المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الموشحات من قلم غالب احمد الغول


غالب احمد الغول
18th September 2011, 02:56 PM
الموشح : من قلم غالب احمد الغول


إن الذي يبحث في الموشحات من حيث إيقاعها ولحنها وتلون قافيتها وإدخال العامية في مضمونها , سيعرف مسبقاً انه دخل باباً لا يمكنه الخروج منه بسهولة لما فيه من تعقيدات وزنية متعددة .


ومن الصعب أن نحدد شكلاً واحداً من الموشحات يمكن الإلتزام به عروضياً , أو حتى نحوياً , لأن للعروض قواعده وقوانينه , بينما الموشح ليس له قاعدة ثابته يمكن أن يسير عليها لأنه يساير القوالب اللحنية والغنائية , وأزمنة أدواره مختلفة عن الأزمنة المخصصة لإنشاد القصيدة الشعرية .


نعم يمكن القول على أن الشاعر العربي يستطيع تأليف قصيدة متعددة القوافي أو متحررة من القوافي كما هو الحال في ( شعر التفعيلة ) ومع ذلك لا نستطيع أن نسمي هذا النوع من الشعر بأنه ( موشح ) لسبب واحد وهو إلتزامة بقوالب الوحدة الإيقاعية الموسيقية الشعرية العروضية , ثم التزامة بالكلمات الفصيحة والضبط النحوي , وهذا مما يزيد الأمور تعقيداً للتفرقة بين ما يسمى شعراً عربياً وبين ما يسمى ( موشحاً ) عربياً , علماً أن الموشح بشكله العام قد انتقل إلى شعوب أخرى بألحان غير عربية , منها الإيراني والتركي والكردي , أو بألحان عربية منها الحلبي والجزائري والمغربي والليبي وغيرها , ولكل من هذه الموشحات لحنها الخاص ولونها الخاص ولغتها المختلفة الخاصة .


وأعتقد أن الذي أصاب الموشح من غرابة واستحداث وتطوير , هو بالضبط ما أصاب ( الدوبيت ) من تعدد الأشكال الوزنية وعدم الإتفاق على أنموذج واحد لحسم الموقف الوزني أو اللحني , بل اتخذ أشكالاً متعددة لا يمكن الفصل بينها .


ومن هنا يمكن أن نسأل أنفسنا سؤالاً واحداً وهو:


هل يمكن للشاعر العربي التقليدي المتمسك بالعروض الخليلي أن يكتب الموشح لإنشاده شعراً ؟ أو غنائه لحناً ؟


والجواب هنا بقولي ( نعم ) ولكن مع التحفظ ببنود هامة وهي :


1 ــ أن يكتب الموشح باللغة العربية الفصيحة , ويلتزم بقواعد اللغة العربية .


2 ــ لا مانع من تلون القوافي أو تعدد الفقرات الإيقاعية لتكون مثلاً:


الفقرة الأولى والثالثة أي ( الدور الأول والثالث ) يخلق لها الشاعر وزناً عروضياً ثابتاً وقافية عروضية ثابتة وزناً وتلحيناً .


أما الفقرة الثانية والتي تسمى عند الملحنين ( الخانة ) فأعتقد أنه من الأفضل أن يلتزم الشاعر بالوحدة الإيقاعية للبحر الواحد , مع حرية اتخاذ قافية مختلفة عن قافية الدور الأول والثالث . وكثير من الوشحات الأندلسية اتفقت مع هذا النوع من القصائد الشعرية المستحدثة والمتفقة مع الموشحات , قبل تلحينها أو إنشادها .


وهنا يمكن أن أفسر الفرق بين اللحن والإنشاد .


اللحن لا يشترط به أن يكون إيقاعياً , بل يستطيع المنشد أن يمط الحرف كما يشاء , وأن يتفنن بالغناء والأزمنة الغنائية كما يشاء , ولكن في الإنشاد لا يستطيع المنشد الخروج عن إيقاع الوحدة الإيقاعية الموسيقية الشعرية ( التفعيلة ) بأزمنتها الإنشادية المقررة لها . أي أن القصيدة الشعرية في هذه الحالة قد تنقلب إلى موشح , بمعنى أن نغني القصيدة ونلحنها بالشكل الذي نريده نحن وليس بالشكل الذي يريده العروض بقواعده الإيقاعية , لأن للإيقاع أزمنة مخصصة تتكرر بحساب زمني دقيق لا يمكن الخروج عنه .


كما يمكن لنا أن نسأل انفسنا سؤالاً أخر .


هل أي بحر شعري يصلح أن يكون ( قصيدة وموشح بأن واحد ) ؟


والجواب :


إن البحور الشعرية ليست على درجة واحدة بإيقاعها , وليست على درجة واحدة بحسن غنائها , ويستطيع الشاعر أن يختار للموشح بحوراً شعرية غنائية مثل بحر ( الرمل وشقائقه ) وهو المشهور باتخاذه موشحاً غنائياً رفيع المستوى , ولكن لا نستطيع أن نستبعد غيرها من البحور الغنائية الأخرى كالهزج والرجوز والكامل ... .


وهل باستطاعتنا أن نسأل السؤال الثالث وهو ؟:


ما الفرق بين موشح بحر الرمل وقصيدة بحر الرمل ؟


نحن نعرف بأن تفاعيل بحر الرمل هي :


فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن متكررة مرتين


أي أن تفعيلة العروض والضرب ينبغي أن تأخذ زمناً إيقاعياً رباعي المقياس الموسيقي ( لأنها سباعية الحروف , ورباعية الوزن .) وعندما نريد إنشادها علينا أن نحافظ على أزمنة الضرب والعروض لكي يكون الإيقاع سليماً وموافقاً لعروض الخليل ,


أي أن فاعلا.. في العروض والضرب , هي سباعية الحروف وليست خماسية , ولو كانت خماسية أصلاً لما أطلق عليها الخليل لقب ( محذوف )


أما الذي نلاحظه في الموشح فإن المنشد يعتبر تفعيلة الضرب والعروض وكأنها خماسية الحروف , وعندما يتعمد ذلك فإن الموسيقيين يعتبرون أن هذا البحر ( الرمل ) قد خرج عن مألوفه , فأصبح موشحاً مستحدثاً وليس بحراً خليلياً تقليدياً .


ومن أمثلة ذلك ندرج لكن هذا الموشح من نوع ( الكار) غنته فيروز , وهذا النوع من الموشحات يمكن أن يساير العروض الخليلي قلباً وقالباً .

القصيدة :
في ليال كتمت سر الهوى بالدجى لولا شموس الغرر
مال نجم الكأس فيها وهوى مستقيم السير سعد الآثر
حين لذ النوم شيئاً أو كما هجم الصبح هجوم الحرس
غارت الشهب بنا أو ربما أثرت فينا عيون النرجس

بالذي أسكر من عزم اللما كل عزم تحتسيه او جب
و الذي كحل جفنيك بما سجدالسحر لديه وأقترب
و الذي أجرى دموعي عندما عندما أعرضت من غير سبب
ضع على صدري بيمناك فما أجدر الماء بإطفاء اللهب

يا أهيل الحي من وادي الغضا وبقلبي مسكن أنتم به
ضاق عن وجدي بكم رحب الفضا لا أبالي شرقه من غربه

احور المقلة معسول اللمى جال في النفس مجال النفس
سدد السهم فأصمى إذ رمى بفؤادي نبلة المفترس
جادك الغيث إذا الغيث هما يا زمان الوصل في الأندلس
لم يكن وصلك إلا حلما في الكرى او خلسة المختلس

بنت عدن
18th September 2011, 03:10 PM
هل أي بحر شعري يصلح أن يكون ( قصيدة وموشح بأن واحد ) ؟



والجواب :



إن البحور الشعرية ليست على درجة واحدة بإيقاعها , وليست على درجة واحدة بحسن غنائها , ويستطيع الشاعر أن يختار للموشح بحوراً شعرية غنائية مثل بحر ( الرمل وشقائقه ) وهو المشهور باتخاذه موشحاً غنائياً رفيع المستوى , ولكن لا نستطيع أن نستبعد غيرها من البحور الغنائية الأخرى كالهزج والرجوز والكامل ... .

...

استفسار استاذ غالب هل البحر مطلقا لا يمكن ان يصير موشح
ام انه فقط لم ياتي من يستطيع ان يضع له لحن
وهل التقطيع بالقصيدة لتصبح موشحا تغير من تفاعيل البحر
وشكرا لكم

الهام البعداني
18th September 2011, 03:37 PM
الموشحات فن راق ....

لكن استاذ غالب ما رايك في من يقول

أن محاولة وضع عروض دقيق يشمل الموشحات كلاً ويحصرها كافة أمر صعب؛ لأن الحرية في خلق تراكيب وزنية جديدة كان هو المسيطر ولا يتناقص هذا مع القول بأنها داخلة في الوزن العربي، إذ إنها مع دخولها فيه وتعددها يؤدي إلى العجز عن وضع ضابط لها.
· أن النقد الحديث لم يسلط مناهجه الحديثة وبالشكل الكافي على الموشحات علماً أنها تمتلك من الامكانيات ما يؤهلها لأن تفسح صدرها لكل منهج نقدي يمارس آلياته على جوانبها الإيقاعية والصوتية والدلالية والفنية ،من هنا ندعو النقاد إلى تجريب آلياتهم تلك على هذا الفن الأدبي الجميل.
كما ندعو النقاد إلى الاتفاق حول مواضع مصطلحات الموشح ودلالاتها التي رأيناها تتعدد فيها نظراتهم واتجاهاتهم في هذا الجانب علماً أنه لا داعي لمثل ذلك كله.

وختاما كل الشكر اديبنا وشاعرنا الكبير غالب الغول

غالب احمد الغول
18th September 2011, 07:24 PM
قلت أن الموشح له علاقة وضيدة بالغناء واللحن , وليس له كبير كلاقة بالإيقاع المنتظم , لذا فإن الملحن يستطيع أن يحول أي بحر شعري إلى لحن الموشح , وأما تقطيع البيت الشعري العروضي يحوله إلى تفعيلات شعرية , لكن تقسيم الموسيقى اللحنية تختلف كلياً عن التفاعيل وفاعليتها .
شكراً لك يا أخت بنت عدن على استفسارك
مع أطيب التحايا
أخوك غالب احمد الغول

غالب احمد الغول
18th September 2011, 07:41 PM
قلت إن الموشحات بتعدد ألوانها وألحانها وطرق إلقائها , تحاول الخروج عن قيود العروض , فلا ضابط لها إلا اللحن الذي يستعذبه الملحن لنفسه , فاللحن في الموشحات لا يعتمد على الإيقاع المنتظم العروضي , بل يعتمد على مط الحروف كيفما يريد الملحن , لأن اللحن مزاجي بينما الإيقاع نظامي يتقيد بالمدد الزمنة الدقيقة .
أما حديثك عن النقد الحديث , فلا يوجد ناقد يحمل أدوات اللحن والإيقاع معاً إلا ما ندر , لأن الموسيقى انفصلت عن العروض , وبهذا الإنفصال حصلت الكارثة في اختلاف العروضيين في كثير من القضايا الوزنية , فأصبح النقاد يتمردون على العروض نفسه , فأين الضابط الذي يتخذه النقاد نهجاً سليماً لهم .
شكراً لك يا أخت إلهام على هذه اللفتة الطيبة
أخوك غالب احمد الغول

خبايا الذات
22nd September 2011, 01:47 PM
شكرا استاذ غالب الغول نبذة عن فن الموشحات الراقي انا شخصيا فقط احبه

غالب احمد الغول
24th September 2011, 10:01 PM
شكراً لك يا اختي خبايا الذات على مشاركتك , لك كل الود والاحترام
أخوك غالب احمد الغول

ليالي
11th October 2011, 11:11 AM
شكرا استاذنا غالب الغول و يعطيك العافيه