غالب احمد الغول
1st November 2010, 07:20 PM
[SIZE="6"][COLOR="Blue"]
مقالات الدكتور عبدالعزيز .
منقول/ نقلت مقالات الدكتور عبد العزيز من أحد منتديات الرقمي إلى منتدى أسماء الثقافية لأهميتها , من الرابط الآتي :
[url]http://arood.com/vb/forumdisplay.php?f=74[/url]
أمثلة من العلل والتغييرات المركبة في العروض الرقمي القياسي
======================================
أقول وبالله التوفيق :
العلل الأصلية في الرقمي القياسي يوجد منها علل مفهومة وواضحة وهي علل الزيادة ( إضافة حرف ساكن أو سبب) ولذلك لن نتناولها الآن لوضوحها.
أما علل النقص في الرقمي القياسي فهي تسكين وخصم وشطب.
والتسكين يستخدم في مفعولاتُ فتتحول إلى مفعولاتْ بتاء ساكنة ؛ وهذه واضحة.
وهكذا لا يبقى أمامنا إلا الخصم والشطب اللتان اختصرتا معظم العلل التقليدية ؛ وسنعرف ذلك حالا :
( أ ) الخصم : هو حذف الحرف الأخير من التفعيلة وتسكين ما قبله إن كان متحركا ( وفي الحقيقة فالقاعدة أننا عادة نحتاج إلى تسكين ما قبله لأنه عادة متحرك إلا في حالة مفعولات فإننا لا نحتاج لتسكين ما قبله لأنه ساكن أصلا)
وهكذا نجد أن الخصم بهذا التعريف يختصر لنا ثلاث علل تقليدية هي : القصر والقطع والكسف ، ونشأ هذا الاختصار لأن التقليدي يميز بين ما إذا كان هذا الحرف المحذوف كان من سبب أم من وتد مجموع أم من وتد مفروق أما القياسي فإنه ينظر إلى النتيجة النهائية وهي أنه تم حذف حرف وتسكين ما قبله ؛ أما التفاصيل فإن القياسي يعتمد على أنها تستنتج من التفعيلة التي تم عليها الخصم استنتاجا تلقائيا.
أمثلة :
1- مفاعيلن (223) تتحول إلى مفاعيلْ بلام ساكنة (123) وهذا يسمى قصرا في التقليدي وهو خصم في القياسي
2- فاعلاتن (232) تتحول إل فاعلاتْ بتاء ساكنة (132) : قصر في التقليدي وخصم في القياسي أيضا.
3- فعولن (23) تتحول إلى (فعولْ) بلام ساكنة (13) : قصر في التقليدي وخصم في القياسي.
========
4- مستفعلن (322) تتحول إلى مستفعلْ بلام ساكنة (222) : وهذا يسمى قطعا في التقليدي لكنه هو نفس الخصم في القياسي.
5- متفاعلن (2’32) تتحول إلى متفاعلْ بلام ساكنة (2’22) :قطع في التقليدي وخصم في القياسي أيضا.
6- فاعلن (32) تتحول إلى فاعلْ بلام ساكنة (22) : قطع في التقليدي وخصم في القياسي.
========
7- مفعولاتُ (322’) تتحول إلى مفعولا (222) : وتسمى كسفا أو كشفا في التقليدي وهي نفس الخصم في القياسي.
&&&&&&
( ب ) الشطب : وهو حذف الوحدة الأخيرة من التفعيلة وتسكين ما قبلها سواء أكانت هذه الوحدة سببا خفيفا أو ثقيلا (نظريا كما في تفعيلة المتوفر) أو وتدا مجموعا أو مفروقا ويعبر عن ذلك في الرقمي القياسي بأنه عبارة عن حذف الرقم الأخير في التفعيلة وتسكين ما قبله بمعنى أن تفعيلة مثل 322 تتحول بالشطب إلى 22 وكذلك 232 تتحول بالشطب إلى 32 وهكذا.
وسوف نجد أن ما قبل الوحدة المحذوفة عادة ساكن فيما عدا مفاعلتن فإن ما قبل الوحدة الأخيرة متحرك ؛ وهذه هي الوحدة الوحيدة التي سنحتاج فيها إلى تسكين هذا المتحرك عند إجراء الشطب بعكس الخصم نجد فيه ما قبل المحذوف متحرك إلا تفعيلة واحدة هي مفعولات ؛ وهذه الملاحظات لا تهمنا كثيرا.
ونجد أن علة الشطب تختصر لنا أربعة علل تقليدية هي : الحذف والقطف والحذذ والصلم فجميعها عبارة عن حذف الوحدة الأخيرة مع تسكين ما قبلها إن كان متحركا ؛ وإنما تعددت المسميات في التقليدي لأنه يفرق بين ما إذا كان المحذوف سببا قبله ساكن أو متحرك وما إذا كان المحذوف وتدا مجموعا أو مفروقا ؛ أما القياسي فإنه ينظر إلى النتيجة النهائية وهي أنه تم حذف الوحدة الأخيرة وتسكين ما قبلها إن كان متحركا ؛ وبذلك اختصرت هذه العلل الأربع في واحدة فقط أما تفاصيل التغيير سيتم استنتاجها تلقائيا عند النظر إلى ذات التفعيلة التي تعرضت للتغيير.
أمثلة للشطب وما يقابله تقليديا:
1- مفاعيلن (223) تتحول إلى مفاعي (23) : ويسمى تقليديا حذفا وقياسيا شطبا.
2- فاعلاتن (232) تتحول إلى فاعلا (32) : حذف في التقليدي وشطب في القياسي.
3- فعولن (23) تتحول إلى فعو (3) : حذف في التقليدي وشطب في القياسي.
========
4- مفاعلتن (23’2) تتحول إلى مفاعلْ بلام ساكنة (23) : تسمى قطفا في التقليدي لأنه يعتبرها تغييرين (حذف+عصب) ولكنه في القياسي شطب لأنه حذف الوحدة الأخيرة (الرقم الأخير وتسكين ما قبله.
========
5- متفاعلن (2’32) تتحول إلى متفا (2’2) : تسمى في التقليدي حذذا وفي القياسي هي نفس الشطب.
========
6- مفعولاتُ ( 322’) تتحول إلى مفعو (22) : تسمى في التقليدي صلما وفي القياسي هي نفس الشطب.
&&&&&&&
بقي عندنا من علل النقص ما يسمى في التقليدي البتر فما هو المقابل له في القياسي؟؟؟
إن التفعيلات التي تتعرض للشطب إذا كان ما تبقى منها ينتهي بوتد مجموع أي بالرقم (3) فإن هذا الوتد المجموع يصبح عرضة للخصم أي يتحول إلى 2
وإذا نظرنا إلى التفعيلات التى وقع عليها الشطب لم نجد فيها ما ينطبق عليها هذا الشرط إلا فاعلاتن وفعولن (232 و 23) فهي بالشطب تتحول إلى فاعلا و فعو (32 و 3) ونهاية كل من هاتين الصورتين وتد مجموع (3) وبهذا يمكن أن تخصم بعد الشطب ؛ والقياسي يعتبرها تغييرا مركبا ويتم اشتقاق اسما له من الحروف الرامزة للتغييرات الحادثة فالشطب (ط) والخصم (م) ويسمى اجتماعهما معا طمطمة ويرمز للطمطمة بالرمز (طم).
أمثلة للطمطمة :
1- فاعلاتن (232) تتحول إلى فاعلْ بلام ساكنة (22) : تسمى بتر في التقليدي وفي القياسي تسمى طمطمة لأنها عبارة عن شطب ثم خصم للناتج المسشطوب.
2- فعولن (23) تتحول إلى فعْ بعين ساكنة (2) : بتر في التقليدي وطمطمة في القياسي.
والطمطمة لا تعد علة أصلية في القياسي لأنها عبارة عن تغيير مركب نشأ عن اجتماع علتين هما الشطب والخصم شأنها في ذلك شأن التغييرات المركبة من اجتماع علة مع زحاف مثلا ، والتغييرات المركبة يتم اشتقاق اسمها من اجتماع الحرفين الرامزين إلى التغبييرين الأصليين والتغييرات الأصلية التي تجتمع مع بعضها البعض هي في الأغلب كالآتي :
زحافات :
1- التخفيف (ف) : وهي تخفيف السبب الثقيل في التفعيلة ويقابلها في التقليدي الإضمار والعصب.
2- التعجيل (ل) : وهي زحاف أول الأسباب التي تقابلنا في التفعيلة بحذف ثاني هذا السبب ولها أسماء متعددة في التقليدي حسب موضع الحرف المحذوف وبحسب ما إذا كان المحذوف ساكنا أم متحركا.
3- التأخير (ر) : وهي زحاف ثاني الأسباب التي تقابلنا في التفعيلة بنفس الطريقة السابقة وأيضا لها أسماء مختلفة في التقليدي حسب موضع الحرف المحذوف.
4- التزويج (ج) : وهو زحاف السببين الأول والثاني معا وله أسماء مختلفة في التقليدي أيضا حسب مواضع السببين المزاحفين.
علل نقص :
1- الخصم (م)
2- الشطب (ط)
3- التسكين (ك)
علل زيادة :
1- التدعيم (ع) : وهي إضافة حرف واحد ساكن إل نهاية التفعيلة ويقابلها في التقليدي : التذييل والتسبيغ.
2- التسبيب (ب) : وهي إضافة سبب خفيف إلى نهاية التفعيلة ويقابلها في التقليدي : الترفيل.
علل جارية مجرى الزحاف :
1- الجدع (د) ويقابلها الخرم في التقليدي.
2- النزع (ن) ويقابلها التشعيث في التقليدي.
والتغييرات المركبة لها أسماء كثيرة وصعبة ومحيرة في التقليدي ولكنها في القياسي يسيرة وسهلة لأنها تشتق من الحرفين الرامزين إلى التغييرين الأصليين.
أمثلة من التغييرات المركبة :
=================
1- اجتماع الخصم (م) مع التعجيل (ل) يسمى ململة (مل) ؛ مثال مستفعلن تتحول بالخصم إلى مستفعل ثم بالتعجيل إلى متفعل.
2- اجتماع الخصم (م) مع التأخير (ر) يسمى مرمرة (مر) ؛ فمثلا مفعولاتُ تتحول بالخصم إلى مفعولا ثم بالتأخير إلى مفعلا.
3- اجتماع الشطب (ط) مع الخصم (م) يسمى طمطمة (طم) كما ذكرنا آنفا.
4- اجتماع الشطب (ط) مع التخفيف (ف) يسمى طفطفة (طف) فمثلا متفاعلن بالشطب تتحول إلى متفا بتاء متحركة ثم بالتخفيف تتحول إلى متفا بتاء ساكنة.
5- اجتماع الشطب (ط) مع التعجيل (ل) يسمى طلطلة (طل) فمثلا فاعلاتن بالشطب تتحول إلى فاعلا ثم بالتعجيل تتحول إلى فعلا.
6- اجتماع الخصم (م) مع التزويج (ج) يسمى مجمجة (مج) فمثلا مفعولات تتحول بالخصم إلى مفعولا ثم بالتزويج إلى معلا.
7- اجتماع الجدع (د) - وهو يناظر الخرم - مع التعجيل (ل) يسمى دلدلة (دل) فمثلا مفاعيلن تتحول بالجدع إلى فاعيلن ثم بالتعجيل إلى فاعلن
8- بنفس الطريقة اجتماع الجدع (د) مع التأخير (ر) يسمى دردرة (در) أو مع التخفيف (ف) يسمى دفدفة (دف) وهكذا.
ويمكن أن يجتمع التسكين (ك) مع التأخير (ر) في مفعولات فتتحول إلى مفعلات بتاء ساكنة ويسمى كركرة (كر).
وكذلك يمكن اجتماع التسبيب (ب) مع التعجيل (ل) في تفعيلة فاعلن فتتحول إلى فعلاتن ويسمى بلبلة (بل).
ولا يعرف تغييرات مركبة تجتمع مع النزع (ع) الذي يناظر التشعيث في التقليدي.
وليست كل التغييرات المركبة شائعة فمعظمها قليل ونادر خاصة تلك التي تجتمع مع الجدع (د).
وهكذا فإن عشرات الأسماء للتغييرات المركبة في التقليدي يمكن اختصارها بمعرفة الحروف الرامزة للتغييرات القياسية الأصلية التي لا تتجاوز أصابع اليدين ومنها تستنبط كافة التغييرات المركبة.
وإلى لقاء آخر إن شاء الله.
دمتم بخير
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
نحو رقمي شمولي للجميع
=================
الأستاذ الفاضل خشان
قرأت معظم الروابط الخاصة بالوتد المفروق لأرى فيها حجتك في مخالفة الخليل فلم أجد فيها أكثر مما علمت من قبل ؛ ولم تقدم أكثر من أنك تركت رأي الخليل وتابعيه الذي هو لا يزال الأصل المتبع واتبعت شبهات آراء لم يجزم أصحابها بصحتها ؛ فقد أجاب د. مستجير عن سؤالك إن كان السبب التالي لمفعولات يقبل الزحاف فأجاب لا أدري ؛ كما قال د. حركات أن صيغة الخليل مقبولة ولكنها ليست حتمية.
ويتضح من ذلك أنه لا مبرر إطلاقا لمخالفة الحكم المستقر واستبداله بحكم جديد مخالف ؛ حتى بقية اجتهاداتك الشخصية في هذا المجال عندي لها ردود وليس الوقت الآن يسمح بمناقشتها لأنه على كل الأحوال فإن الآراء والاجتهادات لا تصنع أسسا ولا قواعد ؛ ولعلك تقول قولتك المعهودة إن حدود التفعيلات البائسة هي التي حجبت الرؤية عندي كي لا أرى وجهة نظركم ؛ ولكني أقول إنني استوعبت المسألة تفعيليا وشموليا وقياسيا ووجدت ألا مبرر لخروجك عن القاعدة .
وأما النظرة الشمولية فإنني أشجعك عليها بشرط ألا تتسبب في إغفال خصائص الأجزاء كما أؤكد دائما.
فإن كان أحد مسئولا عن أسرة مكونة من ستة أفراد مثلا فإنه قد ينظر نظرة شاملة لما ينبغي القيام به ولكنه لا يستطيع أن يغفل أهمية مراعاة الخصائص الفردية ؛ فهذا رضيع له اعتبارات ؛ وهذا تلميذ بالروضة له اعتبارات أخرى ؛ وذاك تلميذ ابتدائي أو إعدادي له اعتبارات مغايرة ؛ وهذا طالب جامعي له اعتبارات خاصة ؛ وهذه امرأة لها اعتبارات تخصها ؛ وهذا شيخ كبير السن له اعتبارات مختلفة وهكذا ، فليس معنى النظرة الشمولية أن ننظر إليهم مجتمعين على أنهم عبارة عن مجموعة من الكتل التي تزن ربع طن من اللحم والدم مثلا ثم نتعامل معهم من هذا المنطلق.
والآن لنترك هذا كله جانبا وأتوجه إليك بشيء أراه غاية في الأهمية ؛ إن أهملته فلا أظنك واجدا أحدا من بعدك يحمل على عاتقه هموم الشمولي ؛ فإن أردت أن تأخذ بما أقول فسوف تصنع لشموليتك أملا للبقاء والازدهار ؛ وإن لم تأخذ بقولي فأتمنى لك التوفيق إلا أن أمانتي تقتضي أن أخبرك بما يبدو لي وهو ألا مستقبل للشمولي بغير أخذ كلامي مأخذ الجد وأتمنى أن أكون مخطئا.
وما أريد أن أبوح لك به هو الآتي :
1- حدد أولويات طريقتك وأسسها في فصول محددة صغيرة الحجم قليلة الشرح لأن التقليدي أو القياسي مثلا يمكن شرحها لتلميذ الإعدادي أو الثانوي في فصول معدودة ؛ ويجب أن يكون الشمولي كذلك ؛ أما الاستطراد وكثرة الشروح فتكون في كتب منفصلة لا يؤئر عدم الإلمام بها في فهم الأسس الضرورية ؛ وتجعل فقط لمن أراد التزيد والتوسع والتبحر في فوائد الشمولية المبنية على أسسها الأولية
2- عندما يتوجه أحد بسؤال أو استفسار يجب أن تجيب إجابة محددة واضحة تكون هي الأساس ولا مانع بعد ذلك من إحالته إلى الروابط للتزيد والتوسع ؛ ولا تكون الروابط هي الأصل ؛ بل الأصل أن تعطيه إجابة محددة.
3- اجعل الأمور الفلسفية التي تؤيد الشمولية قسما خاصا بعيدا عن التأصيلات العروضية ؛ وهي ليست أساسية لدراسة العروض بل من أراد أن يستمتع بالإبحار في الفلسفة الشمولية فليتفضل ومن اكتفى بالقواعد والأسس والتأصيلات فهي حسبه.
4- اجعل كل اجتهاداتك التي تخالف الخليل في هامش الملاحظات ؛ واجعل الأصل هو منهج الخليل لأنه هو المجمع عليه.
5- اجعل صياغة الخرائط الرقمية التأصيلية للأوزان بحيث تعطي نفس النتائج الخليلية بلا زيادة ولا نقصان ؛ وإن كان لك وجهة نظر في نتائج مخالفة أو زائدة كتلك التي تسمى موزونا فافصلها عن التأصيل واجعل لها فصلا خاصا لمن أراد أن يدرس شيئا مخالفا للخليل أو زائدا عن منهجه ويعد مثار جدل ومثار نقاش ؛ فهذا يجب أن يفصل عن الأسس والقواعد التأصيلية.
6- اجعل العلامات والألوان التي تدلك على الأحكام في كل وزن ؛ اجعلها لا تخرجك من البحر إلى بحر آخر ؛ إذ ليس هناك فائدة من إدراك الناظم أنه إن فعل كذا خرج إلى بحر آخر لأنه يستوي أن يخرج الناظم إلى بحر آخر أو يخرج إلى وزن مجهول ؛ فترك الوزن والخروج عنه خطأ في كل حال ؛ ويكفي للدارس أن يعلم الحدود التي لا تخرجه عن الوزن ؛ أما الخروج إلى بحور أخرى بسبب تطبيق مبادئ الشمولية فيجب أن تنضم أيضا إلى المباحث الثانوية غير الأساسية لمن يرغب في ازدياد ؛ لأن عدم الإلمام بها لا يضر من يريد الاكتفاء بما هو ضروري.
هذا إن كنت تريد أن تخرج بالشمولي من كونه لا يستطيع الاستفادة منه إلا فئة قليلة ذات عقلية خاصة لتجعله للجميع حيث يمكن أن بستفيد منه شريحة أكبر ؛ أما إن قنعت بالاكتفاء بجعله لتلك الفئة المخصوصة ؛ مع ملا حظة أن معظمهم أيضا لا يمكنهم متابعة كل هذا فضلا عن استيعابه استيعابا جيدا والقدرة على مناقشته وتمييز صحيحه من خطأه ؛ فأنت وما ترى.
وفي كل الأحوال تمنياتي بالتوفيق والازدهار
وإلى لقاء آخر إن شاء الله
في حوار بين التقليدي والقياسي والشمولي
دمتم بخير
@@@@@@@@@@@@@@@@@
العلل الرقمية في العروض الرقمي القياسي
=========================
العلل هي تغييرات تدخل لأسباب والأوتاد ؛ وعند دخولها الأسباب فإنها تختلف عن الزحاف في أن التغيير يتجاوز ثاني السبب ويلحق بأوله أيضا سواء بتسكين حركته أو بحذفه.
والعلل في العروض الرقمي القياسي إما علل أصلية وفيها خمسة أنواع : ثلاثة علل نقص واثنتان علل زيادة ، وإما علل جارية مجرى الزحاف وفيها نوعان : الجدع والنزع.
أولا - العلل الأصلية
============
أ- علل النقص :
1- التسكين (ك) : وهي تسكين المتحرك الأخير ولا يكون إلا في التفعيلة المنتهية بوتد مفروق وهي 322’ أي مفعولاتُ وبذلك تتحول إلى 1222 أي مفعولاتْ بتسكين التاء.
2- الخصم (م) : عبارة عن خصم 1 من الرقم الأخير للتفعيلة فإذا كان 2 تحول إلى 1 وإذا كان (3) أو (3’) تحول إلى 2 في الحالتين.
وقد يتسرع قائل فيقول : إن الخصم إذا دخل على التفعيلة المنتهية بسبب (2) فحولها إلى (1) فإن معنى هذا أنه قد تم حذف الحرف الثاني من السبب ؛ فما الفرق بينه وبين الزحاف إذن ؟؟؟
نقول له : لا تتعجل إن (2) عندما تحولت إلى (1) فإن الرقم (1) في القياسي يعني حرفا ساكنا ومعنى هذا أنه قد تم حذف ثاني السبب وامتد التغيير إلى أول السبب أيضا فأصابه التسكين ؛ ولذلك فهو علة مادام التغيير قد امتد إلى أول السبب ؛ بعكس الزحاف حيث يتم حذف الثاني فقط بينما يبقى الأول على حاله متحركا أي (1’) وليس (1).
3- الشطب (ط) : وهو حذف الرقم الأخير من التفعيلة سواء أكان هذا الرقم يعبر عن سبب (2) أم يعبر عن وتد (3) أو (3’).
فمثلا التفعيلات 223 ، 232 ، 322 ، 322’ تتحول بالشطب إلى : 23 ، 32 ، 22 ، 22 على الترتيب
ونفس التفعيلات تتحول بالخصم إلى : 123 ، 132 ، 222 ، 222 على الترتيب.
ب - علل الزيادة :
1- التدعيم (ع) :وهي زيادة رقم 1 إلى آخر التفعيلة
مثال : 232 تتحول إلى 1232 ، وأيضا 32 تتحول إلى 132 وكذلك 322 تتحول إلى 1322
2- التسبيب (ب): وهو زيادة سبب خفيف أي رقم (2) إلى آخر التفعيلة.
مثال : 32 تتحول بالتسبيب إلى 232 كذلك 322 تتحول باتسبيب إلى 2322
ويلاحظ ان التسبيب لا يدخل إلا التفعيلات التي تنتهي بوتد بخلاف التدعيم الذي يدخل التفعيلات التي تنتهي بوتد أو سبب ؛ مع بعض التفصيلات التي لا داعي لذكرها في هذه العجالة.
ثانيا - العلل الجارية مجرى الزحاف
=====================
أما العلل الجارية مجرى الزحاف ؛ فإنها قد سميت بذلك لأنها تطرأ وتزول ولا يلزم استمرارها وهي كالآتي :
1- الجدع (د) : ومعناه حذف أول الوتد المجموع من أول التفعيلة من أول البيت وبعضهم يجيزه في أول الشطر أيضا ، والأرجح أنه في أول البيت فقط.
مثال 223 تتحول بالجدع إلى : 222 كذلك 23 تتحول إلى 22 وكذلك 23’2 تتحول إلى 22’2
وهذا ما يسمى في التقليدي : الخرم
2- النزع (ن) : وهو حذف أول الوتد المجموع إذا كان مسبوقا بسبب كما في تفعيلتي : 232 و 32 فتتحولان على الترتيب إلى : 222 و 22 والأخيرة تتساوى مع علة الخصم ولكن الفرق في الاسم فقط : فإذا ماجرت مجرى الزحاف بمعنى أنها تطرأ وتزول كما في الخبب فإنها تسمى جدعا أما إذا كانت لازمة كما في الضرب فإنها تسمى خصما لأنها حينئذ لا تقبل أن تطرأ وتزول ولكنها تصير علة لازمة ؛ وهكذا عند بعض العروضيين في التقليدي فإنهم يميزون بين هذا التغيير إذا كان في الحشو أو إذا كان في الضرب فيسمى في الحشو تشعيثا وفي الضرب قطعا.
هذا وقد تأتي العلل منفردة أو مركبة مع بعضها البعض أحيانا أو مع الزحافات أحيانا أخرى ؛ وللقياسي طريقته في تسمية التغييرات المركبة :
فمثلا الشطب (ط) والخصم (م) إذا اجتمعا معا فإننا نشتق له اسما من اجتماع حرفي الطاء والميم فيسمى طمطمة (طم) وهذا يعني اجتماع الخصم مع الشطب كما في الآتي مثلا :
تفعيلة 232 تتحول بالشطب إلى 32 ثم بالخصم إلى 22 وهذا يعني طمطمة.
كذلك تفعيلة 23 تتحول بالشطب إلى 3 ثم بالخصم إلى2 وهذا يعني طمطمة أيضا.
ومثلا إذا اجتمعت علة الخصم (م) مع زحاف التعجيل (ل) فإنه يسمى الململة (مل) مثل :
232 بالخصم تصبح 132 ثم بالتعجيل تصبح 1’13
أما إذا اجتمعت علة الشطب (ط) مع زحاف التعجيل (ل) فإنها تؤدي إلى الطلطلة (طل) مثل :
232 بالشطب تصبح 32 ثم بالتعجيل تصبح 1’3
وإذا اجتمع الخصم (م) مع التزويج (ج) فإنه يسمى مجمجة (مج) فمثلا :
322 تصبح بالخصم 222 ثم بالتزويج تصبح 1’1’2
وهكذا في بقية التغييرات المركبة فإن أسماءها تشتق من الحروف الرامزة إلى تغييراتها الأولية.
وهذا ملخص لكل ما سبق :
===============
العلل الرقمية القياسية تنقسم إلى :
أولا - علل أصلية :
1- علل نقص : وهي التسكين (ك) و الخصم (م) والشطب (ط)
2- علل زيادة : وهي التدعيم (ع) والتسبيب (ب)
ثانيا - العلل الجارية مجرى الزحاف : وهي الجدع (د) والنزع (ن)
وإلى لقاء آخر إن شاء الله
دمتم بخير
@@@@@@@@@@@@@@@
رؤية قياسية لعروض الورقة للجوهري
=====================
كتب الأستاذ خشان على هذا الرابط ما يوضح ارتباط بعض بحور دائرة المشتبه بدائرة المجتلب :
[url]http://sites.google.com/site/alarood.../105-alwaraqah[/url]
وهذه الإشارة يزيدها العروض القياسي وضوحا وجلاء ؛ لأننا لو تأملنا كل بحر من بحور دائرة المجتلب لوجدناه يمثل منظومته لأنه هو البحر السالم فهو بذلك صورة طبق الأصل من منظومته.
وإذا تأملنا البحور المشتبهة التي قرنت بكل بحر مجتلبي في رابط الأستاذ خشان لوجدناها كالآتي :
((( مع ملاحظة وجود جدول في أول المشاركة بالرابط المذكور ووجدول بآخره ؛ وقد حدث خطأ أظنه وقع سهوا في الجدول الأخير حيث وضع بحر المقتضب مكان بحر المضارع والصحيح أن يتبادلا المواقع )))
فقد ربط الأستاذ خشان بين بحور الدائرتين كالآتي :
1- بحر الهزج وبحر المضارع
ونعلم أن بحر الهزج يمثل منظومة الصدر لأنه بحرها السالم ؛ وبحر المضارع هو الصدر مفروق الوسط وإذا نظرنا إلى جدولي الأستاذ خشان سنتبين ذلك بسهولة ؛ وسنتبين أن كل ماحدث هو استبدال وتد التفعيلة الوسطى (3) بوتد مفروق (3’ = 12)
2- بحر الرمل وبحر الخفيف
ونعلم أن بحر الخفيف يمثل منظومة القلب لأنه بحرها السالم ؛ وبحر الخفيف هو القلب مفروق الوسط ويظهر ذلك جليا من الجدولين ؛ وما حدث هو استبدال وتد التفعيلة الوسطى (3) بوتد مفروق (3’)
3- بحر الرجز وبحر المقتضب
وبحر الرجز يمثل منظومة العجز لأنه بحرها السالم ؛ وبحر المقتضب هو العجز مفروق الأول ؛ وما حدث هو استبدال وتد التفعيلة الأولى(3) بوتد مفروق (3’)
4- بحر الرجز وبحر المنسرح
والرجز كما قلنا يمثل منظومة العجز والمنسرح هو العجز مفروق الوسط ؛ وما حدث هو استبدال وتد التفعيلة الوسطى (3) بوتد مفروق (3’)
وقد عبر الأستاذ خشان عما حدث من وجهة النظر الشمولية بأنه تم استبدال التركيب مستفعلاتن (234) الموجود بدائرة المجتلب بالتركيب مستفعيلتن (36) المميز لدائرة المشتبه.
أما الرقمي القياسي فيعبر عن ذلك باستبدال الرقم (3) بالرقم (3’)
وإلى لقاء آخر إن شاء الله
دمتم بخير
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الشمولي والخرائط الرقمية
================
نأخذ فترة راحة الآن من الحديث عن الرقمي القياسي ومنظوماته لنتحدث قليللا عن الرقمي الشمولي وخرائطه.
منذ زمن وأنا أعتقد أن كل طريق مهما بدا غريبا فله محبوه وعاشقوه والمستفيدون منه ؛ لاحظت ذلك حتى في طرق السير ؛ فوجدت أناسا يفضلون طرقا يسيرون فيها خلاف الطرق التي يفضلها أغلب الناس ؛ ويجدون راحتهم في ذلك ؛ وربما يكون السبب شيئا شدهم لهذا الطريق أو شيئا زهدهم في الطريق الآخر ؛ فقد سألت أحدهم ذات مرة عن سبب سلوكه هذا الطريق وترك الطريق المعتاد لمعظم الناس ؛ فأخبرني أن ذلك بسبب وجود (مطب) في الطريق المعتاد لا يحب أن يبطئ السير عنده.
من هنا نجد أن أي طريق مهما بدا مستغربا فقد يكون فيه حلا لفئة مخصوصة تستطيع الاستفادة منه أكثر من غيره.
ومن هنا فإنني أجد أن الرقمي الشمولي مهما اختلفت حوله الآراء ومهما استغربته بعض الآراء فإنه لا يخلو من فائدة قدمها لفئة من الناس تكيفت عقولهم وأذهانهم مع طريقته التي لا يستطيع كثير من الناس أن يتآلفوا معها.
وبغض النظر عن بعض النتائج التي تخالف العروض والتي ننادي بضرورة توفيقها مع العروض بطريقة أو بأخرى ؛ فإنني أقول إن الشمولي ابتكر طريقة في وصف البحور لم يكن ليفكر فيه أحد أبدا ؛ ذلك أن من يراها لأول وهلة يظن أنها تعسر اليسير ؛ فما الفائدة المرجوة إذن من تعسير اليسير ؛ ومن ذا الذي يمكنه أن يفكر في شيء ظاهره التعسير؟؟
وإنني أكاد أكون على يقين أن الأستاذ خشان حينما بدأ أولى خطواته مع هذه الطريقة لم يكن يتصور أن استمرار التعديلات يمكنها أن تقوده لمثل هذه الصورة التي وصل إليها ولم تنته تطوراتها حتى الآن.
ولكن هذا الذي يُرى كأنه تعسير ربما كان في باطنه اليسر لتلك الفئة التي تجد نفسها متحدة مع هذه الطريقة ؛ وقد قال الأستاذ خشان ما يرجح هذا المعنى حين قال ما معناه :
((( إن الرقمي الشمولي يناسب فئة خاصة أو ذات عقلية خاصة من الناس ؛ وقولي خاصة لايعني مدحا ولا ذما )))
وأقول له صدقت أيها الأستاذ فإن العقول تتفاوت فيما تنجذب إليه من المذاهب والمشارب.
وقد تطور الرقمي الشمولي حتى صاغ في نهاية المطاف البحور والأوزان في خرائط رقمية ؛ وقولي خرائط يعني أنه لا يكفي قراءتها شفويا ؛ ولا تستطيع أن تؤدي وظيفتها إذا جردناها من علامتها الإرشادية أو ألوانها ذات الدلالة ؛ فهي بذلك تشبه إلى حد كبير الرسوم الهندسية أو الخرائط الجغرافية التي لايمكن التعبير عنها شفاهة وإنما يجب أن ينظر إليها المستفيد بعين فاحصة وذهن متيقظ ومتأمل حتى يستطيع أن يستنبط ما يريده.
وهذا الأسلوب الخرائطي يناسب بالفعل فئة من الناس ذات عقلية خرائطية منها ما هو بارع وحاذق بحيث يستطيع استدعاء الخريطة إلى ذهنه دون الرجوع إلى المصدر ثم يقوم بنقلها من ذاكرته إلى الورقة ليقوم بتأملها ومنهم من يستطيع تأملها بمجرد استحضارها إلى ذهنه فقط ودون نقلها إلى الورقة.
ومن هذه الفئة من لايستطيع استدعاء الخريطة من ذهنه فيضطر إلى نقلها من المصدر ومن ثم التعامل معها ؛ وربما تمثل تلك الفئة الأغلبية العظمى التي لا تستطيع أن تستدعي ذهنيا عشرات الخرائط التي تحمل كل منها علامات وألوان متعددة ذات دلائل مختلفة.
ومن الناس من لايجيدون أصلا التعامل مع الخرائط ، ومنهم من يستطيع التعامل مع الخرائط ولكنه يمل من الرجوع دوما إلى المصدر لاستحضار الخريطة فيفضل البحث عن وسيلة أيسر بالنسبة إليه تمكنه من حفظها في ذاكرته بالطرق المعتادة وعدم الاحتياج إلى المصدر كلما أراد أن يستخدمها.
فإذا فهم الناقدون طبيعة البشر واختلاف مشاربهم ؛ لفهموا حاجتهم إلى كل جديد ؛ حتى وإن كان هذا الجديد غريبا أو عسيرا ؛ فإنه لا تزال هناك فئة قلت أوكثرت تحتاج إلى هذا المستغرب العسير على غيرهم اليسير بالنسبة لهم.
ولهذا فلا بأس بكل إضافة جديدة بشرط عدم خروجها على القواعد المستقرة.
وإلى لقاء آخر إن شاء الله
دمتم بخير
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
قوانين الزحاف في العروض الرقمي القياسي
==========================
الآن ندلف إلى الحديث عن قوانين الزحاف في الرقمي القياسي ؛ وأنا الآن كما هو الحال في كل مرة أتناول فيها جزءا من العروض الرقمي القياسي ؛ فإنني أكتب من الذاكرة دون الرجوع إلى أي مصدر ولا حتى كتابي في الرقمي القياسي ؛ لأن من يفهم هذا المنهج لا يحتاج إلى الرجوع إلى أي مصدر عند إرادة استخدامه أو مراجعته أو الحديث عنه.
وعلمنا أن الزحاف نوعان : تخفيف وتعرية ؛ وهذا كل ملخص الزحاف : تخفيف وتعرية لا غير.
والتعرية إما أولى أو ثانية أو مزدوجة ؛ يا لليسر والسهولة ؛ وأنواع التعرية الثلاثة تسمى أيضا بالترتيب : تعجيل (ل) أو تأخير (ر) أو تزويج (ج).
فما هي القوانين التي تنظم دخول الزحافات على التفاعيل والبحور ؟؟
يوجد لكل من التخفيف والتعرية قانون في كل منها حالات جواز وحالات وجوب.
أولا - قانون التخفيف :
1- جواز التخفيف :
نعلم أن السبب الثقيل في التفعيلة يليه دائما أخ له خفيف ؛ فإذا سلم هذا الأخ الخفيف من التغييرات جاز دخول التخفيف على الثقيل ؛ أما إذا أصاب الأخ الخفيف أية تغييرات فعندئذ يكون التخفيف واجبا للثقيل.
2- وجوب التخفيف :
كما قلنا يكون تخفيف السبب الثقيل واجبا إذا تعرض أخيه الخفيف للتغيير وأشهر التغييرات هي المزاحفة (التعرية).
ما معنى هذا ؛ معناه أن تفعيلة مثل : 2’32 يمكن أن تتعرض للتخفيف على سبيل الجواز حالة بقاء سببها الخفيف دون تغيير فيجوز أن تصبح هكذا : 322 أو تبقى على حالها هكذا : 2’32
أما لو تعرض خفيفها للتغيير فأصبحت هكذا : 2’31 فإن سببها الثقيل لا بد أن يخفف ولا يبقى على حاله فتصبح التفعيلة هكذا : 312 ولا يجوز أن تبقى هكذا : 2’31
وهذا هو معنى وجوب التخفيف ؛ كذلك إذا تعرض السبب الخفيف في تفعيلة 23’2 للمزاحفة (التأخير) فإنه لا يجوز أن تتحول التفعيلة فتصبح هكذا : 23’1 وإنما يجب تخفيف الثقيل عندئذ فتصبح التفعيلة هكذا : 123
وهذا هو معنى وجوب التخفيف.
ثانيا - قانون التعرية:
إذا كان السبب منعزلا أي لا يجاوره أسباب أخرى ؛ ففي هذه الحالة يجوز زحافه ويجوز تركه سالما ؛ أما إذا كان مجاورا لسبب آخر سواء من نفس التفعيلة أو من تفعيلة مجاورة فعندئذ تتكون حزمة سببية تسمى طبيعية إن كان السببان في تفعيلة واحدة وتسمى مصطنعة إن كانا من تفعيلتين متجاورتين وتخضع الحزمة السببية بنوعيها للقواعد الآتية :
1- الجواز الأكبر:
وهو جواز سلامة الحزمة (22) أو تعجيلها (21) أو تأخيرها (12) أو تزويجها (11)
وهذا الجواز الأكبر لا يكون إلا في تفعيلة العجز السالمة (322) فقط لاغير ؛ وهذا يعني أنه يوجد في البحور التي يشتمل حشوها على هذه التفعيلة (322) ؛ ومن هنا يستطيع من يفهم القياسي أن يستنبط البحور التي تشتمل على تفعيلة العجز بحالتها السالمة ؛ بالطبع بحر العجز السالم ( الرجز) ثم نستبعد البحور المحجمة ثم البحر الثاني هو بحر العجز الممتزج (البسيط) ثم بحران من مجموعة العجز المفروق وهما الأوسط (المنسرح) والأخير (السريع) ، ولماذا استبعدنا الأول (المقتضب)؟ لأنه مجزوء وتفعيلة حشوه مفروقة وليست سالمة.
انظر كيف يسر لنا القياسي الاتجاه فورا نحو بحور العجز واستنباط ما في حشوه من تفعيلات عجز سالمة ؛ فعلمنا أنها أربعة بحور فقط!!
2- الجواز الأصغر ( أو جواز الإفراد ) :
هنا لا يجوز للحزمة إلا السلامة أو الإفراد (أي التعجيل أو التأخير) ولا يجوز التزويج : أي أن الحزمة (22 أو 2’2) يجوز سلامتها (22 أو 2’2) أو تعجيلها (21) أو تأخيرها (12) ولكن لا يجوز تزويجها (11) فهذا الأخير ممنوع.
وهذا القانون يسري على معظم بحور الشعر وهي البحور التي يشتمل حشوها على حزمة سببية خلاف تفعيلة 322 السالمة وخلاف بحري المضارع والمقتضب فهذان الأخيران يخضعان لقاعدة وجوب التخفيف التي سنذكرها بعد قليل.
ولهذا سنجد أن كل البحور التي التي تنطبق عليها تلك الشروط هي :
الهزج - الرمل - الوافر - الكامل - الطويل - المديد - المجتث - الخفيف - المنسرح
وسنجد أن عددها تسعة بحور ؛ وجميعها تم بالاستنباط بفهم المنهج القياسي ودون رجوع إلى أي مصدر.
وقد يقول قائل كيف يكون المنسرح عرضة للقاعدتين معا الجواز الأكبر والأصغر؟؟
نقول : لأن حشوه يحتوي على تفعيلتين إحداهما 322 السالمة وهي موضع الجواز الأكبر والأخرى مفروقة وهي موضع الجواز الأصغر ؛ ولا يوجد بحر غيره عرضة لتطبيق قاعدتين من قواعد قانون التعرية.
3- وجوب الإفراد :
وهذا يكون في بحري المضارع والمقتضب حيث لا يجوز للحزمة السببية بالحشو أن تكون سالمة (22) ولا مزدوجة التعرية (11) وإنما يجب الإفراد أي دخول إحدى التعريتين الأولى أو الثانية على الحزمة أي أن الحزمة تصبح : (21) أو (12).
وإلى هنا يكون حديثنا عن قوانين الزحاف قد انتهى ؛ ولكن نحب أن ننوه أن هذا يدلنا على الجائز والممتنع ولا يدلنا على الثقيل أو الغير مستحسن فقد يكون الزحاف جائزا ولكنه ثقيل مثل مزاحفة السبب الثقيل بصفة عامة ؛ أو تزويج 322 فتتحول إلى 311 فرغم جواز ذلك إلا أنه ثقيل وغير مستحسن.
وإلى اللقاء مع العلل الرقمية إن شاء الله
دمتم بخير
@@@@@@@@@@@@@@@
الزحافات الرقمية في العروض الرقمي القياسي
============================
بعد أن عرفنا كيفية اشتقاق جميع بحور الشعر العربي مستعملها ومهملها من المنظومات الرقمية ؛ ندخل الآن إلى الفصل الثاني وهو الزحافات الرقمية.
ولكن قبل أن نبدأ في دراسة الزحافات الرقمية فمن المستحب أن نقوم بإجراء مراجعة سريعة لبعض ما سبق على شكل سؤال وجواب ثم سؤال بلا جواب لنترك للقارئ فرصة إعمال الفكر وتولي الإجابة بنفسه.
س1 : ما هي تفعيلة الصدر وما منطوقها ؟
ج1 : تفعيلة الصدر هي ما كان الوتد في أولها (في صدرها) وهي 223 ومنطوقها : مفاعيلن
س2 : ما هي تفعيلة القلب وما منطوقها ؟ على القارئ أن يختبر درجة استيعابه ويجيب بنفسه.
س3 : ما هي منظومة العجز وما إيقاعها ؟
ج3 : منظومة العجز هي تكرار لتفعيلة العجز ثلاث مرات كالآتي : 322 322 322
وإيقاعها هو : مستفعلن مستفعلن مستفعلن
س4 : ما هي منظومة الصدر وما إيقاعها ؟ على القارئ أن يجيب ليرى درجة استيعابه.
س5 : ماذا يعني بحر العادم؟ وما وزنه؟
ج5 : بحر العادم يعني العجز المدموج وتفعيلة العجز هكذا : 322 ودمجها يعني أن تصبح هكذا : 34
وهذا يعني أن العجز المدموج (العادم) = 34 34 34
ورقم 4 في القياسي يختلف عنه في الشمولي فهو في القياسي يعني ثلاث متحركات وساكن أي فاصلة أي ((4) بلغة الشمولي وعلى هذا يكون وزن هذا البحر : متفاعلن متفاعلن متفاعلن ؛ ويسمى تقليديا بحر الكامل.
س6 : ماذا يعني بحر الصميم؟ وما وزنه وما اسمه التقليدي؟ هذا سؤال للقارئ.
س7 : استنبط وزن بحر الخفيف من المنظومات الرقمية.
ج7 : بحر الخفيف يرمزله الحرف (ف) في عبارة "ضج فقنع" وهو الحرف الثالث لذلك فهو يناظر البحر الثالث في البحور المستعملة في إجراء التفريق.
والبحر الثالث المستعمل في إجراء التفريق هو بحر القلب مفروق الوسط (القامط)
والقامط يكون كالآتي : 232 32’2 232
وبالتالي يكون وزنه كالآتي : فاعلاتن - مستفع لن - فاعلاتن
س8 : استنبط وزن بحرالمنسرح من المنظومات الرقمية ؛ موضحا طريقة استنباطه. هذا السؤال للقارئ ليتبين مدى استيعابه.
===================================
الآن نبدأ في دراسة الزحافات الرقمية في العروض الرقمي القياسي.
نقول إن معظم التفعيلات تحتوي على سببين مثل 223 ، 232 ، 322 ، 32’2 ، 2’32 ، .... وهكذا
والزحاف إما تخفبف وإما تعرية ؛ والتخفيف يعني أن يتحول 2’ إلى 2 والتعرية تعني أن يتحول 2 أو 2’ إلى 1 ؛ والرقم 1 إن كان خاليا من العلامات فيعني حرف ساكن وإن كان عليه علامة مثل الشرطة مثلا فيعني حرف متحرك ؛ ولكننا سنستخدمه هنا بدون علامة بمعنى الحرف المتحرك للتسير فقط لأننا لن نتعرض لرقم 1 الذي يعني حرفا ساكنا في هذا الدرس.
وعلى هذا إذا تم تعرية السبب الأول في التفعيلة فيسمى الزحاف تعرية أولى مثل 223 تتحول إلى 213 كذلك 322 تتحول إلى 321 كذلك 232 تتحول إلى 231 ؛ فكل هذه أمثلة للتعرية الأولى وتسمى أيضا : التعجيل(ل) لأننا عجلنا بزحاف التفعيلة في أول أسبابها.
وكذلك إذا تم تعرية السبب الثاني يسمى تعرية ثانية ويسمى أيضا : التأخير (ر) مثل 322 تتحول إلى 312 وكذلك 223 تتحول إلى 123 وكذلك 232 تتحول إلى 132
أما إذا دخلت التعرية إلى السببين جميعا فإن ذلك يسمى تعرية مزدوجة ويسمى أيضا : التزويج (ج) ؛ مثل 322 تتحول إلى 311 ومثل 232 تتحول إلى 131
أما التخفيف (ف) فهو أن تتحول 2’32 إلى 322 أو تتحول 23’2 إلى 223
أما التفعيلات الثنائية وهي 23 و 32 فليس لها إلا زحاف واحد وهو التعجيل لأنها لاتحتوي إلا على سبب خفيف واحد.
وبهذا نجد أن الزحافات لها أربع صور لا خامس لها وهي : تخفيف (ف) وتعجيل (ل) وتأخير (ر) وتزويج (ج)
ولكن هل كل هذه الزحافات جائزة ويمكن إدخالها على التفعيلات كيفما شئنا؟
نقول لا ؛ بل إن هناك قوانين تنظم دخولها إلى التفعيلات والبحور وتبين ما يجوز منها وما لا يجوز ؛ وهذه القوانين هي موضوع المشاركة القادمة إن شاء الله.
فإلى أن نلتقي مع هذه القوانين بإذن الله
دمتم بخير.
@@@@@@@@@@@@@@
جاء في صفحة الوتد المفروق قول الأستاذ خشان ردا على كف (مستفع لن) التي في الخفيف :
------------------------------------------------------------------------------
((( مستعلن لا تجوز حسب رأي الخليل ...... وتجوز مستفعل
مستفعل لا تجوز حسب مؤدى رأي مستجير ..........وتجوز مستعلن
الواقع الشعري وحكم الرقمي أن مستفعل و مستعلن كلاهما لا يجوز.
ومن شاء التوسع فليبحث في المنتدى.
وعلى هذا يكون الفرق بين مستفعلن في الخفيف وما ينظارها في بحور دائرة ( د - المشتبه ) أن علن الممثلة على المحورين ( 8+5) تختلف عن مستفعلن في الدوائر الأخرى بأن السبب الذي قبلها أي الممثل بالمحور (9) لا يزاحف فيها بينما هو يزاحف في سواها ))).
-----------------------------------------------------------------------------
وهكذا ترك الأستاذ خشان القاعدة التي يمثلها رأي الخليل وجمهور العروضيين بجواز كف مستفعلن ذات الوتد المفروق والتي ترسم هكذا (مستفع لن)، واتبع اجتهادا يقول بعدم جواز كفها مادام هذا لا يوجد في الواقع الشعري الذي بلغه.
وأنا أقول إن الاجتهادات والآراء الفردية لا يبنى عليها قواعد ولا تستبدل بها القواعد الأصلية ، إلا إذا أقر جمهور العروضيين بخطأ القاعدة السابقة واجتمعوا على قبول الاجتهاد أو الرأي الجديد واتخذوا منه قاعدة جديدة بديلا للقديمة التي اتضح خطؤها.
وهذه إحدى المآخذ على الشمولي أنه يسارع بتقعيد الآراء والاجتهادات الفردية مستبدلا بها القواعد المستقرة التي قوبلت بالقبول من جمهور العروضيين ؛ وحجته في ذلك أنها ستنسجم مع الصياغات الشمولية المستحدثة!!
*************************************************
*************************************************
وبخصوص ما قاله الأستاذ غالب في الخبب - في نفس الصفحة أيضا - فإنني أتفق معه تماما ليس لأن قائل ذلك هو الأستاذ غالب وإنما لأن ما قاله يتفق مع قواعد الخليل وجمهور العروضيين الذي هو مقباس تأييدي أو عدم تأييدي.
لأنني سوف أختلف معه في جزئية أخرى أراها مخالفة لمنهج الخليل وقد حاول هو ببراعة إخضاعها لمنهج الخليل ولكني لاحظت في هذه المحاولة مغالطة واضحة - وأرجو أن يصوبني إن كنت مخطئا في اكتشاف هذه المغالطة - وأعلم تماما أنها غبر مقصودة من جانب الأستاذ غالب ؛ وجل من لايسهو.
فبداية أنا أتفق معه أن الدوبيت هو بحر عربي اشتق من البحور الخليلية بقواعد خليلية استعملت بالمخالفة للقوانين الخليلية ؛ يعني أن البحر خليلي والتغييرات خليلية ولكنها أدخلت إلى البحر بالمخالفة لقواعد الإدخال ؛ وهذا يحدث كثيرا في كثير من الأوزان التي استحدثت وما زالت تستحدث بعد عصر الخليل.
فالدوبيت إذن بحر عربي من الناحية النظرية أما من الناحية التاريخية فلا أستطيع الخوض في ذلك.
وأما اختلافي مع الأستاذ غالب فيكمن في طريقة تنسيب الدوبيت إلى البحور العربية ؛ فعندي طريقة أخرى لامشكلات فيها كما أظن وسوف أوضحها بعد قليل - وأرجو أيضا التصويب إذا ما اتضح خطأ اعتقادي- وأما طريقة الأستاذ غالب في تنسيب البحر إلى الأوزان العربية فهو إرجاعه الوزن إلى التفعيلة المزاحفة في زعمه وما سماها (مفعولت).
وفي تنسيب الدوبيت إلى تلك التفعيلة مخالفتان أساسيتان تقدحان في عروبة الوزن وهما :
(المجموعة أ من المخالفات) :
1- لا يوجد بحر عمودي يتكون من تكرار مفعولات في البحور الخليلية المستعملة أو المهملة.
2- لا تتحول مفعولات إلى مفعولت على القواعد الخليلية لا بزحاف ولا بعلة.
ويوجد مخالفتان أخريان لا تقدحان في عروبة الوزن وإنما تجعله مخالفا لقواعد الخليل وهما :
(المجموعة ب من المخالفات) :
1- الترفيل لا يجوز إلا في أعجاز الأنماط المجزوءة ، ولا يجوز في الأنماط التامة لا في العجز ولا في الصدر.
2- بفرض أن التفعيلات دخلها زحاف أو علة فهي لا تلزم في الحشو بينما نراها لازمة في حشو الدوبيت.
ويهمنا هنا المخالفات التي تقدح في عروبة الوزن وقد ترك الأستاذ غالب أوولى هذه المخالفات دون أن يتطرق إليها ؛ وهذه وحدها كافية في القدح في عروبة الوزن على قوله.
وأما المخالفة الثانية وهي عدم وجود زحاف يؤدي إلى نشوء لفظة (مفعولت) فقد حاول الأستاذ غالب إيجاد حل لها يشتمل على مغالطة واضحة.
وهذه المغالطة هي قيامه بتدوير الزحافات ولو سلمنا بالموافقة على تدويرها إلا أنه قام بالتدوير بطريقة مخالفة لطريقة تدوير الخليل لبحور الدوائر.
فالخليل قام بتدوير وحدات كاملة ولم يقم بتدوير أجزاء من الوحدات بينما قام الأستاذ غالب بتقسيم الوتد إلى جزأين هكذا (ب -) ثم يقوم بتدويرها على أنها جزأين ؛ وهذا مالم يفعله الخليل في البحور بل اعتبر الوتد وحدة متماسكة سواء أكان مجموعا أم مفروقا فهو يدخل التدوير باعتباره وحد متماسكة لا تتفكك لأنه لو تفكك لكان أنتج بحورا أخرى منها على سبيل المثال في دائرة الوافر هذا الوزن الغريب حال تفكك الوتد إلى (ب-) :
2(2)2 3(2)2 3(2)2 1
وهذا الوزن كما ترون لم يستنبطه الخليل من دائرة الوافر لأنه لم يجزئ الوتد إلى أجزاء.
أما الأستاذ غالب فقد جزأ وتد مستفعلن إلى جزأين (ب -) وقام بالتدوير باعتبار كل جزء وحدة قابلة للتدوير وهذا ما لم يفعله الخليل في تدويراته المختلفة.
ولا أدري هل لم يتنبه الأستاذ غالب لهذا الفارق الجوهري أم تنبه له وعنده تعليل منطقي لذلك؟؟
لذلك فإني أرى أننا لو اعتبرنا الدوبيت من المتوفر (المشعث المكفوف المرفل) لتجنبنا مخالفات المجموعة (أ) التي تقدح في عروبة الوزن ولبقيت المخالفات (ب) التي لا تقدح في عروبة الوزن والتي تنطبق على كثير من الأوزان المستجدة فنعتبرها خليلية من حيث المنشأ وغير خليلية من حيث مخالفتها للقواعد.
فهل تراني مصيبا في ذلك أم أنني على خطأ؟؟؟
شكرا أساتذتي ومنكم نستفيد
وإلى لقاء آخر إن شاء الله
دمتم بخير
@@@@@@@@@@@@@
الأستاذ خشان يرد على الدكتور عبدالعزيز
أخي واستاذي الكريم
لا يخفى عليك أن الحق هو اقتباس السياق دون بتره بشكل يعطي انطباعا غير واف في أحسن الأحوال.
من يريد الحق - وأظنك تريده - يعتمد على حجته ولا يبتر السياق خدمة لرأيه .
وبتر السياق يلجأ إليه من تعوزه الحجة - ولا أظنها تعوزك - فيبتر ليدعم رأيه، ويعطي القارئ انطباعا لا يفيده النص في سياقه.
فمن قال ويل للمصلين وردت في القرآن الكريم وتوقف فقد صدق وما هدى .
هذا هو السياق :
بهذا الصدد يقول د. مصطفى حركات في الصفحة 54 من كتابه اللسانيات الرياضية والعروض ما يلي:
" ولكن نظرة سريعة على الواقع الشعري تظهر لنا أن التغييرات التي تطرأ على التفعيلات لا تتناقض مع أفكار الخليل لكنها لا تؤيدها فمثلا في الخفيف حذف الحرف السابع ( أي الكف) لا يدخل على التفعيلة (مستفع لن) إلا في أذهان العروضيين . ولو وقع ذلك فعلا وكنا نملك شواهد كافية وموثوقا بها لتحتم علينا أن نتقبل نظرية الخليل لأن هذا الحرف السابع سيكون وجوبا ثاني سبب، ولو حذف الحرف الرابع من التفعيلة أي لو دخل عليها الطي [ مؤدى عروض د. مستجير] لتحتم علينا أن نرفض وجهة نظر الخليل سيكون ثاني سبب وليس ثاني وتد "
مستعلن لا تجوز حسب رأي الخليل ...... وتجوز مستفعل
مستفعل لا تجوز حسب مؤدى رأي مستجير ..........وتجوز مستعلن
الواقع الشعري وحكم الرقمي أن مستفعل و مستعلن كلاهما لا يجوز.
ومن شاء التوسع فليبحث في المنتدى.
يرعاك الله.
@@@@@@@@@@@@@@@@
الشكل والمضمون في العروض
=================
كثيرا ما يحدث خلافات وهمية بين العروضيين بسبب الخلط وعدم التمييز ما بين الشكل والمضمون في المسألة موضوع الخلاف.
وإنني متفق مع الأستاذ خشان تماما في أن من ينظر إلى شكل وصياغة الرقمي الشمولي من وجهة نظر تقليدية فسوف تظهر لديه اعتراضات كثيرة ؛ لذلك فإنه في حالة إقدام غير الدارس للشمولي لنقد الشمولي ومقارنته بالتقليدي فيجب عليه حينئذ ألا يتعرض إلا للنتائج فقط ؛ وله الحق حينئذ أن يقول إن الشمولي أعطى نتائج خاطئة أو غير سليمة في كذا أو كذا ؛ مثلما قلت أنا عن السبب (لن) في بحر الخفيف مثلا ؛ وليس هذا موضوعنا الآن إنما هو مجرد مثال بصرف النظر عما تنتهي إليه هذه المسألة.
وليس لمن لم يدرس الرقمي الشمولي أن يبدي رأيا في طريقة صياغته إذا ما كانت النتائج صحيحة ؛ ذلك لأن الشمولي قد صيغ على فلسفة مخالفة لفلسفة الصياغة التقليدية.
أما من درس الشمولي فمن حقه أن يبدي رأيه إذا ما وجد تناقضا في الصياغة أو عدم تناسق أو وجد صياغة أفضل لجزئية معينة تجنب الشمولي مشكلة ما ؛ وهكذا.
ويوجد أيضا داخل التقليدي نفسه خلط بين الشكل والمضمون في بعض الأحيان ؛ فمثلا لو قال أحدهم إن مستفعلن ذات الوتد المفروق تقبل الكف ؛ فترى آخر يرد :
كيف إن مستفعلن بها وتد مفروق؟؟ وكيف تقبل الكف؟؟
إن ما تقوله ينطبق على مستفع لن وليس مستفعلن!!
أو ينطبق على (عولات مس)؛ وهكذا تنشأ خلافات وهمية بسبب الخلط بين الشكل والمضمون.
ولهذا أريد أن أقول :
في مجال التقعيد والتأصيل ينبغي أن نستخدم كنية واحدة وهذا مطلب مهم بالفعل.
أما في حالة الشرح أو ضرب الأمثلة أو زيادة التوضيح فلا بأس من استخدام أشكال مختلفة مادام المضمون مفهوما وواضحا.
فمثلا عندما أريد أن أعبر - على سبيل المثال - عن حكم تفعيلة مستفع لن التي في الخفيف أو المجتث فيمكنني أن أستخدم أشكالا عدة للتعبير عن ذلك وكلها صحيحة لأنها تدل على مضمون واحد ؛ بشرط أن يكون هذا الاستخدام للشرح أو التمثيل ولا يكون للتأصيل أو التقعيد - فعند التأصيل أو التقعيد يجب أن نستخدم كنيتها الأصلية (مستفع لن)؛ وقلت قد نعبر عنها في الشرح بعدة أشكال كالآتي:
1- نقول مثلا : (مستفعلن) التي في الخفيف
2- أو نقول : (مستفعلن) ذات الوتد المفروق
3- أو نقول : (مستفعلن) التي تقبل الكف
4- أو نقول : (مستفعلن) التي في المجتث
5- أو نقول : (مستفعلن) التي لها حكم (عولات مس)
6- أو نذكرها بكنيتها التأصيلية : (مستفع لن) سواء أضفنا لها وصفا أم اكتفينا برسم الكنية على هيئتها الأصلية دون إضافة أي وصف.
كل هذه الأشكال الستة وغيرها تدل على مضمون واحد لأنها جميعا تتحدث عن التفعيلة التي تتكون من سبب خفيف فوتد مفروق فسبب خفيف ؛ ويجب أن ينتبه الإخوة العروضيون إلى ذلك فلا يحدث بينهم خلاف ما دام المضمون واحدا ولا يقعوا في مشكلة الخلط بين الشكل والمضمون فتنشأ بذلك الكثير من الخلافات الوهمية التي نحن في غنى عنها.
إنما يحق لهم مطالبة من يخرج عن الشكل إذا ما كان يضع الشكل الجديد موضع التأصيل والتقعيد فحينئذ يحق لهم أن يقولوا له : تمهل يا أخي ولا يجب أن تستخدم في هذا المجال سوى الكنية الأصلية حتى لا تلتبس قواعد التأصيل والتأسيس.
وإلى لقاء آخر إن شاء الله
دمتم بخير
@@@@@@@@@@@@@
السلام عليكم
هذا الموضوع ليس من صلب الرقمي القياسي ؛ ولكن حيث أن القياسي كما رأيتم يعتمد تقسيم الوزن إلى أجزاء حيث أن المنظومات نفسها تنقسم إلى أجزاء متكررة ؛ وحيث أن هذا يعد أحد الخلافات مع الشمولي أصل هذا المنتدى ؛ لذلك كان من المهم أن نبين أهمية تنغيم الأوزان والبحور.
الآن نبدأ الكلام عن التنغيم وتقسيم الوزن وأهميته
فما معنى تنغيم البحور ؟؟
معناه أن نعطي كل بحر نغمته المميزة .. ولماذ ؟ حتى إذا ما سمعناها تعرفنا عليه من فورنا.
وهل لذلك فائدة ؟
نعم إن ذلك له فائدة كبيرة .. فعندما تكون رموز الأشياء متشابهة فإن هذا يحتاج إلى تركيز شديد وبالتالي استهلاك طاقة حيوية كبيرة مما يؤدي بالإنسان إلى سرعة التعب أو الملل أو التخلي عن التركيز اللازم فيقع الإنسان في الخطأ ؛ كذلك فإن التركيز الشديد يستهلك وقتا أطول فتكون النتيجة إنتاج أقل بوقت أطول ومجهود أكبر.
ولنضرب لذلك مثلا :
فمثلا كانت لغة مورس الخاصة بالتلغراف في الزمن السابق تعتمد على النقطة والشرطة إذ لم يكن من المتاح إرسال علامات أكثر من ذلك ؛ ولهذا اضطروا أن يرمزوا لكل حرف برموز تتكون فقط من هاتين العلامتين : النقطة (.) والشرطة (-)
وأنا لا أعلم ماهي الرموز تماما ولكني أعرف الفكرة : فمثلا يمكن أن نرمز للحرف ع بالرمز (. _ . _)
وللحرف ل بالرمز (_ ._ .) وللحرف م بالرمز (. _ _ .) ، فماذا لو كتبنا هذه الكلمات :
1- ( _ . _ . / . _ _ . / . _ . _ )
2- ( . _ . _ / . _ _ . / _ . _ . )
3- ( . _ . _ / _ . _ . / . _ _ . )
فإذا أردنا أن نعرف معاني هذه الكلمات فسوف نحتاج إلى تركيز شديد وإلى جهد أكبر و وقت أطول مما لو كتبناها هكذا :
1- لمع
2- عمل
3- علم
انظر إلى الفرق في التركيز والوقت والجهد اللازم للتعرف على ثلاث كلمات فقط ؛ فما بالنا لو كانت فقرة ذات جمل ؛ أو كانت موضوعا ذا فقرات ؛ أو كانت موضوعات طويلة متعددة ؟؟
لا شك أنه لو كان أمامنا صفحة كاملة بهذه الطريقة لأصبنا بالإحباط ؛ ولاحتجنا إلى عزيمة حديدية للإقدام على قراءتها وترجمتها إلى كلمات بالحروف المعتادة ؛ وسوف نصاب بالملل والإجهاد والتعب قبل أن ننتهي منها ؛ وإن أنهيناها فسوف تأخذ وقتا وجهدا طويلا وسوف تكون مليئة بالأخطاء بعد كل هذا.
كذلك الأمر بالنسبة إلى بحور الشعر ؛ فلو أردنا أن نتعرف على وزن كل بحر من خلال رموز حركاته وسكناته سواء أ كانت هذه الرموز حرفية مثل (ح) للمتحرك و (س) للساكن مثلا أم كانت دائرة صغيرة للساكن وشرطة للمتحرك أو حتى إذا ما استخدمنا رموزا رقمية ؛ وسواء أكانت أنواع الرموز هذه ترمز إلى المتحرك والساكن أم ترمز إلى السبب والوتد ؛ فإننا سنجد أن التعرف على أوزان تلك البحور من خلال هذه الرموز يتطلب وقتا وجهدا أكبر مما لو حاولنا أن نعطي رموز كل بحر تنغيمات مميزة نستطبع تمييزها بمجرد قراءتها أو سماعها.
فما العيب في ذلك إذن ؟؟ إن التيسير ومحاولة الوصول إلى النتائج بوقت أقصر وجهد أقل هو مطلب مهم عند وضع العلوم ؛ وخاصة إذا لم يكن لهذا التيسير أية عيوب أو آثار جانبية يقينية ؛ فما بالنا إذا اتضح أن هناك فوائدأخرى إلى جانب التيسير ؟؟
ونستطيع أن نعدد بعض فوائد التنغيم فيما يلي :
1- سرعة التعرف على البحر.
2- التعرف على إيقاع البحر.
3- إمكانية النظم على وزن البحر بمضاهاة المنظوم مع إيقاع البحر الذي يمثله التنغيم
4- متابعة دراسة الوزن بالتركيز المعتاد بوقت قصير وجهد قليل وأخطاء أقل.
5- سلامة وسرعة نقل المعلومات بالمشافهة فقولنا مثلا : مفاعيلن هو أسرع من قولنا ثلاثة اثنان اثنان أو حركة حركة سكون حركة سكون حركة سكون أو قولنا دائرة دائرة شرطة دائرة شرطة دائرة شرطة ؛ فانظر كيف اختصرت لفظة مفاعيلن كل هذا اللغط الذي يحتاج إلى إعادة للتوثق والتأكد ثم بعد ذلك قد يكون هناك أخطاء رغم محاولات تجنبها.
6- عند حدوث تغييرات بكل جزء يمكن تمييز ااتغييرات بسهولة ومعرفة أماكنها بدقة حيث سنلحظ تغير الجزء الذي حدث فيه التغيير وسلامة الأجزاء السالمة من التغيير.
ولا شك أن هناك مزايا أخرى ومهمة تتضح لمن يستعمل التنغيم.
وليس القصد من هذا أنه دعوة لترك الترميز .. بل إن الترميز له فوائد متعددة ؛ فهو أسرع في الكتابة ، وهو أوضح في الدراسة وأشمل عند وضع القواعد ؛ لكن القصد أنه لا ينبغي أن يطغى جانب على جانب فنهتم بأحدها ونهمل الآخر ولكن يجب أن تسير كل النقاط المفيدة جنبا إلى جنب في خطوط متوازية حتى يتم الاستفادة منها جميعا ؛ وما ينقص في إحداها نجد ما يكمله في الأخرى.
كان هذا تمهيدا للدخول بعده إلى تفاصيل تنغيم البحور
وإلى لقاء قريب إن شاء الله
دمتم بخير
@@@@@@@@@@@@@@@@@@
رد الأستاذ خشان
تحية لأستاذي الكريم
وددت أن أذكر ما يلي - ليس من باب الحوار - ولكن لتقاطعه مع ما تفضلت به
أ - المتحرك والساكن : وهما ذات الوزن
2- المقاطع من أسباب وأوتاد وهي للوزن واحدة لا تتعدد فهي كالأسماء
3- التفاعيل وهي للوزن كالكنى قد تتعد
1- ذات المنسرح = 1 ه 1 ه 1 1 ه 1 ه 1 1 ه 1 1 ه 1 1 ه
2- اسم المنسرح = 2 2 3 2 3 3 1 3
3- من كنى المنسرح
مستفعلن فاعلن مفاعلتن = مس تف علن فا علن مفا علتن = 2 2 3 - 2 3 – 3 1 3
مستفعلن مفْعُلاتُ مستعلن = مس تف علن مفْ علات مسْ تعلن = 2 2 3 – 2 3 1 – 2 1 3
ولنا أن نضيف هذه الصيغة
مستفعلاتن متفعلاتُ فعلْ = 4 3 2 – 3 3 1 – 3
وهذه أيضا
فعْلن فعولن مفاعلن فعِلُنْ =2 2 – 3 2 – 3 3 – 1 3
ثمة جوهر ومظهر
المتحركات والسواكن وانتظامها بمثابة الذات أو الجوهر لا يتعدد
المقاطع من أسباب وأوتاد وانتظامها بمثابة الإسم لا يتعدد
التفاعيل تجميع اصطلاحي للمقاطع ووضع حدود بين تكتلاتها فهي كالكنى قد تتعدد
@@@@@@@@@@@@@@@
رد غالب الغول
من قلم غالب احمد الغول
تنغيم أوزان البحور الشعرية ( إنشادها )
@@@@@@@@@@@@
أقولها بكل صراحة , ليس معنى النقد أو اختلاف الآراء هو عداء شخصي ــ لا سمح الله ــ بل هو أمانة علمية يجب إظهارها أمام الجيل الصاعد , لكي نحافظ على التراث من الضياع بقدر المستطاع , وأنا شخصياً أقدر الأستاذ خشان واحترمه , كباحث جاد , يريد التجديد , ولكن لا أعارضه في أي تجديد مفيد , بل أقف معاكساً للتيار الذي به أرى الحق وقد انقلب إلى باطل , وهذا ما أريد توضيحه في أبحاثي للأجيال الصاعدة , وأشكر الأستاذ خشان على سعة صدره .
يقول الدكتور غانم:
السلام عليكم
هذا الموضوع ليس من صلب الرقمي القياسي ؛ ولكن حيث أن القياسي كما رأيتم يعتمد تقسيم الوزن إلى أجزاء حيث أن المنظومات نفسها تنقسم إلى أجزاءمتكررة ؛ وحيث أن هذا يعد أحد الخلافات مع الشمولي أصل هذا المنتدى ؛ لذلك كان من المهم أن نبين أهمية تنغيم الأوزان والبحور.
@@@@@@@@@@@@@
ويرد غالب الغول قائلاً :
نعم يا عزيزي , إن ما تفضلت به هو الصواب , لأن أصل البحور جُمـَلٌ إيقاعية, وكل جملة مكونة من أسباب وأوتاد , والأسباب والأوتاد هي جزيئات للتفاعيل , والتفاعيل هي الوحدات الإيقاعية التي وضعها الخليل للتمييز بين بحر وآخر , حتى وإن تعددت أشكالها وكثرت مسمياتها .
لنأخذ بحر الرجز كمثال لذلك والمكون صدره من ثلاث تفاعيل وهي .
مس تف عِ لن أو تم تم تَ تم أو 2 2 1 2
فعْ لن فعو أو تمْ تمْ تَ تم أو 2 2 1 2
مف عو لتن أو تمْ تمْ تَ تمْ أو 2 2 1 2
ماذا نلاحظ من التقطيع السابق ؟؟؟
نلاحظ أن المقاطع الأولى ( تمْ تمْ تـَ تمْ ) وهي تعادل مستفعلن في اللفظ
لا تتعدد وتبقى هذه المقاطع ثابته ( بأسبابها وأوتادها ) في جميع البحور الخليلية , بلا استثناء , ما عدا بحور الدائرة الرابعة التي يتخللها ( السبب الشارد ) . وكان من الأجدى أن نتخذ الوحدات الإيقاعية بحروفها العربية الثابتة , لسلامة النطق بتنغيمها , أفضل من الأرقام الصماء .
وهذه المقاطع أشمل من مقاطع ( الرموز بشكليها ــ الرموز التقليدية سكون وشرطة مائلة ( / ه )أو الرموز بالأرقام ( 2 ) لأنّ تشكل الوحدات الإيقاعية على شكل حروف أبجدية أشمل من جهتين ( جهة الثبات في اللفظ وجهة التنغيم في الموسيقى الإيقاعية)
فإن اللفظ ( تمْ تمْ تَ تمْ ) أو ( لالانعم ) أو مستفعلن , تعطينا كلها نغمات الوحدات الرباعية القياسية لبحر الرجز عند تكرارها .
وهذه أشمل من أي تقطيع آخر .
وإن الرموز بالأرقام ضللت كثيراً من العروضيين مثال ذلك
نأخذ البيت الآتي :
2 1 1 2 2 1 1 2 2 1 1 2
قد تقرأ الأرقام بهذا التقطيع ( فاعلُ فعْلن فِعـِلن فاعلً فعْ ) خببية
لكن هذه الوحدات لا يقبلها العروضيون بشكلها الخببي , لأنه لا يجوز أن تشترك ( فاعلُ مع فعِلن ) بشطر شعري واحد هكذا : ( 2 1 1 1 1 2 ) وليس هذا من الخبب بشيْ .
لأن الخبب خببان خبب أول يكون فيه التفاعيل على اتجاه واحد للتفعيلة ( فعِلن), ولا يجوز الخلط بينها وبين ( فاعلُ ) لأن ذلك يجعل الرجز المطوي خبباً , ويجعل الرمل المخبون خبباً أيضاً , وهذا لا يجوز البتة , وفيه تضليل كبير على العروضيين والمبتدئين .
وهذا بحر الرمل بتفاعيله المخبونة :
1 1 2 2 1 1 2 2 1 1 2 ( فعلاتن فعلاتن فعلن ) (( ولا يمكن أن نعتبر هذه المقاطع خببية بسبب وجود تفعيلتان متعاكستان في الاتجاه الإيقاعي وهما ( فاعلُ فعِلن ) لأن للخبب مسار واحد للتفاعيل إما أن يكون كل تفاعيله ( فعِلن ) وإما أن تكون كلها فاعلُ ).
ولكن من الأفضل أن نعيد للبحر وحداته الإيقاعية بالأوزان القياسية الموسيقية الصحيحة:
( الثنائية للخبب ) و الثلاثية للمتقارب , و الرباعية للرمل وغيرها .
أي أن بحر الرمل بتفاعيله المخبونة , يتشكل من الوحدات الثابتة الآتية :
(لَ لَ لا لا ) ( لَ لَ لا لا ) ( لَ لَ لا ) والتي يمكن إنشادها على هذا النحو من المقاطع . أو على تفاعيل الخليل الصريحة ,( فعلاتن فعلاتن فعلن ) بينما يتعذر علينا ذلك في الأرقام .
وهذا هو تنغيم البحور المجدية إو( إنشادها ) , إذا أردنا أن نسير في العروض مساراً يرضي أجيالنا الصاعدة .
ثم لاحظ التضليل في الدوبيت كيف لا تفرق الأرقام بين السبب الخببي والسبب البحري ,
لقد قطـّع الرقميون صدريْ البيتين الآتيين كما يلي
إن كنتُ أسأتُ في هواكمْ أدبي ..........................1
ما لاح بذي الأبرق للبارق ومض ......................2
@@@@@@@
لاحظ اختلاف التقطيع في التفعيلة الأولى من كل بيت
كيف أنهم جعلوها مقاطع بحرية في البيت الأول ( فيها وتد ) فرعي أو أساسي
ثم جعلوها مقاطع خببية في البيت الثاني , ؟؟؟؟
علماً أن العروض يمنع وجود التفاعيل الخببية مع تفاعيل الخليل الأساسية أو الفرعية .
يقطع الأستاذ خشات البيتين الآتيين كما يلي :
(إن كنتُ أسأ ).......... تُ في هواكم أدبي
2 2 1 3 ................ 3 3 2 1 3
) ما لاح بذي .(............الأبرق للبارق ومضُ :
2 2 (2 ) 2 .)........... 2 1 3 2 (2 ) 2 2
علماً أن مطلع البيتين في التقطيع لا اختلاف بينهما
( إن كنت أسأ .... = .... ما لاح بذي )( ــ ــ ب ب ــ )
والصحيح أن صواب التفعيلة الأولى هو كما أثبتتها أبحاثي , هي (مفعولتُ ) فرع من مفعولاتُ ثم لحقها سبب من أول مفعلاتُ التي تليها , وهذه هي وحداتها الإيقاعية
مفعولتُ مفعلاتُ مفعولتُ / مف ( إن كنت أسأت في هواكم أدبي )
مفعولتُ مفعولتُ مفعولتُ / مف ( ما لاح بذي الأبرق للبارق ومضُ )
ولقد أثبت في أبحاثي أن ( مفعولتُ ) فرع مزاحف من مفعولاتُ, كما أثبت أيضاً أن الدوبيت من الأوزان العربية الأصيلة ولا يمت للأوزان الفارسية بشئ , راجع الرابط أدناه:
[url]http://www.3emme3.com/vb/showthread.php?t=17165[/url]
ولو تتبعنا تعقيد الأرقام من حيث كونها أرقاماً , وما تحتاجه هذه الأرقام من التمييز بينها بالاعتماد على الألوان , لعرفنا التعقيد الذي ينتهجه الرقميون للبحث عن الشمولية , فانظر إلى هذا التعقيد في سطر الدوبيت المشهور عند الرقميين , والذي يتخلله التضليل العروضي الواضح :
2 2 22 [2] 2 3 2 2 2ه
الشرح:
2 2 2 === اثنان باللون الأخضر وتحته خط
2 ( اثنان باللون الأسود )
[2] (بلون أزرق وبين قوسين )
2 (بلون أزرق بدون قوسين )
3 ( وتد أصلي بلون أحمر )والوتد الفرعي باللون الأسود
2 (بلون أسود )
2 (لون أخضر تحته خط )
2ه (لون أسود بعده سكون ) حرف ساكن
ثم ظهر رقم جديد يحمل النجمة ( 2 * )
وبهذه الحالة نحتاج إلى علبة ألوان مختلفة لتمييز رقم عن رقم ؟؟؟؟؟؟؟
وكأن العروض الرقمي لم يدرّس إلا على الإنترنت فقط , لنتمكن من وضع الألوان .
يا له من تعقيد , بالرغم من أن سطر الدوبيت هذا ( كله وبألوانه من أوله إلى آخره يخلو من الصواب ) لأن مقاطعه غير صحيحة , فلا تختلط المقاطع الخببية مع المقاطع البحرية مهما كانت المعايير ) .
@@@@@@@@@@@
وأرى في كلام الدكتور عبدالله غانم , بعض ما وجد في أبحاثي منذ عام 1995 م حين نقدت بعض أفكار العروض الرقمي , ولكن للأسف لا أحد من العروضيين يجيب أو يرد ببنت شفة لا بالإيجاب ولا بالسلب .
. فانظر إلى ( أبحاث غالب الغول ) في ـــالقوقل ـــ Google لنقف على الحقيقة التامة .
@@@@@@@@@@@@@@@
ودعنا الأن نقرأ ما تبقى من مقالة الدكتور عبدالله غانم
يقول على الرابط الآتي :
[url]http://arood.com/vb/showthread.php?t=3079[/url]
الآن نبدأ الكلام عن التنغيم وتقسيم الوزن وأهميته
فما معنى تنغيم البحور ؟؟
معناه أن نعطي كل بحرنغمته المميزة .. ولماذ ؟ حتى إذا ما سمعناها تعرفنا عليه من فورنا.
وهل لذلك فائدة ؟
نعم إن ذلك له فائدة كبيرة .. فعندما تكون رموز الأشياء متشابهة فإن هذا يحتاج إلى تركيز شديد وبالتالي استهلاك طاقة حيوية كبيرة مما يؤدي بالإنسان إلى سرعة التعب أو الملل أو التخلي عن التركيز اللازم فيقع الإنسان في الخطأ ؛ كذلك فإن التركيز الشديد يستهلك وقتا أطول فتكون النتيجة إنتاج أقل بوقت أطول ومجهود أكبر.
ولنضرب لذلك مثلا :
فمثلا كانت لغة مورس الخاصة بالتلغراف في الزمن السابق تعتمد على النقطة والشرطة إذ لم يكن من المتاح إرسال علامات أكثر من ذلك ؛ ولهذا اضطروا أن يرمزوا لكل حرف برموز تتكون فقط من هاتين العلامتين : النقطة (.) والشرطة (-)
وأنا لا أعلم ماهي الرموز تماما ولكني أعرف الفكرة : فمثلا يمكن أن نرمز للحرف ع بالرمز (. _ . _)
وللحرف ل بالرمز (_ ._ .) وللحرف م بالرمز (. _ _ .) ، فماذا لو كتبنا هذه الكلمات :
1- ( _ . _ . / . _ _ . / . _ . _ )
2- ( . _ . _ / . _ _ . / _ . _ . )
3- ( . _ . _ / _ . _ . / . _ _ . )
فإذا أردنا أن نعرف معاني هذه الكلمات فسوف نحتاج إلى تركيز شديد وإلى جهد أكبر ووقت أطول مما لو كتبناها هكذا :
1- لمع
2- عمل
3- علم
انظر إلى الفرق في التركيز والوقت والجهد اللازم للتعرف على ثلاث كلمات فقط ؛ فما بالنا لو كانت فقرة ذات جمل ؛ أو كانت موضوعا ذا فقرات ؛ أوكانت موضوعات طويلة متعددة ؟؟
لا شك أنه لو كان أمامنا صفحة كاملة بهذه الطريقة لأصبنا بالإحباط ؛ ولاحتجنا إلى عزيمة حديدية للإقدام على قراءتها وترجمتها إلى كلمات بالحروف المعتادة ؛ وسوف نصاب بالملل والإجهاد والتعب قبل أن ننتهي منها؛ وإن أنهيناها فسوف تأخذ وقتا وجهدا طويلا وسوف تكون مليئة بالأخطاء بعد كل هذا.
كذلك الأمر بالنسبة إلى بحور الشعر ؛ فلو أردنا أن نتعرف على وزن كل بحر من خلال رموز حركاته وسكناته سواء أ كانت هذه الرموز حرفية مثل (ح) للمتحرك و (س) للساكن مثلا أم كانت دائرة صغيرة للساكن وشرطة للمتحرك أو حتى إذا ما استخدمنا رموزا رقمية ؛ وسواء أكانت أنواع الرموز هذه ترمز إلى المتحرك والساكن أم ترمز إلى السبب والوتد ؛ فإننا سنجد أن التعرف على أوزان تلك البحور من خلال هذه الرموزيتطلب وقتا وجهدا أكبر مما لو حاولنا أن نعطي رموز كل بحر تنغيمات مميزة نستطيع تمييزها بمجرد قراءتها أو سماعها.
فما العيب في ذلك إذن ؟؟ إن التيسيرومحاولة الوصول إلى النتائج بوقت أقصر وجهد أقل هو مطلب مهم عند وضع العلوم ؛ وخاصة إذا لم يكن لهذا التيسير أية عيوب أو آثار جانبية يقينية ؛ فما بالنا إذا اتضح أن هناك فوائد أخرى إلى جانب التيسير ؟؟
ونستطيع أن نعدد بعض فوائد التنغيم فيما يلي :
1- سرعة التعرف على البحر.
2- التعرف على إيقاع البحر.
3- إمكانية النظم على وزن البحر بمضاهاة المنظوم مع إيقاع البحر الذي يمثله التنغيم
4- متابعة دراسة الوزن بالتركيز المعتاد بوقت قصير وجهد قليل وأخطاء أقل.
5- سلامة وسرعة نقل المعلومات بالمشافهة فقولنا مثلا : مفاعيلن هو أسرع من قولنا ثلاثة اثنان اثنان أو حركة حركة سكون حركة سكون حركة سكون أو قولنا دائرة دائرة شرطة دائرة شرطة دائرة شرطة ؛ فانظر كيف اختصرت لفظة مفاعيلن كل هذا اللغط الذي يحتاج إلى إعادة للتوثق والتأكد ثم بعد ذلك قد يكون هناك أخطاء رغم محاولات تجنبها.
6- عند حدوث تغييرات بكل جزء يمكن تمييز التغييرات بسهولة ومعرفة أماكنها بدقة حيث سنلحظ تغير الجزء الذي حدث فيه التغيير وسلامة الأجزاء السالمة من التغيير.
ولا شك أن هناك مزايا أخرى ومهمة تتضح لمن يستعمل التنغيم.
وليس القصد من هذا أنه دعوة لترك الترميز .. بل إن الترميز له فوائد متعددة ؛ فهو أسرع في الكتابة ، وهو أوضح في الدراسة وأشمل عند وضع القواعد ؛لكن القصد أنه لا ينبغي أن يطغى جانب على جانب فنهتم بأحدها ونهمل الآخر ولكن يجب أن تسير كل النقاط المفيدة جنبا إلى جنب في خطوط متوازية حتى يتم الاستفادة منها جميعا ؛ وما ينقص في إحداها نجد ما يكمله في الأخرى.
كان هذا تمهيدا للدخول بعده إلى تفاصيل تنغيم البحور
وإلى لقاء قريب إن شاء الله
دمتم بخير
@@@@@@@@@@@@@@@@
رد الأستاذ خشان
تحية لأستاذي الكريم
وددت أن أذكر ما يلي - ليس من باب الحوار - ولكن لتقاطعه مع ما تفضلت به
أ - المتحرك والساكن : وهما ذات الوزن
2- المقاطع من أسباب وأوتاد وهي للوزن واحدة لا تتعدد فهي كالأسماء
3- التفاعيل وهي للوزن كالكنى قد تتعد
1- ذات المنسرح = 1 ه 1 ه 1 1 ه 1 ه 1 1 ه 1 1 ه 1 1 ه
2- اسم المنسرح = 2 2 3 2 3 3 1 3
3- من كنى المنسرح
مستفعلن فاعلن مفاعلتن = مس تف علن فا علن مفا علتن = 2 2 3 - 2 3 – 3 1 3
مستفعلن مفْعُلاتُ مستعلن = مس تف علن مفْ علات مسْ تعلن = 2 2 3 – 2 3 1 – 2 1 3
ولنا أن نضيف هذه الصيغة
مستفعلاتن متفعلاتُ فعلْ = 4 3 2 – 3 3 1 – 3
وهذه أيضا
فعْلن فعولن مفاعلن فعِلُنْ =2 2 – 3 2 – 3 3 – 1 3
ثمة جوهر ومظهر
المتحركات والسواكن وانتظامها بمثابة الذات أو الجوهر لا يتعدد
المقاطع من أسباب وأوتاد وانتظامها بمثابة الإسم لايتعدد
التفاعيل تجميع اصطلاحي للمقاطع ووضع حدود بين تكتلاتها فهي كالكنى قد تتعدد
@@@@@@@@@@@@@@@@
هل يوجد أخوة عروضيون يعقبون على هذا الحوار , وأشكرهم جزيل الشكر ؟؟؟
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
________________________________________
التنغيم في الرقمي القياسي والتواصل مع التقليدي
============================
هذا ما نختتم به الفصل الثاني من المنهج الرقمي القياسي ؛ وهو كما يبدو من عنوانه حلقة وصل وربط اختيارية بين دارس الرقمي القياسي وبين العروض التقليدي.
وقولي اختيارية معناه أن كل دارس يمكنه دراسته ويمكنه تركه وتخطيه حسب إمكاناته الذهنية وحسب أهدافه.
فإن كان الدارس يريد فهم العروض لنفسه فقط ولا يريد مناقشته مع الآخرين ولا يهتم بمعرفة ما يقوله الآخرون فيمكنه تخطي هذا الدرس ؛ بشرط أن يكون سلس التعامل مع الأرقام ، وبديهته معها حاضرة بمعنى أنه إن أراد أن ينظم على تفعيلة مثل 223 مثلا ؛ فإنه يقفز إلى ذهنه بسهولة نغمة (نعم لا لا)بطريقة تلقائية.
وأما إن كان يريد التواصل مع الآخرين وفهم مايقولون أو إن كانت الأرقام لا تنقاد له بسهولة في كل الأحوال ؛ فإن عليه في هذه الحالة أن يتواصل مع التقليدي من خلال هذه النبذة.
وفي هذا الصدد نقول الآتي :
عرفنا أن منظومة الصدر والتي تتكون من تكرار التركيب 223 ينشأ عنها عدة بحور بواسطة الإجراءات الأربعة التي تجري عليها ؛ وهذه الإجراءات تعطي بحورا جديدة ذات أجزاء تسمى تفعيلات.
والأن دعنا نتأمل الأجزاء الناتجة عن منظومة الصدر ذات التركيب 223
اجراء التسليم ينتج بحرا به نفس التفعيلة بلا تغيير 223 ونعلم أن 3 ترمز لمتحركين وساكن مثل : نعم ، بلى ، إلى ... وهكذا؟
وأن رقم 2 يرمز إلى متحرك وساكن مثلا : لا ، لم ، هل ... وهكذا
ورقم 3 يسمى وتدا مجموعا ، ورقم 2 يسمى سببا خفيفا في التفليدي وكذا في القياسي
ولو استبدلنا كل 3 بلفظة (نعم) وكل 2 بلفظة (لا) لحصلنا على التنغيم الصحيح للتفعيلة بل للبيت كله إذا كان يتكون من تكرار هاتين الوحدتين.
فمثلا تفعيلة 223 نعبر عنها بنغمة (نعم لا لا) أو (إلى من من) وهكذا
ولكن من الآفضل أن نعطيها لفظا خاصا ثابتا حتى إذا ما سمعناه تعرفنا إليه دون تفكير ؛ هذا اللفظ هو (مفاعيلن)
فهذا اللفظ يتكون من (وتد)(سبب)(سبب) = (مفا)(عي)(لن) = (3)(2)(2)
وهكذا في كل التفعيلات يعبرعنها بألفاظ تشتمل على وحداتها ونغمتها ، وفي نفس الوقت تعطيها كنية خاصة بها ومميزة لها تعرفها فورا بمجرد سماعها.
والتفعيلات من حيث الوزن ثمانية أما من حيث الحكم فنزيد عليها اثنتين أخريين كل منهما تتفق وزنا مع تفعيلة مناظرة من مجموعة الثمانية ولكنها تختلف عنها حكما ؛ وسنعرف تفصيل ذلك في وقته المناسب.
والآن نتعرف كيف نعبر عن وزن التفعيللات المختلفة بألفاظ وكنى خاصة بكل تفعيلة :
1- 223 = مفاعيلن
2- 232 = فاعلاتن
3- 322 = مستفعلن
4- 23’2 = مفاعلتن
5- 2’32 = متفاعلن
6- 23 = فعولن
7- 32 = فاعلن
8- 322’ = مفعولات
9- 3’22 = فاع لاتن = فاعلاتن وزنا وتختلف عنها حكما
10- 32’2 = مستفع لن = مستفعلن وزنا وتختلف عنها حكما
ولتوضيح معنى الاختلاف في الحكم نذكر قاعدة وهي أن كل رقم 2 يمكن مزاخفته (يعني حذف آخره) وكل رقم 3 لا يمكن إدخال أي تغيير عليه في الحشو.
ولذلك فإن مستفع لن تختلف عن مستفعلن في الحكم
كيف؟؟ انظر مستفع لن = 32’2 بينما مستفعلن = 322 انظر كيف أن الجزء الأخير في مستفعلن هو 3 لا يزاحف بينما الجزء الأخير في مستفع لن هو 2 قابل للمزاحفة ؛ وتجد عكس ذلك في الجزء الأوسط من التفعيلة ؛ وبذلك تكتشف بسهولة أنهما متفقتان وزنا ومختلفتان حكما.
ونفس الكلام يمكن قوله في فاع لاتن وفاعلاتن ؛ الأولي = 3’22 والثانية = 232 وتلاحظ بسهولة اتفاقهما وزنا واختلافهما حكما ؛ انظر كيف أن الجزأين الأول والأوسط في كل منهما عكس بعضهما الأخر في قبول الزحاف و عدم قبوله.
وإذا أنت تآلفت مع هذه الكنى (منطوق التفاعيل) ستجد نفسك قادرا على استنباط أي بحر والتعبير عنه بتفعيلاته ؛ فعلى سبيل المثال بحر المنسرح وهو الذي يرمز إليه حرف النون في لفظة (ضج فقنع) وهو الحرف الخامس ومعنى ذلك أنه يناظر البحر الخامس في البحور المفروقة أي بحر العجز مفروق الوسط (العامط)وهذا وزنه :
322 322’ 322
وإذا تذكرنا التفعيلات المناظرة سنجدها كالآتي :
مستفعلن مفعولات مستفعلن
انظر كيف استطعنا استنباط الوزن والتفعيلات دون الرجوع إلى أي مرجع
فقط بفهم المنظومات والاشتقاق والتآلف مع كنى التفعيلات.
كذلك ستجد قاعدة سهلة تخبرك عما يجوز من تغييرات ؛ والقاعدة العامة أن كل 2 قابلة للزحاف وكل 3 غير قابلة للزحاف مع وجود قانون ينظم دخول هذه الزحافات على الأسباب المتجاورة التي تظهرها الصياغة الرقمية القياسية في غاية الوضوح.
وسوف يأتي تفصيل ذلك في موضعه إن شاء الله
وإلى اللقاء في الفصل الثالث إن شاء الله
دمتم بخير
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الدكتور عبدالعزيز يقةل
السلام عليكم أساتذتي
أولا - هناك أمور أهم من موضوع أي حوار وهو نفسية المتحاورين.
عن نفسي فإنني أتحاور بلا تعصب ولا غضب ولا رغبة في الانتصار لنفسي ولا رغبة أبدا في إلحاق هزيمة بالآخر ولا - لا سمح الله - رغبة في توجيه أية إساءة مباشرة أو غير مباشرة لشخص محاوري أو لفكره أو توجهاته.
وأنا لا أغضب إذا خطأني أحد دون إساءة أو تهكم أو سخرية .. وإن وجدت أن ما يقوله صحيحا واتضح لي خطأ ما ذهبت إليه ؛ فلا بد أن أقر بذلك الخطأ وأعتذر عنه ؛ أما إذا وجدت أنه فهم شيئا آخر غير الذي فهمته أو قصدته ؛ فلا بد أن أوضح ذلك لأزيل اللبس.
هذه طريقتي أنا وأرجو ألا يكون فيها ما يغضب أحدا.
ثانيا - لاحظت أن الأستاذ خشان غاضب ظنا منه أنني ضد الرقمي الشمولي ؛ بينما أن تطورات المناقشة جرتنا إلى استعراض رأي الخليل في مسألة العلل الجارية مجرى الزحاف ؛ وهذه قضية عامة تقليدية قياسية شمولية ؛ لا تخص الشمولي وحده بل تخص التقليدي أيضا ؛ وتخص كذلك منهجي القياسي الذي يهمني أن يحتوي على كل صحيح موثق بقدر الإمكان.
إنني حينما أتحدث عن الشمولي أفرد له موضوعا خاصا ؛ ولكن هذه المناقشات جاءت في موضوع كان تمهيدا لإظهار وجهة نظر الرقمي القياسي في التفعيلات والتنغيم وتجزئة البيت ؛ وهذا كما ترون لا يمس الشمولي ولا يسيء إليه في شيء.
ولا أظن أنني في كل مشاركاتي بهذه الصفحة مسست الرقمي الشمولي بأي انتقاد فضلا عن إساءة.
بل إنني لا يرضيني أن تنطفئ شعلة الشمولي أبدا وأتمنى أن تدوم إلى الأبد فإن لها من يعشقها ويستفيد بمزاياها ؛ وفيها أيضا من الجوانب المشرقة ما يستفيد منه العروض بصفة عامة.
وإن العروض فيه مسائل خلافية كثيرة تحتاج إلى الرأي والرجوع إلى تفتيش الكتب ؛ واستخلاص ما يفض به الخلاف من ثناياها وهوامشها أحيانا ؛ فهل يمكن أن يغنينا الشمولي أو القياسي عن الرجوع إلى المراجع والكتب وهل يستطيع أحدهما تقديم حلول جاهزة؟؟
بالطبع لا
إن المسائل الخلافية لا يمكن لأحد أن يخترع قانونا أومعادلة لحلها ؛ ولا بد من البحث والاستقصاء وهذا ما نحاول أن نفعله.
أما إذا كان هناك فئة منا ترغب أن تكتفي بمنهج واحد فهذا شأنها ونحترم توجهها ولكن نتمنى عليهم ألا يحجروا علينا الفكر وإبداء الرأي ؛ فقد لاحظت أنه إذا قال أحد رأيا في العروض عموما -بصرف النظر عن درجة صحته - وتصادف مخالفته للرقمي الشمولي مثلا ؛ فإنك ترى من يقول لك إنك تقول هذا لأنك لا تعرف الرقمي الشمولي أو لم تدرسه أو إن دراستك له غير كافية أو إن حدود التفعيلات حجبت رؤيتك ؛ ولكن هذا القائل لم يقل لنفسه ولماذا أبدي رأيا وأنا لم أدرس التقليدي أو الرقمي القياسي أو أن دراستي لهما غير كافية ؟؟
وما أقوله الآن ليس توبيخا لا سمح الله وإنما هو نصح لنفسي أولا قبل الآخرين ؛ وحبذا تأييد النصح بكلام الله الحكيم :
" أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون "
وفي المسيحية قول المسيح عليه السلام :
" لماذا ترى القذى في عين أخيك والخشبة التي في عينك لا تبصرها "
ولكني لا أنكر في الحقيقة أن حماس الأستاذ خشان وثقته بأن طريقته الشمولية تغنينا عن مشكلات كثيرة ؛ هذا يجعلني أشعر أن عنده شيئا هو بالفعل جدير بالاهتمام ؛ وإنني بالفعل قد وجدت جوانب مشرقة تبشر بآفاق رحبة في شموليته ؛ ولكني أشعر أن كنوزا ما زالت مخبوءة أستشعرها من ثقة الأستاذ خشان وصرخته العميقة المكبوتة بداخله التي يريد أن يسمعها الناس جميعا ؛ وأرجو أن يصدق حدسي.
ومن هنا أوجه دعوتي إلى الإخوة العروضيين ببذل بعض الجهد نحو التعرف إلى الشمولي ومحاولة سبر أغوار هذه الطريقة وسبر أغوار فكر صاحبها.
ويكون ذلك بالجهد وتنحية أية انطباعات سابقة ومحاولة البحث عما يمكن اكتشافه من إيجابيات واستجلائها وبيانها في محاولة جادة للإنصاف وعدم الجور.
ودعوتي موجهة بصفة خاصة إلى أستاذي الحبيب غالب ؛ وأرجو أن يصطحب إلينا في ذلك الأستاذ مرعي والأستاذ خلوف إن أمكن .. كما أن دعوتي لكل من يجد في نفسه مقدرة على الخوض في أغوار الرقمي الشمولي.
كانت هذه مقدمة لأرد على المشاركتين الأخيرتين لأخويّ الفاضلين الأستاذ خشان والأستاذ غالب في صفحة تنغيم البحور ؛ لكنها لما طالت رأيت أن أفرد لها صفحة جديدة ، ولي عودة إلى صفحة تنغيم البحور بعد استراحة لن تطول إن شاء الله.
فإلى اللقاء بإذن الله
دمتم بخير
@@@@@@@@@@@@[/COLOR][/SIZE]
مقالات الدكتور عبدالعزيز .
منقول/ نقلت مقالات الدكتور عبد العزيز من أحد منتديات الرقمي إلى منتدى أسماء الثقافية لأهميتها , من الرابط الآتي :
[url]http://arood.com/vb/forumdisplay.php?f=74[/url]
أمثلة من العلل والتغييرات المركبة في العروض الرقمي القياسي
======================================
أقول وبالله التوفيق :
العلل الأصلية في الرقمي القياسي يوجد منها علل مفهومة وواضحة وهي علل الزيادة ( إضافة حرف ساكن أو سبب) ولذلك لن نتناولها الآن لوضوحها.
أما علل النقص في الرقمي القياسي فهي تسكين وخصم وشطب.
والتسكين يستخدم في مفعولاتُ فتتحول إلى مفعولاتْ بتاء ساكنة ؛ وهذه واضحة.
وهكذا لا يبقى أمامنا إلا الخصم والشطب اللتان اختصرتا معظم العلل التقليدية ؛ وسنعرف ذلك حالا :
( أ ) الخصم : هو حذف الحرف الأخير من التفعيلة وتسكين ما قبله إن كان متحركا ( وفي الحقيقة فالقاعدة أننا عادة نحتاج إلى تسكين ما قبله لأنه عادة متحرك إلا في حالة مفعولات فإننا لا نحتاج لتسكين ما قبله لأنه ساكن أصلا)
وهكذا نجد أن الخصم بهذا التعريف يختصر لنا ثلاث علل تقليدية هي : القصر والقطع والكسف ، ونشأ هذا الاختصار لأن التقليدي يميز بين ما إذا كان هذا الحرف المحذوف كان من سبب أم من وتد مجموع أم من وتد مفروق أما القياسي فإنه ينظر إلى النتيجة النهائية وهي أنه تم حذف حرف وتسكين ما قبله ؛ أما التفاصيل فإن القياسي يعتمد على أنها تستنتج من التفعيلة التي تم عليها الخصم استنتاجا تلقائيا.
أمثلة :
1- مفاعيلن (223) تتحول إلى مفاعيلْ بلام ساكنة (123) وهذا يسمى قصرا في التقليدي وهو خصم في القياسي
2- فاعلاتن (232) تتحول إل فاعلاتْ بتاء ساكنة (132) : قصر في التقليدي وخصم في القياسي أيضا.
3- فعولن (23) تتحول إلى (فعولْ) بلام ساكنة (13) : قصر في التقليدي وخصم في القياسي.
========
4- مستفعلن (322) تتحول إلى مستفعلْ بلام ساكنة (222) : وهذا يسمى قطعا في التقليدي لكنه هو نفس الخصم في القياسي.
5- متفاعلن (2’32) تتحول إلى متفاعلْ بلام ساكنة (2’22) :قطع في التقليدي وخصم في القياسي أيضا.
6- فاعلن (32) تتحول إلى فاعلْ بلام ساكنة (22) : قطع في التقليدي وخصم في القياسي.
========
7- مفعولاتُ (322’) تتحول إلى مفعولا (222) : وتسمى كسفا أو كشفا في التقليدي وهي نفس الخصم في القياسي.
&&&&&&
( ب ) الشطب : وهو حذف الوحدة الأخيرة من التفعيلة وتسكين ما قبلها سواء أكانت هذه الوحدة سببا خفيفا أو ثقيلا (نظريا كما في تفعيلة المتوفر) أو وتدا مجموعا أو مفروقا ويعبر عن ذلك في الرقمي القياسي بأنه عبارة عن حذف الرقم الأخير في التفعيلة وتسكين ما قبله بمعنى أن تفعيلة مثل 322 تتحول بالشطب إلى 22 وكذلك 232 تتحول بالشطب إلى 32 وهكذا.
وسوف نجد أن ما قبل الوحدة المحذوفة عادة ساكن فيما عدا مفاعلتن فإن ما قبل الوحدة الأخيرة متحرك ؛ وهذه هي الوحدة الوحيدة التي سنحتاج فيها إلى تسكين هذا المتحرك عند إجراء الشطب بعكس الخصم نجد فيه ما قبل المحذوف متحرك إلا تفعيلة واحدة هي مفعولات ؛ وهذه الملاحظات لا تهمنا كثيرا.
ونجد أن علة الشطب تختصر لنا أربعة علل تقليدية هي : الحذف والقطف والحذذ والصلم فجميعها عبارة عن حذف الوحدة الأخيرة مع تسكين ما قبلها إن كان متحركا ؛ وإنما تعددت المسميات في التقليدي لأنه يفرق بين ما إذا كان المحذوف سببا قبله ساكن أو متحرك وما إذا كان المحذوف وتدا مجموعا أو مفروقا ؛ أما القياسي فإنه ينظر إلى النتيجة النهائية وهي أنه تم حذف الوحدة الأخيرة وتسكين ما قبلها إن كان متحركا ؛ وبذلك اختصرت هذه العلل الأربع في واحدة فقط أما تفاصيل التغيير سيتم استنتاجها تلقائيا عند النظر إلى ذات التفعيلة التي تعرضت للتغيير.
أمثلة للشطب وما يقابله تقليديا:
1- مفاعيلن (223) تتحول إلى مفاعي (23) : ويسمى تقليديا حذفا وقياسيا شطبا.
2- فاعلاتن (232) تتحول إلى فاعلا (32) : حذف في التقليدي وشطب في القياسي.
3- فعولن (23) تتحول إلى فعو (3) : حذف في التقليدي وشطب في القياسي.
========
4- مفاعلتن (23’2) تتحول إلى مفاعلْ بلام ساكنة (23) : تسمى قطفا في التقليدي لأنه يعتبرها تغييرين (حذف+عصب) ولكنه في القياسي شطب لأنه حذف الوحدة الأخيرة (الرقم الأخير وتسكين ما قبله.
========
5- متفاعلن (2’32) تتحول إلى متفا (2’2) : تسمى في التقليدي حذذا وفي القياسي هي نفس الشطب.
========
6- مفعولاتُ ( 322’) تتحول إلى مفعو (22) : تسمى في التقليدي صلما وفي القياسي هي نفس الشطب.
&&&&&&&
بقي عندنا من علل النقص ما يسمى في التقليدي البتر فما هو المقابل له في القياسي؟؟؟
إن التفعيلات التي تتعرض للشطب إذا كان ما تبقى منها ينتهي بوتد مجموع أي بالرقم (3) فإن هذا الوتد المجموع يصبح عرضة للخصم أي يتحول إلى 2
وإذا نظرنا إلى التفعيلات التى وقع عليها الشطب لم نجد فيها ما ينطبق عليها هذا الشرط إلا فاعلاتن وفعولن (232 و 23) فهي بالشطب تتحول إلى فاعلا و فعو (32 و 3) ونهاية كل من هاتين الصورتين وتد مجموع (3) وبهذا يمكن أن تخصم بعد الشطب ؛ والقياسي يعتبرها تغييرا مركبا ويتم اشتقاق اسما له من الحروف الرامزة للتغييرات الحادثة فالشطب (ط) والخصم (م) ويسمى اجتماعهما معا طمطمة ويرمز للطمطمة بالرمز (طم).
أمثلة للطمطمة :
1- فاعلاتن (232) تتحول إلى فاعلْ بلام ساكنة (22) : تسمى بتر في التقليدي وفي القياسي تسمى طمطمة لأنها عبارة عن شطب ثم خصم للناتج المسشطوب.
2- فعولن (23) تتحول إلى فعْ بعين ساكنة (2) : بتر في التقليدي وطمطمة في القياسي.
والطمطمة لا تعد علة أصلية في القياسي لأنها عبارة عن تغيير مركب نشأ عن اجتماع علتين هما الشطب والخصم شأنها في ذلك شأن التغييرات المركبة من اجتماع علة مع زحاف مثلا ، والتغييرات المركبة يتم اشتقاق اسمها من اجتماع الحرفين الرامزين إلى التغبييرين الأصليين والتغييرات الأصلية التي تجتمع مع بعضها البعض هي في الأغلب كالآتي :
زحافات :
1- التخفيف (ف) : وهي تخفيف السبب الثقيل في التفعيلة ويقابلها في التقليدي الإضمار والعصب.
2- التعجيل (ل) : وهي زحاف أول الأسباب التي تقابلنا في التفعيلة بحذف ثاني هذا السبب ولها أسماء متعددة في التقليدي حسب موضع الحرف المحذوف وبحسب ما إذا كان المحذوف ساكنا أم متحركا.
3- التأخير (ر) : وهي زحاف ثاني الأسباب التي تقابلنا في التفعيلة بنفس الطريقة السابقة وأيضا لها أسماء مختلفة في التقليدي حسب موضع الحرف المحذوف.
4- التزويج (ج) : وهو زحاف السببين الأول والثاني معا وله أسماء مختلفة في التقليدي أيضا حسب مواضع السببين المزاحفين.
علل نقص :
1- الخصم (م)
2- الشطب (ط)
3- التسكين (ك)
علل زيادة :
1- التدعيم (ع) : وهي إضافة حرف واحد ساكن إل نهاية التفعيلة ويقابلها في التقليدي : التذييل والتسبيغ.
2- التسبيب (ب) : وهي إضافة سبب خفيف إلى نهاية التفعيلة ويقابلها في التقليدي : الترفيل.
علل جارية مجرى الزحاف :
1- الجدع (د) ويقابلها الخرم في التقليدي.
2- النزع (ن) ويقابلها التشعيث في التقليدي.
والتغييرات المركبة لها أسماء كثيرة وصعبة ومحيرة في التقليدي ولكنها في القياسي يسيرة وسهلة لأنها تشتق من الحرفين الرامزين إلى التغييرين الأصليين.
أمثلة من التغييرات المركبة :
=================
1- اجتماع الخصم (م) مع التعجيل (ل) يسمى ململة (مل) ؛ مثال مستفعلن تتحول بالخصم إلى مستفعل ثم بالتعجيل إلى متفعل.
2- اجتماع الخصم (م) مع التأخير (ر) يسمى مرمرة (مر) ؛ فمثلا مفعولاتُ تتحول بالخصم إلى مفعولا ثم بالتأخير إلى مفعلا.
3- اجتماع الشطب (ط) مع الخصم (م) يسمى طمطمة (طم) كما ذكرنا آنفا.
4- اجتماع الشطب (ط) مع التخفيف (ف) يسمى طفطفة (طف) فمثلا متفاعلن بالشطب تتحول إلى متفا بتاء متحركة ثم بالتخفيف تتحول إلى متفا بتاء ساكنة.
5- اجتماع الشطب (ط) مع التعجيل (ل) يسمى طلطلة (طل) فمثلا فاعلاتن بالشطب تتحول إلى فاعلا ثم بالتعجيل تتحول إلى فعلا.
6- اجتماع الخصم (م) مع التزويج (ج) يسمى مجمجة (مج) فمثلا مفعولات تتحول بالخصم إلى مفعولا ثم بالتزويج إلى معلا.
7- اجتماع الجدع (د) - وهو يناظر الخرم - مع التعجيل (ل) يسمى دلدلة (دل) فمثلا مفاعيلن تتحول بالجدع إلى فاعيلن ثم بالتعجيل إلى فاعلن
8- بنفس الطريقة اجتماع الجدع (د) مع التأخير (ر) يسمى دردرة (در) أو مع التخفيف (ف) يسمى دفدفة (دف) وهكذا.
ويمكن أن يجتمع التسكين (ك) مع التأخير (ر) في مفعولات فتتحول إلى مفعلات بتاء ساكنة ويسمى كركرة (كر).
وكذلك يمكن اجتماع التسبيب (ب) مع التعجيل (ل) في تفعيلة فاعلن فتتحول إلى فعلاتن ويسمى بلبلة (بل).
ولا يعرف تغييرات مركبة تجتمع مع النزع (ع) الذي يناظر التشعيث في التقليدي.
وليست كل التغييرات المركبة شائعة فمعظمها قليل ونادر خاصة تلك التي تجتمع مع الجدع (د).
وهكذا فإن عشرات الأسماء للتغييرات المركبة في التقليدي يمكن اختصارها بمعرفة الحروف الرامزة للتغييرات القياسية الأصلية التي لا تتجاوز أصابع اليدين ومنها تستنبط كافة التغييرات المركبة.
وإلى لقاء آخر إن شاء الله.
دمتم بخير
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
نحو رقمي شمولي للجميع
=================
الأستاذ الفاضل خشان
قرأت معظم الروابط الخاصة بالوتد المفروق لأرى فيها حجتك في مخالفة الخليل فلم أجد فيها أكثر مما علمت من قبل ؛ ولم تقدم أكثر من أنك تركت رأي الخليل وتابعيه الذي هو لا يزال الأصل المتبع واتبعت شبهات آراء لم يجزم أصحابها بصحتها ؛ فقد أجاب د. مستجير عن سؤالك إن كان السبب التالي لمفعولات يقبل الزحاف فأجاب لا أدري ؛ كما قال د. حركات أن صيغة الخليل مقبولة ولكنها ليست حتمية.
ويتضح من ذلك أنه لا مبرر إطلاقا لمخالفة الحكم المستقر واستبداله بحكم جديد مخالف ؛ حتى بقية اجتهاداتك الشخصية في هذا المجال عندي لها ردود وليس الوقت الآن يسمح بمناقشتها لأنه على كل الأحوال فإن الآراء والاجتهادات لا تصنع أسسا ولا قواعد ؛ ولعلك تقول قولتك المعهودة إن حدود التفعيلات البائسة هي التي حجبت الرؤية عندي كي لا أرى وجهة نظركم ؛ ولكني أقول إنني استوعبت المسألة تفعيليا وشموليا وقياسيا ووجدت ألا مبرر لخروجك عن القاعدة .
وأما النظرة الشمولية فإنني أشجعك عليها بشرط ألا تتسبب في إغفال خصائص الأجزاء كما أؤكد دائما.
فإن كان أحد مسئولا عن أسرة مكونة من ستة أفراد مثلا فإنه قد ينظر نظرة شاملة لما ينبغي القيام به ولكنه لا يستطيع أن يغفل أهمية مراعاة الخصائص الفردية ؛ فهذا رضيع له اعتبارات ؛ وهذا تلميذ بالروضة له اعتبارات أخرى ؛ وذاك تلميذ ابتدائي أو إعدادي له اعتبارات مغايرة ؛ وهذا طالب جامعي له اعتبارات خاصة ؛ وهذه امرأة لها اعتبارات تخصها ؛ وهذا شيخ كبير السن له اعتبارات مختلفة وهكذا ، فليس معنى النظرة الشمولية أن ننظر إليهم مجتمعين على أنهم عبارة عن مجموعة من الكتل التي تزن ربع طن من اللحم والدم مثلا ثم نتعامل معهم من هذا المنطلق.
والآن لنترك هذا كله جانبا وأتوجه إليك بشيء أراه غاية في الأهمية ؛ إن أهملته فلا أظنك واجدا أحدا من بعدك يحمل على عاتقه هموم الشمولي ؛ فإن أردت أن تأخذ بما أقول فسوف تصنع لشموليتك أملا للبقاء والازدهار ؛ وإن لم تأخذ بقولي فأتمنى لك التوفيق إلا أن أمانتي تقتضي أن أخبرك بما يبدو لي وهو ألا مستقبل للشمولي بغير أخذ كلامي مأخذ الجد وأتمنى أن أكون مخطئا.
وما أريد أن أبوح لك به هو الآتي :
1- حدد أولويات طريقتك وأسسها في فصول محددة صغيرة الحجم قليلة الشرح لأن التقليدي أو القياسي مثلا يمكن شرحها لتلميذ الإعدادي أو الثانوي في فصول معدودة ؛ ويجب أن يكون الشمولي كذلك ؛ أما الاستطراد وكثرة الشروح فتكون في كتب منفصلة لا يؤئر عدم الإلمام بها في فهم الأسس الضرورية ؛ وتجعل فقط لمن أراد التزيد والتوسع والتبحر في فوائد الشمولية المبنية على أسسها الأولية
2- عندما يتوجه أحد بسؤال أو استفسار يجب أن تجيب إجابة محددة واضحة تكون هي الأساس ولا مانع بعد ذلك من إحالته إلى الروابط للتزيد والتوسع ؛ ولا تكون الروابط هي الأصل ؛ بل الأصل أن تعطيه إجابة محددة.
3- اجعل الأمور الفلسفية التي تؤيد الشمولية قسما خاصا بعيدا عن التأصيلات العروضية ؛ وهي ليست أساسية لدراسة العروض بل من أراد أن يستمتع بالإبحار في الفلسفة الشمولية فليتفضل ومن اكتفى بالقواعد والأسس والتأصيلات فهي حسبه.
4- اجعل كل اجتهاداتك التي تخالف الخليل في هامش الملاحظات ؛ واجعل الأصل هو منهج الخليل لأنه هو المجمع عليه.
5- اجعل صياغة الخرائط الرقمية التأصيلية للأوزان بحيث تعطي نفس النتائج الخليلية بلا زيادة ولا نقصان ؛ وإن كان لك وجهة نظر في نتائج مخالفة أو زائدة كتلك التي تسمى موزونا فافصلها عن التأصيل واجعل لها فصلا خاصا لمن أراد أن يدرس شيئا مخالفا للخليل أو زائدا عن منهجه ويعد مثار جدل ومثار نقاش ؛ فهذا يجب أن يفصل عن الأسس والقواعد التأصيلية.
6- اجعل العلامات والألوان التي تدلك على الأحكام في كل وزن ؛ اجعلها لا تخرجك من البحر إلى بحر آخر ؛ إذ ليس هناك فائدة من إدراك الناظم أنه إن فعل كذا خرج إلى بحر آخر لأنه يستوي أن يخرج الناظم إلى بحر آخر أو يخرج إلى وزن مجهول ؛ فترك الوزن والخروج عنه خطأ في كل حال ؛ ويكفي للدارس أن يعلم الحدود التي لا تخرجه عن الوزن ؛ أما الخروج إلى بحور أخرى بسبب تطبيق مبادئ الشمولية فيجب أن تنضم أيضا إلى المباحث الثانوية غير الأساسية لمن يرغب في ازدياد ؛ لأن عدم الإلمام بها لا يضر من يريد الاكتفاء بما هو ضروري.
هذا إن كنت تريد أن تخرج بالشمولي من كونه لا يستطيع الاستفادة منه إلا فئة قليلة ذات عقلية خاصة لتجعله للجميع حيث يمكن أن بستفيد منه شريحة أكبر ؛ أما إن قنعت بالاكتفاء بجعله لتلك الفئة المخصوصة ؛ مع ملا حظة أن معظمهم أيضا لا يمكنهم متابعة كل هذا فضلا عن استيعابه استيعابا جيدا والقدرة على مناقشته وتمييز صحيحه من خطأه ؛ فأنت وما ترى.
وفي كل الأحوال تمنياتي بالتوفيق والازدهار
وإلى لقاء آخر إن شاء الله
في حوار بين التقليدي والقياسي والشمولي
دمتم بخير
@@@@@@@@@@@@@@@@@
العلل الرقمية في العروض الرقمي القياسي
=========================
العلل هي تغييرات تدخل لأسباب والأوتاد ؛ وعند دخولها الأسباب فإنها تختلف عن الزحاف في أن التغيير يتجاوز ثاني السبب ويلحق بأوله أيضا سواء بتسكين حركته أو بحذفه.
والعلل في العروض الرقمي القياسي إما علل أصلية وفيها خمسة أنواع : ثلاثة علل نقص واثنتان علل زيادة ، وإما علل جارية مجرى الزحاف وفيها نوعان : الجدع والنزع.
أولا - العلل الأصلية
============
أ- علل النقص :
1- التسكين (ك) : وهي تسكين المتحرك الأخير ولا يكون إلا في التفعيلة المنتهية بوتد مفروق وهي 322’ أي مفعولاتُ وبذلك تتحول إلى 1222 أي مفعولاتْ بتسكين التاء.
2- الخصم (م) : عبارة عن خصم 1 من الرقم الأخير للتفعيلة فإذا كان 2 تحول إلى 1 وإذا كان (3) أو (3’) تحول إلى 2 في الحالتين.
وقد يتسرع قائل فيقول : إن الخصم إذا دخل على التفعيلة المنتهية بسبب (2) فحولها إلى (1) فإن معنى هذا أنه قد تم حذف الحرف الثاني من السبب ؛ فما الفرق بينه وبين الزحاف إذن ؟؟؟
نقول له : لا تتعجل إن (2) عندما تحولت إلى (1) فإن الرقم (1) في القياسي يعني حرفا ساكنا ومعنى هذا أنه قد تم حذف ثاني السبب وامتد التغيير إلى أول السبب أيضا فأصابه التسكين ؛ ولذلك فهو علة مادام التغيير قد امتد إلى أول السبب ؛ بعكس الزحاف حيث يتم حذف الثاني فقط بينما يبقى الأول على حاله متحركا أي (1’) وليس (1).
3- الشطب (ط) : وهو حذف الرقم الأخير من التفعيلة سواء أكان هذا الرقم يعبر عن سبب (2) أم يعبر عن وتد (3) أو (3’).
فمثلا التفعيلات 223 ، 232 ، 322 ، 322’ تتحول بالشطب إلى : 23 ، 32 ، 22 ، 22 على الترتيب
ونفس التفعيلات تتحول بالخصم إلى : 123 ، 132 ، 222 ، 222 على الترتيب.
ب - علل الزيادة :
1- التدعيم (ع) :وهي زيادة رقم 1 إلى آخر التفعيلة
مثال : 232 تتحول إلى 1232 ، وأيضا 32 تتحول إلى 132 وكذلك 322 تتحول إلى 1322
2- التسبيب (ب): وهو زيادة سبب خفيف أي رقم (2) إلى آخر التفعيلة.
مثال : 32 تتحول بالتسبيب إلى 232 كذلك 322 تتحول باتسبيب إلى 2322
ويلاحظ ان التسبيب لا يدخل إلا التفعيلات التي تنتهي بوتد بخلاف التدعيم الذي يدخل التفعيلات التي تنتهي بوتد أو سبب ؛ مع بعض التفصيلات التي لا داعي لذكرها في هذه العجالة.
ثانيا - العلل الجارية مجرى الزحاف
=====================
أما العلل الجارية مجرى الزحاف ؛ فإنها قد سميت بذلك لأنها تطرأ وتزول ولا يلزم استمرارها وهي كالآتي :
1- الجدع (د) : ومعناه حذف أول الوتد المجموع من أول التفعيلة من أول البيت وبعضهم يجيزه في أول الشطر أيضا ، والأرجح أنه في أول البيت فقط.
مثال 223 تتحول بالجدع إلى : 222 كذلك 23 تتحول إلى 22 وكذلك 23’2 تتحول إلى 22’2
وهذا ما يسمى في التقليدي : الخرم
2- النزع (ن) : وهو حذف أول الوتد المجموع إذا كان مسبوقا بسبب كما في تفعيلتي : 232 و 32 فتتحولان على الترتيب إلى : 222 و 22 والأخيرة تتساوى مع علة الخصم ولكن الفرق في الاسم فقط : فإذا ماجرت مجرى الزحاف بمعنى أنها تطرأ وتزول كما في الخبب فإنها تسمى جدعا أما إذا كانت لازمة كما في الضرب فإنها تسمى خصما لأنها حينئذ لا تقبل أن تطرأ وتزول ولكنها تصير علة لازمة ؛ وهكذا عند بعض العروضيين في التقليدي فإنهم يميزون بين هذا التغيير إذا كان في الحشو أو إذا كان في الضرب فيسمى في الحشو تشعيثا وفي الضرب قطعا.
هذا وقد تأتي العلل منفردة أو مركبة مع بعضها البعض أحيانا أو مع الزحافات أحيانا أخرى ؛ وللقياسي طريقته في تسمية التغييرات المركبة :
فمثلا الشطب (ط) والخصم (م) إذا اجتمعا معا فإننا نشتق له اسما من اجتماع حرفي الطاء والميم فيسمى طمطمة (طم) وهذا يعني اجتماع الخصم مع الشطب كما في الآتي مثلا :
تفعيلة 232 تتحول بالشطب إلى 32 ثم بالخصم إلى 22 وهذا يعني طمطمة.
كذلك تفعيلة 23 تتحول بالشطب إلى 3 ثم بالخصم إلى2 وهذا يعني طمطمة أيضا.
ومثلا إذا اجتمعت علة الخصم (م) مع زحاف التعجيل (ل) فإنه يسمى الململة (مل) مثل :
232 بالخصم تصبح 132 ثم بالتعجيل تصبح 1’13
أما إذا اجتمعت علة الشطب (ط) مع زحاف التعجيل (ل) فإنها تؤدي إلى الطلطلة (طل) مثل :
232 بالشطب تصبح 32 ثم بالتعجيل تصبح 1’3
وإذا اجتمع الخصم (م) مع التزويج (ج) فإنه يسمى مجمجة (مج) فمثلا :
322 تصبح بالخصم 222 ثم بالتزويج تصبح 1’1’2
وهكذا في بقية التغييرات المركبة فإن أسماءها تشتق من الحروف الرامزة إلى تغييراتها الأولية.
وهذا ملخص لكل ما سبق :
===============
العلل الرقمية القياسية تنقسم إلى :
أولا - علل أصلية :
1- علل نقص : وهي التسكين (ك) و الخصم (م) والشطب (ط)
2- علل زيادة : وهي التدعيم (ع) والتسبيب (ب)
ثانيا - العلل الجارية مجرى الزحاف : وهي الجدع (د) والنزع (ن)
وإلى لقاء آخر إن شاء الله
دمتم بخير
@@@@@@@@@@@@@@@
رؤية قياسية لعروض الورقة للجوهري
=====================
كتب الأستاذ خشان على هذا الرابط ما يوضح ارتباط بعض بحور دائرة المشتبه بدائرة المجتلب :
[url]http://sites.google.com/site/alarood.../105-alwaraqah[/url]
وهذه الإشارة يزيدها العروض القياسي وضوحا وجلاء ؛ لأننا لو تأملنا كل بحر من بحور دائرة المجتلب لوجدناه يمثل منظومته لأنه هو البحر السالم فهو بذلك صورة طبق الأصل من منظومته.
وإذا تأملنا البحور المشتبهة التي قرنت بكل بحر مجتلبي في رابط الأستاذ خشان لوجدناها كالآتي :
((( مع ملاحظة وجود جدول في أول المشاركة بالرابط المذكور ووجدول بآخره ؛ وقد حدث خطأ أظنه وقع سهوا في الجدول الأخير حيث وضع بحر المقتضب مكان بحر المضارع والصحيح أن يتبادلا المواقع )))
فقد ربط الأستاذ خشان بين بحور الدائرتين كالآتي :
1- بحر الهزج وبحر المضارع
ونعلم أن بحر الهزج يمثل منظومة الصدر لأنه بحرها السالم ؛ وبحر المضارع هو الصدر مفروق الوسط وإذا نظرنا إلى جدولي الأستاذ خشان سنتبين ذلك بسهولة ؛ وسنتبين أن كل ماحدث هو استبدال وتد التفعيلة الوسطى (3) بوتد مفروق (3’ = 12)
2- بحر الرمل وبحر الخفيف
ونعلم أن بحر الخفيف يمثل منظومة القلب لأنه بحرها السالم ؛ وبحر الخفيف هو القلب مفروق الوسط ويظهر ذلك جليا من الجدولين ؛ وما حدث هو استبدال وتد التفعيلة الوسطى (3) بوتد مفروق (3’)
3- بحر الرجز وبحر المقتضب
وبحر الرجز يمثل منظومة العجز لأنه بحرها السالم ؛ وبحر المقتضب هو العجز مفروق الأول ؛ وما حدث هو استبدال وتد التفعيلة الأولى(3) بوتد مفروق (3’)
4- بحر الرجز وبحر المنسرح
والرجز كما قلنا يمثل منظومة العجز والمنسرح هو العجز مفروق الوسط ؛ وما حدث هو استبدال وتد التفعيلة الوسطى (3) بوتد مفروق (3’)
وقد عبر الأستاذ خشان عما حدث من وجهة النظر الشمولية بأنه تم استبدال التركيب مستفعلاتن (234) الموجود بدائرة المجتلب بالتركيب مستفعيلتن (36) المميز لدائرة المشتبه.
أما الرقمي القياسي فيعبر عن ذلك باستبدال الرقم (3) بالرقم (3’)
وإلى لقاء آخر إن شاء الله
دمتم بخير
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الشمولي والخرائط الرقمية
================
نأخذ فترة راحة الآن من الحديث عن الرقمي القياسي ومنظوماته لنتحدث قليللا عن الرقمي الشمولي وخرائطه.
منذ زمن وأنا أعتقد أن كل طريق مهما بدا غريبا فله محبوه وعاشقوه والمستفيدون منه ؛ لاحظت ذلك حتى في طرق السير ؛ فوجدت أناسا يفضلون طرقا يسيرون فيها خلاف الطرق التي يفضلها أغلب الناس ؛ ويجدون راحتهم في ذلك ؛ وربما يكون السبب شيئا شدهم لهذا الطريق أو شيئا زهدهم في الطريق الآخر ؛ فقد سألت أحدهم ذات مرة عن سبب سلوكه هذا الطريق وترك الطريق المعتاد لمعظم الناس ؛ فأخبرني أن ذلك بسبب وجود (مطب) في الطريق المعتاد لا يحب أن يبطئ السير عنده.
من هنا نجد أن أي طريق مهما بدا مستغربا فقد يكون فيه حلا لفئة مخصوصة تستطيع الاستفادة منه أكثر من غيره.
ومن هنا فإنني أجد أن الرقمي الشمولي مهما اختلفت حوله الآراء ومهما استغربته بعض الآراء فإنه لا يخلو من فائدة قدمها لفئة من الناس تكيفت عقولهم وأذهانهم مع طريقته التي لا يستطيع كثير من الناس أن يتآلفوا معها.
وبغض النظر عن بعض النتائج التي تخالف العروض والتي ننادي بضرورة توفيقها مع العروض بطريقة أو بأخرى ؛ فإنني أقول إن الشمولي ابتكر طريقة في وصف البحور لم يكن ليفكر فيه أحد أبدا ؛ ذلك أن من يراها لأول وهلة يظن أنها تعسر اليسير ؛ فما الفائدة المرجوة إذن من تعسير اليسير ؛ ومن ذا الذي يمكنه أن يفكر في شيء ظاهره التعسير؟؟
وإنني أكاد أكون على يقين أن الأستاذ خشان حينما بدأ أولى خطواته مع هذه الطريقة لم يكن يتصور أن استمرار التعديلات يمكنها أن تقوده لمثل هذه الصورة التي وصل إليها ولم تنته تطوراتها حتى الآن.
ولكن هذا الذي يُرى كأنه تعسير ربما كان في باطنه اليسر لتلك الفئة التي تجد نفسها متحدة مع هذه الطريقة ؛ وقد قال الأستاذ خشان ما يرجح هذا المعنى حين قال ما معناه :
((( إن الرقمي الشمولي يناسب فئة خاصة أو ذات عقلية خاصة من الناس ؛ وقولي خاصة لايعني مدحا ولا ذما )))
وأقول له صدقت أيها الأستاذ فإن العقول تتفاوت فيما تنجذب إليه من المذاهب والمشارب.
وقد تطور الرقمي الشمولي حتى صاغ في نهاية المطاف البحور والأوزان في خرائط رقمية ؛ وقولي خرائط يعني أنه لا يكفي قراءتها شفويا ؛ ولا تستطيع أن تؤدي وظيفتها إذا جردناها من علامتها الإرشادية أو ألوانها ذات الدلالة ؛ فهي بذلك تشبه إلى حد كبير الرسوم الهندسية أو الخرائط الجغرافية التي لايمكن التعبير عنها شفاهة وإنما يجب أن ينظر إليها المستفيد بعين فاحصة وذهن متيقظ ومتأمل حتى يستطيع أن يستنبط ما يريده.
وهذا الأسلوب الخرائطي يناسب بالفعل فئة من الناس ذات عقلية خرائطية منها ما هو بارع وحاذق بحيث يستطيع استدعاء الخريطة إلى ذهنه دون الرجوع إلى المصدر ثم يقوم بنقلها من ذاكرته إلى الورقة ليقوم بتأملها ومنهم من يستطيع تأملها بمجرد استحضارها إلى ذهنه فقط ودون نقلها إلى الورقة.
ومن هذه الفئة من لايستطيع استدعاء الخريطة من ذهنه فيضطر إلى نقلها من المصدر ومن ثم التعامل معها ؛ وربما تمثل تلك الفئة الأغلبية العظمى التي لا تستطيع أن تستدعي ذهنيا عشرات الخرائط التي تحمل كل منها علامات وألوان متعددة ذات دلائل مختلفة.
ومن الناس من لايجيدون أصلا التعامل مع الخرائط ، ومنهم من يستطيع التعامل مع الخرائط ولكنه يمل من الرجوع دوما إلى المصدر لاستحضار الخريطة فيفضل البحث عن وسيلة أيسر بالنسبة إليه تمكنه من حفظها في ذاكرته بالطرق المعتادة وعدم الاحتياج إلى المصدر كلما أراد أن يستخدمها.
فإذا فهم الناقدون طبيعة البشر واختلاف مشاربهم ؛ لفهموا حاجتهم إلى كل جديد ؛ حتى وإن كان هذا الجديد غريبا أو عسيرا ؛ فإنه لا تزال هناك فئة قلت أوكثرت تحتاج إلى هذا المستغرب العسير على غيرهم اليسير بالنسبة لهم.
ولهذا فلا بأس بكل إضافة جديدة بشرط عدم خروجها على القواعد المستقرة.
وإلى لقاء آخر إن شاء الله
دمتم بخير
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
قوانين الزحاف في العروض الرقمي القياسي
==========================
الآن ندلف إلى الحديث عن قوانين الزحاف في الرقمي القياسي ؛ وأنا الآن كما هو الحال في كل مرة أتناول فيها جزءا من العروض الرقمي القياسي ؛ فإنني أكتب من الذاكرة دون الرجوع إلى أي مصدر ولا حتى كتابي في الرقمي القياسي ؛ لأن من يفهم هذا المنهج لا يحتاج إلى الرجوع إلى أي مصدر عند إرادة استخدامه أو مراجعته أو الحديث عنه.
وعلمنا أن الزحاف نوعان : تخفيف وتعرية ؛ وهذا كل ملخص الزحاف : تخفيف وتعرية لا غير.
والتعرية إما أولى أو ثانية أو مزدوجة ؛ يا لليسر والسهولة ؛ وأنواع التعرية الثلاثة تسمى أيضا بالترتيب : تعجيل (ل) أو تأخير (ر) أو تزويج (ج).
فما هي القوانين التي تنظم دخول الزحافات على التفاعيل والبحور ؟؟
يوجد لكل من التخفيف والتعرية قانون في كل منها حالات جواز وحالات وجوب.
أولا - قانون التخفيف :
1- جواز التخفيف :
نعلم أن السبب الثقيل في التفعيلة يليه دائما أخ له خفيف ؛ فإذا سلم هذا الأخ الخفيف من التغييرات جاز دخول التخفيف على الثقيل ؛ أما إذا أصاب الأخ الخفيف أية تغييرات فعندئذ يكون التخفيف واجبا للثقيل.
2- وجوب التخفيف :
كما قلنا يكون تخفيف السبب الثقيل واجبا إذا تعرض أخيه الخفيف للتغيير وأشهر التغييرات هي المزاحفة (التعرية).
ما معنى هذا ؛ معناه أن تفعيلة مثل : 2’32 يمكن أن تتعرض للتخفيف على سبيل الجواز حالة بقاء سببها الخفيف دون تغيير فيجوز أن تصبح هكذا : 322 أو تبقى على حالها هكذا : 2’32
أما لو تعرض خفيفها للتغيير فأصبحت هكذا : 2’31 فإن سببها الثقيل لا بد أن يخفف ولا يبقى على حاله فتصبح التفعيلة هكذا : 312 ولا يجوز أن تبقى هكذا : 2’31
وهذا هو معنى وجوب التخفيف ؛ كذلك إذا تعرض السبب الخفيف في تفعيلة 23’2 للمزاحفة (التأخير) فإنه لا يجوز أن تتحول التفعيلة فتصبح هكذا : 23’1 وإنما يجب تخفيف الثقيل عندئذ فتصبح التفعيلة هكذا : 123
وهذا هو معنى وجوب التخفيف.
ثانيا - قانون التعرية:
إذا كان السبب منعزلا أي لا يجاوره أسباب أخرى ؛ ففي هذه الحالة يجوز زحافه ويجوز تركه سالما ؛ أما إذا كان مجاورا لسبب آخر سواء من نفس التفعيلة أو من تفعيلة مجاورة فعندئذ تتكون حزمة سببية تسمى طبيعية إن كان السببان في تفعيلة واحدة وتسمى مصطنعة إن كانا من تفعيلتين متجاورتين وتخضع الحزمة السببية بنوعيها للقواعد الآتية :
1- الجواز الأكبر:
وهو جواز سلامة الحزمة (22) أو تعجيلها (21) أو تأخيرها (12) أو تزويجها (11)
وهذا الجواز الأكبر لا يكون إلا في تفعيلة العجز السالمة (322) فقط لاغير ؛ وهذا يعني أنه يوجد في البحور التي يشتمل حشوها على هذه التفعيلة (322) ؛ ومن هنا يستطيع من يفهم القياسي أن يستنبط البحور التي تشتمل على تفعيلة العجز بحالتها السالمة ؛ بالطبع بحر العجز السالم ( الرجز) ثم نستبعد البحور المحجمة ثم البحر الثاني هو بحر العجز الممتزج (البسيط) ثم بحران من مجموعة العجز المفروق وهما الأوسط (المنسرح) والأخير (السريع) ، ولماذا استبعدنا الأول (المقتضب)؟ لأنه مجزوء وتفعيلة حشوه مفروقة وليست سالمة.
انظر كيف يسر لنا القياسي الاتجاه فورا نحو بحور العجز واستنباط ما في حشوه من تفعيلات عجز سالمة ؛ فعلمنا أنها أربعة بحور فقط!!
2- الجواز الأصغر ( أو جواز الإفراد ) :
هنا لا يجوز للحزمة إلا السلامة أو الإفراد (أي التعجيل أو التأخير) ولا يجوز التزويج : أي أن الحزمة (22 أو 2’2) يجوز سلامتها (22 أو 2’2) أو تعجيلها (21) أو تأخيرها (12) ولكن لا يجوز تزويجها (11) فهذا الأخير ممنوع.
وهذا القانون يسري على معظم بحور الشعر وهي البحور التي يشتمل حشوها على حزمة سببية خلاف تفعيلة 322 السالمة وخلاف بحري المضارع والمقتضب فهذان الأخيران يخضعان لقاعدة وجوب التخفيف التي سنذكرها بعد قليل.
ولهذا سنجد أن كل البحور التي التي تنطبق عليها تلك الشروط هي :
الهزج - الرمل - الوافر - الكامل - الطويل - المديد - المجتث - الخفيف - المنسرح
وسنجد أن عددها تسعة بحور ؛ وجميعها تم بالاستنباط بفهم المنهج القياسي ودون رجوع إلى أي مصدر.
وقد يقول قائل كيف يكون المنسرح عرضة للقاعدتين معا الجواز الأكبر والأصغر؟؟
نقول : لأن حشوه يحتوي على تفعيلتين إحداهما 322 السالمة وهي موضع الجواز الأكبر والأخرى مفروقة وهي موضع الجواز الأصغر ؛ ولا يوجد بحر غيره عرضة لتطبيق قاعدتين من قواعد قانون التعرية.
3- وجوب الإفراد :
وهذا يكون في بحري المضارع والمقتضب حيث لا يجوز للحزمة السببية بالحشو أن تكون سالمة (22) ولا مزدوجة التعرية (11) وإنما يجب الإفراد أي دخول إحدى التعريتين الأولى أو الثانية على الحزمة أي أن الحزمة تصبح : (21) أو (12).
وإلى هنا يكون حديثنا عن قوانين الزحاف قد انتهى ؛ ولكن نحب أن ننوه أن هذا يدلنا على الجائز والممتنع ولا يدلنا على الثقيل أو الغير مستحسن فقد يكون الزحاف جائزا ولكنه ثقيل مثل مزاحفة السبب الثقيل بصفة عامة ؛ أو تزويج 322 فتتحول إلى 311 فرغم جواز ذلك إلا أنه ثقيل وغير مستحسن.
وإلى اللقاء مع العلل الرقمية إن شاء الله
دمتم بخير
@@@@@@@@@@@@@@@
الزحافات الرقمية في العروض الرقمي القياسي
============================
بعد أن عرفنا كيفية اشتقاق جميع بحور الشعر العربي مستعملها ومهملها من المنظومات الرقمية ؛ ندخل الآن إلى الفصل الثاني وهو الزحافات الرقمية.
ولكن قبل أن نبدأ في دراسة الزحافات الرقمية فمن المستحب أن نقوم بإجراء مراجعة سريعة لبعض ما سبق على شكل سؤال وجواب ثم سؤال بلا جواب لنترك للقارئ فرصة إعمال الفكر وتولي الإجابة بنفسه.
س1 : ما هي تفعيلة الصدر وما منطوقها ؟
ج1 : تفعيلة الصدر هي ما كان الوتد في أولها (في صدرها) وهي 223 ومنطوقها : مفاعيلن
س2 : ما هي تفعيلة القلب وما منطوقها ؟ على القارئ أن يختبر درجة استيعابه ويجيب بنفسه.
س3 : ما هي منظومة العجز وما إيقاعها ؟
ج3 : منظومة العجز هي تكرار لتفعيلة العجز ثلاث مرات كالآتي : 322 322 322
وإيقاعها هو : مستفعلن مستفعلن مستفعلن
س4 : ما هي منظومة الصدر وما إيقاعها ؟ على القارئ أن يجيب ليرى درجة استيعابه.
س5 : ماذا يعني بحر العادم؟ وما وزنه؟
ج5 : بحر العادم يعني العجز المدموج وتفعيلة العجز هكذا : 322 ودمجها يعني أن تصبح هكذا : 34
وهذا يعني أن العجز المدموج (العادم) = 34 34 34
ورقم 4 في القياسي يختلف عنه في الشمولي فهو في القياسي يعني ثلاث متحركات وساكن أي فاصلة أي ((4) بلغة الشمولي وعلى هذا يكون وزن هذا البحر : متفاعلن متفاعلن متفاعلن ؛ ويسمى تقليديا بحر الكامل.
س6 : ماذا يعني بحر الصميم؟ وما وزنه وما اسمه التقليدي؟ هذا سؤال للقارئ.
س7 : استنبط وزن بحر الخفيف من المنظومات الرقمية.
ج7 : بحر الخفيف يرمزله الحرف (ف) في عبارة "ضج فقنع" وهو الحرف الثالث لذلك فهو يناظر البحر الثالث في البحور المستعملة في إجراء التفريق.
والبحر الثالث المستعمل في إجراء التفريق هو بحر القلب مفروق الوسط (القامط)
والقامط يكون كالآتي : 232 32’2 232
وبالتالي يكون وزنه كالآتي : فاعلاتن - مستفع لن - فاعلاتن
س8 : استنبط وزن بحرالمنسرح من المنظومات الرقمية ؛ موضحا طريقة استنباطه. هذا السؤال للقارئ ليتبين مدى استيعابه.
===================================
الآن نبدأ في دراسة الزحافات الرقمية في العروض الرقمي القياسي.
نقول إن معظم التفعيلات تحتوي على سببين مثل 223 ، 232 ، 322 ، 32’2 ، 2’32 ، .... وهكذا
والزحاف إما تخفبف وإما تعرية ؛ والتخفيف يعني أن يتحول 2’ إلى 2 والتعرية تعني أن يتحول 2 أو 2’ إلى 1 ؛ والرقم 1 إن كان خاليا من العلامات فيعني حرف ساكن وإن كان عليه علامة مثل الشرطة مثلا فيعني حرف متحرك ؛ ولكننا سنستخدمه هنا بدون علامة بمعنى الحرف المتحرك للتسير فقط لأننا لن نتعرض لرقم 1 الذي يعني حرفا ساكنا في هذا الدرس.
وعلى هذا إذا تم تعرية السبب الأول في التفعيلة فيسمى الزحاف تعرية أولى مثل 223 تتحول إلى 213 كذلك 322 تتحول إلى 321 كذلك 232 تتحول إلى 231 ؛ فكل هذه أمثلة للتعرية الأولى وتسمى أيضا : التعجيل(ل) لأننا عجلنا بزحاف التفعيلة في أول أسبابها.
وكذلك إذا تم تعرية السبب الثاني يسمى تعرية ثانية ويسمى أيضا : التأخير (ر) مثل 322 تتحول إلى 312 وكذلك 223 تتحول إلى 123 وكذلك 232 تتحول إلى 132
أما إذا دخلت التعرية إلى السببين جميعا فإن ذلك يسمى تعرية مزدوجة ويسمى أيضا : التزويج (ج) ؛ مثل 322 تتحول إلى 311 ومثل 232 تتحول إلى 131
أما التخفيف (ف) فهو أن تتحول 2’32 إلى 322 أو تتحول 23’2 إلى 223
أما التفعيلات الثنائية وهي 23 و 32 فليس لها إلا زحاف واحد وهو التعجيل لأنها لاتحتوي إلا على سبب خفيف واحد.
وبهذا نجد أن الزحافات لها أربع صور لا خامس لها وهي : تخفيف (ف) وتعجيل (ل) وتأخير (ر) وتزويج (ج)
ولكن هل كل هذه الزحافات جائزة ويمكن إدخالها على التفعيلات كيفما شئنا؟
نقول لا ؛ بل إن هناك قوانين تنظم دخولها إلى التفعيلات والبحور وتبين ما يجوز منها وما لا يجوز ؛ وهذه القوانين هي موضوع المشاركة القادمة إن شاء الله.
فإلى أن نلتقي مع هذه القوانين بإذن الله
دمتم بخير.
@@@@@@@@@@@@@@
جاء في صفحة الوتد المفروق قول الأستاذ خشان ردا على كف (مستفع لن) التي في الخفيف :
------------------------------------------------------------------------------
((( مستعلن لا تجوز حسب رأي الخليل ...... وتجوز مستفعل
مستفعل لا تجوز حسب مؤدى رأي مستجير ..........وتجوز مستعلن
الواقع الشعري وحكم الرقمي أن مستفعل و مستعلن كلاهما لا يجوز.
ومن شاء التوسع فليبحث في المنتدى.
وعلى هذا يكون الفرق بين مستفعلن في الخفيف وما ينظارها في بحور دائرة ( د - المشتبه ) أن علن الممثلة على المحورين ( 8+5) تختلف عن مستفعلن في الدوائر الأخرى بأن السبب الذي قبلها أي الممثل بالمحور (9) لا يزاحف فيها بينما هو يزاحف في سواها ))).
-----------------------------------------------------------------------------
وهكذا ترك الأستاذ خشان القاعدة التي يمثلها رأي الخليل وجمهور العروضيين بجواز كف مستفعلن ذات الوتد المفروق والتي ترسم هكذا (مستفع لن)، واتبع اجتهادا يقول بعدم جواز كفها مادام هذا لا يوجد في الواقع الشعري الذي بلغه.
وأنا أقول إن الاجتهادات والآراء الفردية لا يبنى عليها قواعد ولا تستبدل بها القواعد الأصلية ، إلا إذا أقر جمهور العروضيين بخطأ القاعدة السابقة واجتمعوا على قبول الاجتهاد أو الرأي الجديد واتخذوا منه قاعدة جديدة بديلا للقديمة التي اتضح خطؤها.
وهذه إحدى المآخذ على الشمولي أنه يسارع بتقعيد الآراء والاجتهادات الفردية مستبدلا بها القواعد المستقرة التي قوبلت بالقبول من جمهور العروضيين ؛ وحجته في ذلك أنها ستنسجم مع الصياغات الشمولية المستحدثة!!
*************************************************
*************************************************
وبخصوص ما قاله الأستاذ غالب في الخبب - في نفس الصفحة أيضا - فإنني أتفق معه تماما ليس لأن قائل ذلك هو الأستاذ غالب وإنما لأن ما قاله يتفق مع قواعد الخليل وجمهور العروضيين الذي هو مقباس تأييدي أو عدم تأييدي.
لأنني سوف أختلف معه في جزئية أخرى أراها مخالفة لمنهج الخليل وقد حاول هو ببراعة إخضاعها لمنهج الخليل ولكني لاحظت في هذه المحاولة مغالطة واضحة - وأرجو أن يصوبني إن كنت مخطئا في اكتشاف هذه المغالطة - وأعلم تماما أنها غبر مقصودة من جانب الأستاذ غالب ؛ وجل من لايسهو.
فبداية أنا أتفق معه أن الدوبيت هو بحر عربي اشتق من البحور الخليلية بقواعد خليلية استعملت بالمخالفة للقوانين الخليلية ؛ يعني أن البحر خليلي والتغييرات خليلية ولكنها أدخلت إلى البحر بالمخالفة لقواعد الإدخال ؛ وهذا يحدث كثيرا في كثير من الأوزان التي استحدثت وما زالت تستحدث بعد عصر الخليل.
فالدوبيت إذن بحر عربي من الناحية النظرية أما من الناحية التاريخية فلا أستطيع الخوض في ذلك.
وأما اختلافي مع الأستاذ غالب فيكمن في طريقة تنسيب الدوبيت إلى البحور العربية ؛ فعندي طريقة أخرى لامشكلات فيها كما أظن وسوف أوضحها بعد قليل - وأرجو أيضا التصويب إذا ما اتضح خطأ اعتقادي- وأما طريقة الأستاذ غالب في تنسيب البحر إلى الأوزان العربية فهو إرجاعه الوزن إلى التفعيلة المزاحفة في زعمه وما سماها (مفعولت).
وفي تنسيب الدوبيت إلى تلك التفعيلة مخالفتان أساسيتان تقدحان في عروبة الوزن وهما :
(المجموعة أ من المخالفات) :
1- لا يوجد بحر عمودي يتكون من تكرار مفعولات في البحور الخليلية المستعملة أو المهملة.
2- لا تتحول مفعولات إلى مفعولت على القواعد الخليلية لا بزحاف ولا بعلة.
ويوجد مخالفتان أخريان لا تقدحان في عروبة الوزن وإنما تجعله مخالفا لقواعد الخليل وهما :
(المجموعة ب من المخالفات) :
1- الترفيل لا يجوز إلا في أعجاز الأنماط المجزوءة ، ولا يجوز في الأنماط التامة لا في العجز ولا في الصدر.
2- بفرض أن التفعيلات دخلها زحاف أو علة فهي لا تلزم في الحشو بينما نراها لازمة في حشو الدوبيت.
ويهمنا هنا المخالفات التي تقدح في عروبة الوزن وقد ترك الأستاذ غالب أوولى هذه المخالفات دون أن يتطرق إليها ؛ وهذه وحدها كافية في القدح في عروبة الوزن على قوله.
وأما المخالفة الثانية وهي عدم وجود زحاف يؤدي إلى نشوء لفظة (مفعولت) فقد حاول الأستاذ غالب إيجاد حل لها يشتمل على مغالطة واضحة.
وهذه المغالطة هي قيامه بتدوير الزحافات ولو سلمنا بالموافقة على تدويرها إلا أنه قام بالتدوير بطريقة مخالفة لطريقة تدوير الخليل لبحور الدوائر.
فالخليل قام بتدوير وحدات كاملة ولم يقم بتدوير أجزاء من الوحدات بينما قام الأستاذ غالب بتقسيم الوتد إلى جزأين هكذا (ب -) ثم يقوم بتدويرها على أنها جزأين ؛ وهذا مالم يفعله الخليل في البحور بل اعتبر الوتد وحدة متماسكة سواء أكان مجموعا أم مفروقا فهو يدخل التدوير باعتباره وحد متماسكة لا تتفكك لأنه لو تفكك لكان أنتج بحورا أخرى منها على سبيل المثال في دائرة الوافر هذا الوزن الغريب حال تفكك الوتد إلى (ب-) :
2(2)2 3(2)2 3(2)2 1
وهذا الوزن كما ترون لم يستنبطه الخليل من دائرة الوافر لأنه لم يجزئ الوتد إلى أجزاء.
أما الأستاذ غالب فقد جزأ وتد مستفعلن إلى جزأين (ب -) وقام بالتدوير باعتبار كل جزء وحدة قابلة للتدوير وهذا ما لم يفعله الخليل في تدويراته المختلفة.
ولا أدري هل لم يتنبه الأستاذ غالب لهذا الفارق الجوهري أم تنبه له وعنده تعليل منطقي لذلك؟؟
لذلك فإني أرى أننا لو اعتبرنا الدوبيت من المتوفر (المشعث المكفوف المرفل) لتجنبنا مخالفات المجموعة (أ) التي تقدح في عروبة الوزن ولبقيت المخالفات (ب) التي لا تقدح في عروبة الوزن والتي تنطبق على كثير من الأوزان المستجدة فنعتبرها خليلية من حيث المنشأ وغير خليلية من حيث مخالفتها للقواعد.
فهل تراني مصيبا في ذلك أم أنني على خطأ؟؟؟
شكرا أساتذتي ومنكم نستفيد
وإلى لقاء آخر إن شاء الله
دمتم بخير
@@@@@@@@@@@@@
الأستاذ خشان يرد على الدكتور عبدالعزيز
أخي واستاذي الكريم
لا يخفى عليك أن الحق هو اقتباس السياق دون بتره بشكل يعطي انطباعا غير واف في أحسن الأحوال.
من يريد الحق - وأظنك تريده - يعتمد على حجته ولا يبتر السياق خدمة لرأيه .
وبتر السياق يلجأ إليه من تعوزه الحجة - ولا أظنها تعوزك - فيبتر ليدعم رأيه، ويعطي القارئ انطباعا لا يفيده النص في سياقه.
فمن قال ويل للمصلين وردت في القرآن الكريم وتوقف فقد صدق وما هدى .
هذا هو السياق :
بهذا الصدد يقول د. مصطفى حركات في الصفحة 54 من كتابه اللسانيات الرياضية والعروض ما يلي:
" ولكن نظرة سريعة على الواقع الشعري تظهر لنا أن التغييرات التي تطرأ على التفعيلات لا تتناقض مع أفكار الخليل لكنها لا تؤيدها فمثلا في الخفيف حذف الحرف السابع ( أي الكف) لا يدخل على التفعيلة (مستفع لن) إلا في أذهان العروضيين . ولو وقع ذلك فعلا وكنا نملك شواهد كافية وموثوقا بها لتحتم علينا أن نتقبل نظرية الخليل لأن هذا الحرف السابع سيكون وجوبا ثاني سبب، ولو حذف الحرف الرابع من التفعيلة أي لو دخل عليها الطي [ مؤدى عروض د. مستجير] لتحتم علينا أن نرفض وجهة نظر الخليل سيكون ثاني سبب وليس ثاني وتد "
مستعلن لا تجوز حسب رأي الخليل ...... وتجوز مستفعل
مستفعل لا تجوز حسب مؤدى رأي مستجير ..........وتجوز مستعلن
الواقع الشعري وحكم الرقمي أن مستفعل و مستعلن كلاهما لا يجوز.
ومن شاء التوسع فليبحث في المنتدى.
يرعاك الله.
@@@@@@@@@@@@@@@@
الشكل والمضمون في العروض
=================
كثيرا ما يحدث خلافات وهمية بين العروضيين بسبب الخلط وعدم التمييز ما بين الشكل والمضمون في المسألة موضوع الخلاف.
وإنني متفق مع الأستاذ خشان تماما في أن من ينظر إلى شكل وصياغة الرقمي الشمولي من وجهة نظر تقليدية فسوف تظهر لديه اعتراضات كثيرة ؛ لذلك فإنه في حالة إقدام غير الدارس للشمولي لنقد الشمولي ومقارنته بالتقليدي فيجب عليه حينئذ ألا يتعرض إلا للنتائج فقط ؛ وله الحق حينئذ أن يقول إن الشمولي أعطى نتائج خاطئة أو غير سليمة في كذا أو كذا ؛ مثلما قلت أنا عن السبب (لن) في بحر الخفيف مثلا ؛ وليس هذا موضوعنا الآن إنما هو مجرد مثال بصرف النظر عما تنتهي إليه هذه المسألة.
وليس لمن لم يدرس الرقمي الشمولي أن يبدي رأيا في طريقة صياغته إذا ما كانت النتائج صحيحة ؛ ذلك لأن الشمولي قد صيغ على فلسفة مخالفة لفلسفة الصياغة التقليدية.
أما من درس الشمولي فمن حقه أن يبدي رأيه إذا ما وجد تناقضا في الصياغة أو عدم تناسق أو وجد صياغة أفضل لجزئية معينة تجنب الشمولي مشكلة ما ؛ وهكذا.
ويوجد أيضا داخل التقليدي نفسه خلط بين الشكل والمضمون في بعض الأحيان ؛ فمثلا لو قال أحدهم إن مستفعلن ذات الوتد المفروق تقبل الكف ؛ فترى آخر يرد :
كيف إن مستفعلن بها وتد مفروق؟؟ وكيف تقبل الكف؟؟
إن ما تقوله ينطبق على مستفع لن وليس مستفعلن!!
أو ينطبق على (عولات مس)؛ وهكذا تنشأ خلافات وهمية بسبب الخلط بين الشكل والمضمون.
ولهذا أريد أن أقول :
في مجال التقعيد والتأصيل ينبغي أن نستخدم كنية واحدة وهذا مطلب مهم بالفعل.
أما في حالة الشرح أو ضرب الأمثلة أو زيادة التوضيح فلا بأس من استخدام أشكال مختلفة مادام المضمون مفهوما وواضحا.
فمثلا عندما أريد أن أعبر - على سبيل المثال - عن حكم تفعيلة مستفع لن التي في الخفيف أو المجتث فيمكنني أن أستخدم أشكالا عدة للتعبير عن ذلك وكلها صحيحة لأنها تدل على مضمون واحد ؛ بشرط أن يكون هذا الاستخدام للشرح أو التمثيل ولا يكون للتأصيل أو التقعيد - فعند التأصيل أو التقعيد يجب أن نستخدم كنيتها الأصلية (مستفع لن)؛ وقلت قد نعبر عنها في الشرح بعدة أشكال كالآتي:
1- نقول مثلا : (مستفعلن) التي في الخفيف
2- أو نقول : (مستفعلن) ذات الوتد المفروق
3- أو نقول : (مستفعلن) التي تقبل الكف
4- أو نقول : (مستفعلن) التي في المجتث
5- أو نقول : (مستفعلن) التي لها حكم (عولات مس)
6- أو نذكرها بكنيتها التأصيلية : (مستفع لن) سواء أضفنا لها وصفا أم اكتفينا برسم الكنية على هيئتها الأصلية دون إضافة أي وصف.
كل هذه الأشكال الستة وغيرها تدل على مضمون واحد لأنها جميعا تتحدث عن التفعيلة التي تتكون من سبب خفيف فوتد مفروق فسبب خفيف ؛ ويجب أن ينتبه الإخوة العروضيون إلى ذلك فلا يحدث بينهم خلاف ما دام المضمون واحدا ولا يقعوا في مشكلة الخلط بين الشكل والمضمون فتنشأ بذلك الكثير من الخلافات الوهمية التي نحن في غنى عنها.
إنما يحق لهم مطالبة من يخرج عن الشكل إذا ما كان يضع الشكل الجديد موضع التأصيل والتقعيد فحينئذ يحق لهم أن يقولوا له : تمهل يا أخي ولا يجب أن تستخدم في هذا المجال سوى الكنية الأصلية حتى لا تلتبس قواعد التأصيل والتأسيس.
وإلى لقاء آخر إن شاء الله
دمتم بخير
@@@@@@@@@@@@@
السلام عليكم
هذا الموضوع ليس من صلب الرقمي القياسي ؛ ولكن حيث أن القياسي كما رأيتم يعتمد تقسيم الوزن إلى أجزاء حيث أن المنظومات نفسها تنقسم إلى أجزاء متكررة ؛ وحيث أن هذا يعد أحد الخلافات مع الشمولي أصل هذا المنتدى ؛ لذلك كان من المهم أن نبين أهمية تنغيم الأوزان والبحور.
الآن نبدأ الكلام عن التنغيم وتقسيم الوزن وأهميته
فما معنى تنغيم البحور ؟؟
معناه أن نعطي كل بحر نغمته المميزة .. ولماذ ؟ حتى إذا ما سمعناها تعرفنا عليه من فورنا.
وهل لذلك فائدة ؟
نعم إن ذلك له فائدة كبيرة .. فعندما تكون رموز الأشياء متشابهة فإن هذا يحتاج إلى تركيز شديد وبالتالي استهلاك طاقة حيوية كبيرة مما يؤدي بالإنسان إلى سرعة التعب أو الملل أو التخلي عن التركيز اللازم فيقع الإنسان في الخطأ ؛ كذلك فإن التركيز الشديد يستهلك وقتا أطول فتكون النتيجة إنتاج أقل بوقت أطول ومجهود أكبر.
ولنضرب لذلك مثلا :
فمثلا كانت لغة مورس الخاصة بالتلغراف في الزمن السابق تعتمد على النقطة والشرطة إذ لم يكن من المتاح إرسال علامات أكثر من ذلك ؛ ولهذا اضطروا أن يرمزوا لكل حرف برموز تتكون فقط من هاتين العلامتين : النقطة (.) والشرطة (-)
وأنا لا أعلم ماهي الرموز تماما ولكني أعرف الفكرة : فمثلا يمكن أن نرمز للحرف ع بالرمز (. _ . _)
وللحرف ل بالرمز (_ ._ .) وللحرف م بالرمز (. _ _ .) ، فماذا لو كتبنا هذه الكلمات :
1- ( _ . _ . / . _ _ . / . _ . _ )
2- ( . _ . _ / . _ _ . / _ . _ . )
3- ( . _ . _ / _ . _ . / . _ _ . )
فإذا أردنا أن نعرف معاني هذه الكلمات فسوف نحتاج إلى تركيز شديد وإلى جهد أكبر و وقت أطول مما لو كتبناها هكذا :
1- لمع
2- عمل
3- علم
انظر إلى الفرق في التركيز والوقت والجهد اللازم للتعرف على ثلاث كلمات فقط ؛ فما بالنا لو كانت فقرة ذات جمل ؛ أو كانت موضوعا ذا فقرات ؛ أو كانت موضوعات طويلة متعددة ؟؟
لا شك أنه لو كان أمامنا صفحة كاملة بهذه الطريقة لأصبنا بالإحباط ؛ ولاحتجنا إلى عزيمة حديدية للإقدام على قراءتها وترجمتها إلى كلمات بالحروف المعتادة ؛ وسوف نصاب بالملل والإجهاد والتعب قبل أن ننتهي منها ؛ وإن أنهيناها فسوف تأخذ وقتا وجهدا طويلا وسوف تكون مليئة بالأخطاء بعد كل هذا.
كذلك الأمر بالنسبة إلى بحور الشعر ؛ فلو أردنا أن نتعرف على وزن كل بحر من خلال رموز حركاته وسكناته سواء أ كانت هذه الرموز حرفية مثل (ح) للمتحرك و (س) للساكن مثلا أم كانت دائرة صغيرة للساكن وشرطة للمتحرك أو حتى إذا ما استخدمنا رموزا رقمية ؛ وسواء أكانت أنواع الرموز هذه ترمز إلى المتحرك والساكن أم ترمز إلى السبب والوتد ؛ فإننا سنجد أن التعرف على أوزان تلك البحور من خلال هذه الرموز يتطلب وقتا وجهدا أكبر مما لو حاولنا أن نعطي رموز كل بحر تنغيمات مميزة نستطبع تمييزها بمجرد قراءتها أو سماعها.
فما العيب في ذلك إذن ؟؟ إن التيسير ومحاولة الوصول إلى النتائج بوقت أقصر وجهد أقل هو مطلب مهم عند وضع العلوم ؛ وخاصة إذا لم يكن لهذا التيسير أية عيوب أو آثار جانبية يقينية ؛ فما بالنا إذا اتضح أن هناك فوائدأخرى إلى جانب التيسير ؟؟
ونستطيع أن نعدد بعض فوائد التنغيم فيما يلي :
1- سرعة التعرف على البحر.
2- التعرف على إيقاع البحر.
3- إمكانية النظم على وزن البحر بمضاهاة المنظوم مع إيقاع البحر الذي يمثله التنغيم
4- متابعة دراسة الوزن بالتركيز المعتاد بوقت قصير وجهد قليل وأخطاء أقل.
5- سلامة وسرعة نقل المعلومات بالمشافهة فقولنا مثلا : مفاعيلن هو أسرع من قولنا ثلاثة اثنان اثنان أو حركة حركة سكون حركة سكون حركة سكون أو قولنا دائرة دائرة شرطة دائرة شرطة دائرة شرطة ؛ فانظر كيف اختصرت لفظة مفاعيلن كل هذا اللغط الذي يحتاج إلى إعادة للتوثق والتأكد ثم بعد ذلك قد يكون هناك أخطاء رغم محاولات تجنبها.
6- عند حدوث تغييرات بكل جزء يمكن تمييز ااتغييرات بسهولة ومعرفة أماكنها بدقة حيث سنلحظ تغير الجزء الذي حدث فيه التغيير وسلامة الأجزاء السالمة من التغيير.
ولا شك أن هناك مزايا أخرى ومهمة تتضح لمن يستعمل التنغيم.
وليس القصد من هذا أنه دعوة لترك الترميز .. بل إن الترميز له فوائد متعددة ؛ فهو أسرع في الكتابة ، وهو أوضح في الدراسة وأشمل عند وضع القواعد ؛ لكن القصد أنه لا ينبغي أن يطغى جانب على جانب فنهتم بأحدها ونهمل الآخر ولكن يجب أن تسير كل النقاط المفيدة جنبا إلى جنب في خطوط متوازية حتى يتم الاستفادة منها جميعا ؛ وما ينقص في إحداها نجد ما يكمله في الأخرى.
كان هذا تمهيدا للدخول بعده إلى تفاصيل تنغيم البحور
وإلى لقاء قريب إن شاء الله
دمتم بخير
@@@@@@@@@@@@@@@@@@
رد الأستاذ خشان
تحية لأستاذي الكريم
وددت أن أذكر ما يلي - ليس من باب الحوار - ولكن لتقاطعه مع ما تفضلت به
أ - المتحرك والساكن : وهما ذات الوزن
2- المقاطع من أسباب وأوتاد وهي للوزن واحدة لا تتعدد فهي كالأسماء
3- التفاعيل وهي للوزن كالكنى قد تتعد
1- ذات المنسرح = 1 ه 1 ه 1 1 ه 1 ه 1 1 ه 1 1 ه 1 1 ه
2- اسم المنسرح = 2 2 3 2 3 3 1 3
3- من كنى المنسرح
مستفعلن فاعلن مفاعلتن = مس تف علن فا علن مفا علتن = 2 2 3 - 2 3 – 3 1 3
مستفعلن مفْعُلاتُ مستعلن = مس تف علن مفْ علات مسْ تعلن = 2 2 3 – 2 3 1 – 2 1 3
ولنا أن نضيف هذه الصيغة
مستفعلاتن متفعلاتُ فعلْ = 4 3 2 – 3 3 1 – 3
وهذه أيضا
فعْلن فعولن مفاعلن فعِلُنْ =2 2 – 3 2 – 3 3 – 1 3
ثمة جوهر ومظهر
المتحركات والسواكن وانتظامها بمثابة الذات أو الجوهر لا يتعدد
المقاطع من أسباب وأوتاد وانتظامها بمثابة الإسم لا يتعدد
التفاعيل تجميع اصطلاحي للمقاطع ووضع حدود بين تكتلاتها فهي كالكنى قد تتعدد
@@@@@@@@@@@@@@@
رد غالب الغول
من قلم غالب احمد الغول
تنغيم أوزان البحور الشعرية ( إنشادها )
@@@@@@@@@@@@
أقولها بكل صراحة , ليس معنى النقد أو اختلاف الآراء هو عداء شخصي ــ لا سمح الله ــ بل هو أمانة علمية يجب إظهارها أمام الجيل الصاعد , لكي نحافظ على التراث من الضياع بقدر المستطاع , وأنا شخصياً أقدر الأستاذ خشان واحترمه , كباحث جاد , يريد التجديد , ولكن لا أعارضه في أي تجديد مفيد , بل أقف معاكساً للتيار الذي به أرى الحق وقد انقلب إلى باطل , وهذا ما أريد توضيحه في أبحاثي للأجيال الصاعدة , وأشكر الأستاذ خشان على سعة صدره .
يقول الدكتور غانم:
السلام عليكم
هذا الموضوع ليس من صلب الرقمي القياسي ؛ ولكن حيث أن القياسي كما رأيتم يعتمد تقسيم الوزن إلى أجزاء حيث أن المنظومات نفسها تنقسم إلى أجزاءمتكررة ؛ وحيث أن هذا يعد أحد الخلافات مع الشمولي أصل هذا المنتدى ؛ لذلك كان من المهم أن نبين أهمية تنغيم الأوزان والبحور.
@@@@@@@@@@@@@
ويرد غالب الغول قائلاً :
نعم يا عزيزي , إن ما تفضلت به هو الصواب , لأن أصل البحور جُمـَلٌ إيقاعية, وكل جملة مكونة من أسباب وأوتاد , والأسباب والأوتاد هي جزيئات للتفاعيل , والتفاعيل هي الوحدات الإيقاعية التي وضعها الخليل للتمييز بين بحر وآخر , حتى وإن تعددت أشكالها وكثرت مسمياتها .
لنأخذ بحر الرجز كمثال لذلك والمكون صدره من ثلاث تفاعيل وهي .
مس تف عِ لن أو تم تم تَ تم أو 2 2 1 2
فعْ لن فعو أو تمْ تمْ تَ تم أو 2 2 1 2
مف عو لتن أو تمْ تمْ تَ تمْ أو 2 2 1 2
ماذا نلاحظ من التقطيع السابق ؟؟؟
نلاحظ أن المقاطع الأولى ( تمْ تمْ تـَ تمْ ) وهي تعادل مستفعلن في اللفظ
لا تتعدد وتبقى هذه المقاطع ثابته ( بأسبابها وأوتادها ) في جميع البحور الخليلية , بلا استثناء , ما عدا بحور الدائرة الرابعة التي يتخللها ( السبب الشارد ) . وكان من الأجدى أن نتخذ الوحدات الإيقاعية بحروفها العربية الثابتة , لسلامة النطق بتنغيمها , أفضل من الأرقام الصماء .
وهذه المقاطع أشمل من مقاطع ( الرموز بشكليها ــ الرموز التقليدية سكون وشرطة مائلة ( / ه )أو الرموز بالأرقام ( 2 ) لأنّ تشكل الوحدات الإيقاعية على شكل حروف أبجدية أشمل من جهتين ( جهة الثبات في اللفظ وجهة التنغيم في الموسيقى الإيقاعية)
فإن اللفظ ( تمْ تمْ تَ تمْ ) أو ( لالانعم ) أو مستفعلن , تعطينا كلها نغمات الوحدات الرباعية القياسية لبحر الرجز عند تكرارها .
وهذه أشمل من أي تقطيع آخر .
وإن الرموز بالأرقام ضللت كثيراً من العروضيين مثال ذلك
نأخذ البيت الآتي :
2 1 1 2 2 1 1 2 2 1 1 2
قد تقرأ الأرقام بهذا التقطيع ( فاعلُ فعْلن فِعـِلن فاعلً فعْ ) خببية
لكن هذه الوحدات لا يقبلها العروضيون بشكلها الخببي , لأنه لا يجوز أن تشترك ( فاعلُ مع فعِلن ) بشطر شعري واحد هكذا : ( 2 1 1 1 1 2 ) وليس هذا من الخبب بشيْ .
لأن الخبب خببان خبب أول يكون فيه التفاعيل على اتجاه واحد للتفعيلة ( فعِلن), ولا يجوز الخلط بينها وبين ( فاعلُ ) لأن ذلك يجعل الرجز المطوي خبباً , ويجعل الرمل المخبون خبباً أيضاً , وهذا لا يجوز البتة , وفيه تضليل كبير على العروضيين والمبتدئين .
وهذا بحر الرمل بتفاعيله المخبونة :
1 1 2 2 1 1 2 2 1 1 2 ( فعلاتن فعلاتن فعلن ) (( ولا يمكن أن نعتبر هذه المقاطع خببية بسبب وجود تفعيلتان متعاكستان في الاتجاه الإيقاعي وهما ( فاعلُ فعِلن ) لأن للخبب مسار واحد للتفاعيل إما أن يكون كل تفاعيله ( فعِلن ) وإما أن تكون كلها فاعلُ ).
ولكن من الأفضل أن نعيد للبحر وحداته الإيقاعية بالأوزان القياسية الموسيقية الصحيحة:
( الثنائية للخبب ) و الثلاثية للمتقارب , و الرباعية للرمل وغيرها .
أي أن بحر الرمل بتفاعيله المخبونة , يتشكل من الوحدات الثابتة الآتية :
(لَ لَ لا لا ) ( لَ لَ لا لا ) ( لَ لَ لا ) والتي يمكن إنشادها على هذا النحو من المقاطع . أو على تفاعيل الخليل الصريحة ,( فعلاتن فعلاتن فعلن ) بينما يتعذر علينا ذلك في الأرقام .
وهذا هو تنغيم البحور المجدية إو( إنشادها ) , إذا أردنا أن نسير في العروض مساراً يرضي أجيالنا الصاعدة .
ثم لاحظ التضليل في الدوبيت كيف لا تفرق الأرقام بين السبب الخببي والسبب البحري ,
لقد قطـّع الرقميون صدريْ البيتين الآتيين كما يلي
إن كنتُ أسأتُ في هواكمْ أدبي ..........................1
ما لاح بذي الأبرق للبارق ومض ......................2
@@@@@@@
لاحظ اختلاف التقطيع في التفعيلة الأولى من كل بيت
كيف أنهم جعلوها مقاطع بحرية في البيت الأول ( فيها وتد ) فرعي أو أساسي
ثم جعلوها مقاطع خببية في البيت الثاني , ؟؟؟؟
علماً أن العروض يمنع وجود التفاعيل الخببية مع تفاعيل الخليل الأساسية أو الفرعية .
يقطع الأستاذ خشات البيتين الآتيين كما يلي :
(إن كنتُ أسأ ).......... تُ في هواكم أدبي
2 2 1 3 ................ 3 3 2 1 3
) ما لاح بذي .(............الأبرق للبارق ومضُ :
2 2 (2 ) 2 .)........... 2 1 3 2 (2 ) 2 2
علماً أن مطلع البيتين في التقطيع لا اختلاف بينهما
( إن كنت أسأ .... = .... ما لاح بذي )( ــ ــ ب ب ــ )
والصحيح أن صواب التفعيلة الأولى هو كما أثبتتها أبحاثي , هي (مفعولتُ ) فرع من مفعولاتُ ثم لحقها سبب من أول مفعلاتُ التي تليها , وهذه هي وحداتها الإيقاعية
مفعولتُ مفعلاتُ مفعولتُ / مف ( إن كنت أسأت في هواكم أدبي )
مفعولتُ مفعولتُ مفعولتُ / مف ( ما لاح بذي الأبرق للبارق ومضُ )
ولقد أثبت في أبحاثي أن ( مفعولتُ ) فرع مزاحف من مفعولاتُ, كما أثبت أيضاً أن الدوبيت من الأوزان العربية الأصيلة ولا يمت للأوزان الفارسية بشئ , راجع الرابط أدناه:
[url]http://www.3emme3.com/vb/showthread.php?t=17165[/url]
ولو تتبعنا تعقيد الأرقام من حيث كونها أرقاماً , وما تحتاجه هذه الأرقام من التمييز بينها بالاعتماد على الألوان , لعرفنا التعقيد الذي ينتهجه الرقميون للبحث عن الشمولية , فانظر إلى هذا التعقيد في سطر الدوبيت المشهور عند الرقميين , والذي يتخلله التضليل العروضي الواضح :
2 2 22 [2] 2 3 2 2 2ه
الشرح:
2 2 2 === اثنان باللون الأخضر وتحته خط
2 ( اثنان باللون الأسود )
[2] (بلون أزرق وبين قوسين )
2 (بلون أزرق بدون قوسين )
3 ( وتد أصلي بلون أحمر )والوتد الفرعي باللون الأسود
2 (بلون أسود )
2 (لون أخضر تحته خط )
2ه (لون أسود بعده سكون ) حرف ساكن
ثم ظهر رقم جديد يحمل النجمة ( 2 * )
وبهذه الحالة نحتاج إلى علبة ألوان مختلفة لتمييز رقم عن رقم ؟؟؟؟؟؟؟
وكأن العروض الرقمي لم يدرّس إلا على الإنترنت فقط , لنتمكن من وضع الألوان .
يا له من تعقيد , بالرغم من أن سطر الدوبيت هذا ( كله وبألوانه من أوله إلى آخره يخلو من الصواب ) لأن مقاطعه غير صحيحة , فلا تختلط المقاطع الخببية مع المقاطع البحرية مهما كانت المعايير ) .
@@@@@@@@@@@
وأرى في كلام الدكتور عبدالله غانم , بعض ما وجد في أبحاثي منذ عام 1995 م حين نقدت بعض أفكار العروض الرقمي , ولكن للأسف لا أحد من العروضيين يجيب أو يرد ببنت شفة لا بالإيجاب ولا بالسلب .
. فانظر إلى ( أبحاث غالب الغول ) في ـــالقوقل ـــ Google لنقف على الحقيقة التامة .
@@@@@@@@@@@@@@@
ودعنا الأن نقرأ ما تبقى من مقالة الدكتور عبدالله غانم
يقول على الرابط الآتي :
[url]http://arood.com/vb/showthread.php?t=3079[/url]
الآن نبدأ الكلام عن التنغيم وتقسيم الوزن وأهميته
فما معنى تنغيم البحور ؟؟
معناه أن نعطي كل بحرنغمته المميزة .. ولماذ ؟ حتى إذا ما سمعناها تعرفنا عليه من فورنا.
وهل لذلك فائدة ؟
نعم إن ذلك له فائدة كبيرة .. فعندما تكون رموز الأشياء متشابهة فإن هذا يحتاج إلى تركيز شديد وبالتالي استهلاك طاقة حيوية كبيرة مما يؤدي بالإنسان إلى سرعة التعب أو الملل أو التخلي عن التركيز اللازم فيقع الإنسان في الخطأ ؛ كذلك فإن التركيز الشديد يستهلك وقتا أطول فتكون النتيجة إنتاج أقل بوقت أطول ومجهود أكبر.
ولنضرب لذلك مثلا :
فمثلا كانت لغة مورس الخاصة بالتلغراف في الزمن السابق تعتمد على النقطة والشرطة إذ لم يكن من المتاح إرسال علامات أكثر من ذلك ؛ ولهذا اضطروا أن يرمزوا لكل حرف برموز تتكون فقط من هاتين العلامتين : النقطة (.) والشرطة (-)
وأنا لا أعلم ماهي الرموز تماما ولكني أعرف الفكرة : فمثلا يمكن أن نرمز للحرف ع بالرمز (. _ . _)
وللحرف ل بالرمز (_ ._ .) وللحرف م بالرمز (. _ _ .) ، فماذا لو كتبنا هذه الكلمات :
1- ( _ . _ . / . _ _ . / . _ . _ )
2- ( . _ . _ / . _ _ . / _ . _ . )
3- ( . _ . _ / _ . _ . / . _ _ . )
فإذا أردنا أن نعرف معاني هذه الكلمات فسوف نحتاج إلى تركيز شديد وإلى جهد أكبر ووقت أطول مما لو كتبناها هكذا :
1- لمع
2- عمل
3- علم
انظر إلى الفرق في التركيز والوقت والجهد اللازم للتعرف على ثلاث كلمات فقط ؛ فما بالنا لو كانت فقرة ذات جمل ؛ أو كانت موضوعا ذا فقرات ؛ أوكانت موضوعات طويلة متعددة ؟؟
لا شك أنه لو كان أمامنا صفحة كاملة بهذه الطريقة لأصبنا بالإحباط ؛ ولاحتجنا إلى عزيمة حديدية للإقدام على قراءتها وترجمتها إلى كلمات بالحروف المعتادة ؛ وسوف نصاب بالملل والإجهاد والتعب قبل أن ننتهي منها؛ وإن أنهيناها فسوف تأخذ وقتا وجهدا طويلا وسوف تكون مليئة بالأخطاء بعد كل هذا.
كذلك الأمر بالنسبة إلى بحور الشعر ؛ فلو أردنا أن نتعرف على وزن كل بحر من خلال رموز حركاته وسكناته سواء أ كانت هذه الرموز حرفية مثل (ح) للمتحرك و (س) للساكن مثلا أم كانت دائرة صغيرة للساكن وشرطة للمتحرك أو حتى إذا ما استخدمنا رموزا رقمية ؛ وسواء أكانت أنواع الرموز هذه ترمز إلى المتحرك والساكن أم ترمز إلى السبب والوتد ؛ فإننا سنجد أن التعرف على أوزان تلك البحور من خلال هذه الرموزيتطلب وقتا وجهدا أكبر مما لو حاولنا أن نعطي رموز كل بحر تنغيمات مميزة نستطيع تمييزها بمجرد قراءتها أو سماعها.
فما العيب في ذلك إذن ؟؟ إن التيسيرومحاولة الوصول إلى النتائج بوقت أقصر وجهد أقل هو مطلب مهم عند وضع العلوم ؛ وخاصة إذا لم يكن لهذا التيسير أية عيوب أو آثار جانبية يقينية ؛ فما بالنا إذا اتضح أن هناك فوائد أخرى إلى جانب التيسير ؟؟
ونستطيع أن نعدد بعض فوائد التنغيم فيما يلي :
1- سرعة التعرف على البحر.
2- التعرف على إيقاع البحر.
3- إمكانية النظم على وزن البحر بمضاهاة المنظوم مع إيقاع البحر الذي يمثله التنغيم
4- متابعة دراسة الوزن بالتركيز المعتاد بوقت قصير وجهد قليل وأخطاء أقل.
5- سلامة وسرعة نقل المعلومات بالمشافهة فقولنا مثلا : مفاعيلن هو أسرع من قولنا ثلاثة اثنان اثنان أو حركة حركة سكون حركة سكون حركة سكون أو قولنا دائرة دائرة شرطة دائرة شرطة دائرة شرطة ؛ فانظر كيف اختصرت لفظة مفاعيلن كل هذا اللغط الذي يحتاج إلى إعادة للتوثق والتأكد ثم بعد ذلك قد يكون هناك أخطاء رغم محاولات تجنبها.
6- عند حدوث تغييرات بكل جزء يمكن تمييز التغييرات بسهولة ومعرفة أماكنها بدقة حيث سنلحظ تغير الجزء الذي حدث فيه التغيير وسلامة الأجزاء السالمة من التغيير.
ولا شك أن هناك مزايا أخرى ومهمة تتضح لمن يستعمل التنغيم.
وليس القصد من هذا أنه دعوة لترك الترميز .. بل إن الترميز له فوائد متعددة ؛ فهو أسرع في الكتابة ، وهو أوضح في الدراسة وأشمل عند وضع القواعد ؛لكن القصد أنه لا ينبغي أن يطغى جانب على جانب فنهتم بأحدها ونهمل الآخر ولكن يجب أن تسير كل النقاط المفيدة جنبا إلى جنب في خطوط متوازية حتى يتم الاستفادة منها جميعا ؛ وما ينقص في إحداها نجد ما يكمله في الأخرى.
كان هذا تمهيدا للدخول بعده إلى تفاصيل تنغيم البحور
وإلى لقاء قريب إن شاء الله
دمتم بخير
@@@@@@@@@@@@@@@@
رد الأستاذ خشان
تحية لأستاذي الكريم
وددت أن أذكر ما يلي - ليس من باب الحوار - ولكن لتقاطعه مع ما تفضلت به
أ - المتحرك والساكن : وهما ذات الوزن
2- المقاطع من أسباب وأوتاد وهي للوزن واحدة لا تتعدد فهي كالأسماء
3- التفاعيل وهي للوزن كالكنى قد تتعد
1- ذات المنسرح = 1 ه 1 ه 1 1 ه 1 ه 1 1 ه 1 1 ه 1 1 ه
2- اسم المنسرح = 2 2 3 2 3 3 1 3
3- من كنى المنسرح
مستفعلن فاعلن مفاعلتن = مس تف علن فا علن مفا علتن = 2 2 3 - 2 3 – 3 1 3
مستفعلن مفْعُلاتُ مستعلن = مس تف علن مفْ علات مسْ تعلن = 2 2 3 – 2 3 1 – 2 1 3
ولنا أن نضيف هذه الصيغة
مستفعلاتن متفعلاتُ فعلْ = 4 3 2 – 3 3 1 – 3
وهذه أيضا
فعْلن فعولن مفاعلن فعِلُنْ =2 2 – 3 2 – 3 3 – 1 3
ثمة جوهر ومظهر
المتحركات والسواكن وانتظامها بمثابة الذات أو الجوهر لا يتعدد
المقاطع من أسباب وأوتاد وانتظامها بمثابة الإسم لايتعدد
التفاعيل تجميع اصطلاحي للمقاطع ووضع حدود بين تكتلاتها فهي كالكنى قد تتعدد
@@@@@@@@@@@@@@@@
هل يوجد أخوة عروضيون يعقبون على هذا الحوار , وأشكرهم جزيل الشكر ؟؟؟
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
________________________________________
التنغيم في الرقمي القياسي والتواصل مع التقليدي
============================
هذا ما نختتم به الفصل الثاني من المنهج الرقمي القياسي ؛ وهو كما يبدو من عنوانه حلقة وصل وربط اختيارية بين دارس الرقمي القياسي وبين العروض التقليدي.
وقولي اختيارية معناه أن كل دارس يمكنه دراسته ويمكنه تركه وتخطيه حسب إمكاناته الذهنية وحسب أهدافه.
فإن كان الدارس يريد فهم العروض لنفسه فقط ولا يريد مناقشته مع الآخرين ولا يهتم بمعرفة ما يقوله الآخرون فيمكنه تخطي هذا الدرس ؛ بشرط أن يكون سلس التعامل مع الأرقام ، وبديهته معها حاضرة بمعنى أنه إن أراد أن ينظم على تفعيلة مثل 223 مثلا ؛ فإنه يقفز إلى ذهنه بسهولة نغمة (نعم لا لا)بطريقة تلقائية.
وأما إن كان يريد التواصل مع الآخرين وفهم مايقولون أو إن كانت الأرقام لا تنقاد له بسهولة في كل الأحوال ؛ فإن عليه في هذه الحالة أن يتواصل مع التقليدي من خلال هذه النبذة.
وفي هذا الصدد نقول الآتي :
عرفنا أن منظومة الصدر والتي تتكون من تكرار التركيب 223 ينشأ عنها عدة بحور بواسطة الإجراءات الأربعة التي تجري عليها ؛ وهذه الإجراءات تعطي بحورا جديدة ذات أجزاء تسمى تفعيلات.
والأن دعنا نتأمل الأجزاء الناتجة عن منظومة الصدر ذات التركيب 223
اجراء التسليم ينتج بحرا به نفس التفعيلة بلا تغيير 223 ونعلم أن 3 ترمز لمتحركين وساكن مثل : نعم ، بلى ، إلى ... وهكذا؟
وأن رقم 2 يرمز إلى متحرك وساكن مثلا : لا ، لم ، هل ... وهكذا
ورقم 3 يسمى وتدا مجموعا ، ورقم 2 يسمى سببا خفيفا في التفليدي وكذا في القياسي
ولو استبدلنا كل 3 بلفظة (نعم) وكل 2 بلفظة (لا) لحصلنا على التنغيم الصحيح للتفعيلة بل للبيت كله إذا كان يتكون من تكرار هاتين الوحدتين.
فمثلا تفعيلة 223 نعبر عنها بنغمة (نعم لا لا) أو (إلى من من) وهكذا
ولكن من الآفضل أن نعطيها لفظا خاصا ثابتا حتى إذا ما سمعناه تعرفنا إليه دون تفكير ؛ هذا اللفظ هو (مفاعيلن)
فهذا اللفظ يتكون من (وتد)(سبب)(سبب) = (مفا)(عي)(لن) = (3)(2)(2)
وهكذا في كل التفعيلات يعبرعنها بألفاظ تشتمل على وحداتها ونغمتها ، وفي نفس الوقت تعطيها كنية خاصة بها ومميزة لها تعرفها فورا بمجرد سماعها.
والتفعيلات من حيث الوزن ثمانية أما من حيث الحكم فنزيد عليها اثنتين أخريين كل منهما تتفق وزنا مع تفعيلة مناظرة من مجموعة الثمانية ولكنها تختلف عنها حكما ؛ وسنعرف تفصيل ذلك في وقته المناسب.
والآن نتعرف كيف نعبر عن وزن التفعيللات المختلفة بألفاظ وكنى خاصة بكل تفعيلة :
1- 223 = مفاعيلن
2- 232 = فاعلاتن
3- 322 = مستفعلن
4- 23’2 = مفاعلتن
5- 2’32 = متفاعلن
6- 23 = فعولن
7- 32 = فاعلن
8- 322’ = مفعولات
9- 3’22 = فاع لاتن = فاعلاتن وزنا وتختلف عنها حكما
10- 32’2 = مستفع لن = مستفعلن وزنا وتختلف عنها حكما
ولتوضيح معنى الاختلاف في الحكم نذكر قاعدة وهي أن كل رقم 2 يمكن مزاخفته (يعني حذف آخره) وكل رقم 3 لا يمكن إدخال أي تغيير عليه في الحشو.
ولذلك فإن مستفع لن تختلف عن مستفعلن في الحكم
كيف؟؟ انظر مستفع لن = 32’2 بينما مستفعلن = 322 انظر كيف أن الجزء الأخير في مستفعلن هو 3 لا يزاحف بينما الجزء الأخير في مستفع لن هو 2 قابل للمزاحفة ؛ وتجد عكس ذلك في الجزء الأوسط من التفعيلة ؛ وبذلك تكتشف بسهولة أنهما متفقتان وزنا ومختلفتان حكما.
ونفس الكلام يمكن قوله في فاع لاتن وفاعلاتن ؛ الأولي = 3’22 والثانية = 232 وتلاحظ بسهولة اتفاقهما وزنا واختلافهما حكما ؛ انظر كيف أن الجزأين الأول والأوسط في كل منهما عكس بعضهما الأخر في قبول الزحاف و عدم قبوله.
وإذا أنت تآلفت مع هذه الكنى (منطوق التفاعيل) ستجد نفسك قادرا على استنباط أي بحر والتعبير عنه بتفعيلاته ؛ فعلى سبيل المثال بحر المنسرح وهو الذي يرمز إليه حرف النون في لفظة (ضج فقنع) وهو الحرف الخامس ومعنى ذلك أنه يناظر البحر الخامس في البحور المفروقة أي بحر العجز مفروق الوسط (العامط)وهذا وزنه :
322 322’ 322
وإذا تذكرنا التفعيلات المناظرة سنجدها كالآتي :
مستفعلن مفعولات مستفعلن
انظر كيف استطعنا استنباط الوزن والتفعيلات دون الرجوع إلى أي مرجع
فقط بفهم المنظومات والاشتقاق والتآلف مع كنى التفعيلات.
كذلك ستجد قاعدة سهلة تخبرك عما يجوز من تغييرات ؛ والقاعدة العامة أن كل 2 قابلة للزحاف وكل 3 غير قابلة للزحاف مع وجود قانون ينظم دخول هذه الزحافات على الأسباب المتجاورة التي تظهرها الصياغة الرقمية القياسية في غاية الوضوح.
وسوف يأتي تفصيل ذلك في موضعه إن شاء الله
وإلى اللقاء في الفصل الثالث إن شاء الله
دمتم بخير
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الدكتور عبدالعزيز يقةل
السلام عليكم أساتذتي
أولا - هناك أمور أهم من موضوع أي حوار وهو نفسية المتحاورين.
عن نفسي فإنني أتحاور بلا تعصب ولا غضب ولا رغبة في الانتصار لنفسي ولا رغبة أبدا في إلحاق هزيمة بالآخر ولا - لا سمح الله - رغبة في توجيه أية إساءة مباشرة أو غير مباشرة لشخص محاوري أو لفكره أو توجهاته.
وأنا لا أغضب إذا خطأني أحد دون إساءة أو تهكم أو سخرية .. وإن وجدت أن ما يقوله صحيحا واتضح لي خطأ ما ذهبت إليه ؛ فلا بد أن أقر بذلك الخطأ وأعتذر عنه ؛ أما إذا وجدت أنه فهم شيئا آخر غير الذي فهمته أو قصدته ؛ فلا بد أن أوضح ذلك لأزيل اللبس.
هذه طريقتي أنا وأرجو ألا يكون فيها ما يغضب أحدا.
ثانيا - لاحظت أن الأستاذ خشان غاضب ظنا منه أنني ضد الرقمي الشمولي ؛ بينما أن تطورات المناقشة جرتنا إلى استعراض رأي الخليل في مسألة العلل الجارية مجرى الزحاف ؛ وهذه قضية عامة تقليدية قياسية شمولية ؛ لا تخص الشمولي وحده بل تخص التقليدي أيضا ؛ وتخص كذلك منهجي القياسي الذي يهمني أن يحتوي على كل صحيح موثق بقدر الإمكان.
إنني حينما أتحدث عن الشمولي أفرد له موضوعا خاصا ؛ ولكن هذه المناقشات جاءت في موضوع كان تمهيدا لإظهار وجهة نظر الرقمي القياسي في التفعيلات والتنغيم وتجزئة البيت ؛ وهذا كما ترون لا يمس الشمولي ولا يسيء إليه في شيء.
ولا أظن أنني في كل مشاركاتي بهذه الصفحة مسست الرقمي الشمولي بأي انتقاد فضلا عن إساءة.
بل إنني لا يرضيني أن تنطفئ شعلة الشمولي أبدا وأتمنى أن تدوم إلى الأبد فإن لها من يعشقها ويستفيد بمزاياها ؛ وفيها أيضا من الجوانب المشرقة ما يستفيد منه العروض بصفة عامة.
وإن العروض فيه مسائل خلافية كثيرة تحتاج إلى الرأي والرجوع إلى تفتيش الكتب ؛ واستخلاص ما يفض به الخلاف من ثناياها وهوامشها أحيانا ؛ فهل يمكن أن يغنينا الشمولي أو القياسي عن الرجوع إلى المراجع والكتب وهل يستطيع أحدهما تقديم حلول جاهزة؟؟
بالطبع لا
إن المسائل الخلافية لا يمكن لأحد أن يخترع قانونا أومعادلة لحلها ؛ ولا بد من البحث والاستقصاء وهذا ما نحاول أن نفعله.
أما إذا كان هناك فئة منا ترغب أن تكتفي بمنهج واحد فهذا شأنها ونحترم توجهها ولكن نتمنى عليهم ألا يحجروا علينا الفكر وإبداء الرأي ؛ فقد لاحظت أنه إذا قال أحد رأيا في العروض عموما -بصرف النظر عن درجة صحته - وتصادف مخالفته للرقمي الشمولي مثلا ؛ فإنك ترى من يقول لك إنك تقول هذا لأنك لا تعرف الرقمي الشمولي أو لم تدرسه أو إن دراستك له غير كافية أو إن حدود التفعيلات حجبت رؤيتك ؛ ولكن هذا القائل لم يقل لنفسه ولماذا أبدي رأيا وأنا لم أدرس التقليدي أو الرقمي القياسي أو أن دراستي لهما غير كافية ؟؟
وما أقوله الآن ليس توبيخا لا سمح الله وإنما هو نصح لنفسي أولا قبل الآخرين ؛ وحبذا تأييد النصح بكلام الله الحكيم :
" أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون "
وفي المسيحية قول المسيح عليه السلام :
" لماذا ترى القذى في عين أخيك والخشبة التي في عينك لا تبصرها "
ولكني لا أنكر في الحقيقة أن حماس الأستاذ خشان وثقته بأن طريقته الشمولية تغنينا عن مشكلات كثيرة ؛ هذا يجعلني أشعر أن عنده شيئا هو بالفعل جدير بالاهتمام ؛ وإنني بالفعل قد وجدت جوانب مشرقة تبشر بآفاق رحبة في شموليته ؛ ولكني أشعر أن كنوزا ما زالت مخبوءة أستشعرها من ثقة الأستاذ خشان وصرخته العميقة المكبوتة بداخله التي يريد أن يسمعها الناس جميعا ؛ وأرجو أن يصدق حدسي.
ومن هنا أوجه دعوتي إلى الإخوة العروضيين ببذل بعض الجهد نحو التعرف إلى الشمولي ومحاولة سبر أغوار هذه الطريقة وسبر أغوار فكر صاحبها.
ويكون ذلك بالجهد وتنحية أية انطباعات سابقة ومحاولة البحث عما يمكن اكتشافه من إيجابيات واستجلائها وبيانها في محاولة جادة للإنصاف وعدم الجور.
ودعوتي موجهة بصفة خاصة إلى أستاذي الحبيب غالب ؛ وأرجو أن يصطحب إلينا في ذلك الأستاذ مرعي والأستاذ خلوف إن أمكن .. كما أن دعوتي لكل من يجد في نفسه مقدرة على الخوض في أغوار الرقمي الشمولي.
كانت هذه مقدمة لأرد على المشاركتين الأخيرتين لأخويّ الفاضلين الأستاذ خشان والأستاذ غالب في صفحة تنغيم البحور ؛ لكنها لما طالت رأيت أن أفرد لها صفحة جديدة ، ولي عودة إلى صفحة تنغيم البحور بعد استراحة لن تطول إن شاء الله.
فإلى اللقاء بإذن الله
دمتم بخير
@@@@@@@@@@@@[/COLOR][/SIZE]