معين حاطوم
24th September 2010, 12:52 AM
فلسفة العروض الخفية
رد على الشعراء العروضيين الأخوة :
غالب الغول ، خشان خشان ومحمود مرعي المحترمون
أخي الاستاذ غالب الغول ؛
تحية وبعد،
بعد أن قرأت ما جاد به قلمك ، قلت لنفسي جنت على نفسها براقش ، وأنت يا معين جنيت على نفسك بشغبك الفكري ... وما أنت سوى مهر عربي أبجر ، ظن عليك الزمن فلم تصبح جواداً بالغاً في العلم ، فماذا ستفعل وقد داهمك غالب الغول وليس غالب الحملان والخناص والأشبال والجراء ؟
داهمك بلطيف الذوق وعمق المعرفة كما داهمك من قبله الشاعر محمود المرعي الملم بحسن المبحث وثراء التفاصيل ، ومن قبله نقي الفكر الرقمي خشان محمد خشان الذي خشَّنَ ما اعتقدته ناعماً رخاماً رخيماً !
حقاً ،لقد أضحيت كناقة رجزاء ترتعش قوامها عند القيام وتتهاوى حين تقرفص لتنيخ !!
أيها الأخوة افتتحت بهذا الاسلوب كي لا يلحق بنا ملل ، ولا يطس رأسنا ضجر ، ولكي لا يحدث قررت أولا ، وقبل الخوض في وطيس الجدل أو القهقرى خذلا وهروباً أن أحدثكم قليلا عن نفسي ، ولي بهذا غاية ستتكشف لنباهتكم وفراستكم !!
فأنا أسكن في قرية دالية الكرمل !
وهي حورية حرة ، بل عشتار اعتلت صهوة الكرمل كفارسة أصيلة ، ومن تحت قدميها " سجَّدَ لها ألله الأحراج َ الشجرية من زيتون وسنديان وبلوط وصنوبر وغيرها ولم يبخل عليها بفصائل من الأزهار وأرهطة من الشوادي وفيالق من الحيوانات البرية الهائمة ! وقبالتها يستلقي البحر الأبيض المتوسط كمرج من الجمال الأزرق ، بل قل ، كهيفاء مغناج تتسفع مُتَسبِّحةً مُسبِّحةً منذ الغسق حتى الشفق وحتى يجن الليل !!!
في فصل الشتاء تحمل الوديان والجداول ، فينساب ماؤها رقراقاً في المنحدرات نحو البحر . كنت دائما وأنا صغير السن ، أسير إلى حانب وادي " عين أم الشق - وادي عيسى " مصغياً إلى خريره وتغييرات نغمة انسيابه من انحدار إلى مطبٍ ومن ثم إلى إلتواء حاد ثم انفراج وتيسير ثم استدارة فتعسير بصخرة يهوي منها كشُليْلٍ إلى مجرى أوسع يذهب بمائه إلى البحر !!
كنت أصغي إلى تحولات نغمة الخرير ، محاولا أن أجد نمطاً موسيقياً لهذا الخرير مع توابعه من حفيف وزقزقة وأعرودة وهمس نسيم وصرير ريح !!
كنت ابتهج من هذه الهرمونية الطبيعية ورجحت رغم صغر سني بأن الطبيعة تتحدث إلينا بأصواتها والعقلية الإنسانية تشتق منها النغمات وتزجها في مسارب الكلمات ! والنتيجة الأولى التي توصلت إليها هي أن الله عز وجل جعل سمعنا مباحاً للأصوات وليس مصاناً كعين مصانة بالأجفان ، وكل ذلك كي تقتحم الأصوات الكونية آذاننا متغلغلة إلى عقولنا الكامنة ( الباطنية ) ومن ثم تنبجس إى عقولنا الواجدة ( الواعية ) فنبني ديالكتيكياً ( جدلياً) نمطية أرواحنا ونوعيتها والطابع الذوقي الذي يتحول من ذائقة فردية إلى ذائقة مقبولة ومن ثم إلى ذائقة عامة في الهوية التراثية !
وهذا هو الذي جعل الإحساس سابقاً للعقل الجبري المنطقي أو العلمي ، حيث أن الكائن البشري يشفط إلى دخيلته ملايين الأصوات والصور والسلوكيات الطبيعية غير المدركة فيبدأ يستشعرها ويعانيها دون أن يعها ويعاينها إلا إذا كون لها نمطاً في إدراكه الحسي يتناسب ووعيه الفكري !! هكذا بدأ الشعر : ظاهرة طبيعية في مراحل نمو العقل الإنساني وفكره الحسي !
الأوائل
الأوائل في الشعر غير معروفين . نحن ندرك بدافع قانون السببية في تراجعه الإستطرادي نحو السبب الأول ، أن هناك في فجر الحضارة العربية من استطاع أن يخلق نغمة بحر الطويل مثلاِ حين لاء م كلمات لنغمة صدرت منه بالفطرة :
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
وبالطبع كان هذا قبل آن يخترع الفراهيدي البحور والتفعيلا ت، ولهذا فقد يكون أول من اخترع نغمة الطويل مجرد مهرج أو قرندس أراد أن يعيير صذيقه وصحبه فراح يقفز مصفقاً منشداً
هبيل مهابيل هبيل مهابيل هبيل مهابيل هبيل مهابيل
ولعل نغمة الرجز
مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن
وهذا على سبيل المثال فقط ، حين كانت نغمة وقبل أن ترصد بتفعيلة وببحر ، أطلقتها عذراء عاشقة كانت تناجي حبيبها بكلام ساذج لا قيمة فنية له ، كهذا الكلام ( ثانية ، هذا على سبيل المثال :
يا حبيبي يا اشتياقي واشتهائي
ملء قلبي يا ملاكي يا حياتي
وهكذا دواليك ، قام آحدهم أو مجموعة من الشعراء الذين لا نعرفهم وانشدوا ما في نفوسهم ، ومن بعدهم حفظ الناس النغمة سماعيا وبدأوا ينظمون وفقها الشعر ، حتى أتي الخليل بن أحمد ورصد النغمات المختلفة وحعل لها قوانين وبحاراً اسماها البحور مستندة كما تعلمون على ثماني تفعيلات وهي :
فعولن ب - -
مفاعيلن ب - - -
فاعلاتن - ب - -
فاعلن - ب -
مستفعلن - - ب -
متفاعلن ب ب - ب -
مفعولات - - -ب
وقد أضيف لاحقاٍ تفعيلاتان
مستفع لن - - ب -
فاع لاتن - ب - -
لقد تعرفت إلى العروض ، حين كنت في الصف التاسع الثانوي ، ولأنني لا أتقبل شيئاً كمُسلَّمٍ به ، أو مفروغ منه ، ولأنني ، بعكس ما يعتقده البعض في قدراتي ، فأنا عسير الفهم ، بطيء الهضم ولا أستطيع سبر أغوار العلوم والوصول إلى يقينية قواعدها إلا إذا أدركت القواعد أو القوانين غير المكتوبة في العلم ذاته والتي تدعم مصداقية القوانين المكتوبة ذاتها !
وأول سؤال وجهته الى نفسي : لماذا لا تستطيع هذه التفعيلة " الفرضية " أن تكون تفعيلة في اللغة العربية :
مُسْتفْعلَلِلوْياتان = - - ب ب ب - ب - ب
ورجحت أن هذه التفعيلة ، لا يمكنها أن تكون تفعيلة باللغة العربية ، وذلك لأن لكل تفعيلة صريحة كلمة تطابقها في اللغة العربية ، ناهيك على أن التفعيلة نفسها كلمة !! بيد أن نغمتها هي مقطع مستقل قد يحل بكلمة كاملة وقد يحل بأجزاء منها وبأجزاء ممن قبلها أو بعدها !!! ولكن إن أفردناها ، أي النغمة وجعلناها مستقلة فلا يمكن لها أن تحل إلا بكلمة صريحة !!!والنتيحة الواجبة من هذا الترجيح هو أن التفعيلة ونغمتها تستطيعان تجزئة الكلمة بيد أننا لا نستطيع تجزئة التفعيلة كأن نقول مثلاً :
مستفعلن - - ب - ما هي إلا فعلن - - و فَعو ب - ( ضرب محذوف المتقارب)
أو أن فاعلاتن - ب - - ما هي إلا فاعلن - ب - و فعْ - ضرب ابتر
وكذا بالنسبة للتفعيلات ، فنحن لا نستطيع ان نقحم تفعيلة على أخرى لنستخرج تفعيلات أخرى
مثلاً هذا الصدر من الشعر :
رماني الدهر بالأرزاء حتى ( الوافر)
ب - - - ب - - - ب - -
نستطيع من هذا التقطيع أن نستخرج التفعيلات التالية :
فعولن فاعلاتن فاعلاتن
ب - - - ب - - - ب - -
وأيضا ً :
مفاعلْتن مفاعلْتن فعولن
ب - - - ب - - - ب - -
ولكن كيف نستطيع أن نقر منطقياً بأن هذا الصدر هو من الوافر وتفعيلاته مفاعلتن مفاعلتن فعولن ؟ وليس مديداً استضاف فعولا كما ورد أعلاه : فعولن فاعلاتن فاعلاتن ؟
قبلية الشعر وبعدية العروض
العروض هو علم استنباطي وليس استقرائياً ! بمعنى أن الشعر كان قبل أن تؤثث العروض بتفعيلاتها وبحورها ! ولهذا فلقد استنبطت العروض من ظاهرة الهيئة الكاملة لنغمات نُظم وفقها الشعر ! ولكي نفهم ما دار بخلد الفراهيدي علينا أن نصغي بمصاغي أرواحنا الى نغمة البحر مجردة ومفارقة لتجسيدها الكلامي ! النغمة الطاهرة ! وساعتئذ سنعرف أن الفراهيدي اكتشف قبل كل شيء حدود المقطع النغمي قبل أن يجسدها في تفعيلة وقبل أن تحدد نبراتها الصوتية المتجسدة بمقاطع ساكنة ومتحركة . وهذا يعني أن زمنية صيرورة العروض لها أهمية قصوى في قياس البحر ، فأولاً يجب أن ندرك ذهنياً نغمة البحر بكامل هيأته ، ومن ثم نحدد حدود تفعيلاته ، وأما التقطيع فهو من أجل الفحص والموازنة أو المقارنة .ولهذا حين نضع بحراً من البحور على مائدة التشريح ، يتوجب علينا أولا أن نلم بكامل هيأته النغمية ومن ثم حدود تفعيلاته ، ومن ثم نقطع نبراته !! وإلا وقعنا في أخطاء لا تجيزها العروض كتداخل تفعيلة بأخرى أو تجزيء تفعيلة لإثبات فسادها !
المنزلة النغمية
لاحظت أن الكلمات العربية تختصر في خمس منازل نغمية ، ولهذا استحال على الفراهيدي ومن أتى بعده أن يوجد تفعيلة من ست منازل ! وتحاشى تفعيلات من منزلتين ومن منزلة واحدة ، بالرغم من أنه أقحمهما في الزحافات بأشكال مختلفة ك فعلن من منزلتين ( من تشعيث فالن ) و فعْ ضرب أبتر!
لم يتحدث الفراهيدي عن المنازل ، بل لعله لم يفطن إلى وجودها لعدم حاجتها في علمه الذي لم يسبقه إليه أحد ، بل لعل الآتون من بعده من علماء العروض لم يلاحظوا أهمية المنزلة ما بين البحر والبحر !!
وإثباتاً لذلك ، اسمحوا لي أيها ألأخوة الأعزاء ، وأمنحوني من نبلكم ودماثة أخلاقكم الحق الإفتزاضي الخيالي كي اعود في الزمن - كما في اأفلام الغربية - إلى ما قبل الفراهيدي حتى اللحظة الي تغنى أحد الأوئل ببحر الرجز لأمحوه من الذاكرة العربية وأسرقه عائداً إلى زمننا الحاضر لأقترحه كبحر جديد ! فماذ كان سيقول الأخوة : غالب الغول ومحمود مرعي وخشان خشان عن هذا البحر ؟
كنتم ستقولون :
يا أخ معين هذا هو البحر كما تقدمه لنا
مستفعلن مستفعلن مستفعلن
- - ب - - - ب - - / - /ب -
وهذا هو بحر الخليل السريع
مستفعلن مستفعلن فاعلن
- - ب - - - ب - - ب -
فهل بزيادة ساكن واحد على البحر السريع يخولك ألإدعاء باختراع بحر جديد تسميه الرجز؟؟؟
وتخيلوا بأنني عدت بالزمن وأجتثثت بحر الرمل من الذاكرة العربية وعرضته اليوم كأقتراح لبحر جديد فماذا كان سيقول صديقي الرقمي باذخ الفكر خشان محمد خشان :
كان ليقول هذا هو البحر الذي تقترحه :
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
- ب - - - ب - - - ب - -
وما هو سوى بحر المديد افسدته بزيادة ساكن واحد !!
كمن يقول ان فاعلاتن هي فاعلن افسدها زيادة ساكن واحد
ولكن لو ترجمنا هذا الأمر إلى علم الحساب واعتبرنا ال
100 هي فعولن
ومن ثم أضفنا لها واحداً فقط فتصبح
1001
ومن ثم نحسم واحداً من هذا الرقم قيبقى لدينا 1000 وليس 100 والسبب بسيط لأننا بزيادة الواحد على المائة قمنا بزيادة مضاعفة وهي : الواحد + القيمة الرقيمة للمنزلة التي تساوي هنا 900 ، وهذا ما يحدث في الشعر تماماً لأن الشعر مبنيٌ على منازل نغمية ووفقها تحدد حدود التفعيلة !! ونحن نقوم بمثل هذه الأخطاء الشائعة جداً قي استنتاج الزيادة والنقصان حين نوزن بحراً ببحر ، ساعتئذ نغرق بمحيط من الأخطاء
الاخوة غالب ، خشان ومحمود
كما بدأ يبدو لكم ، فأن فهمي للعروض يختلف كثيراً عن فهمكم له وذلك لأنني فهمته من القواعد الواجب استنتاجها والتي لم يتطرق إليها الفراهيدي ولم يدرجها كفرضيات واجبه لعلمه . وأرجح بأن عدم الإجهار بها إن كان عمداً ، أو عن غير قصد . شل تطورنا الإبداعي الفطري ، وجعله مقوننا سلفاً ، طامساً بذلك القانون الطبيعي المسنود بدفع الحياة والانبجاس الصيروري لإرادة الاستمرار والتأقلم والبقاء !
كنت سأنهي حديثي بهذا الرأي الشخصي ، ولكن هناك العديد من الحقائق التي يجب أن أعرضها هنا والتي أوقعت مجموعة كبيرة من العروضيين بمغالطات تقييمية وتحديدية ، ولقد حدث لي مرة أن قلت لشاعر يعرف العروض والزحافات والعلل عن ظهر قلب ، قلت له ، اصغِ إلى هذين البيتين
:
يا منحنى الأشواق في سفح الهوى يا رتة الأنات في أذْن الهواء
يا مفرق الأحزان في ثغر الصبا يا نفحة الآهات في ناي الغناء
فقال لي جمبل ، على أي بحر هذان البيتان
فقلت له بخبث : على الكامل
فقال لي : كيف
قلت له : متفاعل مضمرة مُتْفاعلن
فقال لي : صح ... صح
فقلت ضاحكاِ : خطأ .. خطأ .. لقد أوقعت بك
فقال : كيف
فقلت : لأن البحر لا يؤخذ بزحافاته إنما بتفعيلاته الصريحة ! ولو شاء الفراهيدي أن يعتبر الزحافات من فئة التفعيلات لوضعها في قائمة التفعيلات ، لهذا لا يقاس أي بحر بزحافاته وإنما بتفعيلاته وما تصير إليه هذه التفعيلات حين تزحف عن نغمتها الأصلية !! فإن قال لك أحد أن مستفعلن ( - - ب - ) تُقرأ أو تكتب متْفاعلن ( - - ب - ) أو مستفع لن ( - - ب - ) أو مستفعلان ( - - ب - ) أو مُتْفاعلان ( - - ب - ) فأعرف بأنه سطحي لم يغر إلى نخاع العروض وعصب النغمات !!
بل لعله لا يملك حدة السمع ليعرف أن التقطيع النبري لا يعكس بالضرورة المقطع النغمي أو الإيقاعي خذ مثلاً حين نحذف الثاني الساكن في مستفعلن و مستفع لن ( الخبن ) نحصل على
( ب - ب - ) مُتفْعلن
وفي قبض مفاعيلن ( ب - - - ) حذف الخامس الساكن نحصل على
( ب - ب - ) مفاعلن
وفي وقص متفاعلن ( ب ب - ب - ) حذف الثاني المتحرك نحصل على
( ب - ب - )
وفي عقل مفاعلتن ( ب - ب ب - ) حذف الخامس المتحرك نحصل على
( ب - ب - )
والأهم من ذلك أن نعرف بأن الفراهيدي لم يُعرِّفْ الزحاف باسم تفعيلة لأنه أدرك بأن الزحاف تفعيلة ناقصة وفي حال نقصها أو زيادتها تلتبس نغمتها أو تشابه ولا تطابق تفعيلة أو زحافاً آخر ولهذا من الخطأ والمنكر أن نعتمد الزحافات أو تجاوز حدود التفعيلا ت أو تجزئتها أو تحميلها بترجيحات اشباعية في رصد أو قياس بحر له تفعيلات صريحة واضحة معلنة!!
وكلمة لأخي خشان محمد خشان :
إن مجموع الفكر الخليلي وخلاصة نظرته الشمولية تتلخص في تفعيلاته وبحوره
وحقيقة الطريقة الرقمية أنها تنفي الفكر العروضي الخليلي بما هو عليه ، بل اجتثاثة والعودة ، ولكن استناداً عليه ، إلى ما قبله لرصد نغمات البحور بأداة قياسية رقمية !!
المحاولة من وجهة نظري محاولة فذة ، ولكن عيبها في مبدئها ، فلا يمكن لأداة لقياس ورصد النغمة أن لا تحتوي على المقياس ذاته
لقد سئلت عن هذا الأمر في لقاء مع أعضاء منتدى الكلمة وأجبتهم بما يلي :
بعكس ما يسعى اليه الصديق الاستاذ خشان محمد خشان فالعروض الرقمي لا يستطيع بأي شكل من الاشكال الحلول مكان العروض التفعيلية لخطأ جوهري لا يستوي والشعر العربي الا وهو استحالة سماع النغمة في الاداة القياسية للبحر .
فلنأخذ مثلا بحر الرمل واليك بمفتاحه
رمل تحلو التواشيح عليه ------ فاعلاتن فاعلاتن فعلاتن
فتفعيلة الرمل تتضمن نغمته اي ان الاداة القياسية للبحر فاعلاتن فاعلاتن فعلاتن هي نفسها نغمة البحر ذاته
والان لناخذ مفتاح نفس البحر في الرقمي والذي سمي بالجدول
الرمل
3223432 الصدر
2323432 العجز
والسؤال هو كيف يمكن لهذا الجدول ان يكون اساسا نغميا لبحر ونغمة البحر لا تسمع لفظا فيه واللفظ هو شرط واجب للتقطيع ؟
ولهذا فمن وجهة نظري المتواضعة لا تستطيع الطريقة الرقمية أن تفي بالمطلوب عروضياً ، بل لعلها تسببب خللاً في العلم ذاته ! لأنه إحصائي وليس قياسياً ، ويستحيل أن يرصد التكافؤات التغمية والتطابقات على مدرج الهيأة الكاملة لنغمة البحر والمقطع التفعيلي المحدد لتمييز نغمة البحر عن سواه !!!
وأخيرا
ارجو المعذرة من علماء العروض الاساتذة : غالب الغول ، خشان محمد خشان ومحمود مرعي على الطريقة التي اعتمدتها في الرد عليهم دو ن الدخول الى تفاصيل نقدهم ، مدركا أن اللبيب من الإشارة يفهم !
ولهم مني اجمل تحية
معين حاطوم
رد على الشعراء العروضيين الأخوة :
غالب الغول ، خشان خشان ومحمود مرعي المحترمون
أخي الاستاذ غالب الغول ؛
تحية وبعد،
بعد أن قرأت ما جاد به قلمك ، قلت لنفسي جنت على نفسها براقش ، وأنت يا معين جنيت على نفسك بشغبك الفكري ... وما أنت سوى مهر عربي أبجر ، ظن عليك الزمن فلم تصبح جواداً بالغاً في العلم ، فماذا ستفعل وقد داهمك غالب الغول وليس غالب الحملان والخناص والأشبال والجراء ؟
داهمك بلطيف الذوق وعمق المعرفة كما داهمك من قبله الشاعر محمود المرعي الملم بحسن المبحث وثراء التفاصيل ، ومن قبله نقي الفكر الرقمي خشان محمد خشان الذي خشَّنَ ما اعتقدته ناعماً رخاماً رخيماً !
حقاً ،لقد أضحيت كناقة رجزاء ترتعش قوامها عند القيام وتتهاوى حين تقرفص لتنيخ !!
أيها الأخوة افتتحت بهذا الاسلوب كي لا يلحق بنا ملل ، ولا يطس رأسنا ضجر ، ولكي لا يحدث قررت أولا ، وقبل الخوض في وطيس الجدل أو القهقرى خذلا وهروباً أن أحدثكم قليلا عن نفسي ، ولي بهذا غاية ستتكشف لنباهتكم وفراستكم !!
فأنا أسكن في قرية دالية الكرمل !
وهي حورية حرة ، بل عشتار اعتلت صهوة الكرمل كفارسة أصيلة ، ومن تحت قدميها " سجَّدَ لها ألله الأحراج َ الشجرية من زيتون وسنديان وبلوط وصنوبر وغيرها ولم يبخل عليها بفصائل من الأزهار وأرهطة من الشوادي وفيالق من الحيوانات البرية الهائمة ! وقبالتها يستلقي البحر الأبيض المتوسط كمرج من الجمال الأزرق ، بل قل ، كهيفاء مغناج تتسفع مُتَسبِّحةً مُسبِّحةً منذ الغسق حتى الشفق وحتى يجن الليل !!!
في فصل الشتاء تحمل الوديان والجداول ، فينساب ماؤها رقراقاً في المنحدرات نحو البحر . كنت دائما وأنا صغير السن ، أسير إلى حانب وادي " عين أم الشق - وادي عيسى " مصغياً إلى خريره وتغييرات نغمة انسيابه من انحدار إلى مطبٍ ومن ثم إلى إلتواء حاد ثم انفراج وتيسير ثم استدارة فتعسير بصخرة يهوي منها كشُليْلٍ إلى مجرى أوسع يذهب بمائه إلى البحر !!
كنت أصغي إلى تحولات نغمة الخرير ، محاولا أن أجد نمطاً موسيقياً لهذا الخرير مع توابعه من حفيف وزقزقة وأعرودة وهمس نسيم وصرير ريح !!
كنت ابتهج من هذه الهرمونية الطبيعية ورجحت رغم صغر سني بأن الطبيعة تتحدث إلينا بأصواتها والعقلية الإنسانية تشتق منها النغمات وتزجها في مسارب الكلمات ! والنتيجة الأولى التي توصلت إليها هي أن الله عز وجل جعل سمعنا مباحاً للأصوات وليس مصاناً كعين مصانة بالأجفان ، وكل ذلك كي تقتحم الأصوات الكونية آذاننا متغلغلة إلى عقولنا الكامنة ( الباطنية ) ومن ثم تنبجس إى عقولنا الواجدة ( الواعية ) فنبني ديالكتيكياً ( جدلياً) نمطية أرواحنا ونوعيتها والطابع الذوقي الذي يتحول من ذائقة فردية إلى ذائقة مقبولة ومن ثم إلى ذائقة عامة في الهوية التراثية !
وهذا هو الذي جعل الإحساس سابقاً للعقل الجبري المنطقي أو العلمي ، حيث أن الكائن البشري يشفط إلى دخيلته ملايين الأصوات والصور والسلوكيات الطبيعية غير المدركة فيبدأ يستشعرها ويعانيها دون أن يعها ويعاينها إلا إذا كون لها نمطاً في إدراكه الحسي يتناسب ووعيه الفكري !! هكذا بدأ الشعر : ظاهرة طبيعية في مراحل نمو العقل الإنساني وفكره الحسي !
الأوائل
الأوائل في الشعر غير معروفين . نحن ندرك بدافع قانون السببية في تراجعه الإستطرادي نحو السبب الأول ، أن هناك في فجر الحضارة العربية من استطاع أن يخلق نغمة بحر الطويل مثلاِ حين لاء م كلمات لنغمة صدرت منه بالفطرة :
فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن
وبالطبع كان هذا قبل آن يخترع الفراهيدي البحور والتفعيلا ت، ولهذا فقد يكون أول من اخترع نغمة الطويل مجرد مهرج أو قرندس أراد أن يعيير صذيقه وصحبه فراح يقفز مصفقاً منشداً
هبيل مهابيل هبيل مهابيل هبيل مهابيل هبيل مهابيل
ولعل نغمة الرجز
مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن مستفعلن
وهذا على سبيل المثال فقط ، حين كانت نغمة وقبل أن ترصد بتفعيلة وببحر ، أطلقتها عذراء عاشقة كانت تناجي حبيبها بكلام ساذج لا قيمة فنية له ، كهذا الكلام ( ثانية ، هذا على سبيل المثال :
يا حبيبي يا اشتياقي واشتهائي
ملء قلبي يا ملاكي يا حياتي
وهكذا دواليك ، قام آحدهم أو مجموعة من الشعراء الذين لا نعرفهم وانشدوا ما في نفوسهم ، ومن بعدهم حفظ الناس النغمة سماعيا وبدأوا ينظمون وفقها الشعر ، حتى أتي الخليل بن أحمد ورصد النغمات المختلفة وحعل لها قوانين وبحاراً اسماها البحور مستندة كما تعلمون على ثماني تفعيلات وهي :
فعولن ب - -
مفاعيلن ب - - -
فاعلاتن - ب - -
فاعلن - ب -
مستفعلن - - ب -
متفاعلن ب ب - ب -
مفعولات - - -ب
وقد أضيف لاحقاٍ تفعيلاتان
مستفع لن - - ب -
فاع لاتن - ب - -
لقد تعرفت إلى العروض ، حين كنت في الصف التاسع الثانوي ، ولأنني لا أتقبل شيئاً كمُسلَّمٍ به ، أو مفروغ منه ، ولأنني ، بعكس ما يعتقده البعض في قدراتي ، فأنا عسير الفهم ، بطيء الهضم ولا أستطيع سبر أغوار العلوم والوصول إلى يقينية قواعدها إلا إذا أدركت القواعد أو القوانين غير المكتوبة في العلم ذاته والتي تدعم مصداقية القوانين المكتوبة ذاتها !
وأول سؤال وجهته الى نفسي : لماذا لا تستطيع هذه التفعيلة " الفرضية " أن تكون تفعيلة في اللغة العربية :
مُسْتفْعلَلِلوْياتان = - - ب ب ب - ب - ب
ورجحت أن هذه التفعيلة ، لا يمكنها أن تكون تفعيلة باللغة العربية ، وذلك لأن لكل تفعيلة صريحة كلمة تطابقها في اللغة العربية ، ناهيك على أن التفعيلة نفسها كلمة !! بيد أن نغمتها هي مقطع مستقل قد يحل بكلمة كاملة وقد يحل بأجزاء منها وبأجزاء ممن قبلها أو بعدها !!! ولكن إن أفردناها ، أي النغمة وجعلناها مستقلة فلا يمكن لها أن تحل إلا بكلمة صريحة !!!والنتيحة الواجبة من هذا الترجيح هو أن التفعيلة ونغمتها تستطيعان تجزئة الكلمة بيد أننا لا نستطيع تجزئة التفعيلة كأن نقول مثلاً :
مستفعلن - - ب - ما هي إلا فعلن - - و فَعو ب - ( ضرب محذوف المتقارب)
أو أن فاعلاتن - ب - - ما هي إلا فاعلن - ب - و فعْ - ضرب ابتر
وكذا بالنسبة للتفعيلات ، فنحن لا نستطيع ان نقحم تفعيلة على أخرى لنستخرج تفعيلات أخرى
مثلاً هذا الصدر من الشعر :
رماني الدهر بالأرزاء حتى ( الوافر)
ب - - - ب - - - ب - -
نستطيع من هذا التقطيع أن نستخرج التفعيلات التالية :
فعولن فاعلاتن فاعلاتن
ب - - - ب - - - ب - -
وأيضا ً :
مفاعلْتن مفاعلْتن فعولن
ب - - - ب - - - ب - -
ولكن كيف نستطيع أن نقر منطقياً بأن هذا الصدر هو من الوافر وتفعيلاته مفاعلتن مفاعلتن فعولن ؟ وليس مديداً استضاف فعولا كما ورد أعلاه : فعولن فاعلاتن فاعلاتن ؟
قبلية الشعر وبعدية العروض
العروض هو علم استنباطي وليس استقرائياً ! بمعنى أن الشعر كان قبل أن تؤثث العروض بتفعيلاتها وبحورها ! ولهذا فلقد استنبطت العروض من ظاهرة الهيئة الكاملة لنغمات نُظم وفقها الشعر ! ولكي نفهم ما دار بخلد الفراهيدي علينا أن نصغي بمصاغي أرواحنا الى نغمة البحر مجردة ومفارقة لتجسيدها الكلامي ! النغمة الطاهرة ! وساعتئذ سنعرف أن الفراهيدي اكتشف قبل كل شيء حدود المقطع النغمي قبل أن يجسدها في تفعيلة وقبل أن تحدد نبراتها الصوتية المتجسدة بمقاطع ساكنة ومتحركة . وهذا يعني أن زمنية صيرورة العروض لها أهمية قصوى في قياس البحر ، فأولاً يجب أن ندرك ذهنياً نغمة البحر بكامل هيأته ، ومن ثم نحدد حدود تفعيلاته ، وأما التقطيع فهو من أجل الفحص والموازنة أو المقارنة .ولهذا حين نضع بحراً من البحور على مائدة التشريح ، يتوجب علينا أولا أن نلم بكامل هيأته النغمية ومن ثم حدود تفعيلاته ، ومن ثم نقطع نبراته !! وإلا وقعنا في أخطاء لا تجيزها العروض كتداخل تفعيلة بأخرى أو تجزيء تفعيلة لإثبات فسادها !
المنزلة النغمية
لاحظت أن الكلمات العربية تختصر في خمس منازل نغمية ، ولهذا استحال على الفراهيدي ومن أتى بعده أن يوجد تفعيلة من ست منازل ! وتحاشى تفعيلات من منزلتين ومن منزلة واحدة ، بالرغم من أنه أقحمهما في الزحافات بأشكال مختلفة ك فعلن من منزلتين ( من تشعيث فالن ) و فعْ ضرب أبتر!
لم يتحدث الفراهيدي عن المنازل ، بل لعله لم يفطن إلى وجودها لعدم حاجتها في علمه الذي لم يسبقه إليه أحد ، بل لعل الآتون من بعده من علماء العروض لم يلاحظوا أهمية المنزلة ما بين البحر والبحر !!
وإثباتاً لذلك ، اسمحوا لي أيها ألأخوة الأعزاء ، وأمنحوني من نبلكم ودماثة أخلاقكم الحق الإفتزاضي الخيالي كي اعود في الزمن - كما في اأفلام الغربية - إلى ما قبل الفراهيدي حتى اللحظة الي تغنى أحد الأوئل ببحر الرجز لأمحوه من الذاكرة العربية وأسرقه عائداً إلى زمننا الحاضر لأقترحه كبحر جديد ! فماذ كان سيقول الأخوة : غالب الغول ومحمود مرعي وخشان خشان عن هذا البحر ؟
كنتم ستقولون :
يا أخ معين هذا هو البحر كما تقدمه لنا
مستفعلن مستفعلن مستفعلن
- - ب - - - ب - - / - /ب -
وهذا هو بحر الخليل السريع
مستفعلن مستفعلن فاعلن
- - ب - - - ب - - ب -
فهل بزيادة ساكن واحد على البحر السريع يخولك ألإدعاء باختراع بحر جديد تسميه الرجز؟؟؟
وتخيلوا بأنني عدت بالزمن وأجتثثت بحر الرمل من الذاكرة العربية وعرضته اليوم كأقتراح لبحر جديد فماذا كان سيقول صديقي الرقمي باذخ الفكر خشان محمد خشان :
كان ليقول هذا هو البحر الذي تقترحه :
فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن
- ب - - - ب - - - ب - -
وما هو سوى بحر المديد افسدته بزيادة ساكن واحد !!
كمن يقول ان فاعلاتن هي فاعلن افسدها زيادة ساكن واحد
ولكن لو ترجمنا هذا الأمر إلى علم الحساب واعتبرنا ال
100 هي فعولن
ومن ثم أضفنا لها واحداً فقط فتصبح
1001
ومن ثم نحسم واحداً من هذا الرقم قيبقى لدينا 1000 وليس 100 والسبب بسيط لأننا بزيادة الواحد على المائة قمنا بزيادة مضاعفة وهي : الواحد + القيمة الرقيمة للمنزلة التي تساوي هنا 900 ، وهذا ما يحدث في الشعر تماماً لأن الشعر مبنيٌ على منازل نغمية ووفقها تحدد حدود التفعيلة !! ونحن نقوم بمثل هذه الأخطاء الشائعة جداً قي استنتاج الزيادة والنقصان حين نوزن بحراً ببحر ، ساعتئذ نغرق بمحيط من الأخطاء
الاخوة غالب ، خشان ومحمود
كما بدأ يبدو لكم ، فأن فهمي للعروض يختلف كثيراً عن فهمكم له وذلك لأنني فهمته من القواعد الواجب استنتاجها والتي لم يتطرق إليها الفراهيدي ولم يدرجها كفرضيات واجبه لعلمه . وأرجح بأن عدم الإجهار بها إن كان عمداً ، أو عن غير قصد . شل تطورنا الإبداعي الفطري ، وجعله مقوننا سلفاً ، طامساً بذلك القانون الطبيعي المسنود بدفع الحياة والانبجاس الصيروري لإرادة الاستمرار والتأقلم والبقاء !
كنت سأنهي حديثي بهذا الرأي الشخصي ، ولكن هناك العديد من الحقائق التي يجب أن أعرضها هنا والتي أوقعت مجموعة كبيرة من العروضيين بمغالطات تقييمية وتحديدية ، ولقد حدث لي مرة أن قلت لشاعر يعرف العروض والزحافات والعلل عن ظهر قلب ، قلت له ، اصغِ إلى هذين البيتين
:
يا منحنى الأشواق في سفح الهوى يا رتة الأنات في أذْن الهواء
يا مفرق الأحزان في ثغر الصبا يا نفحة الآهات في ناي الغناء
فقال لي جمبل ، على أي بحر هذان البيتان
فقلت له بخبث : على الكامل
فقال لي : كيف
قلت له : متفاعل مضمرة مُتْفاعلن
فقال لي : صح ... صح
فقلت ضاحكاِ : خطأ .. خطأ .. لقد أوقعت بك
فقال : كيف
فقلت : لأن البحر لا يؤخذ بزحافاته إنما بتفعيلاته الصريحة ! ولو شاء الفراهيدي أن يعتبر الزحافات من فئة التفعيلات لوضعها في قائمة التفعيلات ، لهذا لا يقاس أي بحر بزحافاته وإنما بتفعيلاته وما تصير إليه هذه التفعيلات حين تزحف عن نغمتها الأصلية !! فإن قال لك أحد أن مستفعلن ( - - ب - ) تُقرأ أو تكتب متْفاعلن ( - - ب - ) أو مستفع لن ( - - ب - ) أو مستفعلان ( - - ب - ) أو مُتْفاعلان ( - - ب - ) فأعرف بأنه سطحي لم يغر إلى نخاع العروض وعصب النغمات !!
بل لعله لا يملك حدة السمع ليعرف أن التقطيع النبري لا يعكس بالضرورة المقطع النغمي أو الإيقاعي خذ مثلاً حين نحذف الثاني الساكن في مستفعلن و مستفع لن ( الخبن ) نحصل على
( ب - ب - ) مُتفْعلن
وفي قبض مفاعيلن ( ب - - - ) حذف الخامس الساكن نحصل على
( ب - ب - ) مفاعلن
وفي وقص متفاعلن ( ب ب - ب - ) حذف الثاني المتحرك نحصل على
( ب - ب - )
وفي عقل مفاعلتن ( ب - ب ب - ) حذف الخامس المتحرك نحصل على
( ب - ب - )
والأهم من ذلك أن نعرف بأن الفراهيدي لم يُعرِّفْ الزحاف باسم تفعيلة لأنه أدرك بأن الزحاف تفعيلة ناقصة وفي حال نقصها أو زيادتها تلتبس نغمتها أو تشابه ولا تطابق تفعيلة أو زحافاً آخر ولهذا من الخطأ والمنكر أن نعتمد الزحافات أو تجاوز حدود التفعيلا ت أو تجزئتها أو تحميلها بترجيحات اشباعية في رصد أو قياس بحر له تفعيلات صريحة واضحة معلنة!!
وكلمة لأخي خشان محمد خشان :
إن مجموع الفكر الخليلي وخلاصة نظرته الشمولية تتلخص في تفعيلاته وبحوره
وحقيقة الطريقة الرقمية أنها تنفي الفكر العروضي الخليلي بما هو عليه ، بل اجتثاثة والعودة ، ولكن استناداً عليه ، إلى ما قبله لرصد نغمات البحور بأداة قياسية رقمية !!
المحاولة من وجهة نظري محاولة فذة ، ولكن عيبها في مبدئها ، فلا يمكن لأداة لقياس ورصد النغمة أن لا تحتوي على المقياس ذاته
لقد سئلت عن هذا الأمر في لقاء مع أعضاء منتدى الكلمة وأجبتهم بما يلي :
بعكس ما يسعى اليه الصديق الاستاذ خشان محمد خشان فالعروض الرقمي لا يستطيع بأي شكل من الاشكال الحلول مكان العروض التفعيلية لخطأ جوهري لا يستوي والشعر العربي الا وهو استحالة سماع النغمة في الاداة القياسية للبحر .
فلنأخذ مثلا بحر الرمل واليك بمفتاحه
رمل تحلو التواشيح عليه ------ فاعلاتن فاعلاتن فعلاتن
فتفعيلة الرمل تتضمن نغمته اي ان الاداة القياسية للبحر فاعلاتن فاعلاتن فعلاتن هي نفسها نغمة البحر ذاته
والان لناخذ مفتاح نفس البحر في الرقمي والذي سمي بالجدول
الرمل
3223432 الصدر
2323432 العجز
والسؤال هو كيف يمكن لهذا الجدول ان يكون اساسا نغميا لبحر ونغمة البحر لا تسمع لفظا فيه واللفظ هو شرط واجب للتقطيع ؟
ولهذا فمن وجهة نظري المتواضعة لا تستطيع الطريقة الرقمية أن تفي بالمطلوب عروضياً ، بل لعلها تسببب خللاً في العلم ذاته ! لأنه إحصائي وليس قياسياً ، ويستحيل أن يرصد التكافؤات التغمية والتطابقات على مدرج الهيأة الكاملة لنغمة البحر والمقطع التفعيلي المحدد لتمييز نغمة البحر عن سواه !!!
وأخيرا
ارجو المعذرة من علماء العروض الاساتذة : غالب الغول ، خشان محمد خشان ومحمود مرعي على الطريقة التي اعتمدتها في الرد عليهم دو ن الدخول الى تفاصيل نقدهم ، مدركا أن اللبيب من الإشارة يفهم !
ولهم مني اجمل تحية
معين حاطوم