المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل رأيتِ موت ظلي –10-


غريب عسقلاني
7th September 2010, 04:10 PM
هل رأيتِ موت ظلي –10-


حموضة الغياب

ما الساكن فينا؟ طيف حضور أم طيف غياب؟
كلما هطل الندى على حدائقي تحضرين وقد اغتسلت بضوء النهار.. أعدو يسبقني إليكِ لهاثي.. كلما اقتربتِ تبتعدين.. فأصحو!!
لا شيئ في بساتيني سوى ورود ذابلة, وبقايا رائحة امرأة مرت ذات وقت, سكنت في َّ دم الوريد.. ترقصين يا أنتِ على نبض قلبي..
قلتُ استفتي الطبيب:
- كيف اقضي يومي مع امرأة ترجمني باللهاث!!
- لست المريض يا فتى!
- والتي تعمرني باللهاث؟ هل تخرج مني يا طبيب؟
- صفها إذن!!
ورقصتِ, جلجلتْ ضحكتكِ.. ذهب الطبيب إلى غفوة ربما لم يفق منها بعد, ومضيتُ أنا أقطع الطرقات.. ضاقت بي المساحات.. حاصرني العسس عند المفارق.. رفعت شارتي الخضراء وتسللت من بين أصابعهم كما الجني تسكنه إنسية..
أصحو على قبض الريح, بيقين, بأن ثمة امرأة تنتظرني على شرفة الوقت عند عتبة بين الغياب والحضور!!
أدركيني يا امرأة, تذرف دمعا مع ندى الفجر وتقتات الغياب..
هل تطلين مع غبش المساء قمرا ؟
تفتحين نوافذ الرؤيا, ويعود الياسمين بعد الجفاف.. ولو بعد حين
***
عجز الطبيب أمام حالي حانقا زفر:
- غاض فيكَ الدم.. صارت تجاعيد وجهكَ أكثر ألقا يا فتى!!
- ربما ذلك من علامات القلق؟
- ذبلَت عيناك, ترسبتا في قاع المحجرين, لكنك ترى أبعد من زرقاء اليمامة يا فتى!!
- ربما لأني أرى امرأة بعيدة على صورة حمامة!!
- انحنى ظهركَ, فصرت في ليونة عود الخيزران يا فتى!!
- ريما لأن دمي هرب من أوردتي إلى مستودع الأحزان؟
زفر الطبيب هزيمته وبكى: - حالك يسكنه وجع لم يمر في أسفاري وكتبي!!
الطب يكشف أعراض البدن, وأنا المريض بامرأة رسمتني بين عينيها تعويذة..
ومضيت تتقاذفني الطرقات.. كلما جئتُ مدينة يسبقني الحراس:
- غادرت بعد أن أعياها الانتظار
- هل تصفوها؟!!
- هي الموشومة بين عينيك يا فتى !!
هل ترى العين حاجبها؟..أنظر في مرايا الوقت تلوح لي حمامة تهدل دمعا, مثل ندى فجر يحمل حموضة الفقد, تقطع المسافة بين قلبي والمدى صوتها يهمس في دمي وجعا:
- أي الرجال الساكن فيَّ أنتَ؟.. وأي النساء العاشقات الراغبات الراجفات وجدا أكون!!
الأقدار ما فرقتنا ؟ أم هي أعراف القبيلة؟!
ما كنتُ يوما من أمراء داحس ولا أنت كنتِ في خيام الغبراء أميرة!!
لكنها خيول الردة, حصدت الأرواح غدرا.. زرعت الأرض أجنة ماتت قبل أن ترضع تباشير النهار.. وسوقت الغدر انتصارا, فوجدتني عند حد الموت على وجهي أهيم.. وقذفتك في المدى تلوكين الوجع, كلما يومض أمام عينيك الذي هو أنا, يأخذك الفقد, ينفر على جلدكِ شوك الانتظار..
ليس منا من خذل صاحبه؟
فالذي عاش طعم اللوز وأريج البنفسج وعرق التمر لا يغدر الساكن فيه
هل يغدر الواحد الساكن فيه فيعيش الموت في الموت؟
أنت امرأة قدر
إن طالعتِ وجهكِ في المرآة ساعات السحر.
سيطل عليكِ من بين عينيك فتى ما زال على سفر, حلمه بستان راحة بين نهديك..

الهام البعداني
7th September 2010, 08:46 PM
سلام الف سلام

على استاذ الابداع

غريب عسقلاني

بنت ابوها
7th September 2010, 09:00 PM
ستظل نمودجا يحتذى به في فن الحرف

استاذ غريب

تقبل اجمل المنى

عقيل نافع
7th September 2010, 09:18 PM
تصنع من العنوان بحر من الاحداث

حدائق من المعلتي الراقيه

انت اديب تستحق منا كل توقف مع كل نص

دمت بخير استاذ غريب عسقلاني

تحيتي وسلامي

ربيع السنيدار
7th September 2010, 09:53 PM
لا نجد من نقول استاذ غريب

اعذر صمتنا وقلة كلماتنا

ويعلم الله كم نحترم هذا القلم

لك الاحترام

دكتوره/عائشه نعمان
7th September 2010, 10:27 PM
اجمل ما يقال

انك

سحر القصة والروايه

دمت بيننا

ندى الورود
7th September 2010, 11:26 PM
كالعادة ننتظر جديدك بشغف كبير وحين يكون بينا ايدينا

نشعر بالعجز عن الرد

مبدع كعادتك ورائع أستاد

تقبل مروري المتواضع

تقديري

شاعرة صنعاء
8th September 2010, 09:13 PM
نعم كالعاده ابداع وتميز

تحايا الابداع استاذ غريب

أسماء زباره
8th September 2010, 10:51 PM
غريب عسقلاني

اسم لن تنساه الذاكره

ليالي
16th September 2010, 10:45 AM
الاستااذ القدير
غريب العسقلاني

دمت لنااا باحسن حاال
وداااااام قلمك ناابضا بالابدااااع