المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ستر المغتصبات .. ونادي المغتصبات


ريــــــــــدان
4th April 2010, 11:23 PM
صفية الجفري


قديماً في زمن خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه.. يروي لنا الإمام مالك في الموطأ عن واقعة حصلت في ذلك الزمان : "أن رجلاً خطب إلى رجل أخته فذكر أنها قد كانت أحدثت– قال الإمام الطاهر بن عاشور في كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطأ كتاب النكاح/ جامع النكاح: أي زنت -فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فضربه أو كاد يضربه.. ثم قال: ما لك وللخبر؟".

قال الإمام ابن عبد البر (في الاستذكار /كتاب النكاح / باب جامع النكاح): قد روي هذا المعنى عن عمر من وجوه، ومعناه عندي - والله أعلم - في من تابت وأقلعت عن غيها، فإذا كان ذلك حرم الخبر بالسوء عنها، وحرم رميها بالزنا، ووجب الحد على من قذفها إذا لم يقم البينة عليها.
ثم روى الإمام ابن عبد البر( في الاستذكار/كتاب النكاح/ باب جامع النكاح) بسنده عن الشعبي أن رجلا أتى عمر بن الخطاب فقال: إن ابنة لي ولدت في الجاهلية، وأسلمت، فأصابت حدا، وعمدت إلى الشفرة، فذبحت نفسها، فأدركتها، وقد قطعت بعض أوداجها بزاويتها، فبرئت، ثم مسكت، وأقبلت على القرآن، وهي تُخطب، فأخبر من شأنها بالذي كان؟، فقال عمر: أتعمد إلى ستر ستره الله، فتكشفه، لئن بلغني أنك ذكرت شيئاً من أمرها لأجعلنك نكالا لأهل الأمصار، بل أنكحها نكاح العفيفة المسلمة.

القضية التي وقف فيها سيدنا عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- هذا الموقف القوي الذي يرقى إلى العقوبة أو التهديد بها في حق من يفضح ستر من زنت ثم تابت إذا ما خطبها خاطب، هي قضية تلتبس على العقول، وتتداخل فيها الحقوق ظاهراً، فهناك حق الستر لمن تابت، وهناك حق الخاطب في أن لا يخدع بالزواج ممن يظنها لم يمسها غيره، لكن الملهم سيدنا عمر –رضي الله عنه- يجعل الستر حقا لا يعارضه حق غيره، بل ويسقط ما قد يُتوهم من حق للخاطب في إعلامه بحال مخطوبته قبل توبتها.

الستر والعدل

ويشرح لنا الإمام الطاهر ابن عاشور ذلك –في كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطأ كتاب النكاح/ جامع النكاح- فيقول: "ووجه الفقه في ذلك كله أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بستر المسلم فيما زل فيه من المعاصي فقال في الحديث الصحيح: "من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة".. فحَصُل العلم بأن من مقاصد الشريعة الستر في المعاصي ما لم يخش ضر على الأمة، لأن في الستر مصالح كثيرة، منها: إبعاد المقترف عن استخفاف الناس به وكراهيتهم له، ومنها أن من حصلت منه المعصية على وجه الفلتة إذا ستر أمره بقي له وقاية من مروءته فلعله لا يعاود تلك المعصية فإذا افتضح زال ذلك الاتقاء، فقال: أنا الغريق فما خوفي من البلل، فلأجل ذلك كله وغيره أدّب عمر –رضي الله عنه- من شهر بأخته، لأن تلك المقاصد التي ذكرناها هي أقوى وآكد في جانب الأقارب بله الأخوة، وليس هنالك ما يعارض، إذ لا منفعة للخاطب في إعلامه بما أحدثته مخطوبته، فإنه ذنب مضى، وليس هو عيبا في الخلقة يجب الإعلام به لتجنب الغرور بالخاطب، كعيوب الأبدان والأخلاق من مرض أو جنون أو حماقة قوية تمنع حسن المعاشرة، على أن الإخبار بمثل ذلك يوجب انكفاف الرجال عن تزوج المرأة، ولذلك قال له عمر: "مالك وللخبر"، يعني لا داعي إلى ذلك الخبر ولا فائدة، فإن الاستفهام في قوله "مالك" استفهام إنكاري هو في معنى النفي، أي : ليس لك مع هذا الخبر اتصال واختصاص". اهـ النقل مختصراً.

فالإسلام يؤكد على أن العفة منبعها طهر القلب، واستقامة السلوك، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "التائب عن الذنب كمن لا ذنب له" ( سنن ابن ماجه/ كتاب الزهد / باب ذكر التوبة)، قال ابن حجر الهيتمي في مجمع الزوائد : "رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم. قلت: وقد تقدمت أحاديث في باب "الإسلام يجب ما كان قبله" في كتاب الإيمان. ونقله الإمام ابن عبد البر في الاستذكار في كتاب النكاح/ باب جامع النكاح.

وإذا كان الخاطب إذا زنا ثم تاب، فليس غشاً ولا خداعاً أن يستر على نفسه، وأن لا يفضحها أمام من يخطب عندهم، بل يحرم عليه أن يفضح نفسه، والستر واجب عليه، فكذلك المرأة إذا تابت، واستقامت ليس لها أن تفضح نفسها، وليس لأهلها أن يهتكوا ستر الله عليها. يروي الإمام ابن عبد البر (في الاستذكار / كتاب النكاح/ باب جامع النكاح ) أن رجلا أراد أن يزوج ابنته، فقالت: إني أخشى أن أفضحك، إني قد بغيت. فأتى عمر، فذكر ذلك له، فقال: أليست قد تابت؟ قال: نعم، قال: فزوجها.

ونجد في فروع الفقه المالكي مزيد تفصيل في هذه المسألة، فيذكر المالكية أن من زالت عذريتها بزنا لم يتكرر منها هي في حكم البكر، وكذلك من اغتصبت، وينصون أن من لم يتكرر منها الزنا لم يرتفع حياؤها، فتعامل معاملة الفتاة البكر في أن أباها له أن يجبرها على الزواج.

والأمر ليس من جهة القهر للمرأة كما قد يتبادر، لكن هم ينظرون لهذه المسألة في ضوء الوضع الاجتماعي الذي كانوا يعيشونه، وفي هذا الوضع تستحي الفتاة البكر من إبداء الموافقة على الزواج، وقد تصرّح بالرفض وهي راغبة، فنظراً لهذه الطبيعة النفسية الخاصة للبكر في ذلك المجتمع، ذهب المالكية إلى أن والد الفتاة البكر له أن يجبرها على الزواج الذي تمتنع عن قبوله حياء، ومن هنا كان تعبيرهم الفقهي: أن علة إجبار البكر هي الحياء.

وأن التي زنت ولم يتكرر ذلك منها في حكم البكر لأنها لم يرتفع حياؤها. ( التاج والإكليل / كتاب النكاح/ ج3/ ص 327/ الناشر: دار الفكر. وهذا هو مشهور مذهب المالكية كما نقل الشيخ البناني في حاشيته على مختصر خليل/ مج3-4/ج3/ص172. دار النشر: دار الفكر).

يبدو هذا الكلام عجيبا في عصر كعصرنا، فالغالب أن الفتيات – في عصرنا- لا يمتنعن عن قبول الخاطب حياء من أن يفهم أنهن راغبات في الزواج، لكن فلنحلل عزيزي القارىء كلام المالكية في ضوء تكييفهم للمسألة.

ينظر المالكية إلى الفتاة التي وقعت في الزنا ولم يتكرر هذا الفعل منها نظرة تستوقف المرء حقاً، فهم لا يجعلون سقوطها هذا رغم شناعته سبباً للحكم عليها بارتفاع الحياء عنها، فالسقوط لمرة لا يعني أنها صارت في حكم الفاجرات اللاتي لا حياء عندهن، وهذه النظرة تجعلنا نتأمل في العدل الفقهي الذي نتج عنه هذا الحكم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} المائدة8، وهي نظرة تتسق مع ما يؤكد عليه الإسلام من أن الذنب ينبغي أن لا يكبل المرء، وأن التوبة باب مفتوح في كل لحظة، ليبدأ المسلم من جديد مع رب يقبل عليه بفرح، ويعده بالعون والتأييد إن أخلص الإنابة.

عزة التوبة.. تصحيح معرفي

وأجدني أتأمل كيف أن نشر هذه الثقافة، وتأصيلها في نفوس الناس، سيحمي كثيرات ممن اغتصبن أو زللن من كراهية الذات التي قد تقودهن إلى ظلمة العزلة أو التردي في مهاوي الفساد والعياذ بالله.

هي ثقافة تكسب المرء قوة نفسية، واعتزاز بالله عز وجل فالله هو العزيز، وهو يريد للمسلم العزة، واحترام الذات، ويمنعه من أن يدخل بينه وبين ربه العزيز نفس أمارة بالسوء والكراهية والاحتقار، أو بشر ليس من حقه أن يطلع على ذنب خفي مهما كان قربه من صاحب الذنب، فالله وحده هو القريب حقاً، العزيز حقاً، يغار على عبده المؤمن، وليس للمؤمن أن يهتك ستراً ستره الله عليه.

وفي ضوء النصوص القرآنية والنبوية العامة التي تحث على الستر، وتأمر به، وفي ضوء فقه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والتحليل النفسي والاجتماعي لهذا الفقه، جاءت الفتاوى المجيزة لعملية إعادة الغشاء في حق من زنت فتابت وحسنت توبتها.

ففي فتوى لفضيلة الدكتور علي جمعة محمد بشأن حكم عملية إعادة غشاء البكارة (الفتوى بتاريخ 28/12/2003 موقع دار الإفتاء المصرية/ فتاوى فضيلة المفتي/ الطب والتداوي) يقول فضيلته بعد أن أكد على الحض على العفاف وتحريم الزنا، وذكر أن الأصل في الشريعة هو الستر على الأعراض وأيد قوله بالنصوص الشرعية: "لقد نص السادة الأحناف أن العذرة لو زالت بزنا خفي وهو الذي لم يصل إلى الحاكم فلم يقم عليها الحد، ولم تشتغل به حتى صار الزنا لها عادة، أنها بكر حكماً، وإن لم تكن بكرا حقيقة، وتُزوج كالأبكار، حتى إنها لا تُستَنطق، إنزالاً لها منزلة البكر التي يقول فيها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :" البكر تستأذن وإذنها صمتها"، وعلل الحنفية ذلك بقولهم: وفي استنطاقها إظهار لفاحشتها، وقد ندب الشارع الستر. ( مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر/ كتاب النكاح / باب الأولياء والأكفاء)، ثم قال فضيلته: "... ومما سبق فيجوز لها رتق ذلك الغشاء بالطب درءاً للمفسدة التي تترتب ولو في المآل على عدم ذلك الرتق، ويجوز للطبيب فعل ذلك ولو بالأجر، أما إذا اشتهرت بالزنا والعياذ بالله، أو حدت فيه فلا يجوز ذلك لانتفاء العلة." اهـ كلام فضيلته .

وسئل فضيلة الدكتور البوطي: "أليس الإفتاء برتق غشاء البكارة واحداً من الأسباب التي تهوّن الوقوع في الخطأ؟" فأجاب فضيلته: "أرأيت لو أن فتاة مستقيمة خطبت إلى شاب مثلها، وكانت قد انزلقت يوماً ما إلى ارتكاب فاحشة، ثم تابت إلى الله توبة نصوحا، أفيجب عليها أن تكشف سترها لهذا الشاب.. الجواب أنه كما لا يجب على الشاب أن يتحدث عن انحرافاته الماضية التي تاب عنها، فكذلك الفتاة لا يجب عليها ذلك، لأن معصية الرجل والمرأة في ميزان الله تعالى سواء.

فإذا كان هذا واضحاً، فإن ترميم الفتاة التائبة بصدق بكارتها سترا لنفسها، داخل في الحكم ذاته، هذا بقطع النظر عن أن هذا الترميم فيه عون كبير على استقامتها، في حين أن منعها من ذلك وإلجائها إلى طريق الفضيحة، من أخطر أسباب الانحراف إلى الرذيلة والموبقات." اهـ باختصار يسير.( مع الناس مشورات وفتاوى . د. محمد سعيد رمضان البوطي. ص 134).

آلام المغتصبة أشد

وإذا كان الشرع – في فقه سيدنا عمر رضي الله عنه- قد ألغى ما قد يتوهم من غش الخاطب فيما إذا لم يُخبر بأن من يخطبها قد سبق لها أن زنت، ويعد هذا الذنب هو أمر خاص بالفتاة متى تابت عنه، واستقامت، فقد يقال إن من اغتصبت فزالت بكارتها هي أولى بأن تستر على نفسها، فهي ضحية ومعتدى عليها، لكن ماذا عن الأثر النفسي الذي يتركه الاغتصاب في نفس المغتصبة، والذي يؤثر على قدرتها على القيام بحق الزوج الخاص؟، هل يجعل من الواجب عليها أن تخبر الخاطب بما حصل لها ليعينها على تجاوزه نفسياً؟.

لست من أهل الإفتاء إنما أطرح المسألة للمناقشة لا التقرير، هذا الأثر النفسي هل يمكن معالجته بسرية تامة، وبدون حاجة إلى معونة الزوج؟، هذا ما ينبغي أن يجيب عنه الأطباء، فإذا كان ذلك ممكناً فينبغي أن يكون القول بالستر واجباً، لكن إذا لم يكن من الممكن معالجته، فما هو الحكم؟، وهل يقال إن الزوجة ليس لها أن تخبر الزوج بما جرى لها، ويعالج الأمر على أنه عرض نفسي طارىء، لكن لماذا نحمّل الزوج العبء النفسي والمادي لعلاج الزوجة، أليس هذا ضرر يلحق به لا ذنب له فيه؟.

اجتهادات مغايرة

لقد اقتصرت في السطور السابقة على طرح المسألة من حيث اتصالها بفقه سيدنا عمر- رضي الله عنه-، وإلا فإن لبعض المعاصرين أقوالاً واجتهادات بعضها يختلف مع فقه سيدنا عمر –رضي الله عنه- في التأصيل ويتفق في النتيجة، وبعضها يختلف مع فقه سيدنا عمر في التأصيل والنتيجة.

من القسم الأول: أي من الفتاوى التي تختلف مع فقه سيدنا عمر في التأصيل وتتفق في النتيجة الفتوى التي صدرت عن مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورته الـ 18 من 9 إلى 14 تموز 2007م، ونصها: «يجوز رتق غشاء البكارة الذي تمزق بسبب حادث أو اغتصاب أو إكراه، ولا يجوز شرعاً رتق الغشاء المتمزق بسبب الفاحشة، سدا لذريعة الفساد والتدليس، ويستثنى من هذا الحكم ما إذا غلب على الظن أن عدم الرتق يؤدي إلى مفسدة عظمى، فإنه يجوز إجراء عملية الترقيع، كما هو الحال في أعرافنا، فإن الفتاة إذا اكتشف ليلة زفافها أنها فاقدة للعذرية تطلق، وفي طلاقها مفسدة لها وعار لأهلها، وقد يؤدي الأمر إلى قتلها من قبل ذويها، وفي حال وجود مفسدتين ترتكب الأخف دفعا للعظمى. ( جريدة عكاظ / 29 أكتوبر 2009) .

وتتفق فتوى الدكتور سلمان العودة مع فتوى مجمع الفقه الإسلامي في إجازة مثل هذه العملية درءا لمفسدة ما يسمى جرائم الشرف، وهي مفسدة عظيمة، يقول: «عملية ترميم غشاء البكارة فيها خلاف بين الفقهاء، والذي أميل إليه أنه إذا وجدت التوبة عند الفتاة، فإنه يجوز لها أن تفعل ذلك حفاظاً على نفسها، وعلى حياتها، وعلى مستقبلها؛ لأنه من النساء من تقتل، وأنا أعرف منظمة عالمية ذكرت أن خمسة آلاف امرأة تقتل سنويا بسبب هذا الأمر، أو ما يسمى بجرائم الشرف". (موقع الإسلام اليوم http://islamtoday.net/salman/artshow-78-121971.htm)

ومن القسم الثاني: أي من الفتاوى التي تختلف مع فقه سيدنا عمر في التأصيل والنتيجة: ما ذهب إليه أ. د حسين حامد حسان رئيس مجمع فقهاء الشريعة في أمريكا عضو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث عضو المجامع الفقهية من منع مثل هذه العملية، قال: إن فتح الباب في هذه العمليات يؤدي إلى فساد عظيم بل إنها تجر إلى مفاسد أكبر من منفعة الستر، ومن ذلك الغش والتدليس على الزوج، مشيراً إلى ضرورة أن يبين ولي الأمر للخاطب ما حصل لابنته في حال إجراء عملية الترقيع، وأضاف: ولقد سبق وصادفتني عدة حالات لفتيات أخفين على خطبائهن حقيقة بكارتهن فاكتشف الزوج ذلك فحدث الطلاق وتبعت ذلك آثار سلبية عظمى.

وعلل فضيلته سبب رفضه لتلك العمليات لأنه لا يبرر الستر على الجريمة بارتكاب جريمة أخرى فسد الذرائع ومنع المفاسد مقدم على كل ما سواه، وأضاف: أعتقد أن مثل هذه الفتاوى تقلل من قيمة العفاف والطهر رغم قيمتهما الكبيرة ( جريدة عكاظ /29 أكتوبر 2009).اهـ النقل باختصار.

وكلام فضيلته قد سبقت مناقشته في ثنايا المقال، فالكلام على الغش والتدليس على الزوج تعارضه النصوص التي تأمر بالستر، وتجعل الذنب أمراً خاصاً بين العبد وربه، ليس من حق أقرب الناس الاطلاع عليه، والكلام على أن هذا الباب يجر الفساد، ويقلل من أهمية العفاف والستر يرده أن قفل هذا الباب يشجع على الإعراض عن التوبة، ويحرم من أرادت الاستقامة من بداية جديدة في حياتها طاهرة، عزيزة، بستر الله ومغفرته وتوبته.

لقد جعل الإسلام مساحة كبيرة للفرد المسلم للإصلاح، وبنى أحكامه على التعامل مع المسلم تعاملاً يؤكد على احترام المسؤولية الفردية، ويشدد على ثقافة الستر، ويعزز ثقة المسلم بنفسه، وبقدرته على أن يكون فردا صالحا مهما ارتكب من خطايا، وسد الباب أمام ذلك هو مجافاة لروح الإسلام، وميزة عظمى من مزاياه كما أفهم. والله أعلم.

يتبع

ريــــــــــدان
4th April 2010, 11:31 PM
نادٍ للمغتصبات..هل يتحول إلى واقع؟!

رجاء ناجى


التعاطف..يخفف قسوة الظروف
حين يقسو المجتمع على أبنائه، يلتقطهم الشارع بقسوته ويتحول الفرد من مواطن "شرعي" إلى كيان "عشوائي"، قابل للانحراف والضياع عند أول منعطف. شيء من هذا تواجهه المغتصبات، وهن لسن منحرفات بالسليقة ولا شاذات بالفطرة، وإنما هي الظروف التي قادتهن إلى أقدار لم يحسبن لها، وجنحت بهن سفينة الحياة إلى بحور الظلمات تتجاذبهن الأمواج بضراوة دون أن ترسى بهن إلى مرفأ آمن.

ومع تزايد حالات الاغتصاب في مجتمعاتنا؛ فهل نحن في حاجة إلى إنشاء مراكز لتأهيل المغتصبات لعبور معاناتهن؟ هل يحتجن إلى ملتقى يتحدثن فيه حتى لو كان في المتخيل على غرار "نادي المطلقات"؟ هل من الضروري أن يتعرف المجتمع على كيف تعيش المغتصبات، كيف يتعاملن مع أزمتهن حتى يمد للمغتصبة يد العون لإعادة إدماجها مرة أخرى؟.. أسئلة تجيب عليها حكايات واعترافات المغتصبات.

المغتصبات يروين تجاربهن

حضر إلى القاهرة بحثا عن الرزق، وأقام في منزل شقيقته حيث تقيم هي وزوجها وابنتها "إيمان" التي تبلغ من العمر 17 عاما، وبدلاً من العمل والاجتهاد وقع "حسن" في بئر الإدمان، وفي غفلة من الزمن ومن الأهل، وتحت وطأة المواد المخدرة زين له الشيطان الحرام وكانت "إيمان" هي الضحية، عندما أخذ ينظر إليها نظرات شيطانية وتولدت داخله رغبة قوية للإيقاع بها في بئر الرذيلة، ولم يشفع لها أنها ابنة شقيقته.

وفي أحد الأيام عاد الخال إلى المنزل في وقت مبكر عندما كان الأب والأم في عملهما، واندهشت الفتاة من الحضور المفاجئ لخالها وعندما سألته قال لها: "إنه يشعر ببعض الصداع في رأسه" ثم ذهب ليعد كوبين من الشاي ووضع في أحدهما أقراصا مخدرة وقدمه إليها، وما إن انتهت من شرب الشاي حتى غابت عن الوعي واستيقظت "إيمان" على الذئب وهو ينهش جسدها وهى لا تدري ماذا تفعل وماذا تقول؟ وحتى يتمكن من إخفاء جريمته أخذ يبث في عقلها أفكاره الشيطانية ووعدها بتأجير شقة وبالزواج عرفيا منها، وبعد أيام خرج ولم يعد وشعرت هي بجنين يتحرك في أحشائها فخرجت إلى الشارع وأخذت تسير على قدميها حتى أشرق الفجر ولم تدركها أشعة الشمس إلا وهي في قسم الشرطة ويعد لها محضر تحر، وتم استدعاء الأهل وتسليمهم الفتاة بعد أن اكتشفوا الكارثة.

تعرضت "إيمان" للضرب المبرح الذي أدى إلى إجهاضها وتم حبسها في غرفتها حوالي 3 سنوات لا ترى النور حتى وصل بها الحال إلى الرغبة الشديدة في إنهاء حياتها، وذات يوم عادت الأم من عملها لتجد ابنتها الوحيدة غارقة في دمها وتم نقلها إلى المستشفى وبعد أن شفيت قرر الأهل أن يزوجوها من ابن عمها المعاق ذهنيا ليخفوا أمرها، وبدوا يفكرون في كيفية إخفاء أمر الزوج المختار على المأذون.

كان لقائي بها مرعبا، فقد كانت شبحا محطما لا تشبه الإنسان إلا في هيكلها فقط، كما كانت شديدة الرغبة في أن تتحدث لشبكة "إسلام أون لاين.نت"، كان حديثها ينم عن كراهية شديدة للمجتمع وللرجال على وجه الخصوص، وعندما سألناها عن المستقبل قالت: "أي مستقبل، قد وقفت حياتي عند لحظة اغتصابي، فلم يعد لي الحق في الحياة، وهذه هي وجهة نظر أهلي فهم لم يقتلوني ولم يتركوني أنهي حياتي، وسوف يزوجوني من شخص مجنون هذه هي حياتي القادمة".

وأضافت: "المغتصبة ليس لها مكان يحميها حتى منزل أهلها؛ فنحن في حاجة إلى مكان نمكث فيه بعض الأيام نتلقى فيه العلاج النفسي نتحدث مع أحد؛ فأنا مكثت 3 سنوات في غرفة مظلمة يتم معاملتي على أني خادمة، وإذا اعترضت لا ألقى سوى المعايرة بما حدث لي حتى كرهت الرجال حتى أبي وأتمنى الانتقام منهم".

دموع الندم

"كنت أعتقد أن الشارع سيكون أحن عليَّ من زوجة أبي، ولكن أين هي هذه القسوة الآن؟".. بهذه الكلمات بدأت "غادة" البالغة من العمر 16 عاما تروي تجربتها مع الاغتصاب وحياتها بعد هذه التجربة القاسية؛ فقالت: كنت طالبة بالصف الأول الإعدادي، ماتت أمي وتزوج أبي من امرأة أخرى بدأت تتفنن في تعذيبي، ومع مرور السنوات كثرت شكواي دون جدوى؛ فوالدي يرفض الاستماع إليَّ ويكتفي برأي زوجته وينفذ أوامرها.

وبعد طول عذاب كرهت المنزل وقررت الهروب من بلدتنا الصغيرة إلى القاهرة وبعد لحظات من وصولي قادتني قدماي إلى إحدى الحدائق ومكثت بها ساعات طويلة مرت وكأنها سنوات، ووصلت الساعة إلى الثالثة فجرا لا أدري ماذا أفعل حتى وجدت شابا يقترب منى ويسألني عن سبب جلوسي في هذا المكان حتى هذه الساعة المتأخرة من الليل، ورغم أنني رفضت التجاوب معه فإنه أصر على أن أرد عليه وطلب مني أن أذهب معه إلى منزله حيث تقيم والدته، وبعد إلحاح وافقت على الذهاب معه، وبالفعل وجدت والدته في المنزل وقضيت باقي ساعات الليل معها.

وفي الصباح توجهت هي إلى عملها وفجأة وجدته يقتحم عليَّ باب الغرفة محاولا اغتصابي دون رحمة، ولأنه وعدني بالزواج فقد أسلمت له نفسي وتزوجني بموجب ورقه عرفية، وبعد هذه الواقعة فوجئت به يحضر أصدقاءه ويطلب مني التجاوب معهم، وأرغمني على تعاطي المخدرات حتى أدمنتها ولم يكن يعطيها لي إلا بعد إرضاء رغبات أصدقائه وكان يحصل على مبالغ مالية مقابل ذلك.

وبعد فترة قررت الابتعاد عن المخدرات وعن التجاوب مع أصدقائه، وقلت له إنني سأكون زوجه فقط، ولكن فوجئت به يضربني بشده ويعتدي عليَّ؛ فكان قراري بالهروب من المنزل، وفجأة حضر إلى المنزل ووجدني أجمع ملابسي فأيقن أنني أعتزم الرحيل فأخرج من جيبه مطواة وأخذ يشوه وجهي وجسدي، فخرجت مسرعة من المنزل وأنا غارقة في دمائي ولم أدر بنفسي إلا وأنا هنا في المستشفى.

والغريب أن المستشفى اتصلت بوالدي كي يأتي ليتسلمني، ولكنه رفض وقال ليس لي بنات رغم أنه متعلم ويعمل في مركز مرموق، وكنت أعتقد أنه سوف يسامحني. وبسؤالها عن حياتها بعد الخروج من المستشفى قالت: سأهرب مرة أخرى بعيدا عن زوجي الذي ألقى بي في بئر الرذيلة وسوف أعمل على تكفير ذنبي إذا سمح لي المجتمع.

وأضافت: أدعو الله أن أتخلص من الإدمان وسأروي قصتي لكل فتاة تهجر منزل أسرتها حتى تتخذ من مأساتي عظة وعبرة، خاصة في ظل مجتمع لا يريد أن يفسح لنا طريق التوبة والحياة السليمة خاصةً ونحن محطمات نفسيا.

وعن فكرة إنشاء مراكز للتأهيل النفسي قالت: قد خضعت للعلاج النفسي في هذه المستشفى؛ لأنني كنت أرفض العلاج وأريد الموت، وشعرت ببعض الراحة بعد أن تحدث مع أحد وعرفت وقتها أهمية هذا العلاج، ولكن إذا توفر مركز متخصص فسيكون هذا أفضل، على الأقل سنخرج ونحن نعرف الطريق الذي سنسير فيه.

العلاج النفسي

وعن تجربة الاغتصاب وأثرها المرير على الفتاة يقول الدكتور محمد شعلان خبير الصحة النفسية: إن الاغتصاب تجربة ليست هينة على الفتاة، وتلجأ الفتاة التي تمر بهذه التجربة إلى الانعزال عن المجتمع، ولا بد لها أن تنسى مأساتها وتخرج إلى المجتمع ولن يتحقق ذلك إلا بالعلاج النفسي الذي يؤدي إهماله إلى أن تصاب الفتاة المغتصبة بأمراض خطيرة وتتكون داخلها عقد كراهية للرجال والعلاقة الجنسية، ولا بد أن يساعدها المجتمع ويعينها على الخروج من أزمتها لأنها ضحية.

ويرى د. شعلان ضرورة إنشاء مراكز لتأهيل المغتصبات في الدول العربية خاصة في ظل انتشار هذه الحوادث، وكانت له تجربة في هذا المجال حيث يقول: قمت بتخصيص خط تليفون لتلقي مكالمات المغتصبات ومساعدتهن وتقديم العلاج النفسي لهن، ورغم عدم الإعلان بشكل كاف عن هذا الخط الساخن فإننا قد تلقينا العديد من المكالمات التي تعاني من الوحدة ومنهن من تفكر في الانتحار؛ لذلك هذه المراكز سوف تعيد للمجتمع قوى مفقودة غير مستغلة وأحيانا تتسبب في جرائم.

يرى د.أحمد المجدوب أستاذ علم الاجتماع بمصر.. أن المغتصبات جزء من المجتمع يؤثر فيه ولا يمكن إنكاره خاصة مع انتشار التحرش الجنسي بين الإناث والأطفال والمحارم، وإهمال هذه الحالات يجعلهن طاقة هدامة منحرفة؛ فكل العالم من حولنا يعترف بهذه الظواهر ونحن لا نريد والحالات تتزايد دون حل، مراكز تأهيل للمغتصبات سوف تفيد هذه الحالات ويخرجهن للمجتمع عناصر فعالة، وأيضا ستمكن الباحثين من إجراء أبحاثهم عليهن لمعرفة سبب انتشار هذه الظاهرة ووضع طرق لحلها، بدلا من البحث عليهن في الأحداث والشوارع؛ فوجود مثل هذه المراكز ضرورة اجتماعية لا بد منها والدعوة لها.

يتبع

ريــــــــــدان
4th April 2010, 11:36 PM
ماذا تفعل المغتصبة في جنينها؟

د.مسعود صبري


جنين الاغتصاب هل له الحق في الحياة؟
مع تردي أخلاق فئات من المجتمع، وابتعادهم عن أوامر الشرع، تخترق بعض النواهي الشرعية دون نظر إلى الخوف من زجر أو عقاب، أو مراقبة لله تعالى، أو حفاظ على قيم المجتمع وأعراض الناس، ومن تلك المخالفات الشرعية الاغتصاب، فقد ابتليت به بعض البيئات، وإن لم يمكن لنا أن نعتبر ذلك ظاهرة استفحلت، ولكنها حالات فردية موجودة في مجتمعاتنا، ومجتمعات غيرنا من قبلنا.

وينشأ عن الاغتصاب أضرار عديدة، من الناحية الدينية، والاجتماعية، والنفسية، ومنها ما قد يحصل من حصول حمل، فتظل المرأة في حيرة من أمرها، هل تتخلص من جنينها الذي أتى على غير رغبة منها، ولم تكن ترغب في وجوده بهذه الطريقة، وليس من كسبها ولا ذنب لها فيما حصل، بينما قد تشعر بالحرج الشرعي فيما تسمع من أنه لا يجوز إجهاض الجنين ولو كان من غير طريق شرعي؟ وماذا لو احتفظت به، فإلى من ينسب؟ هل ينسب إلى المجرم المغتصب؟ وماذا لو كان هذا المغتصب أحد المحارم كما هو في بعض الحالات النادرة؟

للمغتصبة فقط

طالع:

نادي ضحايا الاغتصاب
قانون لإباحة إجهاض المغتصبة.. هل يجوز؟
الأزهر يوجب إجهاض المغتصبة وفقهاء يرفضون
الأزهر: لا لإجهاض المغتصبة بعد 120 يوما
القرضاوي: لا لإجهاض جنين الاغتصاب إذا تم أربعة أشهر
ولكن قبل الحديث عن هذه الإشكالية يحسن بنا أن نُعرف طبيعة الاغتصاب، ونميز بين المغتصبة وغيرها.. فالإجهاض يطلق على صورتين: الأولى: إلقاء الحمل ناقص الخلق، والثانية: أن يكون ناقص المدة، سواء أكان من المرأة أو غيرها.

والمغتصبة هي من مورست معها الفاحشة رغمًا عنها، وهي لها كارهة، وتلك التي يكون الاجتهاد في حالتها من جواز الإجهاض من عدمه، أما التي تزني برضاها، أو كانت ممن تمارس الفاحشة باستمرار؛ لأجل المتعة، أو من أجل التكسب، فهذه يحرم في حقها الإجهاض، وتأثم بإجهاض جنينها ولو كان قبل نفخ الروح، أما بعد نفخ الروح في الجنين فعليها الإثم مع العقوبة المقررة شرعًا من الكفارة والغرة، وهي ربع عشر دية الرجل.

أما المرأة التي اغتُصبت فقد وقع عليها جرم رغمًا عنها، وهذه المرأة قد تحمل، وتريد أن تتلخص من الجنين الذي نشأ في بطنها دون رضاها، وهذه إما أن يكون الجنين قد تخلق في رحمها أو نفخ فيه الروح أو لا.

الإجهاض قبل التخلق

الحالة الأولى: أن يكون الجنين قد تخلق، وهذا التخلق اختلف الفقهاء في مدته، فمنهم من جعله بعد مائة وعشرين يومًا، ومنهم من رأى أن التخلق يحصل بعد أربعين يومًا؛ وهو ما يتماشى مع وجهة النظر العلمية، والتي تفرق بين التخلق ونفخ الروح واعتباره آدميًّا له حقوق، وهذا ما يشهد له ظاهر القرآن، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ} [الحج:5].

وبرغم اختلاف الفقهاء في حكم الإجهاض قبل التخلق أو نفخ الروح، فإن الذي يبدو أنه يجوز للمرأة أن تجهض جنينها إن كان ناتجًا عن اغتصاب، وذلك قبل التخلق وهو أربعين يوما، وإن كان الجنين به حياة في هذه الفترة، لكن لم ينفخ فيه الروح، والروح تنفخ بعد مائة وعشرين يومًا، على أن المرأة التي وقع عليها الاغتصاب ورضيت ببقاء جنينها في بطنها بعد مدة التخلق (أربعين يوما) -ويمكن امتدادها إلى ما قبل نفخ الروح (مائة وعشرين يوما)- فلا يجوز لها الإقدام على الإجهاض؛ لأنها رضيت ببقائه في بطنها، ولم تقدم على الإجهاض برغم علمها به، أما إن لم تكن تعلم بأنها حملت من هذا الاغتصاب فيمكن امتداده حتى ما قبل مائة وعشرين يوما.

والقول بجواز الإجهاض قبل التخلق وكذلك قبل نفخ الروح مبني على أن الإنجاب حق مشترك، فلما جاز العزل بالرضا كان الإنجاب عن طريق الاغتصاب وعدم رضا أحد الطرفين مسقطًا لهذا الحق، كما أن فيه إهدارًا لناتج علاقة غصب، والغصب غير معتبر شرعًا.

أما بقاء الجنين في حال الزنا وعدم جواز الإجهاض في مثل هذه الحالة، فإن المسألة وإن كانت محل خلاف، فإن الحكم هنا مستفاد من دليل شرعي، وهو ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث المرأة الغامدية التي جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني قد زنيت فطهرني . وأنه ردها ، فلما كان الغد قالت: يا رسول الله لم تردني لعلك أن تردني كما رددت ماعزا فوالله إني لحبلى ، قال: " إما لا فاذهبي حتى تلدي " فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة وقالت: هذا وقد ولدته ، قال: " اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه " فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز ، فقالت: هذا يا نبي الله قد فطمته وقد أكل الطعام ، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين ، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها ، وأمر الناس فرجموها ، فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فتنضح الدم على وجه خالد فسبها ، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم سبه إياها ، فقال: "مهلا يا خالد فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له " ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت.

فهذا نص في حال الزنا، وقد أخر النبي صلى الله عليه وسلم رجمها حتى تلد حفاظا على حياة الجنين الذي في بطنها، وحال الزنا غير حال الاغتصاب، فإن ما تولد عن عقد النكاح الذي بالتراضي غير ما نتج عن غير عقد ولا بالتراضي، خاصة قبل التخلق وقبل نفخ الروح، ومن هنا كان من الأولى أن من يتم اغتصابها أن تسارع إلى الكشف الطبي فورا حتى تعرف هل هي حبلى أم لا؟ فإن وجدت أنها حملت، فلتسارع في إجهاض جنينها.

أما في حال بعد نفخ الروح (وهو مائة وعشرون يوما)، فقد تم التخلق ونفخ الروح، وأصبح للجنين حقوق الآدمي من حرمة الاعتداء عليه، إلا ما كان في حال الضرورة المحققة وليس المتوهمة، كأن تكون الأم مريضة مرضا شديدا جدا يخشى مع حملها هلاكها، وكذلك الحال كمن لا تلد إلا عن طريق الجراحات ويخشى تكراره عليها، ونحوهما مما قد يقول به الأطباء الثقات، أما دون الخوف على حياة الأم، فيبقى الحفاظ على حياة الجنين الذي نفخت فيه الروح واجبا؛ لحرمة تلك الحياة، ولأنه كان أمام المرأة متسع من الوقت أن تقوم بالإجهاض قبل نفخ الروح، ولكنها لم تفعل.

وما ذهبنا إليه هو نفسه ما انتهى إليه مجمع البحوث الإسلامية في قراره رقم (84) حيث ناقش المجلس- بجلسته الحادية عشرة في دورته الرابعة والثلاثين التي عقدت بتاريخ 6 من ربيع الأول 1419هـ الموافق 30 من يونيه 1998م- مذكرة لجنة البحوث الفقهية بشأن:
قرارها حول ما جاء بالفاكس الوارد من دولة الجزائر بخصوص ما نشرته صحيفة الأخبار الجزائرية بما أفتى به المجلس الإسلامي بالوقف الاختياري للحمل بالنسبة للنساء اللاتي يتعرضن للاغتصاب من قبل الجماعات المسلحة.

وقرر: الموافقة على ما انتهت إليه لجنة البحوث الفقهية بعد التعديلات التي أدخلت عليه بأنه يجوز إسقاط الجنين قبل اكتمال أربعة أشهر من حمله بسبب الاغتصاب الوارد في السؤال، أما بعد اكتمال الأشهر الأربعة فإنه لا يجوز إسقاطه -بحال من الأحوال- إلا إذا تعرضت حياة الأم للخطر بسببه.

نسب ابن الاغتصاب

أما إذا قررت المرأة بقاء جنينها، أو أنه نفخ فيه الروح، فلابد من إيجاد حل في مسألة نسب الولد، فإن الحياة المدنية التي نعيشها توجب أن يكون للولد نسب وعائلة حتى يأخذ حقوقه المدنية، وربما حرم جمهور الفقهاء قديمًا نسبة الولد إلى الزاني؛ لأن ماء الزنا هدر، ولأن المولود من الزنا لم يكن المجتمع المدني القديم يمنعه من حقوق التعليم والسكنى والزواج وغير ذلك من الحقوق، ولكن المشكلة تولدت مع الدولة القومية التي توجب أن يكون للطفل شهادة ميلاد، وأن ينسب إلى أبوين حتى يأخذ حقوقه المدنية كاملة.

وتقابلنا هنا بعض الإشكاليات، ومن أهمها ما أفتى به جمهور الفقهاء من أنه لا يجوز نسب ولد الزنا لأبيه، وسيكون الشأن كذلك في حال الاغتصاب، وذلك أننا لو قلنا بجواز النسب لأبيه فإنه -فضلا عن كونها مخالفة شرعية- فإنه سيترتب عليها أخذ حقوق لمن لا يحق لهم باسم الشرع، ولكن يبقى واجب الاجتهاد في المسألة، وأرى أن هناك بعض الحلول، منها:

الأول: إذا كانت المرأة متزوجة، وتم اغتصابها – أو حتى في حالة الزنى- فإن حملت، فإنه ينسب إلى أبيه؛ لأن هذا الأظهر، ولحديث النبي صلى الله عليه وسلم في المتفق عليه:" الولد للفراش، وللعاهر الحجر"، وتفسيره كما قال ابن دقيق العيد وغيره: أي الولد تابع للفراش، وليس للزاني أن ينسب الولد إليه، بل الخيبة والرجم إن كان متزوجا.

أما إذا كانت المرأة غير متزوجة: أرى أن هناك بعض الحلول منها:

الأول: أن يلحق الولد بمن ثبت أنه زنى بالمرأة، وهذا الرأي، وإن لم يكن هو رأي جمهور الفقهاء، لكنه أحد الرأيين في المسألة، وهو المنقول عن الحسن البصري وابن سيرين وعروة والنخفي وإسحاق بن يسار، وهو ما انتصر له شيخ الإسلام ابن تيمية، كما هو منسوب إلى الإمام أبي حنيفة – رضي الله عنه، كما نقله ابن قدامة، فقال: (وروى علي بن عاصم و عن أبي حنيفة وأنه قال: لا أرى بأسا إذا زنى الرجل بالمرأة فحملت منه وأن يتزوجها مع حملها ويستر عليها والولد ولد له) المغني 9/122 .

ومن قال إن ولد الزنى – ويتبعه حال الاغتصاب- أن يلحق أباه الزاني إن أقيم عليه الحد.

ولكن يصادم هذا ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث النبي صلى الله عليه وسلم:" الولد للفراش وللعاهر الحجر". وخرجه الإمام ابن تيمية أن الحديث خاص بالمرأة المتزوجة، وليس بالمرأة التي لم تتزوج، فقال: ( وأيضا ففي استلحاق الزاني ولده إذا لم تكن المرأة فراشا قولان لأهل العلم , والنبي صلى الله عليه وسلم قال : " الولد للفراش , وللعاهر الحجر " فجعل الولد للفراش ; دون العاهر . فإذا لم تكن المرأة فراشا لم يتناوله الحديث ، وعمر ألحق أولادا ولدوا في الجاهلية بآبائهم , وليس هذا موضع بسط هذه المسألة ) الفتاوى الكبرى 3/178.

وأنا أسوق الرأي هذا هنا لا لأقطع به، ولكن لأبين أن هناك اجتهادات لعلماء كبار، منهم عدد من كبار التابعين، ورأي منسوب لأبي حنيفة، وهو رأي الإمام ابن تيمية، على أن يخرج بهذا الرأي اجتهاد جماعي؛ لحساسية الموضوع، ولأن مثل هذه الحالة ما ينبغي أن يفتي فيها واحد برأيه، ولكنه حل من أحد الحلول المطروحة.

الثاني: وقريب من هذا الرأي مما ذكره بعض الفقهاء من أن الزاني إن تزوج من زنى بها، وكانت حاملا، ولكنه أنكر أن الولد من الزنى، فينسب إليه،شريطة أن يكون الولد مما يولد لمثله في فترة الزواج، وهذا يعني أن يتم الزواج وأقصى عمر الجنين مائة وعشرين يوما، لأن أقل مدة للحمل ستة أشهر، كما قضى بذلك علي بن أبي طالب – رضي الله عنه- وأصبح رأيه محل إجماع؛ لموافقته القرآن الكريم، فإن كان من اغتصب الفتاة وأراد الزواج بها، فيلحق الولد من الاغتصاب بالولد من الزنى فيما ذهب إليه بعض الفقهاء.

مطلوب اجتهاد قانوني

الثالث: وهو أفضل ما وجدته في الاجتهادات المعاصرة في هذه المسألة وهو ما ذهب إليه شيخنا الدكتور علي جمعة مفتي مصر من حرمة نسب الولد من الزنا -وأرى أن يلحق بها الاغتصاب- إلى أبيه من الزنا، حيث أجاز إضافة لقب عائلة الكافل للطفل المكفول؛ قياسا على الولاء الذي هو جائز شرعًا، وانتفاء التبني المحرم شرعا، فيمكن لأي عائلة أن تتكفل هذا الطفل وينسب إلى العائلة التي تكفله، أما باقي الإجراءات فعلى القانونيين والدستوريين إيجاد صيغ ترعى حرمة نسب الولد إلى أبيه من الزنا، وأن ترعى في الوقت نفسه إيجاد نسبه إلى لقب العائلة المكفولة بحيث يحفظ له حقوقه المدنية دون أن يثبت ما ليس له من الحقوق الشرعية.

ولا يظن هذا أنه ليس عدلًا، فحرمان ابن الاغتصاب -وكذلك ابن الزنا- من عدم ميراثه كافله أو أباه من الزنا هو نوع من الحفاظ على أحكام الشرع، لكن يجوز أن يوهب لهذا الطفل من المال، سواء من كافله أو من أبيه من الزنا، لكن لا يثبت له حق الميراث.

وإذا ارتأينا أن يضاف لقب العائلة لكافل لهذا الطفل، فإنه يتساوى في هذا أن يكون نتج من اغتصاب أجنبي أو أحد المحارم، مع اعتبار أن الاغتصاب من قبل أحد المحارم أشد جرما، وأكبر إثما عند الله ثم عند الناس.

وقد يكون ما فات من الكلام محاولة لإيجاد حلول شرعية لقضية الإجهاض والنسب، ولكن الأخطر هو الوقاية من الاغتصاب ذاته، ومحاولة الوقوف على أهم الأسباب الدافعة إليه، ودراسة الحالات الاجتماعية دراسة واعية حتى نقف على وسائل للوقاية من هذه الطامة قبل التفكير في علاج آثارها ونتائجها في مجتمعاتنا.

ريــــــــــدان
4th April 2010, 11:37 PM
في مصر.. 20 ألف جريمة اغتصاب سنويًّا








لم أنسَ أبدًا تلك الدموع المتحجرة في عينيها وخيوط الحزن التي تجمعت فوق صفحة وجهها البائس وهي تحكي لي عن واقعة اغتصابها، فذات ليلة كئيبة وهي في طريق عودتها من عملها بأحد مستشفيات القاهرة اختطفها ثلاثة من مجرمي الأخلاق لينتهكوا آدميتها، حكت لي كيف أن قلبها مات في تلك الليلة ودفنته هناك في حفرة عميقة داخل نفسها، وكيف حلقت شعرها وأضربت عن الارتباط. تمنيت لو أمكنني مساعدتها لكني لم أعرف كيف؟ ودّعتها وانصرفت لكن تلك الفتاة تركت بداخلي قصة سيئة تمنيت لو تخلصت منها يومًا ما.

كان لقائي معها منذ ثلاث سنوات وتخيلت أنني نسيت الواقعة، لكنها قفزت إلى الذهن إثر حادث التحرش بفتيات ومحاولة اغتصابهن بوسط القاهرة، ففي أول أيام عيد الفطر قام أكثر من 20 شابًّا بالاعتداء على 3 فتيات، وحاولوا هتك أعراضهن في الشارع العام لولا تدخل المارة، الأخطر من الواقعة هو رد فعل رجال الأمن، فضابط الشرطة قال "دعوهم نحن في عيد"، وهو رد فعل طبيعي جدًّا فماذا ننتظر من رجال شغلهم الشاغل هو سحل المتظاهرين ضد الفساد والمعارضين للتوريث، والمنادين بالإصلاح وإلقائهم خلف القضبان.

الثلاثاء الأسود

كان كتاب المدونات أول من كشف الواقعة وأطلقوا عليها "أحداث الثلاثاء الأسود"، في حين أصدر "مركز الجنوب لحقوق الإنسان" بيان بأن مجموعة كبيرة من الشباب قامت طوال أيام العيد بالتحرش بالنساء والفتيات في وسط البلد، ووصل الأمر إلى حد تجريد بعضهن من الملابس، ولم يكن للعدد القليل من رجال الأمن دور يذكر في حماية الفتيات. ويؤكد المركز الحقوقي أن "ما حدث يعتبر دليلاً على مشكلات ضخمة يعاني منها المجتمع المصري؛ بسبب الفقر والبطالة وتأخر سن الزواج وزيادة ثقافة العنف".

لا يعتبر انتشار جريمة "الاغتصاب" العلني في الشارع المصري كارثة فهذه نتيجة طبيعية لحالة الانهيار التي تمر بها الدولة بشكل عام، وقد يقول البعض إن هذه جرائم فردية، واعتبارها ظاهرة فيه تجنّي على الواقع، لكن الرد يأتي على مسئولية المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالقاهرة، حيث كشفت دراسة بالمركز أجرتها الدكتورة فادية أبو شهبة أستاذ القانون الجنائي بالمركز أن هناك تزايدًا ملحوظًا في عمليات اغتصاب الإناث في مصر خلال الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى دخول فئات مهنية لم تكن موجودة من قبل في قائمة الجناة، وعلى رأسهم أطباء ورجال دين ومدرسون ورجال شرطة وهو ما ينذر بكارثة ويهدد سلامة وأمن المجتمع، فضلاً عن انتشار ظاهرة اغتصاب المحارم والأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة والاغتصاب الجماعي والاغتصاب المقترن بقتل الضحية.

وظهرت مؤخرًا إحصائية للمركز نفسه تقول: إن 20 ألف حالة اغتصاب وتحرش جنسي ترتكب في مصر سنويًّا، أي أن هناك حالتي اغتصاب تتم كل ساعة تقريبًا، وأن 90% من جملة القائمين بعمليات الاغتصاب عاطلين، ومع وجود 6 ملايين عاطل في مصر.. فربما يكون أحد التفسيرات لزيادة هذه الظاهرة مؤخرًا.

مغتصبات بلا حقوق

المتابع لمعدلات نشر جرائم الاغتصاب في الصحف المصرية -لن أقول الصفراء- ولكن الجادة يجد أنها تزايدت بدرجة كبيرة، لدرجة أنني رصدت خلال أسبوع واحد أكثر من سبع حوادث اغتصاب وهتك عرض، وتكرار الحوادث بهذا الشكل دفع أحد المصادر الأمنية رفيعة المستوى لإصدار بيان تحذيري للفتيات حتى لا يتواجدن في أماكن نائية ولا يتأخرن خارج المنزل، وهو ما يعني أن هناك خللاً ما أصاب الشارع المصري بحيث أصبحت الفتاة أو المرأة تخشى على أمنها الشخصي في الشارع، وإلا فماذا يعني زيادة جرائم الاغتصاب بهذا الشكل الواضح؟.

للإجابة على هذا السؤال وفك طلاسم هذا الواقع المتشابك دعونا نطرح على أنفسنا سؤلاً هامًّا يتعلق بأسباب انتشار هذه الجريمة بهذا الشكل المفزع؟ وبداية تحمل الأديبة والناشطة النسائية سحر الموجي -في مقال لها بجريدة المصري اليوم- الحكومة مسئولية ما حدث تقول "هل كان المسئولون في الحكومة في الأساس قد منحوا هؤلاء الشباب وطنًا حقيقيًّا فيه التعليم والرعاية الصحية ولقمة عيش كريمة ومشروع بيت وامرأة وطفل، أم أن انتهاكاتهم لحقوقهم الإنسانية هي السبب في إطلاق شياطين هذه العدوانية الخارجة عن كل الأطر الأخلاقية". وتساءلت "أين ذهب أمنك يا حكومة في هذا اليوم وهو الذي يسد عين الشمس وقت المظاهرات السياسية، إن يومًا كهذا من شأنه أن يسقط حكومات ويفيق شعوبًا كاملة على عمق الهاوية التي وقعت فيها".

ويعتبر الكاتب نبيل شرف الدين "إن ما حدث يعني أن هناك خللاً يضرب روح هذه الأمة وأن هذه السلوكيات ليست إلا إرهاصات أولية لقادم أسوأ وهو باختصار ودون التفاف سيناريو الفوضى، سواء جاء في صورة ثورة جياع أو انتفاضة شعبية".

العشوائيون الجدد


د.احمد عبدالله المستشار الاجتماعي بشبكة اسلام اون لاين.نت

أما د. أحمد عبد الله - المستشار الاجتماعي بشبكة "إسلام أون لاين.نت" فيقول: إن انتشار التحرش الجنسي والاغتصاب ظاهرة مقلقة، وطبقًا للدراسة التي أجريتها عن التحرش الجنسي فإن 60% من الفتيات والنساء في مصر يتعرضن للتحرش الجنسي في الطفولة، سواء كان تحرشا لفظيا في صورة كلام أو الصور، أو تحرشا باللمس عن طريق مس أجزاء من جسد الأنثى، أو أقصى درجات التحرش وهو الاغتصاب، وليس هناك سبب واحد يمكن أن نضع أيدينا عليه لانتشار هذه الجريمة، لكن أسبابًا عدة أولها انعدام أو ضعف الرادع في المجتمع، سواء كان الضمير أو الكابح الاجتماعي أو القانوني، ثانيها زيادة الدوافع لدى الشباب لارتكاب مثل هذه الأفعال فهناك رغبات جنسية تغذيها وسائل الإعلام وليس هناك قناة شرعية تفرغ فيها هذه الشهوة، وهناك دوافع للتمرد على النظام القائم الذي لا يلبي حاجة الشباب ولا يوفر له فرصة عمل أو زوجة أو أبناء أو يسمح له بالتعبير عن رأيه، فتكون النتيجة خروجًا هذه الطاقة من الغضب والتمرد بشكل عشوائي ودون نظام، فهناك حالة من الفصام بين الشباب وبين النظام الحاكم، والشباب بشكل عام لا يجد نفسه جزءًا من أي نظام سياسي أو اجتماعي أو اقتصادي.

ثالث هذه الأسباب هو السياق التي تتم فيه هذه الجريمة (البيئة) هذه البيئة تعاني من غياب منظومة الدولة، فهي بيئة عشوائية ونظام عشوائي، عشوائية الحياة هذه أفرزت عشوائية في السلوك وفي التصرفات، خلقت فئة من العشوائيين الجدد الذين يتصرفون بروح القطيع، وفي حالة من غياب العقل والهمجية والذين يشكلون خطورة حقيقية على حالة الأمن الاجتماعي، ولا أحد يعرف ماذا تخبئ لنا الأيام القادمة.

طبقية وإباحية

الاغتصاب جريمة ناتجة عن حالة من الخلل أصابت المجتمع بشكل عام والأسرة بشكل خاص وحولتها من أسرة مترابطة إلى مفككة، بالإضافة إلى التفاوت الملموس بين طبقات المجتمع، جاء هذا التفسير على لسان الدكتورة سامية خضر أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، وتوضح أن هذا الوضع خلق مناخًا من السخط الاجتماعي والإحساس بالإحباط وغياب العدالة بين طبقات الشباب، هذا المناخ يمثل البيئة النموذجية للجرائم بأنواعها ومنها جرائم الاغتصاب الجنسي، بالإضافة إلى انتشار الإدمان وتعاطي المخدرات وهي أمور تقود أيضا إلى ارتكاب جرائم.

من جانبه يحمل الدكتور "محمود خليل" - أستاذ الصحافة والإعلام وسائل الإعلام خاصة المرئية منها المسئولية، مشيرًا إلى أنها أصبحت تلعب دورًا كبيرًا في انتشار مثل هذه الجرائم الخطيرة بتقديمها برامج وأغاني إباحية تداعب الغرائز وتنميها لدى بعض الأفراد غير الأسوياء، فأفلام الرذيلة والسموم التي تدس في الدراما، ونشر الأفلام غير العربية التي تعتبر ممارسة مثل هذه الأفعال شيئًا طبيعيًّا، هذه كلها دوافع لارتكاب الجريمة، وفي الوقت ذاته يتم الإفلات من القانون بسهولة.

الرؤوس في الرمال


الباحث الشرعي مسعود صبري

أما الباحث الشرعي "مسعود صبري" عضو الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين فيرفض وصف حالات الاغتصاب بمصر أنها ظاهرة، موضحًا أن حالة التدني الأخلاقي فيما يخص الاغتصاب تُعَدّ خروجًا طبيعيًّا لبعض الفئات التي تصاب بأمراض نفسية، وفي كل أمة يجب أن يكون هناك خارجون عن القانون، وخارجون عن القيم والأخلاق، هذا شيء لا يخيف، ولكنه يتطلب منا البحث عن العلاج، وقبل البحث عن العلاج يجب معرفة الأسباب والدوافع الشخصية والجماعية، فالإعلام له أثر سلبي كبير في نشر هذه الجرائم بين فئات ضعيفة من الناس، والحالة الاقتصادية التي تمنع الناس من القدرة على الزواج، مع الإغراء الموجود في الشوارع وفي كل مكان يدفع ضعاف النفوس إلى تفريغ شهوتهم بهذا الشكل الإجرامي، غير أن هذا الفعل لا يزال يأخذ في بلادنا -في ظني- حكم الندرة والقلة، وربما كان الدافع لإبرازه أن أصول مجتمعاتنا تنكره، وهو دخيل علينا؛ ولذا، فاستنكاره بشدة قد يدفعنا لتكبيره، وهو خطأ يجب الانتباه إليه جيدًا.

أما عن الرادع، فيقول صبري: الناظر إلى الشريعة يرى أن الرادع متنوع، فمن الناس من يكفيه الكلمة الطيبة، وهذا يصلح في مقام الوقاية والحماية، فغرس مراقبة الله تعالى في النفوس تحمي المجتمع من الشر، ولكن هناك من أصناف البشر ما لا يصلح معها إلا الردع القانوني، غير أن الردع القانوني لن يكون له صلاح أو تأثير إلا أن يكون مستمدًّا من شريعة الله تعالى الذي يعمل صلاح العباد، فجعل عقاب الاغتصاب دفع غرامة مالية، أو حبسًا لمدة عدة أشهر أو أي عقاب بشري لن يكون رادعًا للبشر، فلا يردع البشر غير الأسوياء إلا ما حدده رب البشر لهم، يقول تعالى: "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب"، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لأقامة حد خير لأهل الأرض من أن يُمطروا أربعين".

إن الحماية من هذه الشرور تتطلب أمرين: الأول الضابط الأخلاقي، والسعي لنشر منهج الأخلاق بين الناس، والثاني: هو حد الله تعالى الذي شرعه في مثل هؤلاء، هو الجلد لمن كان غير متزوج، والرجم لمن كان متزوجًا، ويجوز الزيادة عليه إن كان شيئًا منظمًا، فقد يدخل في حد الحرابة والتي قال الله فيها "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا أن يقتلوا أو يصلبوا أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض".

وأخيرًا.. فإن الواقع يقول إن هناك عوامل مترابطة لا يمكن الاستغناء بأحدها عن الآخر، وإذا كنا نقول إن الوقاية خير من العلاج، فعلينا أن نؤكد أيضا أن الحذر -في بعض الأحيان- لا يمنع القدر، وأن المصارحة والمواجهة في هذه الأمور أجدى من التكتم ودفن الرؤوس في الرمال

ليالي
5th April 2010, 08:38 AM
صحيح
الحذر و الحيطه .. و المواجهه خير من دفن الرؤوس في الرمااال

و اتخاااذ كافة الاجراءات حتي لا تتفاقم الامور

وهذا الموضوع حلت مشاكله في دول اخري سبقتنا



جزااااااااااااك الله كل خير

مشرفنا الراائع ريدااان

و لك كل الشكر

شيماء الرضي
5th April 2010, 05:57 PM
موضوع تشيب له الرؤس

لا تعليق

حضرمي
5th April 2010, 07:31 PM
الاغتصاب

جريمة الذئاب

شريعة الغاب

لا حول ولا قوة الا بالله

مشكور الغالي ريدان

سدرة(ندى حمود)المنتهى
5th April 2010, 08:21 PM
لا تعليق

شكرا ريدان على هذا المجهود الراقي

ريــــــــــدان
26th October 2010, 07:41 PM
شكرا وجزاكم الله خيرا على ردودكم

قوت القلوب
26th October 2010, 08:46 PM
موضوع حساس و شائك و الحذر مطلوب الله مع الجميع
مشكور الاخ ريدان
تحياتي

طوق الياسمين
27th October 2010, 10:48 AM
شكرا اخي ريدان

منكم نستفيد

فالموضوع قمة في الفائدة النفسية