أهمها إذ أنه يحتوي على تاريخ أقرب إلى الواقع مقارنة بغيره ، شيد الضريح بتاريخ عشرين من شهر الحجة سنة ( ستة وسبعين وألف هجرية ) أي ( 1076 هجرية ) .
5- مدينة وصاب :-
تقع وصاب في جنوب غرب ذمار وتنقسم إلى مديريتين وصاب العالي مركزها ( الدن ) ووصاب السافل مركزها ( الأحد ) وتنقسم كل مديرية إلى عزل ، تتصل وصاب من شمالها بوادي رماع الفاصل بين وصاب وريمة ، ومن جنوبها بوادي زُبيد ـ بضم الأول مع التصغيرـ الفاصل بين وصاب وحبيش والعدين ، ومن شرقها بمديرية عتمة وقفر حاشد العائد إلى مغرب عنس وإلى مديرية يريم ومن غربها بزَبيد ـ بفتح الأول ـ في تهامة الغربية .
يشير القاضي " الحجري " في " معجمه " عن العلامة الحبيشي أن وصاباً سميت باسم " وصاب بن سهل بن زيد بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم العظمى وينتهي نسبه إلى حمير الأكبر " ومنهم من يقول لها إصاب وهو الاسم الأصلي ثم أبدلت الهمزة واواً أما عند " الهمداني " في كتابة " صفة جزيرة العرب " فان وصاب هي جبلان العركبة ويشتمل على مخلاف نعمان عركبة أي وصاب السافل والعالي وهو بلد واسع رخي طيب الأرض مبارك الأجواء زكي الأرجاء وله تاريخ مستقل ويسكنها بطون من حمير من نسل جبلان وحي الصرادف من بني حي بن خولان وهي وملوكها ، وقال : " ياقوت الحموي " صاحب " معجم البلدان اليمانية " أن وصاب أسم جبل يحاذي زبيد باليمن وفيه عدة بلاد وقرى وحصون .
وفي وصاب السافل من الجبال جبل قور في أعلاه أثار عمارة قديمة وجبل المصباح وجبل بني معانس وجبل بني علي وجبل بني حي منها جبل القاهرة فيه عمائر قديمة وجبل غراب وغيرها ومن علماء وصاب بني الحبيشي ومنهم صاحب تاريخ وصاب عام ( 734 هجرية ) ومن أسلافه وقرابته جملة من العلماء منهم " أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن سلمه الحبيشي " المتوفي عام ( 780 هجرية ) ومن مصنفاته ( نظم التنبيه ) ومنهم " أحمد وموسى أبنا يوسف بن موسى بن علي التابعي الحميري " ، وكذلك الشاعر المعروف " بأبن مكرمان البرعي الحميري " من أعلام ( المائة السادسة الهجرية ) والأديب المشهور " عبد الرحمن البرعي " من أعلام ( القرن الحادي عشر الهجري ) ويصف القاضي " الحجري " العلامة " الحبيشي المذحجي " صاحب وصف تاريخ وصاب المسمى " الاعتبار في التواريخ والاخيار " يصف مدينة وصاب القديمة ( العركبة ) بأنها مدينة عظيمة وكان سورها على رؤوس الجبال وكان بها أربعة أبواب إلى كل جهة باب وبابها الغربي بين جبلين مستقيمين يدخل منه من أتى من التهائم ودون هذا الباب الغربي نهر جار دائم وجسر وإليها أنهاراً من جهة المشرق يدخلونه إلى قصورهم وبيوتهم ومساجدهم ومن غربي المدينة أنهاراً دائمة تسقي أرض ( سخمل ) وهي مدينة قديمة من زمن الجاهلية وكان ملوكها من الشراحيين من حمير ، قال وسبب خرابها السيل وانتقال أهلها إلى جبل قريب منها يسمى ( غيثان ) ومحل العركبة يقع حالياً ما بين مخلاف القائمة ومخلاف الجبجب من وصاب العالي ومن مخاليف وصاب العالي أيضا مخلاف بني الحداد وفيه حصن ومخلاف النعمان وفيه مركز الناحية ( الدن ) ومن العزل في هذا المخلاف عزلة الهجرة وعزلة الشريقى وعزلة الاصلوح وعزلة الروضة وعزلة جله وعزلة ظلاف وعزلة الكلبيين وعزلة جران وعزلة مذلب ثم مخلاف بني مسلم وفيه حصن السدة مـن عزلة الصلول وحصن الحمراء والمصنعة من عزلة قاعدة وهي في الأصل حصن الشرف ، وعزلة الاحيام وعزلة المربعة وعزلة الزيادي وعزلة القدمة وعزلة بهوان وعزلة المعشار ثم مخلاف ( جعر ) ومنه عزلة بني كنده وفيها حصن جعر وحصن مدنن وعزلة بني حفص وعزلة بني الحبيشي وعزلة حذمان . ومخلاف ( كبــود ) ومنه عزلة زاجر وفيها قلعة الوايلي وعزلة النشم وبها حصن النشم وعزلة مذحج وبلاد قوازي وبني الزايري .
ومن المعالم الأثرية التي تزخر بها وصاب ( قبة عراف ) تقع على بعد ( 21 كم ) في الشمال الشرقي من مركز مديرية وصاب العالي ( الدن ) .
1- قبة عراف :
- الوصف المعماري :- تتكون القبة من قاعدة مربعة طول ضلعها ( 9.20 م ) تنتهي بشرفة يرتفع عليها مثمن قصير يرتكز على رقبة إسطوانية عليها مقرنصات ، وتغطيها قبة دائرية، لها بابان شرقي يعلوه عقد دائري ، والآخر جنوبي عليه عقد هلالي مفصص ، كما يفتح في كل واجهة من واجهات المبنى نافذتان ، وجميع النوافذ يعلوها عقود ذات ثلاثة فصوص ، ويتوج عقود الأبواب والنوافذ إطار زخرفي من الأحجار الصغيرة مغطاة باللون الأسود ، ويوجد في منتصف جدار القاعدة ونهايتها حزامان يدوران في كل اتجاهات المبنى ، وكل حزام مكون من صفين صغيرين من الحجارة الصغيرة المغطاة باللون الأسود ، ويحصر الحزامين في كل واجهة نجمتان مثمنة مزخرفة بحجارة صغيرة ، ويتوسطها نافذة دائرية مفصصة ، ويوجد في زوايا قاعدة القبة شرفات مثلثة الشكل ، أما رقبة القبة تتكون من صفين من الحنايا الركنية تنتهي بشرفة دائرية وتدور بها شرفات على شكل ورقة نباتية وتنتهي القبة بهلال من النحاس ، أما من الداخل فقد استخدم جزء من القبة كمقبرة لأسرة " المثنى " حيث يوجد بها ( عشرة قبور ) أربعة منها توجد عليها أضرحة خشبية إلا أن كثيراً من أجزائها قد نهبت والمتبقي منها كثير من الزخارف قوامها أشرطة نباتية وكتابية وأشكال هندسية جميعها منفذة على الخشب بطريقة الحفر الغائر ويوجد في الجدار الشمالي للمبنى خزانان يتوسطها المحراب استخدمتا لوضع المصاحف .
ـ المحراب : يتكون المحراب من تجويف معقود بعقد مدبب الشكل تعلوه حلية زخرفية بارزة تأخذ شكل العقد المدبب ، ويتوج المحراب عقد مفصص ذو سبعة فصوص ويزخرف الجزء العلوي من الحنية زخارف جصية تتضمن كتابات يحيط بها إطار من الزخارف النباتية والهندسية .
أما الطاقية فتزينها زخارف كتابية قوامها البسملة وسورة الإخلاص على أرضية نباتية وهندسية ، وعلى جانبي المحراب حشوتان زخرفيتان تأخذان الشكل المستطيل نفذت عليها زخارف كتابية جصية ، ويحيط بكتلة المحراب شريط زخرفي عريض يأخذ شكلاً مدبباً ، وتزينه كتابات بخط الثلث المركب يتوسط قمة العقد عبارة تقرأ : ( الملك لله ) ، ويتضمن الشريط الذي يدور حول المحراب سورة تبارك : ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين ) ، يـعـلـو هـذا الشريط شكل آخـر أصغر حجماً يتضمن نصاً قرآنياً : (أنا فتحنا لك فتحاً .. ) ، وينتهي هذا الشريط بشكل دلايات تأخذ شكل الورقة الثلاثية وأشكال الدوائر ، والمنطقة المحصورة بين العقد زينت بأشكال زخرفية تنتهي من أعلى وأسفل بورقة ثلاثية ، ومن الزخارف الموجودة في الحنية شريط كتابي عريض ملون يدور بجميع الاتجاهات من الداخل ، وفي منتصف كل ضلع من أضلاع المبنى نافذة مفصصة يكتنفها من الجانبين دائرتان مليئتان بالآيات القرآنية والزخارف النباتية .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:07 PM
محافظـة لحــج
الموقع : تقع محافظة لحـج في الجنوب الغربي من الجمهورية اليمنية ، جنوب العاصمة صنعاء على بعد حوالي ( 320 كيلومتراً ) ، بين خطي الطول ( 46ْ - 43ْ ) شرق جرينتش ، وبين خطي عرض ( 14ْ - 12ْ ) شمال خط الاستواء ، يحدها من الشمال أجزاء من محافظات تعز ، والضالع ، والبيضاء ، ومن الغرب محافظة تعز ، ومن الجنوب محافظة عدن ، وخليج عدن ، ومن الشرق محافظتا البيضاء ، وأبين .
المناخ : تختلف درجة الحرارة بحسب تنوع التضاريس وتصل في السهول الساحلية في فصل الصيف إلى ( 32ْ % ) كما هو الحال في المركز الإداري للمحافظة مدينة الحوطة بينما متوسط درجة الحرارة في فصل الشتاء ينخفض إلى ( 20ْ % ) ، كما تتساقط الأمطار على السهل الساحلي في فصلي الشتاء والخريف وبكميات قليلة ، أمَّا المرتفعات الجبلية فتتساقط الأمطار فيها في فصلي الصيف والربيع وبكميات كبيرة .
التضاريس : تنقسم المحافظة من حيث السطح إلى قسمين هما :-
- السهول الساحلية .
- المرتفعات الجبلية .
أ - السهول الساحلية :تحتل مساحة كبيرة من تضاريس المحافظة من المنحدرات الجنوبية للمرتفعات الشمالية حتى تلتقي بمحافظة عدن ، وتخترق هذه السهول عدد من الأوديـة أهمها وادي تبن ووادي معادن وتنتشر في ضفتيهما الأراضي الزراعية الخصبة .
ب - المرتفعات الجبلية :هي امتداد لسلسلة جبال السراة ، وتتكون من جبال المقاطرة ومرتفعات طور الباحة والمضاربة وجبال ردفان التي تمتد طولاً حوالي ( 18 كيلومتراً ) ، وجبال العر في يافع والتي ترتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 1300 متراً ) .
الصناعات التقليدية الحرفية واليدوية : توجد في محافظة لحج عدد من الصناعات الحرفية والمشغولات اليدوية مثل صناعة المنسوجات بطريقة المنول ، وصناعه الأواني الخزفية بمختلف أنواعها ، بالإضافة إلى صناعة الآلات والمعدات الزراعية التقليدية ، وصناعة الحصير بمختلف أنواعه ، وأنواع من الحلويات حيث تعتبر الحلوى اللحجية من أشهر الحلويات اليمنية ، ومن المشغولات اليدوية الأحزمة - المعاجر النسائية - والجلاعيب الجلدية ، وصناعة قوارب صيد الأسماك التي تشتهر بها المناطق المختلفة في مديرية المضاربة .
- التسمية : تعيد المصادر التاريخية اسم لحج إلى " لحج بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن الهميسع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان " ، ويعود تاريخ أول ذكر للحج حسب مصادر النقوش إلى ( القرن السابع قبل الميلاد ) عندما ذكرها المكرب السبئي " كرب إل وتر بن ذمار علي " أثناء حملته العسكرية لتوحيد اليمن في نقش النصر ، النقش الموسوم بـ (res.3945 ) باسم " دهسم وتبن " و دهسم هي التي تضم الآن يافع العليا ، أمَّا تبن فيقصد به وادي تبن ، فبعد أن دمر أراضيها ذلك المكرب السبئي وقتل من أهلها (2000 نسمة ) ، وأسر منهم ( 5000 نسمة ) ، وأحرق مدنها أصبحت من أملاكه بعد أن كانت تابعة لمملكة أوسان تلك الدولة التي قضى عليها ذلك المكرب السبئي ، بعد ذلك نجدها تابعة للدولة القتبانية الوريث الشرعي لمملكة أوسان ، وهكذا ظلت إلى فترة أفول الدولة القتبانية في ( القرون الميلادية الأولى ) ، وفي الفترة الإسلامية المتأخرة شهدت أراضي لحج حروب وصراعات طاحنة استمرت حتى ظهور السلطنات ، فقد قامت على أراضي لحج عدد ( 6 سلطنات ) تقاسمت أراضيها وهي :-
1- سلطنة لحج وتضم أراضي مخلاف لحج في وادي تبن .
2- سلطنة الصبيحة وكانت تقوم على أراضي مديرية طور الباحة .
3- سلطنة العقارب وهي التي كانت أراضيها تقع في غرب عدن وحتى أراضي سلطنة الصبيحة من الغرب ومن الشمال أراضي سلطنة لحج .
4- سلطنة الحواشب وكان مركزها المسيمير جنوب الضالع .
5- سلطنة الضالع وتضم أراضي مديرية الضالع بمحافظة الضالع .
6- سلطنة يافع العليا وهي التي كانت أراضيها تضم الهضبة الجبلية شرق مديرية الضالع .
وبعد تحرير الشطر الجنوبي - سابقاً - من الاحتلال البريطاني أصبحت لحج إحدى المحافظات الست - سابقاً - ، وبعد إعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة في ( 22 مايو 1990 ميلادية ) صارت لحج - أيضاً - إحدى محافظات الجمهورية اليمنية ، بنفس تقسيمها الإداري السابق ، وفي أواخر العام ( 1998 ميلادية ) فصلت مديرية الضالع عنها لتكون مع مديريات قعطبة ، والأزارق ، والحشاء ، وجبن ، ودمت ، محافظة جديدة حملت اسمها " محافظة الضالع " .
- مخلاف لحج : إن مخلاف لحج مخلاف قديم يستقبل الهجرات السكانية مُنذُ الأزل ، فقد عاشت عليه أمم فاقت الحصر والعد ، وزاد من أهميته قربه من البحر ، ومن مدينة عدن وميناؤها الهام ، ولخصوبة أراضيه ، أصبح مطمع للطامعين ممن حرموا من ميزاته وإمكاناته ، فقد استغله الإنسان مُنذُ العصور القديمة بإقامة السدود وقنوات الري ومن ثم زراعة البساتين .
لحج هو المخلاف الذي تنتشر قراه ومدنه في وادي تبن أو كما يطلق عليه في هذه المنطقة وادي لحج ، وقد حدده قديماً لسان اليمن " الهمداني " في كتابه " الصفة " ، إلاَّ أن معظم القرى قد هجرت واندثرت فهجرت معها أسماؤها واندثرت .
* موانئ لحج : ومنها مرسى حسان ، وتعرف الآن بجبل حسان تقع غرب مدينة عدن .
* حصون لحج ومنها : العند كانت تقيم فيه رتبة من طرف سلطان لحج ، - وهي القوة العسكرية التي تسمى في لحج رتبة ، ومنها ترتيب وهي الحراسة والجاهزية لصد أي عدوان مباغت - .
- حصن الحرقان : ويسكنه آل الدكيم وكانت توجد فيه رتبة من رتب السلطان .
- حصن منيف : كان للغسانيين - الدولة الرسولية - ، وكان من قبلهم " لبني زريع " على حد قول المؤرخ اللحجي " أحمد بن فضل القمندان " في كتابه " هدية الزمن " ، ولكنه لم يحدد موقعه بالضبط ، وفي موضع آخر من الكتاب يربط ذلك الحصن بالرعارع ، وعليه نحتمل بأنه ، أمَّا في مدينة الرعارع أو في الجبال شمال مدينة الرعارع .
أهم المعالم السياحية والأثرية في المحافظة:
1- مدينة القبيطة :-
تقع مديرية القبيطة شمال غرب مدينة الحوطة على بعد حوالي ( 45 كيلومتراً ) تقريباً ، تحيط بها من الغرب مديرية طور الباحة ، ومن الجنوب مديرية تبن ، ومن الشرق مديريتا المسيمير ، وتبن ، ومن الشمال أجزاء من أراضي محافظة تعز ، ومن أهم المواقع والمناطق الأثرية والتاريخية والسياحية في المديرية هي :
1- المساجد الإسلامية : تنتشر في مديرية القبيطة عدداً من المساجد التاريخية القديمة التي يعود بنائها إلى عصر الدولة الرسولية منها مسجد الخلي في قرية الخله ، ومسجد الأشعوب ، تتميز بطراز بناؤها الذي ينتمي إلى الطراز المعماري الإسلامي الذي اشتهرت به الدولة الرسولية تعتليها القباب ، وتحتوي على أروقة مزخرفة بأشكال نباتية وهندسية متنوعة ، وهي بحاجة إلى التعريف بها وبمكوناتها المعمارية إضافة إلى الاهتمام بها وإجراء الصيانة والترميم اللازمين .
2- حمام الحويمي الطبيعي العلاجي :
يوجد حمام الحويمي بمنطقة كرش التابعة لمديرية القبيطة ، ويقع على يسار خط الطريق الرئيسي التي تربط بين مدينة الراهدة ومدينة الحوطة ، على بعد حوالي ( واحد كيلومتراً ) تقريباً ، يؤمه الناس للاستحمام بمياهه التي تحتوي على عناصر معدنية وكبريتية للاستشفاء من الأمراض الجلدية والروماتيزم وغيرها .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:09 PM
2- مدينة ردفان :-
تقع مديرية ردفان شرق شمال مدينة الحوطة على بعد حوالي ( 51 كيلومتراً ) ، تحيط بها من الشمال مديرية حبيل جبر ، ومن الغرب مديرية المسيمير ، ومن الجنوب مديرية تبن ، ومن الشرق أراضي محافظة أبين ، ومن أهم المواقع والمناطق الأثرية والتاريخية والسياحية في المديرية هي :
1 - الحبيلين - شعب الديوان - : يقع شعب الديوان جنوب شرق مدينة الحبيلين ، على بعد حوالي ( 4 كيلومتراً ) ، والمستوطنة القديمة لشعب الحبيلين تقع أسفل القرية الحديثة - التي تحمل الاسم نفسه - من الجهة الشرقية ، يعود تاريخ المستوطنة القديمة إلى العصر الإسلامي ، وتنقسم إلى ثلاثة مواقع أثرية متجاورة تشكل في مجموعها مستوطنة من أهم المستوطنات الإسلامية في المحافظة .
الموقع الأول : يقع في الشعب ، وتوجد من أسفل إلى أعلى الجبل مخلفات معمارية ملقاة على السطح ، وهي عبارة عن أحجار جبلية ذات لون أبيض وأسود بعضها فوق بعض بشكل متراكم والبعض الآخر متناثر وأحجامها كبيرة ، ويبدو أنها من مخلفات المنازل القديمة ، والموقع هذا ما هو إلاَّ جزء مهدم من القرية الكبيرة والقديمة ، وقد تهدم هذا الجزء بسبب التوسع العمراني الحديث ، وفي أسفل القرية الحديثة التي أقيمت على أطلال المدينة القديمة استخدمت الأحجار القديمة في بناء المباني الحديثة ، وعلى جبل صغير يقع خلف القرية الحديثة تنتشر خرائب - أيضاً- ، ينقل منها الأهالي حالياً الأحجار المهندمة القديمة لبناء بيوت حديثة لهم ؛ نتيجة للتوسع العمراني .
الموقع الثاني : المواقع ، ويقع بأعلى القمة حيث تنتشر في أرجائها ما يقرب من ( 300 منزلاً ) ، بعض هذه المنازل تتكون من غرفة واحدة والبعض الآخر يتكون من غرفتين ، وفي الجدران الداخلية لتلك الغرف زوايا في أوساط جدار الغرفة تستخدم لتخزين المؤن كدواليب إلى جانب تلك النوافذ التي تستخدم للإضاءة وتوضع فيها المسرجة .
أمَّا المدينة نفسها فهي مقسمة في تخطيطها بشكل هندسي محكم حيث توجد بها شوارع منظمة وخاصة الشارع الرئيسي الذي يقع في وسطها والذي يقسمها إلى جزأين ، وتعتبر مستوطنة شعب الديوان مـن المستوطنات الهامة نظراً لوجود عدد كبير من المنازل القائمة عدا المنازل المهدمـة والتخطيط الفريد للمدينة الإسلامية القديمة .
الموقع الثالث : ويضم المقبرة وتقع في أسفل تلك الجبال في الوادي ، وهي مقبرة تحتوي على ما يقارب ( الألف قبر ) تقريباً متراصة بجوار بعضها ، ويتميز القبر الذي يبرز منه شاهد واحد بأنه قبر لذكر ، أما القبر ذو الشاهدين فهو لأنثى .
لقد كانت مدينة شعب الديوان متقدمة كثيراً في الفنون الإسلامية خاصة في صناعة الزجاج المزخرف ، وعلى الأخص أدوات الزينة والمساحيق التي تستخدمها النساء ، وبالإضافة إلى الأساور حيث تنتشر بقايا الأساور الزجاجية بشكل كثيف في معظم أرجاء المدينة ، وخاصة الأساور ذات اللون الأسود ، وتلك الأساور التي تمت زخرفتها بطريقة مزج الألوان أو ذات الألوان المتعددة، ويلاحظ أن أحجام تلك الأساور قد تباينت في ألوانها وأحجامها فهناك أساور بإحجام كبيرة للنسوة ، وصغيرة للبنات وهي التي تداخلت ألوانها ما بين البرتقالي والأحمر والأسود.
2- ينابيع الحمامات الطبيعية العلاجية :
توجد بمديرية ردفان عدد من مواقع المياه الطبيعية الحارة ، يؤمها الأهالي للاستحمام بمياهها التي تحتوي على عناصر معدنية وكبريتية للاستشفاء من الأمراض الجلدية والروماتيزم وغيرها ، ومنها ينابيع الحمامات الطبيعية التالية :-
- حمام الشرعة في قرية شرعة - حمام الهجيرة في قرية الهجيرة - حمام البدوي في الحبيلين
3- مدينة المقاطره :-
تقع شمال غرب مدينة الحوطة على بعد حوالي ( 83 كيلومتراً ) تقريباً ، تحيط بها من الغرب مديرية المضاربة ، ومن الجنوب والشرق مديرية طور الباحة ، ومن الشمال أجزاء من أراضي محافظة تعز ، وتشمل هذه المديرية على ( 24 عزلة ) وهي السود ، الدهمشة ، الهويشة ، الحليـلة ، الأكاحلة ، الزعازع ، مكابرة الوادي - أديم - ، ومكابرة الجبل ، المقاومة ، الزعيمة ، المدجرة ، الصوالحة ، الأشبوط ، النجيشة ، زريقة الشام ، زريقة اليمن ، حنيشة ، العبادلة ، الاشابهة ، انبوة ، وقيحة ، البعيمة ، كعاوش ومركز مديرية المقاطرة " معبق " .
ومعظم مناطقها حصينة ومن حصونها ذوات الآثار القديمة قلعة العبد ، وحصن منيف ويأتي لسان اليمن " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " على ذكر تلك المناطق ضمن بلاد السكاسك وأوديتهم منها وادي أديم ومن قلاعهم قلعة سَودان - بفتح السين المهملة وآخره نون - وهي " قلعة المقاطرة ".
1- قلعة المقاطرة : تقع شرق مدينة تُرْبَة - ذبحان على بعد حوالي ( 20 كيلومتراً ) ، وهي منيعة حصينة صعبة المرتقى وشديدة الارتفاع ، ومنها تبدأ سلسلة جبال السراة ، ونظراً لأهميتها الإستراتيجية الكبيرة فقد شهدت أحداثاً تاريخية عديدة عبر مختلف العصور التاريخية .
2- غابة جبل أراف : يعتبر جبل أراف من أهم مواقع الغابات المدارية في اليمن ، توجد بها أشجار كثيفة ونباتات مختلفة ونادرة تصعب الدخول في بعض مناطقها نظراً لكثافة الأشجار وتداخل فروعها وأغصانها مما جعلها تتميز بمناظر طبيعية خلابة ، إلاَّ أن غابة جبل أراف تعاني من التدهور والانقراض ، نتيجة ما تتعرض له من سؤ استخدام للموارد البيولوجية حيث يتم الاحتطاب وقطع الأشجار بشكل عشوائي .
4- مدينة يافع :-
تقع مديرية يافع شرق شمال مدينة الحوطة على بعد حوالي ( 100 كيلومتراً ) تقريباً ، تحيط بها من الغرب مديريتا حالمين ، وحبيل جبر ، ومن الجنوب أجزاء من أراضي محافظة أبين ، ومن الشرق أجزاء من أراضي محافظة البيضاء ، ومن الشمال أجزاء من أراضي محافظة الضالع ، ومن أهم المواقع والمناطق الأثرية والتاريخية والسياحية في المديرية هي :
1 - يافع - دهسم -: تعرف يافع اليوم بهذا الاسم ، ولكنها في السابق كانت تميز بيافع العليا، وهي من الشرق سلسلة الهضاب والجبال التي تبدأ من جنوب البيضاء ومكيراس ، وغرباً حتى الضالع ، ومن الشمال أراضي البيضاء ورداع ، ومن الجنوب السهل الممتد من جنوب مكيراس حتى لحج وهي التي كانت تعرف بيافع السفلى ، يعتبر أول ذكر لأراضي يافع هو الذي جاء في نقش النصر (res.3945) ، الذي سجله المكرب السبئي " كرب إل وتر بن ذمار علي " في ( القرن السابع قبل الميلاد ) ، حيث كان يطلق عليها أسم ( د . هـ . س . م ) ، وقد كانت في بادي أمرها أراضي تابعة للدولة الأوسانية ، تلك الدولة التي ذكر المكرب السبيئي " كرب أيل وتر " في نقش النصر أنه قضى عليها ، ودمر مدنها وقراها ، و( د . هـ . س . م ) أراضي يافع هي إحدى الأراضي التي دمر مدنها وقراها ذلك المكرب السبئي ، ثم انتقلت عقب ذلك إلى الدولة القتبانية التي ورثت تركة الدولة الأوسانية ، وقد ظلت كذلك حتى ( القرون الميلادية الأولى ) ، عندما بدأت تظهر فيها مقولات " بنو معاهر " ، و" ذي خولان " ، تلك المقولات التي كانت تظهر أحياناً مستقلة وخاصة إثر أفول الدولة القتبانية ، وأحياناً أخرى تشكل ما يشبه المملكة الصغيرة ، وهي التي كانت تضم إلى جـانب أراضي يافع أراضي البيضاء ورداع وكانت تسمى بأذوائة ( بنو معاهر ، وذي خولان ، وردمان ) ، وتقف إلى جانب الحضارمة ضد الدولة السبئية التي كانت ومُنذُ ( القرن السابع قبل الميلاد ) العدو التقليدي للسبئيين ، وقد واصلت تلك الأذوائة ذلك النهج الذي خطته الدولة القتبانية فتقف في فترات لاحقة إلى جانب الحميريين ضد الدولة السبئية ، وبعد أن قويت شوكة الحميريين - الريدانيين - ، وبعد أن تخلصوا من سبأ ، نجد تلك الاذوائة وقادتها هم أركان حرب الدولة الحميرية الذين استطاعوا إخضاع حضرموت ومناطق المشرق .
ومن أهم المدن الأثرية هي :-
(أ) مدينة بني بكر : وهي حاضرة مركز الحد ، وتقع في الطرف الشمالي من أراضي يافع وإلى الجنوب من البيضاء ، وغرب مدينة مكيراس ، وهي أكبر مدينة في يافع ، تقع على سهل جبلي مسطح يرتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 2200 متراً ) تتخلله الأودية الصغيرة التي يزرع فيها القات والـذرة والفاكهة ، وهي مدينة جميلة تتناثر منازلها هنا وهناك ، ومعظم مبانٍ المدينة مبنية بالأحجار وبالنمط اليافعي المشهور ، ويتمثل بناء المنازل في يافع في عدة أدوار تصل أحياناً إلى ( ستة أو سبعة أدوار ) ، والمنزل المكـــون من أكثر من ( ثلاثة أدوار ) يطلق عليه اسم ( حصن ) وليس منزل أو بيت ، حيث يستغل الدور الأول عادة مسكن للماشية والحيوانات ، أمَّا بقية الأدوار فتستخدم للحياة المعيشية ومعظم العائلات اليافعية تتجه إلى رفع أدوار المنزل بدلاً من بناء منزل آخر وبذلك فكل منزل يحتوي على أكثر من أسرتين وقد تصل إلى خمس آسر تضم عادة الأب والأم ، وأبنائهما وزوجات الأبناء والأحفاد ، تتميز نوافذ كل دور بنمط معين حيث تكون متساوية المقاسات في الواجهة ، وهناك في أحد الجوانب نافذة مرتفعة ويعرف من خلالها أن هذه الغرفة التي تحتوي على النافذة المرتفعة هي غرفة النوم ، وعادة أهل يافع يبنون سرير غرفة النوم بهيئة مصطبة مبنية بالأحجار والأسمنت ، يمكن للنائم عليه إن يشاهد ما يدور في الخارج من خلال النافذة المرتفعة التي جعلت لهذا الغرض .
وهناك ظاهرة أخرى قد يلحظها الكثير من الغرباء والزوار لمدينة بني بكر وتزداد دهشتهم فيما إذا واصلوا المسير غرباً إلى وادي يهر ، وهي انتشار أبراج أسطوانية على طول الطريق وهي باسقة الارتفاع ومتقاربة كثيراً وما زالت قائمة البنيان إلى يومنا هذا ، ربما أنها كانت تستخدم لغرض نقل الأخبار في حالة الحروب أو كلما دعت الحاجة إلى ذلك .
(ب) مدينة خيلة : تقع - أيضاً - في مركز الحد ، وتعتبر مدينة مقدسة حُرم فيها القتال وأصبحت أرض يحترمها رجال القبائل في يافع وغير يافع ، ولا يمكن لأحد أن يصوب بندقيته أو يشهر خنجره فيها ، والمعروف أن كل من يلجأ إليها يكون آمناً على حياته لا يمكن لأحد أن يعتدي عليه مادام فيها .
(ج) مدينة خلاقة : تقع في أراضي قبيلة الخلاقي من قبائل الموسطة في يافع ، وتعتبر ثاني أكبر مدينة بعد مدينة بني بكر .
(د) مدينة الهجر : تسمى هجر الأبعوس نسبة إلى قبائل الأبعوس في يافع ، وهي من أحدث مدن يافع من حيث العمارة والنشاط التجاري .
(هـ) مدينة قنداس : وهي عاصمة وادي يهر ، تقع في وادي يهر الذي يعتبر من أجمل وديان اليمن حيث تكسوه الخضرة ، إضافة إلى طريقة ترتيب بناء القرى فيه بأسلوب مميز يشابه أسلوب وادي حضرموت .
(و) مدينة المحجبة : تقع في منطقة الموسطة ، كانت عاصمة لسلطنة يافع العليا ، ويوجد فيها قصر السلطان .
أمَّا من أهم المواقع الأثرية فأنها تقع شمال يافع وجنوب مدينتي البيضاء ورداع ، وهي :
1 -هديم قطنان : تقع خربة هديم قطنان شمال شرق مدينة بني بكر على بعد ( 20 كيلومتراً )، علي جبلين صغيرين تحيط بهما أراضي زراعية خصبة شاسعة ، وقد أقيمت على الجبلين مبانٍ المدينة ، إلاَّ أن أحد الجبلين أقيم عليه بناء ضخم ورائع مازالت جدرانه قائمة بارتفاع ( 2.70 متراً ) ، وقد كشف النقش الذي عُثر عليه في هذا المبنى ، أن هذا المبنى هو معبد للإله القتباني ( عم ) ويعود تاريخه إلى ما قبل الميلاد ، ويبدو أنه كان يتكون من طابقين - دورين -حيث أن الطابق السفلي مازال مدفوناً تحت الأنقاض والذي يظهر منه جداره الجنوبي ، أمَّا تلك الخرائب المنتشرة في سطح الموقع ، فهي للدور الثاني حيث تنتشر هنا وهناك أحجار المبنى المهندمة ، إضافة إلى بقايا أعمدة وتيجانها وقد استخرج من هذه الخرائب تمثال لرأس إنسان بحجم أكبر من الحجم الطبيعي منحوت من حجر الرخام ، وإلى جانبه بعض النقوش وهي محفوظة الآن في مخزن الآثار في مدينة بني بكر ، وهو عبارة عن مبنى بشكل غرفة مستطيلة حفظت فيه القطع الأثرية التي تم جمعها من المواقع الأثرية المجاورة لبني بكر ، إضافة إلى بعض قطع الموروث الشعبي ، ولكنه للأسف لا يفتح للزائرين لأنه لم يجهز كمتحف أو صالة عرض بل مخزن لتلك المعثورات ، أمَّا في الجبل الثاني من مستوطنة خربة هديم قطنان فتوجد بقايا أساسات لمبانٍ يعتقد بأنها كانت تخص كهنة وخدم الإله ( عم ) في معبده على الجبل الآخر ، وإلى جوار هذا الجبل أقيم سد صغير يحجز المياه القادمة من الجبال الجنوبية للموقع ، والذي كان يروي تلك الأراضي الزراعية الشاسعة ، وتعتبر خربة هديم قطنان نموذجاً نادراً للقرى اليمنية القديمة حيث إنها تمثل المعلم الوحيد الذي مازال يحتفظ بجميع معالمه ( المساكن – المعبد – السد – الأراضي الزراعية ) .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:10 PM
2- صناع آل زين : تقع قرية صناع آل زين شمال مدينة بني بكر على بعد حوالي ( 13 كيلومتراً ) ، وتنقسم قرية صناع آل زين إلى قريتين صناع العليا ، وصناع السفلى ، ويقع الموقع الأثري في صناع العليا حيث تنتشر العديد من المخربشات والرسوم الصخرية في جبل البكرة تعود إلى فترة ما قبل الإسلام ، حيث كتبت المخربشات بخط المسند ، والأهم من ذلك بقايا آثار سد القطار ، وهو سد قديم أسفل قرية صناع آل زين العليا على وادي يسمى وادي الغيل ومازال جداره قائماً ، إلاَّ أن حوضه أصبح مليئاً تماماً بالطين ويستخدم حالياً كحقل زراعي ، وأعلى من هذا السد إلى الغرب في شعب هبران عثر على نقش كبير كتب على صخرة كبيرة ملساء ، وفيه دُون تاريخ إنشاء هذا السد والقيل الذي قام ببنائه ، ويعود تاريخه إلى ( نهاية القرن الميلادي الأول ) ، ولا ننسى أن النقش قد ذكر اسم المدينة التي كانت قائمة إلى جوار السد والتي تقع خرائبها أسفل القرية الحديثة ، هو " صنع " وهو الاسم الذي ينطق الآن " صناع " بمعنى أن اسم القرية الحالية هو نفس اسم المدينة الأثرية .
4- مدينة تبن :-
تقع مديرية تبن جنوب أراضي محافظة لحج ، تحيط بها من الشمال مديريات ردفان ، والمسيمير ، والقبيطة ، ومن الغرب مديريتا طور الباحة ، والمقاطرة ، ومن الجنوب محافظة عدن ، ومن الشرق محافظة أبين ، ومن أهم المناطق والمواقع الأثرية والتاريخية والسياحية في المديرية هي :-
(أ) وادي تبن - وادي لحج - : تبدأ تسمية وادي تبن مُنذُ بلوغه مخلاف لحج بعد أن تصب فيه روافد متعددة في مسيرته ، وهو اسم يطلق على كثير من أجزائه ومنعطفاته في المرتفعات الشمالية ، ويطلق عليه الأهالي في لحج - الوادي الأعظم - بعد أن يتحد مع وادي ورزان فوق العند وقبل أن يتفرع إلى فرعين تحت قرية الزايدة الواقعة شمال مدينة الحوطة ويطلق اسم حوض وادي لحج أو الدلتا على الأراضي الواقعة بين هذين الفرعين وهما الوادي الصغير ويعرف بـ عُبر لزان أو وادي لزان ، ويمر بمنطقة العماد - شمال شرق الشيخ عثمان في عدن - قبل أن يصب في ساحل أبين ، أو تتحول مياهه إلى بحر عدن في حالات الفيضانـات ، أما الوادي الكبير الذي يبدأ بالانفصال في منطقة على بعد ( بضعة أميال ) جنوب قرية الزايدة فيصب في بحر عدن بالقرب من الحسوة .
لقد حدد " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " مسار وادي تبن من منابعه في محافظة أب، حتى ساحل عدن ، ذاكراً القرى والمواقع التي تقع في مساره من محافظة إب حتى ساحل عدن ، إضافة إلى الروافد التي تصب فيه أثناء سيره وتتحد معه ، ولكنه كما يقول الأستاذ " عبد الله محيرز " في كتابه " العقبة " : (( لا يذكر - وكذلك غيره من الكتاب المحدثين - أي شيء عن أي انفصال له يكون فرعين كما هو الحال في الوقت الحاضر ، ولا يجد الباحثون أية صعوبات في تحديد المواقع التي ذكرها " الهمداني " على وادي تبن من منابعه حتى يصل الرعارع ، ولكنهم يجدون صـعـوبـة بالغة في تحديد المستوطنات التي قامت عليه ما بين مدينة الرعارع ومدينة عدن ، والتي حددها " الهمداني " مثل فور ، والغبراء قبل أن يصل إلى ساحل عدن ، بل لا يوجد أي أثر حالياً لأسماء مواقع عُرفت قبل ( القرن التاسع الهجري ) عدا مدينة الرعارع ، وبني أيبة ، والعماد ، والرباك ، وإن ازدحم الآن بأسماء لقرى صغيرة ومستوطنات كالفيوش والمحلة والمجحفة ، والتي لا تشير إليها كتب التراث قبل ذلك القرن مطلقاً ، ويتميز حوض وادي لحج بتربته الخصبة ؛ حتى في أجزائه المتصحرة ؛ حيث يحتوي على رواسب غرينية جرفتها السيول من أعالي الجبال عبر قرون طويلة .
لقد مثل وادي لحج مسرحاً للعمليات الحربية مُنذُ العصور المبكرة من تاريخ الحضارة اليمنية حيث أن أول اجتياح لهذا الوادي قام به المكرب السبئي " كرب إل وتر بن ذمار علي " في ( القرن السابع قبل الميلاد ) كما جاء في نقش النصر ، النقش الموسوم بـ (res.3945 ) ، الذي احرق ودمر وادي تبن وقراه ، وهكذا ظل هذا الوادي مسرحاً للأحداث حتى العصر الحالي ، أدت تلك الأحداث في الفترات المتأخرة إلى تحولات سكانية حيث انتقلت قبائل من أبين في عام ( 923 هجرية ) إلى أعالي وادي لحج وسيطرت على قراه ، فاستقرت عشيرة الهياثم في بني إيبة العليا ، وأقامت أسرة آل أيوب وهي أسرة من العجالم من دثينة في مدينة الرعارع ، وهناك عائلات استقرت في الحمراء ، وبعدها استقر الوضع في وادي لحج وامتزجت القبائل مع غيرها من يافع والأصابح وبقية القبائل الصغيرة الأخرى ، وانتشر الأمان والاستقرار الذي خلف سمات حضارية وفناً متميزاً لتلك الفترة .
ويتميز وادي لحج بتغيير مساراته من مدينة الرعارع إلى بحر عدن ، وهذه الميزة تبعد الغرابة عن تلك المستوطنات التي اختفت ، والتي اختفت معها أسماؤها وأمتحت من ذاكرة البشر ، فلا مبرر لبقاء قرية تعتمد على مصدر ماء تحول أو حوّل عنها ، كما حدث لمدينة الرعارع مثلاً ، فما هي إلاَّ أن تهزل وتصغر وتصبح أطلالاً بعد حين ، ولا غرابة أن يمتلئ حوض وادي لحج ما بين فرعيه بالمجاهيل كما يسميها الأهالي هناك ، وهي التلال أو الأكمات التي تظهر على سطحها شقافات من الفخار إذ يُعتقد أنها آثار للأقوام القديمة لعصور ما قبل الإسلام ، وإلى جانب تلك المجاهيل الأطلال والمستوطنات الخرائب الأثرية ومجمعات لمصانع الآجر والزجاج ، وهي التي تغير حالها بعد تغير مجرى الوادي وبعده عنها ، وعلى حد قول الأستاذ " عبد الله محيرز " ، تقع في حوض وادي لحج أهم موارد المياه لعدن مُنذُ القدم إذ تنتشر فيه الآبار بكثافة من قرية العماد شرقاً إلى بير أحمد غربـاً ؛ بما في ذلك " الشيخ عثمان " و " بير ناصر " و " بير فضل " و" قرية الوهط " و " قرية الدرب " ، وتنتشر في هذه المنطقة المزارع والبساتين والأحراش الكثيفة من السمر والعوسج والعشر والأثل ، وقد نشأت مستوطنات اعتمدت على هذه الموارد الطبيعية من ماء ووقود نباتية لصناعة الخزف والآجر والزجاج وتبدو مخلفات تلك الصناعات المنتشرة في المواقع الواقعة ما بين " كود امسيلة " و " العماد " ، على سطح وجوانب الأكمات دليلاً على تلك الأثار العريقة وتغطى عليها شقاف الفخار مما جعل مناظرها تميل إلى الحمرة لتمتد ( عدة كيلومترات ) .
ولكن سادت فترات صراع تاريخية عدم فيها الاستقرار ومنها فترة أفول الدولة الطاهرية وتقهقرها ونشبت بدلاً عنه الحروب التي من مخلفاتها استبدلت بعض مستوطنات بأخرى ، نتيجة انتقال الناس من قراهم المعرضة للنهب من القبائل المُعادية إلى مواضع يطلق عليها الأهالي اسم حوط ، بسبب وجود أضرحة فيها لأولياء صالحين ، والحوطة مكان يقيم فيه الناس يتميز بحرمته ، إمَّا لوجود أضرحة فيه أو لكثرة مدارس العلم فيه ، وقد كانت القبائل المعادية تتحرج من دخول هذه الحوط احتراماً للأولياء المقبورين فيها ، وذكر الأستاذ " بامخرمة " مثلاً لذلك بقوله (( انتقلت عشيرة غالب آل لحج إلى " حوطة الشيخ بلجفار " ، ـ وهي الآن المركز الإداري لمحافظة لحج – وقليل منهم انتقلوا إلى مدينة عدن وقرية الوهط ، وهكذا ظهر نظام الحوط في وادي لحج لضمان الأمان والاستقرار ، وانتشرت في طول الوادي وعرضه مثاوي شبيهة بها وهي وإن لم تكن تسمى بهذا الاسم كالوهط والحمراء إلا أن قراها تجاورها أضرحة لأولياء صالحين ومساجد مقامة حولها ، واكتسبت نفس الحرمة ، مثل حوطة سفيان أو حوطة بلجفار وازدحم - أيضاً - وادي لحج بالمستوطنات والقرى مثل جلاجل ، وصبر ، والحمراء ، والمحلة ولا يعرف تاريخ اختطاطها .
ومن أهم المواقع الأثرية والتاريخية والسياحية في وادي تبن هي :
1- دار العرائس : تقع شمال مدينة الحوطة على بعد حوالي ( 21 كيلومتراً ) تقريباً على الضفة الغربية لوادي تبن ، ويشتمل الموقع على خرائب لقصر عثماني بني في فترة تواجد العثمانيين - الأتراك - في منطقة لحج ، والقصر على شكل مستطيل أبعاده ( 40 × 16.5 متراً )، وقد أقيم ذلك القصر على خرائب موقع قديم يعود تاريخه إلى فترة ما قبل الإسلام ، تظهر منه بقايا جدار في الجزء الشرقي من القصر ، ويتكون من خمسة صفوف بنيت بطريقة محكمه ، وبأحجار مهندمة ، يمتد ذلك الجدار من الشمال إلى الجنوب ، ويبلغ طوله حوالي ( 7.5 متراً ) يتعامد على جدار آخر شرقي طوله ( 4.35 متراً ) ، وأعلى ارتفاع لبقايا ذلك الجدار حوالي ( 4,14 متراً ) ، ويظهر أن هذه الجدران ما هي إلاَّ بقايا مبنى قديم يحتمل أن يكون معبداً نظراً لطريقة أسلوب بناء الحجـارة ، وهي تكاد أن تكون طريقة واحدة في بناء جدران المعابد في مختلف أراضى الدولة القتبانية التي كان هذا الموقع أحد ممتلكاتها ، وقد عثر على نقش في هذا الموقع كتب بخط المسند ولكنه تالف لم يبق منه سوى بعض الحروف المسندية ؛ ونتيجـة لأهميـة وادي تبن مُنذُ العصور القديمة فيحتمل أن يكون موقع دار العرائس هو واحد من بقايا مدن الوادي إن لم يكن حاضرت.
2- كود امسيلة : يقع كود امسيلة في الضفة الشرقية من الوادي الكبير وجنوبي مدينتا الحوطة والوهط ، ولفظة كود تعني أكمة أو تل ، أمَّا امسيلة فهي السائلة وحرفي الألف والميم في لهجة منطقة لحج تقابل أل التعريف ، وقد أطلق المؤرخ اللحجي " أحمد بن فضل العبدلي " في كتابه " هدية الزمن " ، على كود امسيلة اسم - اللخبة - لتشابه أوصافه مع ما جاء على لسان " بن المجاور " في كتابه " صفة بلاد اليمن " ، واللَّخَبة اسم قد تكرر في عدة مناسبات في المصادر الإخبارية أهمها تلك المعارك التي دارت بين الملك المنصور " عبدالله بن أحمد بن إسماعيل " ( 827 - 831 هجرية ) وعمه الملك الظاهر " يحيى بن إسماعيل " ( 831 - 842 هجرية ) للسيطرة على مدينة عدن في ( الربع الأول من القرن التاسع الهجري ) ، وقد نقلت معظم المصادر أخبار تلك المعارك عن " الخزرجي " وعن " الجندي " أحياناً وتوحي تلك المصادر أن لهذا الموقع أهمية استراتيجية واقتصادية خاصة بالنسبة لمدينة عدن ، فقد كانت تقيم أو تعسكر فيه الجيوش الغازية استعداداً للزحف على مدينة عدن ، وتعود إليه حين تضطر الظروف للتقهقر ، وفيه تقام مخازن بالمؤن والغذاء وقيادة الجيش لتمد القوات المرابطة حول عدن بالمؤن والغذاء ، إضافة إلى حماية الجيش من الخلف تحسباً لأي هجوم مباغت ، ولا يذكر " بامخرمة " أنه عرف هذا الموقع ولكنه نقل عن " بن المجاور " أنه يبعد عن مدينة عدن حوالي ( فرسخين إلاَّ ربع ) ، وكتب " بامخرمة " عن الموقع أنه كان قرية عامرة ينقل منها الآجر والزجاج إلى مدينة عدن ، وكان بها دكاكين ومعاصر للزيت ، زيت الجلجل أو الجلجلان - السمسم - وكان يسكنها جماعة من الأهـدوب ، والعقارب وغيرهم ، ولم تزل عامرة إلى أن استولى على مدينة عدن الشيخان "عامر" و" علي " أبناء الشيخ " طاهر بن داود " ، وكان قُطاع الطرق من الطوالق وغيرهم ينهبون الناس من أمصادة - وأمصادة اشتهرت كمأوى لقُطاع الطرق وشذاذ القبائل - ثم يأوون إليها وانتقل بعض أهلها إلى مدينة عدن وبعضهم إلى السيلة والوهط وغيرها ، ولعل الموقع اختفى قبل أن يدركه " بامخرمة " في ( القرن التاسع الهجري ) ، وكود امسيلة الآن عبارة عن مجموعة تلال تنتشر على سطحه الشقافات الفخارية ، والآجر ، والزجاج ، وإلى جانبه الكثير من المجاهيل- جمع مجهالة -، وهي الموقع الأثري القديم الذي يمثل تل أو أكمة ، غالباً ما تعلوه شقافات فخارية تجعل سطحه ذو لوناً مُحمراً ، ويطلق عليها الاسم ، أما لكونها مجهولة التاريخ أو أنها منسوبة إلى الجاهلية لقـدمها ، ويطلق عليها - أيضاً - اسم المشقافة ، والشقف قطعة الفخار ، وكذلك اسم العادية نسبة إلى قوم عاد.
(ب) المستوطنات السكنية المندثرة - مدينة الرعارع - : مدينة الرعارع هي عبارة عن موقع أثري قديم ، تقع شمال مدينة الحوطة على بعد حوالي ( ثلاثة كيلومترات ) ؛ على الضفة الغربية للوادي الصغير ، وهي عبارة عن أكمة أو تله مستطيلة الشكل تقريباً أبعادها ( 86 × 198 متراً ) ، ترتفع عن سطح السهل فيما بين ( 5 - 8 مترات ) ، وارتفاعها هذا جعلها تشرف على بساتين النخيل المحيطة بها ، وتنتشر على سطح تلك التله الشقافات الفخارية المصقولة ، وبقايا أواني زجاجية ملونة ، وأساور زجاجية ملونة - أيضاً - .
وتدل بقايا المستوطنة التي كانت فيها مبانٍ مبنية بالآجر ، يرجع آخر تأريخ لاستيطان الموقع إلى ( القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلادي ) من خلال " العملات البرونزية " التي عثر عليها في السطح ، وتشير معظم المصادر التاريخية الإخبارية أن مدينة الرعارع كانت عاصمة مخلاف لحج ، وكانت محور شهرتها تلك الواقعة المشهورة المتمثلة في حرب التصفية بين " آل بني زريع " في ( منتصف القرن السادس الهجري ) حيث دارت المعارك بين الداعي " سبأ بن أبي السعود " ، و" علي بن أبي الغارات " وهما من " آل زريع " ، فبعد أن توفى " أبو السعود " الذي كان يحكم ميناء ومدينة عدن وأراضي لحج ، خلفه في منطقة نفوذه ابنه " سبأ " ثم ابنه " محمد " ثم أخوه " علي بن أبي الغارات " ، وهو صاحب حصن الخضراء والمستولي على ميناء ومدينة عدن ، أمَّا الداعي " سبأ " فكان له حصن التعكر على ميناء ومدينة عدن ، وحصن الدملؤه ، وسامع ، ومطران ، وذبحان ، وأجزاء أخرى من المعافر وبعض الجند ، وقد كانت أعماله كبيرة وواسعة وقد توترت العلاقات بين الداعي " سبأ بن أبي السعود " ، وعمه " علي بن أبي الغارات " بسبب التصرفات السيئة التي حصلت من عمال " علي بن أبي الغارات " واعتدائهم على عمال الداعي " سبأ " وإفسادهم ، وقد أدى ذلك الأمر إلى حروب بين الطرفين ، وكان " علي بن أبي الغارات " يتخذ في هذا الوقت من مدينة الرعارع عاصمة له ، وبدأت الحروب مُنذُ محاولة الداعي " سبأ " احتلال مدينة الرعارع لتأديب عمه " علي بن أبي الغارات " ، وظلت هذه الحروب فترة زمنية طويلة أطلقت عليها المصادر التاريخية الإخبارية - فتنة الرعارع -، والتي انتهت بانتصار الداعي " سبأ " الذي دخل مدينة الرعارع منتصراً ، ثم تعرضت مدينة الرعارع للنهب والتدمير من قبل " مهدي بن علي الرعيني " الذي أغار على مخلاف لحج مرتين متتاليتين ، قتل خلالهما الكثير من أهل لحج وسبى نساءهم وأموالهم الجزيلة ، كان ذلك في عام ( 558 هجرية ) ؛ ولكن تم إعادة عمارتها من جديد لنجدها - أيضاً - في نهاية دولة الطاهريين ( في الربع الأول من القرن العاشر الهجري ) قد تعرضت للتدمير ، فبعد أن شعر الطاهريون أن العثمانيون - الأتراك - قد تغلغلوا في البلاد ، وبدءوا يقلصون نفوذ الدولة الطاهرية لدرجة أنهم اقتربوا من عاصمة الطاهريين المقرانة في مدينة رداع ؛ فما كان من الطاهريين إلاَّ أن وجهوا قبيلة الهياثم التي كانت تستوطن أبين إلى لحج لحفظ الأمن فيها ولحمايتها من العثمانيين ؛ وبالفعل توجهت قبيلة الهياثم إلى لحج ووصلت إلى جوار مدينة الرعارع ، وابلغ نائب الطاهريين في مدينة الرعارع بالأمر ، وعند وصولهم إلى لحج ، طلبوا منه أن يزودهم بالغذاء والمؤونة ، ولكنه تخاذل ولم يصدق ذلك فهرب إلى مدينة عدن وعلى إثرها اجتاحت قبيلة الهياثم مدينة الرعارع ونهبوها بقيادة " مجرب بن حيدره بن مسعود الهيثمي" ؛ ولم يكتفوا بذلك بل توجهوا - أيضاً -إلى مدينتي بني أيبة العليا والسفلى اللتان تقعان غرب مدينة الرعارع ، على الضفة الشرقية للوادي الكبير، فنهبوهما ودمروهما فما كان من سكان مدينة الرعارع ، وسكان مدينة بني أيبة - التي حرف اسمها أخيراً إلى ( ميبة ) - ، إلاَّ أن هربوا إلى حوطتي سفيان وبلجفار ، وتدهورت مدينة الرعارع ، وكانت هذه بداية النهاية لها حيث تحولت العاصمة إلى حوطة بلجفار ، ولم يعد لها ذكر بعد ( القرن الحادي عشر الهجري ) ، ونقل منبر جامعها إلى جامع السيد " عمر بن عبد الله المساوي " الذي قام ببناه السيد " عمر بن عبدالله " في مدينة الحوطة عام ( 1083 هجرية ) ، وكان نهاية جامعها يعني نهايتها كمدينة مستوطنة .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:17 PM
(ج) مدينة الحوطة - حوطة بلجفار: بدأ تاريخ مدينة الحوطة كعاصمة مُنذُ تدمير مدينة الرعارع في أواخر عهد الدولة الطاهرية ، وعندما دخل العثمانيون مدينة عدن تحولت العاصمة إلى حوطة بلجفار، فتدهورت مدينة الرعارع ولم يعد لها ذكر بعد ( القرن الحادي عشر الهجري ) ، إلاَّ أن " أحمد بن فضل " في كتابه " هدية الزمن " يرى أن أول من اتخذ مدينة الحوطة عاصمة للحج هم " عمال الإمام المتوكل والإمام المنصور " ، ويؤكد على ذلك بأن لهم دارين فيهما هما " دار حُمادي " و " دار عبد الله " المعروفان بموضعيهما إلى الآن في مدينة الحوطة ، ولما استقر فيها فيما بعد الشيخ " فضل بن علي العبدلي" عام ( 1145 هجرية ) أقرها عاصمة للحج وعاصمة لملكه ، وقد نقل عائلته من قرية المجحفة إليها ، وكان فيها أحد عشر مسجداً وثلاثون بئراً للشـرب ، وأشهر مساجدها " مسجد السيد عمر بن عبد الله بن حسين المساوي " ، و " مسجد الدولة " ، و " مسجد الشيخ الحسين بن أحمد المساوي " ، الذي يقع في حارة المساوي وقد بناه السيد " حسين بن أحمد المساوي " عام ( 892 هجرية ) وبه قبره ، ويعتبر من أقدم أبنية مدينة الحوطة ، وهو رجل صالح كانت تقام له زيارة حولية في السابع عشر من ربيع ثاني ، إلاَّ أنها توقفت عقب الاستقلال في عام ( 1967 ميلادية ) ، و" مسجد راجح " ، وهو مسجد حديث بني في وسط مدينة الحوطة ، و" مسجد بليل " وهو مسجد قديم في حارة عبد الله ، وقد رمم من قبل الأمير " عبد الله بن محسن العبدلي " ، ثم تلته ترميمات أخرى بمادة الإسمنت أفقدته معالمه القديمة وتاريخ بنائه غير معروف بالضبط ، و" مسجد الشيخ سعيد " الذي يقع في حارة " الشيخ سعيد " بني في عام ( 991 هجرية ) ، و" مسجد قيضاء " ، وهو مسجد بناه الشيخ "محمد أبوبكر السقاف" ولكن تاريخ بنائه غير معروف ويحتوي في داخله على بعض القبور التي لا تحتوي شواهدها على كتابات عن أصحابها ، وتشتهر مدينة الحوطة إلى جانب مساجدها بأضرحتها حيث توجد فيها العديد من الأضرحة لبعض الصالحين ، أهمها ضريح الصالح "مزاحم" بلجفار الذي تنسب إليه "حوطة بلجفار"، وهو رجل صالح تقام له زيارة حولية في شهر رجب ، وتلك الزيارة تعتبر من أعظم المناسبات الدينية الحولية في لحج ، فالتجار ينتظرونها بفارغ الصبر كموسم للخير ؛ حيث تصل الوفود من كل صوب من القرى المجاورة ، وتروج سلعهم المتعددة ؛ لذلك صار صباح اليوم التالي للزيارة وعداً وأجلاً لقضاء الدين فيقال إلى صبيحة رجب ؛ والمراد صبيحة اليوم التالي لزيارة رجب حيث تتم في اليوم الأول طقوس دينية عند ضريح ، تبدو أشبه بتلك الطقوس التي تقيمها القبائل الآن في أفريقيا يتخللها المشي على النار ، وطقوس سحرية غريبة لا مجال هنا لشرحها.
ومن أهم المواقع والمناطق الأثرية والتاريخية والسياحية في مدينة الحوطة هي :-
1- قصر السلطان : أبرز معالم مدينة الحوطة حالياً قصر " السلطان عبد الكريم بن علي بن عبد الله العبدلي " ، قام ببناءه عام ( 1347 هجرية ) ، يقع إلى اليمين من ساحة السوق ، الذي ينتهي إليه الطريق القادم من مدخل مدينة الحوطة باتجاه عدن ، وهو عبارة عن قصر كبير بني بهيئة ( حرف L ) ، وأمامه ساحة كبيرة تتوسطها نافورة ، وقد بني بطراز يشابه مبانٍ الشرق الأقصى ، ويشابه - أيضاً - قصر " السلطان عبد الكريم فضل " الذي بناه في كريتر عدن ، كما يشابه قصر القعيطي في مدينة المكلا ، ويتكون هذا القصر من ( ثلاثة أدوار ) ، وهو من أجمل مبانٍ مدينة الحوطة على الإطلاق ، ودوره الثالث يشغل حالياً متحف مدينة الحوطة .
2 - المسـجد الجـامـع ( عمر بن عبدالله المساوي ) :
يعتبر من أهم مساجد مدينة الحوطة ، بناه " السيد عمر بن عبدالله المساوي " في عام ( 1083 هجرية ) ، ونقل منبره من جامع مدينة الرعارع ، ثم جدده ووسعه " السلطان عبد الكريم فضل بن علي محسن العبدلي " عام ( 1348 هجرية ) حتى صار من أجمل وأفخم مساجد اليمن ، يحتوي على قبة متميزة بزخارفها الخارجية والداخلية الجميلة يتكون من طابقين - دورين - ، استغل الدور الأول كمحلات ، يستخدم ريعها كوقف للجامع ، أمَّا الجامع ففي الدور الثاني وقد زخرفت واجهته الخارجية بطراز الفنون الإسلامية التقليدية ، وله مدخلان ، الأول : في جداره الجنوبي ، والآخر في جداره الشرقي ، وقد تم ترميمه أخيراً في عام ( 1970 ميلادية ) ترميماً كاملاً .
3- مسجد الدولة : بنى مسجد الدولة " السلطان أحمد محسن فضل " وجدده أخوه " محمد بن محسن " عام ( 1292 هجرية ) ، ويعتبر من أجمل المساجد في مدينة الحوطة ، والتخطيط الهندسي والمعماري للمسجد متأثر بفنون العمارة الإسلامية في بلدان الشرق الأقصى ، وقد دفن إلى جوار المسجد بانيه السلطان " أحمد محسن فضل " ، كما دفن إلى جواره العديد من أمراء السلطنة ، أشهرهم ، " القمندان أحمد بن فضل العبدلي " ، ويقع هذا المسجد في قلب مدينة الحوطـة ، وتقع إلى جواره المنازل القديمة لعشائر السلاطين التي كانت تحكم السلطنة .
4- حوطة سفيان - ضريح سفيان - :-
يقع ضريح " الشيخ سفيان بن عبد الله " في مدينة الحوطة ، وتنسب الحوطة إليه فسميت حوطة سفيان ، ويوجد داخله قبره ، تقام له زيارة سنوية في السابع عشر من ربيع الأول ، ومشهده جميل ويقال له اليمنًّى والحصرى ، وكان " الشيخ سفيان بن عبد الله " عالماً متفقهاً مشتغلاً بالعلم ، تتلمذ على يده فقيه عالم اسمه "الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم المروني المغربي"، أمَّا تاريخ وفاته فهو غير معروف ؛ وتذكر بعض المصادر أنه عاش في ( القرن الثامن الهجري ) ، ولم تذكر تأريخ ميلاده ووفاته ، ومازال يسكن من نسل " الشيخ سفيان " حتى الآن في " حوطة سفيان " ، وقد تم هدم وتخريب ضريح " الشيخ سفيان " عام ( 1994 ميلادية ) ، ولم يبق منه سوى منارة المسجد .
د - قرية "صبر- لحج ": تقع قرية صبر شمال مدينة عدن على بعد حوالي ( 20 كيلومتراً ) ، على الطريق الإسفلتي الممتد من مدينة عدن إلى مدينة الحوطة ، وقد توافد العديد من العلماء الأثريين إلى موقع قرية " صبر - لحج " مُنذُ مطلع ( القرن التاسع عشر الميلادي ) بعد أن كشفت عنه المسوحات الجوية التي قامت بها الدولة البريطانية في عام ( 1932 ميلادية ) أثناء احتلالها المحافظات الجنوبية من الوطن - سابقاً -، وعلى إثر ذلك فقد زار هذا الموقع ( الإنجليزي - L .Belhaven ) وقدم دراسات عنه حيث أشار إلى أنه يتكون من مجموعة من التلال المتواصلة التي لا يمكن حصرها والتي تغطي سطحها شقافات الفخار ؛ مما أعطى لتلك التلال لوناً يبدو كالأحمر ، وهي ترتفع عن السهل حوالي ( 30 - 34 قدماً ) تقريباً ، ويذكر أن العثمانيين قد حفروا في عام ( 1917 ميلادية ) حفرة عميقة بلغ عمقها حوالي ( أربعين قدماً ) في إحدى تلك التلال ولكن الفخار لم ينته بمعنى ؛ أن هذا الموقع يبدو أعمق من ذلك ممَّا يدل على قدمه التاريخـي ، وأعطى حينذاك عمراً تقريبياً للموقع ، وهو ما بين ( القرنين السادس والخامس قبل الميلاد ) ، ثم زار الموقع بعد ذلك ( الأمريكي - W.F. Albright ) وتلاه ( الإنجليزي - Brian Doe ) في مطلع ( عقد السبعينات من القرن العشرين الميلادي ) ، والأهم من ذلك الدراسات والأبحاث التي قامت بها البعثة الأثرية اليمنية الألمانية الروسية المشتركة خلال الأعوام ( 1994 - 1998 ميلادية ) حيث قامت خلال تلك الأعوام بحفريات أثرية مكثفة في قرية صبر كشفت عن أهم موقع اثري في الجزيرة العربية حيث يعود تاريخه من خلال المعطيات الأولية إلى ما بين ( 1000 - 1500 عاماً قبل الميلاد ) .
وموقع قرية صبر غني بمحتوياته الأثرية أكثر من أي موقع آخر في اليمن وتتنوع المكتشفات الأثرية التي تم العثور عليها في الموقع ما بين أواني خزفية ودمى فخارية بأشكال بشرية وحيوانيـة ، والموقع كان عبارة عن مجمع مصانع لإنتاج الفخار ، أما الحضارة التي كانت تتبعها قرية صبر فهي من الحضارات الساحلية ، ويعتبر أكبر المواقع الحضارية الساحلية في الجزيرة العربية ، أما المنشآت التي مازالت بقاياها قائمة فهي مبانٍ مبنية من اللبن متواصلة ببعضها لدرجة يصعب معها معرفة الأجزاء القديمة من الحديثة ، وقد عثر على لقي أثرية عبارة عن أواني فخارية جميلة جداً أهمها تلك التي كانت تستخدم غالباً كمسرجة حيث توضع داخلها فتيلة المسرجة لتخرج عبرها الإضاءة بأشكال هندسية رائعة .
هـ - قرية الهذابي " الزيادي " : تقع قرية الزيادي على الفرع الكبير من وادي لحج إلى الشمال الشرقي من مدينة الحوطة ، وكانت تلك القرية تسمى في السابق " الهذابي " ، وعندما قبر الرجل الصالح " الشيخ علي بن عمر الزيادي الكناني القريضي " عام ( 235 هجرية ) سماها أهل مخلاف لحج الزيادي ، يسكنها المحامرة وبعض من المساودة وغيرهم (1).
و- قرية المحلة : تقع قرية المحلة على الفرع الكبير من وادي لحج ، جنوب غرب مدينة الحوطة ، يسكنها " آل ثبتان " ، و" آل أبي سعد "، وفيها ضريح " الشيخ عبد الله بن الحسن " ، وهو شقيق " القاضي أحمد بن الحسن " الذي يقع ضريحه في قرية القاضي التابعة لمديرية طور الباحة ، ويلقب الأهالي " الشيخ عبدالله " بـ " الجوهري " ، تقام له زيارة في شهر جماد الآخر من كل عام ، تتم خلالها طقوس للزيارة منها مآدب الأكل لمدة خمسة أيام يمولها أحد قاطني قرية المحلة تبركاً بذلك الشيخ الصالح ؛ إلا أن تلك الزيارة توقفت ، كما أن سقف الضريح الخشبي قد تعرض للهدم مؤخراً ، إما جدرانه فما زالت قائمة ، وتظهر على الجدران من الداخل كتابات بخط الثلث وزخارف إسلامية قوامها تفريعات وأوراق نباتيـة ، وأشكال هندسية متداخلة ، لقد أقيم ذلك الضريح على تله مرتفعة قليلاً عن السهل الذي أقيمت فيه القرية مما زاده هيبة وقدسية ، وكأنه حارس يحمي القرية .
ز- قرية الوهـــط : تقع قرية الوهط على الوادي الكبير من وادي لحج شمال " بير أحمد " ، اشتهرت بكثرة مساجدها وأضرحة الصالحين والعلماء المقبورين فيها ، ولم يرد ذكر اسم قرية الوهط قبل ( القرن التاسع الهجري ) في المصادر التاريخية ، ويحتمل الأستاذ " محيرز " أنها كانت تحمل اسماً آخر غير الوهط ومن أهم مساجدها وأضرحتها :-
1 - مسجد وضريح الشيخ الصالح " عبد الله بن علي بن حسين بن علي " : قام هذا الشيخ الصالح ببناء المسجد أثناء حياته ، توفى عام ( 1037 ميلادية ) كما يفيد النص الكتابي المدون على ضريحه المقام داخل المسجد ، ذلك الضريح الذي تقام له زيارة حولية في الرابع عشر من شهر رجب ، من قبل أهالي قرية الوهط والقرى المجاورة ، والمسجد عبارة عن مبنى مربع الشكل تقريباً لا يتسع لعدد كبير من المصليين .
2 - مسجد وضريح الشيخ الصالح " عمر بن علي " : وهو أحد أحفاد الشيخ الصالح " السيد علي بن أبي سكران بن عبد الرحمن السقاف " وهو الشيخ الصالح الذي قدم من موطنه الأصلي من تريم حضرموت إلى قرية الوهط ، بنى الشيخ الصالح " عمر بن علي " هذا المسجد في حياته ، وتوفى عام ( 899 هجرية ) وهو التاريخ المدون على ضريحه الذي حفر في داخل المسجد ، وتقام له زيارة في يومي الرابع عشر والخامس عشر من جماد الأول من كل عام ، ويتميز هذا الضريح عن غيره من أضرحة قرية الوهط أن وفوداً كثيرة تقدم من منطقة أبين يومي الزيارة .
3- مسجد الشيخ الصالح " علي بن زين " : هو عبارة عن مسجد يحوي بداخله ضريحاً للشيخ الصالح " علي بن زين " ، وقد بنى هذا المسجد الشيخ " علي بن زين " في حياته ، ثم قام أهالي قرية الوهط ، ببناء الضريح للشيخ وقد هدم الضريح تماماً ولم يبق منه سوى المسجد الصغير .
4- مسجد وضريح الشيخ الصالح " أحمد يحيى قيدار" : بنى هذا المسجد الشيخ " أحمد قيدار " ، وهو الاسم الذي يحمله هذا المسجد حتى الآن كبقية مساجد قرية الوهط التي تحمل أسماء المشايخ الصالحين الذين قاموا ببنائها ، إلاَّ أن تاريخ بناء هذا المسجد غير معروف ، إضافة إلى أن قبره الموجود داخل المسجد لم يكتب عليه تأريخ وفاته .
5 - مسجد الشيخ الصالح " الحبيشي " : بنى هذا المسجد في عام ( 1935 ميلادية ) على ضريح الشيخ " الحبيشي " الذي لا يٌعرف متى توفى لأن قبره لا يحتوي على أي كتابات تدون تاريخ وفاته ، وكذلك اسمه – كاملاً – يعرف عند الأهالي بأنه ضريح " الشيخ الحبيشي " تقام له زيارة في يوم الرابع عشر من شهر جماد الأول من كل عام .
تلك هي أهم مساجد وأضرحة قرية الوهط أو كما يطلق عليها مؤخراً مدينة الوهط التي تشتهر حالياً بصناعة الحلوى المحلية والتي تصنع بطريقه خاصة ، اشتهر بها أهل مدينة الوهط وتسمى تلك الحلوى بالمضروب .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:18 PM
5- مدينة طور الباحة:-
تقع مديرية طور الباحة وسط أراضي محافظة لحج غرب مدينة الحوطة على بعد حوالي ( 68 كيلومتراً ) تحيط بها مديريات محافظة لحج من كافة الجهات ، من الشرق مديرية القبيطة ، ومن الشمال مديرية المقاطرة ، ومن الغرب مديرية المضاربة ، ومن الجنوب مديرية تبن ، وهي عبارة عن جبال جرداء تكثر فيها الأشجار الشوكية تتخللها أودية ضيقة ونحو الشرق من المديرية نجد سلاسل متعاقبة تحاذي الأودية المتعددة التي تنزح جنوباً نحو طوران وترتفع عن مستوى قاع الأودية حوالي ( 1000 قدماً ) ، بينما نجد مجموعات من الجبال العالية نحو الشمال بالقرب من مديرية المقاطرة ، يبلغ ارتفاعها بين ( 4000 - 6000 قدماً ) عن مستوى سطح البحر ، ومن أهمها سلسلة جبال حبؤه ، وجبل رسين ، والخط الطويل لجبل جُردد الذي يكون مجموعة جبلية تتجه متعرجة نحو الشرق ونحو الغرب إلى شمال المديرية ، والجبال تكوَّن نقطة تجمع المياه التي تنساب من الأودية جنوباً ، بينما تنساب مياه وادي الغيل وغيره التي في أراضى مديريتي القبيطة والمقاطرة غرباً نحو البحر الأحمر .
(أ) مركز مديرية طور الباحة - سبت الصبيحة - : سمي مركز مديرية طور الباحة أو كما كان يعرف سابقاً بسوق السبت ، وسبب هذه التسمية أنه كان يقام فيه سوق أسبوعي في يوم السبت ، أما الآن فهو مدينة تتوفر فيها معظم الخدمات ، بما فيها الطريق الإسفلتي ، وقد عثر في ( منتصف السبعينات من القرن العشرين الميلادي ) على مستوطنة أثرية تقع جنوب غرب مركز طور الباحة على بعد حوالي ( 800 متراً ) تقريباً في منطقة تسمى الخضيرة ، وهي منطقة سهلية مرتفعة قليلاً عن سطح الوادي - وادي معادن - ، تنتشر فيها كمية كبيرة من الأحجار المهندمة التي تعود إلى فترة ما قبل الإسلام ، كما هو واضح من أحجامها وطريقة نحتها ، وفي الجنوب الشرقي من منطقة الخضيرة وعلى بعد ( مائة متراً ) وجدت مقابر تعود - أيضاً - إلى فترة ما قبل الإسلام ، وتنتشر الشقافات الفخارية على معظم سطح الموقع ، وهي من ذلك النوع الذي يعود - أيضاً - إلى فترة ما قبل الإسلام ، ولم تتم دراسة هذا الموقع حتى الآن مما جعل تاريخه بالضبط غير معروف ، وتنتشر مواقع أثرية أخرى في معظم الأراضي المجاورة لهذا الموقع أهمها مخربشات ورسوم صخرية وجدت على صخرتين في اسفل وادي الفجرة ، ويبدو من اسم وادي الفجرة أن موقعه يعود إلى فترات قديمة - والفجرة أي الأقوام الفاجرة التي كانت تقطن الوادي قبل الإسلام - ، وتشير تلك الرسوم الصخرية والمخربشات إلى أن منطقة طور الباحة كانت مسكونة مُنذُ عصور ما قبل التاريخ إلى فترة ظهور تلك الرسوم الصخرية والمخربشات ، وتوجد في مديرية طور الباحة مواقع أثرية أخرى لكنها لم تنل حظها من الدراسة والبحث الأثري وهي كالأتي :
القروضة ، حصن يارع ، العشة ، العنبرة ، حصن حويرب ، جبل رشاش ، وادي الفجرة .
وتشير الدراسات الأثرية التي تمت في مديرية طور الباحة ، أن هذه المنطقة كانت مستوطنة في عصور ما قبل التاريخ ، حيث أمكن العثور على رؤوس سهام وفؤوس يدوية تعود إلى العصور المبكرة ، إضافة إلى وجود المساكن الدائرية في مواقع متفرقة من أراضي المديرية ، وهي المساكن التي كانت تستخدم في العصور الحجرية ، ومن ثم العصور البرونزية .
6- مدينة المضاربة:-
تقع مديرية المضاربة غرب مدينة الحوطة على بعد حوالي ( 90 كيلومتراً ) تقريباً ، يحيط بها من الشمال والغرب أراضي تتبع محافظة تعز ، ومن الشرق مديريتا المقاطرة ، وطور الباحة ، ومن الجنوب مديرية تبن ، وتضم الشريط الساحلي من باب المندب حتى رأس قعوة ، وعلى الرغم من مساحتها الشاسعة إلا أن أكثرها غير مأهولة بالسكان لأن القسم الأكبر منها أراضي مترامية الأطراف ليس فيها سوى القليل من الآبار التي تستعمل في ري الزراعة القليلة أو جبال جرداء تكثر فيها الأشجار الشوكية تتخللها أودية ضيقة ، وفي الزاوية الجنوبية الغربية من أراضي المديرية نجد سلسلة الجبال المواجهة للبحر الأحمر متعرجة تسير مع خط الشاطئ مسافة تقترب من ( عشرة أميال ) إلى الداخل في خطوط متوازية متعددة ، والجبال وعرة ، وتكاد أن تكون النباتات فيها معدومة ، والقمم الرئيسية فيها هي جبل سن سنفة يرتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 865 متراً ) ، وجبل أموصيد يرتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 633 متراً ) ، وجبل أمساس يرتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 680 متراً ) ، وجبل خرز يرتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 850 متراً ) ، ومن أهم المعالم والمواقع الأثرية والسياحية في المديرية هي:
1- المضاربــة : تعتبر منطقة القبيسة أهم المواقع الأثرية في المضاربة ، تقع شمال غرب مركز المضاربة ، وأقرب قرية لها قرية " أبي الأسرار " التي يوجد فيها " مسجد أبي الأسرار " ، الذي يقع في وادي سهلي كبير على سطحه تنتشر بعض التلال المرتفعة ، تقع هذه التلال أمام جبل الحيدري أو أم حيدري ، وتنتشر في تلك التلال الأحجار الكبيرة المهندمة تشبه تماماً تلك التي عثر عليها في الخضيرة جوار مركز طور الباحة ، التي يعود تاريخها إلى عصور ما قبل الإسلام ، وتؤكد تلك الشقافات الفخارية العديدة المنتشرة على سطح الموقع ، وعلى قمة جبل أم حيدري ، وجود مستوطنة قديمة تعود - أيضاً - إلى عصور ما قبل الإسلام ، يميزها وجود أواني فخارية كبيرة كانت غالباً تستخدم لخزن الحبوب ، كما وجدت - أيضاً - شقافات فخارية إسلامية أهمها السيلادون ، والبروسلين اللذان ظهرا في ( القرن الرابع عشر الميلادي ) ، مما يدل أن هذه المستوطنة قد استمر فيها الاستيطان مُنذُ عصور ما قبل الإسلام إلى الفترات الإسلامية المتأخرة ، كما وجدت في الجوانب الغربية والشمالية والشرقية بقايا تحصينات دفاعية تمثلت ببقايا أبراج مازالت جدران بعضها ترتفع حوالي ( خمسة مترات ) تعود هذه التحصينات إلى العصور الإسلامية المتأخرة ، والغريب أنه لا توجد على صخور هذا الجبل الرسوم الصخرية والمخربشات التي تعود إلى عصر ما قبل التاريخ بالرغم من أن صخوره صالحة للقيام بذلك .
2- حصن جبـل خـرز : يقع جبل خرز بالقرب من باب المندب ، ويرتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 850 متراً ) ، وقد زاره " بن المجاور " الرحالة العربي في(( القرن السابع الهجري ) - ( الثالث عشر الميلادي )) ، وقدم له وصفاً متكاملاً ، حيث أشار أنه جبل شامخ في أعلاه ، أي مرتفع ، وعلى قمته أو رأسه يقع حصن يسمى حصن الجاهلي ، وقـد أطلق عليـه هذه التسمية لقدمـه ، ويستطيع الزائرون الصعود إلى الحصن .
- وصف حصن الجاهلي : هو عبارة عن بناء أقيم على جبل خرز ، ذلك الجبل الذي يمتد في البحر كلسان صخري ، طوله حوالي فرسخ من اليابسة ، وفي ذلك الحصن بقايا للتحصينات الدفاعية تمثلت في برجين ما زالت أجزاء منهما قائمة يسمى البرج الأول : حصن الجاهلي ، ويسمى البرج الثاني : حصن أزلي ، وإلى جانب هذين البرجين جاء على لسان " بن المجاور " (( آثار جدران اندثرت ، وصهاريج خربت ودرج قلعت ، والجبل له تحصين طبيعي )) ، ونستفيد من هذه العبارة أن هناك بقايا جدران للمستوطنة التي كانت قائمة في رأس الجبل أو أماكن الحراسة في الجبل ، وهناك بقايا صهاريج حفرت في الصخر لحفظ المياه ، وكان يُصعد إلى رأس الجبل على طريق مرصوفة بالحجارة ولكن أحجارها قلعت ، ولم يكن لهذا الحصن سور يحيط به لأن طبيعته وفرت له حماية جعلته صعب المنال ذلك كما جاء عند " بن المجاور " .
وقد حفر اسفل هذا الحصن ثلاثة آبار إحداها : بئر عبدل مشرفة على المحجبة ، والثانية : بئر يعوم ، والثالثة : بئر ثنية ، وهي آبار حفرت في وقت لاحق كما يقول " بن المجاور " ، ويطلق حالياً على هذا الحصن تسمية أخرى غير حصن خرز وهي - حصن أمليسة - وهو أشهر حصون منطقة خرز ، ونعتقد أن هذا الحصن قد أقيم لخدمة السفن ، حيث أن امتداد اللسان الصخري في البحر كان يوفر إلى جواره مناطق بحرية آمنة للسفن أثناء العواصف البحرية ، إضافة إلى كونه يقوم بمثابة فنار للسفن التي كانت تتجه من باب المندب إلى عدن والعكس .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:20 PM
3- شواطئ مديرية المضاربة : تعتبر شواطئ مديرية المضاربة بكراً لم تعبث بها يد الإنسان بعد فلم يطالها التلوث البيئي ، كما أن شواطئها نظيفة ونقية ، وتقع عدد من مواقع الشواطئ الجميلة والنقية على امتداد ساحل مديرية المضاربة ، وهي من الجنوب إلى الشمال المواقع التالية:
أ- شاطئ رأس قعوة : عبارة عن لسان بحري ، يمتاز بنظافته وصفاء مياهه ، كما تتواجد به الحشائش البحرية .
ب- شاطئ خور عميرة : عبارة عن خليج كبير محمي ، وهو هام لتغذية السلاحف البحرية وتربيتها ، وتتواجد به الحشائش البحرية ، وعدد من أنواع المحار وكذلك مجموعة من الطحالب .
ج- رأس العــارة : تقع ميناء رأس العارة إلى الشرق من باب المندب ، على البحر العربي ، وتمتاز بقربها من باب المندب مما جعلها على الأرجح منطقة استراحة للسفن قديماً ، كما أنه بطبيعتها الطبوغرافية كانت ملجئاً للسفن أثناء العواصف البحرية في بعض فصول السنة ، وذلك لا يعني أنه لم تكن تستخدم كميناء بل استخدمت كميناء مُنذُ ( القرن الرابع أو الخامس الهجري ) حيث ذكر لنا " بن المجاور " مقدار العشور التي كانت تفرض على سنابيق الصيادين ، والمناطق التي كانت تقدم منها السفن والسنابيق ، ويذكر إضافة إلى العارة قرية يقال لها الأخضرين ، وهي فوق العارة ، وتوجد فيها بقايا عظام الأسماك ، وإنها كانت مدينة عظيمة فلما خربت بناها الفرس ، ولكن موقعها حالياً غير معروف ، حالها كحال القرية الأخرى التي سماها " بن المجاور " - المنذرية - ، وتقع تحت العارة وبها آثار جامعين كبيرين ومساجد وطواحين الغلال وطواحين القرظ بين أشجار الأراك ، ولا شك أن أهلها كانوا دباغين ، ويذكر أنها خربت في عام ( أربع وخمسمائة هجرية ) وهي قرية غير معروفة - أيضاً - .
كما ورد اسم ميناء رأس العارة كواحدة من الموانئ التي كانت مقصداً للبرتغاليين ، في عام ( 926 هجرية ) ، حيث جهز البرتغاليون في هذه العام أكثر من ( عشرين سفينة ) ، منها" الغراب " و " الغليون " و" القليوت " وكان من ضمنها " قليوت " كبير يحمل المدافع والمؤونة ، وكانت وجهتهم مهاجمة مدينة عدن إلى الجنوب من العارة ، غير أنه حدث ما جعلهم يتوجهون إلى رأس العارة ، وكانت رياح الأزيب القوية ، هي التي جعلتهم يلجأون إلى رأس العارة ومنعتهم من مهاجمة مدينة عدن ، والجدير بالذكر هنا أن إحدى سفن البرتغاليين جنحت في رأس العارة وهي القليوت الكبير ، فنقل منها البرتغاليين بعض الحمولة إلى بقية مراكبهم وهي بعض الأشياء الهامة والخفيفة ثم تركوا القليوت في رأس العارة ليغرق هناك ، وإذا قامت حفريات أثرية تحت الماء في هذه المنطقة لربما يمكن العثور عليها ، وقد جرت في العارة دراسات وأبحاث أثرية ، كشفت عن العديد من المواقع المجاورة لرأس العارة ، حيث أثبتت الدراسات أن ميناء العارة قد استخدمت كميناء مُنذُ العصور المبكرة ، مُنذُ ( القرن الأول الميلادي ) ، ويبدو أن اسمها هذا ليس الاسم القديم ، ولكن لا توجد نقوش قديمة في المنطقة ذكرت الاسم القديم لها ، وتكثر في منطقة العارة بقايا قبور تعود إلى فترة ما قبل الإسلام ، وأخرى إلى الفترة الإسلامية انتشرت في التلال السهلية في العارة ، كما تنتشر العديد من بقايا شقافات الفخار والقطع الزجاجية المختلفة الأشكال ، والأحجام والألوان والاستخدام ، وبعد أجراء بعض المجسات في موقع العارة تبين أن منطقة العارة قد استوطنت مُنذُ فترة ما قبل الإسلام وقد استمر فيها الاستيطان إلى الوقت الحاضر ، وتتواجد في شواطئها حشائش بحرية وخيار البحر وتجمعات لهياكل الشعاب المرجانية وأنواع من الطحالب .
د- شاطئ الحجف : عبارة عن مناطق شعاب مرجانية هامة للسلاحف وبيض السلاحف البحرية المنقارية ، وأنواع من السلاحف الخضراء .
هـ-شاطئ السقية : السقية هو اسم لقرية صغيرة قائمة شرق باب المندب على البحر العربي غير مشهورة يعمل سكانها في الصيد ، وإلى الشمال توجد صحراء واسعة يطلق عليها محلياً خبت طوران ، وقد ذكرها " بن المجاور " فقط كاسم لقرية ، أمَّا وصف معالمها فهو غير معروف ، ويمتاز شاطئ السقية بنقائه ونظافته وأتساعه ، كما تتواجد في شاطئ السقية مجموعة من الحشائش البحرية ، وخيار البحر .
4- حمام أبي الأسرار الطبيعي العلاجي :
هو أحد مواقع الحمامات الطبيعية ، يؤمه الناس للاستحمام بمياهه التي تحتوي على عناصر معدنية وكبريتية للاستشفاء من الأمراض الجلدية والروماتيزم وغيرها .
7- مدينة المسيمير:-
تقع مديرية المسيمير شمال مدينة الحوطة على بعد حوالي ( 54 كيلومتراً ) تقريباً ، يحيط بها من الغرب مديرية القبيطة ، ومن الجنوب مديرية تبن ، ومن الشرق مديرية ردفان ، ومن الشمال أجزاء من أراضي محافظة تعز ، ومن أهم المواقع والمناطق الأثرية والتاريخية والسياحية في المديرية هي :
1- حصن جبل مناع : يربط حصن الحصين بجبل مناع لوح خشبي كان يسير عليه الأهالي ولا تزال أساسات الحصن قائمة وقد بنى بأسلوب هندسي متين وتقع قرية قيف شرق هذا الموقع ومن الجهة الغربية قرية امريب على طريق مركز المسيمير ، ويقال أن بنى هذا الحصن تعود إلى فترة ما قبل الإسلام .
2- قرية المكيديم : تقع قرية المكيديم في الجانب الغربي من جبل الدريب وقد بنيت بيوت هذه القرية على أنقاض وأساسات مبانٍ قديمة .
8- مدينة حالمين:-
تقع مديرية حالمين شمال شرق مدينة الحوطة على بعد حوالي ( 72 كيلومتراً ) تقريباً ، يحيط بها من الشرق والجنوب مديرية حبيل جبر ، ومن الغرب والشمال أراضي محافظة الضالع ، ومن أهم المواقع والمناطق الأثرية والتاريخية والسياحية في المديرية هي :
1- جبل الدهالكة : تضم مجموعة من القرى هي النصيري ، واليافعي ، والعُمري ، تعتبر المنطقة من المناطق الأثرية والتاريخية في مركز حبيل ريدة ، يحوي على آثار كثيرة مثل أطلال مبانٍ قديمة وسدود كبيرة وقديمة عددها أربعة ومدافن للحبوب وصهاريج لخزن المياه ، تعود إلى فترة ما قبل الإسلام ، كما يوجد في المنطقة مسجد قديم مازال قائماً وتؤدى فيه العبادة ، طرازه المعماري يشابه المساجد التي بنيت في فترة الدولة الرسولية يقال أنه بني على أنقاض معبد قديم .
2 - جبل عرق : يعتبر جبل عرق من المواقع الأثرية في مديرية حالمين ، مركز حبيل ريدة ، تتناثر حول الموقع أساسات مبانٍ مهدمة عبارة عن حصون عسكرية قديمة وأبراج حراسة ، كما تتواجد في الموقع عدد من السدود القديمة والمدافن والصهاريج على قمة الجبل .
3 - منطقة بوران : تعتبر منطقة بوران من المناطق الأثرية الغنية بآثارها القديمة في مديرية حالمين ، مركز حبيل ريدة توجد بها أساسات مبانٍ ، وسدود ، وصهاريج ، ومدافن ، ومقابر قديمة تعود إلى فترة ما قبل الإسلام .
4- حمام مجحز الطبيعي العلاجي :
توجد بمديرية حالمين حمام مجحز في مركز حبيل ريدة ، يؤمه الناس للاستحمام بمياهه التي تحتوي على عناصر معدنية وكبريتية للاستشفاء من الأمراض الجلدية والروماتيزم وغيرها .
9- مدينة جبيل جبر:-
تقع مديرية حبيل جبر شمال شرق مدينة الحوطة على بعد حوالي ( 64 كيلومتراً ) تحيط بها من الشمال مديرية يافع ، ومن الغرب مديرية حالمين ، ومن الجنوب مديرية ردفان ، ومن الشرق أجزاء من أراضي محافظة أبين ، وتعتبر مديرية حبيل جبر غنية بالمناطق الأثرية والتي تحتاج إلى إجراء عملية حفريات شاملة تكشف النقاب عن الخلفية التاريخية لها ومن تلك المواقع على سبيل المثال وليس الحصر جبل سبأ وقرية دواءه .
1 - جبل سبأ : يقع جبل سبأ في مدينة ردفان ، ويبعد عن مركز الحبيلين حوالي ( عشرة كيلومترات ) ، ويقترب من جبل تقيم ، وعلى قمته التي ترتفع حوالي ( 3000 قدماً ) عن مستوى سطح البحر ، توجد خرائب يعود تاريخها إلى فترات ما قبل الإسلام ، حيث تنتشر الأحجار الكبيرة المهندمة التي تدل طريقة نحتها على أن تاريخها يرجع إلى عصر ما قبل الإسلام ، وتنتشر هذه الخرائب من سفح الجبل حتى القمة ، وقد تناثرت هنا وهناك على إثر تهدم المباني التي كانت مشيدة في القمة ، وقد عثر في قمة الجبل على بقايا خرائب لمدينة كبيرة تتلاصق مبانيها بعضها ببعض بطريقة هندسية رائعة ، فهناك مبانٍ مربعة الشكل وأخرى ذات أشكال دائرية وأخرى مستطيلة الشكل تتخللها الشوارع والأزقة الضيقة ، ويحيط بهذه المدينة سور ترتفع بعض أجزائه إلى ( مترين ) تقريباً ، وله بوابة مبنية من الأحجار في الناحية الشمالية ترتبط بالسور ، ويبلغ ارتفاعها ( مترين ) تقريباً ، وعرضها ( ثلاثة أمتار ) يحفها من الجانبين برجان دفاعيان تهدمت بعض أجزائهما .
وتنتشر الشقافات الفخارية فوق مستوى سطح الموقع بشكل كثيف وبأنواع مختلفة الأطوار ، فهناك فخار يعود تاريخه إلى ما قبل الإسلام ، وهناك فخار يعود إلى الفترة الإسلامية ؛ مما يوحي أن هذه المدينة قد استوطنت في فترات مختلفة ، وإلى جانب تلك المدينة وجدت مقبرة في الموضع المسمى ( شِعب الدم ) ، وهو عبارة عن شِعب صغير يتصل بالمدينة ، وأراضيه طينية ، تنتشر عليها كميات كبيرة من العظام والجماجم البشرية ، إضافة إلى المقابر المحفورة في تلك الأراضي الطينية والتي قام الأهالي بنبش بعضها بحثاً عن الكنوز بالرغم من كونها مقابر إسلامية ، وقد تركزت المقابر في الجهة الشمالية من ذلك الشعب الذي يشرف على وادي صهيب .
وفي المنطقة الواقعة بين جبل سبأ وجبل جور توجدَ - أيضاً - مِقبرة أخرى في موضع يسمى ( جول باعباد ) ، وتنتشر المقابر في كل أرجاء هذه المنطقة – جول باعباد – وفي كل الاتجاهات إلاَّ أن معظم المقابر تشير اتجاهاتها إلى أنها مقابر إسلامية.
2 - قرية دواءه : تعتبر قرية دواءه ، وسلسلة جبال الكرهية من المناطق الأثرية الهامة في مركز حبيل جبر ، وذلك لما تحويه هذه المنطقة من أثار وأطلال مبانٍ قديمة ، ومقابر ، وسدود ، وبقايا حصون قديمة ، تعود إلى فترة ما قبل الإسلام ، حيث تم العثور فيها على لقي أثرية منها تماثيل ثمينة ، جرفت بها السيول ومياه الأمطار .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:21 PM
محافظة المحويت
الموقع : تقع شمال غرب العاصمة صنعاء على بعد ( 111 كم ) ، وترتفع عــن مستوى سطح البحر بـ ( 2100 متر ) وعلى خط طول ( 43ْ-44ْ ) شرقاً وعلى خط عرض ( 15ْ-16ْ ) شمالاً ، تحدها من الشرق والجنوب محافظة صنعاء ، ومن الشمال محافظة حجة ، ومن الغرب محافظة الحديدة .
المناخ : يجمع المحويت بين عوامل مناخ الجبل والسهل ، ففي المناطق الجبلية يسود المناخ المعتدل صيفاً والبارد شتاءاً بينما يسود المناطق السهلية المجاورة لمنطقة تهامة مناخ حار صيفاً ومعتدل شتاءاً .
التضاريس الطبيعية : مرت تضاريسها بتطورات جيولوجية كانت لها أثر في تكويناتها الطبيعية، وقد دلت الدراسات الجيولوجية بأنها منطقة صخرية مرتفعة وواسعة لها مظهر يتشكل من سلاسل جبلية وهضاب صخرية لعدد من الجبال المرتفعة ، وكان هذا المظهر الطبوغرافي قد تشكل من صخور كلسية وبازلتية وجوارسية وقاعدية تعود للزمن الجيولوجي الوسيط وأزمنة جيولوجية أخرى أقدم زمناً ، تشكلت بين تلك الجبال والهضاب والوديان أحواض تصريفية صغيرة وممرات مائية عميقة واسعة الانحدار كونتها مياه السيول المتدفقة من تلك الجبال المرتفعة التي تكونت جراء انفصال الجزيرة العربية عن قارة أفريقيا خلال الفترة ما بين ( 15 - 45 مليون سنة ) تقريباً ، ومنذ الزمن الجيولوجي الرباعي تشكلت رسوبيات طمي ملائمة لإقامة الحقول الزراعية المدرجة التي استغلت لزراعة بعض محاصيل الحبوب التي تعتمد على الأمطار الموسمية والغيول ، وتتوزع تضاريس محافظة المحويت بين جبال عالية تكسوها المدرجات الزراعية ووديان عميقة وواسعة علي ضفافها المناظر الطبيعية الخلابة .
اشهر جبالها : سلسلة جبال بلاد غيل وسلسلة جبال حفاش وملحان وجبال ذخار ثم جبال القرانع، أما وديانها فأشهرها وادي لاعة ، ووادي الاهجر ؛ وادي نعوان ، وادي سمع ، ثم وادي عيان ويعرف " بالحامضة " .
الصناعات الحرفية : تنتشر في محافظة المحويت صناعة الحلي الفضية ، صناعة العسوب والجنابي إضافة إلى صناعة المعدات الزراعية .
الأسواق الشعبية : تقام في محافظة المحويت العديد من الأسواق الشعبية الأسبوعية أهمها : -
سوق مديرية الرجم يقام بجانب خط الطريق الإسفلتي كل يوم إثنين من كل أسبوع ، ويعد من الأسواق الأسبوعية الهامة والجميلة علي مستوى محافظات الجمهورية .
يورد " الهمداني " في كتابه الموسوعي " الإكليل ج2 " و كتابه " صفة جزيرة العرب " إشارات إلى كثير من أسماء المواضع والأماكن ذات المعالم الأثرية والتاريخية والطبيعية في المحـويت منها جبل تبس ـ المصنعة ـ وجبل بني حبش وتَبْس بفتح التاء المثناه الفوقية وسكون الباء الموحدة آخره سين مهملة ، وفيه قرية المحويت ـ المركز الإداري للمحافظة ـ ، وجُرابي بضم الجيم ، وهو جبل فيه حروث وقرى من ناحية ( قيمة ) ، وفيه قتل " إبراهيم بن طريف الكباري " أحد الزعماء البارزين في الدولة الحوالية سنة ( 292 هـ ) ، و " سارع " منطقة ووادٍ ـ يسمى سارع بني سعد ـ يتفرع منه وادي " بكيل بني لاعة " وادي " سرُدُد " ، وفي بكيل هذا معادن كثيرة متعددة ، أما وادي عيان إلى جانب الظاهر المعروف بجبل المضرب من مِلْحان ، ويذكر أن عياناً كانت سوقاً قديمة ، كما ذكر الهمداني سردداً وحفاشاً وملحاناً ، وينسب جبل ملحان إلى رجل من حمير ، والباقر يسمى اليوم ـ برش ـ وهو جبل في أصل ملحان ، والمضرب وصحار من بلد حمير ثم من المحويت ، وتبس ونضار والماعز وشاحذ والباقر هي قبائل يحاذيها حمير وهمدان في النسب ، وسادة الجبل البحريون من ولد ذي خليل من حمير ، ووادي " سُمع " إلى الشمال والغرب يتفرع مـن وادي عيان ، ومن الأودية الرئيسية التي تتصل بمديرية المحويت من الناحية الشمالية الغربية وادي لاعة ، واسم هذا الوادي هو جبل ومدينة ، ويلتقي مع وادي مور في منطقة القلعوس قرب جبل الحدبة ، وتعد لاعة من غرر المناطق المشهورة بالخصوبة وغزارة المياه وكثرة أشجار البن ، ومن لاعة انتشرت الدعوة القرمطية على يد " حسن بن حوشب القرمطي " سنة (268هـ)، وكان هناك سوق مشهور، وهو اليوم خراب ، ومن فرق البحث الأثري الأجنبية التي زارت المحافظة البعثة الأثرية الفرنسية خلال الأعوام ( 94 ، 96 م ) لمسح وتسجيل ودراسة المقابر الصخرية في منطقة " صيح " و " بيت منعين " و " بيت النصيري " ، كما تمت عمليات مسح أثريـة مـن قـبـل الهيئـة العامـة للآثـار خلال الأعوام ( 94 ، 95 ، 96 ، 98 ، 99 م ) .
أهم المعالم السياحية والأثرية في المحافظة:
1- مدينة المحويت :
1- السمسرة :
تقع السمسرة في السوق القديم إلى الناحية الغربية من حصن المصنعة ، وتكمن أهمية هذا المبنى أنه كان مشاعاً يأوي إليه المسافرون وعابرو السبيل والتجار الذين كانوا يسافرون من المناطق المجاورة ، ويستريحون مع قوافلهم من عناء السفر ، ومن ثم يواصلون المسير لتصريف بضائعهـم ، ويشير الأهالي أن السمسرة كانت بحالة جيدة حتى عام ( 1995 م ) ، فسقطت سقوفها بفعل الإهمال وغزارة مياه الأمطار ، المبنى مشيد بأحجار البلق المهندمة مربعة ومستطيلة الأشكال ، فيتكون من ثلاثـة طـوابـق الأول يـحتوى على ( 12 غرفة ) ، أمـا الدور الثاني يتكون من ( 14 غرفة ) ، وفي الطابق الثالث ( غرفتان ) ، تطل منها نوافذ تشرف على واجهة المبنى ، والمدخل في الناحية الجنوبية يتميز باتساعه عن المدخل الثاني في الناحية الغربية .
2- حصن ردمان :-
يقع " حصن ردمان " في الناحية الشمالية الشرقية من مركز المحافظة على ارتفاع ( 500 متر ) ، يتم الصعود إلى الموقع عبر طريق صاعد في الناحية الجنوبية مرصوفة بالحجارة يصل إلى مدخل الحصن ، وطريق آخر من الناحية الغربية ، يتوسط الحصن بقايا أساسات ومبانٍ سكنية بأحجار كلسية مستوية ، والمنحدرات الشرقية للجبل تم استغلالها لبناء حاجز للمياه يمتد عبر قناة صغيرة تؤدي إلى بركة مبطنة بالحجارة والقضاض ، وفي الحصن توجد أحجار ضخمة مقعرة الشكل عليها تجويفات محفورة يبدو أنها كانت تستخدم كمعاصر لزيت الجلجلان ، والحصن بصورة عامـة يشكل مركزاً دفاعياً متقدماً يشرف على معظم نواحي المحويت وجبالها العالية .
3- جبل التبس :-
يعرف " جبل التبس " باسم " مصنعة التبس " ، فقد جاء ذكره لدى " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " باسم " مصنعة التبس " ، وبهذا المعنى يستدل بأن الجبل قد استوطن في فترة ما قبل الإسلام ، ويعد اليوم المركز الإداري لمحافظة المحويت ، وهو بمثابة حصن شيد فوق ربوة جبلية مرتفعة ، يتم الصعود إليه من الناحية الشرقية ، عبر طريق صاعد متعرج مرصوف بأحجار سوداء من نوع الحبش يؤدي إلى المدخل الرئيسي في الناحية الغربية ، ويتضمن الحصن في الناحية الشمالية الغربية أهم المباني الرئيسية تتألف من عدة أدوار وتشغل ـ حالياً ـ منزلاً " للمحافظ " ، أما المنازل السكنية فتتكون في الأغلب من أربعة أو خمسة طوابق ذات نوافذ مصنوعة من أشجار الطنب ، وتحتوي إحدى المنازل التي تم مشاهدتها على ( 42 غرفة ) ، وبصورة عامة فإن حصن المصنعة يمثل صورة حية يعكس المكونات المعمارية التي كانت تتضمنها معظم الحصون الدفاعية في المنطقة .
4-الريــــادي :
الريادي يعد متنزهاً طبيعياً يشرف على المطلات الجبلية العالية في عموم محافظة المحويت والمحافظات المجاورة ، ويعد مزاراً يومياً لأهالي المحويت وسيتم تهيئة الموقع كحديقة عامة بمساحة ( نصف كيلو متر ) تقريباً محاطة بسور حديدي ، ويعتبر من أجمل المواقع الطبيعية في المحافظة .
2- مدينة شبام كوكبان :
- الموقع : تقع شبام كوكبان إلى الشمال الغربي من صنعاء على بعد نحو ( 43 كيلومتراً ) تقريباً .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:23 PM
2- مدينة شبام كوكبان :
- الموقع : تقع شبام كوكبان إلى الشمال الغربي من صنعاء على بعد نحو ( 43 كيلومتراً ) تقريباً .
- شبام وأراضيها المجاورة : تعتبر واحدة من المدن ذات التاريخ العريق التي تعود إلى ما قبل ( القرن السابع قبل الميلاد ) ، وأول ظهور لها كان في نقش النصر الموسوم بـres.3945 ) ) الذي دونه " كرب إل وتر بن ذمار علي " مكرب سبأ في ( القرن السابع قبل الميلاد ) حيث أشار إلى أنها كانت واحدة من مدن مملكة " نشن " ـ مدينة السوداء في الجوف ـ إلى جانب " وادي ضهر " وغيرها ، وبعد أن هزم هذا المكرب ملك مملكة " نشن " المدعو ( س م هـ ى ف ع ) ضم كل ممتلكاته إلى مملكة سبأ ، وبعدها بدأ السبئيون يتجهون إلى الاستيطان في قيعان الهضبة الوسطى خاصة قاع البون وقاع الرحبة وصنعاء وقاع سهمان وقاع جهران ، وأقيمت عليهم وفي أطرافهم العديد من المدن السبئية ، وشبام واحدة من المدن التي استطونها السبئيون لتوسيع رقعة الدولة السبئية وتثبيت أركانها وتأمين حدودها ، وانتقلت إلى هذه المدينة بعض العشائر السبئية ـ نسبة إلى " سبأ القبيلة " وليس " سبأ الدولة " ـ ، والعشائر الفيشانية ـ نسبة إلى " قبيلة فيشان " وهي شريكة " قبيلة سبأ " وهما القبيلتان اللتان باتحادهما كونتا " دولة سبأ " ـ ، نلمس ذلك بوضوح في الجانب الديني ، فهذه العشائر الجديدة ـ وعقب وصولها ـ قامت ببناء معبدين لها في جبل اللو ـ جنوب غرب شبام كوكبان ، ـ الأول خاص بالإله ( عثتر ) ـ إلـه قبيلة سبأ ـ والثاني خاص بالإلـه ( المقة ) ـ إله قبيلة فيشان ـ ؛ لدرجة أن اسم معبد ( المقة ) يحمل نفس اسم المعبد الرئيسي القائم في حاضرة ـ عاصمة ـ السبئيين مدينة مأرب معبد ( أوم ) ـ المشهور محلياً في مأرب بمحرم بلقيس ـ ، ولكن ميزوه هنا بأنه معبد ( أوام ) فـي جـبـل اللو ( أوم / ذع رن / آل و) ؛ وبذلك وبعد ( القرن السابع قبل الميلاد ) أصبحت مدينة شبام كوكبان مدينة سبئية محضة ، وتتميز عن " شبام الغراس " بأنها تكتب في النقوش بصيغة ( ش ب م ) ، بينما الأولـى تـكتـب بصيغة ( ش ب م م ) ، وتميز ـ أيضاً ـ " بشبام أقيان " ، ويذكر لنا أحد نقوش ( القرنين الأول والثاني الميلاديين ) حدوث مشكلة بين كبير أقيان شبام ومركز الدولة الحاكمة في سبأ ، وقـد ذهـب علـى إثرها كبير أقيان ـ كبير تعنى اصطلاحاً حاكم منطقة إدارية محدودة بتجمع قبلي معين ـ إلى مأرب لحل تلك المشكلة ، وتدل هذه الحادثة على أن مدينة شبام كانت لها مركز الصدارة لدى الأسرة التقليدية الحاكمة في مأرب .
وقد وصلت هذه المدينة إلى رٌقي ثقافي وديني رفيع تمثل بنحت الصخور لتشكل فيها غرف تم استخدامها كمقابر ، وهي تنتشر على صخور جبل اللو ـ جبل ذخار حالياً ـ المواجهة للمدينة .
وفي الجانب الديني فقد كان هناك معبدي الإلهين ( عثتر ) و ( المقة ) عـلى سفح جبل اللو يشرفان على المدينة ، وشيدت الطريق إليهما ، وهى اليوم طريق المشاة الصاعدة في جنوب غرب المدينة والتي تصل إلى الأعلى إلى كوكبان ، وفي الفترة الإسلاميـة سميت شبام يعفر نسبة إلى الملوك من " آل يعفر " الذين اتخذوها عاصمة لدولتهم خلال الفترة من ( 847 - 997 ميلادية ) ، وأقاموا فيها التحصينات الدفاعية والأسوار فضلاً عن القصور والمساجد والحمامات والأسواق ويرتبط الجامع الكبير في شبام كوكبان باليعفرية .
- أهم معالم مدينة شبام كوكبان القديمة :
1- المجمع التعبدي في جبل اللو ( جبل ذخار ) :
تشير كثير من النقوش التي عُثر عليها في جدران المباني الحديثــة إلى أن جبل اللـو ـ الذي يطلق عليه اليوم ذخار ـ كان يضم في قمته مجمعاً تعبدياً دينياً يشمل على معبدين كبيرين الأول للإله ( عثتر ) والثاني للإله ( المقة ) ، وإليهما كان سكان المدينة يتوجهون بالطقوس الدينية المختلفة وكانت هناك طريق تصل بين المدينة عند سفح الجبل والمعبدين في أعلى قمة الجبل ، وهي اليوم نفسها طريق المشاة التي تقع جنوب غرب المدينة والتي تصل اليوم إلى بوابة مدينة كوكبان في أعلى قمة الجبل ، إلا أن استمرار الاستيطان في المدينة ـ إلى وقتنا الحاضر ـ جعل الأهالي يعملون على نقل أحجار المعبدين لاستخدامها في المباني التي تم إنشاؤها في الفترة اللاحقـة ، وهناك يرى الزائر لمدينة شبام تباين أحجار المباني ما بين أحجار أثرية وأحجار حديثة الهندام .
كما بنوا مداخل المنازل الحديثة بعتبات علوية من نقوش ذلك المعبدين ، وعلى جدران المباني اليوم الكثير من النقوش المكتوبة بخط المسند استخدمت كحلية معمارية تزين بها المباني الحديثة .
أمّا الطريق القديمة التي تربط بين مدينة شبام والمعبدين فهي لازالت موجودة ، وتسمى ـ حالياً عقبة كوكبان ـ ، وتم استخدام الطريق في العصور التاريخية اللاحقة حتى الآن ، وهي طريق منحوتة بالصخور ، وأثناء الحروب مع العثمانيين كانت تلك الطريق تغلق من أعلى الجبل بواسطة سقاطات حجرية ضخمة ، وبذلك لا يمكن الصعود إلى حصن كوكبان لأنه محاط بتحصينات طبيعية صعبة المرتقى .
2- مقابر شبام كوكبان الصخرية :
تنتشر العديد من المقابر الصخرية على منحدرات جبل كوكبان ، وتشرف فتحات هذه المقابر على مدينة " شبام كوكبان " ، وهي ـ من الداخل ـ عبارة عن غرف مختلفة الأحجام المنحوتة في الصخر تشابه كثيراً مقابر " شبام الغراس " إلا أنها تعرضت للعبث والنبش ولم يبق فيها أي أثر لجثث الموتى أو حتى بعض العظام ، واستخدمت هذه الغرف من قبل أهالي المدينة كمخازن لعلف الماشية أو كمأوى للسكن ، وتعكس لنا هذه المقابر الصخرية مدى إيمان اليمني القديم بعقيدة " البعث والخلود " ما بعد الموت أي إيمانهم بوجود حياة أخرى ؛ لذلك كانت توضع إلى جوار المتوفي الكثير من أدواته اليومية التي سيحتاجها بعد عودته من العالم الآخر .
- وصف المقابر الصخرية : قام النحات اليمني القديم بفتح باب على شكل مستطيل يفتح إلى الداخل ثم توسع في الداخل على هيئة غرفة واحدة وأحياناً غرفتين أو أكثر حسب احتوائها للجثث المدفونة فيه أو أفراد أو بشكل جماعات أو أسر أو عائلات أو …. ، أما أبعادها فقد تصل أحياناً إلى ( 2.5 × 3 متر ) ، ومداخلها يصل ارتـفـاعها ما بين ( 1.5 -2 متر ) واتساعـهـا ما بين ( 1 - 1.20 متراً ) ، حفرت في جدرانها الداخلية كوات كانت توضع فيها الأثاث الجنائزية والتي تضم الكثير من الأدوات والأواني الفخارية وغيرها .
3- الشواهد الأثرية والتاريخية :
الشواهد الأثرية والتاريخية لمدينةشبام كوكبان التي شهدتها خلال الفترات الإسلامية بمراحلها المتطورة في مجال الفن المعماري لازالت قائمة البنيان متمثلة في العمارة الدينية وتتمثل في المساجد والأضرحـة وعمائر مدينة تتمثل في السوق القديم ومكوناته ودار الحجر " السمسرة " ودار الحكومة " الموظفين " والحمام القديم وعمائر حربية تتمثل في سور المدينة وبواباته وأبراجه المحكمة .
وكل هذه العناصر تعكس طابع وسمات المدينة العربية الإسلامية في بداية القرون الوسطى ، ويمكن تفصيل المكونات الأثرية والتاريخية التي لازالت قائمة في مدينة شبام كوكبان باعتبارها مقصداً سياحياً هاماً في حركة البرامج السياحية المنظمة بشكل مجموعات سياحية أو بالنسبة للسياحة الفرديـة وأبــرز معالمها الرئيسية ما يلي :-
أ- الجامع الكبير :
يقع " الجامع " وسط مدينة " شبام كوكبان " ، بُني في ( القرن الثالث الهجري ) ، وينسب بـنـاؤه للأمير " اليعفري أسعد بن أبي يعفر " ( 282-331 هجرية ) أحد حكام دولة بني يعفر الذي اتخذ مدينة شبام عاصمة لها .
وتأتي أهمية هذا الجامع لقدم تأريخ بنائه إضافة إلى تخطيطه المعماري الذي يعتبر صورة مصغرة للجامع الكبير بصنعاء ، وتخطيطه على نمط التخطيط الشائع في الجوامع الأولى التي انتشرت في معظم أرجاء العالم الإسلامي وهو ذو الصحن المكشوف ، وتحيط به أربعة أروقة أكبرها رواق القبلة ، وتوجد سماة مشتركة بين زخرفة مصندقاته وبين زخارف مصندقات الرواق الشمالي للجامع الكبير بصنعاء من حيث تشابه العناصر الزخرفية التي زينت سقفه .
- التخطيط العام : يتكون الجامع من الصحن ـ الصرح ـ ، يحيط به أربعة أروقة أكبرها رواق القبلة ، ويتكون من أربع بلاطات بواسطة ثلاثة صفوف من الأعمدة وصف آخر يطل على الصرح ، وكل صف يتكون من تسعة أعمدة على بعضها عقود مدببة ، والأعمدة تأخذ الشكل الإسطواني ، ويختلف قطرها من عمود لآخر ، وسقف هذا الجزء من الجامع عبارة عن مصندقات خشبية عليها زخارف هندسية ونباتية بشكل وريدات ودائرة مفرغة وأشكال نجمية تدل على براعة ومقدرة الفنان اليمني .
- المحـراب : المحراب يتوسط جدار القبلة ، ويقوم على عمودين محلقين يحملان عقداً نصف دائري ، وباطن المحراب مطلي بالجص تزينه عناصر زخرفية على هيئة محارة ووريدات ثلاثية متعددة يؤطرها عقد مقوس بارز من الجص يتوسطهما شريط كتابي نصه : ( كلما دخل عليها زكريا المحراب ) ، ويعلو تيجان الأعمدة عقد مقوس يزينه شريط كتابي نصه : ( الحسين صفوة الله ) ، يتوسط العقد درع بارز من الجص ، ويعلو العقد عناصر زخرفية قوامها دراعان بارزان ، ويحيط به شريط من الزخارف النباتية الجصية ، ويحيط بها شريط كتابي مستطيل أفقياً وعمودياً نصه : ( الرحمن الرحيم ) ( آية الكرسي ) ، كما يزين يسار المحراب عناصر زخرفية جصية مختلفة قوامها عقد محور تزينه زخارف نباتية وشريط كتابي نصه : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ، ويعلوه شريط كتابي بالخط الفاطمي المؤرق نصــه : ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم لعلكم تفلحون ) ، وإلى يمين المحراب هناك محراب آخر ربما الأقدم لبيت الصلاة عليه عقد مفصص يقوم على عمودين مختلفين يعلوه شريطان كتابيان نص الشريط الأول : ( إنا فتحنا لك فتحاً مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، ويتم نعمته عليك ) ، ونص الشريط الثاني : ( إنما يعمر مساجد الله ) ، وتنتهي الآية بقوله تعالى : ( وعسى أن يكونوا من المهتدين ) .
- الرواق الشرقي : الرواق الشرقي يتكون من بلاطتين يفصلهما صف من الأعمدة وعلى البلاطة المطلة للصحن أقيم جدار يغلق إلى الصحن .
- الرواق الجنوبي : الرواق الجنوبي يتكون من ثلاث بلاطات يفصلها صفان من الأعمدة ، وجدار الصحن المكون من سبعة أعمدة مربعة ، أما أعمدة الصف الأول فتتكون من تسعة أعمدة إسطوانية الشكل تحمل تيجاناً مختلفة الأشكال ، والصف الثاني يتكون من سبعة أعمدة ودعامة تحمل عقداً مدبباً يتصل بالجدار الجنوبي .
- الرواق الغـربي : الرواق الغربي يتكون من بلاطتين يفصلهما صف من الأعمدة ، ويغلق هذا الرواق الجنوبي جدار ـ له باب يفتح للصحن ـ وعلى عتبة الباب نقش مكتوب بخط المسند ، وهذا يشير إلى أن معظم الحجارة التي بني بها الجامع منقولة من مواقع أثرية ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام .
المئذنـة : تقع المئذنة في الزاوية الجنوبية الشرقية للجامع ، وتتكون من أربعة أقسام :
الأول : عبارة عن قاعدة مربعة الشكل مبنية من الحجر عليها زخرفة نباتية بشكل غائر متماسكة ببعضها ، يعلوها شريط من الكتابة طمس نصه تماماً .
الثاني : مبني من الآجر مكون من ثمانية أضلاع عليها زخرفة هندسية بشكل معينات .
الثالث : بدن إسطواني الشكل تدور به خمسة أشرطة كتابية تعلوها شرفة .
الرابع : بدن إسطواني يضيق بشكل هرمي إلى الأعلى ، تزينه زخرفة هندسية بهيئة مستطيلات .
- المداخل الرئيسية : يصعد إلى الجامع بواسطة درج تؤدي للبوابة الرئيسية في الجدار الشرقي ، ويتقدم البوابة طلة مربعة الشكل مقامة على عمودين ، وتحمل سقفاً مقبباً ، والمدخل مربع الشكل عليه عتبة تحمل عقداً مستديراً معشقاً بزجاج أبيض ، ويفتح على رواق القبلة ، ويقابل البلاطة الرابعة لبيت الصلاة باب آخر على يمين الباب الرئيسي ليؤدي إلى الرواق الجنوبي، ويوجد باب آخر في الجدار الغربي مغلق حالياً .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:25 PM
ويعد جامع شبام من أهم معالم الآثار الإسلامية بما يزخر به من تخطيط معماري وزخرفة فنية تعطينا فكرة واضحة عن نمط البناء السائد في تلك الفترة ، كما نتعرف من خلاله على العلاقات الحضارية والفنية المتبادلة بين اليمن والأقطار الإسلامية الأخرى ، ويتضح ذلك جلياً من خلال العقود المدببة التي وجدت في الجامع ، وهي تشبه أعمدة جامع " أحمد بن طولون " في مصر .
ب - حصن كوكبان :
- الموقع : هو حصن مشهور يطل على مدينة شبام كوكبان ، ويرتفع بحوالي ( 3000 متر ) عن مستوى سطح البحر ، واسم الحصن قد ذكره " الهمداني " ، وقد نقل " الحجري " قـول " ياقوت" بأنه : " سمي كوكبان لأن قصره كان مبنياً بالفضة والحجارة وداخلها الياقوت والجوهر ، وكان ذلك الدر والجوهر في الحصن يلمع بالليل كما يلمع الكوكب ، فسمي بذلك " ، وقـد اشتهر الحصن منذ أن اتخذه " المطهر شرف الدين " معقلاً حصيناً أثناء معاركه الحربية ضد الأتراك ، واستعصى عليهم إخضاعه لسيطرته عليه ، كما كان مركز إمارة " آل عبد القادر من أحفاد الإمام شرف الدين " في نهاية حكم الأئمة الضعاف من " بني القاسم " ، وقد اشتهر من أهل كوكبان عدد من الأدباء والشعراء والعلماء المعروفين ، كما ازدهر أسلوب الغناء المنسوب إليه في العصر الحديث ، أما اسم الحصن فينسب إلى " كوكبان أقيان بن زرعة " ، وهـو من أشهر معاقل اليمن وأبعدها صيتاً وأعظمها ذكـراً وأمنعها .
- التخطيط المعماري للحصن :
- المدخل الرئيسي : يقع على الضلع الشمالي لجدار الحاجز الأوسط للقلعة ، ويفتح إلى الشرق منه باب واسع يغلق بمصراعين من الخشب غطي الجزء الخارجي منه بصفائح من المعدن ، ويمثل المدخل جزءاً من السور الأوسط الذي يدور حول القلعة ، أما الجزء الواقع على يسار المدخل فهو عبارة عن بناء مرتفع يسمى ـ القشلة ـ ، ويتكون من طابقين يحتوي الطابق الأسفل على عدد من الحجرات تفتح على الساحة الداخلية ، ويماثله الطابق الثاني ، ويعلو هذا الجزء ممر عليه عدد من المزاغل المستخدمة لرمي السهام في حالة الدفاع عن القلعة ، وفي الطرف الشمالي الشرقي برج دفاعي مستدير الشكل ، وفي الجهة الشرقية من البرج فتحة دائرية تؤدي إلى نفق محفور تحت الأرض يتم النزول إليه عن طريق عدد من الدرج ، وهذا النفق ينفذ إلى أسفل المدينة ، ويزين الجزء الأعلى للمدخل من الداخل لوحة من حجر البلق مصقولة عليها كتابات لعدد من الأبيات الشعرية بخط النسخ تمتدح الحصن ، وتحدد تأريخ عمارته واسم المدخل إلا أن هذه الكتابات طمست منها مقاطع كثيرة مما يحول دون قراءتها .
ج - ضريح الأمير شمس الدين :
" الأمير شمس الدين " هـو " الابن الثاني للإمام شرف الدين " شارك مع والده في حروب كثيرة ، ودخل في نزاع وخلافات مع " أبيه " و " أخيه المطهر " على الاستئثار بالسلطة مما أضعف شوكة حكم " الإمام شرف الدين " بل وأدى إلى انهيار هذا الحكم بعد ذلك ، وكان الخلاف بين " الإمام شرف الدين " وابنه " شمس الدين " مـن ناحيـة وبين " شمس الدين " وأخيـه " المطهر " مـن ناحيـة أخرى قد بلغ ذروته في سنة ( 925 هـ ) .
- الموقع : يقع ضريح الأمير " شمس الدين " على الناحية الجنوبية الشرقية لمدينة " شبام كوكبان " وهو من المعالم الأثرية الإسلامية الهامة .
- التخطيط المعماري : الضريح عبـارة عن بناء مربع الشكل تعلوه قبــة ، طـول ضلعـه من الداخـل ( 5.10 متر ) شيد بالأحجار السميكـة الصلـدة ، ويتوسط جـداره الجنوبي مدخل أبعاده ( 1.50 × 1.20 متر ) ، يعلوه عتب حجري عليـه نص كتابـي محفـور بخـط النسخ يقرأ : ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) ، ويعلو العتب نافذة صغيرة ، وعلى يمين ويسار النافذة كتابات محفورة في الجانب الأيمن : ( الرحمن الرحيم ) ، ويحيط بكتلة المدخل عقد مدبب ، وعلى جانبي المدخل كتابات بخط النسخ :
الأيمن ( عمرت بتاريخ …... شهر ربيع الأول 933 هـ )
الأيسر ( عامر هذه القبة المباركة ……….………… )
وتغطي السقف قبة نصف كروية ترتكز على حنايا ركنية بارزة من الداخل ، ويحتوي الجانب الجنوبي لساحة القبة من الداخل تابوت خشبي تحيط به مصاطب مرتفعة أقيمت حول القبور .
- الزخارف الفنية داخل قبة الضريح : تزين واجهات الأعمدة في داخل قبة الضريح زخرفة نباتية محفورة على الجص ، ويدور حول إطار المحراب شريط كتابي بخط النسخ يقرأ : ( الرحمن الرحيم ، هو الله لا أله إلا هو عالم الغيب والشهادة …. ) وينتهي ( وهو العزيز الحكيم ) ويعلو شريط المحراب عقد مدبب تزينه كتابات غير واضحة ، تتوسطه زخرفة جصية مكونة من دائرة هندسية بداخلها كتابات مكررة ( الله ) .
أما الحنايا الركنية معظمها زخارف جصية محفورة نفذت بمهارة عالية حيث غطيت إطارات الحنايا الركنية بزخرفة هندسية على شكل مربعات ، كما زخرفت بزخارف نباتية على شكل مراوح تخيلية، كما يعلو محراب القبلة شريط كتابي بخط جميل كلماته متداخلة ، ويحيط بالتابوت الخشبي من جوانبه الأربعة زخرفة كتابية نفذت على أرضية نباتية أهمها على الواجهة الشمالية تتضمن اسم وألقاب صاحب التابوت ، وعلى جانبي التابوت توجد أربعة قبور عليها شواهد من حجر البلق .
الأول أبعاده ( 88 × 59 سم ) وسمكه ( 2.5 سم ) عليه إطار كتابي يقرأ : ( لا إله إلا الله محمد رسول الله عليً ولي الله وفاطمة أمة الله والحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ) ، والناحية اليمنى من إطار الشاهد : ( الحمد لله الذي لا يبقى إلا وجهه ولا يدوم إلا ملكه لا إله إلا هو واحد أحد فرد صمد ) ، ويتكون الشاهد من ( 15 سطراً ) ، وهو باسم السيدة " حصنة " يرجع تاريخه إلى 10 ربيع الأول سنة ( 1056 هـ ) ، وهو لا يختلف كثيراً عن بقية شواهد القبور الأخرى باستثناء أسماء وألقاب وتاريخ وفاة صاحب كل قبر ، وبصورة عامة فإن ضريح " شمس الدين " بكوكبان يعد آية فنية فريدة وأثراً جمالياً رائعاً في فن العمارة والزخرفة التي تعكس أزهى ملامح الحضارة الإسلامية في اليمن .
د- السوق المركزي القديم :
يقع السوق في وسط المدينة بجانب " الجامع الكبير " بالمدينة كما كان سائداً في تخطيط المدن الإسلامية الأولى مثل الكوفة والبصرة والفسطاط وسامراء ، ويتكون السوق من مجموعة من المحلات الصغيرة المفتوحة على جانبي الشوارع الضيقة للسوق ، وكان يخصص لكل صناعة أو سلعة تجارية جزء خاص بها من السوق العام .
ويضم السوق القديم في مدينة شبام كوكبان ـ حالياًـ ما يزيد عن ( 160 محلاً تجارياً ) ـ دكاناًـ موزعة على عدة أجزاء وممرات بحسب نوع الصناعة أو السلعة التجارية التي يشغلها مثل سوق المعطارة وسوق القشر وسوق المحدادة وسوق الحب وسوق الزبيب …إلخ .
ويمكن إيضاح تخطيط مساحة محل تجاري " دكان " كنموذج .
- مسقطه مستطيل وأبعاده حوالي ( 2.20 متر ) عرضاً ( × ) ( 4.80 متر ) طولاً ، يحتوى على باب خشبي يفتح على الشارع الضيق للسوق وهيئة الباب على شكل مستطيل حوالي ( 1.20 متر ) عرضاً ( × ) ( 1.60 متر ) ارتفاعاً ، وتتقدم الدكان ظلة ـ سقيفة ـ محمولة على عمودين إمَّا حجرية أو خشبية .
هـ - دار الجمرك " السمسرة " :
تقع " السمسرة " بالقرب من الجامع الكبير على بعد ( 100 متر ) ، وتطل على ساحة سوق المدينة ، وهي عبارة عن بناية مكونة من ثلاثة أدوار ـ طوابق ـ ويوجد بأعلى بوابتها الرئيسية ـ التي تتوسط واجهة المبنى ـ نص تأسيس مغطى معظمه بطبقة من مادة الجص لا يظهر سوى كلمة " تاريخها" والراجح أن ما يليها هو تاريخ بناء " السمسرة " كتب بالحروف العربية على طريقة حساب الجمل الذي يعتمد على تحويل الحروف العربية إلى أرقام عددية ، وهو أسلوب شاع استخدامه في تسجيل تاريخ المباني في نهاية النصوص الإنشائية على العمائر الإسلامية .
وتنسب هذه السمسرة إلى السيدة الشريفة " آمنة بنت عبد القادر " ضمن الأعمال الخيريـــة التي أوقفتها لمدينة " شبام كوكبان " على وجه الخصوص .
و - دار الحكومة :
تقع " دار الحكومة " على يسار الداخل من الباب الرئيسي لمدينة شبام كوكبان ، وتتكون من ثلاثة أدوار ـ طوابق ـ منها الطابق الأول هو أصل المبنى القديم ، أما الطابق الثاني والثالث فقد أضيفا حديثاً ، والمدخل الرئيسي يتوسط واجهة المبنى المطلة على الشارع يعلوه عقد حجري نصف دائري ، أعلى العقد لوح من الرخام نقشت عليه كتابة عن طريق الحفر الغائر بخط النسخ الذي نفذ بأسلوب فني متقن يمثل النص التأسيسي للمبنى على هيئـة آبيـات شعـريــة يتخللها تاريخ الإنشاء نصه سنة ( 1200 هجرية ـ 1785 ميلادية ) .
ز- الحمام القديم :
يقع " الحمام القديم " في الجهة الشمالية لسور المدينة ، ويشغل مساحة صغيرة ؛ لذلك نجح المعمار اليمني في تصميمه على هيئة مستويات عديدة حتى تستوعب مساحته الصغيرة الصالات المكونة للحمام ، وهي الصالة الباردة والصالة الدافئة والصالة الساخنة بالإضافة إلى صالة خلع الملابس ، وهو طراز الحمامات الرومانية الذي انتشر في الحمامات الإسلامية المبكرة مثل حمام " قصير عمراً " في بادية الشام ، ويحتوى الحمام على قبة تغطي المساحة التي تلي المدخل الرئيسي ، وبأسفلها توجد قبة دائرية الشكل وزينت هذه القبة بزخارف كتابية جصية ولكنها غطيت بطلاء من الرنج الزيتي والمائي الحديث بأسلوب رديء جداً مما أدى إلى طمس تلك النصوص الكتابية الهامة ، ويرجح أن هذا الحمام هو حمام المدينة القديمة ، ويعود تاريخه إلى فترة حكم الدولة اليعفرية في ( القرن الثالث الهجري) ( القرن التاسع الميلادي ) ، ويعتبر الآن هو الحمام الوحيد في المدينة لذلك فهو يستخدم للنساء يومين من الأسبوع وباقي الأيام يستخدم للرجال .
ح - أسوار المدينة وبواباتها :
إن مدينة " شبام كوكبان " محصنة طبيعياً لموقعها الذي يستند على جبل " حصن كوكبان " ، وأجزاء منها يحيط بها سور سميك من الطين المخلوط بالتبن ينطبق عليه وصف " قطب الدين النهرواني " أثناء فتح الوالي العثماني " سنان باشا " التركي لمدينة " شبام كوكبان " في مطلع ( القرن السادس عشر الميلادي ) حيث أشار بأن سور المدينة كان من الطين الشديد كالحديد محصناً بجدار شاهق البناء كان طولـه حوالي ( 72.40 مترات ) وعرضه حوالي ( 3 مترات ) ، ولازالت بقايا السور القديم الذي يرجع تاريخه إلى مطلع ( القرن التاسع الميلادي ) قائمة في الجهة الشمالية من المدينـة ، كما يوجد بقايا برج إسطواني الشكل به فتحات ـ مزاغل ـ وهو من التحصينات الدفاعية عن السور والمدينة .
وكان للمدينة قديماً أربع بوابات تغلق عليها وتتحكم في حركة الدخول إليها
3- مدينة الطويلة :
مدينة الطويلة هي مركز المديرية وترتفع عـــن مستوى سطح البحر حوالي ( 2000 متراً ) تقريباً ، وتستند على جبل القرانع ، بها مركز الطويلة المطل على بلاد المحويت من الغرب وإلى الجنوب على بلاد حراز والحيمة .
يتصل بالطويلة من شمالها بمسور المنتاب والمصانع من مديرية ثلاء ولاعة ، ومن شرقها بمديرية همدان صنعاء ومديرية ثلاء بمحافظة عمران ومن جنوبها وادي سرُدُد والفاصل بينها وبين الخيم من بلاد حراز ، ومن غربها بمدينة المحويت .
مياه الطويلة تسيل إلى وادي سرُدُد من تهامة والجهة الشمالية الغربية إلى لاعـة ثم إلى وادي مور .
تتميز مدينة الطويلة بموقعها الاستراتيجي المحصن تحصيناً طبيعياً بسلسلة من المرتفعات الجبلية ، وهي من الناحية الاقتصادية ترتبط بسبخة طينية واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة ، ويتوسط مركز الطويلة عدد من المحلات التجارية مما جعلها سوقاً للحركة والنشاط التجاري والاقتصادي ، ومن الناحية المعمارية تتميز بمباني الحصون والقلاع التاريخية المكونة من عدة أدوار وبما تحتويه من عناصر معمارية متنوعة وزخرفية رائعة من الداخل والخارج إضافة إلى عدد من المباني الدينية والمدنية ، وكذلك المعالم الأثرية التي ترجع إلى ما قبل الإسلام .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:27 PM
1- الجامع الكبير :
يقع " الجامع الكبير " وسط المدينة في حارة البستان جوار السوق القديم على غرار المساجد الجامعة في المدن الإسلامية الأخرى ، ويتألف من بيت الصلاة وسائر المرافق الأخرى .
-التخطيط المعماري :
- بيت الصلاة : يتقدم بيت الصلاة فناء مكشوف مستطيل الشكل أرضيته مبلطة بالأحجار ثُبت في الجدار الشمالي منه لوحة حجرية ملساء عليها نص تذكاري بخط النسخ تعرضت للتشويه ، ويقرأ منه : ( عمر هذه الزيادة وموسع الجامع المبارك في أيام مولانا السلطان الأعظم سليمان بن سليم بن عمر عز نصره ….. ) ، أبعاده ( 23.50 × 15.30 م ) ، ويتكون من ستة أروقة يحف كل منها صف من الأعمدة الحجرية في كل صف ثمانية أعمدة إسطوانية تحمل عقوداً نصف دائرية ، وهذه العقود تحمل السقف الخشبي ، وقد غطي بالطين والجص .
- المحراب : يتوسط جدار القبلة ، تجويفه ( 1.20 × 1.10 متر ) بارتفاع ( 1.80 متر ) ، يحف كل جانب من جانبيه عمود مندمج قطاعه الأفقي ثلاثة أرباع الدائرة ، ويتوج المحراب بعقد ، ويزين بتيجان ، وأبدان العمودين زخرفت بزخارف جصية محفورة نباتية وهندسية ، ويعلو عقد المحراب زخارف كتابية نفذت على أرضية نباتية نصها ( البسملة ) تتبعها الآية الكريمة ( قل هو الله أحد … إلى آخر الآية ) ، وفي أسفل السقف ـ على جدار القبلة ـ شريط كتابي يتضمن آيات قرآنية وأبيات شعرية وتاريخ كتابته يرجع إلى ( 1362 هـ ) .
- ملحقات الجامع : أضيف في فترات متأخرة في الناحيتين – الجنوبية والغربية - عدة أروقة للصلاة تتصل مباشرة في البناء الأصلي .
- المقبرة : تقع المقبرة في الناحية الغربية ، ويوجد على أحد قبورها شاهد مستطيل الشكل من حجر الرخام عليه كتابات محفورة تتلخص في اسم وألقاب المتوفى وتأريخ وفاته .
- المرافق الأخرى ( المطاهير ) : تقع الحمامات مع البركة في الناحية الغربية من الجامع ، وهي مشيدة بالأحجار من الداخل والخارج ومكسوة بمادة القضاض .
- المئـذنة : تقع المئذنة في الركن الجنوبي من الضلع الشرقي لبيت الصلاة ، وتتكون مـن قاعدة مربعة الشكل على مستوى أعلى من سطح الجامع ، ويعلو قاعدة المئذنة الجزء الأسفل من بدن إسطواني الشكل تعلوه شرفة المؤذن ، أقيمت على عدد من المقرنصات ، وللمئذنة مدخل في الضلع الشرقي من بيت الصلاة يؤدي إلى سلم مكون من درج مستدير حـول قاعدة ، وبدن المئذنة من الداخل .
2- السوق المركزي القديم :
يقع " السوق " جوار " الجامع الكبير " ، ويتألف من عدة أسواق خصص كل منها لنوع معين من السلع التجارية والحرف الصناعية واليدوية ، وهو على غرار الأسواق الأخرى في المدن اليمنية .
ـ التخطيط المعماري :يتألف السوق من مجموعة من الدكاكين الصغيرة ، تفتح على جانبي الطريق ، يتكون كل جانب من بناء حجري مستطيل الشكل عليه عدد من المحلات الصغيرة ، يتقدم كتلـــة البناء ظلة ـ سقيفة ـ أرضيتها مبلطة عليها سقف خشبي يرتكز من الداخل على جدار الواجهة الأمامية للبناء محمولاً من الخارج على عقود مفتوحة ، تقف على دعامات حجرية ، ولا يزال جزء من هذا السوق بحالة جيدة ، ففي سوق السمن المكون من عدد من الدكاكين المفتوحة على جانبي الطريق تم اختيار إحداها كمثال : يتكون من بناء مستطيل الشكل أبعـاده الداخـلـيـة ( 3 × 2.35 متر ) وارتفاعه ( 1.80 متر ) تقريباً مقسوم إلى قسمين الأسفل عبارة عن خانات صغيرة مفصولة عن بعضها بحواجز جصية ، ويختلف اتساع كل منها عن الأخرى ، أما القسم الأعلى منه عبارة عن أرفف خشبية مقسم إلى خانات صغيرة زودت بعضها بأدراج خشبية متحركة، ويتوسط الدكان ساحة صغيرة لحركة التاجر ، وقد وضع في الجزء الواقع على المدخل صندوق خشبي على شكل مصطبة ارتفاعها ( 50 سم ) يقف خلفها الزبائن ، ويفتح في واجهة البناء مدخل مستطيل ارتفاعه ( 1.55 متر ) ، عليه باب خشبي من مصراعين عرض كل منهما ( 50 سم ) يزينها زخارف هندسية ونباتية محفورة ، ومغلقة حديدية على المصراع الأيمن ، ويغطي المدخل سقيفة عرضها ( 1.55 متر ) تفتح على الطريق بعقد نصف دائري اتساعه ( 2 متر ) ، يرتكز على أعمدة إسطوانية .
مسجد الإمـام :
يقع مسجد الإمام في الناحية الشمالية لمدينة الطويلة ، ويرجع تأريخ بنائه إلى سنة ( 668 هـ ) حسب النص التأسيسي .
- بيت الصلاة : يتقدم بيت الصلاة مدخل يؤدي إلى دهليز مسقوف أبعاده ( 2.50 × 1.80م ) يعلوه عتب خشبي ، وفي الطرف الغربي منه يتقدم المدخل الآخر كتلة معمارية مكونة من ثلاثة عقود ترتكز على دعامات حجرية من الخارج ، وتتكون بيت الصلاة من قاع مستطيلة الشكل أبعادها ( 5.60 × 6 م ) ، وهو مقسم إلى ثلاثة أروقة يحف كل منها صف من الأعمدة الحجرية ، ويزين أبدان وتيجان هذه الأعمدة زخارف نباتية وهندسية ، ويرتكز عليها سقف مستوٍ من الخشب المحلي .
- المحراب : يتوسط جدار القبلة تجويف عمقه ( متر واحد ) وارتفاعـه ( 1.8 متر ) وعرضه ( 80 سم ) ، ويزين المحراب زخارف نباتية وهندسية وكتابة بالخط الكوفي وخط النسخ منفذة على الجص عبارة عن آيات قرآنية ، أما النص التأسيسي للمسجد فقد كتب على جـدرانه الأربعة – بداية من الركن الشمالي الشرقي - ( … آية الكرسي ، مما عمل نعمة الأميرين الكبيرين المعظمين " تاج الدين " و " علم الدين " " محمد وحمزة بن شمس الدين أحمد بن عماد الدين يحي بن حمزة الجواد بن سليمان … بن حمزة بن علي العالم المجاهد بن حمزة النفس الزكية بن أبي هاشم وينتهي نسبه بالحسين بن علي بن أبي طالب " (رضي الله عنه ) وبعناية السيد الفاضل " الحمزة بن أمير المؤمنين الحسين بن أبي الفضل العلوي العباسي " ، بتاريخ شهر جماد الأول سنة ( ثمان وستين وستمائة هجرية ) .
- ملحقات المسجد : تقع الملحقات في الجزء الشرقي من الناحية الجنوبية للمسجد ، وهي بركة مستديرة الشكل تستخدم كدورة مياه ، ويتقدم البركة من الناحية الغربيـة حجـرة مستطيلة أبعادها ( 4.50 × 2.70 متر ) ، وفي الناحية الشرقية لبيت الصلاة من الخارج ساحة مستطيلة محصورة بحاجز جداري يقال إنها مقبرة .
4- الحصون التاريخية ( التحصينات الدفاعية ):-
تتصل تحصينات مركز الطويلة ببقايا سور ضخم لا تزال آثاره باقية حيث كان يحيط بالمدينة من النواحي الشرقية والجنوبية والغربية تسنده عدة أبراج دفاعية ، ويفتح في جدار السور ثلاثة أبواب تسمى كل مدخل بالجهة التي ينفذ إليها ، وهي على النحو الآتي :-
الباب الشرقي وينفذ إلى منطقة سمانة ، والباب الغربي وينفذ إلى منطقة السخرية ، أما الباب الجنوبي فيؤدي إلى منطقة القفر ، ويعزز هذه التحصينات القلاع المطلة عليها من الناحية الشمالية والذي يتجسد فيها واقع العمارة الحربية في اليمن ، وهي على النحو التالي :-
أ- حصن القرانع :
يورد القاضي " محمد الحجري " في كتابه " مجموع بلدان اليمن وقبائلها " بأن " حصن القرانع " يطل على مدينة الطويلة ، وهو حصن حصين مـن حصون اليمن يقابل المصانع ، أقام عليه الملك " المسعودي الكامل " - حتى فتحهُ - سنة كاملة ، أما تخطيطه المعماري عبارة عن قلعة محصنة فوق مرتفع صخري ، يتم الصعود إليه عن طريق عدد من الدرج الملتوية في الناحية الشرقية تؤدي إلى كتلة المدخل المكون من بناء حجري مهدم ، وينتهي إلى عدد من الدرج على امتداد السور من الناحية الغربية للمدخل الذي يؤدي إلى ساحة يتصل بها عدد آخر من الدرج الصاعدة في الناحية الشمالية تؤدي إلى قمة القلعة ، وهناك بقايا بناء لعدد من الغرف ، وفي الجزء الشمالي من القلعة توجد بركتان لحفظ المياه شيدتا بالأحجار من الداخل وبمادة القضاض.
ب- الحصن الشامخ :
يعتبر " الحصن الشامخ " ضمن التحصينات الدفاعية المطلة على مركز الطويلة من الناحية الشمالية يتألف من بناية معمارية مشيدة فوق صخرة جبلية مرتفعة ، ولا يمكن الصعود إليه إلا عن طريق واحد من الناحية الجنوبية ، ونظراً لأهمية هـــذا الحصن فـقـد ورد ذكـره في أحـداث عامي ( 818 - 819 هـ ) ، ويعرف ـ أيضاً ـ " بحصن يفوز " .
- مكونات الحصن : شيد مدخل الحصن بأحجار مصقولة وزود بباب خشبي مغطى من الخارج بصفائح من الزنك ، وعلى جدار واجهة المدخل تفتح عدد من المزاغل الحربية ، يلي المدخل ممر يؤدي إلى عـدد مـن الدرج ثم مدخل آخر يؤدي إلى سلم متعرج بني بأحكام يصل إلى أعلى الحصن ، ويحيط بالجزء العلوي سور يتوسطه من الناحية الجنوبية مدخل يؤدي إلى بركة للمياه ، وفي الناحية الغربية من السور كتلة معمارية تمثل المدافن والاستراحة تعلوها غرف متداخلة ، أما القسم الشرقي فهو عبارة عن بناء مستطيل الشكل يمثل عـدة غرف وألحقت بهذا الجزء بركة للمياه منقورة في الصخر ، ويتميز السور في الناحيتين الشمالية والشرقية بإتقان تصميمه المعماري على شكل انكسارات تتلائم مع الكتلة الصخرية التي بني عليها الحصن ، أما الجزء الجنوبي الشرقي للحصن الذي بني فيه المسجد عبارة عن مستطيل أبعاده ( 5.70 × 3.20 متر ) ، والمحراب مجوف عمقه ( 97 سم ) ، وارتفاعه ( 1.97 متر ) ، وعرضه ( 88 سم ) ، ويغطي سقف المسجد بأخشاب محلية ترتكز على عقد نصف دائري بواسطة دعامات بارزة تتوسط الضلعين الشرقي والغربي ، وبجانب بيت الصلاة في الناحية الغربية بركة مياه عميقة محفورة في الصخر ومغـطـاة بالـقـضـاض ، ويتوج قـمـة الحصن بركتان آخريتان مبطنتان بالحجارة من الداخل والخارج .
ج- حصن شمسان :
يقع " حصن شمسان " إلى الغرب من " الحصن الشامخ " في أعلى " جبل منيع " ، يتم الصعود إليه عن طريق مجموعة من الدرج ـ سلالم ملتوية ـ في الناحية الجنوبية ، يتضمن الحصن عدة مكونات منها المدخل المكون من فتحة مستطيلة معقودة بعقد نصف دائري ، زود الباب بمصراعين من الخشب ، وفي الناحية الشرقية من الحصن بني مسجد يتألف من بيت الصلاة ومحراب مجوف ارتفاعه ( متر واحد ) يفتح من الناحية الغربية ، والمدخل يؤدي إلى بركة مستطيلة نقرت في الصخر ، وفي قمة الحصن ساحة مكشوفة يحيط بها حاجز جداري عليه عدد من المزاغل والسقـاطات الحربية ، وهناك يوجد بقايا مدفع تركي مع عربة الذخيرة مؤرخة بسنة (1303هـ).
د- حصن حجر السيد :
" حصن السيد " يعد واحداً من الحصون الشاهقة والمتميزة الواقعة إلى الشمال من مركز الطويلة ، وهو عبارة عن صخرة ضخمة وعرة المسالك ترتفع بحوالي ( 1200 متر ) عن مستوى سطح البحـر ، ويصعب الوصول إلى قمتها إلا من خلال طريق متدرجة وضيقة لا تتسع لمرور أكثر من شخص واحد ، وهي منقورة في الصخر ، يغلق مدخل الحصن باب خشبي مكون من إطار خارجي عليه شريط زخرفي مسنن منحوت بشكل المنشار ، ويحتوي الحصن على عدد من الملحقات مثل الدهاليز والأنفاق وأحواض المياه ، وكذلك مسجد فـي سطح القمة ، يبدو وكأنه معلق ، وفي أسفله يقع ممر على شكل خندق ، ولا تزال بقايا جدران السور ماثلة للعيان في أعلى الحصن ، وبصورة عامة فإن هذه الحصون كان لها أدوار دفاعية هامة خلال العصر الإسلامي ، فقد أتى على ذكرها الخزرجي في كتابه " العسجد المسبوك فيمن تولى اليمن من الملوك " .
هـ- حصن براش :
يذكر " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " هذا الحصن باسم " الباقر " يقع هذا الحصن في أعلى قمة الجبل المرتفع عن مستوى سطح البحر بحوالي ( 1500 متر ) إلى الجنوب من مركز الطويلة ، ويعد من الحصون البارزة والهامة التي ورد ذكرها في أحداث ( 619 - 628 هـ ) أيام الملك " المسعودي الكامل " ، وكما تشير المخلفات الأثرية على سطح الموقع والمتمثلة في كسر الفخار المحزوزة والملونـة ، وكذلك صهاريج المياه المحفورة في الصخر إضافة إلى المقابر التي على هيئة مصاطب مرتفعة عن الأرض والعناصر المعمارية التي لا تزال معالمها باقية والمباني التي تزيد من قوة السور من الناحية الشرقية ، وبصورة عامة فإن هذه الحواجز الجدارية للأسوار التي يقام عليها عدد من الأبراج المزودة بالمزاغل والسقاطات الدفاعية تعتبر ظاهرة فريدة في الأبنية الحربية لتعزيز التحصينات وبالتالي يصعب مهاجمتها واختراقها .
و- حصن الجاهلي ( الكافر ) :
" حصن الجاهلي " هو أحد الحصون المشهورة يقع إلى الغرب من الطويلة- بني الخياط -، ويقع على قمة جبل صخري شاهق ، يطل على قرية ( مدد ) ، ويتم الوصول إليه عبر طريق وعرة تتفرع من الطريق العام بين صنعاء والمحويت ، وهو على بعد ( 3 كيلومترات ) جنوباً من بيت مذكور ، وهو ضمن سلسلة الحصون التي لعبت أدواراً دفاعية خلال العصر الإسلامي .
- مكونات الحصن : يتقدم الحصن من الناحية الشرقية طريق صاعد ذات درج بشكل سلم تؤدي إلى مدخل الحصن ، وعلى يسار الداخل أقيم مسجد مستطيل الشكل كان يغطيه سقف خشبي ، ويحتوي الحصن على عدد من الملحقات منها ماجل المياه المحفورة في الصخر وبقايا أبنية فنية بأحجار مهندمة ، وفي قمة الحصن توجـد ساحة مكشوفة يحيط بها سور جداري سميك عمارته متقنة ، وتحيط بـــه أبراج دفاعية إضافة إلى ماجل ـ صهريج ـ كبير يتسع لخزن كميات كبيرة من المياه والواقع في الناحية الشرقية للحصن ، وعلى الرغم من أن معظم أبنية الحصن قد دمرت إلا أن المتبقي منها يؤكد أن بناءه يعد ظاهرة معمارية فريدة من الناحية الحربية ؛ وذلك من حيت الموقع المتميز والتصميم المعماري العام .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:28 PM
5- مدينة الرجــم :
" الرجم " إحدى مديريات محافظة المحويت ومن قرى الرجم السنفة ، وهو جبل يعرف قديماً مع جبل الهجرة بجبل شاحذ ، وبه من الآثار القديمة ، والسدود والصهاريج لحفظ مياه الأمطار ما تزال آثارها ظاهرة وصالحة للاستخدام ، وفيها العديد من مشاهير العلماء والمساجد المحلاة بالنقوش الفنية المذهبة ، وتزخر الرجم بالكثير من المعالم الأثرية والتاريخية سوف نأتي على وصفها تباعاً حسب أهميتها وهي: حصن الرجم – جامع هجرة السنفة – مشهد السنفة - جامع قيدان – جامع هجرة الشاحذية – قبة هجرة الشاحذية – منحبة – حصن الظهار– الطرائف-المعاينة وغيرها.
1- حصن الرجم :
" الرجم " وهو المركز الإداري للمديرية يحتوي على عدد من المباني منها سور المدينة تقام عليه عدد من الأبراج الدائريـة يحيط بـه عـدد من المباني من الناحية الغربية وعلى الناحية الغربية ، جـامع ( شعول ) ، وللحصن مسجد آخر يسمى ( خمراء ) على الجزء الجنوبي من الناحية الغربية جدد مؤخراً ولم يبق من معالمه الأثرية سوى الدعامات الخشبية التي تحمل السقف ، ويحتـل الجزء الجنوبي من الحصن عدد من المباني تسمى ( حارة اليهود ) ، وفي الناحية الشرقية يوجد مدفن للحبوب حفر على كتلة صخرية صلبة ، وبصفة عامة فإن حالة الحصن سيئة وبحاجة إلى ترميم بعض الأجزاء التي على وشك الانهيار .
2- جامع هجرة السنفة – بني مصعب :
يقع " جامع السنفة " في مرتفع جبلي مبني بالأحجار ، ويتكون من بيت الصلاة ، ويتقدم واجهته الجنوبية عدد من المرافق التابعة له ، وبالرغم من أهميته من الناحية المعمارية والزخرفية إلا أن الترميمات والإضافات المتلاحقة أدت إلى طمس كثير من معالمه الأثرية ؛ ومع ذلك فإن السقف الخشبي لرواق القبلة لا يزال يحتفظ بوضعه الأصلي حيث يزين السقف والأعمدة زخارف نباتية وهندسية ملونة بطريقة الحفر الغائر ، وهي تجسد بحق روعة الفن الإسلامي اليمني ، وللمسجد ملحقات ومرافق أخرى أهمها قاعة في الناحية الشمالية خصصت لتعليم الأطفال ـ القرآن الكريم ـ بالإضافة إلى بركتين للمياه في الناحية الجنوبية من بيت الصلاة .
3- مشهد السنفة :
يقع في الناحية الشمالية من جامع السنفة ، ويرجع تاريخه إلى سنة ( 1060 هـ ) حسب النص التأسيسي الذي وجد في اللوح الخشبي ، ويتألف مبناه من مبنى مستطيل الشكل يتوسط ضلعه الجنوبي باب خشبي من مصراعين ، عليه زخارف محزوزة على شكل عقود مدببة ، ويتوسط المشهد عمود حجري إسطواني يحمل عقدين يرتكز عليهما السقف ، كما يتقدم المدخل من الخارج ظلة ـ سقيفة ـ ، تفتح على ساحة واسعة مكشوفة تحتوي على عدد من القبور ، وفي الجزء الشمالي القريب بركة دائرية الشكل .
4- جامع قيـــدان :
يقع " جامع قيدان " إلى الشرق من مركز المديرية على بعد ( 3 كيلومترات ) تقريباً ، ويعد هذا المسجد أحد المعالم الأُثرية البارزة والمتميزة حيث يرجع تاريخه إلى ( القرن السادس الهجري ) ، ويتكون من بيت الصلاة وعدد من المرافق الأخرى .
بيت الصلاة : عبارة عن بناء مربع الشكل تقريباً يتألف من ثلاثة أروقة ، يحف كل منها صف من الأعمدة الحجرية تتميز بعلوها ، ويرتكز عليها السقف المبني من خشب الساج ، وهو مقسم إلى مربعات محصورة داخل إطارات خشبية بارزة ، ويزين السقف وحدات زخرفية بديعة مكونة من أشكال هندسية وكتابات وزخارف نباتية منفذة بالحفر الغائر والرسم على الخشب بأسلوب فني رائع ومهارة عالية .
ويتوسط جدار القبلة المحراب عمقه ( 85 سم ) ، ويقابل فجوة المحراب على الضلع الجنوبي مدخل يغلق بمصراعين من الخشب ، أما المدخل الغربي فيرتكز على أكتاف حجرية وبجانب الجزء الغربي من الصحن المكشوف بركة مستطيلة الشكل ، ولها من الداخل سلم حجري يؤدي إلى قاع البركة ، والمسجد بصورة عامة ثري بالعناصر الزخرفية .
5- جامع القلعة : ( قلعة بيت الرضي ) :
" جامع بيت الرضي " هو أحد المعالم الأثرية البارزة ، ويتميز بطابع معماري وزخرفي مميز ، ويرجع تاريخ بنائه إلى العقد الثاني من ( القرن السادس الهجري ) حسب ما ورد في النص التأسيسي الذي وجد في سقف المسجد ، يقع المسجد ضمن ملحقات قلعة الرضي إلى الشرق من مركز مديرية المحويت على بعد ( 4 كيلومترات ) ، ويتكون من بيت الصلاة مستطيلة الشكل ذات جدران سميكة بواسطة أربعة أروقة ، يحد كل منها صف من الأعمدة يعلوها تيجان تحمل أخشاب السقف تزخرفها وحدات زخرفية جميلة وعناصر نباتية وهندسية ويعلو الواجهات الأربع لبيت الصلاة من الخارج لسقف المسجد عدد من الشرفات المعمارية ذات شكل هرمي مدرج ، ومن الكتابات والزخارف التي تزين سقف بلاط المحراب مرسومة بلون أحمر تقرأ : ( وقام …. المسجد الأحلبى حسام الدين وعماد الدين ابن بازل غفر الله لهما ولوالديهما ) ، وبجانبه شريط كتابي آخر: ( عمل أحمد بن مسعود بن محمد بن علي ) ، وفــي الضلع الشرقي بقايا كـتـابـات : ( شيد هذا المسجد المبارك … شجاع الدين بازل ) ، وفيما يتعلق بالنـص التأسيسي ، فـقـد كـتب بـطـريـقـة حساب الجمل ونصـه : ( فيها نعيم مقيم ) والتي تقابل سنة ( 518 هـ ) ، وتعتبر قلعة بيت الرضي من أهم المزارات السياحية في المحافظة نظراً لموقعها المتميز المطل على أروع المناظر الطبيعية .
6- جامع هجرة الشاحذية :
سميـت " الشاحذية " باسم " شاحذ بن حديق بن عبدالله بن قادم بن زيد بن عريب بن جسم بن حاشد " ، ويحتوي جبل هجرة شاحذ على آثار قديمة وسدود وصهاريح لحفظ المياه النازلة من مياه الأمطار ، وبعض زخارف الجامع مزينة ومحلاة بماء الذهب ، ولعل جامع هجرة الشاحذية واحد من تلك المعالم حيث تتجلى فيه روعـة التخطيط المعماري والـفـن الـزخرفي البديع الذي ساد خلال ( القرنين السابع والثامن الهجريين ) ، ويقع الجامع في الناحية الشمالية الشرقية من هجرة الشاحذية ويتكون من بناء مستطيل الشكل مبني من الأحجار الصلدة مكســـوة من الداخل والخارج بالقضاض والجص ، ويتكون بيت الصلاة من أربعة أروقة بواسطة عدة صفوف من أعمدة حجرية إسطوانية الشكل يقوم عليها سقف المسجد من الخشب ، ويضم جامع الشاحذية عدداً من الحجرات التي كانت مخصصة لتلقي العلم ومساكن للطلاب إضافة إلى عدد من البرك المستخدمة لخزن المياه والمطاهير ، والجامع بشكل عام يتطلب الصيانة والمحافظة على ما تبقى فيه من عناصر معمارية وزخرفية كجزء من التراث الإسلامي الحضاري اليمني .
7- قبة هجرة الشاحذية :
الضريح تقع شمال جامع الشاحذية ، وهو من المعالم المشهورة ، ويعرف باسم ( ثومان ) ، وهذا الضريح يضم قبر الإمام العلامة " الحمزة محمد بن إبراهيم بن محمد بن سليمان " ، وهو من الناحية المعمارية قاعة مربعة الشكل طول ضلعها من الداخل ( 5 متر ) ، ومدخلها من الناحية الجنوبية أبعاده ( 1.40 × 1 متر ) ، يؤدي إليها وتضم عدداً من القبور ، ويغطي السقف قبة مخروطية الشكل مرتفعة ترتكز على رقبة مثمنة الشكل تقوم على مراحل انتقال من حنايا ركنية على هيئة أقواس مزدوجة ، أهم ما يلفت الانتباه في هذا المعلم التاريخي ، هو تلك الزخارف الكتابية والنباتية التي تكسو باطن القبة نفذت بطريقة الرسم بالألوان المائية بأسلوب فني رائع ومتميز بما يعرف بـ ( الفريسكو ) .
ومن ملحقات القبة حجرتان ، واحدة في الجهة الشمالية والأخرى في الجهة الجنوبية ، غطيت أسقفها بألواح ودعامات خشبية عليها زخارف نباتية وأشرطة كتابية مؤرخة في سنة ( 718 هـ)، قوامها أبيات شعرية وأدعية .
8- قرية وحصن منحبة :
تبعد ( 17 كم ) غرب مركز مديرية الرجم ، تقع فوق مرتفع جبلي ، يتم الوصول إليها عن طريق فرعية وعرة المسالك ، وقرية منحبة هي إحـدى قرى عزلة الشاحذية - بني الذاري - ، حسب ما ورد في بعض المراجع التاريخية .
- مكونات الحصن : شيد حصن منحبة فوق صخرة حجرية ضخمة لها منفذ واحد في الجهة الجنوبية ، يفتح على ساحة مكشوفة تحتوي عدداً من المباني ، ويكتنفها سور مرتفع زود بالأبراج الدفاعية والمزاغل والسقاطات الحربية ، وفي الجهة الشرقية للحصن من الخارج موقع المسجد ، وتفتح بوابة من الجهة الشمالية على ساحة مكشوفة تضم عدداً من مدافن الحبوب محفورة في الصخر ، ويتقدم الحصن - أيضاً - من الناحية الشمالية بقايا مبانٍ مدمرة منها خرائب مسجد يسمى - مسجد سبأ - إضافة إلى بركتين لخزن المياه .
9- الطرائف ( ضريح الولي ) :
تقع قرية الطرائف على بعد ( 6 كم ) تقريباً عن مركز مديرية الرجم ، تتكون من أبنية متعددة الطوابق فوق تل صخري ، يطل على وادي " البير " الزراعي إلى الشرق من القرية ، يتم الوصول إليها عبر طرق جبلية وعرة ، سكان هذه القرية هم " بنو مصعب " و" بيت الولي " عزلة الشاحذية.
ومسجد وضريح الولي يقعان في الناحية الغربية للقرية .
- الضريح : عبارة عن بقايا حجرة مربعة الشكل مهدمة إلا أن معالمها لازالت واضحة ، تحتوي القبة على محراب مجـوف يشبه إلى حد ما محراب الجامع الكبير " بشبام كوكبان " ، ويضم الضريح عدداً من القبور المحفورة في باطن الأرض كانت تعلوها مبانٍ مستطيلة ـ مصاطب ـ .
- مسجد الولي: عبارة عن قاعة مستطيلة الشكل مشيدة بالأحجار المهندمة أبعــادهــا من الداخل ( 9.70 × 7.30 متر ) ، يتوسط جدارها الشمالي محراب مجوف عمقه ( 1.80 متر ) وارتفاعه ( 2.10 متر ) ، يرجع تاريخ بنائه إلى سنة ( 1148هـ ) حسب النص التأسيسي على سقف المسجد ، ويتكون بيت الصلاة من أربعة أروقة بواسطة صفوف من الأعمدة الإسطوانية ذات تيجان مثمنة ، يرتكز عليها سقف خشبي ، ويلاصق بيت الصلاة من الناحية الجنوبية بناء مستطيل الشكل ارتفاعه ( 80 سم ) شيد فوق قبر الولي الذي يدعى " أبا أحمد " ، لا يعرف أبناء المنطقة عنه شيئاً إلا أن العادة لزيارته من قبل العروسة قبل زفافها بيومين وتأدية الصلاة بجواره داخل المسجد حتى لا تتعرض حياتها الزوجية للشقاء والتعاسة ـ حسب اعتقادهم ـ ، للمسجد ملحقات أخرى مثل الممرات والبرك والمطاهير ، كما أضيفت إليه تجديدات متلاحقة ، ومع ذلك يتميز بموقعه فوق صخرة حجرية ، وأسلوب عمارته بشكل معماري يتناسب مع موقعه .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:30 PM
10- المعاينة :
" المعاينة " هي قرية صغيرة على بعد ( 3 كم ) تقريباً شمال شرق مركز مديرية الرجم ، تقع على سفح جبلي مرتفع يطل على وادي زراعي خصب ، وهي تتبع إدارياً عزلة الجرادي ، أهم معالمها الأثرية ضريح الفقيه " عبد الرحمن الولي الصديق عمر بن إبراهيم النزيلي " والمسجد الذي جـدده قبل وفاته سنة ( 1054 هـ ) .
أ- المسجد : يتكون المسجد من مبنٍ مستطيل الشكل مبني بأحجار صلدة غير مهندمة ذات جدران سميكـــة تتراوح ما بين ( 1,00 – 1,50 متر ) ، يتألف من بيت الصلاة وعدد من المرافق والملحقات التابعة له ، تشير النصوص الكتابية على سقفه الخشبي أن بيت الصلاة كانت حتى عام ( 1040 هـ ) تتألف من ستة عقود وأربع دعائم وأن الفقيه " عبد الرحمن الولي الصديق بن عمر النزيلي " قد سعى لتوسيعها في الفترة من ( 1041 - 1043هـ ) حتى صار بشكله الحالي ، كما ورد في النص الكتابي ، ويتكون من بناء مستطيل الشكل ، تطل واجهته الجنوبية على فناء مكشوف ومدخلين ، يتقدم كل منهما ظلة ، وينقسم من الداخل إلى ثلاثة أروقـة بواسطة صفين من الأعمدة الحجرية إسطوانية الشكل ذات تيجان مثمنة ، يرتكز عليها سقف خشبي ، ومزينة بعناصر زخرفية رائعة ونصوص كتابية بخط النسخ يقرأ منها ما يلي حسب النص بموجب عدد سطوره :
- " الرحمن الرحيم "
- رفع السقف المبارك بتاريخ خامس عشر من شهر شوال يوم الأحد ( 1041 هـ )
- وكان الفراغ من رفعه ليلة الجمعة خامس عشر من شهر محرم الحرام سنـة ( 1043هـ )
- وكان ذلك بأربع دعائم وستة عقود ركبت العقود بإثناء عشر دعامة
- وكان ….. برفعه يوم الخميس خامس عشر شهر ربيع الأول ( 1043 هـ )
- وكانت… مجموعة الرواكب من بلاد القبلة من …
- والتراكيب من ظهار بني البحر والصحف من ضحى سارع
- وكانت الألهج من بلاد الخبت وراكبة قوع من المغرب
- كان وصولها بحساب إثناء عشر حرف
- والمشي له سيدنا وبركتنا الفقيه الفاضل الأجل الكامل الأبر العامل الند الباذل إبراهيم النزيلي تقبل ذلك منه وغفر له ولوالديه
- ولمن دعا لهم بالمغفرة وجعل ذلك وقفاً لله خالصاً لوجهه الكريم مقرباً إلى جنات النعيم
- وضع القبر في الفضاء الذي بينه وبين المبيت بعلم ذلك الواقف عليه تاريخ يوم الخميس ثاني
من شهر ربيع الآخر سنة ( 1043هـ )
تعد هذه النصوص من الوثائق التاريخية الهامة في تاريخ بناء الجامع ومضمون معانيها ، كما توجد نصوص كتابية مدونة في أسقف حجرات ملحقة بالمسجد مؤرخة في ( 1334 هـ ) .
ب- قبة المعاينة – ضريح الفقيه " عبد الرحمن الولي " : تقع قبة المعاينة جوار الضلع الشرقي للمسجد ، وتتكون من حجرة مربعة الشكل تقريبـاً أبعادها ( 5 × 5 مترات ) ، شيدت بالأحجار ذات جدران سميكة مطلية من الداخل والخارج بالقضاض والجص ، ويحتل الجزء الجنوبي منها قبر مستطيل ارتفاعه ( 80 سم ) ، ويغطي سقفه قبة نصف كروية ترتكز على حنايا ركنية وأقواس مزدوجة ، والقبة بصورة عامة تعتبر تحفة معمارية رائعة لما تزخر به من زخارف نباتية وهندسية منفذة على الجص ، ومن الناحية التاريخية يوجد نص كتابي بأسلوب الحفر الغائر على العتب الحجري للمدخل يـقـرأ : ( الرحمن الرحيم محرم سنة ( 1047هـ ) ، وهو يعني تاريخ تشييد القبة ـ ضريح الفقيه عبد الرحمن الولي ـ وليس تاريخ وفاة الولي الذي أكد الناظرون على أوقاف مسجده أن لديهم وثائق توضح أن تاريخ وفاته كان عام ( 1054 هـ ) ، وأن لديهم مؤلفات من كتبه لازالت مخطوطة ، منها ـ كنز الأبرار في معرفة العزيز الغفار ـ .
6- مدينة حُفَاش:
" حُفَاش "بضم الحاء المهملة وفتح الفاء الممدودة ثم شين معجمة ، وهو جبل مشهور وبلاد ، تعد إحدى مديريات محافظة المحويت ، ويضم عزلة بني قشب عولة بن عمر وعزلة بني أحمد وعزلة دحمان وعزلة رأس الأحجول وعزلة جبل نعمان وعزلة بيت الشماع وعزلة الملاجنة وعزلـة حماطة ، وبنو الحماطي من علماء ( القرن الحادي عشر الهجري ) ، ويرتفـع جبل حفاش عن مستوى سطح البحر بنحو ( 2490 متراً ) ، وهو غني بموارده الطبيعية من الثمار والفواكه ولا يخلو من آثار قديمة خاصة في حصني القفل والشايم ، وينسب الإخباريون حفاش إلى " حفاش بن ذي زرعة مازن وقيل إلى عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة " ، وكني حفاش لأنه كان أكولاً يحفش الطعام ، قال زهير ( له سبل غيث يحفش الأكم وابله ) ، وقال " عمرو بن معدى كرب الزبيدي " ( نحن من الوابل الحافش ) ، ويعد جبل حفاش من أشهر جبال اليمن ، ويحوي عدداً من القرى والحصون وفيه مزارع كثيرة ، وهو يشرف على تهامة ، ومن قرى حفاش الصفقين وفيها سوق تعرف بسوق الصفقين ، أما ياقوت الحموي فيورد ذكره عن " حفاش " بأنه جبل باليمن في بلاد " حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة " ويجاور جبل ملحان وكلاهما شامخان مطلان على تهامة فوق وادي سرُدُد المهجم .
1- مسجد وحصن وضافة :
أ- مسجد وضافة : يقع فوق ربوة مرتفعة تابعة لعزلة الملاجنة على مقربة من حصن وضافة ، يرجع تاريخ بنائـه إلى سنة ( 755 هـ ) ، تتكون بيت الصلاة من مبنى مستطيل أبعاده من الداخل( 8.15 × 6.60 متر ) ذي ثلاثة أروقة بواسطة أربعة صفوف من الأعمدة ذات تيجان على شكل شبه منحرف ، تزينها زخارف كتابية وهندسية ونباتية ، ومن الكتابات الأثرية التي لازالت واضحة على تاج أحد الأعمدة ، وهي تحدد تاريخ بناء المسجد بواسطة حساب الجمل ، وهي على النحو الآتي : ( فاز من اتقى الله ) وهذا النص بحساب الجمل يوافق عام ( 755 هـ ) .
ب- حصن وضافة :- بجانب المسجد يوجد حصن القلعة من الناحية الشمالية ، يتميز بموقع استراتيجي هام من الناحية الطبيعة ، ويشرف على جميع منافذ المنطقة ، يتكون من كتلة معمارية مشيدة فوق ربوة صخرية ، يحيط بها سور ضخم عليه عدد من المزاغل والسقاطات الحربية ، وله منفذ واحد ، ومن المحتمل العمر الزمني للحصن لا يقل عن عمر مسجد وضافة .
2- قلعة الصفقين :
" الصفقين " مركز مديرية حفاش وترتفع ( 1170 متراً ) عن مستوى سطح البحر ، شيدت على مرتفع جبلي شاهق إلى الشرق من مركز حفاش ، تتميز أبنيتها بطابع معماري وفني رائع على شكل بيوت قلاعية مكونة من عدة أدوار ، وتمثل وحدة معمارية واحدة مستطيلة ، زودت بأسوار دفاعية في الأماكن المنحدرة ، يقع مدخل القلعة في الناحية الغربية ، أهم مكونات الحصن المسجد في الناحية الشرقية ، ويجاوره بناء من ثلاثة أدوار ، ويلاحظ وجود الإضافات والتجديدات التي طرأت على المسجد والقلعة الأمر الذي أدى إلى طمس كثير من معالمها الأثرية لاسيما وأنها من المباني الهامة من الناحيتين المعمارية والفنية ، ويجب الحفاظ على ما تبقى منها واستغلاله بشكل أفضل وتعتبر من أهم المعالم التاريخية والأثرية التي تزخر بها مديرية حفاش وتم تسجيلها وتوثيقها .
3- قلعة راود :
تقع في عزلة الملاجنة على جبل راود ، وهي عبارة عن وحدة معمارية مشيدة بالأحجار يحيط بها سور ضخم ، تسنده عدد من الأبراج الدفاعية ، ويصعب التسلق إليها ، يفتح الباب الرئيسي للحصن في الجهة الشمالية ويؤدي إلى ساحة مكشوفة تحتوي على جميع مرافق القلعة ، أهمها المسجد في الناحية الجنوبية ، ويتكون من رواقين تفصل بينهما بائكة من عمودين إسطوانيين ، تحمل عقوداً نصف دائرية موازية لجدار القبلة ، يرتكز عليها سقف من خشب الساج الناعم الملمس مزين بزخارف كتابية ونباتية ، الوضع العام للمسجد بحالة جيدة إلا أن الترميمات المتلاحقة طمست كثيراً من معالمه الفنية والجمالية ، وكذلك النص التأسيسي الذي كان في السقف .
4- حصن القفل :
" حصن القفل " هو أحد الحصون التاريخية الشهيرة في جبل حفاش -عزلة بني دهمان – بيت شخير ، يقع فوق مرتفع صخري محصن طبيعياً ، يتكون من مساحة مكشوفة غير منتظمة الشكل ، يحيط بها سور ضخم من جميع الجهات ، يفتح من الجهة الغربية من السور مدخل بعقد مدبب ، يتم الصعود إليه عن طريق عدد من الدرج الصاعدة على شكل سلم ، ومن المعالم الأثرية التي لا تزال في الناحية الجنوبية بقايا أبنية تمثل أبراجاً دفاعية وبركتين للمياه محفورتين في الصخر ومبلطتين من الداخل بالجص ، والحصن بشكل عام يخلو من أي ظواهر معمارية أخرى إلا أنه يتميز من الناحية الطبيعية بموقع استراتيجي ، وهو الهدف الذي شيد من أجله وأشارت إليه كثير من المصادر التاريخية .
5- حصن منابر :
" حصن منابر " يقع غربي جبل حفاش يطل على مدينة المهجم بتهامة ، ذكره مؤلف العقود اللؤلوية في تاريخ الدولة الرسولية ( 634 هـ ) ، أهم ما تبقى من معالمه بقايا سور دائري الشكل وبقايا أبراج دفاعية مزودة بمزاغل وسقاطات حربية ، كما يتضمن الحصن المدافن للحبوب والغلال محفورة في الصخر إضافة إلى برك وصهاريج لخزن المياه .
6- حصن الشايم :
" حصن الشايم " وهو من الحصون الهامة في حفاش والتي وردت الإشارة إليها في مراجع تاريخية كثيرة حصن الشايم في عزلة بني أسعد وهو من الحصون المنيعـة وفيـه آثـار قديمـة ، تبلغ مساحة الحصن ( 800 × 400 متر ) أهم ما تبقى من معالمه كتابات متشابكة بخط الثلث على حواجز جدارية للمياه .
7- حصن بيت الزحيف :
يتبع عزلة الملاحنة – حفاش .
معمارياً : على الرغم من أن المراجع التاريخية أغفلت الإشارة إليه إلا أنه يتميز بطابع معماري فريد ، حيث شيد فوق مرتفع جبلي في قمة جبل بني الزحيف مسالكه مرتفعة يتم الصعود إليه عن طريق عدد من الدرج تقع في الناحية الجنوبية الشرقية أبعاده ( 300 متر ) طولاً و ( 150 متر ) عرضاً ، ويتألف من سور دائري ضخم من الأحجار بارتفاع ( 3 مترات ) ، وتسنده عدد من الأبراج مستديرة الشكل ، والبوابة الرئيسية للحصن تقع فـي الجهـة الجنوبيـة بارتـفـاع ( 4 مترات ) ، ويحيط بها برجان من الجانبين والمحيط الداخلي للحصن يحتوي على آثار مبانٍ مهدمة لازالت أساساتها بارتفاع ( متر واحد ) فقط ، ويتخلل السور عدد من السقاطات الحربية والمزاغل الخاصة برمي السهام ، ويحيط السور بساحة مكشوفة غير مستوية تحتوي على مبانٍ مهدمة ، ويفتح من جدار السور من الناحية الجنوبية الشرقية مدخل مستطيل معقود بعقد مدبب يؤدي إلى ممر صغير على كل من يمين ويسار الممر بقايا برج مستدير لحماية المدخل ، وعلى يمين المدخل توجد بركة نصف دائرية مشيدة بالأحجار والقضاض ، وفي الناحية الغربية من الحصن بني مسجد صغير الشكل وهو ظاهرة متميزة من حيث الحجم والتصميم .
8- حصن الصمصام :
يتبع عزلة بيت الشماع التابعة لحفاش ، ويرجع تاريخه إلى سنة ( 1175 م ) حسب النص التأسيس الذي وجد في الحصن .
- معمارياً : شيد الحصن على صخرة جبلية مرتفعة ، يتم الصعود إليها عن طريق واحد عليه عدد من الدرج الصاعدة تؤدي إلى مدخل الحصن ، ويتكون من فتحة مستطيلة ويحفها من كل جانب عمود حجري إسطواني سميك يرتكز عليها عتب خشبي ، ويصل المدخل إلى ممر مكشوف يدور حوله الجدار الخارجي للحصن من جميع الجهات ، ويتكون من طابقين عليه عدد من الحجرات .
المسجد : يقع في الضلع الشمالي للحصن يتألـف مـن بيت الصلاة ، وأبـعـادها من الداخل ( 4.60 × 3.50 م ) ، ويفتح في الضلع الجنوبي منها بابان يتضمن أحد مصراعي الباب كتابات بخط النسخ تقرأ : " شيد هذا المسجد المبارك في شهر ربيع الأول سنة ( 1175 هـ) " ، ويدور حول أضلاع المسجد من الداخل شريط زخرفي بارز وزخارف كتابية وهندسية وأطباق نجميـة تكسو السقف الخشبي ، كما يحتوي الحصن على عدد من المدافن محفورة في الصخر ، ويعتبر الحصن بصورة عامة واحداً من المعالم الأثرية الفريدة التي تستحق الحفاظ والعناية ، وتوجد مساجد أخرى قديمة تابعة لبيت الشماع ، وهي مسجد المغربة الجنوبي ، ومسجد المغربـة الشمالي وغيرهما ، ولا تزال تحتفظ بمكوناتها المعمارية .
7- مدينة مِلْحان :
" مِلْحان " : بكسر الميم وسكون اللام الممدودة ، مديرية من محافظة المحويت ، وهو جبل منيع حصين يشرف على مدينة المهجم من تهامـة ، ويعامد جبل حفاش مـن ناحيـة الغرب ، وهو المعروف قديماً باسم ـ ريشان ـ ، قال الهمداني إنه منسوب إلى " ملحان بن عوف بن مالك بن زيد بن سدد بن حمير الأصغر " ، ويتبع مديرية ملحان عزلة القبلة وبدح وبنو العصفري والشقاب وهباط وبنو وهب والفزاونة وبنو مليك والشمامرية وباحش وبنو علي وبنو حجاج في ملحان ، ومنها حصن " عكابر " ـ مركز المديرية ـ و " حصن رهقة " و " حصن الأخضر" و " حصن الخفيع " ، وكذلك قرن شاهر في رأس جبل ملحان يقال إنه كان فيه ( تسع وتسعون عيناً ) من الماء ، ومسجد شريف في رأس جبل ملحان يقال إنه لابد في آخر الزمان أن تظهر فيه علامة من نار أو غير ذلك ، والله أعلم ، ومنها الكنز المنظور المحظور بين جبل جرابي وجبل ملحان مقابلاً لشط الدبة من وادي عيان ، وهو إلى جانب جبل الظاهر المعروف بجبل المضرب من ملحان قد سار إليه واهتم به كثير من العرب فيحول بينهم وبين الجبل تنين مثل الجبل العظيم فلا يجدون إليه سبيلاً ، ومن خلال هذه الإشارات التي وردت في المصادر التاريخية كان لنا اقتفاء تلك المعالم حسب أهميتها التاريخية والمعمارية والفنية ، والتي لازالت بعض معالمها شاخصة للعيان وهي .
1- حصن عكابر : يقع فوق مرتفع صخري ، ويطل على مركز بني حجاج وسوق الخميس ، ويستخدم ـ حالياً ـ مركزاً للمديرية ، ويتألف الحصن معمارياً من مجموعة مبانٍ تبدو في وضع سيئ للغاية نتيجة استخدامها الغير مناسب ، وفي الجهة الجنوبية الغربية توجد بقايا مبانٍ مهدمة وشقافات متناثرة من الفخار تبعث على الاحتمال أن بقايا الحصن الأصلي أقدم ، ومما ذكر على مدخل الحصن كتابة مؤرخة في الفترة من ( 1361 – 1377 هـ ) .
2- حصن شاهـر :
يقع في رأس قمة جبل ملحان في منطقة وعرة على ارتفاع أكثر من ( ثلاثة آلاف قدم ) عن مستوى سطح البحر .
يتكون هذا الحصن ـ حالياً ـ من ساحة مكشوفة عليها بقايا أبنية حجرية مهدمة ، في الجهة الشرقية منها عدد من الحجرات مربعة الشكل ومنفصلة عن بعضها البعض ، وفي الجهة الجنوبية بقايا مسجد مهدم ربما يكون المسجد الشريف الذي أشار إليه " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " ، وفي الجهة الشمالية كتلة معمارية مربعة الشكل تقريباً تسمى ( تربة علي عيس ) ، ويحتل الجزء الأكبر من قمة الحصن ساحة مستطيلة على شكل مصطبة استخدمت في فترة لاحقة مكاناً لصلاة الاستسقاء ، ويتخلل الطريق الواقعة بين حصن شاهر وحصن الخفيع أساسات مبانٍ مهدمة وجروف صخرية يعتقد أنها كانت مقابر ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام .
3- حصن الخفيع :
وردت الإشارة إلى هذا الحصن في عدة مصادر تاريخية ، ويقع على قمة جبل صخري في الناحية الشمالية من حصن شاهر ، ويتكون من ساحة واسعة محاطة بسورعلى عدداً من المباني ، أهمها المسجد في الناحية الشمالية الغربية ، وفي الناحية الشرقية من الساحة كتلة معمارية من طابقين يفتح المدخل في الناحية القريبة ، والحصن بصورة عامة لا يزال بحالة جيدة إلا أن تخطيطه المعماري يوحي أن تجديدات متلاحقة قد أضيفت إليه لاسيما وأن بعـض المصادر تشير إلى أن أهل ملحان تذمروا على الإمام " يحيى بن حميد الدين " في ( العقد الرابع من القرن الرابع عشر الهجري) مما اضطره إلى مهاجمتهم وتدمير معظم المعاقل والحصون والمساجد الأُثرية هناك .
4- حصن رهقة (حصن اليماني ) : يقع في عزلة الشمامرية إلى الغرب من حصن عكابر في قريــة حمرا ء " بني مليك " .
5- حصن قرن حميد : يقال إنه كان معقلاَ " للحميد بن منصور " المشهور بالأمثال والحكم الشعبية ، وغيرها من سلسلة الحصون والقلاع التي كانت في الغالب بمثابة مراكز دفاعية للمواقع الرئيسية في جبل ملحان .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:31 PM
محافظة المهره
الموقع :تقع محافظة المهرة إلي الشرق من الجمهورية اليمنية بين خطي عرض (15ْـ20ْ) وبين خطي طول (51ْ ـ 45ْ) شرق غرينتش ، وتبعد عـن العاصمة صنعاء شرقـاً حـوالي (1400 كم) ، يحدها من الشمال صحراء الربع الخالي ، ومن الشرق سلطنة عُمان الشقيقة ، ومن الجنوب خليج القمر والبحر العربي ، ومن الغرب محافظة حضرموت .
المناخ : يسود محافظة المهرة المناخ المداري الجاف باستثناء مديرية حوف التي تسقط عليها الأمطار سنويا بصورة منتظمة ابتداء من يونيو حتى سبتمبر وتبلغ درجة الحرارة في حدها الأعلى (33ْ مئوية) وحدها الأدنى (18ْ مئوية) في المناطق الساحلية المحاذية لشواطئ البحر العربي بسبب هبوب الرياح الموسمية حاملة نسمات الهواء الملطفة للحرارة .
التضاريس : تنقسم تضاريس أراضي محافظة المهرة إلى ثلاثة أقسام هي :
- السهل الساحلي الجنوبي .
- الهضبة الجبلية الوسطى .
أهم المعالم السياحية والأثرية في المحافظة:
1- مدينة الغيضة:
تعتبر مديرية الغيضة من أهم مديريات المحافظة سياحياً وأكبرها مساحة بالإضافة إلى ذلك توجد فيها مدينة الغيضة ـ المركز الإداري للمحافظة ـ ، ومن أهم المعالم الأثرية والتاريخية والسياحية في مديرية المهرة المعالم التالية :-
1) مدينة الغيضة :
مدينة الغيضة هي المركز الإداري للمحافظة وتتركز فيها المنشآت الحكومية ذات المباني الحديثة وهناك في أطرافها المباني القديمة وهي مبنية بمادة الطين تشابه المباني الطينية المنتشرة في وادي حضرموت ، خاصة بنوافذها وأبوابها الخشبية المزخرفة بالزخارف النباتية والهندسيـة البديعة ، وتشبه ـ أيضاً ـ في تقسيمها تقسيم بناء المنازل في وادي حضرموت .
ومن معالم المدينة سـوقها الـذي يتوسطها ، ومنشآته الحديثة ، وفيه تباع بعض المنتوجات المحلية تجـلب إليه من الأرياف المجاورة خاصة السجاد المصنـوع مـن صـوف الجمال والأغنام .. وغيرها من الأدوات المنزلية المصنوعة من سعف النخيل .
2- مقبرة الغيضة :
تتميز مقبرة الغيضة بشواهد قبورها الحجرية المنقوشة بالكتابات العربية والتي تذكر محتوياتها اسم المتوفى وتاريخ وفاته وبعض الآيات القرآنية والأدعية ، تشابه كثيراً شواهد قبور مدينة صعدة المشهورة ، وتعود تواريخ هذه الشواهد إلى القرنين السابع والثامن الهجري ، كما يوجد فيها ضريحان تعلوهما القباب المطلية بالنورة ، وهما مبنيان من الطين المخلوط بالتبن على نفس نمط بناء الأضرحة المنتشر في وادي حضرموت وعلى الأخص في قرية عينات القريبة من مدينة تريم .
3) متحف الغيضة :
يقع متحف الغيضة في مركز المدينة ، وهو مبنى بدأ العمل في إنشائه في (يناير 1985م) ، وافـتـتح رسمياً في (30 نوفمبر سنة 1987م) ، ويضم الكثير من المعروضات ، تتوزع على خمسة أقسام ، هي كالآتي :
أ- قسم يضم متعلقات ووثائق تتعلق بسلطان المهرة : الذي كان يحكم أراضي المحافظة وجزيرة سقطرى ـ سابقاً ـ قبل الاستقلال الوطني في ( نوفمبر 1967م) ، ويـدعى كما هـو فـي الوثائق : " صاحب العظمة السلطان عيسى بن سالم بن أحمد بن سعد بن عفرير " ومن بين آثار هذا القسم العلم الوطني لحكومة المهرة والذي كان للسلطنة منذ سنة ( 1507م) ، كما يحتوي على الوثائق الرسمية للدولة (الجوازات) التي كانت تمنحها السلطنة لرعاياها .
ب- قسم الأسلحة القديمة : وفي هذا القسم توجد عدد من قطع الأسلحة القديمة والتي تتنوع صناعاتها ما بين تركية إلى إيطالية … وغيرها .
ج- قسم التاريخ البحري : ويحتوي على مجسمات للأحياء البحرية ، ومعدات الصيد القديمة وادواته المختلفة والتي صنعت محلياً مثل الشباك والمصائد البحرية المختلفة .
د- قسم الموروث الشعبي : يحتوي على العديد من الأزياء المحلية التقليدية التي يلبسها الرجال والنساء ، إلى جانب أدوات الزينة التقليدية التي تستخدمها النساء المهريات مثل ( النيل ، المحلب ،
الهرد ) .
هـ- قسـم الآثـار : ويحتوي على قطع أثرية يعود تاريخها إلى العصور الحجرية مثل رؤوس السهام والمكاشط ، والفؤوس اليدوية……وغيرها .
4- قرية محيفيف :
قرية محيفيف هي واحدة من القرى الجميلة المنتشرة حول مدينة الغيضة ، وتقع إلى الجنوب الشرقي منها على بعد ( 6 كيلومترات ) ، وترتبط بها عبر طريق إسفلتية وتمتاز بتباين مبانيها القديمة والحديثة ، حيث تتميز المباني القديمة ببساطة معمارها ، فهي مبنية بالطين المخـلوط بالتبن وتتكون من دورين وتحيط بها أشجار النخيل الباسقة وأشجار جوز الهند .
وتطل هذه القرية على الشاطئ الذي يحمل أسمها ، ويشتهر برماله الذهبية الناعمة النقية ، ويوجد في الجهة الجنوبية منه مستوطنة السلاحف العملاقة الخضراء ، والذي تستغله لوضع بيضها في فترات مواسم تكاثر الأسماك ، وفي الجهة الشمالية من شاطئ محيفيف يوجد ميناء صيد السمك والشروخ الصخري والجمبري ويكفي الزائر الوقوف على هذه الميناء للتمتع بمشاهدة مناظر الشروخ المتعدد الألوان ، وكيفية تنقلها وحركاتها الغريبة .
5- قرية ضبوت :
تقع إلى الجنوب من مدينة الغيضة على بعد (32 كيلومتراً) ، وترتبط بها عبر طريق إسفلتي ، وهي قرية صغيرة مبانيها مطلية بمادة النورة ، ومبنية بمادة الطين المخلوط بالتبن ، وتظلل هذه المباني أشجار النخيل الكثيفة ، ويمر في هذه القرية وادٍ يحمل اسمها ـ وادي ضبوت ـ وتنتشر فيه العيون الكبريتية الحارة ، إلا أن أجمل ما في القرية شواطئها المظللة بأشجار النخيل تشبه كثيراً شواطئ مدينة الخوخة على البحر الأحمر .
6- ميناء حيروت :
يقع ميناء حيروت إلى الجنوب من مدينة الغيضة ، ويبعد عنها نحو (38 كيلومتراً ) ، وهو موقع أثري قديم يعود تاريخه إلى عصور ما قبل الإسلام ، واسمه ورد في نقش عبدان الكبير بعد ذكر موقع حيروت ولكن التلف الذي أصاب أسطر النقش جعل قراءته متعذرة ، وتنتشر الشقافات الفخارية انتشاراً واسعاً على سطح هذا الموقع الذي أقيم عند أقدم جبل ، وهو جبل هيروت ، انتشاراً واسعاً ، إضافة إلى أجزاء من نقوش كتبت بخط المسند ، ويمكن الاستنتاج من معطيات نقش عبدان الكبير أن اليزنيين هم الذين دمروا هذا الموقع والميناء في القرن الرابع الميلادي ، إضافة إلى قلة الطلب على مادة اللبان التي كانت تصدر من هذا الميناء ؛ مما تسبب إلى هَجَرِه والانتقال منه إلى أماكن أخرى .
7- ميناء خلفوت :
يقع إلى الجنوب من مدينة الغيضة ، ويبعد عنها نحو (38 كيلومتراً ) ، ويرتبط بها عبر طريق إسفلتي، ويقع في موضع محصن تحصيناً طبيعياً يسمى ( قفزان ) تحـفه من يمينه ويساره مرتفعات جبلية وصخور بركانية ، وكان يستخدم في السابق كمكان آمن للسفن والقوارب في حالة اضطراب البحر .
8- ميناء نشطون :
يقع ميناء نشطون إلى الجنوب من مدينة الغيضة ، ويبعد عنها نحو (55 كيلومتراً) ، ويرتبط بها عبر طريق إسفلتي ، ويعتبر اليوم الميناء البحري الحديث للمحافظة ، وكـان يسـمى فـي الماضي ( ميناء نظون ) ، ويستقبل اليوم السفن المتوسطة الحجم ، وتتبعه العديد من المرافق والتجهيزات الحديثة ، ويقع هذا الميناء بين المرتفعات الصخرية التي وفرت للسفن والقوارب الراسية فيه الحماية ضد اضطراب البحر .
وإلى جوار الميناء هناك قرية نشطون الحديثة المشيدة بنمط العمارة التقليدية الجميلة .
9- كدمة يـروب :
كدمة يروب تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة الغيضة ، على بعد نحو (30 كيلو متراً ) ، وهي مستوطنة أثرية قديمة تعود إلى العصر الحديدي ، وتنتشر في هذا الموقع بعض الرسوم الصخرية التي تمثل مناظر صيد وغيرها من المخربشات الصخرية التي رسمت باللون الأحمر والتي يعود تاريخها إلى العصر البرونزي الذي يمتد في الفترة من (2500 – 1000 سنة قبل الميلاد ) ، وأبعاد هذا الموقع(400×200 متر) كما تنتشر على سطحه ـ أيضاً ـ شقف من خزف البورسلين الصيني الذي يعود تاريخه إلى القرنيين ( السادس عشر– السابع عشر الميلاديين ) .
وعلى شاطئ يروب وإلى الشرق من المستوطنة الأثرية القديمة توجد مستوطنة أثرية أخرى يعود تاريخها أيضاً إلى العصر الحديدي ، كما أن هذا الشاطئ قد استخدم هذا الميناء في فترة ما قبل الإسلام كإحدى محطات الطريق البحرية من سمهرم إلى ميناء قنأ ، وكان يطلق عليـه الأهالي اسم ( خور جربون ) ثم استمر استخدام الميناء في الفترة الإسلامية حتى القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين ، وتوجد بقايا خزف البورسلين الصيني المنتشر في المستوطنة مما يدل على النشاط الواسع للميناء ، الذي كان يستقبل البضائع التجارية الخارجية ، وكان ـ أيضاً ـ يصدر من خلاله اللبان إلى الخارج في فترة ما قبل الإسلام .
ويتميز هذا الشاطئ عن غيره بوجود أعداد كبيرة من طيور النوارس الجميلة خاصة تلك النوارس التي تحل في الشاطئ قادمة من البصرة ( العراق ) التي تصل إليه خلال فصل الربيع من كل عام .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:33 PM
10- مستوطنة حبروت الأثرية :
تقع المستوطنة إلى الشمال الشرقي من مدينة الغيضة ، على بعد نحو (70 كيلومتراً ) ، يتم الوصول إليها عبر طريق ترابية وعرة ، ويعود تاريخ هذه المستوطنة إلى عصور ما قبل الإسلام ، حيث ورد ذكرها في نقش عبدان الكبير باسم ( ح ب ر ت ) ، ويبدو المستوطنة كانت من أكبر مستوطنات قبائل المهرة في تلك العصور ، وقد دمرها اليزنيون أثناء تلك الغارات التي كانوا يقومون بها في اتجاه الشرق إلى أراضي سلطنة عُمان اليوم وبلاد البحرين ، إلاَّ أن هجومهم على مدن قبائل المهرة كان بسبب الثورات التي كانت تقوم بها هذه القبائل على الحكم المركزي لدولة التبابعة في القرن الرابع الميلادي ، وكان اليزنيون الذين كانوا يتخذون من وادي عبدان ووادي ضرا في شبوة حاضرة لهم هم أركان حرب الملوك التبابعة الذين أخضعوا أراضي حضرموت وأراضي قبائل المهرة ، وبدو صحراء الربع الخالي حتى البحرين ، والتي على إثرها اتخذ الملوك التبابعة اللقب الطويل ( ملك سبأ وحضرموت ويمنات وإعرابهم طوداً وتهامة ) .
ويذكر اليزنيون في ـ نقش عبدان الكبير ـ أنهم غزوا أرض المهرة مرتين متتاليتين ، واحتمال أنهم همُ الذين دمروا هذه المستوطنة المهرية ، وتدميرها يدل على مدى الثقل السياسي الذي كانت تقوم به هذه المستوطنة على قبائل المهرة ، وكانت إدارة جمع اللبان تتم من هذه المستوطنة .
وإلى جوار هذه المستوطنة يوجد وادي حبروت ، وهو وادي خصيب تجرى فيه مياه الغيول ، وتنشر فيه بكثافة أشجار النخيل ، وعلى صخور المرتفعات الجبلية التي تحيط بالوادي تنتشر كثيراً الرسوم الصخرية والمخربشات التي يعود تاريخها إلى العصر البرونزي الذي يمتد في الفترة من (2500-1000 سنة قبل الميلاد ) ، ويدل ذلك بما لا يدع مجالاً للشك أن هذه المنطقة كانت لها صلة بإنتاج اللبان منذ العصر البرونزي واستمر حتى القرن الرابع الميلادي .
وكانت ترتبط هذه المستوطنة بمدينة (س أ ك ل ن) ـ مدينة ظفار اليوم ـ عبر وادي شحن الذي كانت تمر فيه القوافل حاملة اللبان من إقليم ظفار إلى حبروت ، ومنها عبر الساحل إلى وادي المسيلة الذي يقود بدوره إلى وادي حضرموت ، ثم حاضرة مملكة حضرموت (شبوة ).
11- شاطئ بلحاف :
12- شاطئ الفتـك :
13- مستوطنة السلاحف الخضراء العملاقة :
14 - حصن عمريت :
يقع ما بين دمقوت وميناء خور الأوزن على مرتفع جبلي يشرف على البحر ، ويظهر من خرائبه أنه كان محاطاً بسور تتخلله الأبراج الدفاعية ، وله بوابة يحفها من جانبيها برجان دفاعيان ، أما خلف هذا السور فهناك في الوسط خرائب لمبنى الحصن أقيمت إلى جواره بركة لحفظ المياه (صهريج) ، ويبدو أن الهدف الرئيسي من هذا الحصن هو مراقبة السفن التي كانت تصل إلى ميناء خور الأوزن سواء أكانت تلك السفن تجارية أو سفن معادية كانت تغير في القرن السادس عشر الميلادي ـ فترة القرصنة البرتغالية ـ على خطوط التجارة البحرية بين الهند والبحر الأحمر .
- الصحراء الشمالية .
السهل الساحلي الجنوبي : ويشمل الشريط الساحلي المتعرج والممتد من حدود المحافظة مع محافظة حضرموت من الغرب ، وشرقاً حتى حدود سلطنة عمان الشقيقة ، ويبـلـغ طـوله حوالي ( 375 كم ) ، وهو ينحصر من الشمال بسلسلة جبال الهضبة ووديانها ، ويصل أعلى ارتفاع لـه عـن مستوى سطح البحر نـحو ( 250 متراً ) ، وتنتشر عليه معظم المدن الرئيسية بما فيها المركز الإداري للمحافظة ـ مدينة الغيضة ـ لذلك يعيش فيه أكثر سكان المحافظة .
الهضبة الجبلية الوسطى :تعتبر الهضبة جزءاً من الهضبة الجبلية الممتدة من شمال عدن حتى شرق محافظة المهرة ، وتتكون من سلاسل جبلية تتخللها الوديان والروافد ، وأشهر جبال هذه المحافظة ، جبل الحبشية ، وجبل الغرت ، وسلسلة جبال بني كشيت ، وجبل الفك ومرارة ، وشرقاً حتى سلسلة جبال القمر .
- السلسلة الجبلية يتخللها العديد من الوديان التي تنقسم إلى قسمين :
القسم الأول ( وتصب جنوباً إلى ساحل البحر العربي) : أهم وأكبر أوديـة المحافظـة تبدأ من الغرب ومنها وادي المسيلة الذي يعتبر الامتداد الجنوبي الشرقي لوادي حضرموت وتصب فيه الكثير من الروافد الشمالية الشرقية ، والجنوبية الغربية ، وعلى ضفتي هذا الوادي تنتشر الكثير من المستوطنات التي تعتمد على المياه الجارية فيه ، وتعتبر أراضيه من أخصب أراضي المحافظة ، ويصب هذا الوادي إلى غرب سيحوث ثم البحر ، وإلى الشرق من هذا الوادي هناك وادي (عدنوت) ويصب إلى غرب قشن عند رأس شروين ، وإلى الشرق منه هناك وادي الجيزي الكبير ، الذي يصب فيه وادي دحون الذي تتجمع مياهه من سلسلة جبل كشيت وجبل الفرت ويصب وادي الجيزي إلى الغرب من مدينة الغيضة ـ المركز الإداري للمحافظة ـ ، وإلى الشرق من هذا الوادي ، كما توجد عدد من الوديان الصغيرة التي تصب إلى البحر العربي ، وهي الوديان التي تتخلل سلسلة جبال القمر .
القسم الثاني (وتصب شمالاً إلى صحراء الربع الخالي ) : يوجد في هذا القسم الكثير من الوديان ، وهي - من الغرب إلى الشرق - وادي المناهيل ووادي أرمة ، وهما الواديان اللذان تتجمع مياههما من سلسلة جبل بن كشيت الشمالية - فوادي ضحية ووادي تهوف - وهما الواديان اللذان تتجمع إليهما مياه جبل بن كشيت الشمالية - ويلتقيان جنوب سناو وتصب في الربع الخالي في خليف مسيفة - ثم واديي مراخية وعربة - وهما اللذان تتجمع إليهما مياه جبل بن كشيت الشمالية ويصبان في الربع الخالي في طوق شحر - ثم وادي رخوة ووادي شعيت ووادي ميتن ووادي شحت - وتصب هذه الأودية شمالاً في الربع الخالي - .
- الصحراء الشمالية : وهي عبارة عن صحراء مترامية الأطراف وهي الجزء الجنوبي الشرقي من صحراء الربع الخالي ، وتضم عروق الموارد ، ورملة أم غارب ، ورملة عيوة ، وبنـي معارض وخليف وعلين ، وخليف مسيفة ، وطوق شحر ، وعدد كبير من العروق مثل عروق الخراخير ، وعروق ضحية ، وعروق ابن حمودة ، ومعظم قاطنيها من البدو الرحل .
الصناعات الحرفية : تتركز في المناطق الداخلية من المحافظة وفي مديريتي قشن وسيحوت وأهمها الأواني الفخارية الملونة بكافة أنواعها والصناعات الحرفية من سعف النخيل .
التقسيم الإداري :تنقسم أراضي محافظة المهرة إلى أربع مديريات ، وكل مديرية منها تنقسم إلى عدد من المراكز الإدارية ، وهي كالآتي :-
1) مديرية الغيضة : وهي المديرية الوسطى وتتبعها أربعة مراكز هي :
أ) مركز الغيضة ب) مركز الفيدمي ج) مركز منعر د) مركز حبروت
يعود تاريخ الاستيطان في أراضي محافظة المهرة إلى عصور غابرة ، وتحتوي بشكل مثير للاستغراب ، كثيراً من مستوطنات عصور ما قبل التاريخ ، وهي العصور التي سبقت معرفة الكتابة، وأهم المستوطنات من تلك العصور هي كالآتي :
أ) مستوطنات العصر الحجري القديم ( الأسفل) : لقد عُثر على هذا النوع من المستوطنات في وادي الجيزي الذي يصب إلى البحر العربي غرب الغيضة ، وعُثر في هذه المستوطنات على أدوات حجرية تعود إلى الحضارة الأشولية ، وعصر البلايستوسين المبكر.
ب) مستوطنات العصر الحجري القديم ( الأعلى) : وجدت بالقرب من قشن وبالقرب من ساحل الخليج العربي مواقع يعود تاريخها إلى ما قبل (150.000 سنة قبل الميلاد ) .
ج) مستوطنات العصر الحجري الحديث : وجدت معظم مواقع هذا العصر في الصحراء الشمالية في منطقة ثمود ، وفي سناو ، وأكبر موقع لهذا العصر وجد في مركز حبروت في مديرية الغيضة ، ويعود تاريخ هذه المواقع إلى الفترة الممتدة من (6000 - 2500 سنة قبل الميلاد ) .
د) مستوطنات العصر البرونزي : تتحدد مستوطنات هذا العصر بالمواقع التي تنتشر فيها تلك الرسوم الصخرية والمخربشات التي نحتت أو رسمت على صخور وأحجار المواقع ، وأهم مواقعها تـلك المنـطـقـة المجاورة لمدينـة الغيضـة ، ويـعـود تـاريخ هـذه المواقع إلـى مـا بين ( 2500 – 1000 سنة قبل الميلاد ) .
هـ) العصر الحديدي والفترة التاريخية : تنتشر مستوطنات هذا العصر الذي يمتد – إلى جانب الفترة التاريخية – إلى فترة ظهور الإسلام في كثير من المواقع أهمها : - موقع بالقرب من قشن - موقع في الغيضة - موقع في سيحوت - موقع حصن النمير - موقع جبل ميفل
- موقعان في كدمة يروب - موقعان في شمال المحافظة في سناو
وفي هذا العصر اشتهرت أراضي المحافظة بإنتاج مادة اللبان والبخور، وهي المادة المقدسة التي كانت تصدر إلى معظم مراكز العالم القديم لاستخدامها في المعابد كجانب من الطقوس إلى جانب استخداماته الطبية وغيرها .
واللبان شجرة من فصيلة تسمى علمياً " بوسوليا " وتنبت في ظروف مناخية خاصة وفي تربة ملائمة ، وهي شروط توفرت تقريباً في كل أراضي المحافظة ، التي كان أهلها يعملون على تنمية زراعة هذه الشجرة واستخراج اللبان منها ، وهذه الشجرة لا يزيد ارتفاعها غالباً عن عشرة أقدام ، يطلق عليها اليوم المهريون اسم ( عسفيدوت ) ، ومحصول هذه الشجرة يجنى في شهر أكتوبر ، وطريقة إنتاجـه لها طقوسها المميزة ، إذ يتم إحداث شقوق طويلة عديدة في ساق الشجرة بواسطة سكين حجرية صنعت لهذا الغرض وعقب أحداث تلك الشقوق يسيل من ساق الشجرة سائل شفاف يميل قليلاً إلى اللون البني ، وبعدها يترك مدة خمسة عشر يوماً ليجف ويتجمع ، ثم يجنى بنزعه من ساق الشجرة الذي يلتصق عليه ، ولا يترك كذلك بحالته عقب الجني وإنما تتم له معالجة لكي لا يتلف ، حيث يخلط بمادة يطلق عليها الأهالي " هاثورت " وهي مـادة ملـحـيـة صلـبـة ـ مادة قاعدية ـ يتم سحقها وتحويلها إلى بودرة ثم تخلط بمادة اللبان والغرض من عملية خلط اللبان بهذه المادة هو : المساعدة على تجفيف محصول اللبان وتبيضه إلى جانب أنه يساعد على استمرار صلاحيـة اللبان ـ كمادة حافظة ـ وعدم تأثره بأي ظرف مناخي ، كما أنه يزيد من وزن محصول اللبان .
وبذلك يصبح اللبان جاهزاً للتصدير ، ومن أجل الحفاظ على أسرار عملية جني محصول هذه الأشجار فقد نسجت عدة أساطير حولها منها واحدة تقول " أن الأشجار تحميها الأفاعي وبمجرد اقتراب أي شخص من الشجرة فإنها تقفز إليه لتلدغه بسمها القاتل ، وبذلك يبتعد عنها الناس الغرباء خوفاً من الأفاعي" ، و بعد ذلك كان يجمع المحصول ليتم تصديره إلى مراكز الطلب ، وكان يوجد ميناءان بحريان يصدر المهريون لبانهم منهما إلى جانب التصدير البري بواسطة القوافل التجاريـة ، حيث يتم جمـع المحصول ونـقـلـه إلى ميناء ( س م هـ ر م ) ـ خور روري اليوم وتقع جنوب مدينة ظفار ـ أو إلى ميناء رأس فرتك ، بحسب قرب المناطق المنتجة من المينائين بحيث كانت السفن الحاملة للبان تتجه من ميناء سمهرم إلى ميناء رأس فرتك، وتفرغ محتوياتها في ميناء (قنأ) ـ بير علي اليوم ـ ومن هذه الميناء كان يتم تصديره إلى الشمال .
أما بالنسبة للطريق البرية كانت تستخدم في الأشهر التي تكون فيها حالة البحر غير مستقرة ، وكانت تحمل اللبان من سواحل المهرة ثم تعبر وادي المسيلة إلى وادي حضرموت لتصل إلى مدينة شبوة القديمة عاصمة مملكة حضرموت .
واللبان عبارة عن مادة صمغية عندما تحرق يصدر عنها دخان كثيف ذو رائحة طيبة كان يكثر استعماله في تحنيط الموتى وفي المعابد حتى أصبح ضرورياً عند تقديم القرابين إلى الآلهة ، كما كان يستعمل أيضاً في الحفلات الدينية وفي مراسيم الدفن وفي حفلات تكريم الأحياء ، وقد قـدمت لنا الآثار والنقوش والكتابات القديمة في بلاد الرافدين ( العراق) ومصر وبلاد اليونان والرومان معلومات هامة عن كيفية جلب اللبان واستخداماته ، كما أن المؤرخين الكلاسيكيين اليونانيين والرومان قد أكثروا من وصف أنواع اللبان وطريقة إعداده وأثمانه كما أشاروا إلى استعماله كمادة طبية .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:34 PM
وقد ظهرت مثلاً في نقوش معبد الدير البحري في مصر الذي نقشت عليه رحلة الملكة المصرية حتشبسوت إلى بلاد ( بونت) التي فسرها العلماء إلى أنه يقصد بها بلاد اليمن ، حيث أصبحت طبيبة بعد عودتها من الرحلة ومارست التطبيب وفي بلاط الملكة (حتشبسوت ) توجد لوحة فنية لأربعة أشخاص بونتيون وقد كتب فوقهم رؤساء ( إر – إم – مر ) ، وقد ظهر من خلفهم شعوبهم وهم يحملون ما أحضروه معهم من خيرات بلادهم ، فمنهم من يحمل جراراً ربما تكون مملوءة بالطيوب وأيضاً سلالاً ملئت بالبخور ، وإذا نظرنا إلى كلمة ( إر – إم – مر ) التي تترجم بـ (الذين يعملون في البحر ) فيبدو أن هذه الكلمة هي تحريف لكلمة المهرة ، وهي قبائل كانت تسكن السواحل الجنوبية وكان عملهم كما يبدو متصلاً بالبحر والتجارة ولذا أطلق عليهم المصريون القدماء اسم "الذين يعملون في البحر".
وقد ذكرهم كتاب الطواف حول البحر الأرتيري بأنهم قبائل تابعة لمملكة حضرموت ، وتسكن في السواحل الجنوبية الشرقية للجزيرة العربية ، وبالفعل فقد كانت أراضي المهرة تقع ضمن أراضي مملكة حضرموت التي ظهرت منذ مطلع الألف الأول قبل الميلاد وانتهت في مطلع القرن الثالث الميلادي ، وكانت أراضيها تمتد من مدينة شـبوة (العاصمة القديمة) العاصمة وميناء قنا غرباً إلى مدينة ظـفار ( س أ ك ل ن) وميناء خور روري (س م هـ ر م ) وتقع اليوم مدينة ظفار وميناء خور روري في سلطنة عُمان الشقيقة إلى الشرق من محافظة المهرة .
ـ المهرة في النقوش اليمنية القديمة : ظهرت المهرة في النقوش اليمنية القديمة كاسم لقبيلة ويأتي في مقدمـة تلك النقوش نقشان الأول من العقلة ـ موقع غرب مدينة شبوة القديمة ـ وهو النقش الموسوم بـ (res. 4877 ) ، أما الثاني فهو نقش عبدان الكبير ـ عُثر عليه في وادي عبدان في محافظة شبوة ـ .
ـ النقش الأول Res. 4877) ) : يعود تاريخه إلى القرن الثالث الميلادي ، وهو من النقوش التي كان يسجلها ملوك حضرموت في العقلة ، وهو الموقع الذي تتم فيه احتفالات تنصيب الملك على العرش وتعيين الوزراء والموظفين الإداريين في دوائر مملكة حضرموت ، وقد ذكر هذا النقش العبارة (ك ب ر/ أ م ر ن ) ، أي كبير المهريين ، ولفظة كبير تشير إلى مصطلح إداري مُعين يحمل صاحبه الكثير من صلاحيات إدارة وحكم الإقليم الذي عُين فيه والذي يكون هو أصلاً منتمياً قبلياً إليه .
وظهور كبير الأمهور ـ المهريين ـ في نقوش العقلة كان لأجل حضور تتويج ملكهم الحضرمي ، وتعيين الوزراء والموظفين الإداريين الذي يعتبر هو واحداً منهم .
ـ النقش الثاني : فيعود إلى عهد التبابعة ـ أي إلى القرن الرابع الميلادي ـ ، وهو نقش عبدان الكبير الذي نشره الدكتور محمد عبد القادر بافقيه ، ويذكر هـذا النقش تـقدم بني ذي يزن ـ وهم ملشان وابنه خوليم وغيرهم ـ إلى أرض المهرة ويبرين (س ب؟ ق ب ل / أو/ا ر ض /م هـ ر ت /ع ل ي / ……. / ووردو / ى ب ر ن / و ب ن / ى ب ر ن ) ويكفينا من هذه العبارة التي وردت في السطر السادس من النقش أنها ذكرت بصحيح العبارة أرض المهرة ، ثم يذكر النقش في السطور من (21) إلى (24) الآتي ( و ب ع د ن / هـ و ت /س ب أ / خ و ل ي م / و أ خ و ت هـ و / ب ن ي / م ل ش ن / ب ش ع ب هـ م و/ا ب ع ل / م ش ر ق ن / و ض ي ف ت ن / ع ل ي / م هـ ر ت / ث ت ي /س ب أ ت ن / ك ث أ ر و/ ب و ال …. ح ب ر ت و …. / و ؟ س / ود م ق ت / و أ ف / ر د .. و ج ب ج ن / و ص ف ر و/ وهـ ر ج و أ ق و ل ن/أ ح د /و ع ش ر/ أ س د م / …. ( / و…. ت / ع ش ر/ و ث ل ث / م أ ت م /أ س د م / ب ض ع م / و أ س و ر م / و ث ل ث ي / و س ن / م أ ت م / س ب ي م / و خ م س ي/ و ث ل ث / م أ ت م / و ث ن ي / ا ل ف م / أ أ ب ل م ………. / أ ل ف م / ذ أ ن م / ) .
تشير هذه الأسطر إلى حملة لتأديب المهرة لأنها ثارت على حكم الريدانيين مرتين متتاليتين ، وهو الأمر الذي يدعو إلى القول أن هذه القبائل كانت قبائل أقرب إلى البداوة منها إلى الحضر ؛ لذلك كانت تقوم بالثورات على حكم الريدانيين ، ثم يذكر لنا سياق النقش بعض الأماكن في المهرة منها (حبرت ) حبروت ، و(دمقت ) دمقوت وهما المعروفتان اليوم بمديريتي الغيضة وحوف .
ويلاحظ من النقش كثرة الغنائم التي تم اغتنامها آنذاك وكان من أهمها الإبل ـ الجمال ـ التي بلغ عددها (2350) جملاً والمهرة مشهورة إلى يومنا بتربية الجمال .
وهناك تساؤل مثير يطرح نفسه بالرغم من أن أراضي المهرة كانت تنتج مادة اللبان والبخور والذي كان يباع بأسعار جزيلة إلا أن ذلك لم ينعكس مادياً على سكان المهرة بمعنى أنه لا توجد في المهرة مواقع أثرية ضخمة مثل تلك التي انتشرت في وادي حضرموت مثل ريبون ، وبير حمد ولن نتمادى ونقول مثل مدينة شبوة القديمة .
لعل تفسير ذلك يعتبر صعباً ولكن في مناقشة للعالمين الكبيرين الدكتور محمد عبد القادر بافقيه ، والدكتــور كويستيان روبان ، للفظة ( مهر) توصلا إلى أن اللفظة في اللهجات اليمنية (مهرة) بمعنى حرفة ، وتمهر اشتغل أو تعاطى عملاً ، ولعل ما جاء في النقوش إنما يشير إلى الاستخدام وإلى الذين يدخلون في الخدمة ، فاللفظة (ت م هـ ر ت هـ و ) قد تعني الناس الذين عملـوا بأجر ، ولفظة (هـ م هـ ر هـ و) تعني استخدمه لقاء أجر أو بعبارة أخرى استأجره ، ولعل الذين كانوا يعملون في جني اللبان والبخور في أراضي المهرة هم في الواقع مجموعة من العشائر الذين كانوا يعملون لحساب ملوك حضرموت ، لذلك لم تظهر عليهم ملامح التطور والتحضر وظلوا مستخدمين كأجراء ، وعملهم الرئيسي كان تربية ورعي الجمال ، إلى جانب عملهم في أوقات مواسم جني اللبان والبخور مقابل أجور يدفعها لهم ملوك حضرموت لاحتوائهم ، ومن جهة الشرق أقام ملوك حضرموت مدينة ( سأكلن ) ـ حالياً مدينة ظفار التي تقع في سلطنة عُمان الشقيقة ـ وهذا التفسير يبدو مقنعاً إلى حدٍ ما فيما إذا قارنا المهرة بالمراكز الحضرية الأخرى ـ التي كانت تقع على الطريق التجارية ـ التي كانت تسير فيها قوافل اللبان والبخور ومدى الرقى الحضاري، والثراء الذي بدا واضحاً فيها وهو الذي انعكس على منشآتها ومعابدها ….. وغيرها .
ـ اللغة المهرية : يتحدث المهريون سواءً في جزيرة سقطرى أو في أراضي محافظة المهرة اللغة المهرية القديمة المتعددة اللهجات حتى وقتنا الراهن ، وهي لغـة تختلف عن العربية تنحدر من اللغة اليمنية القديمة وظلوا محتفظين بها على الرغم من انقراضها من جنوب الجزيرة العربية وهذه اللغة غير مكتوبة ـ أي أن متحدثيها يتوارثونها شفوياً وتكثر فيها النصوص الشعرية والقصص والمساجلات وغيرها من الخصائص اللغوية مثل الغناء ، وبعض ألفاظ الرقصات ، والطقوس الخاصة ـ وتنقسم هذه اللغة بدورها إلى عدة لهجات ، فسكان الشريط الساحلي يتميزون بلهجة خاصة عن سكان مرتفعات الهضبة الوسطى ، وهؤلاء أيضاً يتميزون بلهجتهم عن سكان السهل الصحراوي الشمالي ؛ وبذلك نجد بعضهم يجيد لهجتين إلى جانب اللغة العربية .
وتمتد اللغة المهرية إلى جزيرة سوقطرة والإرخبيل التابع لها ، وجزر كوريا موريا ، وغرب سلطنة عُمان على الحدود مع المحافظة .
ـ عادات المهريين : للمهريين عـادات وتـقـالـيـد خاصة سواء أكـانـت فـي الأعراس أو في المناسبات وسنكتفي هنا بذكر عـادات الخـتـان العلني للذكور من أفراد القبائل وكانت في الماضي تبدأ بأن يقيم رجـال القبائل حـفـلات مشـهـودة يحضرها شـبـاب القبيـلـة الـذيـن تجرى لهم عملية الختان ـ تجرى عملية الختان للذكور في سن الشباب ـ وتكـون امتحاناً لشجاعتهم وصبرهم وقوة احتمالهم للألم ويجتمع الرجال والنساء في حلقة واسعة تتوسطها صخرة يجلس عليها الشباب ويجلس الرجل الذي سيقوم بعملية الختان وتقف وراءه إحدى قريباته حاملة سيف تقذف به في الهواء وتتلقفه من شفرته الحادة لتشجيعه على احتمال الألم ، وبعد أن تتم العملية يقف مباشراً والدماء تنزف منه ثم يجري حول الحلقة وهو ينشد القصائد الحماسية وسط دقات الطبول وطلقات الرصاص وغالباً ما ترفض النساء الزواج ممن يصرخ من الألم وقت إجراء العملية ، وبفعل تطور الوعي الاجتماعي انقرضت هذه العادة وأصبحت الخدمات الطبية الحديثة متوفرة في مراكز المحافظة .
2- مدينة حوف:
تضم هذه المديرية الأراضي الشرقية للمحافظة والتي من ضمنها جزء من سلسلة جبال القمر ، تلك السلسلة التي اشتهرت كثيراً بإنتاج اللبان منذ مطلع الألف الأول قبل الميلاد ، ومن أشهر مواقعها التاريخية التي تعود إلى ما قبل الإسلام مستوطنة دمقوت ، وهي المستوطنة التي جاء ذكرها في نقش عبدان الكبير .
1 - مستوطنة دمقوت :
تقع مستوطنة دمقوت إلى الشرق من مدينة الغيضة ، وتبعد عنها نحو (84 كيلو متراً ) ، وقد ورد ذكرها في نقش عبدان الكبير باسم ( د م ق ت ) ، وقد جاء ذكرها بعد مستوطنة حبروت التي بالفعل تأتي قبلها على الطريق إلى (سأكلن) ، وقد دمر اليزنيون هذه المستوطنة التي يصفونها بأنها من مستوطنات قبائل المهرة .
وكانت إحدى المراكز التي يجمع إليها محصول اللبان من أجزاء الهضبة الجبلية المجاورة ، ويكثر فيها بشكل ملفت للنظر أشجار الصبر بأنواعها الثلاثة المعروفـة محلياً بـثـلاث تسمـيـات هي : ( أو طور ، طيف ، سيكل ) ، ويعد من أشهر الأنواع المعروفة ، ومازال يصدر محصوله من هذه المنطقة إلى الخارج .
وتشتهر هذه المنطقة بنباتاتها الطبية التي تدخل مجالات الاستطباب إلى يومنا هذا ، ولها تسمياتها المحلية التي تميزها عن غيرها ، وكيفية استخدامها لمعالجة مختلف الأمراض المعروفة الشائعة في المحافظة .
2- ميناء خور الأوزن :
تبدو خرائب الميناء شاخصة للعيان والتي من أهمها حوض رسو السفن الذي تشكل طبيعياً ، فهو عبارة عن لسان بحري في اليابسة ، وتوجد في أجزاء هذا الحوض على اليابسة مراسي السفن ، وهي التي تربط فيها بواسطة الحبال في حالة رسوها واستقرارها في الميناء سواء للشحن أو التفريغ … وغيرها ، ويحتمل أن تكون هذه الميناء هي التي كانت تصدر مادة اللبان الذي كان يجمع من مدينة دمقوت الأثرية .
3- جبال حيطوم :
تنتشر على صخور هذا الجبل العديد من المخربشات والرسوم الصخرية التي تعود إلى العصر البرونزي، وهي مرسومة بعضها باللون الأحمر ، ويعـود تـاريخها إلى الـفـتـرة الممتـدة من ( 2500-1000 سنه قبل الميلاد ) ، وتكثر في هذه الجبال الكهوف والمغارات التي كان يستخدمها الإنسان كمأوى وحفظ الطعام والصيد في تلك الحقبة الزمنية ، ويشتهر بين هذه السلسلة الجبلية وادٍ يعرف باســــم ( ذغريوت ) ، الذي تنتشر على حوافه بعض المواقع الاستيطانيـة التي تعود ـ أيضاً ـ إلى فترة العصر البرونزي المتأخر ، وتشتهر سلسلة جبال حيطوم وحوافر وادي ذغريوت بأشجار اللبان والصبر ، وهي تنمو حالياً نمواً برياً طبيعياً بعد أن كانت تحظى برعاية الإنسان .
4- جبل مرارة :
يقع هذا الجبل في منتصف المسافة بين دمقوت ، وجادب ، وحوف ، ويشتهر بعيون الميـاه الغزيرة ، وتزداد الغرابة إذا عرفنا أن هذه العيون الغزيرة تنبع من قمة الجبل وليس من أسفله ، ولغزارتها فهي تغطي احتياجات سكان مراكز دمقوت وجادب ومدينة حوف ، بالمياه دون انقطاع على مدار السنة وعند حافة الجهة الشرقية لهذا الجبل على السهل الممتد بينه وبين شاطئ البحر تنبع عيون مياه ـ أيضاً ـ ولكنها هنا مختلفة لكونها تقذف بمياه كبريتية حارة ، وفي فترات ظاهرة مد البحر فان مياهه تغمرها وبالرغم من ذلك فأن الذي يقف على هذه العيون يجدها حارة جداً بينما تختلف درجة حرارة مياه البحر الباردة بالمقارنة معها ، ويطلق الأهالي على هذه العيون الحارة ( حموحرق ) ، وتقع بالضبط عند الكيلو (104) في الطريق إلى جادب .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:36 PM
محافظة شــبوه
الموقع : تقع محافظة شبوة شرق العاصمة صنعاء ، وتبعد عنها بمسافة ( 458 كم ) تقريباً ، وعلى ارتـفـاع حـوالي ( 3400 قدم ) عـن مستوى سطح البحر ، وتـقـع على خـطي طول ( 46ْ - 48ْ ) شرقاً ، وخطي عرض ( 14ْ - 16ْ ) شمالاً ، وتحدها من الشرق محافظة حضرموت ، ومن الجنوب البحر العربي ، ومن الغرب أجزاء من محافظة مأرب ومحافظة أبين ومحافظة البيضاء ، ومن الشمال أجزاء من محافظة حضرموت ، ومحافظة مأرب وصحراء الربع الخالي .
المناخ : يسود محافظة شبوة المناخ الصحراوي الحار صيفاً والمعتدل شتاءاً ويميل إلي البرودة أثناء الليل ، وتهطل الأمطار في فصلي الربيع والصيف .
التضاريس : تضم شبوة أراضي متنوعة التضاريس بين جبال وسهول وصحاري تمتد شمالاً باتجاه الربع الخالي وسواحل واسعة الأطراف على البحر العربي .
الصناعات الحرفية : تنتشر العديد من الصناعات الحرفية في مديريات محافظة شبوة مثل الحدادة وذلك لصناعة الفؤوس والسكاكين والجنابي ، بالإضافة إلي الأدوات الزراعية ويستخدم الكير والنفخ والطرق بأسلوب بدائي ، وصناعة المعاوز وهي صناعة نسيجية قديمة بدأت في مديرية الروضة بمحافظة شبوة التي تعتبر مركز لهذه الصناعات باستخدام الوسائل التقليدي]ة القديمة ، وصناعة الفضيات حيث يصنع من الفضة أنواع مختلفة من الحلي وهذه الصناعة متوارثة جيل بعد جيل .
ـ التسمية : اسم شبوة هو اسم لمدينة أثرية قديمة في أقصى غرب وادي حضرموت على أطراف مفازة صيهد ، وعلى أراضي محافظة شبوة قامت أقدم ثلاث عواصم لأقدم الدول اليمنية القديمة والتي لازالت بقاياها شامخة برغم مرور الزمن وتلك العواصم هي :
ـ " يهر" عاصمة مملكة أوسان ، وتقع إلى جهة الشرق من مديرية بيحان وإلى جهـة الشمال من محافظة شبوة .
ـ " شبوة القديمة " عاصمة مملكة حضرموت القديمة ، وتقع في أقصى غرب وادي حضرموت على أطراف مفازة صيهد ، في شمال شرق محافظة شبوة .
ـ " تمنع " عاصمة مملكة قتبان ، وتقع في وادي بيحان شمال غرب محافظة شبوة .
وعلى سواحل هذه المحافظة التي تشرف على البحر العربي كانت ميناء قنا القديمة التي تمثل أعظم موانئ العالم القديم حيث كانت تربط بين دول جنوب شرق آسيا ودول شرق أفريقيا بالحضارات التي كانت قائمة في بلاد ما بين النهرين وسوريا ومصر وبلاد اليونان والرومان ، عبر طريق القوافل التجارية البرية ، كما كانت تصدر منها أجود أنواع اللبان والطيوب اليمني إلى مراكز تلك البقاع التي كانت تستخدمه لأغراض طقوسية دينية في معابدها ، وقد ذكرها الهمداني في كتابه الصفة بقوله : " وفيما بين بيحان وحضرموت شبوة مدينة لحمير وأحد جبلي الملح بها والجبل الثاني لأهل مأرب ، ثم قال : فلما تحاربت حمير ومذحج خرج أهل شبوة من شبوة فسكنوا حضرموت وبهم سميت شبام وكان الأصل في ذلك شباه فأبدلت الميم بدل عن الهاء ، ويقصد الهمداني هنا بشبوة هي المدينة القديمة وذكره أن شبوة قد دمرت في الحروب ، فذلك ما تؤكده النقوش اليمنية القديمة وسنتناوله بالتفصيل عند الحديث عن موقع مدينة شبوة القديمة ، أمَّا ذكره بأن أهـل شبوة انتقلوا إلى شبام حضرموت وسميت بهم فذلك غير مؤكـد لأن اسـم مدينـة شبام
معروف في النقوش ( ش ب م م ) ولم يؤخذ من شبوة التي كانت تذكر في النقوش ( ش ب و ت )
كما ذكر الهمداني بقية أراضي ومدن محافظة شبوة والقبائل التي كانت تقطنها حيث ذكر :
- وادي مرخة : أولها عبرة وهي لبني لقيط من صُداء ، البجباجة لصُداء وادٍ كثير النخيل لبني شداد من صُداء وفيهم بطن يقال لهم بنو فرط دخيل ، حُزا لبني صُداء لبني شداد منهم ، لجية وادِ كثير النخل والعلوب لبني شداد ، والمشكان لبني شداد ، والمديد لبني سليم من صُداء ، خورة والحجر والجرباء لبني ذي معاهر من حمير ولقوم من صداء وبني ماوية فهذه هي مرخة وقبائلها عند الهمداني .
- عبدان : لبني عيذ الله من صُداء وحصنهم فيه معروف ، وبنو عيذ الله بن سعد العشيرة .
- جردان : وادٍ عظيم فيه قرى كثيرة لجُـف ، ويشبم وادٍ عظيم للإيزون من حمير ، وحجر بني وهب لبني عامر من كندة .
- بيحان : وأما بيحان فان لها طريقين : الصدارة وادٍ يهريق في بيحان منه شربهم ، وأهله الرضاويون من طي وهم من بني عبد رضا ، والثاني وادٍ آخر وسكان بيحان مراد إلى العطف ، وأسفل بيحان والعطف يسكنه المعاجل من سبأ ثم من وراء ذلك الغائط إلى مرخـة ، ورؤساء مراد بيحان آل المكرمان ، وهم الخساسات ويقال إن الخساسات من ولد الأشرس بن كندة ، وهم بيت أبن ملجم ، ولآل المكرمان شرف وسؤدد ومقام في مذحج ، تلك هي أهم المواضع التي ذكرها الهمداني في شبوة .
وشبوة هي المحافظة ومركزهـا الإداري عتـق ، وتشتهر بوديانها الخصبة الصالحة للزراعة، مثل : وادي جردان في المديرية الشرقية ، ووادي عين ووادي بيجان في المديرية الشمالية ، ووادي ميفعة في المديرية الجنوبية ، ووادي مرخة ووادي عبدان ووادي يشبم في المديرية الوسطى .
ـ الجبال والهضاب : أمَّا أشهر الجبال والهضاب فيها فهي سلسلة جبال الكور التي تفصل بينها وبين محافظة حضرموت ، وهضبة الشرورة ، وسطحها شبه مستوى ، وأغلب المناطق الشرقية للمحافظة هضاب ووديان واسعة ، والجزء الشمالي من المحافظة يعد جزءاً من صحراء الربع الخالي ، وعلى الأطـراف الجنوبيـة لهـذه الصحراء المترامية الأطراف قامت ممالك قوية لها حضارات عريقة ( أوسان ، حضرموت ، قتبان ) .
أهم المعالم السياحية والأثرية في المحافظة:
1- مدينة عتـق:
متحف عتق :
يقع متحف عتق في وسط مدينة عتق ـ المركز الإداري للمحافظة ـ وهو مبنى حديث أفتتح رسمياً عام ( 1984 م ) ، والمتحف مكون من دور واحد فقط يحتوى على صالات لعرض القطع الأثرية التي استخرجت من حفريات مدينة شبوة القديمة التي قامت بها البعثة الأثرية اليمنية الفرنسية في السبعينات من القرن العشرين ، إضافة إلى القطع الأثرية التي استخرجت من وادي ضرا بواسطة البعثة الأثرية اليمنية الفرنسية التي قامت بحفريات أثريـة في منتصف عقد الثمانينات من هذا القرن ، وإلى جانب القطع الأثرية يحتوي المتحف ضمن معروضاته على جناح للموروث الشعبي لمحافظة شبوة من الأزياء والأدوات والأواني التي كانت ومازالت تستخدم من قبل سكان المحافظة، إلى جانب جناح ثالث عرضت فيه وثائق وصور للكفاح المسلح ، والنضال الوطني ضد الاستعمار البريطاني الذي كان يحتل أراضي الشطر الجنوبي من الوطن سابقاً .
2- مدينة بيحان:
1- مدينة تمنـع ( هجركحلان ) :
تقع مدينة " تمنع " إلى الشمال الغربي من مدينة عتق ، وتبعد عنها نحو ( 140 كم ) ، وقد كانت عاصمة الدولة القتبانية ، واللفظ قتبان ظهر في بادئ الأمر كاسم لقبيلة ، كما جـاء في نقش النصر الموسوم بـ ( RES . 3945 ) ، وهـي قـبـيـلـة تـحـالـفـت مع مـكـرب سـبـأ " كرب إل / وتر / بن / ذمر علي " الذي حكم في ( القرن السابع قبل الميلاد ) ضد مملكة أوسان التي احتلت بعض أراضى هذه القبيلة وجارتها إلى الشرق من حضرموت ، وبعد أن دمر المكرب السبئي مملكة أوسان في ( القرن السابع قبل الميلاد ) أثناء حملته العسكرية لتوحيد اليمن القديم نجد بعدها قبيلة قتبان قد ورثت أراضي مملكة أوسان الكبيرة التي كانت تمتـد مـن دولة المعافر ـ الحجرية اليوم ـ حتى وادي ضرا وعبـدان وبيحان شمالاً وما تضمه من أراضٍ بينهما مثل أراضي لحـج تـبـن ووادي بـنـا ودهسم ـ يافع ـ ، والعود ، والسواحل الجنوبية المشرفة على البحر العربي الممتد من باب المندب حتى ميناء قنا القديمة .
وهكذا ظهرت مملكة قتبان اعتباراً من ( القرن السابع قبل الميلاد ) حتى مطلع ( القرن الأول الميلادي ) ، لعبت خلال هذه الفترة الزمنية دوراً ريادياً في التاريخ اليمني القديم خاصة في جانبه الاقتصادي .
كانت مدينة " تمنع " هي الحاضرة على امتداد تلك الفترة الزمنية ، وكان سبب أفول نجم هذه الدولة هي المنافسة التي واجهتها من قبل بني ذي ريدان ـ الحميرين ـ الذين سيطروا على تجارة اللبان والطيوب التي تحولت إلى الطريق البحري ، وأهملت الطريق البري ، وأصبحوا هم الوحيدون المستفيدون من عوائد هذه التجارة .
وقـد رجح الكثير مـن علماء النقوش أن سبب اندثار مدينة " تمنع " يعود إلى الحروب الطاحنة التي دارت في ( القرن الأول الميلادي ) ، ولكن استطاع أحد علماء الجيمورفولوجيا أن يحدد سبب اندثارها – ربما - أنه عائد إلى زلزال حدث في ( القرن الأول الميلادي ) أدى إلى تدمير المدينة ، وليست الحروب ، لأن الحفريات الأثرية التي جرت في هذه المدينة لم تعثر على دلائل أثر في طبقات الترسبات الحضارية للموقع .
أقيمت هذه المدينة على الضفة اليسرى من وادي بيحان في شمال قرية النقوب الحالية ، يحـدها من الشمال الشرقي حيد بن عقيل ، ومن الشرق جبل الأخيضر وقرية الهجر ، ومن الغرب جبل الساق وجبل الصفحة ، وهي على تلة ترتفع عن مستوى سطح الوادي بحوالي ( 26 متراً ) .
تبدو المدينة في وضعها الراهن مستطيلة الشكل ، تمتد من الجنوب الغربي إلى الجنوب الشرقي وتبلغ أبعادها ( 650 × 420 متراً ) ، ولم يبق من معالم سورها سوى البوابة الجنوبية ، ويعتقد السيد ( Bon . B ) ، إن السور الذي كان يحيط بالمدينة كان ذا جدارين خارجي وداخلي .
أجريت على هذه المدينة بعض الدراسات الأثرية أهمها الحفريات التي قامت بها المؤسسة الأمريكية لدراسة الإنسان في عامي (1950 – 1951م ) حيث كشفت عن البوابة الجنوبية للمدينـة مساحتها التي تبلغ حوالي ( 200 قدم ) طولاً و ( 175 قدم ) عرضاً وكانت مشيدة بالأحجار المهندمة ذات أحجام كبيرة وتبلغ أبعاد بعضها فيما بين ( 360 × 0.40 × 0.77 م ) وقد نقش قسم منها بالكتابات المسنديـة التي وضعـت على جـانـبـي الـبـوابـة والـتي يبلغ عرضها ( 5,27 متر ) وعمقها ( 11 متر ) ، وسُمك جانبيها الغربي والشرقي ( 4.80 متر ) ، وكانت هذه البوابة محاطة ببرجين دفاعيين كبيرين ارتفاعهما حوالي ( 3 مترات ) فوق مستوى الأرضية المبلطة ، ويبدو أن البرج الأيسر للبوابة كان قد استعمل لسكن الحراسة ، وما تزال هناك منصة عالية كانت للحرس ، وكشفت التنقبات أن البوابة كانت معلقة إذ وجدت آثار أخدودين على هيئة أخدودين رأسيين على جانبيها المخصصين للأعمدة الخشبية الخاصة بالبوابة ، كما وجدت بعض القطع الخشبية فيها فضلاً عن عتبة البوابة ، ويؤدي مدخل البوابة إلى ساحة مبلطة ببلاطات مصقولة تمثل ساحة عامة تقع داخل البوابة ، على جانبيها عدد من المقاعد المبنية من الأحجار ، ربما كانت هذه الساحة مخصصة لاجتماعات كبراء المدينة فيها للتداول والتشاور في الأعمال اليومية والإشراف على المبادلات التجارية التي كانت تجرى في هذه الساحة التي كانت تعتبر السـوق الرئيسي للمدينـة وفـي وسـط المدينـة تقريباً تنتصب مسلـة مضلعة ارتفاعها الظاهر ( 2.20 متر ) ، وأبعادها ( 30 × 52 سم ) .
جوانبها المنقوشة بالكتابات المسندية من الأعلى إلى الأسفل عدا جهتها الجنوبية حيث ينتهي النقش
عند نقطة ترتفع عن مستوى سطح الأرض حوالي ( 1.10 متر ) ، ويعتبر النقش الذي كتب على هذه المسلة من أهم سن القوانين التجارية المعروفة في اليمن القديم ، ويتحدث عن تنظم المبادلات
التجارية التي تتم داخل هذه المدينة .
مضمون قانون سوق شمر : " هكذا قضى وشرع " هلال بن يدع أب " " ملك قتبان " وأهل قتبان بتمنع وبرم وولد عم وحاكم تمنع وحاكم ولد عم : أن من يشتغل بالتجارة في تمنع وبرم ، ومهما كانت بضاعته يجب أن يدفع ضريبة السوق في تمنع وأن يكون مالكاً لدكان " محل تجاري " في سوق شمر ، وأن من يأتي إلى قتبان ببضاعة يجب أن يمتلك دكاناً حتى يحق له أن يزاول البيع والشراء في سوق شمر أياً كانت قبيلته ، إن من يفتح دكاناً يكون من حقه أن يشترك في التجارة مع غيره من أصحاب الدكاكين ؛ ولا يجوز لعاقل السوق أن يتدخل في ذلك ، وعندما يعلن عاقل سوق شمر عن حاجته إلى باعة قتبانيين متجولين بين القبائل نظراً لانشغاله ببيع بضاعته في دكانه بسوق شمر يجوز حينئذ لأهل قتبان أن يتاجروا على حسابهم الخاص بين القبائل ، ويُغرِّم عاقل السوق – في حالة تبليغه – كل تاجر يمارس غش الآخرين خمسين قطعة ذهبية ، كما يُغرَّم المبلغ نفسه كل أجنبي يحاول أن يتاجر في بلاد قتبان .
لا تسرى ضريبة بيع الحبوب في عمليات البيع والشراء بين أهل قتبان ، على أن أداء هذه الضريبة واجب على غيرهم ، وتدفع الضريبة بالعملة القتبانية بالإضافة إلى الضريبة الأساسية دفعة واحدة .
يجب على كل قتباني أو معيني أو أي مقيم آخر في تمنع يؤجر بيته أو حجرة إلى صاحب دكان ، أن يدفع ضريبة السوق إلى ملك قتبان من بضاعة التاجر عينها ، وفي حالة كون بضاعة التاجر لا تفي بقيمة الضريبة المقررة يجب على صاحب البيت أن يستوفي الضريبة من ماله الخاص .
تحظر التجارة أيا كان نوعها من قبل دافعي الضرائب في السوق بقصد التعامل مع غير قتباني أو سفلي ـ من ذي سفل ـ حرصاً على حقوق أهل قتبان العادلة ، وطبقاً لما شرعه ملك قتبان يجب على كل مـن يتاجر بالجملة في تمنع أن يعهد إلى باعة تجزئة عند تسويق بضاعته في أرض قتبان …. تحظر التجارة في السوق ليلاً حتى الصباح ، لملك قتبان حق الأشراف على كل بضاعة تمر في أرضه ، فليدعم كل ملك هذا القانون " .
وهناك بعد الممر إلى شمال الساحة توجد بنايتان ، واستناداً إلى النقوش الموجودة فيهما فإن اسم البيت الأول هـو ( بيت يفش ) ، وقد بني تحت إشراف الملك " شهر يغل يهر جب " الذي عاش في ( القرن الثاني أو القرن الأول قبل الميلاد ) ، أما البيت الثاني فـقد خـلعـت عـلـيـه النقوش اسم ( بيت يفعم ) ، ويرجع تاريخه إلى ما بعد تاريخ ( بيت يفش ) ، وكان ( بيت يفش ) يتجه شرقاً ثم ينعطف إلى الشمال ويواجه الساحة وبذا تشكل عنصراً دفاعياً مهماً للبوابة ، إذ أن الداخل سيواجه منعطفاً صغيراً قبل الولوج إلى الساحة ، وكان ( بيت يفش ) يتكون من طابقين إضافة إلى ذلك فقد كشف عن مبنى يشرف على الساحة والبوابة معاً ، وكان مشيداً على أسس من الحجارة ذات الأحجام الكبيرة ، ويدخل إليها عبر سُلمان أحدهما في الجنوب والآخر في الشرق ، وكذلك عثر في الجهة الشمالية للبناية على أحجار بلغ ارتفاع بعضها أكثر من ( 20 قدماً ) لم يعرف الغرض منها واصـطـفـت فـي داخـل البنـايـة عـدد مـن المقاعـد الحجريـة مما رجـح الـرأي لـدى ( البرايت ـ Albright F.P ) بأنها كانت قاعة للمحاكمات ومقراً لرئاسة الشرطة وربما استخدمت سجناً .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:37 PM
ومن الساحة كان يتفرع شارعان على الأقل يخترقان المدينة ، وبالإضافة إلى البنايات الثلاث السابقة هناك ثلاث بنايات أخرى رئيسية تقع ضمن البوابة ، ويعرف من النقوش أن هذه البوابة كانت تسمى ـ سدو ـ وأن أغلبية الكتابات المنقوشة على أحجار البوابة كانت تمثل مراسيم ملكية أمر ملوك قتبان بتدوينها وإعلانها على بوابة ( سدو ) كما في مرسوم الملك " شهر هلال " بشأن نظام جباية الضرائب وملكية الأرض ، وقد أرجعت البعثة الأمريكية زمن بناء البوابة لفترة لا تتعدى ( القرن الخامس قبل الميلاد ) أي في فترة ازدهار الحضارة القتبانية .
كما كشفت التنقيبات عن معبد كبير خاص بالإله ( عثتر ) شيد بأحجار ضخمة تزين جدرانه الخارجية الدخلات والخرجات ، يظهر على إحدى دخلات الجانب الجنوبي رمز الهلال والقرص – كتب أسفله صيغة التميمة ( ود / اب ) – ( أي المبنى وضع في حماية الإله ( ود ) ) ـ ، وفي داخل المعبد بقايا أعمدة إسطوانية من الحجر مع أرضيات مبلطة .
تعرض موقع المدينة في فترات متأخرة للعبث والتدمير ؛ حيث كانت تقبع عليه وحدات عسكرية في فترة ما قبل الوحدة اليمنية التي تحققت عام ( 1990 م ) .
2- حيـد بـن عقيـل :
يعتبر موقع حيد بن عقيل هو مقبرة مدينة " تمنع " ، نقبت فيه البعثة الأمريكية لدراسة الإنسان في عامي ( 1950 - 1951 م ) ، ضمن حفرياتها في مدينة " تمنع " ـ هجر كحلان ـ وتقع على شمال مدينة " تمنع " وعلى بعد نصف ميل منها .
شيدت المقبرة على الجانب الغربي لجبل صخري قاحل ، وبالقرب من قاع الجبل الذي اكتشفت فيه البعثة مبنى من اللبن أنشئ على أساسات حجرية بقى منه ارتفاع حوالي ( 6 أقدام ) ، ويعود تاريخه بحسب النقش الذي وجد فيه إلى ( القرن السادس قبل الميلاد ) .
تحتوي المنطقة على قبور مبنية بالأحجار تحت مستوى سطح الأرض ، وهي بأشكال وحدات مربعة تقريباً ، وتمتد من الجدران الجانبية لها حواجز متوازية تقسم القبر إلى غرف صغيرة عرضها حوالي ( 30 بوصة ) وطولها ( 6.5 قدم ) يتوسط الممر الغرف الواقعة على جانبه وتنقسم كل غرفة إلى جزئين علوي وسفلي بواسطة لوح أفقي يقوم مقام المشكاة لدفن الموتى ، تعرضت جميع المقابر للنهب في الماضي ولم يعثر على أية معثورات سليمة تماماً ، وقد تم اكتشاف عقد ذهبي يحتوي على سلسلة وقلادة هلالية ، كما عثر على أعداد كبيرة من التماثيل المصنوعة من المرمر كرؤوس للرجال والنساء ، يعـود تـاريخ هذه المقبرة إلى مطلع ( الألف الأول قبل الميلاد ) ، وانتهى الدفن فيها ( في القرن الأول الميلادي ) .
3- مدينة مرخـة:
1- هجر أمبركة :
يقع " هجر أمبركة " في أعلى وادي مرخة ـ منابع وادي مرخة ـ ، في الضفة الشمالية من الوادي ، وهو عبارة عن تل أثري مستطيل الشكل معالمه مطموسة ولم يبق منه سوى بعض أجزاء من أسواره ، في ثلاث جهات هي الشمالية الشرقية ، والشمالية الغربية ، والجنوبية الشرقية ، إلا أن أهم ما يميزه هي المنشأة الدفاعية على الجهة الشرقية من الموقع الممثلة بالسور ، فهو مبنى مـن جدارين داخلي وخارجي وبينهما جدران تربطانهما مما يعني أن التحصينات الدفاعيـة لهـذا
الموقع كانت ضخمة ، الأمر الذي يدل على أهميته .
وإلى الشرق من هذا الموقع هناك موقع مشابه هو " هجر لجية " ، وهو عبارة عن تل أثري لم يبق من معالمه سوى بعض أساسات لمباني السور الذي كان يحيط بالمدينة ، وإلى الشرق من " هجر لجية " هناك – أيضاً – مدينة ثالثة هي هجر طالب ، وتشابه حالتها حالة " لجية " ، أجريت دراسة أثـريـة لتلك المواقـع التي تمثل البدايـات الأولى لاستيطان وادي مرخـة ، مـن قـبـل السيدة ( Prienne.J ) في مطلع عقد ( السبعينات من القرن العشرين ) ، وقد أشارت هذه الدراسة إلى أن تلك المواقع هي مواقع صغيرة تمثل البدايات الأولى لاستيطان وادي مرخة الذي قامت عليه مملكة أوسان ؛ وذلك لأنهم في أعلى الوادي ويستبعد أن يكون أياً منهم كان عاصمة لتلك المملكة التي ظهرت قبل ( القرن السابع قبل الميلاد ) ؛ وذلك لأن أحجامهم صغيرة .
وقد اتجهت أنظارها " أي السيدة (Prienne . J ) بعد ذلك إلى " هجر الناب " الذي يقع إلى الشرق من تلك المواقع عند مصب وادي خورة ، فقد أقيم " هجر الناب " في مكان استراتيجي مرتفع عند ملتقى رافد وادي خورة بوادي مرخة ، وحجمه يعتبر أكبر بكثير من المواقع السابقة ، ولكن عندما اتسعت مدارك السيدة (Prienne . J ) عن مملكة أوسان العظيمة غضت الطرف أن يكون " هجر الناب " هو عاصمـة لمملكـة أوسـان تـلك المملكـة الغنيـة المتراميـة الأطـراف ، والتي يـرى السـيد ( Wissmann , H.V ) أن أراضيها كانت تمـتد من المعافر ـ الحجرية حالياً ـ إلى واديي حبان وميفعة مروراً بوادي تبن ووادي بنا ودثينة والعود ومنطقة وسر من وادي يشبم ووادي جردان لصغر حجم " هجر الناب " فلا يمكن أن يكون عاصمة إدارية لتلك الأراضي.
2- خزينة الـدرب :
تقع " خزينة الدرب " على وادي مرخة ، في جزئه المحاذي لوادي خورة ، على جبل صخري في أسفل الجبل ويمتد بمسافة واسعة فيه ، ويتميز بقلة البنايات فيه ، أما بالنسبة للموقع الأثري فهو يعود إلى فترة ما قبل الإسلام واحتمال إلى أنه يعـود إلى فترة الدولـة السبئيـة التي ظهـرت قبل ( القرن السابع قبل الميلاد ) ، ويتمثل هذا الموقع في بقايا لأساسات مبانٍ ، وخنادق كانت عبارة عن قبور ولكن هذا الموقع تعرض للنبش والتخريب ، ونزعت أحجاره من قبل الأهالي ، كما يظهر من بقايا الأساسات أن هذا الموقع كانت له عدة ممرات ، وبوابات وعلى بعد ( كيلو متر ) تقريباً إلى الغرب من هذا الموقع وعلى حافة الجبل يمكن للإنسان أن يرى منشآت ري كثيرة مبنية بأحجار كبيرة ، ومن بينها سدان رئيسيان طول جدار أكبرهما ( 140 متراً ) ، وارتفاعه ( 4 أمتار ) .
أما عن سبب إطلاق تسمية ( خزينة ) على ذلك الموقع ، فقد ذكر الأهالي أن السبب يعود إلى أنه عثر في ذلك الموقع على لوح ذهبي بيع للإنجليز وبسبب ذلك أطلقت عليه تلك التسمية ، ومن المؤكد بأنه يوجد ضمن مجموعة ( كيكى - منشرجي ) لوحان ذهبيان اشتراهما في عدن أثناء الاحتلال الإنجليزي ، وهما مزينان برسوم لحيوانات خرافية .
ويرى السيد عبدالله محيرز أن هذا الموقع ربما أنه بقايا المقبرة الملكية لملوك دولة أوسان .
ولكن نتيجة للعبث الذي تعرض له الموقع لا يمكن تأكيد أو نفي ذلك .
3- هجر امحسينة :-
يقع هجر امحسينة في السهل الفسيح في نهاية وادي خورة ، و ظهرت أهميته عقب بيع بعض القطع الأثرية للإنجليز إبان الاحتلال الإنجليزي للشطر الجنوبي من الوطن ، وهو عبارة عن تل مرتفع ، تكثر فيه بقايا لأجزاء قطع أثرية برونزية ، وأقيمت في أحد أطرافه قرية حديثة ، أخذت حجارتها من الموقع الأثري إلا أن الشيء المميز في أحجار ذلك الموقع ، أنها جلبت من مناطق بعيدة إذ أنها لا تتوفر ولا توجـد فـي الجبال القريبـة مـن الموقع ، وقـد وجــدت السيدة ( Prienne . J ) في ذلك الموقع نقشاً مكتوباً بخط المسند ، ولكنه مكتوب باللهجة السبئية ، الأمر الذي دعاها للادعاء أن السبئيين هـم الذين أدخـلوا العمران إلى هـذا الوادي ، وذلك القول لا يمكن القبول به لأن حضارة الدولة الأوسانية كانت قائمة على وادي مرخة والوديان القريبة منه، وأهمها وادي خورة الذي يقع فيه هذا الموقع ، وقد عاصرت أوسان في بدايـة ظهورها دولة سبأ وكانت تمثل الند لها .
كان يعتمد هذا الموقع على المياه من السد الذي أقيم في أعلى الوادي ـ وادي خورة ـ حيث وجدت في أعلى الوادي في موضع يسمى - امقناة - بقايا إنشاءات عظيمة ، وهي قناة أقيمت على امتداد الجبل يدعمها جـدار ضخم ، وقـد كانت تلك القناة مطليـة بالقضاض ، ويبلغ عرضها ( مترين ) ، والجدار الذي يدعمها كانت أحجاره غير مهندمة ولكنها ضخمة ، تعكس مدى التطور الحضاري الذي وصله ذلك الوادي والمواقع التي أقيمت عليه .
4- هجر يهر :
يقع " هجر يهر " إلى الشرق من نهاية وادي مرخة ، يحده من الشرق موقع ذات الجار ، ومن الشمال موقع الحرشفين الأثريين ، وقد حمل ذلك الموقع اسمين آخرين إلى جانب هذا الاسم ؛ حيث يطلق عليه الأهالي اليوم اسم ( هجر أبو زيد ) ، ( والهجر الأبيض ) ، ولا نعرف ما هو المدلول التي تحمله تلك الأسماء ، ماعدا تسمية ( هجر أبو زيد ) ، حيث يعتقد الأهالي أن سبب تلك التسمية يعـود إلـى أنـه ينسـب إلى " أبـي زيـد الهلالي " كان أول من زار هذا الموقع السيد ( Phillby.H ) في عام ( 1936 م ) وأشار إلى أن هذا الموقع ما هو إلا بقايا لمنشآت ري ، وأنه لا يمثل مدينة .
ثم زارت هذا الموقع السيدة ( Pirenne .J ) في مطلع ( السبعينات من القرن العشرين ) وقدمت وصفاً له ، حيث يقع في منتصفه عمود حجري يشبه المسلة على حد زعمها ، وإلى الشرق منه بقايا بناء بأحجار مهندمة ـ منحوتة ـ ، وإلى الغرب منه يوجد بقايا معبد عظيم ، أما إلى الشمال فهناك كثبان رملية ، تميز هذا الموقع عن بقية مدن وادي مرخة بوجود كميات كبيرة من عظام الحيوانات ، الأمر الذي دعى السيدة ( Pirenne .J ) إلى القول بأنه ربما كان يحتوي على موضع تضحية للطقوس الدينية ، ولعل المكان كله كان موضعاً للعبادة ، ففيه نصب يذبح عليه أو عنده ولكنه لا يمكن أن يكون مدينة ، لقد ثار جدل كبير بين المختصين حول احتمال أن يكون هذا الموقع هو عاصمة مملكة أوسان تلك المملكة التي كانت قائمـة قـبـل حـروب المكـرب السـبـئـي " كرب إل وتر بن ذمار علي " مكرب سبأ والذي ظهر في ( القرن السابع قبل الميلاد ) ، والذي ذكر بأنه دمرها هي وعاصمتها ، حيث كانت تمتد أراضي تلك المملكة على الأجزاء الساحلية الجنوبية من اليمن القديم ، وما يقوم عليها من ثغور وموانئ ، وكانت مملكة أوسان تعتمد على الجانب الاقتصادي فى التجارة مع السواحل الأفريقية ، وكانت تعتبر عدن وقنا من أهم موانيها ، ويؤكد ذلك الظن - عـلى حـد زعـم الدكتور " محمد عبد القادر بافقيه " - ، الإشارة العابرة التي جاءت في " البريبلوس " تصف الساحل الأفريقي شمالي زنجبار بالساحل الأوساني ، وهذه الإشارة التي جاءت متأخرة بـعـدة قـرون عـلى تدمير " كرب إل وتر " مكرب سبأ لمدن مملكة أوسان كما جاء في نقش النصر الموسوم بـ (RES . 3945 ) ، وهذا يدل على عمق الأثر الذي خلفه الأوسانيون في تلك البقاع ، وهو أمر لا يمكن أن يحدث إلاّ نتيجة لتاريخ طويل من الوجود والنفوذ المستمر لها والنشاط الحيوي الفعال .
وإلى وقتنا الحاضر لا يعرف على وجه التحديد أين تقع عاصمة تلك المملكة الهامة ، وكل ما يمكن معرفته على وجه التقريب أن مركزها كان في وادي مرخة وما حواليه ، ومن هذا المكان بدأت تلك المملكة في التوسع على حساب أراضى جاراتها فأقتعطت أجزاءاً من أراضى مملكة قتبان وأجزاء من أراضي مملكة حضرموت ، وهو الأمر الذي ترتب عليه قيام المكرب السبئي " كرب إل وتر " بإخضاعها متحالفاً مع الحضرميين والقتبانيين الذين أعاد لهم ذلك المكرب السبئي أراضيهم المسلوبة ، ويبدو أن مملكة أوسان كانت مزدهرة كثيراً لدرجة أنها نافست مملكة سبأ ، حيث كانت تحتكر التجارة البحرية ـ وخاصة ـ السلع الأفريقية ، وذلك مـن خلال سيطرتها عـلى الأجـزاء
الساحلية على الشاطئين اليمني والأفريقي ، ولم يكن أمام مملكة سبأ سوى الاهتمام بطرق القوافل التجارية البرية إلى جانب الزراعة في دعم بنيتها الاقتصادية وعقب حروب " كرب إل وتر " حققت الكثير من المكاسب الاقتصادية التي كانت تسيطر عليها مملكة أوسان .
أما بالنسبة لحكام مملكة أوسان فمن الواضح من خلال نقوشهم أنهم كانوا يحملون صفات دينية فمثلاً هناك الكثير من نقوش مجموعـة ( كونتي ـ روسيني ) وخاصـة التي تحمـل الأرقـام من ( 63 إلى 96 ) ، تذكر اسم أحد ملوك أوسان ، وهو " يصدق إل فرعم بن شرح عث " " ملك أوسان " " بن ودم " ، أي أنه يعتبر ابناً للإله ، المعروف ( ود ) ، الذي كان يعبد ـ أيضاً ـ في مملكة معين ، واعتبار الملك لوحده ابناً للإله فهذا أمر لم نعهده في النقوش اليمنية القديمة لا من قبل ولا من بعد ، حـيـث نعرف ـ مثلاً ـ أن القتبانيين جيمعاً هـم أولاد ( عم ) والسبئيين هم أولاد ( المقة ) لكن اعتبار ذلك الملك بأنه ابناً للإله ( ودم ) ، فذلك في حاجة إلى المزيد من الدراسات والأبحاث في أراضي تلك المملكة والإله ( ود ) ، إضافة إلى أن العامة منِ الناس كانوا يتوجهون بقرابينهم المقدمة إلى الملك وليس إلى الإلـه ، ويـدل ذلك ـ أيضاً ـ أن الملك كان يتمتع بصفة دينية لا توجد في الدول اليمنية القديمة الأخرى وذلك يضيف ميزة هامة إلى المملكة الأوسانية .
4- مدينة جردان:
هجر البنا :
يقع " هجر البنا " على وادي جردان على بعد ( 4 كيلومترات ) من جنوب قرية عياذ ، ويقع على سهل فسيح ، وهو عبارة عن تل أثري على هيئة مستطيل أبعاده ( 210 × 140 متراً ) ، ويتميز بالتحصينات الدفاعية حيث يحتوي على سور عليه منشأتان للحراسة الأولى في الشمال الشرقي والثانية في الجنوب الغربي ، أما بقايا المدينة في داخل السور فهي مطمورة تماماً ، ويظهر فيها جدران لأحد المباني في الجهة الجنوبية الشرقية ، يتكون ذلك المبنى من ( ستة عشر غرفة ) إلا أن معلوماتنا عن هذه المدينة لا تعدو أنها - ربما - تكون مدينة تعود إلى عصور ما قبل الإسلام ، وكانت تندرج بحكم موقعها ضمن إطار مملكة حضرموت حيث لم يعثر فيها على نقوش يمكن من خـلالها معرفـة اسم المدينة ، والتي كانت تندرج ضمن أملاك اليزنيين في الفتـرة الزمنـية من ( القرن الرابع إلى نهاية القرن الخامس الميلاديين ).
5- مدينة نـصاب:
1- هجر جنــادلة :
يقع " هجر جنادلة " على وادي الحجر الذي يقع غرب نصاب وغرب وادي عبدان ويتجه مجرى هذا الوادي من الغرب إلى الشرق ليصب في عبدان .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:38 PM
و" الجنادلة " تقع على الفرع الجنوبي من ذلك الوادي ، وهو تل عظيم واقع على ملتقى وادي الجنادلة ووادي الحجر ، وفيه بقايا تدل على احتواء ذلك التل على بقايا منشآت ري واسعة ، حيث أقيم قبيل نهاية الفرع الجنوبي من وادي الحجر سد أطلق عليه اسم " سد أمرحمة " ، يتكون من : جدار السد وقناتين كبيرتين عليهما جدران مبنية كانتا تجمع الماء من الجبال وتصبانه خلف السد ، وقد كانت تلك المنشآت هي التي يعتمد عليها في ري أراضي الوادي الزراعية .
وترى السيدة ( Prienne .J ) أن " هجر الجنادلة " كان هو مركز المنطقة الزراعية التي أصبحت الآن مجدبة ، فقد أصبح سكانها يعملون في رعي الأغنام ، ويلاحظ في هذا الموقع وعلى امتداد وادي الحجر مازالت أشجار المر موجودة وبكثرة تلك الأشجار التي قال عنها الكاتب اليوناني القديم ( اغاثا رخيدس الكنيدي ـ Agatha Rchide de Cende ) أنها كانت محمية بواسطة نوع من الحيات ـ الثعابين ـ تتميز بكونها قصيرة ولسعتها قاتلة ـ سامة ـ ، وبالفعل عند سؤال الأهالي في تلك المنطقة يذكرون أن في ذلك المكان نوع من الحيات يقفز بالفعل إلى فـوق الإنسان ويهاجمه.
2- نقش عبدان الكبير :
عثرت على نقش عبدان الكبير السيدة Pirenne . J ) ) في نهاية عقد ( السبعينات من القرن العشرين ) في وادي عبدان ـ الذي يعتبر من أهم أودية المشرق إلى جانب وادي ضرا ، وادي عماقيين ، وادي جردان ـ ، الذي يبـعـد بحوالي ( 300 كيلو متر ) عن مدينة عدن إلى الشمال والذي يقع إلى الغـرب من نصاب ومدينة عبدان التاريخية التي ذكرها نقش النصر الموسوم بــ ( RES.3945 ) ، ( في القرن السابع قبل الميلاد ) والتي لم يعثر على آثارها حتى الآن .
ونقش عبدان عثرت عليه كما ذكرنا السيدة (Pirenne . J ) ونشرت نصه لأول مرة في مقالة بالفرنسية في دورية ( Raydan 4 ) في عام ( 1981 م ) ، وفـي نـفـس الدورية قـدم الدكتور " محمد عبد القادر بافقيه " دراسة له باللغة العربية ، ويعتبر هـذا النقش مـن أهم نقوش ( القرن الرابع الميلادي ) المعروفة ـ إن لم يكن أهمها على الإطلاق ـ ونقش عبدان يتحدث عن الأسرة اليزنية ، وتعد الأسرة اليزنية من الأسر اليمنية الكبيرة والقوية التي فرضت وجودها السياسي وتركت بصماتها الواضحة في أحداث ( القرن الرابع الميلادي ) ، يعـود تاريـخ ذلك النقش بالتحديد إلى العام ( 355 ميلادية ) ، وقد سجل عقب أحداث كثيرة تلت استيلاء الحميريين على شبوة ، كما جاء في النقش الموسوم بـ (Ja . 66J ) والذي على إثره ضمت حضرموت إلى دولة التبابعة وأصبحت ضمن اللقب الملكي ـ ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات ـ .
وقد ذكر نقش عبدان أن الحضارمة في بادئ الأمر صبوا غضبهم على مدينة عبدان ، وتمثل ذلك في تدميرها تماماً ، وذلك يعلل السبب في عدم العثور على مخلفاتها ، وعقب ذلك بنى اليزنيون حاضرة لهم أطلق عليها النقش ( بيت ـ يزأن ) ، وكانت بذلك تسيطر على الرقعة الممتدة ما بين وادي عبدان وعماقين ، وقد جاءت أخبار تلك الأسرة في نقش عبدان الذي أمد المتخصصين ـ في دراسة تاريخ اليمن قبل الإسلام ـ بحقائق وتفاصيل نادرة عملت على تصحيح بعض الآراء والتصورات عن اليزنيين ودورهم في أحداث ( القرن الرابع الميلادي ) ، بدأً من تسلسل أصل نسب الأسرة اليزنية ومروراً بالمعطيات الجديدة التي قدمها عن نظام القيالة وانتهاءً بمشاركتهم في الوقائع الحربية والمعارك التي خاضوها في بداية بروزهم كقوة كبيرة في إطار الحكم المركزي للملوك الحميريين الذين حملوا في ذلك الوقت لقب – ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات – والذين كانت تقوم سيطرتهم على الأراضي شـرقـاً حتى المهرة وشـمـالاً إلـى أراضي " معد " ـ نزار وغسان ـ ، إضافة إلى أن ذلك النقش قد ذكر الأعمال المدنية وهي أعمال ترميم وبناء في عبدان ـ مدينة اليزنيين ـ وأعمال ري وزراعة .
ويمكن تلخيص أهم محاور ذلك النقش في النقاط التالية :
- بداية بروز وصعود اليزنيين ـ في عـهـد مـؤسس الأسرة وهـو " ملشان " وأبنائه وأكبرهم
" خولي " وحفيد مؤسس الأسرة .
- الأوضاع الداخلية في اليمن في تلك الفترة ؛ وبصفة خاصة حركات التمرد ضد الدولة الحميرية
في الأطراف والمناطق الوعرة ودور اليزنيين كقادة تحت ظل الدولة الحميرية .
- قيادتهم للحملات الحميرية التي اندفعت نحو وسط الجزيرة العربية وشمالها وخاصة في النصف الشرقي منها حيث كانت تقوم مملكة نزار ـ البحرين ـ التي كانـت قـد تـعـرضت في أواخر ( القرن الثالث ومطلع القرن الرابع الميلاديين ) للاجـتـاح مـن قـبـل امـرئ القيس بن عمرو اللخمي ـ ملك كل العرب ـ ، وكان هذا بدابة امتداد النفوذ الحميري في عهد التبابعة في الأراضي المعدية ، وهو الذي يفسر اتخاذ " أبى كرب اسعد " فيما بعد لـقباً ملكياً طويـلاً وهو " ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات وإعرابهم طوداً وتهامة " ويعلق " بافقيه " على ذلك النقش بأنه أثر تاريخي هام وقيم وذلك في كونه يذكر أو يتحدث عن وقائع كثيرة ؛ إضافة إلى احتوائه على أسماء أماكن كثيرة جداً مما جعل الدكتور " بافقيه " يقرنه من حيث الأهمية بنقش النصر الذي سجله " كرب إل وتر بن ذمار علي " مكـرب سـبــأ فـي ( القرن السابع قبل الميلاد ) ، والموسـوم بـ( RES .3945 ) ، ويدعوا إلى المزيد من التعميق في معطياته الأمر الذي سيضيف الكثير إلى معارفنا عـن العلاقات ( الجغرافية – السياسية ) فـي شـبة الجـزيـرة العـربيـة كلـهـا فـي ( القرن الرابع الميلادي ) ، ولا ننسى أن نذكر أن أحفاد أولئك اليزنيين هم الذين كانوا يعتبرون أركان حرب وقادة الملك اليمنى " يوسف أسار يثأر " المشهور بلقبه " ذي نواس " .
- كما وجد نقشين آخريين هما نقش لملح ونقش أمقضاض ونفهم من نقش أمقـضـاض (Robin . C ) ، ـ الذي يرجع تاريخه إلى ما بين ( القرنين الثاني والرابع الميلاديين ) ـ إن وادي ضرا كان قد خضع للأسرة اليزنيية ، أما نقش لملح فهو النقش المرسوم بـ RES.4069 ) ) فقد ورد فيه اسماء أقيال الأسرة اليزنيية .
3- هجر حويدر :
يقع " هجر حويدر " في وادي ضرا ، في ملتقى واديي رمان وعريان ، وهو عبارة عن تل أثري مرتفع عن مستوى سطح الوادي توجد فيه بقايا أساسات لمبانٍ وأحجار مهندمة ، زارته السيدة (Prienne .J ) في فبراير ( 1975 م ) إلا أنه تعرض في الآونة الأخيرة للعبث من قبل الأهالي الأمـر الذي أدى إلى طمس معالم الموقع ، عثر فيه على نقشين هامين : نشرتها السيدة (Prienne .J ) ، حيث يتحدث النقش الأول عن قيام المكرب القتباني " يـدع أب ذبين يهنعم " ـ مكرب قتبان وولد عم أوسان وكحد ودهسم وتبن ـ ببناء محفد ربما كان فـي هـذا الموقع ، حيث ذكـر أن اسم هذا الموقع هو (هجرن / عبر ) وذلك أثناء الحرب التي كانت تدور رحاها بين الحضارمة والقتبانيين في عهد هذا الحاكم ، إلا أن الشيء الملـفـت للنظر أنـه يـذكـر أن سكان هـذا المـوقـع كانوا من قبيلة ـ ضراء بالهمزة ـ ، بمعنى أن اسم الوادي المعروف اليوم ـ بضرا ـ ما هو إلا اسم القبيلة القديمة التي كانت تسكن الموقع .
أما بالنسبة للنقش الآخر ، فقد سجله أحد أعيان قبيلة ضراء ويتحدث ـ أيضاً ـ عن بناء ذلك المحفد الذي ذكر في النقش الأول ، وفيه يتقرب هذا الشخص إلى حاكم قتبان الذي أطلق عليه النقش لـقـب " ملك قتبان " وليس " مكـرب قتبان " بالـرغـم مـن أن الـحـاكـم هـو نفسه " يدع أب ذبين يهنعم " ومغزى ذلك لا نستطع أن نعرفه بدقة وإلى أن نعرف بالضبط الفرق بين
صلاحيات ونشاطات ومهام كلاً من يحمل لقب " مكرب " ولقب " ملك " من الحكام .
4- هجـر أم ذيبيـة :
يقع " هجر أم ذيبية " في وادي ضرا ، ولا يوجد تعليل لسبب تسميته بهذا الاسم لعدم العثور على نقوش تشير إلى اسمه ، ولكن طالما أنه أطلق عليه وصف ( هجر ) الذي يعني باللغة اليمنية القديمة ( مدينة ) ، يدل على أن الموقع المذكور قد أقيم على أنقاض موقع أثري قديم ، أما بالنسبة لاسم ( أم ذيبية ) فاحتمال أنه اسم للعشيرة التي أقامت على هذا الموقع في الفترات اللاحقة .
ويقع هجر أم ذيبية في وسط أرض غرينية ، كان يشكل على الأغلب موقعاً قديماً محصناً تحصيناً دفاعياً ، وهو يأخذ شكلاً مستطيلاً تبلغ أبـعـاده ( 90 × 70 متراً ) ، ويصل ارتفاعـه إلى نحو ( 20 متراً ) عن مستوى سطح الوادي ، ويحتمل أن بناء هذا الموقع قد تم على أساسات مبانٍ قديمة مما جعله يصل إلى ذلك الارتفاع ، ومن الدراسات الأولية لهذا الموقع يلاحظ عدم وجود سور متصل حول الموقع وأن جدران مبانيه المتراصة تشكل تحصيناً له ، وهو ما نجده ـ مثلاً ـ في حنو الزرير في محافظة مأرب ، وشبام حضرموت .
أجريت في هذا الموقع حفريات أثرية ، ولكن ليس في الهجر وإنما في المقابر المجاورة له مـن الجهة الشمالية الشرقية ، لقد أثرت السيول التي كانت تجتاح وادي ضرا على شكل ومستوى المقبرة ، فالفيضانات عادة ما كانت تحمل معها الطمي الذي يتراكم فوق بعضه على مر الزمن ، ويظهر من تعدد مستويات القبور في الأخاديد التي حفرتها مياه الأمطار ، فالقبور التي تقع في قيعان الأخاديد يصل عمقها إلى ( خمسة أمتار ) عن مستوى سطح الأرض ؛ وهذا مما قد يكون دليلاً على قدم الاستيطان في الموقع .
وقد حفرت في ذلك الموقع خمسة قبور من قبل البعثة الأثرية اليمنية الفرنسية في منتصف ( عقد الثمانينات من القرن العشرين ) ، وكشفت عن مجموعة من القطع الأثرية الغنية والمتفردة في نوعيتها والتي تسمى ـ مواد قبورية أو جنائزية ـ قوامها قطع فخارية وبرونزية وذهبية ، وقد تميزت في تنوع موادها وكثرة التفاصيل الزخرفية ودقتها ، فالأواني القيمة من الزجاج والعاج وتلك المصنوعة من المعادن ( فضة ، برونز ، نحاس) تتميز بدقة صناعتها ومستواها الرفيع ، فمثلاً الإناء ذو الأشرطة الذهبية والفضية المزين برسوم حيوانات وغصينات نباتية يعكس الصناعة الدقيقـة والمهارة الفائقة في تشكيلها ، وأجنحة العنقاء ورؤوس الأسود صُنعوا بدقـة وجمـال تستدعي الإعجاب .
6- مدينة حبـــان:
1- مصنعة حبــان :
تعتبر مصنعة حبان من معالم مدينة حبان ـ حالياً ـ ، فقد أقيمت في موقع هام يشرف على المدينة والأراضي الزراعية الممتدة في جوانبها وهذه القلعة محصنة تحصيناً طبيعياً ، حيث أقيمت فوق مرتفع صخري لا يوجد له غير طريق واحد مشقوقة في الصخر ومرصوفة بالأحجار ، وللقلعة عدد من البوابات التي بنيت مؤخراً من قبل سلاطين الواحدي الذين كانوا يتخذون من مدينة حبان حاضرة لهم في ( القرن السادس عشر الميلادي ) ، ولا يزال بعض مما شيده سلاطين الواحدي قائماً ، أما بقايا القلعة القديمة فلم يعد منها غير الماجل ـ صهريج أو كريف الماء ـ المحفورة في الصخر في قمة المرتفع الصخري بجانب بوابة المصنعة الغربية .
وتنتشر في مدينة حبان الكثير من المخربشات على الصخور المجاورة ، كما يوجد حولها سور تهدمت معظم أجزائه ورغم حداثته إلا أن موقعه يوحي بأنه ربما كان سوراً قديماً لحماية المدينة المحصنة طبيعياً ، لذلك فإن الأسوار ـ غالباً ـ ما كانت تقام في الأماكن التي يسهل تجاوزها .
وتـقـع المديـنـة فـي وسـط أراضـي زراعيـة واسعـة تحيـط بهـا مـن ثـلاث جـهات ( الشمالية والشرقية والغربية ) ، و تبلغ مساحة الأراضي الزراعية حولها قرابة ( 1353 فداناً ) ، وتعد منطقة حبان من أوسع الأراضي الزراعية بعد دلتا الوادي .
- كريف حبـان : يقع أسفل قرية حبان الجميلة ، وهو عبارة عن سد قديم يتكون من جدار حاجز للمياه يبلغ امتداده بين ضفتي الوادي ، قرابة ( 150 متراً ) ، وعرضه ( 3 مترات ) ، وتتفرع من السـد قناة لتصريف المياه لم يبق منها سوى جزء طوله نحو ( 30 متراً ) ، وعرضه ( 3 مترات ) ، ويبدو من تقنية بناء هذا السد أنه يعود إلى فترة ما قبل الإسلام ، وكان يحجز المياه القادمة من الوادي الشمالي الذي يصب بالقرب من قرية حبان ، وكان يسقى هذا السد بالرغم من صغر حجمه مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الخصبة المحيطة بالقرية .
2-جبل كـدور :
" كدور " اسم لجبل وموقع أثري في وادي ميفعة ، ويعتقد أن أول ذكر له قد ورد في نقش النصر الذي سجله المكرب " كرب إل وتر بن ذمار علي " مكرب سبأ والموسوم بـ (RES. 3945 ) ، والذي يعود تاريخه إلى القرن السابع قبل الميلاد باسم ( ك د ر ) ، كما ورد ذكره في نقش إبرهة الموسوم بـ (CIH . 541 ) الذي يعود إلى ( القرن السادس الميلادي ) ـ أيضاً ـ باسم ( ك د ر ) ولكنه في النقش الأخير قد مُيز باللفظ ( م ص ن ع ت ) ، أي مصنعة وتعني باللغة اليمنية القديمة الحصن أو القلعة الحصينة .
وجبل كدور يقع إلى الجنوب من مدينة حبان ، وبقاياه الأثرية تعكس أهميته الدفاعية ، فقد أقيمت في أعلى قمته قلعة يصل إليها عبر طريقين صاعدين من الأسفل حتى الأعلى ، تسمى الطريق الأولى بـ ( النَّحَر ) ، وتقع على جهته الشمالية ، وهي طريق مرصوفة بالأحجار صالحة لصعود القوافل إلى قمة الجبل – باستثناء بعض أجزائه التي انهالت حالياً عليها بعض الأحجارالمتساقطة ـ وعند نهاية هذا الطريق من أعلاه يبدأ سور الحصن أو القلعة ، أما الطريق الثاني وتســــمى – سمنة – الصاعد إلى الجبل من شعب لهية عبر شعب عقر ووصولاً إلى قلت ـ مروح ـ وهذه الطريق تسمى ـ أيضاً ـ بطريق شعب عقر مبنية ومرصوفة بالحجارة في كثير من أجزائها ، وهو طريق كانت تعبر عليه الجمال والحمير والماشية ومازالت حتى اليوم .
ومن بقايا أثار جبل كدور إلى جانب تلك الطريقين :
- السـور : وهو الذي تصل إليه الطريق الأولى ( طريق النحر) ، ولا تزال بعض أجزائه قائمة باستثناء الجزء الذي كانت فيه البوابة فلم تعد فيه سوى الأساسات ، وإلى خلفـــه وأمامه توجد - أيضاً - بقايا خرائب لمبانٍ يحتمل أن تكون سكنية خاصة بأهل الحصن أو القلعة .
- بقايا الاستحكامات الدفاعية : وهي عبارة عن بقايا غرف مبنية من الأحجار في سفحي شعب الطريف ابتداء من مروح باتجاه أعلى الشعب ، والتي فيما يبدو بأنها كانت تمثل خطوطاً دفاعية
عن عمق الجبل في جول الجدر .
- بقايا أساسات لمبان في حواف الجبل الشمالية والشرقية .
- بقايا المقابر : توجد البقايا في جول العويد ، ولا يعرف على وجد التحديد تاريخها .
تلك هي أهم آثار جبل كدور بشعابه الكثيرة والمتفرقة يمثل منطقة هامة لإنتاج سلعتي اللبان والمر ، والتي لازالت أشجارها تنمو طبيعياً في قمته وسفحه .
- كان يمثل جبل كدور موقعاً حصيناً يوفر الحماية لقاطنيه ، من حيث التحصينات الدفاعية المتعددة الأنماط والمواقع .
- ربما أن ذلك الجبل كان يحتوي على غابة طبيعية من الأشجار كان يستفاد منها في عمليات البناء
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:41 PM
حيث أشار أحد المعمرين في السن بأن الصاعد إلى الجبل ابتداء من شعب عقر لا يصيبه ضوء الشمس حتى يصل إلى قمة الجبل وذلك لكثرة أشجاره وطولها ، وقد اقتلعت اغلب الأشجار التي يستفاد منها في البناء في ( النصف الثاني من القرن الحالي ) نتيجة للتوسع العمراني وازدياد الطلب على ذلك الخشب وهو من خشب شجرة ( اللبخ ) المشهورة بالجودة والمتانة ، ومقاومتها لحشرة الأرضة .
أما بالنسبة لتاريخ ذلك الجبل فإنه يعود إلى أقدم الفترات الزمنية فقد أشرنا إلى أنه ذكر ضمن أسـمـاء المـواقـع الـتـي دمـرهـا المكرب " كرب إل وتر بن ذمار علي " مكرب سبأ في ( القرن السابع قبل الميلاد ) ، ويدخل ضمن مواقع وادي ميفعة .
7- مدينة رضــوم:
1- ميناء قنا ( بير علي / حصن الغراب ) :
تـقـع " ميناء قنا " ـ " بير علي " ـ على ساحل البحر العربي ، تبعد عـن المكلا بحوالي ( 120 كيلو متراً ) ، وعن عتق ـ المركز الإداري لمحافظة شبوة ـ بحوالي ( 140 كيلومتراً ) .
إن اقدم ذكر لميناء قنا جاء في العهد القديم من الكتاب المقدس في " سفر حز قيال " ، حيث ورد : " حران وقنية وعدن تجار شبا وكلمد تجارك " بمعنى أنها كانت معروفة منذ عصور غابرة ، كما جاء ذكرها في المصادر الكلاسيكية ـ الإغريقية واللاتينية ـ حيث ورد ذكرها في كتاب " الطواف حول البحر الأرتري " وعند " بطليموس " جاء اسمها ( ترولا ) .
وتتكون قنا من الميناء ، وحصن أقيم على قمة الجبل الذي يعلوها من الجهة الجنوبية الشرقية والذي أطلقت عليه النقوش اسم ( عر ـ مويت ) أي جبل ماوية ، أما قنا فقد جاء اسمها في النقوش اليمنية القديمة بصيغة ( ق ن أ ) إلا أن الاسم الذي يطغى ـ حالياً ـ على تلك الميناء ، هو " بير علي " ، وهو الاسم الذي تعرف به تلك القرية الحديثة التي تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة قنا والتي تبعد عنها بحوالي ( 3 كيلومترات) .
لقد كشفت التنقيبات الأثرية للبعثة اليمنية السوفيتية عن الدور الذي كانت تلعبه ميناء قنا التي استخدمت كمرفأ على الطريق الممتد إلى الهند منذ ( النصف الثاني من الألف الأول قبل الميلاد ) ، ولم تكشف بعد الحفريات الأثرية عن الفترات الأقدم لها ، وكانت ميناء قنا الميناء الرئيسي لليمن القديم في تجارة الترانزيت من ( القرن الأول ) وحتى ( القرن الرابع الميلادي ) ، وقد ذكرت في النقوش اليمنية القديمة بخليج قنا " فرضة " ـ ميناء ـ ملك حضرموت كما جاء في النقش الموسوم بــ(Ir.13 ) بالعـبـارة التالية : ( حيقن / قنا / مجدح / ملك / حضرموت ) .
كانت قنا الميناء الرئيسي لمملكة حضرموت ، وكان ينقل منها البخور واللبان اليمني عن طريق البر إلى دول البحر الأبيض المتوسط بواسطة القوافل وعن طريق البحر في الفترات المتأخرة ، وكانت تنقل إليها توابل الهند وسلع شرق أفريقيا ، وكانت أفضل موانئ الجزيرة العربية بعد عدن ، فعندما تهب الرياح الموسمية الجنوبية الغربية تجد السفن مكانا تحتمي فيه في تلك الميناء ويبعـد عنها بحوالي ( 5 أميال ) إلى الشرق في خليج صغير تحيط به الجبال من عدة جهات .
دلت معطيات الحفريات الأثرية للبعثة اليمنية السوفيتية في ميناء قنا أنه كان لها علاقات تجارية مع دول شرق البحر الأبيض المتوسط المعاصرة لها وأفريقيا وإيران والهند ، كما كانت طرق القوافل تربط تلك الميناء بكل من مدن تمنع وشبوة وغيرها من محطات طريق اللبان التجارية الرئيسية وكذلك بالمناطق الداخليـة لحضرموت ، واللـبـان الـذي كان ينقل إليها مـن أرض ( سأكلن ) – مدينة ظفار في سلطنة عُمان حالياً – عن طريق البحر في موسم الشتاء .
كانت تحتوي ميناء قنا ضمن مبانيها قصر ممثل ملك حضرموت ، وداراً للسكة ومخازن تجارية ، وسماسر للقوافل ، كما وجدت من ضمن أثار المدينة أجزاء من كتابات بلغات قديمة لحضارات مختلفة منها الإغريقية والنبطية ، وعلى جزء مـن إنـاء عليـه كتابـة بالخط ( الهيروغليفي ) ـ الخط المصري القديم ـ وكتابة بالخط الصيني وكتابات بالخط اليمني القديم - المسند - ، وتدل تلك الآثار على أن المدينة كانت تضم ثقافات مختلفة لأقوام جاءوا من مختلف أرجاء المعمورة ليمارسوا التجارة ونستطيع أن نتصور من ذلك أنه كان يمثل أقدم سوق حرة في مدينة عالمية في العالم القديم .
- قصة اكتشاف حصن الغراب : في صباح السادس عشر من شهر آيار ( مايو ) مـن عـام ( 1834 م ) ، القى بحارة السفينة الإنجليزية ( بالينورس ) المرساة في ممر ضيق قصير مغلق من أحد جانبيه بجزيرة منخفضة ومن الجانب الآخر بصخرة قائمة وعرة عليها بقايا حصن قديم ، وقال لهم البحار العربي المرافق لبحارة السفينة الإنجليز ، إن هـذا المكان هو ( حصن الغراب ) ، وكان البحارة الإنجليز ثلاثـة هم " ولستد " و " هاملتن " و " كروتندن " ، فقد أوكل إليهم القبطان " هينس " الذي استولى على عدن عام ( 1839 م ) مهمة استكشاف الساحل الجنوبي للجزيرة العربية ، ولكن البحارة تمادوا في مهمتهم إلى البحث عن المواقع الأثرية والنقوش ، وعلى قمة حصن الغراب شاهدوا خـرائـب فتوجه اثنان مـن البحارة الثلاثـة إلى تفحصها وقال أحدهم وهو " ولستد " عن ذلك : " نزلنا إلى البر على طريق رملية امتدت إلى أسفل التلة ، فألفينا أنفسنا بين أطلال وأبراج ومنازل كثيرة ، وكانت المنازل صغيرة مربعة الشكل تضم أربع غرف على الأكثر ذات طابق واحد ، وانحدار التلة من هذه الجهة يرتفع بالتدريج ، وانتشرت آثار عديدة على منحدرها ، إلا أننا لم نجد عليه أطلال منازل أو أبنية عامة ، فقد كان معظم الخرائب مبنياً من أحجار الصخور الجبلية نفسها وقضضت بأسمنت مصنوع من الصدف المتحجر ، والجزيرة الصغيرة اليوم متصلة بالساحل ببرزخ رملي لكنها كانت فيما مضى مفصولة عنه تماماً " ، وفي الطريق الصاعد إلى قمة جبل حصن الغراب عُثر فيه على كتابة أثرية ، ووجـدوا عـلى القمـة بيوتـاً وجدراناً وصهريجاً ( كريفاً ) للماء وبقايا تحصينات ، وعلى الأجزاء البارزة من القمة كانت تقوم عليها أبراج ضخمة مربعة الشكل تتجه للبحر ، ومن ذلك تبين لأولئك البحارة أنها كانت عبارة عن حصن ـ قلعة ـ تحمي الميناء من جهة البحر ذلك هو ملخص لقصة اكتشاف آثار حصن الغراب ، وهي القصة التي وجهت الأنظار إلى أثـار ذلك الحصن والميناء الــذي كان قائماً إلى جــواره ، وقـد نـسـخ ( ولستد ـJ.R.Wellsted ) تلك الكتابـات التي وجدها هو (وهنيس ـ S.B.Hainss ) في الطريق الصاعد إلى قمة حصن الغراب وهما النقشين الموسومان بـ (CIH.728 , CIH. 621 ) واعتبراهما قريبي الصلة من حيث خطوطهما باللغة الحبشية ـ الجعزية ـ بعد المقارنة بالخطوط الأخرى المعروفة وقد أشتهر النقش الموسوم بـ ( CIH. 621 ) بين علماء الحضارة اليمنية القديمة باسم نقش " حصن الغراب " ، وهـو مـن أهـم النقوش التي نشراها ، حيث ساعد اكتشاف هذا النقش ـ أولاً ـ في فك رموز اللغة اليمنية القديمة ـ وثانياً ـ في كونه يؤرخ لأهـم فـتـرة مـن فترات التاريخ اليمني قـبـل الإسـلام ، حيث أنه مؤرخ في العام ( 640 من التاريخ الحميري ) الذي يقابل سنة ( 525 ميلادية ) ، وهي المرحلة التي شهدت سقوط الحضارة اليمنية القديمة ، كما يتحدث ذلك النقش عن المرحلة النهائية للأسرة اليزنية منذ أن وضـعـوا أقـدامـهـم فـي القصر المعروف باسم ـ يـزأن ـ في وادي عـبـدان حتى قيام ثـورة ( يوسف أسار يزأن ) ، ذلك الملك الـذي وصل إلـى الحكم عقب أحداث عاصفة أشبه بالثورة بـدأت أحـداثها فـي سنة ( 518 ميلادية ) ، حيث قاد تلك الأحداث ذلك الملك اليزني المشهور ـ في المصادر الإخبارية يعرف " بذي نواس " ـ ، فقد اعتنق اليهودية ونكل بالمسيحيين في مدينة ظفار عاصمة الحميريين في قاع يحصب وبلاد الركب ، كما حاصر نجران وعذب النصارى فيها وأحداث أخرى في عدد من المناطق والأماكن اليمنية القديمة ، وقد أصبح ذلك الملك هو زعيم أخر أسرة يمنية حاكمة لليمن موحداً أو شبه موحد قبل الإسلام ، ويتحدث نقش حصن الغراب الذي جاء بعد ثمان سنوات تقريباً من تلك الأحداث عن وضع قد اختلف تماماً ، إذ يـذكـر مسجـلـوا النقش أنهم تـحـصـنـوا فـي ( عر ـ مويت ) المشهور ـ بحصن الغراب ـ بـعـد أن رمموا سوره وبابه وصهاريجه وطريق العقبة الصاعد إليه ، وقد تحصنوا به عندما عادوا من أرض الحبشة .
ومع اجتياح جحافل الأحباش أرض حمير وقتلها للملك الحميري وأقياله الحميريين والأرحبيين ، وقد ذكروا في ذلك النقش الأراضي التي تتبعهم والتي تمتد من غيمان جنوباً حتى أراضي القتبانيين والحضارمة سابقاً ، ويبدو أن مسجل النقش وهو الزعيم اليزني " سميفع اشوع " كان يقبع متربصاً في حصن الغراب وأن الأمور في سنة ( 525 ميلادية ) لم تكن قد استقرت بعد ولعل تسوية قد تمت ـ بعـد احتـلال الأحباش لمدينة ظفار والمناطق الغربية ـ ، بين الغزاة وبين ذلك الزعيم اليزني ، يلاحظ في هذا النقش اختفاء النغمة اليهودية التي تدل على تحول ديني أدى إلى تفاهمهم مع الأحباش ، وقد أجمعت المصادر القديمة على أن الغزو الحبشي لليمن جاء نتيجة لاضطهاد المسيحيين في اليمن ، وبعد تلك الأحداث سيطر الأحباش على اليمن .
ونعود إلى ميناء قنا في ( الثلاثة قرون الرابع والخامس والسادس للميلاد ) ، فقد سكنت جزئياً ، حيث سكن حصنها اليزنيون في ( منتصف القرن السادس الميلادي ـ525 ميلادية) ـ كما رأينا ـ وقد شاركت في التجارة البحرية ولكنها لم تكن كما كانت في سابق عهدها كمركز تجاري دولي ، وبتغير خطوط طريق التجارة البحرية والبرية وهبوط الطلب على سلعة اللبان انتهت تدريجياً قنا كميناء في ( القرنين السابع والثامن الميلاديين ) ، وورثت ميناء الشحر في حضرموت مكانها ، وقد جاء ذكر ميناء قنا عند بن المجاور ( القرن الثالث عشر الميلادي – السابع الهجري ) باعتبارها محطة في طريق الحج إلى جانب ( مجدجة ) ، وقد ورد اسم قنا في الخرائط البحرية في ( القرن الخامس عشر الميلادي) ضمن أسم للجزر الخمس التي تحيط بميناء قنا ( جزر القنا ) .
وتقع - حالياً - إلى جوار ميناء قنا قرية " بير علي " ، وهي القرية التي طغى اسمها على المنطقة كلها ، وكانت في فترة سلاطين جنوب اليمن أثناء الاحتلال الإنجليزي ميناء تتبع سلطنة الواحدي ، وكان يقيم فيها ممثل السلطان الواحدي ، وسلطان الميناء
2- ميناء بلحاف :
تقع " ميناء بلحاف " غرب ميناء " بير علي " ـ قنا ـ ، وهي ميناء بحري صغير لذلك فإن التجارة فيه قليلة ، وله عدة مراسي للقوارب الصغيرة ، حيث لا تتسع لرسو القوارب أو السفن الكبيرة نظراً لأن مياه الشاطئ ليست عميقة إضافة إلى أن ساحله محصور من جهة الشمال بكتل من شعاب صخور " اللافا " المرتفعة ، وكانت الميناء خلال فترة الاحتلال الإنجليزي للشطر الجنوبي ( سابقاً ) ميناءاً ثانياً إلى جانب ميناء " بير علي " لسلطنة الواحدي ، وكان لها سلطان يتبع سلطان الواحدي وقد أجريت دراسات أثرية لهذه الميناء ، فوجدت بقايا فخار يعـود إلى الفترة الإسلامية ولا يتعدى ( القرن السادس عشر الميلادي ) على أبعد تقدير ، ويحتمل أن هذه الميناء كانت المنفذ الخاص بوادي ميفعة الذي يصب في غرب ميناء بلحاف ، ويحتوي هذا الوادي على الكثير من القرى والمستوطنات التي كانت تعتمد على بلحاف كمركز تجاري بحري تصدر منه منتجاتهم المحلية ، ويستوردون عبره المنتوجات الأخرى ، أما بلحاف الآن فهي قرية صغيرة على البحر يعمل سكانها في الصيد ، ويمتازون بالبساطة .
3- مدينة شبوة القديمة :
تقع " مدينة شبوة القديمة " في أقصى غرب وادي حضرموت على أطراف مفازة صيهد في أسفل مجرى أحد الأودية الكبيرة التي تصب في اتجاه رملة السبعتين ، وهي بذلك ترتبط مباشرة بثلاث مناطق تضاريسية مختلفة : بالأرض الجبلية المرتفعة ، بالسهول الخصبة بين الوديان ، وبرمال مفازة صيهد .
إن أول من اكتشف هذه المدينة هو الرحالة الإنجليزي ( جون فلبي(Phillby.J. B -عام ( 1936 م ) تلاه بعاميين (هاميلتون ( Hamilton -، أي في عام ( 1938 م ) الذي أجرى فيها بعض الاستكشافات الأثرية ؛ إلا أن أهم الدراسات والأبحاث الأثرية التي أجريت في تلك المدينة كانت من قبل البعثة الأثرية اليمنية الفرنسية التي أجرت فيها حفريات أثرية امتدت قرابة ثلاثة عشر موسماً في الأعوام ( 74 - 1987 م ) .
ومدينة شبوة القديمة جاء ذكرها في النقوش اليمنية القديمة ، ومنها خمسة نقوش التي تم العثور عليها في موقع المدينة القديمة ، باسم ( ش ب و ت ) ، وقد أطلق عليها اصطلاح المدينة المتكاملة حيث وردت بصيغة ( هـ ج ر ن / ش ب و ت ) وقد مثلت قرابة الألف عام عاصمة لمملكة حضرموت ، تلك المملكة التي كانت تمتد أراضيها من وادي حبان ووادي ميفعة ووادي عماقيين ووادي جردان غرباً وحتى مدينة سمهرم ( خور روري ) شــرقـاً التي تـبـعد قـرابة ( 80 كيلو متر ) شرق مدينة شبوة القديمة مروراً بوادي دوعن ووادي عمد ـ أو بمعنى أخر منطقتي الكسر والسرير ـ، وتلك الأراضي المترامية الأطراف والتي تمتد سواحلها من " ميناء قنا" غرباً حتى " مدينة ظفار " ـ في سلطنة عُمان حالياً ـ شرقاً ، كانت مدينة شبوة هي العاصمة الإدارية لتلك المملكة ، وميناء قنا هي ميناؤها الرئيسي ، وهما من أهم مدن مملكة حضرموت القديمة .
بدأ ظهور مملكة حضرموت ـ الدولة ـ في مطلع ( الألف الأول قبل الميلاد ) حيث ورد ذكر حضرموت كدولة في نقش " كرب إل وتر بن ذمار علي " مكرب سبأ المشهور بنقش النصر والموسوم بـRES. 3945 ) ) والذي يعود تاريخه إلى ( القرن السابع قبل الميلاد ) ، وفي هذا النقش ذكر ذلك الحاكم السبئي أنه تحالف مع مملكة حضرموت ومملكة قتبان من أجل القضاء على مملكة أوسان تلك المملكة التي احتلت أجـزاء من أراضي مملكة حضرموت ، وهي الأراضي التي أعـادها " كرب إل وتر " مكرب سبأ إلى حكم مملكة حضرموت عقب القضاء المبرم على مملكة أوسان التي ورثتها لاحقاً مملكة قتبان ، بمعنى أن مملكة حضرموت قد ظهرت قبل ( القرن السابع قبل الميلاد ) ولم تصل حضارتها كدولة في ( القرن السابع قبل الميلاد ) إلا وقد سبقتها قرون عديدة حتى تشكلت خلالها معالم تلك الدولة ، واستمرت قرابة الألف عام ما بين مد وجزر ، فترة تتخللها صراعات دامية من جانب وازدهار اقتصادي واسع واستقرار من جانب آخر ، استطاعت تلك الدولة في تلك الفترة أن تخلق لها هوية مستقلة لها سماتها البارزة وشخصيتها المميزة ، وقد أفل نجم هذه المملكة المترامية الأطراف في ( النصف الثاني من القرن الثالث الميلادي ) فقد تعرضت عاصمتهم شبوة للنهب والتدمير لأول مرة في عهد الملك السبئي " شعرم أوتر " في نهاية ( القرن الثاني الميلادِي ) ، وهو الملك الذي هجم على شبوة العاصمة فـي حين كان الملك الحضرمي آنـذاك هو " العز يلط " في مدينة " ذات غيلم " في وادي بيحان ، ذلك الملك الذي أسره السبئيون وقادوه إلى مدينة مأرب ، ولكن في مطلع ( القرن الثالث الميلادي ) أعاد الملك الحضرمي " يدع إل بين بن رب شمس " بناء العاصمة شبوة ، وهو الأمر الذي ترتب عليه عودة سكانها الذين غادروها نتيجة للغارات السابقة ، ثم شيد القصر الملكي " شقر " ، ودمرها للمرة الثانية الملك الحميري " شمر يهرعش " في الربع الأخير من ( القرن الثالث الميلادي ) ، كما دمر معظم المدن الحضرمية الأخرى الواقعة في وادي حضرموت ، وبعدها لم نجد لها ذكر في نقوش المملكة المستقلة ومن حينها ، فقد أصبحت الأراضي الحضرمية مقاطعة حميرية ، ولذلك أضاف الملوك الحميريون اسم حضرموت في اللقب الملكي وأصبح " ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات " .
ـ أثار مدينة شبوة القديمة : لم يتبق من آثار تلك العاصمة إلا الشيء القليل وهـو عبارة عن بقايا أطلال وخرائب مندثرة عفى عليها الزمن ولكنها لا تزال واضحة المعالم ، ومن أهم مكوناتها التي لا تزال ماثلة للعيان هي :
- الأسوار
- القصر الملكي
- المعبد
- قنوات الري ، والأراضي الزراعية
- المقابر
أولاً : الأسوار : اتخذت الأسوار في تخطيطها شكلاً مستطيلاً بعض الشيء ، تمتد بقاياه قرابة ( 420 متراً ) ، فقد تهدمت أجزاء كثيرة ولم يتبق منه سوى أجزاء في المنطقة الغربية ، وهو عبارة عن جدار طويل مستقيم تقريباً ، أقيم عليه برجان دفاعيان ، كما توجد بقايا للسور ، وهي جدران أقيمت في الاتجاه ( الجنوبي – الغربي ) ، ( فالشمالي – الشرقي ) ، ثم تنقطع شـرق القصر الملكي عند البوابة ، وفي أقصى شمال السور توجد بوابة بشكل زاوية حادة تكونت نتيجة اتجاه السور إلى الجنوب .
ثانياً : القصر الملكي : لقد مر القصر الملكي في مدينة شبوة بالكثير من الأحداث ، فقد دُمر عدة مرات في عهد الملك السبئي " شعرم أوتر " في نهاية ( القرن الثاني الميلادي ) ، ثم دُمر نهائياً في عهد الملك الحميري " شمر يهرعش " في الربع الأخير من ( القرن الثالث الميلادي ) .
وبرغم تلك الأحداث والتجديدات والترميمات التي مر بها القصر إلا أنها لم تحدث تغييراً جذرياً للقصر بل بقى محافظاً على تصاميمه الأصلية والقديمة .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:42 PM
يتكون القصر الملكي ، الذي يحمل اسم ( ش ق ر ) ، من مبنيين رئيسين أقيما على تلة مرتفعة مبلطة يصل ارتفاعها إلى قرابة ( 5 مترات ) عن مستوى الشارع .
- يقع المبنى الأولA : على طول الجهة الجنوبية لتلك التلة ، وكان يتكون من عدة طوابق ، ولكن لم يبقى منه سوى الدور الأرضي ، وهو مكان الأكثر ارتفاعاً في المدينة ، وقد تعرض للكثير من عوامل التعرية ، إلا أن تصميمه الأولي لا يزال معروفاً بالرغم من اختفاء أجزاء منه في عدة نواحي فهو مبني من اللبن بشكل مستطيل أبعاده ( 22.30 م × 19.80 م ) يقوم على أساس ارتفاعه ( 6.50 متراً ) ، وهناك بعض الجدران بنيت بالحجر ، ويتكون من عدة غرف مستطيلة .
أما الأدوار العليا المبنية من اللبن فلم يبق منها سوى ما يصل ارتفاعه الأقصى إلى ( 1.60 متر ) في وسط المبنى ولا نستطيع أن نحدد عدد الأدوار التي كان يتكون منها هذا المبنى آنذاك .
- يقع المبنى الثاني B : في الجهات الشرقية والغربية والشمالية من التلة ، وهيئته بشكل حرف (U) مقلوبة يحيط الرواقان الجانبيان منه بالمبنى الأول A ويفصل بينه وبين المبنى A ممران ضيقان عرضهما ( 90 سم ) ، ( 120 سم ) وهما المدخلان الوحيدان للقصر ، ولهما بوابتان ينفذ من خلالهما إلى الفناء .
وطول المبنىB من الشمال إلى الجنوب ( 32.5 متر ) ، ومن الشرق إلى الغرب ( 38.5 متر ) ، ولم يبق من أثار هذا المبنى سوى بعض الغرف في الرواق الشرقي المشرف على الفناء ، وقد بنيت أدوار عليا في هذا المبنى من اللبن الذي يرتكز على الأحجار ، ويفصل بينهما عوارض خشبية .
- الفنـاء : كان الفناء مبلطاً ببلاطات صغيرة من الأحجار الجيرية التي رُصت بشكل متناسق يشبه بناء الجدران ، وقد تم عمل تصور لشكل القصر من قبل البعثة الأثرية اليمنية الفرنسية التي قامت بالحفريات في موقع المدينة ، وأوضحت أن القصر ربما أنه كان يتكون من عدة أدوار تصل إلى ثلاثة أو أربعة بناءاً على ما تواردت عنه من أخبار إلى جانب الكم الهائل من الأنقاض التي عُثر عليها في مكان القصر .
وقد كانت تستخدم الأدوار الأرضية من القصر كمخازن ، أما الأدوار العليا ففيها توجد الأجنحة السكنية الملكية .
وتميز القصر الملكي في شبوة في كونه مبنى حصين ذا ميزات دفاعية معروفة في العمارة في حضرموت ، وتلك الميزات الدفاعية تتمثل في أن القاعدة التي يقوم عليها القصر مرتفعة ، وأدواره أيضاً مرتفعة إلى جانب صعوبة الدخول إليه ، فالفتحات والمنافذ في الطوابق السفلى قليلة .
أهم الآثار التي عُثر عليها في القصر الملكي :
أ – عمود وتاج عمود : عُثر على كثير من الأعمدة وتيجانها في القصر وخاصة تلك الأعمدة المثمنة الأضلاع التي وجدت في الجهة الشرقية وهي الأعمدة التي يقوم عليها الرواق ولكن هناك عمود وتاجه مميزاً إذ أن حجارته من الرخام ، وقد حفرت عليه رسوم زخرفية تعتبر آية في الجمال والدقة حيث زين العمود بزخارف نباتية قوامها فروع وأوراق وعناقيد العنب المتكررة ويشابه هذا العمود بقية أعمدة الرواق ، لكن تميز تاج العمود برسم شكل منظر حيواني مجنح يطلق عليه ـ التنين ـ ، وهو أسلوب هلنستي في النحت والرسم .
ب - الرسوم الجدارية : بالرغم مما تعرض له القصر الملكي في شبوة من حريق وتخريب ونهب خـلال فترات زمنيـة مختلفة إلا أن الحفريات الأثرية قد كشفت عن رسوم جدارية جميلة ، و بالرغم من تلفها بفعل ما تعرض له القصر من أحداث حربية وبفعل العوامل الطبيعية من رطوبة إلا أن بعضاً منها أمكن تجميعه ، ومنها صورة لامرأة بخمار أبيض ترتدي ثوباً فضفاضاً ونستطيع أن نرى الحلي التي كانت تلبسها حول عنقها ، وهناك رسم آخر لرجل يقبض على لجام حصان ، إضافة إلى ذلك فهناك قطع أخرى صغيرة الحجم متفرقة عليها رسوم مناظر لحيوانات بحرية ووجوه آدمية ، وقد استخدمت في رسم تلك اللوحات الألوان ( البني ، الأحمر ، الأسود ) ، كما تظهر آثار الألوان ( الأصفر ، الأزرق ، الأخضر ) .
وتلك الرسوم الجدارية ليس لها مثيل على مستوى الجزيرة العربية حيث لم يعثر على أي رسوم جدارية أخرى ماعداً بعض الرسوم الصغيرة في قرية الفاو ـ جنوب المملكة العربية السعودية ـ .
ثالثاً : المعبد ـ معبد سين المسمى ( إ ل م ) : يقع هذا المعبد داخل مدينة شبوة القديمة ، ويعود تاريخ بنائه إلى فترة بناء المدينة ، وهذا المعبد ذاع صيته في الأرجاء لكونه يعتبر معبداً ثرياً له الكثير من الأملاك وذلك لكون القوافل التجارية التي تصل مـن " ميناء قـنـا " تصل إليه أولاً ـ باعتباره أول محطة تجارية ـ ، وعندها يقوم الكهان بفرض ضريبة العشر الواجبة للمعبد .
وكان يقام له احتفالاً ومهرجاناً سنوياً يشبه موسم طقوس الحج الذي كان يقام للإله ( المقة ) في معبد ( أوام ) بمدينة مأرب عاصمة السبئين .
وقد ظل هذا الاحتفال الكرنفالي يقام سنوياً منذ بناء المعبد وحتى ( القرن الثالث الميلادي ) ، وهناك حـادثـة مشهـورة لـهـذا الاحتفال فـي ( القرن الثالث الميلادي ) ، وهـي أن الملك المشهور " شمر يهرعش " ملك سبأ وذ ريدان ، أوفد إلى الاحتفال وفداً ممثلاً من قبله لحضور المهرجان ، وكان الهدف من هذا هو دغدغة مشاعر الحضارمة الدينية ومحاولة كسب ولائهم .
رابعاً : قنوات الري والأراضي الزراعية : تحيط الأراضي الزراعية بخرائب مدينة شبوة القديمة من كافة الاتجاهات تقريباً ، فسهل شبوة يقع عند مخرج الوديان مما وفر ظروفاً ملائمة لقيام الزراعة بشكل واسع النطاق ، وقد اعتمد ري تلك الأراضي الزراعية على مياه السيول الناتجة عن الأمطار الموسمية التي تهطل عادة في الأشهر من ( إبريل إلى أغسطس ) ، وهي أمطار غزيرة منتظمة .
ومن تلك السيول تروى الأراضي الزراعية بواسطة شبكة ري صناعية مازالت آثار منشآتها قائمة حتى اليوم ، حيث يوجد في أعلى الأراضي الزراعية على اليمين ، منشأة ضخمة هي عبارة عن حاجز للمياه ( سد ) ، تتفرع منها قنوات رئيسية ، وهي التي تتفرع منها قنوات فرعية ، وتمثل عملية ري ( سقي ) الأراضي نظاماً معقداً مازالت الحاجة ماسة لدراسته ـ عن قرب ـ عن طريق الحفريات الأثرية العلمية .
خامساً : المقابر : توجد المقبرة على التلال الشرقية للمدينة ، وقد كانت تتكون من غرف بأحجام مختلفة ، بعضها عبارة عن كهوف متسعة وكبيرة وهي التي أفرغت مـن محتوياتها واستخـدمـت ـ حالياً ـ كمخازن من قبل الأهالي .
وهناك قبران داخل أسوار المدينة أسفل تل خليف ـ الفرضة ـ يبعد القبر الأول عن الثاني بمسافة ( 3.5 متر ) يتجه مدخل القبر الأول نحو الجنوب الغربي ، أما الثاني فيتجه مدخله نحو الغرب ويقابل النويدرة وهي عبارة عن مساحة من الأرض المستوية تفصل التلال عن المدينة القديمة ، ونظراً لعدم أهميتها من حيث المعثورات الأثرية سنكتفي بالحديث فقط عن القبر الأول .
ويتكون القبر الأول من مدخل مبنى بالحجارة ، ومن بهو بني من الخشب يؤدي إلى غرفتين حفرتا في التل على مستويين متفاوتين ، ويوجد أمام مدخل القبر ساقية مياه مرتفعة وحوضان ، وقد عُثر في هذا القبر على مجموعة من الأثاث الجنائزي إضافة إلى اسم المتوفي ، وقد أمكن معرفة تاريخ بناء القبر من خلال النقش الذي ذكر اسم المتوفي ، إذ يعود إلى ( القرن الأول الميلادي ) .
تلك هي أهم آثار مدينة شبوة القديمة ، تلك المدينة الهامة التي لم تغفل المصادر الإخبارية عن ذكرها ، فقد ذكرت في الكتاب المقدس ـ سفر التكوين ـ منذ ( القرن العاشر قبل الميلاد ) ، ثم ذكرت عند المؤرخين الإغريق مثل ( أير اتو ستين ) ، و ( بلينيوس ) المؤرخ اليوناني فقد تناول تفصيلات هـامـة عـن عملـيـات المبـادلات التجاريـة فـيـهـا ، وذكـرت كذلك فـي كتاب ( الطواف حول البحر الإرتيري ) بأنها مدينة غنية ، وهي كذلك ولكن نتيجة لغزوها من قبل السبئين في نهاية ( القرن الثاني الميلادي ) في عهد الملك السبئي " شعرم أوتر " ، أصبحت عاصمة فقيرة لأن السبئيون نهبوها تماماً ، لدرجـة أن أحـدهم ذكـر في نقش عثر عليه في معبد ( أوام ) ـ محرم بلقيس ـ في مدينة مأرب أنه عاد من شبوة بتمثالين من الفضة نهبهما من معبد الإله سين المسمى ( إ ل م ) أثناء تلك الغزوة .
4- العُقلة :
يقع جبل العقلة في السهل إلى الغرب من مدينة شبوة القديمة عاصمة مملكة حضرموت ، ويبعد عنها بحوالي ( 15 كيلومتراً ) تقريباً ، وقد اشتهر هذا الموقع بعد اكتشافه من قبل الرحالة الإنجليزي ( سانت جون فلبي ـPhillipy . J .B ) الذي اخترق أطراف الربع الخالي قادماً من المملكة العربية السعودية إلى حضرموت في عام ( 1936 م ) ، ففي محطاته الأخيرة من تلك الرحلة وبينما كان يجتاز السهل الرملي الذي ذكرنا بأنه يقع إلى الغرب من مدينة شبوة القديمة مر بجبل صغير فأراد أن يصعد إلى قمته ليتسنى له أن يرى الأرض من حوله ، وبينما هو يعد العدة لذلك تفرق رفقاؤه ـ من سكان المنطقة ـ الذين كانوا معـه في المكان ، وفجاءة أهاب به مرافقه " صالح الحزيق " من قبيلة الكرب أن يأتي ليشاهد نقوشاً وجدها على صخرة ، وكانوا قد شاهدوا فوقها بقايا بناء صغير .
ويقول فلبي : " فتحركت نحو الصخرة لأرى ماذا وجد صالح ؟ فإذا به يشير إليه ، ولقد دهشت مما رأيت ، فقد كان سطح الصخرة المواجهة لي مغطى بالنقوش فدورت حولها فإذا بكل جوانبها ملأى بها ، وهكذا وقعت عفواً على ما لا بد أن يكون أهم نصب خطي تذكاري لمنطقة شبوة " .
ثم زار المنطقة بعد فلبي الأمريكي ( إلبرت جام ـ Jamme.A ) ، ونـشـر نـقـوشـهـا فـي عام ( 1964 م ) ، ويقول عن تلك النقوش : " مع أن مجموعة نصوص العقلة قليلة العدد نسبياً فإننا نعدها جوهرة ثمينة تنطوي على صفحة جـذابـة مـن تـاريـخ حضرموت وقضاياها اللغوية ، …. إن مجموعة نصوص العقلة صغيرة في عددها نسبياً ولكنها تقدم لنا معلومات على جانب كبير من الأهمية عن فترة التاريخ الحضرمي تشمل حكم أربعة من الملوك " .
ثم زار العقلة بـعـد السيد ( Jamme.A ) الأستاذ القدير الدكتور " محمد عبد القادر بافقيه " في يوليو من عام ( 1964 م ) الذي قال عن العقلة : " ومهما تكن الأسباب التي من أجلها اختيرت العقلة وقلعتها القديمة " أنودم " لتخليد ذكرى أولئك الملوك فإنه لاشك في أن جبل العقلة كان ولا يزال موقعاً استراتيجياً هاماً يسيطر تماماً على طرق المواصلات التجارية ، إنني أستطيع أن أغمض عيني وأن أتصور ذلك السهل الفسيح " يشغى " بالحركة ، تجتازه القوافل ذاهبة آيبة في طريقها من المدينة العظيمة شبوة ـ إذ لابد أنها كانت عظيمة ـ أو في طريقها إليها " .
ذلك ما قيل حول العقلة وجبل العقلة ولكن ما هو الدور الذي لعبته تلك المنطقة في التاريخ الحضرمي ؟ وما هي بقاياها الآن من الأطلال ؟ ، لقد لعبت العقلة دوراً هاماً في التاريخ الحضرمي - وأن كان في فتراته المتأخرة - حيث كان يتجه الملك وحاشيته وكبار رجال الدولة وإلى جانبهم يضم وفودَّاً مشاركة منها الوفد الرسمي الحميري والوفد التدمري ( تدمر – سوريا ) والوفد الكلداني ووفود هندية إلى جبل العقلة ، وهناك تقام مهرجانات كرنفالية ضخمة تمر بمراسيم وطقوس متعددة أهمها طقوس الاصطياد ، حيث كان يتبارى المشاركون على اصطياد الحيوانات البرية التي كانت توجد بكثرة في سهل العقلة .
وتختتم المهرجانات الكرنفالية ، بتنصيب الملك وتعيين الوزراء وكبار الإداريين للمملكـة الحضرمية ، ويعتبر الملك " إل بين بن رأب إل " هو أول ملك حضرمي استن عادة الذهاب إلى العقلة في مطلع ( القرن الثاني الميلادي ) وتبعه من بعده الملوك الحضارمة الذين اعتلوا سدة العرش الحضرمي .
وقد خلد كل ملك منهم ذكرى تلك العادة في نقوش سجلوها في صخور جبل العقلة ، كما أقام بعضهم بعض المنشآت الضرورية مثل ـ محفد أنودم ـ ، وذلك لاستخدامها أثناء إقامة الملك وحاشيته والوفود المشاركة في مهرجان العقلة .
ـ بقايا أثار العقلة : تتكون العقلة من جبل توجد في أعلاه صهاريج للمياه وبناء أثري يتوج تلك الصخرة ، فهو مبنى من صخور الجبل ولم يستخدم لربط حجاره ـ أي مؤنة ـ ، تلك الأحجار الخشنـة ـ التي لا يمكن تشكيلها ـ ، وفي أسفل ذلك الجبل وجدت ثلاث آبار للمياه في جهته الشمالية ، أما نقوش جبل العقلة فقد وجدت موزعة في صخور كثيرة من صخور ذلك الجبل .
ويستخدم موقع العقلة إلى جانب إقامة المهرجانات فيه كموقع للسيطرة على طرق القوافل التجارية التي تستخدم الطريق بين الجنوب والشمال ، إضافة إلى كونه مركزاً دفاعياً متقدماً لصـد أي هجمات مباغتة على مدينة شبوة من جهة الغرب أو الجنوب ـ من قبل مملكة سبأ ، أو مملكة قتبان ـ ، وقد وجدت بناية في الجهة الغربية ـ ربما بأنها كانت حصناً ـ أقيمت لإغـراض الحراسة ، ويمتاز موقعها بأنه يشرف بسهولة على ثلاث جهات هي الشمالية والغربية والجنوبية ، وقد كانت الحامية التي تقيم في تلك البناية تقوم بمراقبة أيـة تحركات في السهل الفسيح الممتد غرباً نحو مشارف الدول القديمة المجاورة خاصة سبأ وقتبان ، وذلك إما لصد أي عدوان مباغت أو للسيطرة على طرق القوافل من أجل فرض الرسوم الجمركية .
5- حصن بن طالب :
يقع " حصن بن طالب " في رضوم إلى الجنوب الشرقي من مدينة عتق ، وهو عبارة عن مبنى أقيم عـلى إحـدى المرتفعات الصخرية ، ويتكون من طابقين وسور السطح ويبلغ ارتفاع واجهته نحو ( عشرة أمتار ) ، وهيئة المبنى على شكل مستطيل أبعاده ( 12 × 8 مترات ) مبني بالأحجار وملبس بالطين المخلوط بالتبن ، ويعتبر واحداً من الحصون التي ظهرت فيما بين ( القرنين السادس عشر والسابع عشر الميلاديين) أثناء تواجد سلطة الواحدي على هذه الأراضي ويعتبر أحد منشآتها الحربية .
8- مدينة ميفعة:
1- نقب الهجر :
يقع " نقب الهجر " على وادي ميفعة ( حبان ) ، ويشرف على ملتقى واديي حبان وعماقين ، اللذين يشكلان وادي ميفعة ، على مرتفع يشرف على الأراضي الزراعية الفسيحة التي تقع في جهاته الثلاث ( الشمالية والشرقية والجنوبية ) ، وتنتشر خرائب الموقع في قمة إحدى التلال التي ترتفع عن مستوى سطح الوادي بحوالي ( 50 قدماً ) ، وتحتل مباني المدينة القديمة مساحة قدرها حوالي ( 800 ياردة ) طولاً ، و ( 350 ياردة ) عرضاً ، وقد كانت المدينة محاطة بسور مبني بالحجارة الضخمة المشذبة باستثناء موقعين صغيرين يشرفان على جرفين يصعب تسلقهما لمناعتهما الطبيعية ، وقد كان ارتفاع سور ذلك الموقع يصل ما بين ( 11 - 15 متراً ) وفي نفس السور بنيت تحصينات دفاعية تمثلت في عدد من الأبراج التي تصل حوالي ( 35 برجاً ) ، وأهمها ـ جميعاً ـ برجان يشرفان على البوابة الشمالية للمدينة ، فقد كانت لها بوابتان كبيرتان إحداهما في الجهة الشمالية ، وهي تشرف أشرافاً مباشراً على مجرى الوادي ويبدو أنها كانت البوابة الرئيسية للمدينة لأنها تتميز بتحصينات ضخمة إلى جانب اتساعها أما البوابة الأخرى فتقع في الجهة الجنوبية من السور ، وتشرف على الأراضي الزراعية الواسعة وعلى موقع مجاور يعتقد بأنه مقبرة المدينة أو أنه معبد من معابدها حيث أن هناك قاعدة تقول : " بأن أعظم المدن اليمنية القديمة تلك المدن التي كانت تقع على خط التجارة " ، كما يوجد إلى جوارها بعيداً عن الأسوار معبداً خارجياً لأحد آلهة المدينة المعبود فيها ، وقد كان سور المدينة من نوع الأسوار الذي عادة يتكون من جدارين داخلي وخارجي وجدران عرضية تربط بينهما ، وهي ظاهرة وجدناها في " هجر أمبركة " الذي يقع في أعلى وادي مرخة ، وتلك التحصينات الضخمة المتمثلة بالأبراج والأسوار تدل على أهمية المدينة بالنسبة للدولة الحضرمية التي كان تعتبر مدينة " نقب الهجر " إحدى مدنها على الطريق التجاري القادم من ميناء قنا .
و " نقب الهجر " هو الموقع أو المدينة التي تطلق عليها النقوش اسم ( م ى ف ع ت ) وهو الاسم الذي أطلق مؤخراً على الوادي بأكمله ، ولا توجد هناك مؤشرات تدل على أن هذه المدينة قد كانت قائمة قبل ( القرن السابع قبل الميلاد ) ؛ وذلك لأن " كرب إل وتر بن ذمار على " مكرب سبأ لم يذكرها في نقشه المشهور بنقش النصر الموسوم بـ ( RES. 3945 ) ويحتمل السيد ( Bretion.J.F ) الذي قام بدراسات أثرية فيها إلى احتمال أنها قد بنيت من قبل الحضارمة في ( القرنين الثاني أو الثالث قبل الميلاد ) ، لقد كانت الأهمية التي حظيت بها هذه المدينة بأنها محطة على الطريق التجاري الذي كان ينطلق من قنا ليصل إلى شبوة عاصمة حضرموت ، وتمنع عاصمة قتبان في طريقين منفصلين ينطلقان من مدينة ميفعة ، ووادي ميفعة هو أحد الوديان التي ذكـرت في نقش النصر الذي سجله المكرب السبئي " كرب إل وتر " والذي يـعـود تـاريخه إلى ( القرن السابع قبل الميلاد ) والموسوم بـ ( RES. 3945 ) ، وهو النقش الذي دون فيه ذلك المكرب السبئي الكثير من مسميات المناطق والمدن والوديان في ذلك الوقت وفي مختلف الأراضي اليمنية .
2- وادي عماقين (عمقين ) :
ينحدر هذا الوادي الواقع إلى الجنوب من عتق من السلسلة الجبلية الشمالية التي تمثل قرية الظاهرة ولعبل والمبرك خط تقسيم المياه فيها ، فمنه تنحدر السيول شمالاً إلى رملة السبعتين عبر وادي جردان وجنوباً إلى البحر العربي عبر وادي عماقين وميفعة ، وتصب في وادي عماقين مجموعة من الروافد مثل الحنكـة والشعيب ورهـوان وغُر وتشكل مصادر الوادي الأولى لتمر عند " قرية عمقين " في وادٍ واحد هو وادي عماقين الذي يطلق على الوادي حتى التقائه بوادي حبان عند المدينة الأثرية ـ نقب الهجر ـ كما يصب أيضاً في وادي عماقين مجموعة من الروافد أهمها : شعب ثرة ، شعب فطوم ، شعب ياية ، شعب حلوف ، شعب توريق ، شعب ينبق ، ووادي سلمون .
ووادي عماقين وادٍ جميل ، يبلغ طوله قرابة ( 25 كيلومتراً ) تقريباً ، تنتشر على ضفتيه العديد مـن القرى ذات المنازل المتعددة الأدوار والمبنية باللبن تشابه كثيراً منازل مدينـة شـبـام حضرموت .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:43 PM
محافظة الجـــوف
الموقع : تقع شمال شرق العاصمة صنعاء بمسافة ( 170 كم ) ، يحدها من الشمال من محافظة صعدة ، ومن الشرق صحراء الربع الخالي ، ومن الجنوب أجزاء من محافظتي مأرب وصنعاء ومن الغرب محافظتي عمران وصعدة .
المنـاخ : معتدل صيفاً وبارد شتاءاً في المناطق الداخلية والمرتفعات الجبلية ويسود المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية المناخ الحار أثناء الصيف والمعتدل شتاءاً في النهار ويميل إلى البرودة في الليل .
التضاريس : تتوزع تضاريس المحافظة بين مرتفعات جبلية وهضاب وسهول واسعة تضم أراضي خصبة ووديان كبيرة ومناطق صحراوية وشبة صحراوية .
الصناعات الحرفية : صناعات عزل الصوف في المناطق الصحراوية وشبة الصحراوية وصناعة العزف من شعف النخيل في المناطق السهلية وضفاف الأودية .
على ضفتي وادي جوف قامت حضارة الدولة المعينية ووصل أهلها إلى درجة عالية من العلم والإدراك فقد برعوا في فنون العمارة وشيدوا المدن الجميلة والمعابد المزخرفة بإتقان وذوق رفيع على صخور أعمدتها الجرانيتية بطريقة محزوزة وضعت فنون الحضارة المعينية في مركز رفيع يضاهي فنون حضارات مراكز الشرق القديم في مصر وبلاد الرافدين ، وقد برع المعينيون في الزراعة والصناعة واشتهروا بالتجارة وشيدوا المحطات التجارية أثناء ازدهار نشاط طريق اللبان التجاري وامتد نفوذهم إلى بعض المناطق في شمال الجزيرة العربية وخارجها وتتحدثت عـن مآثرهم النقوش اليمنية القديمة والكتابات الحياتية التي عُثر عليها في العُلا بأعالي الحجاز ، والنقوش الفرعونية التي تم العُثور عليها في أرض مصر على قبر رجل معيني كان يمارس مهنة التجارة ويقوم بإمداد المعابد المصرية القديمة بالسلع المقدسة ويـعـود تـاريــخ الـنقـش إلى ( القرن الثالث قبل الميلاد ) .
كما وثق المعينيون معاهداتهم التجارية مع بعض الدول اليمنية القديمة التي كانت مسيطرة على الموانئ البحرية المطلة على البحر العربي والبحر الأحمر ، وكانت مواقع حضارة معين مقصداً للمستشرقين العرب والأجانب خلال ( القرنين 19-20 الميلاديين ) .
وفي أوج ازدهار الحضارة المعينية ازدادت شهرتها حتى وصلت مراكز حضارات العالم القديم ، وكتب عنها الكلاسيكيون من اليونان والرومان وكان آخرهم " سترابو " الذي صحب غزو القائد الروماني " إليوس جالوس " لأرض الجوف عام ( 24 قبل الميلاد ) وجهود البعثات الأثرية الإيطالية والفرنسية التي قامت بأعمال تنقيب أثري في مواقع محددة من أرض الجوف كشفت عن نتائج علمية جديدة تشير أن الدولة المعينية عاصرت مرحلة ازدهار الدولة السبئية وكانت تارة تدور في فلكها وتارة أخرى مستقلة عنها ، ورغم ذلك لازال جوف المعينين يخفي تحت الخرائب والأنقاض الأثرية أسراراً كثيرة لحضارة عظيمة لا يمكن التعرف عليها إلاَّ من خلال استكمال أعمال التنقيب الأثري الشامل لمواقعها القديمة .
أهم المعالم السياحية والأثرية في المحافظة:
1- مدينة حزم الجوف :
أ) مدينة قرناو (معين):- تقع مدينة قرناو إلى الشمال من مدينة الحزم على بعد نحو ( 7 كيلومترات ) عند الفتحة المؤدية إلى رمال الربع الخالي في تماس مع السهل الفسيح الذي يرويه وادي مذاب – الخارد- أي في منتصف المسافة بين جبل اللوذ الذي يقع إلى الشمال منها على بعد ( 20 كم ) وجبل يام الذي يقع في جنوبها وبنفس المسافة ، ومن جهة الشرق يحدها الربع الخالي .
عرفت مدينة قرناو في النقوش بهذا الاسم ـ صيغة ( ق ر ن و ) ـ وقد اتخذها المعينيون عاصمة لهم فأصبحت مركزاً إدارياً وحاضرة لمملكة معين ، التي شاعت أخبارها قديماً عند الإخباريين كالهمداني وغيره ، وزادت من شهرة هذه الدولة تلك المستوطنات التي أقامتها المملكة المعينية خارج أراضيها - منها مثلاً - مستوطناتها في " ديدان " في الحجاز التي خلفوا فيها نقوشا يعود أقدمها إلى ( القرن الرابع قبل الميلاد ) ويحتمل أن هذه المستوطنات قد انتهى ذكرها في النقوش في ( القرن الثاني قبل الميلاد ) .
كما خلف المعينيون كثيراً من نقوشهم في أقاليم وأماكن أخرى من أراضي الحجاز وفي الصحراء الشرقية في مصر وإنطاكية .
وهناك تابوت خشبي يعود تاريخه إلي ( القرن الثاني قبل الميلاد ) وجد في مصر ويحمل نقشا مكتوباً باللهجة المعينية لرجل معيني كان مستقراً في مصر كمستورد للبان والطيوب والتحضيرات الطبيعية الطبية للمعابد المصرية ، ويقول النقش إنه عند وفاته في العام ( 22 ) من سنين حكم ملك مصري كان يدعى " بطليموس بن بطليموس " أعدت لـه جنازة وفـقـاً للطقوس الأوزيريسية ـ المصرية ـ ، وهناك ـ أيضًا ـ نَصبْ لتاجر معيني عُثر عليه في معبد في " جزيرة ديلوس الإغريقية " يقوم بإمداد المعابد الفرعونية بالبخور والمُر والقرفة والقسط ، ونقش آخر من " جزيرة ديلوس اليونانية " يعود للنصف الأخير من ( القرن الثاني ق . م ) يذكر صاحبه أنه نَصبْ مذبحاً للإله ( ود ) ولإلهة معين " بديلوس " .
من المؤكد أن ظهور مملكة معين كان عقب تلك الحروب التي قام بها " كرب إل وتر بن ذمار علي" مكرب سبأ في ( القرن السابع قبل الميلاد ) ، وقد أفل نجمها في ( القرن الأول قبل الميلاد ) ، وكان سبب ذلك الحروب الضارية التي شهدها اليمن القديم أثناء الصراع حول لقب سبأ وذي ريدان إضافة إلى تحول الطريق التجارية البرية عنها إلى الطريق البحرية ، تلك التجارة التي اشتهر بها التجار المعينين بأنهم ملوك اللبان والبخور في شمال الجزيرة وفي مصر وبلاد اليونان .
ويمكن القول أن مملكة معين بلغت أوج ازدهارها في ( القرنين الثالث والثاني ق . م ) ، وقد حكمت معين خمس أسـر ، وكان هناك مجلس إلى جانب الملك يسـمى مسـود ( م س و د ) ، وكان يضـم رؤساء القبائل وأعيان العاصمة ، ويساهم في تصريف أمور المملكة ، ويجتمع بدعوة من الملك ، أما الأقاليم والمدن الكبرى فكان يتولى إدارتها موظفون يشرفون على تسيير جميع شؤونها وتلقبوا بلقب كبر - كبير - ويبدو أن السياسة التي انتهجتها معين تجاه سبأ من أجل الحفاظ على استقلالها لم تدم طويلاً ، ففي ( القرن الأول ق . م ) نجد معيناً تعود من جديد للسيطرة السبئية .
وقد ساعدت في ذلك أسباب عدة منها الحروب الضارية التي شهدتها بعض مدن اليمن القديم إبان الصراع حول اللقب الملكي " سبأ وذي ريدان " إضافة إلى تحول الطريق التجاري البري إلى الطريق البحري التي أدت بدورها إلى تخلخل الأوضاع وركود الحركة الاقتصادية لتلك المستوطنات بنيت هذه المدينة على مرتفع ترابي يرتفع عن مستوى سطح السهل بحوالي ( 15 متراً ) وسبب إقامة هذا المرتفع الترابي هو حمايتها من فيضانات السيول الجارفة .
وخلال ازدهار مملكة معين ازدهرت معها حاضرتها مدينة ( ق ر ن و ) التي لم يبق منها سوى أجزاء من سورها وبوابتها وبعض المعالم الأخرى .
1- أسوار وأبواب المدينة : مدينة معين مربعة الشكل تقريباً وليست مستطيلة كما ذكر ذلك بعض الباحثين ، وقد بني عليها سور عظيم أبعاده ( 320 × 310 متراً ) مازالت أجزاء كبيرة منه باقية مطمورة تحت الخرائب التي تغطي الموقع إضافة إلى تلك الكميات الهائلة من الأتربة التي غطت المدينة بفعل عمليات التصحر ، وتبرز بعض الأماكن فوق السطح خاصة البوابات وبعض الأجزاء في الركنين الشمالي الغربي والجنوبي الغربي ، ونتبين منها أن السور قد بني على شكل دخلات وخرجات تشبه سور مدينة ( ع ر ر ت م ) - الأساحل وادي رغوان في محافظة مأرب - في جزئه الشمالي الشرقي والشمالي الغربي ، وفـي داخـل السور مازالت هناك بنايـة قـائـمـة حتى السقـف أبـعـادها ( 5 × 4 × 3.5 متراً ) ، كما توجـد بقـايـا حجرتين في الركن الشمالي الغربي المسافـة بينهما ( 20 متراً ) أبعادهما مختلفة ، ويستند جدارهما الغربي على السور ، ويبدو أن المباني كانت تستند مباشرة على السور حيث تظهر بقايا بعض الجدران العمودية على السور في الجانب الغربي ، ويبدو أن السور بني مباشرة على أرض دون أساس عميق اعتماداً على الارتكاز في الثقل للأحجار الضخمة ، وهو الأمر الذي لاحظه اليهودي الصنعاني " حاييم حبشوش " الذي رافق المستشرق المشهور ( جوزيف هاليفي ) الذي زار المدينة ونسخ نقوشاً منها حيث ذكر بلكنته الصنعانية الشيقة بقوله : " وبعد ما قست الجدار الباقيات على أصلهن عليهن وأساسهن خصوصاً بعض جدار السور فرأيت أمراً عجيباً ، وهو أن من تحت الأساس حق هذه البناية المهيلة ، لكن من الطين غير المحرق ! ، بل أنه مثل لبن الطين المعامل في التعمير به اليوم فأخبرت معلمي بذلك فأنكرني ولم يقر لي عن ذلك " ثم يذكر كيف تأكد ( هاليفي ) مـن كلامه بعدما زار الموقع بقوله : " وزاد تحققِ من بعض جدار الأسوار المستنكرة بعظمة البناية في بواقيها من علوها وعرضها وكبر أحجارها المنحوتة كأنها قطع صابون كل هـذه
القوة من اللبن التي من الطين وليس من الياجور المُحرق " .
وقد شيدت الصفوف الأولى من بناء مداميك أرض السور من الأحجار الكبيرة التي قطعت بانتظام ونحتت بحيث تبرز عن الحجر للوجوه الخارجية بحوالي ( 5 سم ) إلى الخارج .
ودعم السور بعدد من الأبراج غير أنه لا يوجد منها شئ ظاهر الآن ، ولكن يستفاد من النقوش التي اكتشفت في الموقع أن عملية بناء الأبراج قد تمت على سور مدينة معين منها نقش يحدد بناء ستة أبراج وأن البناء امتد إلى حوالي ثلث المدينة .
اختلف الباحثان الوحيدان اللذان زارا الموقـع فــي عــدد أبــواب المـدينـة فبينما يصـف ( هاليفي ) - معين - مشيراً إلى بقايا بوابتين شرقية وغربية ولم يشر إلى أي بوابة أخرى لكنه عندما يصف أماكن النقوش التي حصل عليها من معين وعدد أسطرها يذكر أن هناك بوابة جنوبية، فالنقش رقم ( 51 ) يحدد موقعها قرب البوابة الجنوبية ، والنقش رقم ( 66 ) يصفها عبارة عن مسلة أمـام الباب الجنوبي في حين يؤكد " محمد توفيق " من بعده أن لمدينة معين بوابتين ، أو كما قال : " لها مدخلان أو مدخل ومخرج أحدهما في جانبها الغربي والآخر يقابله في الجانب الشرقي وليس لها أي باب آخر " ، وربما يكون هذا التأكيد ناجماً من أن البوابات كانت مطمورة تحت الأنقاض ، ولكن من الثابت الآن – كما يبدو- وبعد الدراسات والأبحاث الميدانية التي قام بها الدكتور " فهمي علي بن علي الأغبري " تدل أن لمدينة معين أربع بوابات فتحت في منتصف كل ضلع تقابل إحداها الأخرى ومازالت ثلاث منها تحتفظ بأجزاء كبيرة منها بينما الرابعة وهي الشمالية مندثرة تماماً .
لا تزال البوابة الغربية تحتفظ بشكلها الأصلي ، ويبلغ طول محيطها الكلي ( 27.38 متر ) ، ويحيط بفتحة المدخل التي تبلغ ( 2.90 متر ) عرضاً برجان دفاعيان من جهة الشمال والجنوب أبعادهما مختلفة ، وتبلغ أبعاد البرج الشمالي ( 3.10 × 4,41 متراً ) ، ويصعد إليه عن طريق درج من داخل الفناء الذي يؤدي إليـه المدخـل ، أمـا البرج الجنوبي فهو مربـع الشكل أبـعاده ( 4,8 × 4,41 متر )، ويوجد على جـدار المدخل دخلتان متقابلتان بعمـق ( 30 سم ) وعرض ( 1.79 متر ) ، ويعتقد " محمد توفيق " أنها كانت لوضع أعتاب حجرية أو عوارض خشبية بعرض المدخل فتسد الباب سداً محكماً ولكـن لا يـوجـد أي أثـر يـدعـم ذلك ويـؤدي المـدخـل إلـى فـنـاء أبـعـاده ((10,25 متر) طولاً (×) (11.4 متراً ) عرضاً)) في جانبه الأيمن ، وتنتصب أعمدة بقي منها ثلاثة أعمدة قائمة في مكانها يبلغ أبـعـاد مقطع كل واحد منها ( 38 سم × 29 سم ) ، والمسافة بين العمود الأول والثاني ( 1.37 متراً ) ، وبين الثاني والثالث ( 1.82 متراً ) ، وفي قمة الأعمدة بروز ، وذلك لتثبيتها في عارض أو عتب يكون فيه تجويف بنفس حجم البروز ، وهذا يوضح أن هذا الجزء من الفناء كان مسقوفاً ويؤدي إلى الفناء فـي نهايتـه الشرقيـة عبر فتحة عرضها ( 6.50 متراً ) ، وعلى جانبه توجد النقوش التي تذكر بناء السور ، ينتهي هذا الممر بفتحة مدخل عرضه ( 5.90 متر ) ، وهو يشبه فتحة المدخل السابق ، على جانبيه دخلتان متقابلتان بنفس قياس دخلتي المدخل الأول ، وفي ركن الدخلتين توجد فتحتان متقابلتان بعمق الجدار أبعادهما حوالي ( 20 × 25 سم ) فوق الخرائب وربما كانت تستخدم لتثبيت عوارض الباب أو لتصريف المياه من البرجين اللذين يحيطان بهذا المدخل من جهة المدينة، ويتراوح سمك الجـدار حـوالي ( 0.81 متراً ) ، وما بقي مـن ارتفاع البوابـة يـتـراوح بين ( 1.40 - 3.50 متر ) .
يتضح لنا من ذلك أن مخطط الباب يتألف من مدخلين متماثلين خارجي وداخلي بينهما ساحة أساسية ذات رواق مسقوف في جانبها الأيمن بحيث يكون المدخل الأول والفناء خارج عن أسوار المدينة ، كما أن البوابة محمية من جهة الجنوب ببرج يقع في ارتداد السور ناحية الغرب بحيث يشرف على مدخل البوابة الخارجية ويسيطر عليه ، ويرى ( توفيق ) أن الفناء ذا الرواق ربما كان مخصصاً لتحصيل الضرائب التجارية من القوافل التي تمر عبر ( معين ) ، أما الباب الجنوبي فهو أكثر اندثاراً من الباب الغربي ، يتقدم البوابة برجان أبعادهما ( 3 × 5.22 متر ) بقي من ارتفاعها حوالي ( 3,20 متر ) يحصران بينهما ساحة المدخل التي عرضها حوالي ( 10 مترات ) تقع في وسطها فتحة المدخل والتي تشبه البوابة الغربية ولكنها أكثر اندثاراً منها ، ويغطى جزء كبير منها بالخرائب ، وعرضها حـوالي ( 2.85 متر ) ، وطولها ( 5.80 متر ) ، بقي مـن ارتفاعها حـوالي ( متر واحد ) ، وبها دخلتان متقابلتان بعمق ( 33 سم ) وعرض ( 1.70 متر ) ، وللمدخل درج يؤدي إلى داخل المدينة " وربما يكون للبوابة الغربية ـ أيضاً ـ سلم ولكنها مطمورة تحت التراب إذ يلاحظ عند الدخول إليها أن مستوى الجزء الخارجي من البوابة أوطى من الجزء الداخلي " ، وتركيب البوابة من جهة المدينة مجهول نظراً لانهياره أو لأن الخرائب تغطيه غير أنـه عـلى بعـد حـوالي ( 4 أمتار ) مـن الجزء الظاهر مـن البوابة توجـد درج بعرض ( 1,50 متر ) تتجه ناحية الغرب ثم ترتد بشكل زاوية قائمة ناحية الجنوب وتؤدي إلى السور والبرج الغربي الذي يحيط بالبوابة .
والبوابة الشرقية لم يبق منها سوى البرج الجنوبي والواجهة الشرقية من البرج الشمالي ، والبرجان الجنوبي والشمالي محيطان بفتحة المدخل حيث تظهر أمامها بقايا بنـاء مطمور بالخرائب ، والمهم هنا أن مظهر جدران البرجين بقي سليماً إلى حد ما وبكامل الارتفـاع الـذي يبلغ حوالي ( 8 مترات ) و بعرض ( 5 مترات ) وبعمق ( 5 مترات ) وعرض فتحة المدخل حوالي ( 11 متراً ) ، فالبرج الشمالي بقى منه جدار الواجهة الشرقيـة بأكملـه ، وفـيـه سـت فتحات ( مزاغل ) موزعـة فـي صفين الصف الأول أعلى مـن منتصف البرج بقليل وفيـه ثلاث فتحات ( مزاغل ) والأخرى في قمة البرج ، كما أن قمة البرج لم تكن على هيئة الشرفات بل عبارة عن ألواح حجرية مسطحة تبرز عن بدن الجدار من الجانبين بسنتمترات قليلة ، أما البرج الجنوبي فيعتبر كاملاً باستثناء الجزء الغربي ونصف الجزء الشمالي منه ، أما قمته فالصف الأخير منها من الأحجار ، وقد سقط وأعيد بناؤه في بداية العصر الإسلامي ، وفي جهته الشرقية توجد نفس فتحات المزاغل التي على البرج الشمالي إلى جانب المزاغل التي في الجانب الجنوبي وبنفس التوزيع ، وتوجد فتحتان في أسفل وسط جدار البرج من الناحية الشرقية والجنوبية تبلغ أبعاد كل واحدة منها ( 40 × 50 سم ) وربما كانتا تستخدمان لتصريف المياه من البرج ولكن يرى ( توفيق ) أنهما كانتا تستعملان للخروج والدخول عند الحاجة في وقت الحصار .
وفى الجهة الداخلية من البوابة وعلى بعد عدة أمتار تنتصب أعمدة ربما كانت لها علاقة بالبوابة غير أنه لا يمكن التأكد من ذلك دون إجراء تنقيبات أثرية .
ومن الصعوبة معرفة الارتفاع الأساسي للسور الأصلي للمدينة وهل إنه كان بنفس ارتفاع الأبراج ؟ إذ يوجـد بـقـايـا للسور الأصلي في الجانب الجنوبي للبرج الجنوبي للبوابـة الشرقية وبارتفاع ( 3 مترات ) وبه فتحتان لثلاث مزاغل فهل يمثل ذلك الارتفاع النهائي للسور وبوجود تلك المزاغل أم أنه يرتفع أكثر من ذلك ؟ وهل أن المزاغل تتوزع عليه في صفين كما في الأبراج ؟ لابد أن التنقيبات ستكشف النقاب عن ذلك مستقبلاً ، ويبلغ سمك السور عند البوابات ( 0.81 متر ) ، واستخدمت الأحجار الجيرية في البناء الذي يتألف من جدارين ملئ ما بينهما بكسر أحجار وطين ، وكانت واجهة أحجار الجدارين ذات حواف ملساء تشكل إطار للوسط الذي ترك بشكل يماثل زخرفة أحجار سور مدينة مأرب .
كما أنه لم تستخدم أي مادة رابطة بين الأحجار بل كانت تثبت فوق بعضها البعض اكتفاء ، بما في جوانبها من صقل ناعم إضافة إلى ثقل الوزن وضخامة الحجم ، وقد رتبت بشكل صفوف غير متجانسة أطوالها ؛ وذلك لعدم توحيد قياس أطوال الأحجار مع مراعاة تباعد الفواصل في كل صف عما يعلوه حيث كانت الأحجار تصقل بشكل أملس من الأعلى والأسفل ومـن الجانبين ؛ وذلك لغرض تثبيتها مع الأحجار الأخرى التي تترابط معها ؛ وذلك عن طريق تفريغ الهواء ، كما يظهر ذلك جلياً في الواجهة الشرقية من البرج الشمالي للبوابة الشرقية حيث تتألف من جدارين من الأحجار المصقولة التي وضعت بهيئة صفوف أفقية كما ربط فيما بينها - أيضاً - بأحجار عرضية عمودية على الجدارين عند الأطراف وعند فتحات المزاغل بحيث يبدو وكأن الجدار صف أفقي فوقه صف عمودي ، وبهذا يظهر الجدار وكأنه كتلة واحدة ، أما الأحجار المعدة للنقوش فقـد كانت تصقل بشكل أملس في كل الواجهات الخارجية التي يكتب عليها ، وقد ذكرت النقوش أن مواد البناء المستخدمة في السور كانت من الخشب والأحجار المصقولـة ، ولا يـوجـد أي أثـر للأخشـاب المستخدمة ضمن بقايا السور وربما تكون مطمورة تحت الخرائب .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:44 PM
ب - مدينة خربة آل علي : مدينة هرم ( خربة همدان ، أو خربة آل علي ) : تقع مدينة هرم إلى الجنوب الغربي من مدينة الحـزم عـلى بـعـد نـحـو ( 1.5 كم ) ، ذكـرت هـذه المـديـنـة فـي بـعـض النقـوش ـ بصيغـة ( هـ ج ر ن/هـ ر م م ) ـ بمعنى مدينـة هـرم ، وبدأ أول ظهور لإسمها ( هـ ر م ) في نقش النصر الموسوم بـ ( Res. 3945 ) الذي يعود تاريخه إلى ( القرن السابع قبل الميلاد ) ، وقد ذكر فيه المكرب “ كرب أل وتر بن ذمار علي “ مكرب سبأ أنه سلم ملك " هرم " الذي كان يدعى " يذمر ملك ماء ذي قنعان " الذي كان من أملاك ملك مدينة ( ن ش ن ) التي تسمى ـ الـيـوم الســوداء ـ ؛ وذلك لأن هـذا الملك خـرج على سـيادة " ملك سـبأ " ، و " مـاء ذي قنعان " ربمـا إنـه كـان غيلاً ـ نبع ماء غزير ـ في أنحاء الجوف ، وبهذا فقد ظهرت مدينة هرم في ( القرن السابع ق . م ) ، كمدينة تخضع لمملكة سبأ كما كانت لها أملاكها الخاصة بها ، وقد ظلت كذلك حتى ( القرن الأول قبل الميلاد ) ، وسبب اختفاء ذكرها ربما كان بسبب تحول الطريق التجارية البرية التي كانت تمر في وادي الجوف إلى الطريق التجارية البحرية.
وقد تميزت مملكة هرم عن بقية ممالك الجوف الصغيرة بكونها تتحدث بلهجة سبئية ولها خصوصيتها التي تختلف عن اللهجة المعينية خاصة في حرف الجر ( من ) الذي يطلق - أيضاً - بنفس المعنى في اللغة العربية الفصحى ، بينما كان في بقية اللهجات اليمنية القديمة الأخرى يكتب ( ب ن ) .
ومدينة هرم اليوم عبارة عن تل أثري شبه دائري الشكل ، والمدينة مطمورة تحت الرمال ولم تقم عليها دراسات لتحديد بقايا الأسوار والمنشآت المعمارية ، وخلف تلك الأسوار أقيمت على هذه التلة مؤخراً مبانٍ طينية حديثة مسكونة ؛ - حالياً تسكنها عشيرة آل علي – ؛ لذلك أصبـح اسم المدينة ( خربـة آل علي ) ، وعلى بـعـد ( 300 متر ) مـن هـذه المدينـة يوجـد معبد ضـخم للإله ( م ت ب ن ط ي ن ) أحـد آلهة المدينة وهـناك - أيضاً - بعض الأعمدة الحجرية التي رسمت عليها رسوم تشبه رسوم معبد ( بنات عاد ) في السوداء ، وهذه الأعمدة قائمة في نطاق هذه المدينة .
ج - مدينة كمهنو ( خربة كمنة ) :تقع مدينة كمنة إلى الغرب من مدينة الحزم ، على بعد ( 9 كيلومترات ) وإلى الجنوب من وادي مذاب وعلى بعد ( واحد كيلومتراً ) .
يعود أقدم ذكر لهذه المدينة إلى ( القرن السابع قبل الميلاد ) ، وهي واحدة من المدن التي ورد ذكرها في نقش النصر الموسوم بـ ( Res.3945 ) ، وكما هـو الحال فـي المدينة هرم يظهر هنا – أيضاً - ، فقد كانت هذه المدينة تمثل مملكة وقد ذكـر " كرب إيل وتر بن ذمار علي " مكـرب سـبأ أنه منح " ملك كمنهو " الـذي كان يدعـى " نبط علي ملك كمنهو " المدرجات والأراضي الزراعية التي كانت من أملاك ملك نشأن - السوداء حالياً - ، وذلك لأن ملكها خرج عن السيادة السبئية ، وقد ظلت المدينة خلال الفترة الممتدة من ( القرن السابع قبل الميلاد ) إلى ( القرنين الثاني والأول قبل الميلاد ) مدينة مزدهرة تعتمد في اقتصادها على الطريق التجارية البرية - طريق اللبان والبخور -، وعلى الزراعة في الأراضي الزراعية الشاسعة التي تحيط بها .
وموقعها الآن يضم خرائب لمدينة ـ تبدو كبيرة ـ مع بقايا جدران وأساسات لمبانٍ قديمة تبدو كلها في حالة مندثرة عدا قليل من الجدران الحجرية التي تظهر فوق مستوى سطح الأرض .
قد أجريت في خرائب هذه المدينة بعض الدراسات والأبحاث الأثرية وأثبت خلالها أن المدينة كانت قائمة على أكمة تبدو مستطيلة الشكل طولها من الشمال إلى الجنوب ( 460 متراً ) ، وكانت محاطة بسور مستطيل الشكل تظهر أجزاء بسيطة منه في الجهات الأربع للأكمة ، أما بالنسبة للبوابات والأبـراج الدفاعية فلم يعد لها أثر ، كما توجد بقايا بنايتين في الجزء الشمالي من المدينة لم يبق
منها سوى الجدران غير المرتفعة .
معبـد النصيب : يـقـع معبد النصيب عـلـى هضبـة صغيرة فـي الجهة الشرقية لمدينة كمنة ، ويبعد عنها نحو ( واحد كيلو متر) تقريباً ، ويشابه هذا المعبد في تصميمه وزخارفه معبد ( بنات عاد ) في السوداء إلا أن معظمه قد تم تدميره بواسطة الأيادي العابثة بالآثار في أنحاء الجوف ، يوجد فيه ممر مكشوف مبني بأحجار مهندمة ، وقد اختفت أحجاره نهائياً ولم يبق منها سوى بعض أجزاء من ساكف باب منقوش عليه زخـارف تـشـابـه زخـارف عـمـودي بـوابــة مـعـبـد - بنات عاد في السوداء -.
ويتكـون هـذا المعبـد من منشـأتين متلاصـقتين في زواياهما ، وأبعادهما – أي مساحتيهما – ( 17 × 16 متراً ، 19 × 13 متراً ) ، إحداهما شرقية والأخرى غربية على الترتيب ، وتتضمن الشرقية رواقاً لم يبق منه سوى العارضة وهي مكسورة إلى ثلاث قطع ، ولا يزال بعض بقايا نص معيني مكتوب على هذه العارضة استطاعت البعثة الأثرية الفرنسية قراءة جزء منه يفـيـد " أن المعبد يعود إلى ( مذو ) ، وهي الإلهة الرئيسية في معبد كمنهو " ، وتشير الدلائل إلى أن المدن المعينية القديمة كان يتبعها معبد عام خارج السور المحيط بكل مدينة وعلى الجهة الشرقية منها ، هذا بالإضافة إلى المعابد الخاصة الموجودة في محيط سور كل مدينة .
د) مدينة نشن ( خربة السوداء) :تقع مدينة نشن إلى الغرب من مدينة الحزم ، وتبعد عنها نحو ( 14 كيلومتراً ) تقريباً ، يعود أقـدم ذكر لمدينة ( نشن) – كما جاء اسمها في النقوش – إلى ( القرن السابع قبل الميلاد ) ، فقد جاء ذكرها في نقش النصر الموسوم بـ ( Res.3945 ) ، الذي دونه " كرب إل وتر بن ذمار علي " مكرب سبأ ، ونلمس من هذا النقش أن الجوف كان يعج بممالك صغيرة منها مملكة نشأن ، وسنكتفي هنا بدراسة الدكتور " محمد عبد القادر بافقيه للجزء " الذي جاء فـيـه ذكـر " نشأن " فـي نـقـش النصر السابـق الـذكـر ( Res.3945 ) ، حيث يقول : النقش يـصـف حـمـلـة " كرب إل وتر بن ذمار علي " مكرب سبأ على نشأن ؛ لتأديبها لأنها تمردت عليه مرتـيـن ، وقد كان يحكمها في ذلك العهد ملك اسمه " سمه يفع " وكانت تمتد ممتلكاته إلى مناطق تقع في الغرب من موضع صنعاء منها " دورم " في وادي ضهر و" مدينة شبام كوكبان " ، وكان ملوك سبأ قد منحوا ملوك نشأن من قبل ذلك أراضي ومصادر مياه لعلها كانت في الجوف ، فاستردها " كرب إل وتر " واستولى على مدنهم بما فيها " مدينة شبام كوكبان " ، ومدن لا نعرف عنها شيئاً سوى أسمائها التي جاءت في النقش .
ومن خلال الربط في النقش بين نشأن ونشق ـ البيضاء ـ التي لم يذكر لها ملك نفترض أن نشق كانت هي الأخرى من المدن التابعة لذلك الملك ، وكان أخر ما اتخذه " كرب إل وتر " في حق المدينتين هو : أنه تجنب حرق نشأن – وكان قد حرق مدناً نشأنية كثيرة – واكتفى بإزالة سورها ثم فرض على ( سمه يفع ) أن يقبل بإقامة سبئيين فيها وأن يبني في وسطها معبداً للإله ( المقة ) المعبود الرئيسي السبئي.
أما نشق فقد استولى عليها غنيمة للإله ( المقة ) ولسبأ ، فظلت من يومها مدينة سبئية يتكرر ذكرها في النقوش كأحد المواقع الهامة لسبأ إلى جانب صنعاء ومأرب .
وقد تحولت كما يبدو ملكية مدينة نشأن إلى ملك معين ولا تعرف الظروف التي أدت إلى ذلك ، حيث ذكر في واحد من نقوش هذه المدينة واحد من ملوك معين هو " اليفع يشر " ملك معين وربما أن اندثار واختفاء ذكر هذه المدينة هو تحول الطريق التجارية البرية إلى الطريق البحرية ، وكان اختفاء ذكرها في حدود ( القرن الأول قبل الميلاد ) .
تقع خرائب مدينة نشأن اليوم على أكمة مستطيلة الشكل ، طولها ( 360 متراً ) تحتوي على مجموعة من الأساسات الحجرية المنحوتة بطريقة هندسية رفيعة ، وعلى مسافة ( 700 متر ) شرقاً وسط الحقول الزراعية القديمة ، والتي أعيد زراعة بعضها في أوقات متفرقة وينتصب فيها أطلال معبد صغير 1- معبد عثتر(بنات عاد) :
التسمية : من خلال النقوش التي تم العثور عليها داخل المعبد وجدت تسمية المعبد في هذه النقوش ، فهي تذكره باسم ( بيت عثتر ) ومـن المعروف أن كلمة ( بيت ) في اللغة اليمنية القديمة تعنى " قصر " إلا أن المعبد يعتبر بيت للإله حسب اعتقاد اليمن القديم ، كما أن هذا المعبد كان مخصصاً لعبادة الإله ( عثتر ) الذي كان في سبأ يشرف على مجمع الآلهة ( البانثيون ) .
وقد أطلقت تسمية محلية على المعبد إذ يسمونه ( معبد بنات عاد ) وذلك لوجود زخارف تمثل نساء
واقفات تزين بعض الأعمدة في المدخل وعلى الأعمدة التي تحيط بالفناء .
الموقع : - يقع هذا المعبد خارج سور مدينة نشن - السوداء - على بعد أقل من ( كيلومتر ) في الجهة الشرقية ، ويذكر الدكتور " أحمد فخري " في كتابه ( رحلة أثرية إلى اليمن ) أنه يقع خارج المدينة في الجهة الشرقية على بعد ( 350 متراً ) ، وتعتبر ظاهرة بناء المعابد خارج المدن في الجوف ظاهرة مميزة ، وموقع المعبد خارج سور المدينة ينبغي أن يلفت النظر ، وربما كان في هذا الوضع لكي يستقبل الوفود القادمة فتتعبد وتتقرب قبل أن تدخل أو عند الخروج حيث تودع الوفود أيضاً ويكون التعبد والتقرب هو آخر أو خاتمة المطاف بعد قضاء الحاجة التي وفد القادم من أجلها.
وموقع المعبد شرق مدينة السوداء ليس بعيداً عن وادي مذاب الذي يقع على عمق ( عشرة أمتار ) عن مستوى سطح السهل وبالتالي فإن زيادة الفيضانات تسبب خـطـر على المدن ومحتوياتها من
المنشآت المعمارية .
- اكتشاف المعبد وأسباب التنقيب : شكلت بقايا المعبد ركاماً أو تلاً صغيراً بارتفاع ( أربعة أمتار ) ، ويقع المعبد في وسط التل حيث تحد هذه الآثار أكوام مرتفعة من الرسوبيات الملتصقة بأشجار الأثل ، وهذا المجمع الشعائري الذي يحتل المعبد نفسه جزئه الشرقي يحتوي على بقايا المباني الملتصقة بالمعبد ووجد غرب المعبد بعض المباني وحجرتان ضخمتان كتب عليهما ( لبأن ) وأمام المعبد تقع أيضاً حجرة صغيرة كتب عليها نقش مقدم إلى ( واد ذو نشن ) ، كما وجد على بعد ستين متراً جنوب المعبد بعض الأحجار المسطحة لمبنى صغير وعلى بعد ( 100 متر ) جنوباً يوجد مبنى بني بأيدٍ فنية ماهرة مع مذبح قرابين مزخرف بنقوش غائرة .
وقبل إجراء التنقيب برزت من التراب أجزاء معظم القطع الأثرية وهي كالتالي : أول عمـودين ( أ ، ب ) مع عتبات خلفهما عمـودان خلفيان ( ج ، د ) صـفان من الأعمـدة في الشـمال والجنـوب وعـددها (66 عمود ) ـ زينت هذه الأعمدة جزئياً ببعض عتبات ترتكز على هذه الأعمدة ـ عتبات حجرية مائلة وفوق هذه الأعمدة ، بنظام معماري أصيل شرق المعبد ، ولذا فقد توفرت نقطتان رئيسيان للتنقيب في هذا المعبد وهي :
أ ) وجود معبد ظل مصاناً وباقياً بشكل ملحوظ مع وجود معظم أحجار السقف التي أزيحت بشكل طفيف
ب) وجود زخرفة فريدة من نوعها على أعمدة المدخل والأروقة ، ومن ثم قررت الهيئة العامة للآثار ودور الكتب والبعثة الفرنسية بالقيام بالتنقيب في معبد السوداء ، وقد تم تمويل التنقيب من قبل إدارة العلوم الإنسانيـة بمكتب وزارة الخارجية الفرنسية ، وبدأ الحفر في شهر ديسمبر ( 1988 م ) وانتهي في شهر مارس ( 1989 م ) ثم تم إعداد تقرير عن نتائج التنقيب بعد أربعة أشهر من انتهاء العمل .
ـ تاريخ المبنى : يعود تاريخ بناء المعبد في السوداء إلى ( القرن السادس قبل الميلاد ) ، كما أن المبنى يبرز مراحل مختلفة من البناء والهدم وهذه المراحل تتلخص فيما يلي :
- أن كثيراً من الأحجار وبشكل عام المزخرفة منها قد أعيد استخدامها في بناء المعبد كما أن بعضها قد عُثر عليها في المقصورة الشرقية ، وإحدى هذه الأحجار مزخرفة بإفريز ، وحجرتان أخريتان مزخرفتان ، ومن الصـعوبة معـرفة ما إذا كان هناك مبنى بـدائي تم تشـييده أو أن هذه الأحجار نقلت خطأً ، وتم استخدامها مباشرة .
- أن المعبد بشكله العام قد تم بناؤه في عهد الملك " سمه يفع ملك نشن " ، وقد تم استنتاج ذلك بناءً على ما عُثر عليه من نقوش على العمودين ( هـ ، و- F،e ) و " سمه يفع " هو نفس الملك ، ( واللقب ) " لـسـمـه يـفـع " حـيـث تـم العـثـور عـلى النقش فـي صرواح ( روبر توار 14/3945 ) إلا أنه يبدو أن المعبد لم يهدم أو يحدث له نهب فلم يسجل وجود للحرائق أو أثار الرماد داخل المعبد .
- بالنسبـة للنقشيـن اللـذيـن كـتبا باسم " يدع أب أمر سميفع " فقد كتبا على واجهة الأعمدة ( 6 ، 14 ) وهذان العمودان وكذلك العمودان ( 15 , 7 ) لا توجد لهما قواعد وأساسات ، ويحتمل أنـه قـد حـدث أن أجـري لهما بعض الترميم في هذا الجزء من المعبد في عهد ابن " سمه يفع " .
- يبدو أنه خلال فترة الاحتلال السبئي للمنطقة ظل المعبد يقوم بدوره لفترات طويلة بعد الاحتلال .
- أن المعبد أصيب بحالة من الإهمال في تاريخ غير محدد ، وقد بدأت بالانتشار داخل الفناء طبقة صغيرة من التراب بسمك ( 15 سم ) تقريباً ، وقد تم تسجيل أول هدم حدث للمعبد بسقوط العينة ( 183 ) على هذه الطبقة .
- بعد سقوط بعض أحجار السقف استمر انتشار التراب داخل المعبد ولكن يبدو أن المعبد كان لا يزال يستخدم ، فقد كان الناس يحضرون الذبائح ويقدمون القرابين ويقيمون الطقوس داخـل المعبد ، فمثلاً تم إقامة مذبح للقرابين على المنصة بمستوى ( متر واحد ) فوق عتبة المدخل وعندما أصبحت المنصة مغمورة تحت التراب كان يحرق البخور داخل المذبح ، وكانت تقدم الأواني الفخارية في أرجاء المكان على مستوى ( 1.30 متر ) فوق مدخل العتبة .
- خلال هذه الفترة بدأ الحائط الخارجي بالانهيار ، كما بدأت الكتل الحجرية التي تغطي السقف بالانزلاق إلى أسفل على التراب ، مثال ذلك سقطت إلى أسفل الحجـر رقم ( 68 ) في الرواق الجنوبـي إلى مستوى ( 1.10 متر ) فوق المدخل ، كما تساقطت الأحجار المسطحة على هذه الأخشاب الحجرية أو بينها .
- في المنطقة الخارجية في الجهة الغربية للمعبد تم إقامة مائدة للقرابين ، وقد تم العثور على ثلاث مباخر أخـرى كما تم العثور على مخلفات زخرفية فـي كافـة أرجـاء المكان عـلى مسـتوى ( 4.40 متر ) ، وفي هذه الفترة حدث هدم لهذا المعبد وغمر كله تقريباً بالتراب ، يصل ارتفاع التراب أو الطمي داخل وخارج المعبد إلى حوالي ( 2.90 – 3 مترات ) ، وفـوق هذا الطمـي توجـد طبـقة سمـيكة من الرمـال تـبـلغ ( 20 سم – 30 سم ) ؛ ولذا فقد حدثت أكبر نسبة من الهدم للمدخل حديثاً ، فالعتبة الموجودة على العمودين ( أ ، ب ) قد دفعت إلى أسفل في مدخل المعبد ، وبالنسبة للعتبة التي تقع على العمودين ( ج ، د ) فقد انكسرت إلى قطع عديدة ، وهناك قوالب حجرية كثيرة في الزاوية الشمالية الغربية وكذلك بعض المجازات على الرواق الجنوبي قد أخذت من المعبد بطريقة أو بأخرى .
- التخطيط والوصف المعماري للمعبد
- التصميم: : اتخذ المعبد في مدينة السوداء الشكل المربع إلا أنه في حالة الدقة في القياسات فإنه يتخذ الشكل المستطيل إذ يبلغ طوله (15.50 متر) وعرضه ، (14.10 متر) ، وهو يوضح مدخلاً أثرياً يقع في الجهة الغربية من المعبد يتكون من ممر يفتح إلى الفناء المكشوف الذي يتوسط المعبد ويحيط به رواقان أحدهما من الشمال والآخر من الجنوب وكل منهما مقام على أعمدة تسعة معظمها مزخرفة بزخارف متنوعة وفريدة ، وفي الجزء الشرقي من المعبد توجد المقصورة التي تمثل مقدمة المعبد ، ويبلغ سمك الجدار الخارجي ما بين ( 1 إلى 1.10 متر ) بني جزئياً من كسارة الحجارة ، وإلى حد ما يعتبر المعبد مصاناً في زوايا المبنى إلا أنه قد تهدم في الوسط ويتكون المعبد من ( أ ) المدخل (ب) الفناء والأروقة (ج) المنصة (د) المقصورة .
( أ ) المدخــل : يقع في الجهة الغربية من المعبد ، وهو عبارة عن رواق مزدوج تم بناؤه جزئياً في الحائـط الخـارجي حيث يشـكل هذا الرواق نظـام المدخـل للمبنـى ، ويتكـون هـذا المدخـل من رواقين ( غربي ، شرقي ) ، وقد ذكر ( بريتون ) الرواق الشرقي بأنه الرواق الشمالي إذ أن المدخل يتكون من أربعة أعمدة اثنان إلى الحائط الخارجي واثنان تليهما إلى الداخل وأقصر منهما أي في الجهة الشرقية ، ويتكون الرواق الغربي من العمودين ( أ ، ب - A, B ) بارتفاع ( 4.65 متر ) وبطول ( 392 سم ) وبعرض ( 56 سم ) .
وقد تم إزاحة العتبة المزخرفة فوقهما إلى الداخل من الخلف ، أما الرواق الشرقي للمدخل فيتكون مـن العمـودان ( ج ، د - C , D ) بارتفـاع ( 3.45 متر ) وطـول ( 69.50 سم ) وعـرض ( 31 سم ) ، وقد وجدت عتبات هذه الأعمدة على شكل قطع كثيرة متناثرة ، وهـذان الرواقـان يحـددان ممراً طوله ( 3.10 متر ) وعرضه ( 2.85 متر ) ويبرز عمودان طويلان لا توجد بهما أية نقوش وهذان العمودان يرتفعان أو يستندان على الحائط إلى جانبي الممر ويوجد في الجانب الشرقي لمدخل المعـبـد مـذبـح قـربان مزخرف بحيوانين من الوعل ونقش بالمسند يرمز إلى " سمه يفع " .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:45 PM
(ب) الفناء والأروقة : يتوسـط المعبد فـنـاء مكشوف يبلـغ طـوله ( 13.65 متر ) وعرضه ( 12,20 متر ) ، وقد رصفت أرضيته بأحجار مسطحة من الحجر الجيري متعددة الزوايا، ويوجد على حافة الفناء رواقان من الجهة الشمالية والجنوبية مدعمان بصفين من الأعمدة كل صف مكون من تسعة أعمدة متوالية وتتوازى مع أعمدة الصف المقابل ويبلغ طول كل عمود منها ( 66 سم ) وعرضها ( 25 سم ) وارتفاعها ( 3.50 متر ) ، وهي مزخرفة على إحدى جوانبها ببعض النقوش ، وفي أحد أوجه الأعمدة وجد نقش عليه أشجار العنب ، كما أن كافة هذه الأعمدة تبعد عن بعضها بحوالي ( 1.30 متراً – 1.40 متراً ) أما الأعمدة ( 1 إلى 4 ، 9 إلى 12 ) فترتبط بمقعد يبلغ ارتفاعه ( 40 سم ) بنفس عرض الأعمدة ، وينتهي المقعد في الجهة الشرقية للعمود رقم ( 4 ) ؛ ولذا فإن الفناء يأخذ في الأتساع في هذه المنطقة إلى نهاية المعبد ، وكانت هذه الأعمدة تستند إلى العتبات التي ترتكز على رؤوس الأعمدة ، كما كانت بعض هذه الأعمدة في مكانها واختفى البعض الآخر منها وتم استبدال بعض منها .
(ج) المنصـة : تقع في شرق المعبد وتلي الفناء وتسبق المقصورة ، وترتفـع عن الفـناء بحـوالي ( 31 سم ) وتأخذ الشكل المستطيل الذي أبعاده ( 3.58 متر × 2.29 متر ) ويوجد عليها مكان نصف دائري مكون من ثمانية أحجار مستطيلة ربما استخدمت لجلوس الملوك أثناء تأديتهم للطقوس والشعائر الدينية للإلهة ، وقد نقش على كل من هذه الأحجار اسم ( لبأن ) والمنصة محصورة في كل من الجانبين الشمالي والجنوبي بعمودين ( هـ ، و – E , F ) .
( د) المقصورة : تقع في الحائط الشرقي للمعبد وتلي المنصة وطولها ( 3 متر ) وعرضها (1.20 متر) وهي مسقوفة بثلاثة أحجار طويلة ( ز ، ح ، ط -g , H , I ) ، وقد وجدت تحت الحجارة الوسطى أحجار مسطحة مائلة ومزخرفة ، تعتبر هذه الأحجار سقف المقصورة ، وقد امتلأت هذه المقصورة بالتراب ، وكذا المنطقة التي تحت الأحجار ـ حوالي متر تحت مستوى سطح الفناء ـ وقد عثر في أسفل الأرضية من الخارج على جثة لمتوفى وكذا نقش خشبي مكتوب بالمسند .
ـ الزخرفة في معبد عثتر : يبرز المعبد زخرفة فريدة من نوعها في حضارة الجـوف لفترة ما قبل الإسلام فالأعمدة ( A , B , C , D ) كاملة الزخرفة حيث تم زخرفتها برسومات في الثلاثة الأوجه لكل عمود ويمكن أن يشاهد الشخص من أسفل أعلى أشرطة زخرفية متناسقة تبدأ بثعابين متشابكة ـ ويرى بعض العلماء أن هذه الثعابين ترمز إلى الإله المعيني ( ود ) ـ ويلي ذلك شريط زخرفي بداخله وعول متقاربة بطريقة فنية رائعة تنبئ عن خبرة ومهارة فنية عالية ثم يلي ذلك حراب طويلة تمتد من الأسفل وحتى الشريط الزخرفي الثالث ثم يلي ذلك زخارف متموجة والتي ربما تمثل حركة الثعابين وتعلوها وعول مقرفصة ثم رسوم لنساء واقفات يمسكن باليد اليمنى ما يشبه الهراوة وفوقهن شريط كتابي مكتوب بالمسند ( أب أمر – صدق - بني – بيت عثتر) وهذا هو المهندس المعماري الذي بنى المعبد ، ونجد ذلك في العمودين ( أ ، ب ) وفوق ذلك أواني مختلفة الأشكال ثم وعول مقرفصة ثم زخرفة زجزاجية ثم وعول واقفة ـ أيضاً ـ ثم زخرفة نباتيـة ، كما أن العتبة فوق الأعمدة ( A, B , C , D ) لها زخرفة طويلة مكونة من شريطين أحدهما فوق الأخر ، الأسفل منهما عبارة عن رؤوس وعول ، أما الشريط الثاني فهو عبارة عن وعول مقرفصة ومتناسقة تتلاقى اثنان من هذه الوعول في الوسط ولكل من هذه الوعول شعر طويل يتدلى من ذقنه بما يشبه اللحية الطويلة لدى الإنسان ، أما أعمدة المنصة ( E , F ) فان الأشكال الآدمية تظهر بشخصيات رجالية ، أما الأعمدة في الفناء فكلها مزخرفة في جهة واحدة فمثلاً تم زخرفة الأعمدة ( 1 ، 2 ، 3 ) في الجهة الغربية والأعمدة من ( 4 - 8 ) زخرفت من جهة الشرق وبالنسبة للأعمدة ( 3 ، 4 ) فزخرفا بشكل متقابل ، ونفس النظام في الرواق الجنوبي فالزخرفة على الأعمدة ( 2 ، 16 ) متقابلة ، ويمكن ملاحظة التنوع في الزخرفة خاصة تلك التي على العمودين ( E , F ) فالصور والنقوش تبدو كأنها من نوع أو طراز بدائي .
- ترميم المعبـد : يعتبر أهم عمل قامت به البعثة الفرنسية في معبد ( بنـات عـاد ) خلال التنقيب هو عملية الترميم فلقد تم رفع حوالي ( 180 كتلة حجرية ) تمثل اسكفه ، عتبات مزودة بأثقاب وروافد حجرية طويلة وبلاطات غطاء المعبد وكتل حجرية أخرى مزخرفة ، كل كتلة من هذه الكتل رفعت بعناية من مكان سقوطها وعدلت ، وتم إعداد الرسومات والتصاميم لكافة الأحجار بعناية ـ أيضاً ـ ، وكل أعمال التنقيب ، وخلال التنقيب تم فحص حالة الأحجار ومستوياتها بعناية ـ أيضاً ـ مما أمكن وساعد على إعادة بناء المعبد وتحديد ذلك بيانياً، فبالنسبة للعمودين ( A , B ) فقد كانا يدعمان العتبة التي تبلغ طولها ( 5.38 متر ) ثبتت بواسطة بوصلة أو لسان برونزي ، والأعمدة ( C , D ) أصغر من العمودين ( A , B ) وهي أيضاً تدعم عتبة ، وقد كونت الأحجار المسطحة الرأسية سقفاً مائلاً السطح فوق العتبتين ولذا فإن المجاز المؤدي إلى صحن المعبد وقد تم تغطيته كاملاً ، أما بالنسبة للأعمدة من ( 1 - 16 ) فقد كانت تدعم أو تسند صفي العتبات التي تعتمد أطولها على الأعمدة ، كما أن العتبات الخارجية التي على الأعمدة رقم ( 1 ، 8 ، 9 ، 16 ) قد أدرجت في الحائط الخارجي ، وعلى هذه العتبات تم تثبيت أحجار طويلة بشكل عمودي مع وصلات برونزية ، وتم إدراج هذه الأعمدة في الحائط الخارجي وفي الجهة الأخرى حيث تم تثبيتها على العتبات ، كما تبرز إلى الخارج في الفناء وغير مصقولة من الجهة العليا ، وهذه الأحجار قد غطت طول الأروقة كاملاً ، وتسند العتبات ـ أيضاً ـ الأحجار الطويلة مع إفريزان أو قوالب ناتئة في الفناء ، وعلى جانبي الرواق يوجد ميزاب لتصريف المياه ، ولقد تغطت الأعمدة بأحجار كبيرة ولكن لم يتم اكتشاف إلا الجـزء الجنوبـي فـقـط ، أما بالنسبة للمقصورة فقد غطتها أحجار طويلة ( G, H , I ) ويوجد فوقها أحجار مسطحة من الحجر الجيري.
أهم المعثورات في معبد ( بنات عـاد ) :النقوش : تبرز أهمية المعبد ـ إلى جانب الفن المعماري والزخرفة التي يتميز بها ـ في النقوش التي يحتويها المعبد ، فمعظم الأعمدة توجد بها نقوش كما أن مذابح القرابين التي تم العثور عليها أثناء التنقيب في موقع المعبد تزيد من أهمية هذا المعلم الأثري الحضاري ، ويمكن هنا استنتاج عدد من الحقائق من هذه النقوش هـي :
- أن الـمـعـبـد قـد كـرس أو خصص لـعـبـادة الإلـه ( عثتر ، ذو رصف ) كما أن الاسم ( محرم عثتر رصف ) قد عثر عليه على المذبح رقـم ( 136 ) خـارج المعـبـد ، ووجد اسم ( بيت عثتر ) أربـع مـرات منقوشـاً على الأعمدة ( أ ، ب ، ج ، د ) كـمـا أن الاســــم ( شلا عثتر رصف ) ظهر على الأعمدة ( 6 ، 11 ، 13 ، 14 ) وهذه النقوش التعبدية ظهرت ـ أيضاً ـ في معبد معين الخارجي .
- بالنسبة لباني المعبد فقد عرف باسم " سمه يفع بن لبأن " ملك نشن ، وذلك في النقوش التي على الأعمـدة ( هـ ، و E , F ) ، وقد تم التعرف ـ أيضاً ـ على أسماء أخويـه الأثنين ، وهما " ذو كـرب بن لبـأن " فـي العمود رقم ( 31 ) ، " معد كرب بن لبأن " فـي العمود رقم ( 11 ) إلا أن " سمه يفع " الوحيد الذي حمل لقب ( ملك نشن ) كما تم التعرف عـلى اسم بن " سمه يفع " حيث عرف باسم " أب أمر صدق " حيث وجـد اسمـه منقـوشـاً عـلى الأعـمدة ( 6 ، 14 ) كما أنه يحمل لقب ملك ، وتم التعرف ـ أيضاً ـ عـلى المهندس المـعـمـاري الــذي بـنـى المعـبـد وهـو " أب أمر صدق " حيث ظهر اسمه على الواجهات الغربية للأعمدة ( أ ، ب ، ج ، د ) ، هذه هي أهم النقوش التي تبين تاريخ المبنى الذي عرف حتى الآن في منطقة الجوف .
هـ) مدينة نشق ( خربة البيضاء ) : تقع مدينة نشق إلى الغرب من مدينة الحزم ، وتبعد عنها نحو ( 20 كيلومتراً ) .
وقد جاء اسم هذه المدينة في النقوش باسم ( هـ ج ر ن / ن ش ق م ) ، وأقدم ذكر لهذه المدينة في النقوش يعود إلى ( القرن السابع قبل الميلاد ) ، فـقد جـاء ذكرها فـي نقش النصر الموسـوم بـ ( Res. 3945 ) ، الذي دونـه " كرب إل وتر بن ذمار علي " مكرب سبأ ، حيث استولى عليها بعد ما كانت تابعة لمملكة نشأن التي قضى عليها هذا المكرب السبئي لأنها تمردت مرتين عليه تقريباً ، وحينها أصبحت واحدة من أهم المراكز السبئية ، ونظراً لأنها كانت مدينة منيعة وحصينة فـقـد استمر حصـارهـا من قبل " كرب إل وتر بن ذمار علي " مكرب سبأ قرابة ( ثلاث سنوات ) حيث يذكر هذا المكرب السبئي أنه تلقى الوحي من الإله ( عثتر ) بأنه سوف يحاصر مدينـة نشـق ( ثـلاث سنوات ) وبعدها سوف تؤول ملكيتها لسبأ ، وبالفعل صدق وحي الإله ( عثتر ) واستطاع المكرب " كرب إل وتر " أن يدخل المدينة دون حرب تقريباً .
ومهما قلنا عن حصانة ومناعة هذه المدينة ومدى احتفاظها بتموين غذائي لمدة ( ثلاث سنوات ) يعتبر قليلاً بحقها وبصمودها ، وهذه الحادثة لم تتكرر نهائياً من قبل أو من بعد في النقوش على مدى التاريخ اليمني القديم إن هناك مدينة استطاعت الوقوف صامدة لمدة ( ثلاث سنوات ) .
وقد شيد فيها معبد ضخم للإله الرسمي السبئي ( المقة ) أطلقت عليه النقوش اسم ( ش ب ع ن ) ، وقد توجه إليه كثير من حكام الدولة السبئية لأداء طقوس معينة لهذا الإله في هذا المعبد ، وهذا يعطينا انطباعاً عن أهمية هذا المعبد انطلاقاً من أهمية مدينة نشق مستعمرة السبئيين في وادي الجوف ، والتي استمر ذكرها تقريباً إلى ( القرن الثاني الميلادي ) .
وهناك ـ أيضاً ـ في هذه المدينة معبد آخر إلى جانب معبد ( المقة ) ومعابد أخرى منها معبد للإله ( عثتر ) ، معبد هام لإلهة المدينة المشهورة ( ذ ت/ ن ش ق م ) والتي عرفت – أيضاً - في مدن معينية أخرى.
و- قريـــة السلمات : تقع على الطريق المؤدية إلى مركز حزم الجوف بمسافة ( 10 كم ) قبل الوصول إلى مركز محافظة الجوف ، وتكمن أهميتها بأنها تمثل النمط السائد لطبيعة الحياة الاجتماعية الرعوية المستقرة في شرق اليمن .
وتتميز بأسلوب بناء منازلها الحديثة على شكل دائري ، وارتفاعها يصل إلى أكثر من أربعة طوابق وهذا الارتفاع أمر غير مألوف في محيط مشرق اليمن ، ومادة بناء منازلها الطين المخلوط بالتبن ، وتتسع أساسات المنازل عند القاعدة الأرضية ، وتبدأ تضيق هرمياً كلما ارتفعت إلى أعلاه ، وتنتهي عند قمتها بحزام زخرفي يدل على ذوق فني رفيع المستوى للمعمار اليمني .
زـ جبل اللـوذ: كان جبل اللوذ يسمى قديماً كور أو كورن ، ويقع جبل اللوذ على الجانب الشرقي من سلسلة الجبال التي تحد انحدار الجوف بارتفاع ( 1200 متر ) عن مستوى سطح الأرض يشرف على الصحراء المحيطة به ، وكان قديماً تشعل النار على قمة أحد المنشآت الموجودة أعلى الجبل لتهدي القوافل التجارية من مأرب باتجاه نجران أو باتجاه الجوف أو العكس .
وكانت المنشآت الدينية ومرافقها في قمة الجبل " تسمى شعب مشجع " والمنشآت الدينية الموجودة عند سفح الجبل " تسمى شعب الكعاب " ، وترتبط القمة بالسفح بطريق مرصوفة طولها ( 7 كم ) كانت تستخدم للمواكب الشعائرية ، وقد اكتشف الأثري الأردني " الخالدي " على سفح الجبل معبداً حيث شاهد بقايا هياكله وأخذت صورة فتوغرافية له وأُرسلت في تشرين الأول ( 1958 م ) للعالـم ، ولم تقتصر المنشآت الموجودة على سطح الجبل بهياكل المعبد فقط بل يشمل وجود بقايا مبانٍ لمنشآت أخرى .
أمَّا المعبد الموجـود في شـعب الكعاب فيتألـف من بنائين كبيرين مع مقاعـد وإنشاءات لها مختلفـة الأوضاع ومتجاورة مـع بعضهما وبنـاء صغير ذي أربـع دعـائـم مـقـاسـهـا نحو ( 16.50 × 13 متراً ) ، والبناءان الكبيران عبارة عن قاعتين أحدهما إلى الغرب يبلغ طولها ( 25.60 متر ) وعرضها ( 26.60 متـر ) وفيـها ( 48 مقعداً ) ، والقاعة الثانية إلى الشرق طولها ( 43.50 متر ) وعرضها ( 41 متراً ) وفيها ( 18 مقعداً ) ، إن تنظيم هذه المنشآت يوحي بأن هاتين القاعتين هي للمآدب الدينية الشعائرية ، وهذا يمثل تقارباً مع ما جاء في النقوش المسندية إذ أن ( جاك ريمكانس ) قدم فرضية مستنداً إلى الحجج اللغوية وهذه الفرضية : " هي أن المآدب الشعائرية كانت تقام في جبل اللوذ ، وتعكس النقوش القديمة على الصخور في جبل اللوذ نذور لعدد كبير من الإلهة المقدسة في الدول اليمنية القديمة مما يدل على أهمية الموقع في السيطرة على نشاط الطريق التجاري القديم وصراع الدول القديمة لاحتلاله ، وبالتالي يمكن الدولة المنتصرة من السيطرة على عوائد نشاط طريق اللبان القديمة ، كما كانت تقام طقوس دينية تقدم من قبل الملوك وعالية القوم كما تدل على ذلك النقوش التي دونوها أصحابها " .
وقبل الوصول إلى القمة بقليل يوجد على شعب مشجع قاعات أُخرى بمقاعد على بعد ( 400 متر ) ويـوجـد مـعـبـد ذو شكل ـ غير منتظم التصميم ـ " ( 21 متراً × 31 متراً ) ولكنه تعرض ـ حالياً ـ للخراب ، ويوجد فيه عدد من النقوش الشعائرية ونذور القرابين ولوحات حجرية ومذابح يعود تاريخها من ( القرن الخامس قبل الميلاد ) حتى ( القرن الثالث بعد الميلاد ) .
كما يستدل من محتوى النقوش التي عثر عليها في جبل اللوذ أن مقدمي النذور والقرابين هم من عالية القوم وبعض الملوك والحكام من الدول اليمنية القديمة مما يدعونا للاعتقاد بأن الشخصيات الهامة جداً هي فقط التي كان يحق لها الدخول عبر طريق المواكب العشائرية المرصوفة بعناية ودقة متناهية ، وقد بني درج على شكل سُلم في الأماكن الشديدة الانحدار ونقشت بعض الكتابات المسندية على صخورها وبالتالي يتم الوصول إلى المعبد عند قمة سطح الجبل .
إن مجموعة منشآت جبل اللوذ الشعائرية تشكل أهمية تاريخه خاصة ودينية عامة إذ تصور لنا مفهوم المعتقد الديني عند أهل اليمن القديم جديرة بالدراسة لأنها تعد الأولى من نوعها ، وحتى الآن لم نجد من خلال الاكتشافات الأثرية للمواقع اليمنية ما يدل على أبنية واسعة بمقاعد كقاعات شعائرية مثيلة لها في أماكن أخرى ، ومكونات المعابد مؤلفة من مجموعتين موصولة بطريق مواكب دينية تقام عليه الشعائر والابتهالات الدينية بالإضافة إلى ذكر عدد كبير من أسماء الإلهة في النقـوش التي عُثر عليها داخل المعبد ، مما يؤكد أنه كان له صفة الشمول لملوك اليمن القديم في جنوب الجزيرة العربية .
ح ـ المساجــد : المساجد اسم لمنطقة تقع جنوب غرب مركز الجوف بمسافة ( 25 كم ) ، وهي عبارة عـن عـدة مواقع أثرية متقاربة ازدهرت أثناء حركة نشاط الطريق التجاري القديم خلال فترة حكم الدولة المعينية ، فالمعلومات عنها شحيحة حيث لا توجد أي دراسة بحثية ـ للمواقع أو المنطقة بشكل عام ـ تلقي الضوء على خلفيتها التاريخية وربما الدراسة البحثية المستقبلية ستظهر عن ما هو جديد للأهمية التاريخية والاجتماعية والدينية وما فيها من عناصر الزخرفة ومن كتابات ونقوش ، وهذا لن يأتي إلا بقيام حفريات أثرية ودراسات علمية متكاملة على هذه المواقع .
ط ـ الـقـارة : القارة اسم منطقة من مناطق الجوف تقع جنوب غرب مركز الجوف وتبعد عنه بنحو ( 26 كم ) ، والقارة عبارة عن موقع أثري يعود تاريخه إلى تاريخ حكم الدولة المعينية ، وقد كان ازدهارها مواكباً لحركة نشاط الطريق التجاري القديم الذي اشتهر به المعينيون في تجارتهم وسيطروا عليه وجنوا منه أرباحاً طائلة ، وما تلك الشواهد إلاَّ شاهداً حياً على ذلك ، والمعلومات عن هذا الموقع شحيحة لقلة المصادر عنها وعدم الدراسات البحثية فيها .
2- مدينة بــرط :
أ- جبل برط : يقع شمال شرق العاصمة صنعاء بمسافة ( 230 كم ) وهو جبل واسع فيه قرى كثيرة ومزارع وأودية وأهم تلك القرى المراشي ورجوزة ، ومركزه الإداري سوق العنان الذي تتميز منازله بطلاء واجهاتها بالألوان الحمراء والصفراء إلى جانب الجص الأبيض .
ويتصل بجبل برط من جهة الشمال وادي أملح الممتد إلى مرر والعطف ، ويصب في أطراف صحراء الربع الخالي ، كما يتصل بشرقي برط سلبة القعف ثم أطراف الصحراء ، ومـن جهة الغرب وادي مذاب ، ويتصل به من جهة الجنوب جبال الشعاف ، ومن خلفها حزم الجوف .
3- مدينتي الشعف والمطمة :
أ - وادي الشطيف : يقع وادي الشطيف بين مديريتي الشعف والمطمة ، وهو وادٍ متسع وكبير تحف به الجبال قليلة الارتفاع نسبياً ، بدأت معرفة هذا الوادي بشكل مميز لدى علماء الآثار ولغة النقوش اليمنية القديمة ، وعلماء التاريخ عقب اكتشاف عدد كبير من النقوش على صخور متفرقة من صخور الجبال المحيطة به إضافة إلى مجموعة من النقوش التي كتبت على ألواح برونزية ، وقطع أثرية متنوعة ، ومن خلال هذه النقوش وغيرها يبدو أنه كان الوادي الرئيسي الذي قطنت فيه – في عصور ما قبل الإسلام - قبيلة عرفت باسم ( أمير ) ، وشيدت في إحدى مرتفعاته أهم معابد لإلهها المعروف باسم ( ذ س م و ي ) ويحمل هذا المعبد اسم ( ي غ ر و ) ، وقد تميزت طقوس العبادات في هذا المعبد بصفة خاصة عن بقية المعابد اليمنية القديمة ، خاصة طقوس الاعتراف والتكفير عن الذنوب ، وأخيراً ظهر من النقوش الكثيرة أن هذا الوادي يحتوي في إحدى هضابه أو سهوله الواسعة - التي غزا بعضها التصحر - مدينة كبيرة هامة كانت تعرف باسم ( حنان ) : وسنستعرض تلك المواضع كالآتي :
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:47 PM
- قبيلة أمير ودورها في التاريخ اليمني القديم
- مدينة حنان الأثرية
معبد ( يغرو ) والإله ( ذو سماوي )
نقوش الاعتراف .
1- قبيلة أمير ودورها في التاريخ اليمني القديم : تعتبر قبيلة أمير من أهم القبائل اليمنية القديمة ، فلقد لعبت دوراً هاماً ومميزاً على الصعيد الاقتصادي ، وبـدأ ظهـورها في النقوش منذ ( القرن الخامس قبل الميلاد ) كواحدة من القبائل التي تسكن وادي الجوف ، ثم بدأت تتضح الرؤية حول هويتها تباعاً ، فقد كان الأميريون يعملون كجمالة ومالكين لقوافل الجمال ، وهم الذين تولوا قيادة قوافل الجمال من مدينة قنا مروراً بتمنع عاصمة المملكة القتبانية آنذاك ووصولاً إلى مأرب ثم إلى الشمال ، وهذا جعلهم يظهرون كتجار كبار آنذاك لدرجة أن تمنع عاصمة القتبانيين كانت تحوي جالية هامة مـن قبيلة أمير ، ووصل الأمر بهذه الجاليـة إلى إقامـة معـبـد خاص بإلـه القبيلة ( ذ س م و ي ) في المدينة ، وهذا يدل على أهمية هذه الجالية ومدى استقرارها بالمدينة كجالية كانت تقوم برعاية شئون التجار الأميريين كما تتولى تجهيز القوافل القادمة ، ودفع عشورها إلى القتبانيين ، وبذلك تعتبر جالية أمير في " تمنع " قنصلية تجارية في الجزيرة العربية وهذه الجالية ليست الجالية الوحيدة ، فعندما بدأت التجارة باللبان والبخور ونحوهما تتقلص عن " تمنع " خاصة عندما تم تدمير المدينة في مطلع ( القرن الأول الميلادي ) ، وتحول الطريق التجاريـة إلى البحر الأحمر قامت هذه القبيلة كجالية خاصة في مملكة " المعافر" ـ الحجرية ـ ، في مدينة " السوأ " وبإقامتها أقامت معبداً خاصاً بإله القبيلة ، وأصبحت هذه الجالية هي المكلفة بتأمين التعاملات التجارية للقوافل الأميرية من ميناء موزع على البحر الأحمر مروراً بمدينة " السوأ " ، وهكذا حتى المدن الداخلية .
وهذا يدل على أن قبيلة أمير ظلت قوية تجارياً بالرغم من تحول الطريق التجارية البرية إلى الطريق البحرية ، وتأثر معظم الحواضر اليمنية آنذاك فعملت هذه القبيلة على متابعة نشاطاتها مع المتغيرات الجديدة ، فحولت تعاملاتها التجارية إلى موانئ البحر الأحمر خاصة ميناء موزع الذي كان آنذاك ، من أهم الموانئ على البحر الأحمر ، لقد انعكس غنى وثراء الأميريين في مدنهم وقراهم ومعابدهم الضخمة التي أقاموها في أراضيهم في مدينة هرم في الجوف ، ووادي الشطيف ، وقد ذكرت هذه القبيلة وظلت بثرائها حتى فترة العصور الإسلامية المبكرة .
2- مدينة حنــان : هي مدينة أثرية قديمة جرت إلى جوارها الكثير من المعارك الحربية ، أهمها معركة بين الحضارمة والسبئيين في نهاية ( القرن الأول ) ومطلع ( القرن الثاني الميلادي ) حيث وصل إلى هذه المدينة الحضارم بقيادة ملكهم " يدع إل " ولكنهم لم يدخلوها ؛ لاحتمال أنهم كانوا متحالفين مع أهلها ، وقد دارت رحى الحرب بين الحضارمة والسبئين ليعود الحضارمة إلى أراضيهم مهزومين مدحورين وقد خسروا الكثير من فرسانهم وأموالهم في هذه الحرب ، وأثناء المعارك التي دارت في مدينة حنان ذكر الحضارمة احتماءهم في إحدى المرات أثناء تلك المعارك في معبد " ذو يغرو " ، وبالرغم من أهمية هذه المدينة خاصة إذا عرفنا أنها تحتوي على أهم معبد من معابد الإلهة السبئية ( ذات بعدان ) إلهة الشمس إلى جانب أن النقوش لم تعطنا بصريح العبارة فيما إذا كانت هذه المدينة سبئية – بالرغم من أنها تقع في أراضي قبيلة أمير – أم أنها مدينة أميرية ، وبالرغم مـن ذلك فموقعها غير معروف وظلت مجهولـة فترة طويلة إلى أن قام الدكتور " أحمد باطايع " بمسوحاته الأثرية في أنحاء الشظيف واستطاع أن يحدد عدداً من المواقع بأنها هي خرائب المدينة المفقودة ( حنان ) ، والتي دار حولها جدل طويل بين العلماء المتخصصين في مجال التاريخ واللغة والآثار اليمنية القديمة وعن تحديد موقعها ، فهي مدينة ارتبطت – كما يبدو – بنشاط تجاري كبير خاصة إذا عرفنا أن القوافل التي كانت تقدم من حضرموت إلى الجوف تصل من منطقة ( العبر ) إلى مدينة حنان ، وذلك في ( القرن الأول الميلادي ) ـ أيضاً ـ عندما تحالفت قبيلة أمير وحضرموت على " قتبان " وهذا يدل أن قبيلة أمير كانت ذات قوة ونشاط سياسي واسع نتيجة لثرائها وربما أن تحالفها مع " حضرموت " على " قتبان " سبقه سحب الجالية الأميرية التي كانت في عاصمة القتبانيين " تمنع " ، لتتحول إلى مدينة " شبوة " عاصمة الحضارمة . 3) الإله ذو سماوي ومعبده يغرو : الإله ( ذو سماوي ) هو الإله الخاص بقبيلة أمير لدرجة أن النقوش التي دونها غير الأميريين ، عندما كانوا يذكرون هذا الإله دائمـاً مـا يلحقـوه بـلـقـب ( أل هـ / أ م ر م ) أي إله قبيلة أمير ، وشيدوا معابده في أراضي قبيلة أمير في الجوف ، وفي المحطات التجارية لتجارة اللبان والبخور والتي كانت تقيم فيها الجاليات التجارية الأميرية .
وأهم معبد لهذا الإله - وربما كان المعبد الرئيسي - هو معبد ( ي غ ر و ) الذي عثرت عليه بعثة أثرية يمنية برئاسة الدكتور " أحمد بن أحمد باطايع " الذي استطاع تحديد موقع المعبد من خلال الدراسات التي أجراها لمحتويات النقوش التي جاء بها الأهالي من وادي الشظيف وقدم لنا وصفاً متكاملاً لبقايا خرائب هذا المعبد .
يقع المعبد على هضبة جبلية بالقرب من وادي أوبن على وادي الشظيف ، ولم يبق من المعبد سوى بعض الخرائب والأطلال ، وقد تعرض لعمليات الحفر العشوائي والنهب مـن قبل الأهالي الذين أحضروا معهم إلى صنعاء كثيراً من النقوش البرونزية التي اشترى بعضاً منها المتحف الوطني بصنعاء ، وقد أورد الدكتور " محمد عبد القادر بافقيه " بعضاً منها في دراسات تضنمت دراسات تاريخية ودينية لمحتوياتها ، وكانت آخر دراساته ذلك المقال الطويل حول معبد " يغرو " والذي قيد النشر في ( العدد السابع ) من دورية ريدان .
وأسفل موقعي هذا المعبد توجد بئر قديمة معاصرة للمعبد كانت تستخدم مياهها للشرب ولطقوس الغسل المقدس .
ويتميز معبد ( يغرو ) بأن معظم المتعبدين يتوجهون إليه لطلب المغفرة من الإله ( ذو سماوي ) فهما يعترفون علناً بالخطايا التي ارتكبوها وعدم ارتكابها مرة أخرى مقدمين القرابين التي كانوا قد نذروا بها لإلههم ليغفر لهم تلك الخطايا والتوبة عن تكرارها .
4- نقوش الاعتراف : هناك مجموعـة كبيرة مـن نقـوش الاعتـراف التـي وجهت للإله ( ذوسماوي ) إلى معبده ( ي غ ر و ) ، ونذكر بعض الخطايا التي طلب مقترفوها من هذا الإله أن يغفرها لهم بعد أن قدموا النذور والقرابين للإله ( ذو سماوي ) ؛ منها مثلاً :
- طلب مدون في أحد النقوش إلى الإله ذو سماوي أن يغفر له خطيئته والمتمثلة بحنثه ليمين ، أي أنه حلف يميناً بالإله ولم يوف به فلزمه كفارة ذلك للإله ذو سماوي ليغفر له حنوثه باليمين .
- طلب مدون في نقش آخر إلى الإله ذو سماوي أن يغفر له خطيئته ، والمتمثلة بممارسته للجنس مع امرأة داخل المعبد ، وهو غير مغتسل ، وأنـه قـام بـأداء بـعـض الطـقـوس الدينية للإله ( ذو سماوي ) وثوبه غير نظيف لوقوع بعض قطرات المني عليه ، فلزمته كفارة عن ذلك ، كما أنه وعد بأنه لن يقوم بعمل مثل ذلك مستقبلاً .
- وطلب مدون في أحد النقوش إلى الإله ( ذو سماوي ) أن يغفر له خطيئته المتمثلة بأنه تخطـى البطحة ( حدود المعبد ) وهو عابر ، وأنه ألقى تراباً في البئرين المحجورتين للإله ( ذو سماوي ) وهو محتلم ، وأنه صعد إلى موضع تقديم القرابين ولم يشعل النار عليها ، ويذكر أنه شعر بالخطيئة فاعترف للإله بخطيئته وكفر عنها ، ووعد الإله ذو سماوي أن يتوب عن الإثيان بمثل ذلك مرة أخرى .
ومها تكن الخطايا التي ارتكبها المتعبدون للإله ( ذو سماوي ) فهي تدور حول أمور ذات صبغة دينية ، والظاهرة الملفتة للنظر هي الاعتراف بالممارسات الخاطئة في العلاقة الجنسية بين الرجال والنساء وفي هذا الصدد هنالك تمثال برونزي صغير من معبد ( يغرو ) ملصق بلوحة رقيقة نسبياً من البرونز والتمثال يصور العملية الجنسية بصورة فجَّة لا تخلو من غرابة ، وعلى اللوحـة عـبارة تقول : (عليم / بن / قيس منوتم / تنخي / لذ سموي / بيغرو/ بهن / مشي / عد / أنثتم / بيغرو ) .
ويعتقد الدكتور " محمد عبد القادر بافقيه " ، ويؤيده الدكتور " أحمد بن أحمد باطايع " أن التمثال الصغير مع نصه المرافق القصير يعطي عملية الاعتراف في جانبها المتصل بالممارسة الجنسية بعداً جديداً ويثير سؤالاً حول احتمال ممارسته في المعابد ، وحول النساء اللآتي يقدمن على ذلك أو حتى بعضهن خاصة وأن نسبتهن في المجتمع تظل صغيرة جداً خاصة إذا أخذنا في الاعتبار عدد النقوش المعروفة من هذا النوع ولاحظنا ما يمكن أن يجري بين الرجال والنساء في الحياة اليومية، والمسألة في مجملها تمس جانباً من أنواع العلاقات التي كانت قائمة بين طرفي المجتمع في شبه الجزيرة العربية أو في بعض قبائلها ، وكل ذلك يجعل المسألة كلها في حاجة إلى دراسة في ضوء ما جاء في المصادر الإسلامية عن الحياة الجنسية للعرب قبل الإسلام ، كما أن الظاهرة كلها قد تكون لها صلة من بعض جوانبها بحياة التنقل للتجارة ، ويصل بنا ذلك إلى احتمال أن النساء التي جلبها المعينيون معهم من مناطق بعيدة كانت لغرض ممارسة البغاء المقدس في المعابد المعينية ، فهناك مجموعة من النقوش التي تذكـر تقديم نسـاء كقرابين للآلهة ، وهـي مجموعـة هامـة من النقوش سميت ( قوائم عبيد معابد معين ) ، حيث تذكر تقديم ( ثمانين قرباناً ) عبارة عن نساء في فترة ( قرنين ) من الزمن ، ومقدمويهن هم تجار معينيون مغتربون ويذكر كل واحد منهم - وفي نقش منفصل - واقعة تقديم امرأة أجنبية إلى المعبد ، ويذكر اسمها والمنطقة التي جاءت منهـا ، ومن تلك المناطق على سبيل الذكر لا الحصر هي كالآتي ( غزة ، ديدان (العلا ) ، مصر ، يثــــرب ( المدينة المنورة ) ، يوأن ( من المدن الأغريقية في أوروبا) ، صيدا ، مؤاب ، وعمون ( عمَّان ) .
وكان يعتبر تقديم تلك النسوة ربما كأعشار أيضاً ـ ضرائب ـ تجارية للمعابد المعينية من الجاليات المعينيـة التجاريـة في شمال الجزيرة وغيرها من المناطق إلى جانب أنهم أيضاً يعتبرونهن قرابين
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:48 PM
محافظة الضـالع
الموقع : تقع محافظة الضالع جنوب العاصمة صنعاء على بعد ( 245 كيلومتراً ) على خط عرض ( 42َ : 13ْ ) شمالاً ، وخط طول (43َ : 44ْ ) شرقاً ، يحدها من الشمال محافظة البيضاء ، ومن الشرق أجزاء من محافظتي البيضاء ولحج ، ومن الجنوب أجزاء من محافظتي لحج وتعز ، ومن الغرب محافظة أب .
المناخ : بشكل عام يسود مناخ محافظة الضالع الاعتدال صيفاً والبرودة شتاءاً .
التضاريس : تتوزع التضاريس الطبيعية لمحافظة الضالع بين جبال وهضاب ووديان وسهول خصبة ، فأراضي محافظة الضالع تقع على رأس وادٍ منبسط يمتد شمالاً ، ويصب في سيلة قعطبة وفي وادي تبن ، ويبلغ طول هذا الوادي حوالي ( عشرة أميال ) ، وعرضه حوالي ( ثلاثة أميال ) ، وله عدة أسماء ، أما روافده الرئيسية فهي وادي معابر ونشام ووادي الغشة ، وهي تروي ـ تسقي ـ الأراضي الواقعة بين مدينة الضالع والكبار ، ووادي عمامة ورحبان ووادي الظاهر وهي تروي ناحية بلاد الشواف ، ووادي حبان ووادي اللسج يعبران منطقة الجليلة ، ووادي الشعب ووادي حران يرويان أراضي لحيس من بلاد الشواف ، ووادي المدهور ووادي الحسلب يرويان الجزء الواقع في أقصى الشمال من أرض الشاعري وناحية خلة في أراضي المفلحي في محافظة لحج ، ووادي صوحل الذي يروي أراضي الحُصين ومرفد وخوير ، ووادي الحازة الذي يتاخم السفح الشرقي لجبل جحاف ، وتختلف أراضي محافظة الضالع على الرغم من وجود الجبال الوعرة المحيطة بها من جميع الجوانب بأن لها مظهر السهل المستوي إلا أن سطحه منكسر بسبب وجود مرتفعات صخرية وحبيلات أو نتوءات صخرية واسعة مغطاة بأشجار الشوك والصبر ، ومن قمة الجبل الذي يرتفع إلى شرق مدينة الضالع يمكن مشاهدة القرى العديدة البعيدة ومنازلها المبنية بالحجارة الصلدة فوق مرتفعات صخرية ، وبالنظر إلى الجوانب الشديدة الانحدار والنتوءات المتكسرة لجبل جحاف فلا يمكن أن يقع النظر إلا على القرى الواقعة في السفح الشرقي للجبل ، وفي الشمال الشرقي يوجد نتوء له قمتان متشابهتان هما عدينة والذهابي تقعان في شمال قرية السَّرافي وتخفيان وراءهما مناطق سناح وحازة العبيد وأهل الحاج سعيد ، من وراء هذا النتوء يمكن رؤية الخط المتعرج لجبل مطرح الواقع في أقصى غرب جبال مُريس وجزء من روابي العود الذي يقطعها نقيل حدة ، ويمكن أيضاً مشاهدة الشعب ذي الارتفاعات العالية ، وسلسلة جبال مُريس والشعيب تمتد عبر الأفق الشمالي إلى جانب الشمالي الشرقي وتتداخل في الأخدود السفلي لجبل العوابل ، ويرتفع خط القمم حتى يصل إلى الأخدود المسطح لجبل حرير ، وبين هذا الحائط المتدرج من الجبال تربض هضبة الضالع ، أما الجزء الشرقي من الهضبة فمكسر بسبب الأخاديد الصخرية لبلاد الشاعري التي ترتفع عند طرفها الجنوبي ، وفي شمالها يقف جبل عقرم الضخم بالقرب من منطقة المفلحي ، وفي الشمال الشرقي من مدينة الضالع توجد تلال صخرية تخفي وراءها السهل المنبسط عند رأس نقيل الخربة ، وخلف هذه التلال مباشرة يقف جبل شحذ المطل على جميع الممرات عبر الهضبة من الضالع ومن نقيل الخربة ، وفي السهل الممتد في أسفل الجبل الذي يرتفع إلى شرق مدينة الضالع تقع قرية الكبار فوق تل مخروطي ، وعلى الجانب الشرقي من الكبار تقع قرية الجليلة فوق أخدود واطٍ يمتد من جبل شحذ .
أهم جبال الضالع :
أ-جبل جحاف : يلتف جبل جحاف الضخم بالناحية الغربية لسهل مدينة الضالع ، وأعلى قمة فيه تسمى جبل المنار الذي يبلغ ارتفاعه ( 7840 قدماً ) عن مستوى سطح البحر ، ويشكل الجزء الأوسط منه هضبة متكسرة على ارتفاع ( 7000 قدم ) ، ويتخذ الجانبان الشمالي والجنوبي شكل طنوف ذات ارتفاع كبير ومنحدرات تؤدي إلى أودية عميقة ، وأهم أودية الجانب الشمالي هي وادي حيوات ووادي مطر ، وثلاثة طنوف شمالية رئيسية هي جبل العرقوب وحيد القصامي وجبل عمل ، وأهم وادٍ في الجنوب ينقسم إلى ثلاثة أقسام : يسمى القسم الأعلى منه وادٍ ريحان ، والقسم الأوسط سيلة الحبيل ، والقسم الأسفل وادٍ تبن ، ويقع بين طنف المعفاري شرقا وطنف الحميدي غرباً ، ويوجد وادٍ آخر وهو وادي شعب العجرودي الذي ترتفع قمته شرق قرية السرير ويجري نحو الجنوب الشرقي وتصب مياهه في الأراضي الزراعية لوادي معابر غرب مدينة الضالع ، والهضبة الوسطى يحدها من الشمال خط من القمم أهمها جبل المنار وجبل بني خضير وجبل المصنعة وجبل النوبة ، ومن ناحية الشرق يوجد نتوء مسنن أعلى قمتين فيه هما جبل رَبَك وجبل شجان ، ومن قمة جبل جحاف يمكن التحكم في مساحات واسعة إلى الشمال نحو سهل بلاد الهجر حتى جبل الشعر وجبل العود وجبل مريس غرباً حتى وادي تبن وجبل صهبان ، والجزء الأوسط من جبل جحاف مليء بماء العيون والآبار تقدر بأكثر من ( ثلاثمائة وستين بئرا) .
ب - جبل المعفارى : توجد في أعلاه هضبة مربعة مساحتها تقريباً ( نصف ميل ) ، وترتفع حوالي ( 6000 قدم ) عن مستوى سطح البحر ، وهي متصلة بجبل جحاف بعنق يسمى كريف الرهوة ، ويطل من ناحية الجنوب والشرق على وادي الأزارق ومن ناحية الغرب على وادي تُبن ، والهضبة في أعلى الجبل ليست مسطحة بل على هيئة حذوة الفرس ، وتخلو مرتفعات الجبل من الماء إلا من بعض الصهاريج والكروف القديمة التي تمتلئ في مواسم هطول الأمطار ، وحين ينتهي مخزون تلك الصهاريج من المياه ، يذهب أهالي تلك المنطقة إلى سفوح الجبال ليحصلوا على الماء من غيل حضيرة في المضيق الممتد من شمال وادي تُبن ومن عين ماء تحت المضيق ، وتقع عزلة المعافري على بعد ( ثلاثة أميال ) شمال جبل المعفاري في المنحدرات الغربية لرابية ضخمة في غرب مدينة الضالع تسمى المبياضة ، وأراضي عزلة المعافر تقع في حوض واسع أقيمت على جوانبه المدرجات الزراعية .
ج- جبل حرير: يقع جبل الحرير إلى الشرق من سهل الضالع ، وترتفع أعلى قمة فيه نحو ( 7800 قدم ) عن مستوى سطح البحر ، وتوجد به كثير من المنخفضات ذات التربة الزراعية الخصبة التي ينظمها الأهالي بهيئة مدرجات زراعية ، والقمة عبارة عن صخور صلبة تبرز نحو الغرب ، وينكسر البروز إلى نتوء رؤوس صخرية وهاويات تقع تحتها نتوءات صخرية تمتد شرقاً ، وتقع بينها أودية يزرع فيها الأهالي البر والشعير والبن ، والأودية هي سيلة بكاين وسيلة عدينة وسيلة عسيقة وسيلة الغشة وسيلة مثعدة ، وتصب جميعها في سيلة شرعـة ثم تتجه إلى وادي بناء ، وإلى الغرب تمتد حوالي ( ميل واحد ) ثم تبدأ في الانحدار نحو وادي النوب ثم وادي الضبب ويتصل جبل حرير بعنق جبل العوابل في الشعيب ، ويتصل جنوباً بجبل عبيدة في حالمين بواسطة عنق يؤدي إلى نقيل سيت من الضالع إلى المحجبة ، وفي أعلى جبل حرير شرق قرية الفقهاء التي تعتبر أكبر قرية هناك ، ومن أعلى الجبل يمكن الإشراف على مساحات واسعة من أراضي الشعيبي شمالاً وجبال يافع شرقاً وجبال حالمين جنوباً والضالع غرباً
د -جبل الضبيات: تقع هضبة الضبيات على ذلك اللسان من المرتفعات المتكسرة التي تبرز ممتدة حوالي ( عشرة أميال ) جنوب الضالع ، وهي هضبة في أقصى ناحية من الجنوب وهي متعرجة تبلغ مساحتها حوالي ( نصف ميل مربع ) ، وطبيعتها صخرية جرداء ، والأرض التي تقع في الشمال لها شكل المدرجات وتصب مياهها غرباً ، وتحتوي حوضاً تربته خصبة أقيمت فيه مدرجات زراعية واسعة ، والجزء الجنوبي شكل النجد ، له حواف مسطحة أجزاء منها صخرية وأخرى أراضي زراعية ، وتنحدر الهضبة كلها إلى المنطقة المرتفعة في جانبها الشرقي ، وأغلب مياه جبل الضبيات تذهب غرباً إلى المدرجات وإلى سيلة يطلق عليها سيلة تونة وإلى مضايق عميقة تمتد إلى الطرف الجنوبي من الهضبة ، وأكبرها سيلة طلابة التي يصب ماؤها في وادي حردبة وأيضاً سيلة سعطب التي يصب ماؤها في وادي تونة ، وتنعدم الأشجار في أغلب أنحاء الهضبة إلا أن أشجار التولق الجيدة تكثر في الحـقول أسفل قرية الضبيات ، وتوجد عدد من الآبار في شمال القرية ، والمسافة من قرية الضبيات إلى الضالع تبلغ ( عشرة أميال ) ، وعلى بعد يسير من الهضبة يوجد ممر صعب كثير الالتواءات يمتد حتى شرق جبل ظفر ، وبعد مسيرة ( خمسة أميال ) توجد عيون ماء في سيلة الريدة ومنها سهل الزند ومنها إلى زُبيد ، ومن هنا تمتد طريق صالحة مسافة ( ثلاثة أميال ) إلى الضالع ، وثمة ممر آخر من الضبيات حتى وادي تونة ويسمى نقيل سعطب ، وممر يؤدي إلى بيت الوعل ومنه إلى وادي طلابة ثم إلى وادي حردبة ، ومن الضبيات ـ أيضاً ـ يبدأ ممر ينحدر إلى رأس نقيل تونة ثم يستمر غرباً إلى سيلة صمعان ومنها إلى وادي الأزارق .
هـ- جبل الند : يطل جبل الند على أودية تُبن وطبقين ، ويبلغ ارتفاعه في أعلى موضع فيه نحو ( 7131 قدماً ) عن مستوى سطح البحر ، وفي الشمال والجنوب والغرب نجد جوانب الجبل شديدة الانحدار ، وفي الشرق تحت المرتفع الانحداري يوجد وادٍ واسع فيه قرية بن عواس ، وإلى أقصى الشرق عبر الشق العميق لقرية ماطر توجد هضبة قرية الحقل الواسعة حيث الماء متوفر على ارتفاع (4500 قدم ) عن مستوى سطح البحر .
و-جبل الشاعري : جبل الشاعري عبارة عن مجموعة من التلال المستقيمة الحواف ، تصب أوديتها إلى وادي الضالع ، وأعلى قمة في الجبل يبلغ ارتفاعها قرابة ( 6525 قدماً ) عن مستوى سطح البحر ، وتقع تلك القمة بين الخربة وسيلة الحمام من لكمة النوب شرقاً ، ويسمى حيد الشاعري ـ يطلق على الجبال في أراضي يافع والضالع اسم حيد ـ وإلى الشمال من جبل حرير توجد جبال الشعيب المتصلة بجبل حرير في الجنوب ، ويوجد جبل مُريس في غربها ، وهي كثيرة الانحدارات والهاويات إلا أن فيها أودية خصبة ، وأعلى قمة فيه قمة جبل العوابل التي يبلغ ارتفاعها ( 7646 قدماً ) عن مستوى سطح البحر ، وإلى الشمال من الشعيب عبر وادي بناء تقع هضبة الربيعتين العالية وجبل أنيتة وجبل شمروخ الذي يبلغ ارتفاعه ( 7900 قدماً ) عن مستوى سطح البحر ، وإلى الشرق من جبال الشعيب توجد جبال يافع العليا في محافظة لحج .
الصناعات الحرفية : توجد في محافظة الضالع عدد من الصناعات الحرفية ( المشاغل اليدوية ) مثل صناعة المنسوجات التقليدية ، ومواد الصبغة الملونة للمقاطب ، وصناعة الزجاج المزخرف وغيرها ، كما تصنع بصورة تقليدية الورش والهرد كأدوات الزينة ومساحيق تجميل للنساء ، بالإضافة إلى ماء الورد في الشعيب .
تاسعاً : الينابيع الطبيعية المعدنية والكبريتية ( الحمامات العلاجية ): أجمل المعالم الطبيعية في هضبة دمت وادي بناء والوديان الصغيرة المتفرعة منه ، حيث تشكل بساطاً أخضر ومياهها جارية على مدار العام ؛ ومما يزيد دمت جمالاً التشكيلات الجغرافية الطبيعية من التلال البركانية المخروطية على هيئة إناء " الحرضة " التي تكونت نتيجة للتفاعلات الجيولوجية والنشاطات البركانية ، وهي اليوم تعتبر من أهم مناطق الينابيع الطبيعية المعدنية والكبريتية العلاجية نظراً لأهمية مكونات مياهها الطبية لعلاج العديد من الأمراض .
والحمامات الطبيعية العلاجية يؤمها الناس للعلاج والاستشفاء ، وتوجد بعض الخدمات السياحية المتواضعة .
- الاستفادة من الدراسات العلمية التي قامت بها البعثات الطبية العربية والأجنبية لمواقع الينابيع الطبيعية المعدنية والكبريتية العلاجية ، إضافة إلي القيام بإعداد دراسات جدوى اقتصادية تهدف إلى استغلالها والإعلان عنها كفرص حقيقية للاستثمار لرأسمال المحلي والعربي والأجنبي .
- استغلال الحمامات الطبيعية العلاجية من خلال بناء منشآت طبية علاجية حديثة بطريقة علمية ملائمة للمواصفات العلاجية للينابيع الطبيعية المعدنية والكبريتية .
توجد بمحافظة الضالع عدد من مواقع الينابيع الطبيعية المعدنية والكبريتية ، يؤمها الناس للاستحمام بمياهها والتعرض لأبخرتها المتصاعدة التي تحتوي على عناصر معدنية وكبريتية للاستشفاء من الأمراض الجلدية والروماتيزم وتنشيط الدورة الدموية وغيرها .
أهم المعالم السياحية والأثرية في المحافظة:
1- مدينة الضــالع :
لقد ذكر " الأكوع " في كتابه " اليمن الخضراء مهد الحضارة " أن قرية الضالع لم تظهر كمركز لإمارة الضالع إلا في ( أوائل القرن الرابع عشر الميلادي ـ القرن الثامن الهجري ) ، ولكن الضالع كانت مستوطنة منذ فترة ما قبل الإسلام حيث كشف موقع ( نشام ) الذي يقع في الجهة الشرقية من مدينة الضالع عن آثار يعود تاريخها إلى فترة ما قبل الإسلام ، حيث عُثر فيه على تماثيل آدمية وأواني فخارية جميلة محفوظة الآن في متحف الضالع ، وتشير تلك الآثار إلى احتمال أن موقع نشام كان أحد المعابد القديمة ؛ وذلك من خلال نوعية الآثار التي عُثر عليها فيه ، ولكن نتيجة للعبث بالموقع لم نتمكن من العثور على نقوش بالخط المسند لتعطينا اسم الآلهة التي كانت تعبد فيه ، ومنطقة الضالع كانت منذ ظهور الدولة القتبانية تمثل إحدى أقاليمها ، وهي الدولة التي استمرت منذ ( القرن السابع قبل الميلاد ) إلى ( القرون الميلادية الأولى ) ، وكل ما نعرفه عن الضالع في الفترة الإسلامية ، أنها كانت تتبع الدولة الطاهرية التي أفل نجمها سنة ( 945 هجرية ـ 1538 ميلادية ) ، وبعدها دخلت أراضي الضالع في تلك المعمعة من حكم الأتراك إلى حكم أمراء محليين ، ثم إلى حكم الأئمة وبعدها دخلت في حكم الأتراك ثانية ، ففي سنة ( 1870 ميلادية ) كان يحكم إمارة الضالع أحد الأمراء المحليين يدعى الأمير " علي مقبل " ، وقد اعترفت تركيا بإمارته وكذلك بريطانيا في عدن ، وبعد ( ثلاثة سنوات ) من ذلك التاريخ طلبت منه الحكومة التركية الدخول تحت سلطتها وإعلان الولاء للخليفة العثماني ولكنه رفض ذلك الأمر الذي أدى بالأتراك إلى إرسال كتيبة من الجنود إليه ، وقد قامت تلك الكتيبة بإلقاء القبض عليه ، وأرسل بعدها إلى مدينة قعطبة أسيراً ونصبوا بدلاً عنه أمير آخر يدعى " محمد مساعد " أميراً على إمارة الضالع وتابعاً للخليفة العثماني ، واستطاع الأمير السابق " علي مقبل " من العودة إلى حكم إمارة الضالع بعد ( ثلاث سنوات ) من سجنه وأيده الأتراك الذين توقفوا عن تأييد الأمير الآخر الذي نصبوه نتيجة للخلافات بينهم ، وهكذا ظلت إمارة الضالع بعد ذلك ما بين حكم مستقل وثورات قبائل محلية أحياناً ، وتدخل الأتراك في أراضيها أحياناً أخرى ، تم وصول المقيم البريطاني إلى الضالع برفقة ( خمسين جندياً ) لمساعدة الأمير " علي مقبل " على مقاومة الأتراك ، ومع ذلك لم يكف الأتراك عن مناوشاتهم لإمارته ، وهكذا ظلت أراضي الضالع تشهد حروباً متوالية إلى ما قبل استقلال الشطر الجنوبي من اليمن عام ( 1967 ميلادية ) .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:49 PM
ـ معالم مدينة الضالع :
1- قلعة دار الحيــد : وهي عبارة عن قلعة حربية محصنة تقع في أعلى القمة الجبلية التي تنتشر على سفحها المدينة ، ويلتف حولها السور والأبراج الدفاعية من جميـع الجهات يتوسطها المبنى ( الحصن ) ، وهو مبنى مكون من ( ثلاثة أدوار ) ، وسقفه محاط بجدار مرتفع بشرفات زخرفية جميلة ، طليت جدرانه بالنورة ، ويشرف على كافة الأراضي المجاورة ، أما تاريخ بنائها فهو غير معروف بالضبط ولكنه لا يعدو ( القرن السابع عشر الميلادي ) ، ورغم أهميتها إلا أنها لم تحظ بالدراسة من قبل الباحثين إلى الآن ؛ لذلك فمخططاتها غيرمعروفة.
2- متحف الضالع : أقيم هذا المتحف في عام ( 1982 ميلادية ) ، ويحتوي على صالة عرض كبيرة دائرية الشكل ، تعرض فيها قطع أثرية قديمة من نشام ومن شكع ، وإلى جانبها آثار فترة الحكم الاستعماري ومرحلة الكفاح المسلح ، ضد الاستعمار ، أهمها العديد من قطع الأسلحة التي تعود إلى تلك الفترة ، ويكاد أن يكون هذا المتحف هو المبنى الوحيد الذي صمم ليكون متحفاً ؛ لذلك يجد الزائر للمتحف تناسقاً بديعاً لعرض القطع المختلفة ، إضافة إلى أن الصالة كبيرة ومتسعة .
3- القباب والأضرحة : تنتصب في المدينة العديد من القباب والأضرحة للأولياء الصالحين أهمها ضريح منصوبة عليه قبة لم يعثر فيه على كتابات تشير إلى عام بنائه واسم الولي المقبور فيه ، تتم زيارته في الأعياد ، كما يوجد ضريح يقال انه ضريح " شافعي رحباني" ربما إنه هو ذلك العالم الجليل المعروف " بمحمد بن علي بن محمد سليمان المسلي الخلي " الذي كان يعرف " بالشافعي " ، وهو عالم محقق بالفقه بالمذهبين الشافعي والحنفي ، وكانت له مكانة عالية لدى السلطان " عمر بن علي بن رسول " الذي حكم في ( مطلع الربع الثاني من القرن السابع الهجري ) ، فقد كان يوليه احترامه واحترام من ينتسب إليه ، وكان يكاتبه ، وقد سلك في أخر عمره طريق الزهد وانقطع للعبادة ، وبنى له رباطاً في رحبان شرق مدينة الضالع على بعد عدة كيلو مترات منها ؛ لذلك عرف " بشافعي رحبان " ، وقد أنفق ماله على ذلك الرباط وعلى المرابطين فيه للعبادة ، وتوفى بذلك الرباط ربما في سنة ( 710 هجرية ) كما جاء في كتاب " العقود اللؤلؤية للخزرجي " ، أما مسألة وجود ضريح له في مدينة الضالع فربما إنه قبر به ، وهناك معلومة نود أن نذكرها بخصوص أضرحة الأولياء وهي أن هناك من يذهب إلى إقامة أضرحة لأولياء في أماكن متفرقة بينما يكون رفاته مقبوراً في إحداها ، والبقية لا تحتوي على الرُفات وإنما أضرحة أقامها متبعوهم في أراضيهم للتبرك بهم ، وخاصة ذلك الولي المعروف بالولي الغيثي الذي تنتشر أضرحته في محافظات إب ، ولحج ، وأبين .
2- مدينة جحــاف :
جبل خزاعل : يقع هذا الجبل في غرب مدينة الضالع ، ويندرج ضمن سلسلة جبل جحاف ، وأسفل هذا الجبل من الناحية الشمالية تقع قرية ذي حران التي كانت في ( القرنين السادس والسابع الهجري ) عبارة عن هجرة علم ، اشتهر فيها كثير من العلماء ، وإلى غرب جبل خزاعل تقع قرية المداد ، يبعد جبل خزاعل عن الضالع نحو ( 11 كيلو متراً ) تقريباً ، يمكن الوصول إليه بواسطة طريق ترابية معبدة ، أما أهم آثاره الباقية فتقع في سطحه ، وهي عبارة عن خرائب و بقايا أساسات لمبانٍ قديمة تتناثر أحجارها هنا وهناك ، وإلى جانبها مقابر على بعضها شواهد حجرية تدل على أنها مقابر تعود إلى الفترة الإسلامية ، أقيمت إلى جوار خرائب هذا الموقع مبانٍ سكنية مازالت بعض جدرانها قائمة ، وهي مبنية من أحجار الموقع نفسه ؛ والمدهش أنه لم تستخدم في بنائها أي مواد رابطة كالقضاض أو الطين ، أما في جنوب هذا الموقع فقد حفرت صهاريج المياه ، أهمها صهريج مستطيل الشكل متسع وعميق ، جدرانه مغطاة بطبقة من القضاض يقع في الناحية الشمالية من سطح الجبل ، وتوجد في سطح هذا الجبل صخرة ضخمة ملساء نقشت عليها كتابة بخط المسند ، ولكن نتيجة للتخريب الذي تعرض له هذا الموقع الذي استخدمه الثوار كثكنة عسكرية أثناء فترة الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني في جنوب اليمن فقد طمست معظم حروف هذا النقش ، وتعرضت الصخرة للتكسير من عدة جوانب من أجل أخذ الجزء الذي حفر فيه النقش ولكن لضخامتها فشلت المحاولة في انتزاعه .
إن هذا الموقع كان مؤهلاً بالفعل لكي تقام فيه مستوطنة في فترة ما قبل الإسلام ، وذلك لكونه محصناً تحصيناً طبيعياً ضد أي هجمات عسكرية ، ولكنه غير معروف إلى الآن نتيجة لأن النقش الذي وجد فيه لم يزل إلى الآن مجهولاً لضياع أهم أجزائه من جراء عمليات التخريب والعبث الذي تعرض له .
3- مدينة جُبن :
تقع مدينة جُبن إلى الجنوب الشرقي من مدينة رداع ، على بعد نحو ( 55 كيلو متراً ) ، في منخفض تحيط بها الجبال والوديان من جميع الجهات تشكل للمدينة حصناً طبيعياً ، وإلى الغرب من جُبن يمر وادي بناء المنحدر من منطقة دمت والذي يصب في أبين جنوباً ، وتحيط بمدينة جُبن عدد من الأودية وهي وديان خصبة مثل وادي الغيل ، ووادي الرحب ، ووادي يهر ، وغيرها مـن الأودية والروافد الخصبة ، أما الجبال التي تحيط بالمدينة فهي جبال مرتفعة تحوي في قممها وفي سفوحها على مواقع أثرية مثل جبل العر ، وجبل المحجر ، وجبل يهر ، وجبل تنحم ، وتضم مديرية جُبن عدداً من المناطق والقرى مثل " الربعيتين ( لغوة ) ، وهِرَّان …. ومدينة جُبن هي مركز المديرية ، وبها السوق والمباني الخدمية والمساجد والمدارس ، وغيرها .
وكانت مدينة جُبن مقر دولة " بني طاهر " الذين حكموا اليمن خلال عصر الدولة الطاهرية (( 857 - 945 هجرية ) ـ ( 1453 - 1538 ميلادية )) بعد دولة بني رسول .
وأهم المعالم التاريخية على الإطلاق في مديرية جُبن المدرسة المنصورية التي يطلق عليها الأهالي اسم المدرسة العامرية وفي كل الأحوال فهي تعد تحفة فنية وإسلامية ذات قيمة تاريخية كبيرة .
ومن أهم المواقع الأثرية والتاريخية فيها :
1- القلعة :- وهي حصن منيع في قمة الجبل الواقع إلى الشمال من مدينة جُبن ، يتم الصعود إليها عبر طريق مرصوف بالحجارة من الجهة الغربية ويصل إلى قمة الجبل حيث بني الحصن الذي يحيط به سور حجري شيد بطريقة شبه متعرجة ، يتخلله عدد من الأبراج ونوافذ صغيرة تستخدم للمراقبة والرماية ، إلى جانب الحصن توجد مجموعة من المنشآت المعمارية كملحقات به مثل مخازن الحبوب وأحواض المياه التي نقرت في الصخر بأشكال دائرية ومتصلة ببعضها البعض بطريقة هندسية بديعة ومطلية بمادة القضاض .
وفي منتصف الجبل توجد مجموعة من الموآجل المنحوتة بصخر الجبل بطريقة هندسية بديعة ، وبجانبها بعض الأحواض الصغيرة التي كانت تستخدم لتصفية المياه ، وهذه الموآجل نفذت بطريقة حسابية وهندسية دقيقة جداً بحيث تدخلها الشمس لكي تحفظ المياه من التلوث بالميكروبات .
2- قلعة قرين :- تقع في قمة جبل القرين المطل على مدينة جُبن من الجهة الجنوبية على بعد ( خمسة كيلو مترات ) تقريباً ، وهي عبارة عن أطلال لمبانٍ حجرية عديدة إلى جانب العديد من برك المياه التي حفرت في الصخر ، ومدافن الحبوب ، والموقع بشكل عـام يعود إلى عهد الدولة الطاهرية ، وهـذه الموآجل ـ برك المياه ـ تتفاوت في مقاساتها ، فأحدهما يصل طوله إلى ( 25 متراً ) ، وعرضه ( 3.5 متر ) ، وآخر طوله ( 15 متراً ) ، وعرضه ( 3 مترات ) .
3-المقرانة :- حصن وبلدة أثرية في عزلة حجاج من مديرية جُبن وأعمال رداع ، اتخذها سلاطين بني طاهر (( 857 - 945 هجرية ) ـ ( 1453 - 1538 ميلادية )) عاصمة لدولتهم ، وشيد بها الظافر " علي بن طاهر " عدة مبانٍ وحدائق جميلة ، ولد فيها السلطان " عامر بن عبد الوهاب بن داود بن طاهر " ، أمر السلطان الرسولي الناصر " أحمد بن إسماعيل " أن يبنى له دار فيها وذلك في سنة ( 817 هجرية ) ، فبني له الدار الذي أطلق عليه دار النعيم سنة ( 820 هجرية ) ، وجاء السلطان الناصر " أحمد بن إسماعيل " إلى المقرانة فنظر الدار المعمورة باسمه ومنح البناءين ( عشرين ألف دينار ) .
والمقرانة اليوم عبارة عن أطلال مبانٍ شيدت على سفح الجبل متنوعة الاستخدام ، منها المساجد والمدارس والمنازل والقصور والسوق والحمامات وغيرها من المنشآت المعمارية الأخرى ، وينتشر بين هذه المباني برك المياه ومخازن الحبوب ، وأحد المباني يرتفع عن المدينة ويحتمل أنه كان قصراً ملكياً نظراً لموقعه المرتفع وأسلوبه المعماري ، حيث لاتزال أجزاء من جدرانه باقية ، عليها عقود مبنية بالأحجار والياجور الأحمر ، وجدرانه مطلية من الداخل بمادة القضاض ، وعلى قمة الجبل شيد حصن منيع بالأحجار ، يتم الوصول إليه عبر طريق مرصوف بالأحجار ، وشيدت في المقرانة مدرستان إحداهما أنشأها السلطان " عبد الوهاب بن داود بن طاهر " ، وهي المدرسة المنصورية ، والأخرى أنشأها الملك المجاهد " علي بن طاهر " .
بعد زوال الدولة الطاهرية انهارت المقرانة ، وبدأ نجمها في الأفول بعد سقوط سلطانها الظافر " عامر " مقتولاً عند أبواب صنعاء ، وعندما قامت دولة الإمام " المطهر بن شرف الدين " قام بغزو المقرانة فسلبها محاسنها ونفائسها وأزال عنها بهاءها وجمالها ، ونقل أبواب المقرانة المصنوعة من الساج والعاج التي صنعت خصيصاً لها في الهند بعد أن خرب حصونها ودمر معالمها .
4- وادي شعب الغيل :- يبعد عن مدينة جُبن حوالي ( 2 كيلومترات ) ، وهو من أروع وأبدع المعالم الأثرية في المنطقة ، والمتمثلة في المنشآت المائية التي نفذت بطريقة هندسية عظيمة في الصخر ، وهي عبارة عن قنوات مياه بعضها تمر بداخل الجبل وكأنها سراديب ، لها فتحات صغيرة على مسافات متفاوتة لغرض نقل المياه عبر الجبل المطل على الوادي ، وقد قام المواطنون مؤخراً بتوسيعات لبعض هذه المنشآت وإقامة مضخات لسحب المياه لغرض ري الأراضي الزراعية ، كما توجد بقايا آثار لبعض السدود على جوانب الوادي .
5- علم طاهر:- هو عبارة عن قطعة أرض استخدمت كمقبرة لدولة بني طاهر ، وعلى جزء من هذه المقبرة بني ضريح مربع الشكل طول ضلعه حوالي ( 6 مترات ) شيد بالأحجار ، وفي أعلاه أقيمت أربع قباب ، وقد طليت جدرانها من الداخل ومن الخارج بمادة الجبس ، وبداخل هذا الضريح دفن بعض أمراء بني طاهر ، وهم ( علي بن طاهر ، و عامر بن طاهر ، و محمد بن حسن المقري ) ، وقد أقيم على قبر كل منهم تركيبة خشبية مزخرفة بكتابات قوامها آيات قرآنية من آيات الكرسي إلى جانب بعض الأدعية واسم المتوفى ، وهذه الكتابات حول التركيبات الخشبية نفذت بأسلوب فني جميل .
6- المدرسة العامرية :
ـ الموقع : تقع المدرسة المنصورية في مدينة جُبن التي تبعد عن مدينة رداع باتجاه الجنوب الشرقي بمسافة ( 55 كيلومتراً ) ، وتبعد ( 35 كم ) من الجهة الشمالية الشرقية عن مدينة قعطبة في محافظة الضالع ، وتبعد عن العاصمة صنعاء بمسافة ( 214 كيلومتراً ) .
ـ مؤسس المدرسة :تعرف هذه المدرسة حالياً بين أهالي جُبن باسم المدرسة العامرية نسبة إلى الملك " عامر بن عبد الوهاب " الذي تولى الحكم بعد أبيه الملك المنصور " عبد الوهاب بن داود " سنة ( 894 هجرية ) ، واستمر في الحكم حتى سنة ( 923 هجرية ) . ومن خلال مراجعتنا للمصادر التاريخية التي تتحدث عن تاريخ الدولة الطاهرية نجد أنها لم تشر إلى أن الملك " عامر بن عبد الوهاب " قد شيد مدرسة في هذه المدينة كما نسبتها إليه بعض المصادر الحديثة ، حيث نلمس من خلال تلك المصادر التاريخية أن هناك نوعاً من الإبهام بالنسبة لهذه المدرسة ، والمصادر تكاد تجمع على أن هناك مدرستين شيدت في مدينة جُبن ، شيد المدرسة الأولى الملك المجاهد " علي بن طاهر " وشيد المدرسة الثانية الملك المنصور " عبد الوهاب بن داود بن طاهر " ؛ لذلك سوف نستعرض ما ذكره المؤرخون في مؤلفاتهم وخاصة مؤلفات مؤرخ الدولة الطاهرية " عبد الرحمن بن الديبع الشيباني الزبيدي " وغيره ممن تحدث عـن هذه المدارس قديماً وحديثاً ، وسوف نناقش أقوالهم بعد ذلك ونحاول تصحيح ما قد يكون خطأ وهي كالتالي :
ورد في كتاب " قرة العيون في أخبار اليمن الميمون" الذي حققه القاضي "محمد بن علي الأكوع " ما نصه أن الملك " المجاهد علي بن طاهر " قد شيد مدرسة وجامعاً في مدينة جُبن ، كما يذكر في نفس الكتاب أن الملك " عبد الوهاب بن داود بن طاهر " قد شيد في مدينة خبان مدرسة ولم يذكر مدرسة جُبن .
وفي كتاب " بغية المستفيد في أخبار مدينة زبيد " الذي حققه " عبد الله محمد الحبشي " ورد أن الملك " عبد الوهاب بن داود " شيد مدرسة في مدينة خبان ، وكذلك ذكر مدرسة جُبن من ضمن أعماله ومآثره الدينية .
وفي كتاب " الفضل المزيد على بغية المستفيد في أخبار مدينة زبيد " الذي حققه الدكتور " يوسف شلحد " يذكر فيه المؤلف أن الملك المجاهد " علي بن طاهر " قد شيد مدرسة في مدينة جُبن ، كما يذكر أن السلطان " عبد الوهاب بن داود بن طاهر " قد شيد مدرسة أخرى في مدينة جُبن ومدرسة عظيمة في مدينة خبان .
في كتاب " غاية الأماني في أخبار القطر اليماني " يذكر مؤلفه أن السلطان " عبد الوهاب بن داود " قد شيد مدرسة في مدينة جُبن ولم يذكر مدرسة خبان .
في كتاب " معالم الآثار اليمنية " للقاضي " حسين السياغي " يذكر أن من آثار مدينة جُبن المدرسة العامرية وينسبها إلى الملك " عبد الوهاب بن علي بن طاهر " .
في موضوع عن " المدارس اليمنية " في مجلة " الإكليل " يذكر كاتبه هذه المدرسة باسمين متناقضين حـيث يطلق عليها اسم المدرسة العامرية ثم يعود ويذكرها باسم المدرسة المنصورية ، وينسبها في نفس الوقت إلى الملك " عامر بن عبد الوهاب " .
مما سبق نلاحظ أن المصادر التاريخية لم تجمع على رأي واحد في حديثها عن المدرستين ، وإذا حاولنا معرفة مكان المدرستين التي ذكرتها المصادر التاريخية فإننا سوف نجد أنه يوجد في مدينة جُبن مدرستان يطلق على إحداهما اسم المدرسة العامرية ، وهي المدرسة المنصورية ، أما الثانية يطلق عليها اسم " جامع داود " ، وهي تختلف عن الأولى في تصميمها الهندسي وأسلوبها المعماري ، وقد ذكرها القاضي " إسماعيل بن علي الأكوع في " كتابه " المدارس الإسلامية في اليمن " ، ولا يوجد إلى جانبهما أي أثر آخر يمكن أن نعتبره مدرسة أوجامعاً.
والمصدر الوحيد الذي وجدنا أنه يعطي معلومات صحيحة عن المدرسة هو كتاب " المدارس الإسلامية في اليمن " للقاضي " إسماعيل بن علي الأكوع " حيث نسبها إلى الملك المنصور " عبد الوهاب بن داود بن طاهر" وسماها بالمدرسة المنصورية نسبة إليه وأرخها بسنة ( 887 هجرية ).
وكل ما ذكر صحيح ، وليس فيه خطأ ، ومن خلال الزيارات الميدانية للمدرسة في نهاية النص الكتابي الذي يدور حول جدران بيت الصلاة من الداخل النص التسجيلي للمدرسة .
ونص الجزء الذي لا يزال سليماً هو : ( الفراغ من هذا الطراز المبارك في شهر جمادى الأول سنة ( 887 هجرية ) .
ومن خلال المصادر التاريخية نجد أن هذا التاريخ يعود إلى فترة الملك المنصور " عبد الوهاب بن داود بن طاهر " ، وبناء على ذلك يكون للمدرسة اسمان ، الأول : " المدرسة المنصورية " نسبة إلى " المنصور " عبد الوهاب بن داود بن طاهر " ، والثاني : " المدرسة العامرية " نسبة إلى " عامر بن عبد الوهاب " .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:50 PM
نبذة تاريخية عن الملك المنصور " عبد الوهاب بن داود بن طاهر " : تولى الحكم بعد وفاة عمه الملك المجاهد " علي بن طاهر " الذي توفى في سنة ( 887 هجرية ) ودفن في مدينة جُبن وأوصى بالحكم لابن أخيه الملك المنصور " عبد الوهاب بن داود " الذي توجه إلى عدن وأعلن توليه الحكم وتلقب بالملك المنصور ، وقد عارضه في بداية حكمه ابن عمه " يوسف بن عامر بن عبد الوهاب " الذي كان عاملاً على مدينة زبيد في زمن عمه ، وقد خرج إليه الملك المنصور من عدن ، وتوجه إلى المقرانة ثم إلى زبيد حيث لم يجد مقاومة عندما دخلها لأن أتباع ابن عمه " يوسف بن عامر " كانوا يميلون إليه أكثر ، وفي فترة حكمه صارعت العديد من القبائل وخاصة في وادي زبيد ، بالعصيان وعدم الخضوع للدولة الطاهرية فقامت بأعمال نهب ، وقد حدثت في فترة حكمه العديد من الأحداث الهامة مثل إحراق المسجد النبوي في المدينة المنورة، وهطول الأمطار الغزيرة في مكة ، وكثرة السيل الذي يقال إنه وصل مستواه إلى قفل الكعبة المشرفة ، وفي أول فترة حكمه حدث غلاء فاحش في اليمن ولم ينته إلا بعد عدة سنوات ، تصدق خلالها الملك المنصور بعدة هبات على الناس مما جعل الناس يلتفون حوله ، توفي في سنة ( 894 هجرية ) في مدينة جُبن ، ودفن إلى جوار عمه ، ومن محاسنه تعففه عن الأوقاف وعدم التعرض لها ، وقد عرف بحبه لأهل العلم والدين .ـ الوصف المعماري :-تتكون المدرسة من دورين دور أرضي ودور علوي ، الدور الأرضي يشتمل على عدد من الغرف تظهر منها ثلاثة مداخل في الجدار الغربي للمدرسة ، ولا تظهر في بقية الواجهات نظراً لتغطيتها بالمباني الحديثة ، أما الدور العلوي فتتقدمه بيت الصلاة ، ويحفها من الجانبين الشرقي والغربي مجازات وخلفها فناء ، يحيط به أربع بلاطات وحجرتان للدرس ، واحدة في شرق الفناء ، والثانية في غرب الفناء ، ومساحة المدرسة كانت مستطيلة إذا أخذنا في الاعتبار المطاهير ( الحمامات ) ، ولكن الجزء المتبقي والذي سوف نقوم بدراسته فهو مربع الشكل وطول كل ضلع من أضلاعه مع المداميك ( 22 متراً ) ، كل مدماك عرضه ( متر واحد ) ، وهذه المدرسة تعتبر من نمط المدارس الصغرى وإن كان البعض يعتبرها من نمط المدارس الكبرى ، وهي من حيث التصميم الهندسي قريبة الشبه بالمدرسة المقببة في مدينة تعز وبالمدرسة العامرية في رداع .
ـ الوصف التفصيلي للمدرسة:-
ـ وصفها من الخارج :- شيدت هذه المدرسة من الحجر من الأسفل ومن أعلى بالآجر وغطيت بطبقة من الجص .
أ- الواجهات : يحتوي الدور السفلي في مقدمته على عدد من الحجرات ، وكذلك في الواجهتين الشرقية والغربية ، أما الواجهة الجنوبية فهي مرتفعة عن بقية أجزاء المدرسة ؛ حيث استغل المعمار هذا الارتفاع فأقام في مقدمته الحجرات المذكورة ، وهذه الحجرات لا تظهر سوى في الواجهة الغربية حيث تظهر ثلاثة مداخل مغلقة حالياً في الطرف الجنوبي للواجهة الغربية ، كما يوجد المدخل الغربي ، وهو مرتفع عن مستوى سطح الأرض ، ويصعد إليه بدرج ، وهذه الواجهة لا تزال بحالتها الأصلية ماعدا الجزء الذي به المدخل الغربي يبدو أنه جدد على الرغم من عدم وضوح التجديدات ، أما الواجهة الشمالية والشرقية للدور السفلي فهي مغطاة بمبانٍ حديثة ( دكاكين ) ؛ مما جعل من المتعذر علينا معرفة عدد الغرف في هذه الواجهات ، وفي واجهات الدور الثاني نجد أن الواجهة الشمالية غنية جداً بالزخارف الجصية المتنوعة ، وتتكون من عدة مستويات زخرفية ، وفي منتصف الواجهة الشمالية يبرز جدار المحراب عن جدار الواجهة بمسافة تقدر بـ ( 1.30 متر ) ويعلوه قبة نصف دائرية ، وفي الواجهة الشرقية من أعلى نجد التجديدات التي تحدثنا عنها من قبل ، وفي نهاية هذه الواجهة في الطرف الجنوبي توجد المئذنة ثم المدخل الشرقي والمظلة التي تتقدمه ، أما الواجهة الجنوبية التي كانت تقع خلف المطاهير فقد أزيلت معالمها ولم يتبق منها إلا جزء بسيط من الجدران ، أما الواجهة التي تقع قبل المطاهير فنجد في وسطها باباً يؤدي إلى داخل المدرسة .
ب- المداخل : يوجد في هذه المدرسة مدخلان رئيسيان ، مدخل شرقي ومدخل غربي بالإضافة إلى مدخل صغير في الجدار الجنوبي للمدرسة .
ـ المدخل الشرقي :يقع في الطرف الجنوبي من الجدار الشرقي ، وهذا المدخل مرتفع عن مستوى سطح الأرض ويوصل إليه بدرج ، ويتقدمه ظلة مربعة الشكل تقوم على أربع دعامات ، وهي مفتوحة إلى الناحية الشرقية بباب معقود بعقد مدبب ، وتفتح على الناحية الشمالية بباب أصغر من السابق عليه عقد مدبب ، ويقابله في الناحية الجنوبية باب آخـر يماثله في الحجم والشكل ، وهناك احتمال بأنه كانت تعلوها قبة خاصة حيث نجد أن الواجهة الشرقية لهذه الظلة قد حدث فيها تجديد ، وتفتح هذه الظلة من الناحية الجنوبية بباب مقعود بعقد مدبب إلى قاعة مربعة الشكل عبارة عـن مدخل منكسر إلى الشمال يؤدي إلى الرواق الجنوبي المكشوف ، كما تفتح هـذه
القاعة ـ أيضاً ـ إلى الناحية الغربية بباب يؤدي إلى المطاهير ( الحمامات ) .
ـ المدخل الغربي :يقع في الطرف الجنوبي للجدار الغربي ، وهو من الخارج عبارة عن باب معقود بعقد مفصص بخمسة فصوص يؤدي إلى مدخل آخر معقود بعقد مدبب يعلوه عقد مفصص ، ويؤدي هذا المدخل إلى الرواق الجنوبي للفناء المكشوف مباشرة ، وهناك احتمال بأنه كانت تتقدمه ظلة مشابهة لظلة المدخل الشرقي ، وسقطت نتيجة لسقوط المئذنة وكذلك الظلة مع أن الجزء الداخلي من الفناء لا يزال بحالته الأصلية بما يعني أن المئذنة ، قد سقطت إلى الجهة الغربية ولم تسقط إلى الداخل .
ـ المدخل الجنوبي :هذا المدخل يعتبر المدخل الرئيسي للمدرسة في الوقت الحاضر ولم يكن مدخلاً رئيسياً قديماً لعدة اعتبارات أهمها:-
- الحجم الصغير الذي ظهر به مقارنة مع المدخلين الشرقي والغربي .
وجود بقايا الجدران على امتداد المدخل الشرقي ، وكذلك في الناحية الجنوبية يؤكد على وجود المطاهير في هذا الجزء ؛ مما يحتم أن يكون المدخل هو المؤدي إليها في الجدار الجنوبي للمدرسة .
جـ - المئذنة :يوجد لهذه المدرسة حالياً مئذنة واحدة في الركن الجنوبي الشرقي ، وهذه المئذنة تقوم على قطاع مربع الشكل طويل يعلو قطاعاً آخر مثمن الشكل يعلوه كذلك قطاع آخر مثمن الشكل أصغر من السابق يعلوه جوسق مربع مغطى بقبة نصف دائرية ، ويوجد في الركن الجنوبي الغربي للمدرسة غرفة مربعة الشكل تجعلنا نجزم بأنها كانت تمثل القطاع المربع لمئذنة أخرى مقابلة للمئذنـة القائمـة حالياً ، وسقطت في فترة لاحقـة ، ويمكن إثبات ذلك من خلال عدد من الشواهد والأدلة التي من أهمها :-
- من مميزات الفن الإسلامي في العمارة نجد التماثل حيث كان المعمار الإسلامي يجعل لكل وحدة ما يماثلها في الجانب المقابل ، وقد ظهرت الميزة بوضوح في هذه المدرسة ؛ مما يجعلنا نرجح وجود مئذنة مقابلة للمئذنة الحالية حتى يكون هناك توازن في البناء ، وأفضل مثال موجود حتى الوقت الحاضر نجده في مئذنتي المدرسة الأشرفية في مدينة تعز ، وهما من حيث التصميم المعماري والزخارف تشابه تماماً المئذنة الموجودة حالياً في المدرسة المنصورية في جُبن .
- ليس هناك أي سبب قوي يدفع مشيد المدرسة إلى بناء هذه الغرفة في السطح فليس هناك أي غرض يمكن أن تؤديه في موقعها الحالي سوى أن تكون قاعدة لمئذنة .
- من خلال التصميم المعماري لهذه الغرفة نجدها بنفس أسلوب بناء المدرسة حيث لا يمكننا أن نقول أنها مستحدثة أو بمعنى آخر إن هذه الحجرة قد شيدت في نفس وقت تشييد المدرسة ، ويجب أن يكون لها وظيفة كانت تؤديها .
- وجود التغيرات في حجرة الدرس الغربية وإغلاق مدخلها الأصلي يجعلنا نعتقد أن سبب هذا التغير هو توسيع الحجرة والاستفادة من المدخل الذي كان يؤدي إلى المئذنة .
- القطاع المربع للمئذنة الموجودة حالياً يفتح إلى السطح بباب في الضلع الشمالي للقطاع ، وهو نفس الوضع بالنسبة للغرفة المقابلة لها .
- وجود العقد المفصص في البوابة الغربية دون غيرها يجعلنا نقول إنه قد أعيد تشييدها من جديد حيث لم يتكرر العقد المفصص في أي جزء من أجزاء المدرسة .
وعلى الرغم من ذلك هناك نقطتان يجب الإشارة إليهما ، ويجب أن تؤخذ في عين الاعتبار ، لأنها قد تعكس الحقائق السابقة في حالة ثْبوتهما وهاتان النقطتان هما :
النقطة الأولى : نلاحظ اختلاف الطابع الزخرفي للقطاع المربع للمئذنة مقارنة مع شكل الغرفة المقابلة .
النقطة الثانية : المئذنة القائمة حالياً تبرز قليلاً إلى الخارج ، وليست في مستوى الجدار مع ملاحظة أن التجديدات التي حدثت في الجدار الشرقي لم تصل إلى المئذنة ، ويثبت ذلك وجود جزء صغير من الشريط الزخرفي المنسق بجانب المئذنة .
* وصفها من الداخل :
- بيت الصلاة :عبارة عن مساحة مستطيلة أبعادها مــن الـداخل ( 7 × 11 متر ) ومن الخارج ( 8 × 13.20 متر ) وفي وسطها بائكة تقوم على عمودين إسطوانيين مستديرين ، قطر كل واحد ( متر واحد ) ، ويقوم عليها ( سبعة عقود ) مدببة تقسم المساحة إلى ( ستة مربعات متساوية ) ، تقوم عليها ( ست قباب متساوية الحجم ) ، وفي منتصف الجدار الشمالي يقع المحراب وأبعاده ( 1.7 متر ) عرضاً و ( 1.3 متر ) عمقاً ، ويرتفع العقد الأول ( 1.9 متر ) ، وعلى يمينه شباك قبلي عرضه ( 2 متر ) ، وعلى يساره شباك قبلي آخر مماثل للسابق ، وتفتح بيت الصلاة على الرواقين الشرقي والغربي عبر بابين ، يطل كل منهما على رواق ، وتفتح إلى الجهة الجنوبية بثلاثة أبواب ، وجميع هذه الأبواب مع الشباكين القبليين معقودة من المداخل بعقود مدببة ، وفي وسط كل عقد توجد نافذة ، ونافذة أخرى في أعلى الجدار ، وبذلك يكون عدد النوافذ ( ستة نوافذ ) في الجدار الجنوبي و( أربعة نوافذ ) في كل جدار من الجدران الأخرى ، وكانت هذه النوافذ مغطاة بسياج خشبي مفرغ لزخارف هندسية ، ولا يزال بعضها ماثلاً للعيان ، ويحيط بسقف بيت الصلاة من الخارج شريط من الشرفات تأخذ شكلاً قريباً من شرفات جامع " أحمد بن طولون " في مصر ، وكذلك شرفات المدرسة العامرية في مدينة رداع ، وهذه الشرفات يبدو أنها كانت غير موجودة حيث نجد في صورة لهذه المدرسة منشورة في كتاب " المدارس الإسلامية في اليمن " للقاضي " إسماعيل بن علي الأكوع " الذي نشر في عام ( 1980 ميلادية ) بأنها خالية من الشرفات التي تحيط بسقف بيت الصلاة ، وتظهر فقط في شرفات الفناء .
- الأروقــة :يكتنف بيت الصلاة من الناحيتين الشرقية والغربية رواقان يمتدان من الجنوب إلى الشمال ويطل الرواق الشرقي على الناحية الشرقية بثلاثة عقود نصف دائرية ـ مستحدثة ـ ، وإلى جانبها في الطرف الشمالي عقد كبير مدبب ( أصلي ) ، كما يطل هذا الرواق على الناحية الشمالية بعقد كبير مدبب ، وأبعاد هذا الرواق هي ( 10.50 متر ) طولاً و ( 3.40 ) عرضاً ، أما الرواق الغربي فهو لا يزال بحالته الأصلية ، وأبعاده نفس أبعاد الرواق الشرقي ، ويطل هذا الرواق على الناحية الغربية بثلاثة عقود مدببة متساوية ، ويطل على الناحية الشمالية بعقد مدبب ، وينتهي هذا الرواق في طرفه الشمالي بقبة ، وهي مماثلة من حيث الحجم لمجموعة قباب سقف بيت الصلاة ، كما يحيط بالفناء ( أربعة أروقة ) يفتح كل رواق على الفناء ( بثلاثة عقود ) مدببة .
- غرف الدرس :توجد غرفتان للدرس غرفة شرق الفناء وأخرى غرب الفناء ، وتفتح الغرفة التي في شرق الفناء على البلاطة الشرقية للفناء بباب مستطيل تعلوه نافذة مستطيلة مغطاة بسياج خشبي به زخارف هندسية مفرغة وبجانبها نافذة أخرى ، وإلى جنوب هذا الباب يوجد باب آخر يؤدي إلى داخل المئذنة الموجـودة حالياً ، ويصعد منه إلى المئذنة ، ويفتح كذلك على سطح المدرسة ، أما الغرفة التي تقع في غرب الفناء فنلاحظ أن مدخلها الأصلي مقابل لباب الحجرة الشرقية ، ولكنه أغلق تماماً ، ولا زالت ملامحه بارزة ، ومدخل الحجرة حالياً يقابل المدخل المؤدي إلى المئذنة ، وقد كان في الأصل يؤدي إلى المئذنة التي كانت قائمة في الركن الجنوبي الغربي .
- الفناء :يتكون الفناء من مساحة مربعة أبعادها ( 7 × 7 متر ) ، ويحيط بهذا الفناء أربع بلاطات من جميع الجهات وتمتد البلاطة الجنوبية حتى المدخل الغربي والمدخل الشرقي ، وتطل هذه البلاطات على الفناء بعقود مدببة الشكل تقوم على أربع دعامات في الزوايا تشكل حرف ( L ) ، وبين كل دعامة وأخرى عمودان من الرخام تحمل مع الدعامات ( 12 عقداً مدبباً ) ، ويحيط بالفناء من أعلى شريط من الشرفات شبيهة بالأشكال الآدمية التجريدية ، وربما أنها تأخذ نفس فكرة شرفات جامع " أحمد بن طولون " من حيث إنها وضعت كتعويذة في المدرسة .
ـ العناصر الزخرفية : الجوانب الفنية الزخرفية في المدرسة المنصورية تحتوي على ثلاثة أنواع هي الزخارف الكتابية والزخارف النباتية والزخارف الهندسية ، وهذه الأنواع تجتمع في أماكن متعددة في واجهات الجدران الداخلية ، وكتلة المحراب وزخارف الأعمدة وزخارف القباب متأثرة بالأسلوب الفني السائد في زخارف قباب منشآت الدولة الرسولية ، بالإضافة إلى أن مجموع العناصر الزخرفية في المدرسة المنصورية تعكس مؤثرات فنية كبيرة لعصر ما قبل الإسلام وما بعده من مصادر كثيرة ، ولذلك تعد كنزاً فنياً نادراً وفريداً جديراً بالمشاهدة والزيارة والحفاظ عليه من العبث والتشويه .
- الجدار الشرقي :-يمكننا من خلال الجدار الغربي للمدرسة الذي لا يزال بحالته الأصلية معرفة شكل الجدار الشرقي حيث إننا نجد حالياً الرواق الشرقي لبيت الصلاة يحتوي على ( ثلاث نوافذ ) صغيرة تعلوها عقود نصف دائرية وبجانبها نافذة كبيرة يعلوها عقد مدبب ، وتعتبر هذه النافذة أصليه ، أما ( الثلاث النوافذ ) الصغيرة فقد جددت في وقت لاحق ، وبمقارنة النافذة الكبيرة مع نوافذ الرواق الغربي نجدها تماثلها تماماً في الشكل والحجم ، فالرواق الشرقي كان يطل على الناحية الشرقية ( بثلاث نوافذ ) متساوية لا تزال إحداها قائمة في مكانها أما ( النافذتان الأخريتان ) فقد أقيم بدلاً عنهما ( ثلاث نوافذ صغيرة ) ، ويمكن ملاحظة هذه التجديدات بوضوح من الخارج ، فمن خلال اختلاف أسلوب الزخرفة يمكن التمييز بين القديم والحديث بدقة ، فهذه المدرسة يدور حولها شريط من الزخارف المسننة ، فإذا تتبعنا هذا الشريط سنجده ينقطع في الجدار الشرقي ، ثم يعود للظهور في نفس الجدار بالقرب من المنارة بمسافة قصيرة جداً لا تتجاوز ( 50 سم ) ، وفي أعلى هذا التجديد أضيفت ثلاث شرفات مدرجة ، وهو مالا نجده في بقية أجزاء المدرسة ، ماعدا شرفات صحن المدرسة وشرفات سقف بيت الصلاة ، وهذه الشرفات تختلف تماماً على الشرفات المستحدثة .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:52 PM
- الشريط الزخرفي السابق الذكر: يمكن تتبع أماكن التجديدات الأخرى فنجد التجديد الثاني في الواجهة الشرقية للظلة التي تتقدم البوابة الشرقية حيث يختفي في هذا الجزء الشريط الزخرفي المسنن بينما يظهر في واجهتي الظلة الشمالية والجنوبية .
- المطاهير " الحمامات " :كانت تقع في الجزء الجنوبي من المدرسة ، وقد أزيلت المطاهير القديمة ، وبني مكانها مطاهير حديثة ، وكل ما تبقى من المطاهير هو جزء بسيط من الجدار الشرقي يمتد جنوباً من البوابة الشرقية بالإضافة إلى جزء أصغر من الجدار الجنوبي ، والمطاهير الأصلية قد أزيلت معالمها التفصيلية بالكامل ، والمطاهير الحديثة تعود إلى فترة قريبة جداً لا تتجاوز عقداً من الزمان ، ويمكن ملاحظة أن الباب الموجود حالياً في الجدار الجنوبي كان مخصصاً للدخول إلى المطاهير الحديثة ، ويستخدم حالياً كمدخل رئيسي للمدرسة إلى جانب البوابة الشرقية .
- هناك بعض التغيرات ولا نقول تجديدات في داخل المدرسة: وهي ما نجده في حجرة الدرس الغربية حيث نجد أن بابها الأصلي قد أغلق وأزيل الجدار الفاصل بينهما وبين الممر الذي كان يؤدي إلى المئذنة الجنوبية الغربية ، وأصبح الباب الذي كان يؤدي إلى المئذنة يؤدي إلى داخل الحجرة ، والتغيير الثاني نجده في الرواق الشرقي لبيت الصلاة حيث نجد أن القبة التي يفترض أنها كانت قائمة في مقدمته الشمالية أزيلت أو سقطت ولم يُعد بناؤها من جديد
4- مدينة الأزراق :
أ) قرية الضبيات : تقع قرية الضبيات إلى الجنوب من مدينة الضالع وتبعد عنها نحو ( 12 كم ) ، وتعتبر هذه القرية منارة علم يقصدها طالبو العلم من القرى المجاورة ، وقد اعتبرها " الأكوع " في كتابه " هجر العلم ومعاقله في اليمن " إحدى هجر العلم في ( القرن التاسع الهجري ) ، حيث برز منها كثير من علماء الدين الإسلامي والعلوم الأخرى ، ووضعها كهجرة علم وفر لها خدمة جليلة بالنسبة لحماية منازلها ومنشآتها العامة من الحروب ، فالهجرة - كما هو معروف - محرم فيها القتال ؛ لذلك لم تتعرض للنهب والتدمير كحال الكثير من المدن والقرى اليمنية الأخرى ، وأهالي هذه القرية لازالوا يتمسكون بالعادات والتقاليد القديمة في حياتهم اليومية وفي بناء منازلهم ، وتحتوي هذه القرية على ثلاثة معالم هامة هي :-
- دار العفيف
- جامع سفيان بن يوسف
- مسجد الضبيات
1- دار العفيف : تتجلى في هذه الدار أسمى آيات الفن المعماري الإسلامي في اليمن ، وهو مبنى متسع أبعاده ( 15.83 × 17.5 متر ) ، ويتكون من خمسة أدوار ـ طوابق ـ ، ويبلغ ارتفاع واجهته حوالي ( 26 متراً ) ، ويمكننا أن نصف مكونات بعض تلك الأدوار ، حيث يتكون الدور الأول من المدخل ( الباب ) ، يليه ممر يؤدي إلى الباب الثاني ، عرض هذا الممر ( 2.60 متر ) وطوله ( 1.60 متر ) ، ويلي الباب الثاني ساحة مكشوفة وممر وثمان غرف كبيرة وصغيرة حيث يجد الداخل إلى يمينه غرفة مربعة صغيرة ، تليها غرفة مستطيلة كبيرة تتفرع إلى يمينها غرفة صغيرة تبدو كأنها ليست من اصل المبنى ، ثم إلى يسارها غرفة صغيرة وأخرى كبيرة يشرف بابها على ساحة المدخل ( الباب ) ، وإلى يسار الداخل يوجد ممر طويل تفتح عليه ثلاث غرف غرفتان مربعتان والثالثة مستطيلة ، وفي آخر الممر نجد الدرج الذي يؤدي إلى الأدوار العليا ، وكان يستخدم الطابق الأرضي ـ ومازال ـ كمخازن وسكن للماشية ، ويصعد إلى الدور الثاني عن طريق الدرج لنجد ساحة كبيرة في الوسط تفتح عليها ست غرف من الثمان الغرف التي يتكون منها هـذا
الدور ، وهكذا تتغير تشكيلات الغرف في الأدوار العليا حسب الحاجة إلى استخداماتها .
ـ يرجع تاريخ بناء دار العفيف إلى ( القـرن السادس عشر الميلادي ) ، حيث بني في الفترة ( 1510 – 1540 ميلادية ) ، وقد استخدم في بنائه أحجار البازلت الأسود وطليت واجهته بالجير ، وزينت نوافذ الدور الأخير بالطابع المحلي المعروف في المنطقة .
وأخيراً يمكن أن يعتبر هذا الدار حصناً منيعاً ، فأدواره ( الثلاثة الأولى ) لا توجد فيها نوافذ متسعة بل صغيرة جداً ، كما لا يوجد له سوى مدخل واحد فقط ، صاحب هذا الدار هو الأمير " عبد الله بن علي بن سيفان " الملقب " بالعفيف " ، وأبوه هو الشيخ " علي بن سفيان " الذي يربط نسبه إلى الشيخ " سفيان الولي المعروف " ، مسجده في الحوطة ـ المركز الإداري لمحافظة لحج ـ ، وهو مؤسس المدرسة السفيانية في عدن .
2- جامع سفيان بن يوسف : يعود تاريخ هذا الجامع إلى فترة بناء دار العفيف في مطلع ( القرن السادس عشر الميلادي ) ، ويتكون هذا الجامع من قبة ورواقين جانبيين وساحة في الوسط ، المبنى عبارة عن بناء مربع ترتفع عليه القبة ، وقد أقيم المحراب في جدار القبلة من بناء القبة ، وهو محراب مزين بزخارف نباتية متداخلة ، يرتفع عن مستوى الجامع على دكة صخرية طبيعية ، أما الساحة فقد حفر فيها حوض للماء من أجل استخدامه للوضوء أحيط بجدارين ، وإلى جانب الجامع أقيمت قبة أخرى تحتوي بداخلها تركيبة خشبية فوق قبر الشيخ والولي " سفيان بن يوسف " .
3 - مسجد الضبيات : يوجد - أيضاَ - في قرية الضبيات مسجد يبدو مربع الشكل أقيمت عليه أربع قباب صغيرة متساوية الحجم ولكن لا يعرف بالضبط من قام ببناء هذا المسجد الذي يضم ـ أيضاًـ إلى جانب كونه مسجداً ( ثلاثة قبور ) بداخله لم تدون عليها أسماء أصحابها
ب ) مسجد ثمـاد : يقع مسجد ثماد على قمة جبل ثماد في الأزارق الذي يعتبر امتداداً لسلسلة جبال جحاف التي تقع جنوب مدينة الضالع ، وهو مسجد مهجور والصعود إليه تكتنفه الكثير من الصعوبات ، وبالرغم من ذلك فقد كان هذا المسجد يمثل تحفة معمارية من حيث المبنى والزخارف التي نحتت في سقف المسجد الخشبي الداخلي ، وهـو عـبـارة عـن مـبنى مستطيل الشكل تقريباً ، أبعاده من الخارج ( 5 × 6 مترات ) ، وأبعاده من الداخل ( 3 × 2.5 متر ) بني بأحجار البازلت ، له مدخلان الأول في الجهة الغربية وهو الرئيسي ، والآخر في الطرف الغربي من الجدار الجنوبي ، وجداره الشمالي يبرز فيه تجويف المحراب ، أما من الداخل فتلاحظ أن سقفه الخشبي يقوم على أربع دعامات خشبية ضخمة ، إثنتان في المقدمة وإثنتان في المؤخرة ، وأجمل ما فيه زخارف سقفه الخشبي ، وهي زخارف قوامها تفريعات ووريقات نباتية متداخلة ، وقد كتب على السقف النص التأسيسي الذي نص على : " الرحمن الرحيم : رفع سقف هذا المسجد المبارك يوم الإثنين من شهر شعبان المبارك الذي هو من شهور سنة ثماني عشرة وسبعمائة سنة من الهجرة النبوية الطاهرة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم ، " صلى الله على محمد وآله وسلم تسليماً " وغفر الله لكاتبه ولناصره ، زوق هذا المسجد المبارك وبأمر أحمد ابن عمران ابن أسعد ابن السبع غفر الله له ولوالديه ، قام بعمارة هذا المسجد المبارك علي ابن عباس وأخوه عمران ابن عباس ابن منصور ابن سليمان ابن ربيع غفر الله لهما ولوالدهما ولجميع المسلمين أجمعين ولمن عمر ولمن أمر ولمن صلى فيه " ، أي أن هذا المسجد قد بني في عام ( 718 هجرية ) بأمر من " أحمد بن عمر بن اسعد بن السبع " .
تقع بركة هذا المسجد أمام المدخل الغربي ، وهي صغيرة ومليئة الآن بالأتربة والأحجار ، ويبدو من بعض الخرائب المجاورة لهذا المسجد أن قمة جبل ثماد كانت مستوطنة في فترة ما قبل الإسلام ، ويحتمل أنه كان في هذا الموضع معبداً لأحد الآلهة القديمة ، ويؤكد ذلك بقايا كتابة بخط المسند كتبت على حجر أعيد استخدامه في الجدار الشرقي للمسجد ، ويحتمل ـ أيضاَ ـ أن هذا المسجد قد أقيم على أنقاض المعبد القديم كحال مسجد العباس في أسناف خولان في محافظة صنعاء .
5- مدينة دمـت :
تقع مدينة دمت في منتصف الطريق الرئيسي الذي يربط بين يريم شمالاً وقعطبة جنوباً ، وهي من مستوطنات السكنى القديمة للإنسان بحكم محيطها الجغرافي الخصيب وتوفر المياه بغزارة في وديانها المتفرعة من وادي بناء على مدار العام وكثرة الأشجار المثمرة والأعشاب فيها ، وفي العصور التاريخية الحضارية كانت ضمن إطار مناطق نفوذ الدولة الأوسانية ثم آلت إلى وريثتها الدولة القتبانية من ( القرن السابع قبل الميلاد ) حتى أفول الدولة القتبانية في مطلع ( القرن الأول الميلادي ) وقعت تحت سلطة الريدانين حتى مطلع ( القرن الخامس الميلادي ) وتركت مراحل تعاقب الحضارات على مديرية دمت الغنية بمواردها الزراعية وحماماتها الطبيعية المعدنية والكبريتية العلاجية كثيراً من الشواهد الأثرية مثل :
1 - قلعة دمت : تطل على مدينة دمت القديمة ويرجع تاريخها لعصر ما قبل الإسلام ، ويمكن الصعود إليها عبر طريق مرصوفة بالأحجار على هيئة درج ، تصل من خلالها إلى البوابة الرئيسية للقلعة التي تم تجديدها خلال فترة حكم الدولة الطاهرية بعمل عقد حجري بشكل قوس ، ويوجد داخل القلعة بقايا آثار مبانٍ مهدمة وصهاريج مياه منحوتة بالصخور ، جدرانها مقضضة لا زالت قائمة حتى الآن ، ومن قمة هذه القلعة يمكن مراقبة كل مداخل المديرية وحراسة محطات الطريق التجارية القديمة " درب الملك أسعد " التي كانت تبدأ من عدن ثم لحج ، والضالع ، وقعطبة ، ودمت ، ويريم ثم ذمار ، وصنعاء ، وعمران ، وصعده ثم نجران ونجد ، والحجاز ، وبذلك اكتسبت مديرية دمت ميزة جديدة إلى جانب غنائها بثرواتها الزراعية والطبيعية ، وزاد من أهميتها موقعها على طريق التجارة القديمة كمحطة رئيسية لاستراحة القوافل التجارية والتزود بالمؤن والاستشفاء في حماماتها العلاجية الحارة طبيعياً ، ومن مآثرها القديمة سد العرفان ، وقفلة العرفان ، والمقابر القديمة الموجودة عند سفحها ، بالإضافة إلى مدافن الحبوب الصخرية التي كانت تخزن فيها الكميات الزائدة عن الحاجة نظراً لحجم الإنتاج الكبير لمختلف أنواع الحبوب وأهمها " الذرة الشامية " .
- المعالم التاريخية الإسلامية في مديرية دمت :يعود تاريخها إلى فترة الدولة الصليحية والدولة الطاهرية نظراً لارتباط مدينة دمت وميناء عــدن
بمراكز هاتين الدولتين ، وأهمية طريق الحجيج عبر الهضبة الوسطى في تلك المراحل التاريخية ، ولكن الفترة الأكثر أهمية بالنسبة لمديرية دمت كانت خلال حكم الدولة الطاهرية وذلك لعدة أسباب أهمها : قرب المسافة الجغرافية لمركز حكم الدولة الطاهرية " المقرانة " - في مديرية جُبن - من مديرية دمت ؛ حيث يفصل بينهما وادي بناء ؛ ولذلك أغلب المعالم التاريخية المتفرقة في دمت تنسب إلى السلطان الطاهري " عامر بن عبد الوهاب " مثل :
1- سد عامر بن عبد الوهاب : يقع في الجهة الغربية من مدينة دمت القديمة ، ويعد عملاً هندسياً عظيماً ، وهو سد محفور في الصخر ، وشيدت واجهاته بالأحجار المهندمة والقضاض ، وله سلم " درج " من الداخل ولازال بحالة جيدة حتى الآن .
2- سور عامر بن عبد الوهاب : كان يحيط بمدينة دمت القديمة كأحد التحصينات الدفاعبة لحماية المدينة وتهدمت معظم أجزاء السور ، ولا زالت بقايا آخر أجزائه من أساسات السور ، تمتد على مسافة ( 2 كم ) في الجهة الشمالية من المدينة ، وكذلك في الجهة الجنوبية الشرقية ، ويصل ارتفاع ما تبقى من السور ( نصف متر ) فقط .
3 - جسر عامر بن عبد الوهاب : يعتبر هذا الجسر عملاً هندسياً معمارياً عظيماً يقع في الجهة الجنوبية الشرقية من مركز مديرية دمت ، ويبعد بمسافة ( 2 كم ) ، قوام بناء الجسر الأحجار الصلبة المهندمة ومادة القضاض ، شيد على هيئة شكل القوس بطريقة فنية رائعة ، وكان الهدف من تشييد الجسر هو الربط بين ضفتي وادي بناء الشهير وتسهيل حركة النقل للمواطنين عبر القوافل التجارية وغيرها أثناء موسم الأمطار وارتفاع منسوب المياه فـي الوادي وقوة اندفاعها ، وكان الجسر بذلك منشأة معمارية اقتصادية واستراتيجية لتأمين استمرارية الحركة والتنقلات بين ضفتي الوادي من كوارث السيول الجارفة ، وبدونه كانت تتعطل حركة التنقل ، ولهذا جاء هذا الجسر بهيئته المعمارية الفنية الحالية كنتاج لتجارب معمارية سابقة كانت تؤدي نفس الغرض ، ولازال هذا الجسر قائماً حتى اليوم ، ولكنه بحاجة لعملية صيانة وترميم عاجلة حيث بدأت تنهار بعض أجزاء الجهة الشرقية من جسم الجسر ، وهو أجمل بقايا المآثر التاريخية في مديرية دمت .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:53 PM
6- مدينة الحشـــاء :
أ) جبل الحشــــاء :هو جبل عظيم يقع بالجنوب الغربي من مدينة الضالع ، وتصب مياه الحشاء في وادي لحج ثم إلى البحر العربي وخليج عدن ، وتتبع الحشاء عدد من العزل هي الأحذوف وضوران ـ غير ضوران آنس ـ وتقع في سفح جبل الحشاء أسفل حصن وعل عزلة بني صبيح وعزلة العتابي وعزلة بني عبد الله .
يشير " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " إلى جبل الحشاء وجبل صرر ، ويسكنهما قوم من السكاسك ، وكذلك في وادي الرغادة ويضيف القاضي " الأكوع " بأنهم أولاد أرعدٍ الرعادةٍ ، ولهم بقية في سافلة السكاسك وجبل صررٍ ، زنهٍ زفرٍ ، وهو ما يسمى اليوم ( الأصرار ) من السكاسك ، وفيه مساكن آل الصراري ، ومنها بلدة ( أبروه ) شرقي الجند ، وهي من السكاسك ، وجبل حُمرٍ زنهٍ عمر يعرف قديماً باسم جبل ( القماعرة ) ، وقد كان يشكل مخلافاً مع خدير والجند وحيناً آخر بقضاء ( القماعرة ) ، كما ورد اسم ( حُمر ) في المساند القتبانية ، ويشير " الهمداني " إلى جبل النسور ، وهو الحد الفاصل بين السكاسك والأصنعة من حمير ، وفي غربه الصردف ، ويسمى حالياً ـ سورق ـ جبل شاهق فيه قرى ومزارع شرقي الجند ، وجبل الحشاء الذي يشكل أعمال مديرية الحشاء يشتهر بجودة العسل الأبيض الناصع ، وفيه مساكن آل الصراري ، اشتهر منهم " الفقيه بن العفيف بن الحسن المذحجي الصراري " المتوفى ( 804 هجرية ) ، ومن آثاره ( تحفة الإخوان ) .
وفي بـلاد الحشاء يسكن أيضاً الأحيوق ـ من حجر ذي رعين ، وتعرف ببلاد الحيقي ـ ، والحيق تعني المكان الصالح للرسو على شواطئ البحر ، وجبال الأحيوق في أسافل المعافر والصبيحة ومن أغانيهم .لمع البروقْ على جبالْ أحيوق خلي الجبالْ تنزلْ رمادْ مسحوق
وتزخر مديرية الحشاء بالكثير من المعالم الأثرية والتاريخية لاسيما أنها كانت قديماً تدخل ضمن مخلاف المعافر ، ومما أكسبها أهمية ـ أيضاً ـ وقوعها على حواف وديان خصبة وجبال شاهقة الارتفاع ، شيدت في أعاليها الحصون والقرى إضافة إلى السدود الصغيرة والبرك المستخدمة لحفظ المياه .
1- قرية المقدار : شيدت القرية على سطح قمة جبل شاهق يطل على بلاد قعطبة وبلاد العود والشعر وبعدان ، والقرية عبارة عن حصن ، وقد جرت عليه عدة إضافات مما أفقد مكوناته المعمارية الأساسية ، ويلاحظ وجود بقايا أساسات لمبانٍ قديمة مندثرة ، وجود أحجار مهندمة في واجهات بعض أبنيتها الحديثة عليها نقوش كتابية بخط المسند ، ومن هذه الأحجار ما لوحظ على جدران مسجد القرية ، ومن المعالم الأثرية بقايا جدران سد المقدار حيث بني في مضيق جبل أصم ومن الناحية الأخرى مبني بأحجار ضخمة مربعة الشكل ، وقد زود بقناة تصريف للمياه في واجهته الأمامية حفرت على الصخور الصلبة ، وكانت هذه القناة تتجه إلى وادي المقدار الذي يشتهر بزراعة الحلبة والبازلاء والحبوب .
2 - قرية الأكم ( رباط ـ السيد الجنيد ) :يتم الوصول إليها من مركز الناحية ( ضوران - الحشاء ) على مسيرة نصف ساعة بالسيارة ، وهي مشيده في قمة جبلية عالية ، بنيت القرية في أعلى مرتفع صخري يتضمن سوراً جدارياً تتخلله أبراج دفاعية ونوبات للحراسة ، ويقال إن القرية الحديثة بنيت على أنقاض دار كبيرة للسيد الجنيد ، وهذه القرية تشبه إلى حد ما قرية الهجرة ـ في مديرية مناخة بمحافظة صنعاء .
3- قرى البيت ، النفيش ، العسيل :مجموعة قرى متجاورة في مديرية الحشاء عزلة مسالمة ، شيدت في أعلى مرتفعات جبلية ، وبصورة عامة فإن قرية البيت في الناحية الشرقية من العزلة تمثل قلعة شامخة تمتاز بحصانة موقعها ، ويبدو أنها شيدت فوق أنقاض موقع قديم حيث لوحظ وجود بقايا أساسات مندثرة إضافة إلى أحجار عليها كتابات بخط المسند فضلاً عن صهاريج للمياه محفورة في الصخور يبلغ أبعاد إحداها ( 30 × 30 متر ) تقريباً ، وقد زود هذا الصهريج بساقية أو قناة تمتد مسافة أكثر من ( 700 متر ) بشكل حلزوني عبر الحافة الجبلية المتآخمة للقرية .
4- قتر - قرضان :يوجد موقع ( قتر ) في أعلى جبل قرضان ، ويطل على جبال الأزارق وعدن من الناحية الجنوبية وجبال الضالع من الجهة الشرقية ، وجبال سورق وماوية وصبر من جهة الغرب ، وجبال صفاف وعلمان من الناحية الشمالية ، أهم محتوياته الأثرية بقايا أساسات أبنية وأسوار وحواجز مائية إضافة إلى ( كروف ) وبرك منحوتة في الصخور لحفظ المياه علاوة على مخربشات كتابية بخط المسند امتدت إليها أيادي العبث وشوهت معالمها .
5- قلعة يارخ - جبل النسور :تقع في الناحية الشمالية من قرية القبر وقرية الريامة ، وتعرف حالياً باسم ( صفاف ) ، ويذكرها " الهمداني " باسم وراخ ، ويصفها القاضي " الأكوع " في " هامش من كتاب الصفة للهمداني " بأنها جبل منيف على انفراد ، وفي قمته حصن النسر ، ويضيف أن يارخ فيه قصر أبيض ، وهي في بلاد الأصرار ، وهو عبارة عن مرتفع شاهق تعلوه هضبة على شكل مخروطي فيها عدة شعاب ، وتبدو قمة الجبل على هيئة منارة .
ويقول عنه الملك " علي محمد الصليحي " :
ما اعتذاري وقد ملكت وراخاً : عن قراع العدا وقود الرعالِ
ـ أهم مكونات الحصن المعمارية : يحتوي في قمته على بقايا أطلال استخدمت أحجاره في بناء مسجد ، وتوجد صخرة عليها زخارف محفورة ، عبارة عن نجمتين يحيط بهما سور ونوبات حراسة ، ويمتد الموقع على مساحة تقدر بـ ( 500 متر ) ويضم بقايا صهاريج وبرك للمياه محفورة بالصخر ويحيط بالقلعة سور طبيعي يتكون من براويز صخرية سوداء بأشكال شديدة السواد ، ويتميز الموقع بعلو شاهق ، ويطل على العديد من المناطق ، من الشرق على جبال الشعر وبعدان ووادي المتجار الخصيب وجبال الضالع ويشرف على واحات صغيرة تكسوها الخضرة بما فيها وادي المقدار في الناحية الشمالية ، وتصب المياه النازلة منه إلى ( سد المقدار ـ الحشاء ) .
6- مسجد بكر بن مبارك :يقع في قرية مسالمة ، بني المسجد بأحجار منقولة من مواقع أثرية ترجع إلى ما قبل الإسلام ، ويلاحظ بعض تلك الحجارة عليها نقوش بخط المسند إلا أنها مطموسة ومشوهة ، والمسجد عبارة عن بناء مربع أبعاده من الخارج حوالي ( 2.5 × 3 متر ) ، تتقدمه ساحة مرصوفة بالحجارة ، ويضم المسجد ضريح أحد الفقهاء يعرف باسم ( بكر بن مبارك ) .
7- مسجد النفيشي : ويقع بين قرية البيت ومسالمة ، بني بأحجار منقولة من مسافات بعيدة ، وهو عبارة عن بناء مستطيل الشكل أبعاده ( 12 × 4 متر ) ، يرتكز سقفه على دعامات خشبية ، وتزينه في الأركان عناصر معمارية زخرفية بواسطة الأحجار الصغيرة ، ويتضمن المسجد بركة للمياه مبنية بالحجارة والقضاض ، ويضم ضريح الحاج ( النفيشي ) الذي يروى عنه الأهالي بأنه كان فقيهاً وعالماً وينسبون إليه بعض الكرامات .
8- قبة الشريف وجيه الدين :عبارة عن بناء مربع الشكل ، تغطية قبة كبيرة بفتحات واسعة تحتوي على رواقين أحدهما يمثل بيت الصلاة والرواق الثاني ساحة تضم عدداً من الأضرحة منها : ضريح " سنان بك " أحد الولاة العثمانين ، وكذلك ضريح الشريف السيد " عبد الرحمن حسن الدين " المعروف بـ ( وجيه الدين ) ، له مشاركات في العلوم الدينية ، وله مؤلفان في أصول الدين ، وله أوقاف كثيرة في المنطقة ، وإلى جانب القبة توجد مأذنة عالية ذات شكل مخروطي ، وبجانب القبة والمئذنة قاعة صغيرة كانت مخصصة للدرس من قبل السيد " وجيه الدين " ، ويلاحظ أن المبنى قد أضيفت إليه تجديدات متعددة تبين ذلك من خلال التواريخ في جدران البناء والقبة .
7- مدينة الُحصين :
) جبل عقرم : يبعد جبل عقرم حوالي ( 23 كيلومتراً ) جنوب مديرية الضالع ، وهو الجبل المشهور بالموقع الذي على قمته والمسمى شكع .
لعل أقدم ذكر لشكع من حيث الاسم ، كان في كتاب " الصفة للهمداني "ـ توفي في 355 هجرية ـ، وقد سمى الوادي الذي يقع إلى جانب شكع الآن بوادي شكع التي قرنها بخلة التي تقع شمال شرق مديرية الضالع ثم ذكر في سنة ( 801 هجرية ) موقع شكع في عهد الدولة الرسولية بأنه حصن حيث ذكر " الخزرجي " في كتابه " العقود اللؤلؤية " إن القاضي " شهاب الدين أحمد بن عمر بن معيبد " وزير السلطان الرسولي طلع إلى حصن شكع بصحبة صاحب شكع - الذي لم يذكر اسمه - ليمكنه من الحصن ، وذلك في سنة ( 801 هجرية ) ، وهذا يعني أن الحصن كان معروفاً قبل ( القرن الثامن الهجري ) واستمر الاستيطان فيه إلى ( القرن التاسع الهجري ) .
وربما إن أول من زار منطقة شكع كان الإنجليزي (Lankester Harding ) الذي نشر دراساته عن هذا الموقع والمواقع الأثرية الأخرى التي قام بدراستها في سنة ( 1946 ميلادية ) ، وقد أشار إلى أن منطقة شكع (SHUQA) ، تقع على قمة جبل مسطحة في غرب قرية خربة (Kharaibah) ، تحتوي على مقبرة كبيرة تبعد حوالي ( خمسين متراً ) عن قرية خربة ، وتقع في قمة الجبل ، ومقابرها حفرت بعمق يصل إلى ( نصف متر ) في صخور الجبل الرطبة ، وكل قبر يحتوي على جثة واحدة فقط ، وإلى شرق الجبل وفي أسفل هذه المقابر توجد المدينة القديمة ، وهي عبارة عن خرائب للمدينة القديمة التي لازالت بعض جدران مبانيها ترتفع إلى ( مترين ) تقريباً ، وفي إحدى تلك الجدران وجد نقش كتبت فيه العبارة التقليدية ( و د / ا ب ) التي تشير إلى أن هذا المبنى وضع في حماية الإله اليمني القديم ( و د ) إلههم المعبود .
أما أهم ما عثر عليه في مقابر شكع فهو شاهد قبر كتب عليه ( ق ي ف / ل ح ي ع م ) أي شاهد قبر المدعو ( لحي عم ) ، كما وجدت كثيراً من القطع الفخارية التي تعود إلى عصور ما قبل الإسلام أيضاً إلا أنه لم يعثر على نقوش طويلة نستطيع من خلالها أن نعرف الاسم القديم لمدينة شكع الأثرية .
8- مدينة الشعيب :
1) قرية خلـة : كانت تسمى ( أخلة ) ، وهي قرية عامرة في بلاد المفلحي في الشمال الشرقي من مدينة الضالع ، وتبعد عنها حوالي ( تسعة كيلو مترات ) ، وتقع فوق مرتفع صخري إلا أن أكثر أهلها قد هجروها ، وبنوا لهم بيوتاً في الوادي في الجانب الشمالي منها ، ويقع إلى جانبها من الشمال قرية الربيعية من الشعيب ، وقد كانت تلك القرية تمثل واحدة من هجر العلم التي كان يقصدها الكثير من الطلاب لدراسة علوم الدين الإسلامي ، وقد اشتهر فيها كثير من علماء الدين الإسلامي واللغة العربية .
ـ أهم بقاياها الأثرية : مازالت مباني قرية خلة قائمة إلى الآن وبعضها ترتفع إلى ( أربعة طوابق ) مبنية بالأحجار المحلية ( البازلت ) بطريقة فريدة ، وتنتشر ـ أيضاً ـ مبانٍ مهدمة ( خرائب ) إلى جوار تلك التي بنيت من ( أربعة طوابق ) بهيئة حصن أو قلعة إلا أنها خالية من السكان الذين انتقلوا إلى الوادي ، ويعود تاريخ هذه المباني إلى ( القرن التاسع الهجري ) ، وهي الفترة التي اشتهرت فيها القرية كهجرة علم ؛ ذلك من حيث تاريخها وبقاياها في الفترة الإسلامية ، ولكن المثير أن لها تاريخاً يعود إلى أقدم من ذلك فهناك الكثير من الآثار التي تعود إلى فترة ما قبل الإسلام تنتشر في معظم قمم الجبال التي تحيط بقرية خلة ، أهمها جبل المقبابة الذي تنتشر فيه كتابات ومخربشات بخط المسند حفرت في صخوره ، وهي تنتشر في معظم أجزائه ، وإلى جانب ذلك هناك بقايا خرائب مبنى يحتمل أن يكون معبداً ، يعود تاريخه إلى فترة ما قبل الإسلام ، وقد رجحنا أن يكون كذلك من خلال نوعية القطع الأثرية التي استخرجها الأهالي من خرائبه ، وهي عبارة عن تماثيل آدمية وحيوانية وأواني فخارية ، وهي قطع أثرية عادة ما توجد في بقايا وخرائب المعابد ؛ حيث كانت تعتبر نوعاً من القرابين النذرية التي كانت تقدم للآلهة في اليمن القديم ، ولكن معظم آثار هذا الموقع لم تلق حظها من الدراسة والبحث الأثري ، وهو الأمر الذي جعل تاريخ هذه المنطقة يبدو غامضاً ، وعموماً فهذه المنطقة والمناطق المجاورة لها كانت تعتبر أراضي تابعة للدولة القتبانية التي ظهرت في مطلع ( القرن السابع قبل الميلاد ) وأفل نجمها
في ( القرون الميلادية الأولى ) .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:54 PM
محافظة عمران
الموقع : تقع إلى الشمال من العاصمة صنعاء وتبعد عنها بمسافة حوالي ( 50 كم ) تقريباً ، يحدها من الشمال محافظة صعدة ، ومن الجنوب محافظة صنعاء ، ومن الغرب محافظتي حجة والمحويت ، ومن الشرق محافظتي الجوف وصنعاء .
المناخ : يسـود محافظة عمران المناخ المعتدل صيفاً والبارد شتاءاً .
التضاريس: تتوزع تضاريس محافظة عمران بين جبال عالية تتخللها الأودية والسهول ويتوسطها قاع البون الواسع الممتد من مدينة عمران حتى ذيبين بمسافة ( 50 كم ) ، وتحيط بـه سلسلة جبال عيال يزيد والأشمور ، وهي غرب عمران وتتصل بها جبال دعان ويشيع وجبال ظهر حاشد ومتوسط ارتفاعها ( 3000 متر ) عـن مستوى سطح البحر ، ثم جبل ناعط وجبل رميض بالجنوب الشرقي من مدينة حوث بالإضافة إلى سلسلة جبال الأهنوم وسلسلة جبال مسور والمصانع وبيت علمان .
الصناعات الحرفية : تشتهر محافظة عمران بالصناعات الحرفية والمشغولات اليدويـة المتميزة مثل : المصنوعات الفضية من الحلي والمجوهرات التقليدية ، وصناعة الجنابي والنصال وصناعة المعدات الزراعية التقليدية والمشغولات اليدوية النسيجية والمصنوعات الجلدية .
أهم المعالم السياحية والأثرية في المحافظة:
1- مدينة عمران :
تقع مدينة عمران شمال غرب العاصمة صنعاء على بعد ( 50 كيلومتر ) ، في القاع الفسيح الذي يطلق عليه قاع البون ، والذي يرتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 2302 متراً ) تقريباً .
يقول النسابون وفي مقدمتهم " نشوان بن سعيد الحميري " ، عن اسم عمران : أنه ينتسب إلى ملك من ملوك حمير ، وهو " ذو عمران بن ذي مراثد " وبه سمي " قصر عمران " ، يعود تاريخ المدينة إلى فترة ما قبل الإسلام ؛ فقد كانت حاضرة قبيلة " ذي مراثد " التي ذكرت في العديد من النقوش اليمنية القديمة التي عُثر عليها في خرائب المدينة ، وفي المواقع الأثرية المجاورة لها ، وتشتهر عمران بما حولها من المواقع الأثرية الغنية بمحتوياتها الأثرية المختلفة ، حيث لا يخلوا محل أو جبل من الآثار .
وقد ذكر العديد من المؤرخين نقلاً عن " الهمداني " ، أن من بين خرائبها مبنى لقصر يطلق عليه " قصر عمران " ، وهو الذي تشغل خرائبه حيزاً كبيراً في وسط المدينة ، وقد أشار " الهمداني " إلى أنه " قصر عجيب " ، ونود هنا أن نصحح تلك المعلومة حول هوية ذلك المبنى الذي عُثر في خرائبه على العديد من النقوش مكتوبة على ألواح برونزية ، وكذلك نقوش حجرية هي الآن تزين واجهات المباني الجديدة في المدينة ، إضافة إلى تماثيل وقطع أثرية أخرى ، وهو في الأصل مبنى لمعبد كان مكرساً لإله " قبيلة ذي مراثد " أو كما تطلق عليه النقوش ( ب ن و / م ر ث د م ) ، وهو الإله ( المقة ) – الإله الرسمي لدولة سبأ – ومعبده هذا كان أحد المعابد المنتشرة في أراضي عمران أو بشكل أشمل قاع البون وصنعاء وشبام كوكبان وغيرها من الأراضي الواقعة إلى الشمال من صنعاء ، وكان هذا المعبد يحمل اسم ( هـ ر ن ) ، ويتميز هذا المعبد عن غيره من المعابد بالنسبة لطقوسه الدينية فمعظم المتعبدين فيه يطلبون من الإله ( المقة ) أن يمنحهم الأولاد الذكور، وتؤكد النقوش بما لا يدع مجالاً للشك أن هذا المبنى هو بالفعل مبنى لمعبد كان يطلق عليه اسم ( هـ ر ن ) وليس قصراُ كما جاء عند " الهمداني " الذي كعادته كلما وجد مبناً أثرياً ضخماً يطلق عليه مصطلح ( قصر ) وخاصة تلك المباني الدينية التي تنتشر في قمم الجبال المشرفة على قاع البون ، والتي توجد ـ غالباً ـ على قمم وسفوح الجبال وغيرها …. ومدينة عمران اليوم مدينة تبدو متباينة بعض الشيء بالنسبة لمبانيها القائمة ، حيث تتكون من المدينة القديمة ، والمدينة الحديثة ، وتوجد الأولى داخل الأسوار القديمة التي أنشئت لأجل حمايتها قديماً ، أما الأخرى فهي خارج الأسوار ، وما يهمنا هنا هو التعريف بالمدينة القديمة ، التي يعود تاريخ المباني القائمة فيها إلى العصور الإسلامية ، فقد كانت هذه المدينة محاطة بسور من اللبن المخلوط بالتبن ، وقد تعرض للاندثار ، ولم يبق منه سوى بعض أجزائه وبوابتيه ، إذ تقع الأولى في اتجاه الشرق والأخرى في اتجاه الغرب ، وعلى جانبي هذه الأخيرة يوجد برجان دفاعيان ، كما لازالت هناك بعض الأبراج في أجزاء متفرقة من السور كانت تستخدم لأغراض الحراسة والدفاع عن المدينة ، أما بالنسبة لمباني المدينة فمعظمها مبنية من اللبن ، تتكون مـن ثلاثة إلى أربعة أدوار ، وهناك ـ أيضاً ـ مبانٍ مبنية بالأحجار المهذبة ، ويستخدم أهالي عمران الدور الأول من منازلهم كمخازن ومطابخ إضافة إلى مأوى للماشية بينما تستخدم الأدوار العليا للسكنى ؛ وعادة ما تقيم عدة أُسر في المنزل الواحد ـ أو بمعنى آخر أن العائلة المكونة من الأب والأم والأبناء المتزوجين يقيمون في مبنى واحد ـ كنوع من العادات الاجتماعية المتوارثة .
وتنتشر في مدينة عمران القديمة العديد من مبانٍ اليهود الذين كانوا يسكنون في المدينة ولكن معظمها اندثرت بسبب مغادرة اليهود للمدينة ولم يبق منهم سوى القليل ويعيشون مع المسلمين بحقوق وواجبات متساوية بموجب دستور الجمهورية اليمنية ، وفي وسط المدينة توجد بئر قديمة طويت جدرانها بحجر البلق المنحوت ـ البازلت الفقاعي ـ ، وتاريخها يعود تقريباً إلى فترة ما قبل الإسلام كما تشير طريقة البناء المحكم للبئر ، ـ وتوجد في مدينة مأرب في مفرق السد صافر بئر تشابهها ولكنها مبنية بأحجار الجرانيت ـ وتشتهر مدينة عمران بالأراضي الزراعية الخصبة لقاع البون الذي يزرع فيه الحبوب والبقوليات وبعض الفواكه مثل الرمان والفرسك والسفرجل ، وتسقى تلك المزروعات من الآبار الجوفية التي انتشرت مؤخراً بشكل كثيف ، ويتم تصريف مياهها بواسطة الآلات الحديثة .
- قاع البون :-
هو قاع فسيح - سهل فسيح - ، يمتد من جنوب مدينة عمران إلى شوابة في الشمال وتبلغ مساحته ( 60 × 6 كيلومتراً ) تقريباً ، ويرتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 2100 متر ) تقريباً ، ويضم إضافة إلى الجبال التي تشرف عليه مواقع أثرية عديدة ذكرها " الهمداني " في كتابه الموسوعي الإكليل الجزء الثامن وقال : ( قصر سخي وهو من عجائب اليمن ، وقصر بيت لعوة ـ في ظاهر خمر ـ ، وقصر بيت زود ، وحمير تقلب زيداً فتقول زودا ، ـ بالقرب من عجيب ـ، وهو " بيت زيد بن سيف بن عمرو " ، وهو موضع – قصر – " آل سعيد بن قيس " في ظاهر همدان بين يناعة وعجيب ـ يناعة في قاع شمس من أرحب غربي ريدة ـ ، ومنها قصر "عصام " ـ قصر بناحية ناعط من شرقها ـ ، ومنها سنحار ـ قصر كان بناعط ـ ، ومن قصور بلد همدان قصر " نوفان بن أبتع " ـ بخيوان شمال خمر ـ ، ومنها قصر " خمر " ـ وهو قصر عجيب من عيون ما في بلد همدان وهو مما يقاس بناعط ـ ، ومنها " دعان " في الظاهر ـ من بلد همدان ـ، ومنها قصر شهير ـ كان في ريدة وقد اندثر ـ ، وقصر " بيت الورد " من " آل ذي قيان " ، وقصر شرعة في ظاهر الصيد ـ شرعة شرق ريدة ـ ، وقصر " مرمل " ، وقصر " خوان " من رحابة ـ رحابة في عمران ـ ، وقصر " علمان " وقصر " عمد " ـ عمد في أعلى قاع البون ـ ، وقصر " ميفعة "، وهند ، وهنيدة ـ قصران بقاعة – ، " قاعة في قاع البون " ، وقصر " عمران " في أعلى البون وهو أعظم مآثر البون ـ وهو قصر عجيب ـ ، ومنها قصر " يشيع " في ظاهر البون ـ يشيع شمال غرب ريدة ـ ، وقصر " سخي " ـ وهو قصر عجيب ـ ومنها : قصور "مدر" و " أتوة " – مدر و أتوة في أرحب – فأما مدر فأكبر بلد همدان مآثراً ومحافداً بعد ناعط ، وفيها ( أربعة عشر قصراً ) ، فمنها ما هو اليوم خراب ، ومنها ما هو اليوم متشعث ، ومنها ما هو عامر مسكون ، ومن أقدم قصور اليمن قصر " ريدة " ـ وهو تلقم ـ ) .
ويقول " الهمداني " عن سبب قلة المياه السطحية في قاع البون : " وربما أسنت البون جميعها مع بلد الصيد وبلاد الخشب ، وعدمت عندهم المياه فرجعوا جميعاً إلى بئر قصر ( تلقم ) في ريدة ، فقامت بهم وحملتهم تغرف الدلاء منها الليل والنهار ولا تزداد على الغرف إلا جماماً " وبغض النظر عن ما ذكره الهمداني عن بئر ( تلقم ) في ريدة إلا أننا يجب أن نعرف أن معظم أراضي قاع البون، إن لم نقل كلها ، تستخدم المياه الجوفية في زراعتها حيث لا يوجد فيها ينابيع أو وديان غزيرة في الوقت الراهن ، وأراضي قاع البون أراضي زراعية خصبة جداً ، تزرع فيها الحبوب بأنواعها والعنب ، والبطاط ، وغيرها من الخضروات ، ومدينة عمران هي حاضرة قاع البون .
2- مدينة ثـلاء :
تقع مدينة ثلاء شمال العاصمة صنعاء على بعد ( 45 كيلومتراً ) تقريباً ، وتعتبر أحدِ مديريات محافظة عمران ، وهي حصن وبلدة ، وصفها " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " بقوله : " وثلاء حصن وقرية للمرانيين من همدان ، وتقع البلدة في السفح الشرقي للحصن " .
ومن معالمها الأثرية :-
- الحصن : يقع الحصن في قمة الجبل الذي يشرف على مدينة ثلاء ولكن تاريخ بنائه غير معروف ، وقد ذكره " الهمداني " الذي عاش في ( القرن الرابع الهجري ) ، وهذا يعنى أن تاريخه يعود إلى أقدم من ذلك ،
لقد تعذر معرفة ما إذا كان يعود تاريخه إلى عصور ما قبل الإسلام ويحتمل أن تاريخه يعود إلى تلك الفترة تقريباً ؛ لأن منطقة ثلاء كانت الحد الفاصل بين المأذنيين الذين كانوا يتخذون من شعوب – في شمال مدينة صنعاء – حاضرة لهم ، وبين قبيلة شبام أقيان الذين كانوا يتخذون من شبام كوكبان حاضرة لهم ، والمباني التي أقيمت عليه احتمال أن تكون مبانٍ دينية بالدرجة الأولى لإقامة دور العبادة فيها ، إلى جانب ذلك توجد تحصينات دفاعية ولكن فيما إذا كان هذا الموقع يخص هذه القبيلة أو تلك فهو أمر لا يمكن الجزم به دون القيام بدراسات أثرية على الحصن نفسه .
وقد تغنى بهذا الحصن الكثير من الشعراء ، ومنهم " إبراهيم وأحمد بني علي المرتضي " ، فقـد قالا بيتين من الشعر الجميل لهما :
أما رأيت ثلاء في نصب قامتـه يبدو لنا مـن حضيض الأرض تكميشا
كأنـــه طــائر هَّيأْ قوادمه لأن يطيرْ ، ولما ينـشـر الريَّـشــا
وأضاف " السياغي " في كتابه " معالم الآثار اليمنية " أن حصن ثلاء يمتاز بحصانته ومنعته وبه العديد من الكهوف الواسعة ، ومدافن الحبوب ، وبرك الماء ، وفي شمال هذا الجبل- ومتصل به - حصن يسمى ( الناصرة ) وهو أعلى منه وفيه مآثر وبيوت خاربة ، وفي أعلاه القلعة المنيعة الأثرية مما يعني أن قلعة أو حصن ثلاء هي من أهم القلاع والحصون الحربية ، نظراً لوجودها على قمة أعلى مرتفع في منطقة ثلاء مما حصنها تحصيناً طبيعيا جيداً ، كما يتوفر بهذه القلعة معظم العناصر الحربية اللازمة لبناء القلعة .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:55 PM
المدينة :- مدينة ثلاء تماثل غيرها من المدن المجاورة مثل مدينة حبابة ، ومدينة شبام كوكبان بالنسبة لكونها مدينة محمية بسور يحوي بداخله مباني المدينة ـ وهي المنازل الخاصة والمباني الدينية والأسواق وغيرها ـ وسور المدينة مبنَّي من الحجارة ، ويطوق المدينة والقلعة معاً ، ويصل طوله إلى أكثر من ( ألفي متر ) تقريباً ، تقام عليه أبراج المراقبة المرتفعة ، وقد تدرج ارتفاعه من مكان لآخر على طبيعة المكان وتحصينه الطبيعي ، فالجدار الشمالي له كان يصل ارتفاعه ما بين ( 18 - 20 متراً ) بينما في بقية جدرانه الشرقية والشمالية والجنوبية كان يصل ارتفاعه ما بين ( 7 - 9 أمتار ) ، وكان للسور عدة بوابات تنتشر في أجزاء متفرقة منـه ، ويصل عددها إلى ثمان بوابات ، تحف كلا منها منشآت دفاعية متمثلة في برجين عن اليمين وعن الشمال مما يجعلها صعبة الاقتحام بالرغم من اتساعها الذي يصل أحياناً إلى ( خمسة أمتار ) تقريبـاً ، أما بالنسبة لتخطيط المدينة فهي تتسم بتخطيط هندسي متقن " المنازل ، الشوارع ، الممرات الضيقة ، الجامع ، المساجد الصغيرة ، الأضرحة ، المدرسة ، السوق " ، وسنكتفي هنا بالدراسة التفصيلية لبعض المنشآت الدينيـة أهمها : " الجامع الكبير ، مسجد سعيد الكينعي ، الأضرحة ـ ضريح محمد بن الهادي ـ ، مدرسة الإمام " شرف الدين " .
1- الجامع الكبير :- يعود تاريخ تأسيس الجامع الكبير بثلاء إلى فترة مبكرة مـن بداية العصر الإسلامي ، ويصعب تحديد تاريخه بشكل دقيق ، بسبب الإضافات والتجديدات التي تمت في البناء القديم حتى أنه لا يعرف أين يقع مكانه بالضبط ، فجدران الجامع ومنشآته أصبحت متداخلة ومختلطة إلى حد كبير ، ومن خلال الوصف المعماري للجامع سوف نحاول أن نوضح ذلك قدر الإمكان .
يقع الجامع على تل مرتفع في وسط المدينة ، ويتم الوصول إليه من خلال ممر صاعد حيث تطل واجهته الجنوبية على فناء واسع مكشوف ، وفي الناحية الغربية منه إيوان مستطيل الشكل يفتح بعقدين نصف دائريين ، وعلى هذا الفناء زخرفت فتحة العقد الجنوبي بكتلة نباتية ضخمة على هيئة ورقة نباتية خماسية ، يعلوها فتحة مستديرة ، ويكتنفها من الناحيتين حليات معمارية متدلية إلى الأسفل ، وأغلب الاحتمال أن هذا الإيوان كان يشكل في الأصل وحدة معمارية ضمن مساحة الجامع الرئيسية ، وربما كان يستخدم للتدريس في الجامع ، كما يزيد من أهمية هذا الإيوان بقاء بعض الأشرطة الكتابية الممتدة على جدرانه بخط النسخ في الجهات الغربية والجنوبية والشرقية ، وتشمل آية الكرسي والنص التأسيسي وبعض العبارات وأبيات من الشعر ، أما النص التأسيسي فيقرأ كالتالي : ( وكان الفراغ من هذه العمارة المباركة في شهر ذي الحجة سنة سبع وتسعين وسبعمائة من الهجرة المباركة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم ) .
ويقرأ نص آخر كالتالي : ( ما استعمل هـذا الماء في غير الشرب فهو في الحرج وأضيق من الضيق ، ولا أحله الله عليه ، يا شارب الماء الزلال عليك هذا القول حتما ، اشرب وقل لعن الذي حرم الحسين ظمأ ) .
تطل واجهة الجامع على الناحية الجنوبية من الفناء السابق ذكره ، وهي واجهة بسيطة خالية من العناصر الزخرفية ، ويتوسطها فتحة المدخل المؤدية إلى الجامع على نفس محور المحراب تقريباً ، وإلى الغرب منها مدخل آخر ، تشكل عمارة الجامع من الداخل خليطاً من القديم والجديد - كما سبق ذكره - حيث يبدو الارتباك المعماري واضحاً على أجزائـه المعمارية ونوجز وصفها فيما يلي : الجامع على هيئة مستطيل الشكل ، تبلغ مساحته الداخلية من الشمال إلى الجنوب حوالي ( 28 × 20 متراً ) ويتكون من عشر بلاطات موازية لجدار القبلة يفصلها تسع بائكات تتكون من صفوف الأعمدة ، معظمها من أعمدة مرتفعة تحمل عقوداً نصف دائرية ومدببة الشكل ، ويمكن تقسيم هذه المساحة إلى قسمين رئيسين الشمالي والجنوبي .
- القسم الشمالي: يبلغ اتساع هذا القسم من الشرق إلى الغرب حوالي ( 18.90 متراً ) ، ويحتوي على خمس بلاطات يغطيها سقـف خشبي حـديث ، ويتعامد على محراب القبلة مجاز قاطع ، ويلاحظ أن عقود البائكات موازية لجدار القبلة باستثناء قليل منها على شكل متعامد على الجدار ويلاحظ - أيضاً - أن عدد الأعمدة في البائكات الثلاث - جهة جدار القبلة - خمسة في كل صف ، وفي البائكة الرابعة سبعة أعمدة ، وفي البائكة الخامسة والأخيرة من هذا القسم أربعة أعمدة ، ويكمل بقية الصف جدار سميك ، وقد جاء هذا الاختلاف في عدد الأعمدة نتيجة التجديدات في عمارة هذا القسم ، يتوسط جدار القبلة كتلة المحراب ، بوسطها تجويف المحراب ويتوِّجه عقد مفصص الشكل ، يعلوه شريط من الكتابة النسخية ، وتوجد دائرتان على كوشتي عقد المحراب على شكل وردة بارزة متعددة البتلات ، ويكتنف المحراب من الناحيتين ومن أعلى كتابة نسخية لآيات من القرآن الكريم : ( يأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدو واعبدوا ربكم ….) وعبارة ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ؛ علي وليَّ الله ) ؛ وذلك على مهاد من الزخرفة النباتية ، وهذا القسم من المساحة الأصلية الأولى للجامع والتي يمكن أن يعود تاريخها إلى ما قبل ( القرن الثامن الهجري ) على حد زعم الدكتور مصطفى شيحة .
- القسم الجنوبي : يمتاز هذا القسم بامتداده من الشرق إلى الغرب ويمكن تقسيمه إلى وحدتين معماريتين رئيستين :
- الوحدة المعمارية الشرقية : يبدو على هذه الوحدة المعمارية التي تتبع امتداد القسم الشمالي السابق - من الشمال إلى الجنوب - الإضافة أو التجديد في مساحة الجامع ، وعقود البائكات نصف دائرية مدببة الشكل ومعظمها موازٍ لجدار القبلة وقليل منها متعامد على الجدار ، ويغطيه سقف خشبي جدد مؤخراً .
- الوحدة المعمارية الغربية : الواقع أن هذه الوحدة أشبه بمسجد صغير مستقل بذاته داخل المساحة الرئيسية للجامع ، ويرجع هذا المسجد الصغير في تاريخه إلى العصر العثماني في اليمن ، ويمتاز بتقارب أعمدته من بعضها حيث تقوم عليها عقود مدببة الشكل تحمل قباباً ضحلة صغيرة قليلة الارتفاع ، مناطق انتقالها من المثلثات الكروية ، وتتوسطها قبة رئيسية أكثر ارتفاعاً ، وتظهر من خارج سطح المسجد على شكل متدرج ، إن أهم ما يميز هذا المسجد الصغير كتابات بخط النسخ والثلث ، والزخارف النباتية والهندسية المنفذة بمادة الجص ، وهي تعتبر في حد ذاتها عملاً فنياً في غاية الدقة والإبداع ، وتشمل الكتابات آيات عديدة من القرآن الكريم ، وتمتد هذه العناصر - أيضاً - على بواطن القباب والعقود وواجهاتها وتيجان الأعمدة الجصية التي ملئت - أيضاً - بالكتابات والزخارف ، ويضم هذا المسجد محراباً صغيراً .
تقع المئذنة الحالية للجامع في الناحية الجنوبية الغربية ، وهي مئذنة حديثة إسطوانية الشكل يضيق محيطها إلى أعلى ، وتنتهي بقمة مخروطية صغيرة ، أما المطاهير ـ الحمامات ـ بهذا الجامع تقع في الناحية الجنوبية ، ويتم الدخـول إليها مـن فتحة مـدخـل صغير في الناحية الغربية مـن الجـدار الجنوبي للجامع .
2- مسجد سعيد الكينعي : يقع مسجد سعيد الكينعي في الجانب الجنوبي من مدينة ثلاء في حي يعرف باسم قرية الطلح ، وقد بناه " سعيد بن منصور بن علي الشهابي " ، فقد كان عالماً محققاً في الفقه ، سلك مسلك شيخه " إبراهيم بن أحمد الكينعي " في الزهد والورع والاشتغال بالعبادة ، وكانت وفاته في مدينة ثلاء سنة ( 893 هجرية ) ، ودفن في فناء هذا المسجد المعروف باسمه " مسجد سعيد " ، وهو مسجد صغير ينقسم إلى ثلاثة أجزاء ، الجهة الشرقية منه وتستخدم للصلاة ، والجنوبية وفيها بركة ماء – كبيرة - ، أما الباقي ففيها ثلاثة أضرحة منها واحد للشيخ " سعيد " نفسه ومذكور فيه تاريخ وفاته بالضبط في 29 شعبان من سـنـة ( 893 هجرية ) ، والضريحان الآخران مجهولان .
3- أهم أضرحة ثـلاء ( ضريح محمد بن الهادي ) : لقد ذكر العالم الجليل " إسماعيل بن علي الأكوع " في كتابه " هجر العلم ومعاقله في اليمن " ، أنه سمع أن مقبرة مدينة ثلاء تضم رفاه ( سبعين ) عالماً مجتهداً من غير الأضرحة ، وتحوي مدينة ثلاء بين أسوارها على عدد كثير من الأضرحة لعلمائها ، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر :
- ضريح محمد بن الهادي
- ضريح الناصر محمد
- أضرحة مدرسة الإمام شرف الدين
- ضريح صلاح
- ضريح بنت المنصور
وسنكتفي هنا بوصف لضريح محمد بن الهادي لأنه يعتبر من أهم أضرحة مدينة ثلاء :-
- ضريح محمد بن الهادي : يقع هذا الضريح في حي اللؤلؤة في الجزء الجنوبي الشرقي من مدينة ثـلاء وبالقرب من أحد أبواب المدينة المسمى باسمه " باب الهادي " وأسفل جامع المدرسـة ، وينسب إلى " محمد بن الهادي بن المؤيد بالله يحيى بن حمزة " ، لم يترجم له أحد من المؤرخين القدماء كما أننا لا نعرف تاريخ ميلاده ، وقد نشأ في مدينة حوث ، وله معرفة بكثير من العلوم واشتغل بالتصوف ثم قدم إلى مدينة ثلاء فسكنها وعمر ـ بنى ـ فيها قبة جميلة في بنائها وزخرفتها ، وقد بناها البناء " أحمد بن محمد الشيرازي " .
- وفاته : توفي " محمد بن الهادي " ظهر يوم الثلاثاء آخر يوم من شهر شعبان سنة ( 849 هجرية ـ 1445 ميلادية ) .
- وصف الضريح : هذا الضريح لم يبن كضريح ، ولكنه بُني كمسجد لإقامة الصلاة فيه ، إذ أنه من المعروف كراهية الصلاة في مبانٍ القبور ، يؤيد ذلك ما جاء منقوشاً على شريط كتابي يدور حول رقبة القبة مما يدل على أنه مسجد ، ويطلق عليه اسم القبة ، وصفتها عبارة عن بناء مربع الشكل تقريباً يصعب قياسات أضلاعه من الخارج لإحاطتها بالمباني الملحقة بها عدا الجهة الجنوبية والتي ليست كاملة إذ تقطع المباني أجزاءاً كبيرة من هذه الواجهة ويفتح فيها مداخل ، والمدخل يطل على صرح من الجهة الجنوبية ، وقد دعمت هذه الواجهة حديثاً بجدار مستحدث بني بطريقة الأبلق ومؤرخ بسنة ( 1416 هجرية ـ 1996 ميلادية ) ، تقوم على الجدران قبة ضخمة كبيرة شاهقة الارتفاع تبدو وكأنها ضحلة لضخامتها مع أنها مرتفعة كثيراً على رقبة مستديرة وزينت من الخارج بخطوط بارزة لتبدو للناظرين وكأنها مضلعة ، ويتم الوصول إلى داخل القبة عن طريق المدخل الجنوبي الذي يفضي إلى قـاعـة مـربعـة الشكل تفاوتت أبـعـادهـا قليلاً عـلـى النحو الآتي : الشرقي طوله ( 12.10 م ) والغربي ( 12.55 م ) ، والشمالي والجنوبي ( 12.60 م ) ، وقد يعزي هذا التفاوت إلى استخدام الحجارة غير المهندمة وسمك الجدار الذي يحمل القبة مما صعب على البناء ضبط الأبعاد .
- المحراب: يتصدر جدارها الشمالي حنية عميقة عرضها ( 1.10 م ) وعمقها ( 1.20 م ) ، وارتفاعها ( 2.20 م ) ، وهي ذات عقد نصف دائري توجَّت بكوة مفصصة ، يفصل بينهما شريط كتابي نصه : ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ) ، ويقوم العقد على عمودين مخلقين زين بدنهما بزخارف هندسية لهما تيجان تتكون من قسمين : الأسفل دائري الشكل مزين بخطوط متكسرة ، والأعلى مربع الشكل مزين بزخارف نباتية ، كما زينت واجهة العقد بشريط كتابي بخـط الثلث ينص على : ( قال الرسول صلى الله عليه وسلم من بنا بيتاً لله بنى له الله بيتاً في الجنة ولا يصلي فـي ذلك المسجد أحداً إلا وله مثل أجره جنات تجرى من تحتها الأنهار ………. تقبل الله منهم ) ، كما يكتنف الحنية عمودان آخران مندمجان لهما تيجان يشبهان سابقيهما يقوم عليها عقد مدبب ، يفصل بين الأعمدة والعقد شريط كتابي ينص على : ( لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله فاطمة أمة الله ) زين العقد بزخارف عربية مورقة ، كما تزين توشيحتي العقد زخارف نباتية ، قوامها وريدات سداسية البتلات ، وعلى جانبي توشيحتي العقد شريطان كتابيان نصهما :
- الأيمن : عمل " محمد بن يحيى شرف الصانع الصنعاني " عفا الله عنه وعن كافة المسلمين .
- الأيسر : أمر بتشييع هذا المسجد المبارك سنة ( تسع وأربعين وثمان مائة ) .
ويقع على جانبي حنية المحراب لوحتان مستطيلتا الشكل ، زين وسطها بشكل هندسي مثمن الأضلاع ، زينت بزخارف عربية مورقة تحيط بها كتابات - في الجهة اليمنى - نصها : ( المنة لله إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين ) ، أما الجهة اليسرى فنصها : ( أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) صدق الله العظيم .
ويوجد على جانبي المحراب خزانتان شرقية وغربية يغلق عليهما مصراعان من الخشب نقشت عليهما كتابات تتضمن أبيات شعرية تتكون من سطرين :
- الأول : فاقت ثلاء رفيع القدر مولانا حامي المكارم من سراً وعلانية
محمد البدر نجل الشبل العلم الهادي ثمرات الورى فضلاً وإحسانا
- الثاني : وضريحه أشرقت بنور طلعته وشمخت حسناً وإتقاناً
به ثلاء شرفت قدراً كما شرفت أرض بها المصطفى على الورى إنسانا .
ولهذين البيتين دلالة على أن القبة ليست للصلاة فحسب - بل وضريح - وإلا ما كان تسجيل هذه الكتابات داخل القبة ـ المسجد ـ .
كما فتح في القبة مدخلان آخران ، الأول يقع في الركن الجنوبي الغربي ويؤدي إلى المطاهير ، والثاني فتح في الضلع الجنوبي أسفل الحنية الشرقية ويؤدي إلى حجرة صغيرة تستخدم مخزناً ، إلى جانب ذلك تفتح في الجدار الشرقي نافذة كبيرة عرضها ( 1.46 م ) و ارتفاعها ( 2.14 م ) ، وينتصف جدران القاعة حنايا ركنية عميقة وكبيرة تتناسب مع سعة القاعة وضخامة القبة ، ذات عقود نصف دائرية وعلى جانبي كل حنية حنيتين صغيرتين تبدوان كأنهما مفصصتان ، مما يدل على أن للقبة منطقتي انتقال ، الأولى الحنايا الركنية الكبيرة ، والثانية الحنايا الصغيرة التي تعلو الحنايا الكبيرة ، تعلو الحنايا الصغيرة رقبة القبة ، وهي مستديرة الشكل زينت بشريط كتابي نفذ بخط الثلث على مهاد من التفريعات النباتية وبلون أبيض على أرضية زرقاء ونصه : ( الرحمن الرحيم وبه نستعين والحمد لله رب العالمين وصلوات الله وسلامه على النبي الأمي أفضل خلقه أجمعين وعلى سائر النبيين والمرسلين والأنبياء والصالحين ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم واغفر لنا إنك على كل شيء قدير ، اللهم نستودعك لا تضيع ودائعك يا حفيظ احفظ فالله خير حافظ وهو أرحم الراحمين ) ، إن عمارة هذا المسجد المبارك أمر بتشيعه " محمد بن الهادي بن أمير المؤمنين المؤيد بالله يحيى بن حمزة بن علي بن الحسين نسل رسول الله صلى الله عليه وسلم " تقبل الله منه وعفا عنه وغفر له ورحمه وجميع المسلمين .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:56 PM
ويعلو الرقبة قبة شاهقة الارتفاع فتحت في بدنها نوافذ مستطيلة غطيت بالقمريات ، وتعتبر هذه القبة من أكبر القباب باليمن فقد أقيمت على مساحة كبيرة مما يدل على أن اليمن عرفت القباب الكبيرة التي تغطي مساحات واسعة منذ ذلك العصر .
- التركيبة التي أقيمت على القبر : كما أسلفنا أن القبة لم تبن ضريحاً ، ومع ذلك فقد وجدت كتابات بأبيات شعرية تدل على أن القبة ضريح ـ أيضاً ـ ، والتركيبة تقع إلى اليمين من مدخل القبة وهي تعلو قبر " محمد بن الهادي " ، وتتكون من مستوى واحد أخـذت الشكل المستطيل طولها ( 1.45 م ) وعرضها ( 1.25 م ) ، وارتفاعها ( 1.05 م ) ، غطيت بالجص ، ولا نعرف ماهية المادة التي بنيت منها ويحتمل أنها آجر وجص .
- شاهد القبر : يتصدر شاهد القبر الواجهة الغربية للتركيبة ، وهو عبارة عن لوح مستطيل طوله ( 67 سم ) ، وعرضه ( 37 سم ) ، ويتكون من ( 24 سطراً كتابياً ) يتقدمهم ثلاثة أسطر كتابية نصها :
- سبحان من تعزز بالقدرة والبقاء
- وقهر العباد بالموت والفناء
- الحسن والحسين سبطا رسول الله
ويتصدر هذه الأسطر الكتابية شكل لوزة تزين داخلها بكتابات تنص على : ( قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ) أما نص الشاهد فهو كالتالي :
- الرحمن الرحيم إن المتقين
- في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا
- قبل ذلك محسنين كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون
- وبالأسحار هم يستغفرون وفي أموالهم حق للسائل
- والمحروم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم من وقف على قبر مسلم
- وقال الحمد لله الذي لا يبقى إلا وجهه ولا يدوم إلا ملكه وأشهد أن لا إله إلا الله
- وحده لا شريك له إلهاً واحداً صمداً فرداً وتراً لم يتخذ صاحبة ولا
- ولداً لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد وأشهد أن محمد صلى الله عليه
- عبده ورسوله جزا الله محمد عنا خيراً بما هو أهله وصلى عليه وعلى عشيرته
- الطيبين الأخيار المصطفين الأبرار الذين أذهب الله عنهم الرجس
- وطهرهم تطهيراً ، غفر الله للميت ذنب خمسين سنة وكتب للقائل أربعين ألف
- حسنة ومحا عنه أربعين ألف سيئة ورفع له أربعين ألف درجات في الجنة
- وقال صلى الله عليه وعلى آله من زار قبراً من قبور أهل بيتي ثم مات في عامه الذي زار فيه
- وكل الله بقبره سبعين ملكاً يسبحون إلى يوم القيامة وقال صلى الله عليه وسلم من
- زار قبراً من قبور أهل بيتي يريد بذلك بري وصلتي زرته بالموقف يوم القيامة فآخذ
- بعضده أنجه من أهوالها وشدائدها ، هذا قبر العبد الحقير الخائف المستجير
- المقصر في طاعة ربه الراجي لرحمة ربه محمد بن الهادي بن أمير المؤمنين المؤيد بالله
- يحيى بن حمزة بن علي بن الحسين نسل رسول الله رحمه الله رحمة واسعة
- وغفر له مغفرة جامعة ، وقد أوصى إلى جميع إخوانه من المسلمين والمسلمات أن يبروه
- بما أمكنهم من أنواع الحسنات من قراءة ودعاء أو استغفار أو صدقة أو صلاة أو صيام
- أو غير ذلك من وجوه الحسنات تقبل الله منهم وجزا من فعل ذلك خيراً وأحسن إليه
- كانت وفاته رحمه الله ظهر يوم الثلاثاء آخر يوم من
- شعبان سنة تسع وأربعين وثمان مائة فرحمه ربي
ويحيط بالشاهد من جميع جهاته شريط كتابي بمادة الجص طمست معالمه .
4- مدرسة الإمام شرف الدين : تعتبر هذه المدرسة واحدة من سبع مدارس أنشأها المتوكل على الله " يحيى شرف الدين بن شمس الدين بن المهدي أحمد " ، والذي ينتهي نسبه إلى الإمام " الهادي بن الحسين " ( 877 - 965 هجرية ) ، أما البقية فهي في أنحاء متفرقة من اليمن ، يطلق عليها جميعاً مدرسة الإمام " شرف الدين " ، وإن لم يكن لهذه المدارس صفات المدارس المعروفة بمصطلحاتها من حيث تدريس بعض المذاهب الدينية ، فقد كانت بمثابة مساجد أطلق عليها مصطلح مدرسة ، وذلك لما عرفه الناس في عصر الدولة الرسولية حيث كانت مدارسهم متخصصة في تدريس بعض المذاهب السنية ، وقد كانت مدارس الإمام شرف الدين من المراكز الهامة في تدريس العلوم الإسلامية بها ، وتخرج منها عدد كبير من العلماء ورجال الدين في شتى فنون المعارف الإسلامية ، والمدارس السبع التي أنشأها الإمام المتوكل على الله " يحيى شرف الدين " قد روعي في كل منها أن تحتوي على مسجد للصلاة ومقصورة في مؤخرة المسجد للعلماء والمتعلمين تُدرس فيها العلوم ، بالإضافة إلى مكتبة موقوفة على العلماء والمتعلمين مع بناء غرف صغيرة في ساحة المسجد كمساكن للطلبة ، وجعل في كل مدرسة منها ما تحتاج إليه ، ووقف على المتعلمين فيها المرتبات اللازمة لمعيشتهم ، والمدارس السبع هي ( مدرسة صنعاء ، مدرسة ذمار، مدرسة السودة ، مدرسة ظفير حجة ، مدرسة ثلاء ، مدرسة كوكبان ، مدرسة حجة ) .
تعد مدرسة ثلاء واحدة من تلك المدارس ، حيث تضم ملحقات عديدة ، من أهمها جامع أو مسجد صغير وإيوان وقبة كبيرة وضريح فضلاً عن الملحقات العديدة الأخرى ، تقع هذه المدرسة على مشارف مدينة ثلاء مـن الناحية الجنوبية حيث يصعد إليها مـن خلال عدد مـن درجات السـلالم الحجـرية ، يتم الدخول إليها – حالياً- من خلال المدخل الوحيد في الضلع الشرقي من السور الحالي ، ويفضي هذا المدخل إلى فناء واسع مستطيل الشكل تتوسطه بركة مياه كبيرة يكتفنها من الناحيتين الشمالية والجنوبية درجات مستطيلة كبيرة من السلالم الحجرية ، تطل واجهة الوحدات المعمارية الرئيسية على الفناء من الناحية الغربية حيث يصطف في الناحية الشمالية الإيوان ، إلى الجنوب منه مسجد صغير ، يليه جنوباً - أيضاً - قبة كبيرة ملحق بها ضريح صغير ، وتقع بعض المباني المتهدمة في الناحية الجنوبية الشرقية ، التي كانت بمثابة مساكن للطلبة والأساتذة ويصعد إليها بواسطة عدد من درجات السلالم ، ويؤدي إليها ممر قصير على جانبه الشرقي بعض المقابر القديمة ، عليها شواهد قبور لعلماء وفقهاء ، وفي الناحية الغربية يوجد دهليز كبير ضمن ملحقات المدرسة ، وفيما يلي وصف دقيق لبعض الوحدات المعمارية .
- الإيوان : تبدأ عمائر الجانب الشرقي بالإيوان في الناحية الشمالية ، وهو مستطيل الشكل ، يفتح على الفناء بعقد كبير مدبب ممتد واسع سعته ( 3.42 متر ) ويغطيه سقف مسطح من الخشب ، ويتوسط جداره الشمالي محراب ، وأغلب الظن أن هذا الإيوان كان يستخدم في التدريس.
- المسجد : يقع المسجد إلى الجنوب مباشرة من الإيوان السابق ، وبواجهته مدخلان متجاوران ويفضي المدخلان إلى المسجد مباشرة أو بيت الصلاة ومساحـتها مستطيلة الشكل طولها ( 11.44 متراً ) وعرضها ( 8.6 متراً ) ، مغطاة بسقف خشبي مسطح محمول على أربعة أعمدة مرتفعه تقوم عليها عوارض خشبية كبيرة وسميكة ممتدة من الشمال إلى الجنوب ، ومن المرجح أن سقف هذا المسجد كان مكوناً من مصندقات خشبية على غرار المصندقات التي تمثل أسلوباً فنياً وصناعة محلية في اليمن ، وقد بقي بعضها ضمن السقف المجدد - حالياً – في هذا المسجد ، ويتوسط الجدار الشمالي محراب من الجص متوج بعقد ذي إطار مفصص تعلوه جامة دائرية بداخلها كتابة بخط النسخ تقرأ ( الله ) ، يلاحظ في الناحية الجنوبية للمسجد مساحة صغيرة مستقطعة من مساحة المسجد بواسطة عقد كبير ممتد على هيئة ( حذوة فرس ) ، سعة فتحة العقد ( 3.42 متر ) ، وتعتبر هذه المساحة المستقطعة – حالياً – بمثابة ردهة قصيرة ، يتم الدخول من خلالها إلى القبة الرئيسية من الجنوب مباشرة من مساحة المسجد عن طريق فتحة مدخل ضيقة سعتها ( 52 سم ) ، وارتفاعها ( 1.55 م ) .
- القبة : هي عبارة عن قاعة كبيرة أبعادها من الداخل ( 5.12 × 4.44 متر ) ، تغطيها قبة كبيرة مرتفعة تتكون مناطق انتقالها من أربع حنايا ركنية كبيرة وعميقة ، تحصر بينها - أيضاً - أربع حنايا مجوفة مصمتة ومعقودة بشكل زخرفي من مادة الجص ، هذا ويلاحظ وجود مقبرة في الناحية الشمالية جهة مدخل هذه القبة ، عليها بناء مستطيل من الآجر المغطى بطبقة من الجص ، كما يظهر عليه آثار بعض الكتابات المطموسة – حالياً- نتيجة للطلاء الذي طليت به مؤخراً ، والواقع أن زخارف هذه القبة تشكل في حد ذاتها وحدة فنية رائعة من أعمال الزخارف الجصية في اليمن في ( القرن العاشر الهجري ـ السادس عشر الميلادي ) إذ أنها مزدانة بدرجة لافتة للنظر بأشرطة الكتابات بخط النسخ والزخارف النباتية والهندسية التي تملأ باطن القبة وبواطن الحنايا الركنـية والدخـلات الصماء ، وتتركز الزخـرفة على جـدران القـبة وعلى الجدار الشمالي ؛ إذ يلاحظ وجود زخرفة جصية لمحراب صغير بوسط الجدار متوج بعقد مدبب تلعوه زخرفة الدروع البارزة وتكتنفه من الناحيتين أشكال البخاريات المزدانة بالتفريعات النباتية والأوراق المتعددة الفصوص ، فضلاً عن الأشرطة الكتابية ، وتتعد العناصر الزخرفية الجصية بهذه القبة لتشمل العناصر الكثيرة نذكر منها ، أشكال الورد ، والأوراق النصلية ، والرمحية ، ومناطق الدروع البارزة ، وثمار الرمان ، والأشكال النجمية ، وخلايا النحل ، والأشكال الخماسية ، والسداسية ، والإطارات المفصصة ، والأشكال التي تشع من مركز واحد ، تفتح هذه القبة في الناحية الشرقية على حجرة صغيرة مغطاة بقبة ضحلة ( مقعرة ) بواسطة عقد متسع يبلغ اتساعه ( 2.33 م ) وارتفاعه ( 2.73 م ) يشكل مدخلاً يصل بين الحجرتين وتتوسطها مقبرة تعلوها تركيبة خشبية ممتدة من الشرق إلى الغرب أبعادها ( 2.38 م × 1 م × 88 سم ارتفاعاً ) .
ويتضح من الكتابات العديدة في الأشرطة الجصية لجدران هذه الحجرة أنها خاصة بقبر الإمام " المطهر بن شرف الدين " صاحب المدرسة ، حيث يقرأ من هذه الكتابات العديدة : ( الرحمن الرحيم هذه قبة مولانا سيد المقام المجاهد في سبيل ذي الجلال والإكرام .. فخر الديـن والإسـلام المطهر بن أمير المؤمنين المتوكل على الله رب العالمين والد شمس الدين بن أمير المؤمنين بـن يحيى مرتضى نسل رسول رب العالمين عليه أفضل الصلاة والسلام ) ، هـذا وتغطي هذا المدفن الصغير قبة مقعرة الشكل .
لقد ارتبط اسم الإمام " المطهر بن شرف الدين " ارتباطاً كبيراً بمدينة ثلاء وذلك من خلال الأحداث التي حدثت في عصره حيث إنـه اشتهر بتصديه للوجود العثماني في اليمن مع والده أولاً ، ثم انفرد بالسلطة بعد وفاة والده سنة ( 969 هجرية ) ، وكان من دهاه الرجال ، ويعتبره اليمنيون زعيماً يمنياً مخلصاً ، لأنـه خلص اليمن – ولفترة – من العثمانيين توفي سنة ( 980 هجرية ) ، وارتباط اسمه بمدينة ثلاء يعود إلى المعارك التي دارت بينه وبين العثمانيين في حصن ثلاء ، لقد اضطر في أواخر معاركه مع العثمانيين على أن يتحصن في مدينة ثلاء ، وقام بقذف الأحجار الضخمة منها على العثمانيين الذين أرادوا اقتحام الحصن إلا أنهم لاذوا بالفرار.
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:57 PM
ب- مدينة حبابة :
تقع مدينة حبابة شمال غرب العاصمة صنعاء ، وتبعد عنها حوالي ( 45 كيلومتراً ) تقريباً ، ضمن النطاق الإداري لمديرية ثلاء ، فهي مدينة جميلة محاطة بسور دفاعي يحمي المدينة من أي هجوم مباغت ، وتحف الأبراج معظم أجزاء ذلك السور ويحف بالبوابة الرئيسية للسور برجان للحماية والدفاع عنها ، أما المدينة القديمة التي تقع داخل السور فتمتاز بتصميمها المميز للشوارع والمباني الخاصة للمنازل ؛ إضافة إلى المباني العامة ، وقد ذكر الحجري في كتابه معجم البلدان : أنها تحتوي على العديد من المساجد ، وكانت مدينة حبابة في السابق تشتهر بصفة خاصة بمعاصرها التي تستخرج الزيوت من الحبوب ، ومازالت مواضعها قائمة إلى وقتنا الحاضر ، وتعاصر مدينة حبابة مدينة ثلاء في كونها تعود إلى الفترة المبكرة من العصر الإسلامي ولكن مدينة ثلاء ظلت محتفظة بعمران مبانيها السكنية بينما المباني السكنية في مدينة حبابة قد هُجرت العديدة منها وأصبحت أطلالاً وخرائب ، وانتقل السكان إلى بناء منازلهم خارج الأسوار ، ومع ذلك ظلوا ـ أيضاً ـ محافظين على الطابع المعماري القديم .
وتوجد بجوار مدينة حبابة سائلة تتجمع مياهها من أعلى جبال حضور المطل على جبل الزكاتي وتصب في قاع البون ، وقد أقيمت المدينة بجوار هذه السائلة وأسفل جبل ثلاء ، ذلك الجبل الذي يحتوي في قمته على بعض الخرائب القديمة .
ج - حقة همدان ( معبد بررن ) :
تقع حقة همدان شمال غرب العاصمة صنعاء ، وتبعد عنها حوالي ( 22 كيلومتراً ) تقريباً ، فهي ضمن النطاق الإداري لمديرية ثلاء ، تحاذي ضوران من الجهة الجنوبية الغربية ، وتحتوي على موقع أثري قديم يعود تاريخه إلى عصور ما قبل الإسلام ـ عرف باسم معبد ( بررن ) ـ ، ومعارفنا عنه جاءت عقب الحفريات الأثرية التي أقيمت فيه في عام ( 1927 م ) ، من قبل الألمانيين ( فون فيسمان ، وراثجنس ـ Wissmann . H.V , Rath jens . C ) والتي كشفت عن معبد قديم يعود تاريخه إلى ما بعد ( القرن السابع قبل الميلاد ) .
فهو عبارة عن بناء مستطيل الشكل ، تتقدمه منصة أقيمت على تسعة أعمدة وثلاثة أروقة تحيط بذلك البناء بشكل حرف ( U ) يتكون الرواقان الجانبيان من غرفة مستطيلة أقيمت أمامها منصة تشرف على الصحن ( الفناء ) المكشوف في الوسط ، أما البوابة فهي في الجدار الجنوبي في الرواق المقابل للبناء المستطيل الذي يمثل قدس الأقداس بالنسبة للمعبد ، وبناؤه يعتبر تحفة فنية رائعة تعكس مدى التطور في بناء المعابد في الهضبة ، وتصميمه يشبه تصميم الجامع الإسلامي .
ومن خلال دراسة النقوش التي عُثر عليها أثناء الحفريات في المعبد عرفنا أن اسم هذا المعبد هو ( ب ر ر ن ) وهو مكرس للإلهة ( ذات بعدان) إحدى الإلهات السبئية الكبيرة إلى جانب ( عثتر ، هوبس ، المقة ، ذات حميم ) ، وبذلك فإن هذا الموقع كان يتبع الدولة السبئية ، وله أهمية خاصة تظهر من خلال البناء الضخم للمعبد .
3- مدينة ريدة :
تقع مدينة ريـدة شرق مدينة عمران على بعد ( 22 كيلومتراً ) ، يصل إليها الطريق الإسفلتي الممتد بين مدينة عمران ومدينة حوث ، وتشتهر مدينة ريدة " بريدة البون " نسبة إلى " قاع البون " الذي تقع مدينة ريدة في شرقه واسم ريدة شهير فهناك كثيراً من المواضع تحمل نفس اسم ريدة خاصة في حضرموت .
الاسم ( ريدة ) ، اسم قديم ظهر في أول الأمر في النقوش اليمنية القديمة ( ريدت ) ، وهي مدينة أنشأها السبئيون في مرحلة الاستيطان السبئي في القيعان ( قاع البون – قاع صنعاء – قاع جهـران ) ، وذلك في مطلع ( القرن الأول الميلادي ) ، وكانت تقيم فيها قبيلة بكيل أرباع ذريدت ، إلى جانب خليط من الناس الذين تعود أصولهم إلى نفس المنطقة .
وكانت الإلهة ( ذات بعدان ) وهي الإلهة الرسمية بمدينة ريدة كما جاء في النقوش ويحتمل وجود معبد خاص بها في خرائب المدينة القديمة ، والإلهة ( ذات بعدان ) تدخل ضمن نطاق الآلهة السبئية التي عرفت عبادتها في معظم المناطق السبئية ، وهو ما يؤكد أن المدينة أنشئت من قبل السبئيين .
وفي العصر الإسلامي اشتهرت مدينة ريدة بمعالمها ، فمؤرخ اليمن الجليل " الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني " ، المولود بصنعاء في نحو الربع الأخير من ( القرن الثالث الهجري ) ، والمتوفى حوالي منتصف ( القرن الرابع الهجري ) ، وقد تعرض هذا العالم للسجن لأن الملوك غضبوا عليه، وهم ولاة صنعاء في سنة ( 319 هجرية ) ومنهم الإمام " الناصر والأمير أسعد " ، وربما ـ أيضاً ـ " أبو الفتوح الخطابى " والي صنعاء ، وظل مسجوناً لمدة ( 21 شهراً و 19 يوماً ) ، وبعد أن خرج من السجن لم يكن بمأمن ، فقد ظل مطارداً إلى أن استقر في مدينة ريدة وبها قضى الهمداني بقية عمره من سنة ( 321 هجرية ) إلى تاريخ وفاته الغير معروفة تماماً ، ولعل أهم سبب دعاه للبقاء في مدينة ريدة وجود سند عائلي وقبلي ، فقد كان من سكانها " آل القاسم العثاريون " أصهار " آل جد الهمداني الأول يعقوب بن يوسف بن داوود بن سليمان " الذي نعتهم الهمداني برهطة ، ورهط الهمداني من بكيل وينتمون وفق سلسلة النسب عـنده إلى همدان ، وكانت قاع البون آنذاك هي بلاد همدان ، ويذكر " الهمداني " مدينة ريدة في كتابه " صفة جزيرة العرب " ويقول : ( إنها من قرى همدان في نجدها ، وبها البئر المعطلة والقصر المشيد وهو ( تلفم )) ، وربما كان الأصح ، كما هو في النقوش ( تلقم ) ، وكان بها " علي بن المفضل " ، كليمهم المنظور إليه منهم وله شرف وسؤدد وتقدمه عند الملوك ، كما كان في مدينة ريدة سيد همدان آنذاك " أبو جعفر أحمد بن الضحاك " الذي تعمر طويلاً - مدحه " الهمداني " وقيد أيامه وكان له الخل والصاحب - وابن الضحاك الذي تعمر طويلاً عرف بكثير من الوقائع والأيام بين أتباعه وبين الإمام " الهادي يحيى بن الحسين " وأولاده من بعده ، ومن أسباب استقرار " الهمداني " في مدينة ريدة وقوعها على مقربة من العديد من مواقع الآثار اليمنية القديمة التي عني " الهمداني " بزيارة واستقراء نقوشها ويتكرر في مؤلفاته ذكر قراءته لنقوش ناعط وتلقم وريدة وعمران ، كما ذكر الهمداني بأنه نقل كثيراً من أخبار البونيين ـ نسبة إلى سكان قاع البون ـ عن زبور قديم بخط " أحمد بن موسى " عالم أهل البون والأرجح أنه اتخذ ـ أيضاً ـ من مدينة ريدة منطلقاً لتنقلاته في أنحاء اليمن ، وفيها اشتغل بالتأليف الغزير ، ففيها كتب الإكليل بأجزائه العشرة ليكون موسوعة الحضارة اليمنية ، وقد أشار في أكثر من موضع في كتاباته أن إقامته في مدينة ريدة كانت أغنى فترات التأليف عنده ، ومؤلفات " الهمداني " التي وصلتنا في مجالي التأريخ والآثار تمتاز بكونها تتجاوز في كثير منها طابع الخرافة والقصص إلي روايات تاريخية وإلى تدوين علمي لما شاهده بنفسه من آثار اليمن القديمة وبقايا أبنية وقصور وسدود وقد كشفت التنقيبات الأثرية مؤخراً عن مصداقية لكثير مما روى أو رأى ، وكتابه المعروف بالإكليل يعتبر اليوم دليلاً هاماً للمشتغلين بالآثار اليمنية القديمة ، كما يعتبر كتابه " صفة جزيرة العرب " أول عمل علمي جغرافي في ( القرن العاشر الميلادي ) في إطار الحضارة الإسلامية إذ يحوي مادة جغرافية محددة المعالم وواضحة الإطار في عهد لم يكن علم الجغرافيا علماً قائماً بذاته ، وقد استطاع أن يقيم في كتاب واحد كل معارف عصره الجغرافية ومناهجها ، وهي معارف ومناهج قل أن ترد إبان ذلك العصر في كتاب واحد ، كما كان " الهمداني " إلي جانب ذلك كله فقيهاً وشاعراً ولغوياً وفلكياً وفيلسوفاً متعدد المشارب ، غني بالمعارف اسهم في إثراء التراث العربي الإسلامي إسهاماً بيناً ، وهذا ما رفعه إلى مصاف علماء المسلمين البارزين أما أهم بقايا مدينة ريدة القديمة فهي تلك الخرائب التي تنتشر في شرق المدينة ، وتشتمل على جبل ريدة الذي أشار إليه " الهمداني " إلى أنه يضم خرائب قصر تلقم في قمته ، كما تنتشر على الأكمات المجاورة لمدينة ريدة العديد من الخرائب التي تعود إلي عصور ما قبل الإسلام ، خاصة بقايا الأعمدة الحجرية المزينة برسوم لعناصر مختلفة إلا أن الأهالي ـ حالياً ـ يقومون بنزع الأحجار القديمة من الخرائب لبناء منازل حديثة لهم ، وسنستعرض هنا لخرائب قصر تلقم وهويته ثم سنلحقه بأسماء العلماء والباحثين الذين اشتغلوا في آثار مدينة ريدة أو زاروها فقط .
1- قصر تلقم : لقد دارجدل طويل حول الاسم فيما إذا كان ( تلفم ) أو ( تلقم ) أو ( تلثم ) فقد ذكره " الهمداني " باسم ( تلفم ) في الجزء الثاني من الإكليل إلا أن النساخ لهذا الجزء من كتاب الإكليل قد نقلوه مرة ( تلقم ) ومرة أخرى ( تلثم ) ونقطة الخلاف تدور حول الحرف الثالث من الاسم فيما إذا كان ( ف ، أو ق ، أو ث ) ولكن ظهر اسم ( تلقم ) في النقوش اليمنية القديمة التي عُثر عليها في مدينة ريدة والمناطق المجاورة لها ، وبذلك زال الشك في الاسم ، وتلقم كما جاء في النقوش - وخاصة النقوش الموسومة بـ ( RY . 533 , Nami . 23 , ; RES . 4193 ) - هو اسم لمدينة ( هـ ج ر ن / ت أ ل ق م ) ، وهي مدينة مجاورة أو ملاصقة لمدينة ريدة كما يفهم من النقوش ، وكان فيها معبد خاص بالإلهة ( شمس ) صاحبة معبد ( تألقم ) ، وعليه فإن القصر الذي ذكره الهمداني ما هو إلا مبنى معبد الإلهة ( شمس ) والذي يحمل الاسم القديم ( تألقم ) وهو الذي تنتشر الآن أعمدته ونقوشه وأحجاره في أجزاء متفرقة من المدينة وبعضها الآخر استخدم في بناء المباني الحديثة ، وقد أكد وجود المعبد بل المعبدبن في مدينة ريدة العلماء والباحثون الذين زاروا ريدة وفي مقدمتهم المستشرق النمساوي ( إدوارد جلازر ـ Glaser . E ) الذي زارها في شهر ديسمبر من عام ( 1883 م ) ، ونقل منها نقوشها كما قدم وصفاً لبقايا مبانيها القديمة ، ثم زارها " يحيى خليل نامي " في سنة ( 1936 م ) ، ونقل منها نقشين كانا يزينان أحد المباني في مدينة ريدة آنذاك ، ثم زارها المستشرق ( بارثوكس ـ (Barlhoux.j في عامي ( 36 - 1937 م ) ، ثم زارها المستشرق الروسي ( جرياز نيفتش ) في إبريل ( 1971 م ) ، وأخيراً البعثة الأثرية الفرنسية (MAFRAY ) في أكتوبر ( 1972 م ) ، وهي التي أكدت أن في مدينة ريدة يوجد معبدان للآلهة القديمة هما معبد للآلهة ( شمش ) الذي سبق وأن ذكرنا بأن الهمداني سماه قصر ( تلفم ) ، أما الآخر فهو معبد للإله ( سمع ) ولكن نتيجة للتوسع العمراني في مدينة ريدة لا يمكن تحديد موضعه بالضبط ، كما يوجد الآن في مدينة ريدة مسجدها المشهور بجامع الحسين ، وهو جامع بني بالكامل بأحجار أثرية من خرائب المدينة القديمة وفيه قبر الإمام " المهدي الحسين بن القاسم " المتوفى في سنة ( 404 هجرية ) .
ب- قرية الغولي :
" قرية الغولي " أحد قرى مديرية ريدة ويطلق هذه الاسم على جبل مرتفع في أقصى قاع البون من جهة الشمال الغربي ويبعد عن مدينة ريدة قرابة ( 8 كيلومتراً ) ، والاسم له تفسير قدمته النقوش التي عُثر عليها في خرائب المنطقة ، فقد جاء اسم ( ع ج ب م ) كاسم لأسرة كانت تسكن المنطقة، أما الغولة فهو يطلق على منطقة ذات تشكيلة طبوغرافية معينة .
وأول من زار غولة عجيب كان الباحث اليمني " أحمد حسين شرف الدين " في منتصف ( عقد الستينات من هذا القرن ) ، وقد أشار إلى الجبل الذي يطلق عليه عجيب بأنه جبل يقع في وسط منطقة غنية بالآثار ومن حول الجبل تتناثر خرابات عديدة ، وفي وسط النقيل أو في قرية الغولي بالضبط يوجد آثار قصر ضخم يسميه الأهالي هناك ( قصر شاهر ) ثم زار هذا الجبل المستشرق الروسي ( جريازنيفتش ـ P.A.Grjaznevic ) ، ومـؤخراً زاره المستشرق الفرنسي ( كريستيان روبان ـ Christian Robin ) ، وهو الذي قام بدراسة لهذه المنطقة ، وجمع من ( غولة عجيب ) عدة نقوش ومخربشات ، أهمها نقش طويل يذكر الاسم القديم للمدينة التي كانت تقوم في ( غولة عجيب ) ، وهي مدينة ( ذمطتم ) ، ( هـ ج ر ن / ذ م ط ت م ) ، وقد كانت تضم هذه المدينة ضمن مبانيها معبداً ضخماً شيد للإله ( المقة ) ، وكان يسمى ( ر ي م ن ) ، وبقاياه أو خرائبه تقع في ذلك الموضعالذي يطلق عليه الآن ( قصر شاهر ) ، والذي سبق أن شاهده " أحمد حسين شرف الدين " ، ويبدو من خلال ذلك النقش الذي نشره ( كرستيان روبان ) أن ( غولة عجيب ) كانت تتبع بشكل أو بآخر مقولة " شبام أقيان " التي كانت " شبام كوكبان " حاضرتها .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 10:59 PM
ج - ناعـط ـ قرية العصا ـ :
ناعط ـ قرية العصا ـ قرية من قرى مديرية ريدة ، تقع في بلاد خارف من حاشد شرق مدينة عمران وتبعد عنها حوالي ( 12 كيلومتراً ) تقريباً ، وتبعد عن مدينة ريدة حوالي ( 20 كم ) إلى الجنوب الشرقي منها ، وهي بلدة مشهورة كثيراً بالآثار التي تعود إلى عصور ما قبل الإسلام ، وقد وصفها " الهمداني " في كتابه الموسوعي الأكليل الجزء الثامن بقوله : ( قد نظرت في بقايا مآثر اليمن وقصورها سوى غمدان فإنه لم يبق منه سوى قطعة من أسفل جدار ، ولم أر مثل ناعط ، ومأرب ، وضهر ، ولناعط الفضل ، وهي مصنعة بيضاء مدورة ، منقطعة في رأس جبل ثنين ، وهو أحد جبال البون ومرتفع مقابل لقصر تلفم ، وهو جـبل في سرة همدان ، وهي ريـدة مسكن الهمداني ، فمن قصور ناعط قصر " الملكة الكبير " الذي يسمى " يعرق " ، ومنها قصر " ذي لعوة المكعـب " ، وذلك لكعاب خارجية في معازب حجارته والمعازب جمع معزب وهي قطع الحجارة الضخمة الموقصة ـ المهندمة ـ على هيئة الدرق الصغار ، وذرعت في معزب منه ( سبعة أذرع إلا ثلث بالذراع التامة ) ، وبها عمرا هذان القصران ما يزيد على عشرين قصراً كباراً ، سوى أماكن الحاشية ، وكان عليها سور ملاحك ( متلاحم ) بالصخر المنحوت ، وما فيها من قصر إلا وتحته كريف للماء مجوف في الصـفاء مصهرج ، فما نزل من السطح ابتلعته ، وفيها الإسطوانات العظيمة ، طول كل واحدة منها ( نيف وعشرون ذراعاً مربعة ) ، ولا تحضن الواحدة منها إلا رجلين ، وفيها بقايا مسامير حديدية ، قيل إنها كانت مراقي إلى رؤوسها ، وإنه كان يثقب عليها الشمع إذا أرادوا الصرخة فتنظر النار من جبل سفيان الذي يشفي على عيان ، ومن جبل حضور ورأس مدع ، وجبل ذخار ، وظاهر حزقان .. ) ، وذلك الوصف جعل الكثير من الباحثين والدارسين لحضارة اليمن القديم ، يقومون بزيارة ناعط للتأكد مما أورده " الهمداني " ، وفي مقدمتهم المستشرق النمساوي ( إدوارد جلازر ـ Glaser .E ) ، الذي زارها في ( 1882 م ) ثم مؤخراً في ( 1936 م ) زارها المصري " خليل يحيى نامي " ، والذي قام بجمع ونشر مجموعة من نقوشها القديمة ، ومن خلال الوصف الذي قدمه " نامي " لناعط نجد أن " الهمداني " قد أجاد في وصف المدينة والنقوش التي تزين جدران قصر ناعط ، ونضيف إلى وصفه قصيدته التي يصف فيها ناعطاً - أيضاً - شعراً : فمن يك ذا جهل بأيام حميـر وآثارهم في الأرض فليأت ناعـطا
يجـد عمداً تعلو القنا مرمرية وكرسي رخـام حولـه وبلائـطا
ملاحك لا ينفـذ المـاء بينها ومبهومـة مثل الفـراخ خرائـطا
على كرف من تحتها ومصانع لها بسقوف السطح ليس وقـابطـا
تخال حنين الريح في نزعاتها إذا اخترقت بين الزئيـر برايطــا
كأن رفعت عنها البنات أكفها بأول يـوم قـبل أمسـك فارطــا
ترى كل تمثال عليها وصورة سباعاً ووحشاً في الصفاح خلائطا
نجائب ما تنفك تنظر قابضـاً لإحدى يديه في الجبال وباسـطـا
ومستنفعات من عقاب وأجدل على أرنب هم ذا فـراخ وقامطـا
وسرب ظباء قد نهلن لمخنق وغضف ضراء قد تعلقن باسطـا
أما الاسم ناعط فهو الاسم القديم للمدينة ، والتي تطلق عليها النقوش ـ أيضاً ـ مصطلح مدينة فنجد مثلاً النقش الموسوم بـ ( CIH . 107/2 ) ، يذكر ( هجر همو / نعطم ) ، وتقع ناعط في قمة جبل ثنين ، وهو ـ أيضاً ـ مذكور في النقوش القديمة بنفس التسمية ( ث ن ي ن ) .
1- قصرا ناعط : لقد سبق أن ذكرنا بأن " الهمداني " حدد قصرين في ناعط ، باسميهما قصر يعرق ، وقصر ذي لعوة المكعب ، إضافة إلى عشرين قصراً أخرى كبار ، ونود هنا أن نصحح ما جاء عند الهمداني الذي يحدد بأن ذلكما القصرين كانا للملوك ، وأن أسفلهما مبانٍ خاصة بحاشية الملك ، وفي الحقيقة - وبحسب ما جاء فـي النقوش القديمة التي عُثر عليها في ناعط - فإن ذلكما القصران هما بناءان لمعبدين قديمين للآلهة التي كانت تعبد في مدينة ناعط ، فالقصر الأول هو خاص بالإله ( عثتر ) ـ معبود قدماء اليمنيين ـ وهو المعبد الذي كان يسمى ( ثنين ) ، وهو الاسم الذي يطلق ـ أيضاً ـ على الجبل الذي تقع ناعط في قمته ، أما المعبد الآخر فهو خاص بالإله ( تألب ريام ) وكان يسمى ( حدثنين ) وذلك كما جاء في النقوش القديمة ، أما بقية القصور العشرين عند " الهمداني " فهي معابد للآلهة المحلية الصغيرة للقبائل التـي كانت تستوطن ناعطاً وما جاورها ، وتؤكد ـ أيضاً ـ صدق ما ذهبنا إليه تلك القطع الأثرية التي عُثر عليها في خرائب القصرين ، فهي قطع تستخدم للأغراض الطقوسية داخل المعابد ، وليست من القطع الأثرية التي توضع في المنازل ، ونؤكد هنا بأن الملوك وخاصة - ملوك مملكة سبأ كانوا يديرون أمور الدولة من المعبد وليس من القصر ، فقد كان المعبد يحتوي المجلس الإداري للدولة إلى جانب كونه مخصصاً للأغراض الدينية ، واسم ( ذي لعوة ) الذي أطلقه " الهمداني " عـلى أحـد القصرين
ظهر في النقوش كاسم لقبيلة كانت تستوطن ناعطاً ، وليس كاسم لمعبد .
الموقع الأثري ـ حالياً ـ عبارة عن خرائب مدمرة تماماً ، ويوجد بقايا أعمدة إسطوانية متناثرة ، وفي بعض رؤوسها تيجان مزخرفة وبقايا الأحجار القديمة وشظايا فخاريات ولم يبق إلا عمودان صخريان قائمان على قواعد صخرية ضخمة مساحة الواحدة حوالي ( 4 مترات ) وهذان العمودان بارتفاع ( 8 مترات ) وسمك ( مترين ) ، لا يزالان شاهدين على عظمة تلك الحضارة ، كما توجد بقايا صهاريج المياه المنحوتة في الصخر بعضها مدمر والبعض الآخر لا زال يؤدي وظائفه في حجز المياه وبالذات صهريجان كبيران مازلا صالحين للاستخدام ، وبجانب الموقع استحدثت قرية صغيرة معظم أحجارها من الخرائب الأثرية تسمى عند الأهالي ـ قرية العصا ـ ينسبونها إلى عصا الملك الحميري " أسعد الكامل " كما يعتقدون ، وعلى مسافة ( ربع كيلومتر ) من القرية يوجد مبنى يسمى قصر القصير بقمة الجبل ، قوام بنائه أحجار البلق لازال بحالة جيدة ومدخله في الجهة الجنوبية .
4- مدينة ظفار ذيبين :
تقع ظفار ذيبين شمال شرق مدينة ريدة على بعد حوالي ( 30 كيلومتراً ) وتنتمي إلى عزلة سفيان التابعة لقبيلة بكيل ، ولكنها في أقصى حـدود هذه القبيلة ، ومجاورة لمرهبة التابعة لبكيل وبني جبار التابعة لحاشد وأرحب بكيل ، وهي - حالياً – مديرية من مديريات محافظة عمران ، تقع خرائب ظفار على هضبة صخرية تشرف على وادي ذيبين من الجنوب الغربي ووادي جبار ، ومن الجنوب الشرقي شوابة ، ومن الشمال الغربي وادي ورور ، وتقع خرائب المدينة بين دار الحجر والقاهرة ، ومن الجنوب القفل ، ومن الشرق قضف المنصورة ورأس المدينة ، ومن الغرب تعز - وهي غير المحافظة المعروفة لليمن - والطفة والقلاع التي كانت تحمى المدينة كانت موزعة فوق أربع قمم جبلية تسمى ( دار الحجر ، والقاهرة ، والقفل ، وتعز ) ، وهي قلاع وفرت لها طبيعتها الجغرافية أهمية كبيرة في الدفاع عن المدينة ، ومن بقاياها .
- القفل : تقع على قمة أكمة القفل بعض الخرائب وأماكن للحراسة حيث تشرف هذه الأكمة على وادي بني جبار وشوابة .
- القاهرة : تقع على قمة أكمة القاهرة تحصينات دفاعية تمثلت في السور الذي أحدثت فيه فتحة واحدة فقط للباب مجهزاً بأبراج دفاعية ضخمة ، كما توجد أبراج دفاعية أخرى في الجزء الشرقي والشمالي من السور .
- دار الحجر: وهي قلعة محاطة أقيمت على قمة ، لها تحصينات دفاعية طبيعية ، تمثلت في الانحدار الشديد لصخورها ماعدا في الردهة الجنوبية الشرقية التي أقيم فيها جدار ضخم مازال محتفظاً بقوته وصلابته إلى وقتنا الحاضر ، وباب هذه القلعة مازال قائماً في جهة الشرق .
- تعز: وهي قلعة مثلثة الشكل تقريباً ، أحيطت جهتان منها بسور ضخم ، أما الجهة الثالثة فهي ذات صخور شديدة الانحدار لا يمكن الصعود منها .
ومن الآثار الباقية في تلك القلاع والتي تستحق الذكر مسجد صغير بجوار قلعة دار الحجر ، ويعود تاريخه إلى عهد الإمام " المنصور " ، ويمتاز بطابع خاص وزخرفة مميزة تشابه زخارف المساجد التي بناها الإمام المنصور " عبدالله بن حمزة " في مطلع ( القرن السابع الهجري ) ، كما يوجد – أيضاً - جامع كبير داخل قلعة القاهرة ويبدو من هيئة بنائه أنه قد هدم عدة مرات وأعيد بناؤه بعد كل هدم .
وتنتشر في تلك القلاع العديد من صهاريج المياه ، وهي التي كانت تستخدم كخزانات مياه يتم استخدامها في أيام الحروب والدفاع عن المدينة ، وإلى جانبها توجد الكثير من الخرائب لمنازل قديمة وغيرها من المباني .
وأشهر مساجد ظفار مسجد أو جامع ظفار الذي بناه الإمام المنصور " عبدالله بن حمزة " ، والذي يحتوي في داخله ضريح ذلك الإمام ، وكان أول من لجأ إلى موضع ظفار ذيبين هو " أبو الفتح الديلمي " ؛ وذلك ليحتمي به من زحف الداعي " علي بن محمد الصليحي " عليه ، وعرف في ذلك الوقت باسم أكمة الإمام " أبي الفتح " نسبة إليه ، أما ظفار فهو الاسم الذي أطلقه إمام المذهب الزيدي الإمام المنصور بالله " عبدالله بن حمزة " الذي ظهر في الفترة ( 583 - 614 هجرية ) ، وهو الذي أسس ظفار ليكون معقلاً له ليحتمي ويعتصم به حتى لا تطال إليه يد الدولة الأيوبية في اليمن ، بعد أن كان يسكن حصن كوكبان ، وأحياناً حصن ذي مرمر ( شبام الغراس ) وأحياناً مدينة براقش ـ في الجوف ـ ، وقد أشار إليه بذلك الشيخ " غزوان بن أسعد السريحي " ، وكان من أكبر أعوانه ومؤيديه ، فشرع في بنائه يوم الإثنين لعشرين خلت من شوال سنة ( 600 هجرية ) ، وقد اتخذه بعدئذ داراً لملكه ومستقراً لسلطانه ، وعمر فيه جامعاً شرع في بنائه لأيام خلت من جمادى الآخر سنة ( 602 هجرية ) ، ولم يفرغ من عمل نقوشه وزخارفه إلا سنة ( 638 هجرية ) على يد أخيه الأمير " يحيى بن حمزة " ، كما هو مكتوب على جداره .
1- مسجد ظفار ذيبين :
يتكون مسجد " ظفار ذيبين " من بناء مستطيل الشكل يتجه ضلعه الصغير إلى الشمال ، له بابان الأول في الجدار الجنوبي والآخر في الجدار الشرقي ، ويتكون من بيت الصلاة ـ رواق القبلة ـ ورواقين جانبيين ، أما في الرواق المقابل ، فيبدو أنها لم تستغل للصلاة ، وتشرف تلك الأروقة على صحن في الوسط أقيم في منتصف ضلعه الجنوبي ضريح أمام البوابة الجنوبية ، كما أقيم ضريح آخر في الزاوية الجنوبية الشرقية ، وهما ضريحان مربعان أقيمت عليهما قبتان ، أما في الجهة الشرقية فتوجد بركة للماء إضافة إلى منارة المسجد المرتفعة والمزخرفة ، حيث إنها بنيت بالآجر المحروق .
وتعتبر زخارف مسجد " ظفار ذيبين " آية في الجمال والإبداع ، وهي زخارف انتشرت في معظم أجزاء الجدران الداخلية خاصة جدار القبلة والمحراب ، وقد نفذت هذه الزخارف بالجص بأشكال زخرفية قوامها تفريعات ووريقات نباتية متداخلة إضافة إلى كتابات بالخط الكوفي ، وعلاوة على ذلك فهناك زخارف الضريحين حيث زخرف الضريح الذي يقع في الصحن في المنطقة الانتقالية للقبة بزخارف هندسية وكتابات متداخلة بالخط الكوفي ، أما الضريح الآخر فيعتبر أجمل تحفة معمارية في اليمن بزخارفه في الجدران الداخلية والقبة فقد جمعت زخارفه ما بين زخارف نباتية وهندسية ، وكتابات بالخط الكوفي وخط النسخ ، وخطوط متداخلة ، ولا ننسى أن سقف المسجد خاصة في رواق القبلة كان يحتوي على مصندقات خشبية مزخرفة بألوان مختلفة ، أجملها لون مـاء الذهب ، ويظهر من الخارج جمال المسجد بارتفاع مئذنته الجميلة المزخرفة إضافة إلى القبتين اللتين تعلوان الضريحين .
وقد كانت مدينة ظفار - إضافة إلى ما سبق - من أهم مراكز العلم وهجره في ديار الزيدية ، سكنها علماء دين مشهورون ، وزاد من أهميتها وقوعها في وسط ثلاث قبائل ، هي مرهبة من الشمال والغرب وأرحب من الجنوب ، وسُفيان من الشرق ، وهذه القبائل الثلاث كلها من بكيل ، وقد تعهدت بحماية ظفار وحماية من يسكن فيها من علماء وأئمة وطلبة علم .
كما أن مؤسسها الإمام المنصور " عبدالله بن حمزة " كان مهتماً بنشر علوم المذهب الزيدي ، وكان من أكبر علمائه ، فقد كان يُرسل إلى العراق من يقتني له الكتب النادرة شراءً أو استنساخاً ، وعلى وجه الخصوص كتب المعتزلة التي كان له اليد الطولى في حفظها وبقائها في اليمن حتى اليوم ، بعد أن أبيدت في سائر أنحاء العالم الإسلامي ، وقد جمع الإمام في خزانته أعداداً كثيرة من الكتب في شتى الفنون والمعارف الإسلامية ، وقد نقل الإمام " يحيى بن محمد بن حميد الدين " في سنة ( 1344 هجرية ـ 1926 ميلادية ) ما بقي من هذه الخزانة إلى مكتبة الأوقاف في الجامع الكبير بصنعاء التي بناها لغرض حفظ ما تبقى من كتب ومخطوطات اليمن ، والإمام المنصور " عبدالله بن حمزة " من أكبر أئمة اليمن علماً وشهرةً ، أعلن دعوته الأولى من الجوف محتسباً سنة ( 583 هجرية ) ، ثم أعلن دعوته بالإمامة من هجرة دار معين في صعدة في شهر ذي العقدة سنة ( 593 هجرية ) ، وبايعه من تابعه يوم الجمعة 13 ربيع الأول سنة ( 594 هجرية ) ، وبعد أن تولى الإمامة سن الضرائب ، ـ وهو أول من سنها في عصر ما بعد الإسلام ـ ، والضريحان الموجودان في مسجد ظفار الأول للأمام المنصور" عبدالله بن حمزة " ، والآخر لابنه " داوود ".
ب - وادي ورور : ومن المعالم التاريخية والأثرية لمديرية ظفار ـ ذيبين في محافظة عمران " وادي ورور" يقع إلى الشمال الغربي من حصن ظفار ذيبين ، وتمتاز أراضيه بخصوبتهـا ، وتعتمد الزراعة في أراضيه على مياه الآبار ، ومعظم منتجاته الزراعية من الأعناب ، وتأتي أهمية هذا الوادي من أهمية المعبد الذي كان يقع على إحدى تلاله ، وهو معبد ( نعمان ) ، الذي كان مكرساً للإله ( المقة ) كبير آلهة سبأ ، لقد أجريت عدة دراسات سابقة لمعرفة موقع هذا المعبد ولكنها لم تحدده بدقة إلى أن نشر الأستاذ الدكتور " إبراهيم الصلوي " مؤخراً نقشاً عُثر عليه في إحدى مزارع ذلك الوادي أثناء عملية شق الأرض لغرسها بأشجار العنب ، وقد كان النقش مدفوناً في باطن الأرض ، ويرجح الدكتور " إبراهيم " أن السيول قد جرفته من إحدى التلال القريبة .
معبد ( نعمان ) كان قد ارتبط في نقوش أخرى بمعبد ( هـ ر ن ) الذي يقع في مدينة عمران ، وعليه فقد رجح الباحثين أن يكون بالقرب من مدينة عمران ، وبالفعل فإن معبد ( نعمان ) من خلال نقش الدكتور " الصلوي " أصبح معروفاً بأنه يقع في وادي ورور ، ويذكر ذلك النقش الذي دونه شخصان بأنهما تقربا إلى الإله ( المقة ) في معبده معبد ( نعمان ) بالمسند ـ أي بالنقش ـ ، وذلك بمناسبة توليهما وظيفة السدانة ـ الكهانة ـ في ذلك المعبد ، وقد توصل الدكتور " الصلوي " إلى أن الاسم ( نعمان ) مازال يطلق على موضع في منطقة مرهبة الآن ، وتقع شرقي حصن ظفار ـ ذيبين ووادي ورور ، و ( نعمان ) هو اسم لحصن ووادٍ يوازي وادي شوابة ، وتصب مياهه في وادي خبش الذي تصب مياهه في وادي هران ، ونحتمل أن تقع خرائب معبد ( نعمان ) على ذلك الحصن ، وبرغم أن منطقة ( نعمان ) التي ظهرت في نقوش عديدة بأنها تتبع اتحاد قبيلة سمعي وهي من الأملاك الخاصة لملك قبيلة سمعي إلا أنها في هذا النقش تتبع دولة سبأ وذلك لوجود معبد لإله ( المقة ) ، ويحتمل أن ( نعمان ) التي كانت تتبع قبيلة سمعي غير ( نعمان ) هـذه ، ومعبد ( نعمان ) هذا يعتبر من أهم ثلاثة معابد للإله ( المقة ) في قاع البون ، وتاريخه بالتأكيد يعود إلى فترة الاستيطان السبئي في الهضبة فيما بعد ( القرن الأول الميلادي ) .
5- مدينة خـــمر :
تقع مدينة خمر شمال مدينة ريدة بمسافة ( 22 كيلومتراً ) ، وهي مدينة أثرية قديمة ، يعود تأريخها إلى عصور ما قبل الإسلام ، وقد ذكر أحد النقوش اليمنية القديمة - والذي عُثر عليه في مدينة خمر - اسم " خمر " باعتباره اسماً لقبيلة ويحتمل أن ذلك الاسم ـ أيضاَ ـ اسم المدينة القديمة .
يطل على هذه المدينة جبل توجد على قمته بقايا خرائب المدينة القديمة ، ويحتمل أنها بقايا أحد معابد الإله السبئي الكبير ( المقة ) وكان يطلق على هذا المعبد اسم ( ريمن ) ، وقد ذكره " الهمداني " باعتباره قصراً ملكياً سماه " قصر خمر " حيث قال : ( قصر خمر - وهو قصر عجيب من عيون ما في بلد همدان - وهو مما يقاس بناعط ، وهو أوسع وفيها معازب عظام – المعازب جمع معزب وهي قطع الحجارة الضخمة الموقصة ـ المهندمة ـ من ( خمسة عشر ذراعاً ) إلى ( عشرة أذرع طولاً ) - ، وبه آثار ، وهو كثير المياه ، وهو في ظاهر عجيب ؛ ذلك هو وصف الهمداني كما رآه في عصره قبل ( ألف عام ) تقريباً ، أما الآن فقد أصبح خرائب .
ينسب إلى خمر الملك الحميري " أسعد الكامل " ، والذي تطلق عليه النقوش اليمنية القديمة اســم " أب كرب أسعد " ، وقد حُرف اسمه عند الإخباريين إلى " أسعد الكامل " ، وأحاطته مؤلفاتهم بالأساطير ، فقد ذكر " الهمداني " على لسان ذلك الملك ، شعراً قال فيه :
أيها الناس لست أعرف قوماً مثل همدان خُولتي الأبطالِ
خمر مولـدي وفي مسنديها مولدي حين تم نور الهلالِ
ويضيف " الهمداني " : وفيهم ترشح ونشأ ( الهمدانيون ) ، وكانت فصاحته منهم ، ذلك ما جاء عند " الهمداني " ، ولكن يبدو أنه على سبيل الفخر لأن " أب كـرب أسعد ـ أسعد الكامل ـ كان ملكاً ريدانياً ينتمي إلى قبائل " ذي ريدان " التي كانت حاضرتهم " ظفار ـ يريم " ، وقد ذاع صيته لأنه استطاع أن يوحد اليمن كاملاً في الرُبع الأول من ( القرن الخامس الميلادي ) ، وهو الأمر الذي ترتب عليه إضافة لقب ملكي طويل إلى اسمه ( ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات وإعرابهم طوداً وتهامة ) ، فقد وصل نفوذه إلى الصحراء العربية في الشمال ، وشرقاً حتى أراضي نزار في البحرين ، وأراضي عُمان ، وتهامة اليمن في الغرب ؛ ونتيجة لأنه أحد الملوك المتأخرين فقد ذاع صيته عند الإخباريين والمؤرخين المسلمين لدرجة أن " الهمداني " جعله بنسبه ينتهي إلى الهمدانيين ، وهو ما يجعل الهمدانيين يضيفون إلى قبيلتهم الكثير من الكبرياء والشموخ والفخر .
عبدالرحيم الشيبانى
31st January 2006, 11:00 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخوانى اعضاء منتديات اسماء
اعذرونى اخوانى
لكنى حبيت انقل لك كل شىء فى اليمن الحبيبة
لكي تعم الفائدة للجميع
وتعمك الفائدة الجميع
مراسلكم فى اليمن الحبيبة
عبدالرحيم الشيبانى
منتديات اسماء
صنعاء
والعفو منكم
تحياتى
صغيرونة_راك
1st February 2006, 07:00 PM
والنعم باهل اليمن
شكرا عالمعلوماااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اات
مشكووور أخوووووووووووي
القناص
2nd February 2006, 12:03 PM
مشكووووووووووووووووور أخي على المجهود الطيب
عبدالرحيم الشيبانى
20th September 2006, 08:23 PM
والنعم باهل اليمن
شكرا عالمعلوماااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اات
مشكووور أخوووووووووووي
يسلمو
العفو هذا واجب على كل انسان يعشق بلده
وهذا غيض من فيض
والمتبقي اكثر
تحياتى لك مره اخرى
شيخ بن رفيد
23rd July 2008, 02:12 AM
ودامت اليمن عامرة بكل الخير
صدى الاحزان
23rd July 2008, 11:43 AM
يسلموو اخوي
على الموضوع الجميل وجفرافيه
عن اليمن السعيد
دوم يارب اليمن عامره باهلها
سدرة(ندى حمود)المنتهى
25th July 2008, 11:31 PM
الشيباني
موضوع قمة في الروعة
لم يترك شبرا في اليمن لم يتطرق اليه
كل الود
همس الحيـاه
22nd February 2009, 09:24 PM
تعــبت نفسسسك قوي يآ آخي تشتي تذكــره بالدراســه انت شكلــك هههههههههههه مشكــور .. انا اعرف بلادي
عبدالرحيم الشيبانى
5th April 2009, 06:59 PM
مشكووووووووووووووووور أخي على المجهود الطيب
هلا فيك اخي الكريم
شكرا على المرور
تحياتي لك
عبدالرحيم الشيبانى
5th April 2009, 07:07 PM
ودامت اليمن عامرة بكل الخير
دامت افراحك ياغالي
مشكور على المرور
تحياتي لك
الجـــريـــح
20th April 2009, 06:47 PM
الله يعطيك العافيه
على المجهود الكبير الي بذلته
روعة الخلق
30th May 2009, 07:41 PM
مشكور شيباني
عبدالرحيم الشيبانى
22nd January 2010, 08:53 PM
يسلموو اخوي
على الموضوع الجميل وجفرافيه
عن اليمن السعيد
دوم يارب اليمن عامره باهلها
يسلمو صدى الاحزان
مشكور على المرور
تحياتي لك
منال القرشي
27th February 2010, 09:58 PM
دامت لنا اليمن الحبيبه
ميلاد اليماني
25th August 2010, 10:41 PM
عبد الرحيم من القلب شكرا
تحياتي
عبدالرحيم الشيبانى
13th March 2012, 09:36 AM
ياهلا فيكم
نورتوني بتواجدكم ومتابتعكم
تحياتي لكم من الاعماق
® vBulletin , Copyright ©2000-2012,, 3EMME3.COM
diamond