د. عبد العزيز محمد غانم
25th November 2010, 11:16 AM
المجتلب والمشتبه والوتد المفروق
قرأت حوار الأستاذ غالب في موضوع الوتد المفروق وردوده على ما أبديته في هذا الصدد ؛ ورأيت أنه لا خلاف بيننا تقريبا ؛ وما بدا أنه خلاف هو أمر شكلي ظاهري إما في المسميات وإما بسبب فهم معنى آخر غير المعنى المقصود ، وما بدا أنه خلاف نحصره فيما يلي ثم ننظر إليه نظرة تحليلية ليتضح لنا في النهاية أنه لا خلاف.
وهذه هي النقاط التي أثارها الأستاذ غالب :
1- دائرة المجتلب عندي تضم الهزج والرمل والرجز وهي عند الأستاذ غالب تسمى دائرة المشتبه ؛ والمشتبه عندي تضم بحر السريع وإخوته ويسميها الأستاذ غالب المجتلب ؛ أي أن أسماء الدائرتين تبادلت مواقعها عند كل منا.
2- فاعلاتن ذات الوتد المجموع تؤدي نفس الوظيفة الإيقاعية التي تؤديها فاع لاتن ذات الوتد المفروق ؛ وينطبق هذا أيضا على كل من مستفعلن ومستفع لن.
3- تساءل الأستاذ غالب وكأنه يرى خطأ في الشرط الذي اشترطته لاجتماع تفعيلة ذات وتد مجموع مع أخرى ذات وتد مفروق فتساءل قائلا :
((( ولكن كيف اجتمعت تفعيلتان متناظرتان في الحكم ,مثل التفعيلة المجموعة ( مفاعيلن ) مع التفعيلة المفروقة ( فاعلاتن ) في بحر المضارع ؟؟؟ وهما من التفاعيل التي تبدأ بوتد . في القياسي ؟
وكيف تجتمع تفاعيل العجز (مفعولاتُ مع مستفعلن ) في بحر المقتضب , الأولى بوتدها المفروق والأخرى بوتدها المجموع . )))
4- حصر الأستاذ غالب وظيفة الوتد المفروق في أنه يحدد مواضع جديدة للزحاف في التفعيلة تختلف عن مواضع التفعيلة ذات الوتد المجموع ؛ ولم يذكر له وظيفة أخرى.
5- بعض النقاط المتفرقة.
%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%
وهنا نتناول كل نقطة على حدة ليتضح أنه لا خلاف وأن المضمون متوافق :
1- موضوع اختلاف مسمى الدائرتين المجتلب والمشتبه سببه أن التبريزي خالف معظم العروضيين في التسمية ؛ وليس مهما الآن أن نحاول معرفة السبب في ذلك ؛ ولو أن المتتبع والمدقق ربما يستنبط أنه قد يكون نوعا من السهو أو الخطأ في النسخ ؛ حيث أن التعليلات التي أوردها لتلك التسميات تنطبق بطريقة أوضح على عكس ما ذهب إليه وتتفق مع ما عليه معظم العروضيين.
ففي معظم كتب العروض قديمها وحديثها نجد أن دائرة المجتلب تضم الهزج والرمل والرجز ؛ وأن دائرة المشتبه تضم ذوات الوتد المفروق.
وأكتفي بذكر بعض المصادر في ذلك :
( أ ) كتاب شفاء الغليل للمحلي : تكلم عن دائرة المجتلب وبحورها ورسمها عدة مرات وتكرر ذكر اسم الدائرة وبحورها في الصفحات من 128 إلى 132 بطريقة لا تدع مجالا للشك في سهو أو خطأ.
وتكلم عن دائرة المشتبه في الصفحات من 147 إلى 167 برسومات متكررة مع تكرار اسم الدائرة وبحورها أيضا بطريقة لا تدع مجالا للشك.
( ب ) كتاب المفصل لعدنان حنفي :
قال في صفحة 124 :
" دائرة المجتلب مسدسة التفاعيل وتشتمل على ثلاثة أبحر كلها مستعملة وهي على حسب ترتيبها في الدائرة الهزج ، الرجز ، الرمل.
دائرة المشتبه مسدسة التفاعيل وتشتمل على تسعة بحور ثلاثة مهملة وستة مستعملة وهي على حسب ترتيبها في الدائرة السريع ، بحر مهمل ، المنسرح ، الخفيف ، المضارع ، المقتضب ، المجتث ؛ بحر مهمل ... "
( ج ) كتاب العروض لابن جني أشار محققه إلى هذا الخلاف كالآتي :
في الهامش بصفحة 116 فقرة رقم (9) قال عن دائرة الهزج :
" أكثر العروضيين مثل ابن عباد وابن السراج الشتتريني والزمخشري والسكاكي وغيرهم سموها دائرة المجتلب وذلك لأن تفعيلاتها اجتلبت من الدائرة الأولى (المختلف) فمفاعيلن من الطويل وفاعلاتن من المديد ومستفعلن من البسيط ؛ ولقد خالف التبريزي فسماها دائرة االمشتبه ... "
وفي هامش صفحة 147 فقرة رقم (14) قال عن دائرة السريع :
" أكثر العروضيين مثل ابن عباد وابن السراج الشتتريني والزمخشري والسكاكي وغيرهم سموها دائرة المشتبه وذلك لاشتباه أجزائها ؛ إذ تشتبه مستفعلن ذات الوتد المجموع بالتفعيلة (مستفع لن) ذات الوتد المفروق وكذلك فاعلاتن ذات الوتد المجموع بالتفعيلة (فاع لاتن) ذات الوتد المفروق ، ولقد رجحت تسمية المشتبه للأسباب التي ذكرتها عند ترجيحي لاسم الدائرة العروضية السابقة "
انتهى كلام محقق كتاب العروض لابن جني.
وأنا عبد العزيز غانم أقول : إذن لا خلاف بيننا أستاذ غالب في المضمون ؛ إنما الاختلاف في أسماء الدوائر فقط ؛ والتسمية تقريبا مجمع عليها ولم يخالف سوى التبريزي وقليل ممن تابعوه وربما كانت مخالفته سهوا والله تعالى أعلم.
وما قلته أنا عن اسم دائرة المشتبه وأن أمرها يشتبه على الكثيرين فأنا لا أقصد أن هذا هو سبب التسمية الفعلي لهذه الدائرة ؛ وإنما أقصد أن هذا الاسم قد صادف مصداقية إضافية لاشتباه أمر هذه الدائرة بوتدها المفرووق على الكثيرين.
***********************************************
2- موضوع الوظيفة الإيقاعية لم أتعرض إليه ولم أقل أن الوتد المفروق يغير الوظيفة الإيقاعية بالتفعيلة ؛ ولكني أقول أن الوتد المفروق له وظيفتان :
( أ ) أنه يعطي حكما جديدا للتفعيلة من حيث مواضع الزحافات.
( ب ) أنه يعطي انتماء جديدا للتفعيلة تجعلها قابلة للدخول مع التفعيلات المناظرة لها في بحر واحد ؛ بمعنى أن فاعلاتن ذات الوتد المجموع لا تشترك مع مفاعيلن في بحر واحد لعدم التناظر بينهما ؛ حيث أن فاعلاتن أولها سبب بينما مفاعيلن أولها وتد ؛ ولكننا نجد أن (فاع لاتن) ذات الوتد المفروق تشترك مع مفاعيلن في بحر المضارع لأنهما متناظرتان حيث أن كلا منهما يبدأ بوتد يليه سببان ؛ وهذا هو نفس السبب الذي يجعل مفعولات تشترك مع مستفعلن في بحور المقتضب والمنسرح والسريع لأن كلا منهما يبدأ بسببين وينتهي بوتد أي أنهما متناظرتان ؛ بينما لا يجوز أن تشترك مفعولات مع فاعلاتن أو مفاعيلن لعدم التناظر بينها.
وبتعبير آخر نقول : إن فاعلاتن تنتمي إلى منظومة القلب بينما (فاع لاتن) تنتمي إلى منظومة الصدر
كذلك نجد أن مستفعلن تنتمي إلى منظومة العجز بينما (مستفع لن) تنتمي إلى منظومة القلب
ونجد أن مفعولات تنتمي إلى منظومة العجز
***********************************************
3- أما تساؤل الأستاذ غالب الذي يقول فيه :
((( ولكن كيف اجتمعت تفعيلتان متناظرتان في الحكم ,مثل التفعيلة المجموعة ( مفاعيلن ) مع التفعيلة المفروقة ( فاعلاتن ) في بحر المضارع ؟؟؟ وهما من التفاعيل التي تبدأ بوتد . في القياسي ؟
وكيف تجتمع تفاعيل العجز (مفعولاتُ مع مستفعلن ) في بحر المقتضب , الأولى بوتدها المفروق والأخرى بوتدها المجموع . )))
فأظن أن الأستاذ غالب فهم كلامي على عكس معناه فإنني قد قلت :
(((ونقول أنه لا يجتمع في بحر واحد تفعيلة مفروقة مع أخرى مجموعة إلا إذا كانت تناظرها في الحكم ، وغير ذلك ممنوع )))
ويوجد بعبارتي السابقة نفي واستثناء ؛ وإذا اجتمع النفي مع الاستثناء فمعناه الإثبات ؛ أي أن العبارة معناها أن التفعيلات المتناظرة تجتمع معا في البحر الواحد ؛ وبذلك لا اختلاف بين العبارة وبين مضمون تساؤل الأستاذ غاالب.
*********************************************
4- وأما حصر وظيفة الوتد المفروق في أنه يجعل للتفعيلة مواضعا جديدة للزحافات ؛ فأقول إنه إلى جانب ذلك توجد وظيفة أخرى وهي وظيفة تنظير أصل البحر ؛ فأصل كل بحر لا يمكن أن يحتوي إلا على تفعيلات متناظرة ؛ ولذلك فإن كل تفعيلة ذات وتد مفروق لا تشترك إلا مع تفعيلة مناظرة لها في ترتيب الأسباب والأوتاد كما ذكرت في النقطة (ب) من الفقرة رقم (2).
*************************************************
5- بعض النقاط المتفرقة أتناول الآن شيئا منها :
اقتباس من مقال الأستاذ غالب :
((( ويقول الدكتور عبدالعزيز:
؛ فالتفعيلة الأولى (مفاعيلن) لا شبهة فيها لأنه لا يوجد ما يشبهها وزنا من ذوات الوتد المفروق ؛
ويقول غالب الغول :
التفعيلة مفاعيلن تشبه مستفعلن كما تشبه فاعلاتن , ولذلك أطلق عليها الخليل دائرة ( المشتبه ))) لأن الأجزاء في تفاعيل هذا الدائرة متشابهة , ومرجعنا هو كتاب الكافي الذي يقول ((( سميت دائرة المشتبه لأن أجزاءها متماثلة أيضاً )))
وأقول للأستاذ غالب لو دققت في العبارة لوجدت أنني أقول أنه لا يوجد ما يشبهها وزنا ؛ إذن فأنا أقصد الشبه في الوزن وليس أي وجه شبه بصفة مطلقة ؛ وبالتالي فإن مفاعيلن لا تشبه فاعلاتن ولا مستفعلن من جهة الوزن ؛ وأتفق معك أنها جميعا متشابهة من جهة أن كل منهما تحتوي على سببين خفيفين ووتد مجموع بترتيب مختلف في كل منها.
============================
يقول الأستاذ غالب :
((( وزيادة للتوضيح أقول :
السريع :
مستفعلن مستفعلن مفعولاتُ
يخلو السريع من الأوتاد المفروقة للتفعيلة ( مفعولاتُ ) لأنها جاءت في الضرب الشعري . ولم تأت ( مستفعلن الأولى أو الثانية مفروقة )))
أقول : حينما نقول أن السريع من البحور التي تحتوي على وتد مفروق فإننا نقصد أصل البحر وليس صوره التطبيقية ؛ فأصل البحر ينتهي بالتفعيلة مفعولات التي آخرها وتد مفروق.
********************************************
أكتفي بهذا القدر الذي يتضح منه عدم وجود خلافات حقيقية بيننا
شكرا أستاذ غالب
وشكرا لكم جميعا
وإلى لقاء آخر إن شاء الله
دمتم بخير
قرأت حوار الأستاذ غالب في موضوع الوتد المفروق وردوده على ما أبديته في هذا الصدد ؛ ورأيت أنه لا خلاف بيننا تقريبا ؛ وما بدا أنه خلاف هو أمر شكلي ظاهري إما في المسميات وإما بسبب فهم معنى آخر غير المعنى المقصود ، وما بدا أنه خلاف نحصره فيما يلي ثم ننظر إليه نظرة تحليلية ليتضح لنا في النهاية أنه لا خلاف.
وهذه هي النقاط التي أثارها الأستاذ غالب :
1- دائرة المجتلب عندي تضم الهزج والرمل والرجز وهي عند الأستاذ غالب تسمى دائرة المشتبه ؛ والمشتبه عندي تضم بحر السريع وإخوته ويسميها الأستاذ غالب المجتلب ؛ أي أن أسماء الدائرتين تبادلت مواقعها عند كل منا.
2- فاعلاتن ذات الوتد المجموع تؤدي نفس الوظيفة الإيقاعية التي تؤديها فاع لاتن ذات الوتد المفروق ؛ وينطبق هذا أيضا على كل من مستفعلن ومستفع لن.
3- تساءل الأستاذ غالب وكأنه يرى خطأ في الشرط الذي اشترطته لاجتماع تفعيلة ذات وتد مجموع مع أخرى ذات وتد مفروق فتساءل قائلا :
((( ولكن كيف اجتمعت تفعيلتان متناظرتان في الحكم ,مثل التفعيلة المجموعة ( مفاعيلن ) مع التفعيلة المفروقة ( فاعلاتن ) في بحر المضارع ؟؟؟ وهما من التفاعيل التي تبدأ بوتد . في القياسي ؟
وكيف تجتمع تفاعيل العجز (مفعولاتُ مع مستفعلن ) في بحر المقتضب , الأولى بوتدها المفروق والأخرى بوتدها المجموع . )))
4- حصر الأستاذ غالب وظيفة الوتد المفروق في أنه يحدد مواضع جديدة للزحاف في التفعيلة تختلف عن مواضع التفعيلة ذات الوتد المجموع ؛ ولم يذكر له وظيفة أخرى.
5- بعض النقاط المتفرقة.
%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%%
وهنا نتناول كل نقطة على حدة ليتضح أنه لا خلاف وأن المضمون متوافق :
1- موضوع اختلاف مسمى الدائرتين المجتلب والمشتبه سببه أن التبريزي خالف معظم العروضيين في التسمية ؛ وليس مهما الآن أن نحاول معرفة السبب في ذلك ؛ ولو أن المتتبع والمدقق ربما يستنبط أنه قد يكون نوعا من السهو أو الخطأ في النسخ ؛ حيث أن التعليلات التي أوردها لتلك التسميات تنطبق بطريقة أوضح على عكس ما ذهب إليه وتتفق مع ما عليه معظم العروضيين.
ففي معظم كتب العروض قديمها وحديثها نجد أن دائرة المجتلب تضم الهزج والرمل والرجز ؛ وأن دائرة المشتبه تضم ذوات الوتد المفروق.
وأكتفي بذكر بعض المصادر في ذلك :
( أ ) كتاب شفاء الغليل للمحلي : تكلم عن دائرة المجتلب وبحورها ورسمها عدة مرات وتكرر ذكر اسم الدائرة وبحورها في الصفحات من 128 إلى 132 بطريقة لا تدع مجالا للشك في سهو أو خطأ.
وتكلم عن دائرة المشتبه في الصفحات من 147 إلى 167 برسومات متكررة مع تكرار اسم الدائرة وبحورها أيضا بطريقة لا تدع مجالا للشك.
( ب ) كتاب المفصل لعدنان حنفي :
قال في صفحة 124 :
" دائرة المجتلب مسدسة التفاعيل وتشتمل على ثلاثة أبحر كلها مستعملة وهي على حسب ترتيبها في الدائرة الهزج ، الرجز ، الرمل.
دائرة المشتبه مسدسة التفاعيل وتشتمل على تسعة بحور ثلاثة مهملة وستة مستعملة وهي على حسب ترتيبها في الدائرة السريع ، بحر مهمل ، المنسرح ، الخفيف ، المضارع ، المقتضب ، المجتث ؛ بحر مهمل ... "
( ج ) كتاب العروض لابن جني أشار محققه إلى هذا الخلاف كالآتي :
في الهامش بصفحة 116 فقرة رقم (9) قال عن دائرة الهزج :
" أكثر العروضيين مثل ابن عباد وابن السراج الشتتريني والزمخشري والسكاكي وغيرهم سموها دائرة المجتلب وذلك لأن تفعيلاتها اجتلبت من الدائرة الأولى (المختلف) فمفاعيلن من الطويل وفاعلاتن من المديد ومستفعلن من البسيط ؛ ولقد خالف التبريزي فسماها دائرة االمشتبه ... "
وفي هامش صفحة 147 فقرة رقم (14) قال عن دائرة السريع :
" أكثر العروضيين مثل ابن عباد وابن السراج الشتتريني والزمخشري والسكاكي وغيرهم سموها دائرة المشتبه وذلك لاشتباه أجزائها ؛ إذ تشتبه مستفعلن ذات الوتد المجموع بالتفعيلة (مستفع لن) ذات الوتد المفروق وكذلك فاعلاتن ذات الوتد المجموع بالتفعيلة (فاع لاتن) ذات الوتد المفروق ، ولقد رجحت تسمية المشتبه للأسباب التي ذكرتها عند ترجيحي لاسم الدائرة العروضية السابقة "
انتهى كلام محقق كتاب العروض لابن جني.
وأنا عبد العزيز غانم أقول : إذن لا خلاف بيننا أستاذ غالب في المضمون ؛ إنما الاختلاف في أسماء الدوائر فقط ؛ والتسمية تقريبا مجمع عليها ولم يخالف سوى التبريزي وقليل ممن تابعوه وربما كانت مخالفته سهوا والله تعالى أعلم.
وما قلته أنا عن اسم دائرة المشتبه وأن أمرها يشتبه على الكثيرين فأنا لا أقصد أن هذا هو سبب التسمية الفعلي لهذه الدائرة ؛ وإنما أقصد أن هذا الاسم قد صادف مصداقية إضافية لاشتباه أمر هذه الدائرة بوتدها المفرووق على الكثيرين.
***********************************************
2- موضوع الوظيفة الإيقاعية لم أتعرض إليه ولم أقل أن الوتد المفروق يغير الوظيفة الإيقاعية بالتفعيلة ؛ ولكني أقول أن الوتد المفروق له وظيفتان :
( أ ) أنه يعطي حكما جديدا للتفعيلة من حيث مواضع الزحافات.
( ب ) أنه يعطي انتماء جديدا للتفعيلة تجعلها قابلة للدخول مع التفعيلات المناظرة لها في بحر واحد ؛ بمعنى أن فاعلاتن ذات الوتد المجموع لا تشترك مع مفاعيلن في بحر واحد لعدم التناظر بينهما ؛ حيث أن فاعلاتن أولها سبب بينما مفاعيلن أولها وتد ؛ ولكننا نجد أن (فاع لاتن) ذات الوتد المفروق تشترك مع مفاعيلن في بحر المضارع لأنهما متناظرتان حيث أن كلا منهما يبدأ بوتد يليه سببان ؛ وهذا هو نفس السبب الذي يجعل مفعولات تشترك مع مستفعلن في بحور المقتضب والمنسرح والسريع لأن كلا منهما يبدأ بسببين وينتهي بوتد أي أنهما متناظرتان ؛ بينما لا يجوز أن تشترك مفعولات مع فاعلاتن أو مفاعيلن لعدم التناظر بينها.
وبتعبير آخر نقول : إن فاعلاتن تنتمي إلى منظومة القلب بينما (فاع لاتن) تنتمي إلى منظومة الصدر
كذلك نجد أن مستفعلن تنتمي إلى منظومة العجز بينما (مستفع لن) تنتمي إلى منظومة القلب
ونجد أن مفعولات تنتمي إلى منظومة العجز
***********************************************
3- أما تساؤل الأستاذ غالب الذي يقول فيه :
((( ولكن كيف اجتمعت تفعيلتان متناظرتان في الحكم ,مثل التفعيلة المجموعة ( مفاعيلن ) مع التفعيلة المفروقة ( فاعلاتن ) في بحر المضارع ؟؟؟ وهما من التفاعيل التي تبدأ بوتد . في القياسي ؟
وكيف تجتمع تفاعيل العجز (مفعولاتُ مع مستفعلن ) في بحر المقتضب , الأولى بوتدها المفروق والأخرى بوتدها المجموع . )))
فأظن أن الأستاذ غالب فهم كلامي على عكس معناه فإنني قد قلت :
(((ونقول أنه لا يجتمع في بحر واحد تفعيلة مفروقة مع أخرى مجموعة إلا إذا كانت تناظرها في الحكم ، وغير ذلك ممنوع )))
ويوجد بعبارتي السابقة نفي واستثناء ؛ وإذا اجتمع النفي مع الاستثناء فمعناه الإثبات ؛ أي أن العبارة معناها أن التفعيلات المتناظرة تجتمع معا في البحر الواحد ؛ وبذلك لا اختلاف بين العبارة وبين مضمون تساؤل الأستاذ غاالب.
*********************************************
4- وأما حصر وظيفة الوتد المفروق في أنه يجعل للتفعيلة مواضعا جديدة للزحافات ؛ فأقول إنه إلى جانب ذلك توجد وظيفة أخرى وهي وظيفة تنظير أصل البحر ؛ فأصل كل بحر لا يمكن أن يحتوي إلا على تفعيلات متناظرة ؛ ولذلك فإن كل تفعيلة ذات وتد مفروق لا تشترك إلا مع تفعيلة مناظرة لها في ترتيب الأسباب والأوتاد كما ذكرت في النقطة (ب) من الفقرة رقم (2).
*************************************************
5- بعض النقاط المتفرقة أتناول الآن شيئا منها :
اقتباس من مقال الأستاذ غالب :
((( ويقول الدكتور عبدالعزيز:
؛ فالتفعيلة الأولى (مفاعيلن) لا شبهة فيها لأنه لا يوجد ما يشبهها وزنا من ذوات الوتد المفروق ؛
ويقول غالب الغول :
التفعيلة مفاعيلن تشبه مستفعلن كما تشبه فاعلاتن , ولذلك أطلق عليها الخليل دائرة ( المشتبه ))) لأن الأجزاء في تفاعيل هذا الدائرة متشابهة , ومرجعنا هو كتاب الكافي الذي يقول ((( سميت دائرة المشتبه لأن أجزاءها متماثلة أيضاً )))
وأقول للأستاذ غالب لو دققت في العبارة لوجدت أنني أقول أنه لا يوجد ما يشبهها وزنا ؛ إذن فأنا أقصد الشبه في الوزن وليس أي وجه شبه بصفة مطلقة ؛ وبالتالي فإن مفاعيلن لا تشبه فاعلاتن ولا مستفعلن من جهة الوزن ؛ وأتفق معك أنها جميعا متشابهة من جهة أن كل منهما تحتوي على سببين خفيفين ووتد مجموع بترتيب مختلف في كل منها.
============================
يقول الأستاذ غالب :
((( وزيادة للتوضيح أقول :
السريع :
مستفعلن مستفعلن مفعولاتُ
يخلو السريع من الأوتاد المفروقة للتفعيلة ( مفعولاتُ ) لأنها جاءت في الضرب الشعري . ولم تأت ( مستفعلن الأولى أو الثانية مفروقة )))
أقول : حينما نقول أن السريع من البحور التي تحتوي على وتد مفروق فإننا نقصد أصل البحر وليس صوره التطبيقية ؛ فأصل البحر ينتهي بالتفعيلة مفعولات التي آخرها وتد مفروق.
********************************************
أكتفي بهذا القدر الذي يتضح منه عدم وجود خلافات حقيقية بيننا
شكرا أستاذ غالب
وشكرا لكم جميعا
وإلى لقاء آخر إن شاء الله
دمتم بخير