حسان الحجاجي
27th December 2009, 12:36 AM
ما تكشف عنه الخطة السرية الإعلامية الإيرانية
تحالفات غير عادية تطرحها الخطة يقع فيها قوميون عرب بأسماء وعناوين واضحة
المؤتمر القومي أحد أهم أذرعة إيران وهناك من يحمل الجنسية الإيرانية من بين أعضائه
ما تكشفه الخطة يرقى إلى مصاف الجريمة ويؤكد التغلغل الإيراني في المنطقة العربية
أكد الشعوبيون الفرس أن مسألة الدين بالنسبة لهم لا تعني شيئاً أمام طموحاتهم الامبراطورية، وأن إدخال الفتن بين المسلمين بعقلية تآمرية ورغبة استعلائية وتفتيت الكيانات الاجتماعية بنشر المناطقية والمذهبية هي أحد أهم وسائلهم في تحقيق غاياتهم..
بهذه الروح الميكيافلية والنظرة الفوطبيعية إلى الأمة العربية يمضي الشعوبيون في المزيد من صناعة الأزمات غير مبالين بالدين إن لم يكن وسيلة تقسيم وشتات وافتراء عليه بإدخال الأساطير والخرافات وعبادات القبور لاستلاب العقل وإلغائه تماماً من أن يفكر، وهو الأمر الذي استطاع الشعوبيون الفرس انتاجه في العراق النموذج الذي أدى إلى تهجير المواطنين على الهوية، وهي أمور طالما كان الفرس يسعون وراءها.. ولا شك أن هذه السياسة المقيتة والعدائية قد استطاعت أن تطال اليمن ودولاً خليجية أخرى..
وإذا كان الفرس ينظرون تاريخياً إلى اليمن بأنه حدود الامبراطورية الفارسية التي يجب استعادتها، وهي المدخل الطبيعي للسيطرة على الخليج لتبقى دول المنطقة في الثقافة الفارسية مجرد أعراب عليهم أن يكونوا موالين للامبراطورية ومن رعاياها بالنظر إلى الجغرا سياسية للمنطقة قبل الإسلام..
هذا التفكير الضيق وامتهان الكرامة الانسانية بنزعة شوفينية أدى إلى استيلاء على الأراضي العربية في حوزستان ونهب ثرواتها الكبيرة، وأدى إلى السيطرة والاستيلاء على الجزر الإماراتية الثلاث، ويؤدي اليوم إلى أطماع في الاستيلاء على ثروة العراق النفطية حقل "الفكة" أنموذجاً، حيث باتت إيران اليوم تدعو إلى ترسيم الحدود المرسمة لإدراكها ان العراق في موقع ضعف لا يقدر على المفاوضة ولا يستطيع المقاومة للهجة الفارسية وثمة أعوان وعملاء داخل العراق لهذه الدولة الاستيطانية التوسعية.
ومن المؤلم حقاً أن نجد طهران من خلال بعض القوميين العرب وقد استطاعت استقطابهم تماماً وان تجعلهم لسان حالها في تبرئتها من أي اطماع متناسين التمرد الفارسي على الأراضي العربية .. متخذين من "شعار طهران الموت لأميركا الموت لإسرائيل" منطقاً لتبرير تعاطفهم وهم يوقنون تماماً ان كل ذلك زيف وكذب ونفاق وان هذا كله ليس سوى حجة للقوميين الذين وقعوا في فخ المغرى المالي، وجمعتهم في بيروت مائدة واحدة يحضر فيها مندوب إيران إلى جانب مسؤولي حزب الله لوضع خطة عمل باسم القومية ضد الأمة وتاريخها وهويتها وأرضها..
لنلق نظرة على ما تطرحه بالتفصيل الخطة السرية الإعلامية الإيرانية وهي وثيقة مهمة تكشف التغلغل الإيراني في المنطقة العربية وقد ركزت في المحور القومي العربي على الإعلاميين والكتاب والصحفيين من أصحاب التوجه القومي بهدف جعل إيران في تحليلاتهم هي عمق الأمة العربية.. تقول الوثيقة ما نصه: "إن من المهم ان ندرك بأن ثمار ما زرعناه في البلدان العربية منذ عقود من الزمن بعد الثورة الإسلامية قد نضجت وحان قطافها مما يجعل استثمار رصيدنا العربي من الكتـّاب والمثقفين والساسة العرب الذين عُرف عنهم معاداة أمريكا في الماضي والوقوف ضد غزو العراق ودعم ما يسمى بالمقاومة العراقية الصدامية الوهابية ضرورة حاسمة وخصوصاً زج رصيدنا العربي مباشرة في الرد على خصومنا وجعلهم يتصدون للكتاب والصحفيين المناصرين للصداميين والوهابيين أو العفالقة والوهابيين أنفسهم، لقد حان وقت تحرك هؤلاء لأنهم يحظون بسمعة طيبة خصوصاً في الأوساط المساندة للصداميين والوهابيين ما يخلق ارتباكاً في صفوف مناهضي جمهورية إيران الإسلامية، وتبعاً لذلك فإن نجاح هذه الخطة يتوقف على دور هؤلاء الأصدقاء العرب لنا، فكلما سلطوا الضوء على القضايا الجوهرية من وجهة نظرنا كلما هاجمنا الجبهات الواسعة النطاق ضدنا".
ونطرح الخطة المحاور التالية :
أ- إيران واحتلال العراق
إن المهمة الأساسية في خطتنا الجديدة هي اخراج أمريكا من العراق بعد ان نجحنا في جرها إليه وحققنا هدفين كبيرين :
1- القضاء على حكم الطاغية صدام إلى الأبد على يد أمريكا التي صنعته وبذلك تجنبنا التكاليف المادية والبشرية بحرب أخرى مع العراق.
2- توريط أميركا في المستنقع العراقي من أجل منعها من الاعتداء على جمهوريتنا الإسلامية، وفي هذا الصدد يجب ألا يخجل من يدافع عن إيران من تأكيد أن تعاوننا مع أمريكا ضد الطاغية يخدم أهدافنا الإسلامية ونشر مذهبنا وإعادة الحق إلى أهله بعد حوالي 14 قرناً على سلبه. ومن أجل تعزيز مواقف أصدقائنا العرب يجب تأكيد ان المعيار الأول والمعول عليه ان جمهورية إيران الإسلامية هي التي تحارب أمريكا..
ب- خطة السيطرة على بغداد
ولأجل توفير جو مناسب لنا عربياً للقيام بعملية السيطرة على بغداد أصدر المرشد الأعلى خامنئي أوامره للسيد حسن نصر الله لجعل لبنان ساحة جلب الأنظار عن طريق الاشتباك مع الكيان الصهيوني، ولأجل ذلك وفرنا لحزب الله كل ما يحتاجه، ما يسمح ببقاء الكثيرين من المثقفين العرب معنا مستندين على ما يحققه حزب الله من انتصارات ومكاسب رغم الضغوط الشعبية عليهم..
وتمضي الوثيقة في طرح ماذا تريد إيران من العراق باعتباره منطقة المعركة الحاسمة، ثم تطرح كيفية استمالة التيار القومي بما نصه: "ورغم أننا ضد القومية العربية العنصرية الماسونية التي تقسم المسلمين على أساس عرقي فإن الاستفادة من القوميين العرب أمر مهم جداً لأن استمالة بعضهم يسبب للعفالقة والصداميين احراجاً كبيراً يمنعهم من تجميع التيارات القومية ضدنا ونسجل لحزب الله انه تمكن من اختراق أهم التنظيمات القومية وهو "المؤتمر القومي العربي" وبتوجيه مباشر منا، وجعل المؤتمر من أهم منابر الدفاع عن جمهورية إيران الإسلامية والرد على هجمات الصداميين وعلى الأخ السيد حسن نصر الله ان لا يتردد في منح المزيد من المال وان يتحمل جشع البعض في طلباته المالية لأن المال لا قيمة له مقارنة باختراق القوى المعادية لنا في تحقيق أهدافنا الجوهرية، والمطلوب من الأصدقاء في العرق التوقف عن مهاجمة كل القوى القومية والعمل على جر الناصريين إلى صفنا بكافة الطرق ومها كلفنا ذلك من مال خصوصاً في مصر حيث أصبح التيار الناصري في مصر معنا بغالبيته الساحقة، وشاهدنا بسرور دفاع بعض الناصريين في مصر عن جمهوريتنا وتصديهم بقوة لمحاولات إدانة موقفنا في العراق".
ثم تطرح الوثيقة أولويات العمل وهي كالتالي:
1- العمل على ايجاد جبهة تكون إيران وحزب الله وحماس وسوريا، وجبهة أخرى أمريكا ومن يقف معها من الأنظمة العربية.
2- استثمار كل انجاز لحزب الله انه يمثل المقاومة ضد إسرائيل وأمريكا وان نكشف ان المقاومة العراقية هي طائفية سنية فقط، ومن الضروري استخدام الفتاوى التي صدرت بتكفير الشيعة وتحليل دمهم، ولأجل اثبات ذلك ينبغي توزيع الأدوار بين الكتاب العرب وعدم جعل أحدهم أو بضعة منهم يقوم بكل الأدوار، فمثلاً يجب ان يقتصر أحد الكتاب على نقد الإرهابي صدام وان يقوم آخر بطرح ان البعثيين العفالقة يريدون الاستيلاء على السلطة وليس المقاومة، ومن الضروري وجود نقد هادئ ومتدرج، ولا نجد مانعاً من نقد إيران في بعض المواقف من أجل تجنب عزلة عربية".
واضح إذاً أن ما جاء في هذه الوثيقة يكشف عن جوانب مهمة من المخطط الفارسي الذي يبدأ من العراق بجعلها ساحة حرب وصرف الأنظار عنها بالاشتغال على حزب الله، وهي بذلك تعمل على إيجاد حكومة شيعية..
من أجل هذا نفهم المغزى من دعمها جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر لتسهيل مهمة القوميين العرب في أن الموالين لفارس هم ضد أمريكا وهم من العرب..
وقد قام الأستاذ القومي العراقي "صلاح المختار" بكشف أوراق المؤتمر القومي ومدى التغلغل الإيراني فيه في مقال نشره على موقع المحرر، فقال تحت عنوان "الجواسيس ينهضون": "ان المناجز الإيرانية في الوطن العربي وصلت حد ممارسة نفوذ رئيس داخل المؤتمر القومي الذي كان يفترض ان يكون خط الدفاع الأول عن الأمة، والذي قبِلَ في داخله أعضاءً يحملون الجنسية الإيرانية مثل محمد صادق الحسيني - مستشار وزير الإعلام الإيراني، وأخذوا يتحدثون داخل المؤتمر دفاعاً عن إيران ضد شعب الأحواز المحتلة، وضد العراق المحتل ويكذبون من يقول أن لإيران مطامع رسمية في الخليج العربي وغيره في أكبر فضيحة رشوة مالية وخداع استخباري يتم من خلال منظمة قومية عربية.. ولا غرابة ان نجد من يشكك بطبيعة المقاومة العراقية ويصفها بالطائفية وبشكل خاص داخل قناة "الجزيرة"، ومن ثم تقول أن المقاومة الحقيقة الآن هي لبنان للحط من شأن المقاومة العراقية".
هكذا نجد ان ثمة من يقوم بالدور البائس والعميل لصالح الشعوبيين الفرس وبعض القوميين العرب. كما ان كاتباً مثل عادل الجورجي يقول: يدين الناصريون الحكومات العربية التي حاولت ان تستبدل العدو الصهيوني بعدو وهمي هو إيران، فالعدو هو من يحتل فلسطين والجولان ومزارع شبعا، أما مشكلات احتلال إيران للأراضي العربية فأمر مرفوض من أولئك الناصريين لكن يدعون إلى الحوار...
ومن يتابع ما يجري في مصر من قبل بعض الناصريين يجد ان ندوة بعنوان "العلاقات المصرية السعودية.. التاريخ والواقع"، استغلت لمهاجمة السعودية ومن ذلك الندوة التي اقيمت في مصر والمموّلة إيرانياً بمبلغ وقدره "250" ألف دولار منها أجور محاضرين وإقامتهم في أرقى الفنادق المصرية، وقد استلم هذا التمويل احد المحسوبين على التيار الناصري الذي يدعي تارة انه مدير مركز ابن الهيثم للدراسات، ويدعي حيناً أمام باحثين من دمشق وعمان أنه مدير مركز الفارابي للدراسات الإسلامية ومقره دمشق، وكلاهما مركزان وهميان تمولهما المخابرات الإيرانية عبر الباحث الإيراني من أصل عراقي "قاسم تقي موسى" الذي يتحرك بجواز عراقي آخر يحمل اسم "محمد صادق هاشمي" ويتنقل بين بغداد وطهران ودمشق وعمان والقاهرة وبتعاون مع مؤسسة الخوئي التي تمولها المخابرات البريطانية ومقرها لندن..
هذه حقائق تكشف الدور الفارسي اللعين الذي يذهب في التخندق مع أعداء الأمة إلى أبعد مدى ويجند من أبناء الأمة العملاء، ويحاول نشر الطائفية والفتن واشعال الحرائق ما دامت تصب في صالح الامبراطورية الفارسية وهو عمل بات مكشوفاً.. ولعل ما تعانيه اليوم طهران من أزمات في الداخل تكشف عن مدى الخلافات الشديدة التي وصلت إلى حد التهجم القبيح على المرجعية "منتظري" لأنه فقط كان ضد التوسع الإيراني وضد هذا المخطط..
ولم يعد النظام الفارسي في طهران يحفل بشيء اسمه مرجعية أو دين ما دام وهو على النقيض من الطموح الاستيطاني الاستعماري للامبراطورية الفارسية ..
وفي هذا السياق يجري اليوم صراع حقيقي في الداخل مبنيٌ على توجهات وليس على دين، ولكنه يتخذ من الدين عباءة لتصفية حسابات خصوم كما هو الحال في اتخاذ المرجعية علي خامنئي الدين مدخلاً لنشر الفرقة بين أبناء الأمة الواحدة، ونشر التعصب والفوضى أن الدين لدى هذه الدولة الاستيطانية ليس سوى وسيلة لغاية امبراطورية، أنه يجعل السياسة الميكافيلية هي الأساس في التعامل مع شعوب المنطقة فهل نراهن على يقظة الأمة في إفشال المخطط الجهنمي؟!
سؤالٌ يحتاج إلى أكثر من وقفة ونظرة لتحولات القادم..
تحالفات غير عادية تطرحها الخطة يقع فيها قوميون عرب بأسماء وعناوين واضحة
المؤتمر القومي أحد أهم أذرعة إيران وهناك من يحمل الجنسية الإيرانية من بين أعضائه
ما تكشفه الخطة يرقى إلى مصاف الجريمة ويؤكد التغلغل الإيراني في المنطقة العربية
أكد الشعوبيون الفرس أن مسألة الدين بالنسبة لهم لا تعني شيئاً أمام طموحاتهم الامبراطورية، وأن إدخال الفتن بين المسلمين بعقلية تآمرية ورغبة استعلائية وتفتيت الكيانات الاجتماعية بنشر المناطقية والمذهبية هي أحد أهم وسائلهم في تحقيق غاياتهم..
بهذه الروح الميكيافلية والنظرة الفوطبيعية إلى الأمة العربية يمضي الشعوبيون في المزيد من صناعة الأزمات غير مبالين بالدين إن لم يكن وسيلة تقسيم وشتات وافتراء عليه بإدخال الأساطير والخرافات وعبادات القبور لاستلاب العقل وإلغائه تماماً من أن يفكر، وهو الأمر الذي استطاع الشعوبيون الفرس انتاجه في العراق النموذج الذي أدى إلى تهجير المواطنين على الهوية، وهي أمور طالما كان الفرس يسعون وراءها.. ولا شك أن هذه السياسة المقيتة والعدائية قد استطاعت أن تطال اليمن ودولاً خليجية أخرى..
وإذا كان الفرس ينظرون تاريخياً إلى اليمن بأنه حدود الامبراطورية الفارسية التي يجب استعادتها، وهي المدخل الطبيعي للسيطرة على الخليج لتبقى دول المنطقة في الثقافة الفارسية مجرد أعراب عليهم أن يكونوا موالين للامبراطورية ومن رعاياها بالنظر إلى الجغرا سياسية للمنطقة قبل الإسلام..
هذا التفكير الضيق وامتهان الكرامة الانسانية بنزعة شوفينية أدى إلى استيلاء على الأراضي العربية في حوزستان ونهب ثرواتها الكبيرة، وأدى إلى السيطرة والاستيلاء على الجزر الإماراتية الثلاث، ويؤدي اليوم إلى أطماع في الاستيلاء على ثروة العراق النفطية حقل "الفكة" أنموذجاً، حيث باتت إيران اليوم تدعو إلى ترسيم الحدود المرسمة لإدراكها ان العراق في موقع ضعف لا يقدر على المفاوضة ولا يستطيع المقاومة للهجة الفارسية وثمة أعوان وعملاء داخل العراق لهذه الدولة الاستيطانية التوسعية.
ومن المؤلم حقاً أن نجد طهران من خلال بعض القوميين العرب وقد استطاعت استقطابهم تماماً وان تجعلهم لسان حالها في تبرئتها من أي اطماع متناسين التمرد الفارسي على الأراضي العربية .. متخذين من "شعار طهران الموت لأميركا الموت لإسرائيل" منطقاً لتبرير تعاطفهم وهم يوقنون تماماً ان كل ذلك زيف وكذب ونفاق وان هذا كله ليس سوى حجة للقوميين الذين وقعوا في فخ المغرى المالي، وجمعتهم في بيروت مائدة واحدة يحضر فيها مندوب إيران إلى جانب مسؤولي حزب الله لوضع خطة عمل باسم القومية ضد الأمة وتاريخها وهويتها وأرضها..
لنلق نظرة على ما تطرحه بالتفصيل الخطة السرية الإعلامية الإيرانية وهي وثيقة مهمة تكشف التغلغل الإيراني في المنطقة العربية وقد ركزت في المحور القومي العربي على الإعلاميين والكتاب والصحفيين من أصحاب التوجه القومي بهدف جعل إيران في تحليلاتهم هي عمق الأمة العربية.. تقول الوثيقة ما نصه: "إن من المهم ان ندرك بأن ثمار ما زرعناه في البلدان العربية منذ عقود من الزمن بعد الثورة الإسلامية قد نضجت وحان قطافها مما يجعل استثمار رصيدنا العربي من الكتـّاب والمثقفين والساسة العرب الذين عُرف عنهم معاداة أمريكا في الماضي والوقوف ضد غزو العراق ودعم ما يسمى بالمقاومة العراقية الصدامية الوهابية ضرورة حاسمة وخصوصاً زج رصيدنا العربي مباشرة في الرد على خصومنا وجعلهم يتصدون للكتاب والصحفيين المناصرين للصداميين والوهابيين أو العفالقة والوهابيين أنفسهم، لقد حان وقت تحرك هؤلاء لأنهم يحظون بسمعة طيبة خصوصاً في الأوساط المساندة للصداميين والوهابيين ما يخلق ارتباكاً في صفوف مناهضي جمهورية إيران الإسلامية، وتبعاً لذلك فإن نجاح هذه الخطة يتوقف على دور هؤلاء الأصدقاء العرب لنا، فكلما سلطوا الضوء على القضايا الجوهرية من وجهة نظرنا كلما هاجمنا الجبهات الواسعة النطاق ضدنا".
ونطرح الخطة المحاور التالية :
أ- إيران واحتلال العراق
إن المهمة الأساسية في خطتنا الجديدة هي اخراج أمريكا من العراق بعد ان نجحنا في جرها إليه وحققنا هدفين كبيرين :
1- القضاء على حكم الطاغية صدام إلى الأبد على يد أمريكا التي صنعته وبذلك تجنبنا التكاليف المادية والبشرية بحرب أخرى مع العراق.
2- توريط أميركا في المستنقع العراقي من أجل منعها من الاعتداء على جمهوريتنا الإسلامية، وفي هذا الصدد يجب ألا يخجل من يدافع عن إيران من تأكيد أن تعاوننا مع أمريكا ضد الطاغية يخدم أهدافنا الإسلامية ونشر مذهبنا وإعادة الحق إلى أهله بعد حوالي 14 قرناً على سلبه. ومن أجل تعزيز مواقف أصدقائنا العرب يجب تأكيد ان المعيار الأول والمعول عليه ان جمهورية إيران الإسلامية هي التي تحارب أمريكا..
ب- خطة السيطرة على بغداد
ولأجل توفير جو مناسب لنا عربياً للقيام بعملية السيطرة على بغداد أصدر المرشد الأعلى خامنئي أوامره للسيد حسن نصر الله لجعل لبنان ساحة جلب الأنظار عن طريق الاشتباك مع الكيان الصهيوني، ولأجل ذلك وفرنا لحزب الله كل ما يحتاجه، ما يسمح ببقاء الكثيرين من المثقفين العرب معنا مستندين على ما يحققه حزب الله من انتصارات ومكاسب رغم الضغوط الشعبية عليهم..
وتمضي الوثيقة في طرح ماذا تريد إيران من العراق باعتباره منطقة المعركة الحاسمة، ثم تطرح كيفية استمالة التيار القومي بما نصه: "ورغم أننا ضد القومية العربية العنصرية الماسونية التي تقسم المسلمين على أساس عرقي فإن الاستفادة من القوميين العرب أمر مهم جداً لأن استمالة بعضهم يسبب للعفالقة والصداميين احراجاً كبيراً يمنعهم من تجميع التيارات القومية ضدنا ونسجل لحزب الله انه تمكن من اختراق أهم التنظيمات القومية وهو "المؤتمر القومي العربي" وبتوجيه مباشر منا، وجعل المؤتمر من أهم منابر الدفاع عن جمهورية إيران الإسلامية والرد على هجمات الصداميين وعلى الأخ السيد حسن نصر الله ان لا يتردد في منح المزيد من المال وان يتحمل جشع البعض في طلباته المالية لأن المال لا قيمة له مقارنة باختراق القوى المعادية لنا في تحقيق أهدافنا الجوهرية، والمطلوب من الأصدقاء في العرق التوقف عن مهاجمة كل القوى القومية والعمل على جر الناصريين إلى صفنا بكافة الطرق ومها كلفنا ذلك من مال خصوصاً في مصر حيث أصبح التيار الناصري في مصر معنا بغالبيته الساحقة، وشاهدنا بسرور دفاع بعض الناصريين في مصر عن جمهوريتنا وتصديهم بقوة لمحاولات إدانة موقفنا في العراق".
ثم تطرح الوثيقة أولويات العمل وهي كالتالي:
1- العمل على ايجاد جبهة تكون إيران وحزب الله وحماس وسوريا، وجبهة أخرى أمريكا ومن يقف معها من الأنظمة العربية.
2- استثمار كل انجاز لحزب الله انه يمثل المقاومة ضد إسرائيل وأمريكا وان نكشف ان المقاومة العراقية هي طائفية سنية فقط، ومن الضروري استخدام الفتاوى التي صدرت بتكفير الشيعة وتحليل دمهم، ولأجل اثبات ذلك ينبغي توزيع الأدوار بين الكتاب العرب وعدم جعل أحدهم أو بضعة منهم يقوم بكل الأدوار، فمثلاً يجب ان يقتصر أحد الكتاب على نقد الإرهابي صدام وان يقوم آخر بطرح ان البعثيين العفالقة يريدون الاستيلاء على السلطة وليس المقاومة، ومن الضروري وجود نقد هادئ ومتدرج، ولا نجد مانعاً من نقد إيران في بعض المواقف من أجل تجنب عزلة عربية".
واضح إذاً أن ما جاء في هذه الوثيقة يكشف عن جوانب مهمة من المخطط الفارسي الذي يبدأ من العراق بجعلها ساحة حرب وصرف الأنظار عنها بالاشتغال على حزب الله، وهي بذلك تعمل على إيجاد حكومة شيعية..
من أجل هذا نفهم المغزى من دعمها جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر لتسهيل مهمة القوميين العرب في أن الموالين لفارس هم ضد أمريكا وهم من العرب..
وقد قام الأستاذ القومي العراقي "صلاح المختار" بكشف أوراق المؤتمر القومي ومدى التغلغل الإيراني فيه في مقال نشره على موقع المحرر، فقال تحت عنوان "الجواسيس ينهضون": "ان المناجز الإيرانية في الوطن العربي وصلت حد ممارسة نفوذ رئيس داخل المؤتمر القومي الذي كان يفترض ان يكون خط الدفاع الأول عن الأمة، والذي قبِلَ في داخله أعضاءً يحملون الجنسية الإيرانية مثل محمد صادق الحسيني - مستشار وزير الإعلام الإيراني، وأخذوا يتحدثون داخل المؤتمر دفاعاً عن إيران ضد شعب الأحواز المحتلة، وضد العراق المحتل ويكذبون من يقول أن لإيران مطامع رسمية في الخليج العربي وغيره في أكبر فضيحة رشوة مالية وخداع استخباري يتم من خلال منظمة قومية عربية.. ولا غرابة ان نجد من يشكك بطبيعة المقاومة العراقية ويصفها بالطائفية وبشكل خاص داخل قناة "الجزيرة"، ومن ثم تقول أن المقاومة الحقيقة الآن هي لبنان للحط من شأن المقاومة العراقية".
هكذا نجد ان ثمة من يقوم بالدور البائس والعميل لصالح الشعوبيين الفرس وبعض القوميين العرب. كما ان كاتباً مثل عادل الجورجي يقول: يدين الناصريون الحكومات العربية التي حاولت ان تستبدل العدو الصهيوني بعدو وهمي هو إيران، فالعدو هو من يحتل فلسطين والجولان ومزارع شبعا، أما مشكلات احتلال إيران للأراضي العربية فأمر مرفوض من أولئك الناصريين لكن يدعون إلى الحوار...
ومن يتابع ما يجري في مصر من قبل بعض الناصريين يجد ان ندوة بعنوان "العلاقات المصرية السعودية.. التاريخ والواقع"، استغلت لمهاجمة السعودية ومن ذلك الندوة التي اقيمت في مصر والمموّلة إيرانياً بمبلغ وقدره "250" ألف دولار منها أجور محاضرين وإقامتهم في أرقى الفنادق المصرية، وقد استلم هذا التمويل احد المحسوبين على التيار الناصري الذي يدعي تارة انه مدير مركز ابن الهيثم للدراسات، ويدعي حيناً أمام باحثين من دمشق وعمان أنه مدير مركز الفارابي للدراسات الإسلامية ومقره دمشق، وكلاهما مركزان وهميان تمولهما المخابرات الإيرانية عبر الباحث الإيراني من أصل عراقي "قاسم تقي موسى" الذي يتحرك بجواز عراقي آخر يحمل اسم "محمد صادق هاشمي" ويتنقل بين بغداد وطهران ودمشق وعمان والقاهرة وبتعاون مع مؤسسة الخوئي التي تمولها المخابرات البريطانية ومقرها لندن..
هذه حقائق تكشف الدور الفارسي اللعين الذي يذهب في التخندق مع أعداء الأمة إلى أبعد مدى ويجند من أبناء الأمة العملاء، ويحاول نشر الطائفية والفتن واشعال الحرائق ما دامت تصب في صالح الامبراطورية الفارسية وهو عمل بات مكشوفاً.. ولعل ما تعانيه اليوم طهران من أزمات في الداخل تكشف عن مدى الخلافات الشديدة التي وصلت إلى حد التهجم القبيح على المرجعية "منتظري" لأنه فقط كان ضد التوسع الإيراني وضد هذا المخطط..
ولم يعد النظام الفارسي في طهران يحفل بشيء اسمه مرجعية أو دين ما دام وهو على النقيض من الطموح الاستيطاني الاستعماري للامبراطورية الفارسية ..
وفي هذا السياق يجري اليوم صراع حقيقي في الداخل مبنيٌ على توجهات وليس على دين، ولكنه يتخذ من الدين عباءة لتصفية حسابات خصوم كما هو الحال في اتخاذ المرجعية علي خامنئي الدين مدخلاً لنشر الفرقة بين أبناء الأمة الواحدة، ونشر التعصب والفوضى أن الدين لدى هذه الدولة الاستيطانية ليس سوى وسيلة لغاية امبراطورية، أنه يجعل السياسة الميكافيلية هي الأساس في التعامل مع شعوب المنطقة فهل نراهن على يقظة الأمة في إفشال المخطط الجهنمي؟!
سؤالٌ يحتاج إلى أكثر من وقفة ونظرة لتحولات القادم..