المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحديات القادم لدول المنطقة والسؤال الأكبر "نكون أو لا نكون"..


حسان الحجاجي
20th November 2009, 05:39 AM
تحديات القادم لدول المنطقة والسؤال الأكبر "نكون أو لا نكون"..
رؤية في الحلف الفارسي الصهيوأمريكي من خلال اعتمالات الواقع


وقوف الصهيوأمريكية إلى جانب التمرد والحراك الانفصال هو ذاته بكل تفاصيله موقف طهران وليس هذا وليد صدفة قدر ما هو انسجام قوى استعمارية استكبارية


كل موقف أمريكي يدعم التمرد والحراك الانفصالي لا يفترق أبداً عن المشروع الفارسي الذي ينطلق من مصالح متبادلة وخيارات استعمارية استعلائية


يبقى التحالف الفارسي الصهيوأمريكي هو المحرك الأساس لكل ما يعتمل في المنطقة من أحداث وتداعيات .. ويبقى هذا الحلف المعادي للأمة وهويتها على علاقة وطيدة بمصالحه التي يخدمها كل طرف في هذا الحلف ويعمل بإخلاص على تناميها، من منطلق الثقة التي تسود هؤلاء الحلفاء كل من نظرته الخاصة به ..الصهيوأمريكية .. تريد ان تهيمن على مقدرات هذه الأمة وتنهب خيراتها ولا تريد بلداً عربياً واحداً ينهض أو يمتلك مشروعاً مستقبلياً .. من أجل ذلك هي تضرب كل بلد تحرري يؤكد على هوية الأمة ومستقبلها "العراق" نموذجاً، والإمبراطورية الفارسية ترى ان هذه الأمة العربية هي التي استطاعت ان تدك عرش كسرى وان تقتلع من الجذور صولجان فارس التي كانت تهيمن على الأمة وترى إليها على أنها مجرد رعاع بسطاء ورعاة إبل ليس أكثر، وجدير بهم ان يكونوا ملحقين بالإمبراطورية الفارسية .. من أجل ذلك تتعامل تاريخياً وحتى اليوم مع هذه الأمة بروح عدائية شوفينية و هي لدى الأوائل من عظماء هذه الأمة "الشعوبية" التي تتأجج ناراً في صدور الفرس انتقاماً لما حلَّ بهم وبحضارتهم الوثنية من ضربات قاصمة غيرت وجه الحضارة الفارسية بأكملها ..
وترى الامبراطورية الفارسية القائمة على العنصرية بأن أي حضور استقلالي تقدمي لهذه الأمة ينعكس سلباً على فارس، من أجل كل هذا هي على تحالف دائم مع أعداء الأمة ولها في ذلك صولات وجولات، ولعل تحالف الفرس مع القوى المعادية للأمة ليس وليد الحاضر ان لم يمتد إلى سقوط بغداد على يد "هولاكو" التي كان للفرس باسم الاثني عشرية دورهم الريادي في سقوط الحضارة العربية واسقاط العراق.. ولعل التاريخ يعيد نفسه لكن ضمن انتقال آخر هو التحالف مع الصهيوأمريكية وباعتراف مسؤولي طهران الذين أكدوا في أكثر من تصريح بأن طهران وحدها من أنجزت مهاماً تاريخية لصالح الصهيوأمريكية فلولاها لما تمكن الأمريكان من احتلال العراق وأفغانستان، ولولاها لما حدثت الفوضى والاضطرابات في المنطقة، ولولاها أيضاً لما حدث التشرذم والانقسام وتطبيق نظرية الفوضى الخلاقة وجعلها واقعاً في لبنان، السودان، الصومال، اليمن، البحرين، وفي العديد من دول المنطقة ..
إذاً المواقف الفارسية وحدها التي تصب في الصالح الصهيوأمريكية ولم يجد أعداء الأمة أوفى و أوثق وأخلص من الفرس الذين كانوا على الدوام متآمرين وحاضنين لجرثومة الفوضى في دول المنطقة لصالح الصهيوأمريكية لذلك فإن كل هذا المتناغم الوثيق لدى هذا الحلف ليس وليد اليوم انما هو نتاج تاريخ من التآمر والكراهية ضد هذه الأمة.
ويبدو ان الامبراطورية الفارسية التي مازالت تحلم بعودة المجد الكسروي وبـ"الايوان" لحكم هذه الأمة، هي التي استغلت الدين الإسلامي لتفعل فيه ما ينسجم مع رغباتها ويحقق الكثير من الطموحات الاستعلائية من خلال زرع الفرقة والانقسام باسم الشيعة وباسم الاثني عشرية الصفوية التي دخلت عليها الكثير الكثير من الأساطير التي تخرجها من ان تكون معافاة ومبرأة من أي دخيل.. لذلك نجد في هذه الديانة ما هو إرث كسروي مثل "التقية" التي تمارس في المفاوضات وفي الغزو وضد أبناء الأمة وفي إظهار خلاف ما تبطنه الشعوبية الفارسية، وكأن المانوية والمجوسية ومسألة الظلام والضياء، هذه الثنائية هي التي تنطلق منها السياسة الفارسية اليوم، فمن يتابع تصريحات الساسة في طهران وخطاباتهم ضد الصهيوأمريكية لا يجد على صعيد الواقع أو الممارسة شيئاً واحداً يتطابق مع هذا الخطاب، بل على العكس من ذلك فإن الثقة والتحالف مع الصهيوأمريكية هو الأبرز وهو الذي نجده واقعاً ملموساً على النقيض من خطابات الساسة وإعلامهم المنافق الذي يتحدث عن الاستكبار الأميركي وهو غارق في تنفيذ الأجندة الاستعمارية لهذا الاستكبار .. كذلك فإن "طهران" التي تمارس لعبة "الديانة المجوسية" في النور والظلام بثنائية مدهشة قائمة على ولاية الفقيه حيث في الظاهر أننا أمام دولة لها دستور وقانون ولها رئيس جمهورية وبرلمان وحكومة، لكن في المحصلة فإن كل ذلك ليس له أي أثر أمام ولاية الفقيه الحاكم بأمره والذي هو ظل الله على الأرض وتصل به الاثنا عشرية الصفوية إلى ان يكون نصف إله مقدس ويصدق عليه قول أحد الشعراء:
ما شئت لا ما شاءت الاقدار **** فاحكم فأنت الواحد القهار
هذه الديانة الصفوية هي التي تتحكم في كل مقاليد الأمور وليس الرئيس الإيراني سوى صورة أِشبه بالدمية لا حول له ولا قوة باعتباره ينفذ رغبات وتوجهات ولاية الفقيه، عدا ذلك لا يقدر عمل شيء هكذا نجد ان طهران تتحكم فيها شكلياً رئاسة الدولة ومضمونا ولاية الفقيه التي يراها اليوم التحرريون الوطنيون في طهران بأنها غدت سجناً كبيراً لشعب قادر على الإبداع فيما لو تخلص من ولاية الفقيه التي ترتمي في المحصلة في أحضان المشروع الصهيوأمريكي والذي يتأكد قوة تحالفه وتوطيد عراه الوثيقة يوماً إثر يوم.. ولعل الولايات المتحدة الأمريكية التي تتطابق وجهات نظرها بالكامل مع طهران فيما يخص الوقوف مع التمرد في صعدة خير شاهد على ذلك، فالبيت الأبيض يدعو إلى المصالحة مع التمرد ويرى في الحوثية أقلية فقدت حقوقها، ويدعو إلى اشراكها وإيقاف الحرب ضدها، وهو نفس الموقف بالتطابق الذي يصدر من "طهران".
هكذا تتكشف مساوئ هذا الحلف الفارسي الصهيوأمريكي في الزج باليمن في الفوضى ودعم التمرد وخلق مشاكل يراد لها ان تشمل دول المنطقة، وحين تقوم الدولة بواجبها الشرعي والدستوري في وأد الفتنة ودعاة الفرقة والضرب بيد من حديد نجد هذا الحلف يتحدث عن حقوق وحريات الاقليات ويدعو إلى إيقاف الحرب بتعاطف كبير، ففي الوقت الذي نجد الشقة تتسع بين الصهيوأمريكي والفرس حيال المشروع النووي في طهران وفي حين نجد ان التمرد يتخذ من شعار "الموت لأمريكا الموت لإسرائيل" في هذا الوقت تحديداً تقف الصهيوأمريكية إلى جانب التمرد تتناسى الفجوة الصورية التي هي أشبه بالتمثيلية في مسألة تخصيب اليورانيوم ويغدو هم هذا الحلف الذي يريد خداع دول المنطقة بأنه على مفترق طرق ليس له هم سوى الوقوف مع الإرهاب ودعم هذا الإرهاب وتناميه، وحين يوشك ان يتداعى يهب أعداء الأمة إلى نجدته..
وإذا كانت الصهيوأمريكية الفارسية تدعي أنها تناهض الإرهاب وتعمل على محاربته فماذا يعني الدعم الكبير للحوثيية وهي على علاقة قوية مع القاعدة، ولماذا نجد التأهيل والتدريب للإرهابيين في الصومال واريتريا مدعوماً وبقوة من قبل الصهيوأمريكية والفارسية.
الواقع أننا أمام بانوراما واضحة لم تعد قابلة لأن تكون محل شك حيال مسألة العلاقة القوية والغير قابلة للاهتزاز بين الصهيوأمريكية والفرس مهما علا الصياح وادعى كل طرف بأنه نقيض الآخر فإن ما يجمعها من المصالح أكبر مما يفرقها، وان الصهيوأمريكية الفارسية هي التي تعمل على الإيقاع بهذه الأمة في محاولة السيطرة عليها ونهب ثرواتها وخيراتها وجعلها أمة تتخبط غير قادرة على إحلال الأمن والاستقرار لأن ذلك يعني امتلاك المستقبل ومقاومة المشروع الاستعماري الذي لا يريد لهذه الأمة ان يكون لها أي أمل في النهوض والتقدم والتحرر..
من أجل ذلك تتولى طهران مسؤولية تنفيذ المخطط المستهدف لهذه الأمة وهويتها.. وتعمل على الفوضى وخلق مناخات خصومة تقوم على الطائفية والمناطقية بين أبناء الوطن الواحد وبمباركة ودعم بلا حدود من قبل الصيهوأمريكية.. هذه الالتزامات التي ينطلق فيها هذا الحلف لصناعة الازمات في دول المنطقة هي التي تفجر الصراعات وتقف بالدعم والمساندة والمواقف السياسية والإعلامية إلى جانب الإرهاب لجعله مشاعاً يربك هذه الأمة وينال من مستقبلها ويفتعل فيها الفرقة والانقسام.
وفق هذا التناغم الفارسي الصهيوأمريكي نجد من يرعى الإرهاب ويعمد إلى مساندة الانفصال الحراك في الجنوب بذات الأساليب وذات التوجه في دعم التمرد في صعدة.. هكذا نفهم المخطط المعادي لأمتنا وأوطاننا ونجد في تنامي الانفصال والتمرد وبالتزامن بأنه وسيلة لجعل اليمن تعيش اضطرابات وتقسيم وطائفية، وهي المدخل الضروري لتصدير الخراب والدمار إلى دول المنطقة ..
ولعل احتضان القوى الإرهابية للتمرد الحوثي والحراك الانفصالي ومنحه حق اللجوء وحق تصدير الفوضى والازمات لا يقل في مساوئه عن دعم طهران لذات القوى بالمال والسلاح، كلا الطرفين ينطلقان إلى رسم هدف استعماري والوصول إليه عبر صناعة أزمات سياسية، اقتصادية، إعلامية، اجتماعية ..الخ، وهي ازمات تؤدي إلى ضياع وتشتت بات من الضروري فهم أبعاد هذه الصناعة الظلامية وماذا تريد وإلى أين تريد الوصول بنا، بات علينا ان نقاوم وبضراوة هذه الصناعة التي يصدرها الفرس والصهيوأمريكية إلينا، كما صدرها سابقاً عبر العملاء الخونة إلى العراق وأفغانستان من احتلوا البلدين على ظهر دبابة صهيوأمريكية ومباركة فارسية، وهي القوى ذاتها اليوم التي تتكالب وبضراوة لانجاز طموحات معادية على الأرض اليمنية ومن ثم إلى دول المنطقة فهل نجد أنفسنا اليوم أمام هذه التداعيات والتآمرات في مستوى تحمل المسؤولية لمجابهة هذا القادم الاستعماري؟!
هل بمقدور دول المنطقة ان تضع خطة مواجهة لتحديات قادمة؟! هل تمتلك القدرة على روح التحدي في افشال القادم من طهران وإسرائيل والبيت الأبيض؟! هل تميط اللثام عما يجري لتحدد خيارات أفضل ترسم من خلالها توجهات المستقبل بالضرورة؟! وهل هي اليوم تعي جيداً هذا التحالف بكل إيقاعاته وخلفياته مهما ادعى عن وجود تباينات؟!
أسئلة تفرض نفسها لقادم يقول أما ان نكون أولا نكون، سؤال الضرورة، سؤال الوجود، سؤال المقاومة لكل قادم استعماري تمتلك دول المنطقة بلا شك من القدرات والامكانيات ما يجعلها تنتصر متى امتلكت إرادة التحدي من أجل النصر ...

منال القرشي
20th November 2009, 07:27 PM
مقال بمنتهى الواقعيه الاستاذ الاعلامي

حسان الحجاجي

افتقدنا قلمك

في خضم الاحداث المتواليه

دمت بالتواصل

ميلاد اليماني
20th November 2009, 08:53 PM
يبقى التحالف الفارسي الصهيوأمريكي هو المحرك الأساس لكل ما يعتمل في المنطقة من أحداث وتداعيات .. ويبقى هذا الحلف المعادي للأمة وهويتها على علاقة وطيدة بمصالحه التي يخدمها كل طرف في هذا الحلف ويعمل بإخلاص على تناميها، من منطلق الثقة التي تسود هؤلاء الحلفاء كل من نظرته الخاصة به ..الصهيوأمريكية .. تريد ان تهيمن على مقدرات هذه الأمة وتنهب خيراتها ولا تريد بلداً عربياً واحداً ينهض أو يمتلك مشروعاً مستقبلياً .. من أجل ذلك هي تضرب كل بلد تحرري يؤكد على هوية الأمة ومستقبلها "العراق" نموذجاً،


استاذنا القدير


حسان الحجاجي

جملة وتفصيلا اجدت التحليل والتقنين

نفتخر في صحافتنا

وجود اقلام كقلمك


تحياتي

مقداد العمري
20th November 2009, 09:41 PM
اهلا بالاستاذ حسان

اشكرك سيدي على موضوعك وما حوى

د/سليمان القيسي
21st November 2009, 06:35 PM
اتوج المقال بالشكر القدير للاعلامي اليمني الكبير

حسان الحجاجي

دكتوره/عائشه نعمان
21st November 2009, 06:55 PM
ادون الشكر هنا

معطيات واحاطه

ومتابعه غير عاديه منك الاخ القدير

الاستاذ // حسان الحجاجي

مودتي

الهام البعداني
21st November 2009, 09:12 PM
مساء الخير استاذ حسان

كل الشكر

هنا لك