حسان الحجاجي
27th October 2009, 08:57 PM
المؤتلف والمختلف في الساحة الوطنية على ضوء الأجندة الخارجية .."مقاربة في صناعة الأزمات"
الدارسون والمحللون للجغراسياسية اليمنية يرون الواقع بكل تمظهراته انه قابل للتشظي، وان ثمة أخطار حقيقية تواجه اليمن مستقبلاً، وان ما هو قائم اليوم يحيل إلى مستجدات ربما قد لا تكون بخلد السلطة لأن التنوع في المفارقات السياسية واللعب على أكثر من حبل مدعاة للسقوط والانهيار..
الميكيافيلية السياسية ربما أنجزت مهاماً في إقصاء الآخر الوطني لكنها اليوم تصنع الهزيمة بإفساح المجال للتدخلات الخارجية .
أخطار القوى الماسونية أنها استطاعت التأثير على القرار السياسي وصولاً إلى الدولة القطرية الضعيفة المستلبة لكي يمر قطار المؤامرة إلى السعودية والخليج باسم متغيرات العولمة .
الاستنجاد بالخارج والتحالف معه على حساب الداخل نتائجه وخيمة على الوطن ونظامه وفعالياته السياسية.
هذه مخاوف يطرحها اليوم بقوة سياسيون عميقون واستنتاجهم هذا ينطلق من ان اليمن كانت إلى ما قبل حرب صيف 1994م ذات سيادة، واستقلال، والتعددية السياسية فيها من التوازنات ما يسمح لأن تتشكل مواقف وطنية حتى وان كانت في بعضٍ منها تطرف إلا ان البعد الوطني فيها كان حاضر وهم في رؤاهم واستنتاجاتهم يجدون ان اليمن أيضاً كانت تمتلك سلطة سياسية فعلية هي المتفردة في الساحة، وكان النظام السياسي في أعلى هرم السلطة يمثل مرجعية الكل يحترمها ويجلها حتى وان كانت هذه السلطة لا تعبر عن مطالبه أو توجهاته وأيديولوجيته، بينما اليوم نجد ان هذا التفرد على الساحة والفاعلية الواحدية فيها ضمن التركيبة السياسية التعددية قد تم إقصاؤها تماماً لذلك برزت تدخلات خارجية لها صلة بالداخل الجماهيري وصارت تتحكم في الكثير من المواقف والاتجاهات وتعبر عن هذه التدخلات بحيث تحولت السلطة من رمز سياسي موثوق به وطنياً إلى مفردة على الساحة السياسية ربما هي الأضعف بالقياس إلى توازنات خارجية لها وجود في الداخل، فإيران ودول الخليج اليوم تقدم نفسها على حلبة الصراع الداخلي في اليمن ولها قواها الفاعلة وقدرتها على صياغة مواقف ربما لا تقدر السلطة اليوم على صياغتها بواحدية واستقلالية ما لم تنظر إلى هذه التوازنات وتشتغل عليها وتنطلق في أهم جوانبها من مراعاتها.. ولعل سعي السلطة إلى اقصاء القوى الفاعلة على الساحة قد أدى إلى شل أهم مساند وداعم للسياسي المستقل، بل وأدى إلى ضمور العمل الوطني لتبرز نتؤات عديدة وأصابع خارجية ترسم هذه النتؤات وتحولها إلى معضلات في وجه التقدم والبناء وإرباك حقيقي للسلطة، وجعل من دولة صغيرة مثل أريتيريا على سبيل المثال تتدخل وتلعب على المفارقات السياسية..
من أجل ذلك حققت قوى عميلة وارتهانية وخيانية حضورها الذي خرج عن الشرعية الدستورية والقانونية بوضوح كان من الصعب إلى زمن قريب ان يبرز لو ان أحزاب المشترك وعلى وجه الخصوص الاصلاح والاشتراكي لم يتم إقصاؤهما في عملية تآمرية استهدفت الوطن ان تستهدفهما..
هكذا نجد ان إيران ودول الخليج اليوم يمسكان بطرفي المعادلة السياسية فيما السلطة تتأرجح بين هذا وذاك لأن ثمة كابحاً لها هي قوى ارتهانية تمكنت من ان تتمرد وان تشكل خطراً قوياً على الوطن ووحدته ومستقبله والحوثية، والحراك الانفصالي احد مخرجات السلطة في تعاملاتها الاقصائية مع القوى الوطنية، والتي هي على استعداد لأن تحاور هذه القوى الظلامية وان تقدم تنازلات تمس السيادي ولا تقدم استحقاقاً سياسياً ولو بسيطاً لقوى وطنية كالاشتراكي والاصلاح.. ويبدو ان اللعبة "الميكيافيلية" التي اجادها النظام إلى حدٍ ما بعد حرب صيف 1994م قد فشلت اليوم تماماً ولم تعد صالحة لاحداث متغيرات باعتبار ان كل القوى السياسية وطنية وخيانية باتت تدرك جيداً هذه "الميكيافيلية" وبالتالي فإن حوارها مع السلطة ضمن هذا الادراك لا يدفعها إلى ان تقدم كل أوراقها السياسية بل تبقى على حذر وتغيب أهم الأوراق كخط رجعة لإدراكها ان هذه الروح "الميكيافيلية" التي تدير الصراع لا تمتلك مصداقية في الموقف وتقبل بأن تكون النقيض متى ما سنحت الفرصة، والتعامل مع الاشتراكي والاصلاح من قبل الشعبي العام خير دليل..
الأمر إذاً أننا أمام واقع سياسي حامل بالانقسامات والمتغيرات التي تنذر بخطر القادم، ويبدو ان قوى استخباراتية خارجية كإيران والعراق وضمن تنسيق مع قوى ليبرالية ماسونية قد استطاعت ان تصل إلى هرم السلطة لتقنعه باستحالية التوافق مع احزاب المشترك وعلى وجه الخصوص الاصلاح أولاً والاشتراكي ثانياً.. باعتبار ان تقارير هذه القوى التآمرية التي أنجزتها قد وضعت مخاطر الحياة السياسية على السلطة في هذين الحزبين لذلك فأن التحالف معهما خطر حقيقي لا ينبغي اقامته مهما كانت الضغوطات حتى وان تشظى الوطن وبرزت المخاطر.. والأمر إذاً أننا أمام حدية في الإقصاء وان إجراء أي حوار مع الشعبي العام ليس سوى تأجيل أزمة ولعب ورق حتى متغير آخر يسمح بالإقصاء لهذه القوى الوطنية ثانية..
هذه التراجيديات المؤلمة تكشف عن قوى شيطانية هي اليوم تمتلك خيوط اللعبة التي تحيلها إلى الخارج وتمتلك القدرة على صناعة الأزمات، وهذه القوى الارتهانية اليوم اللاعب الأمهر على الساحة السياسية هي التي حولت الشعبي العام من حزب في الصدارة يصنع قراراً إلى حزب ثانوي، الأولوية في صناعة القرار لطهران ودول الخليج كل حسب مصالحه التي ينبغي ان يقف معها وان يحدد موقفه من الدولة والكيان اليمني عامة حسب التوافق والاختلاف الذي يقدم عليه الشعبي العام.. والحقيقة لو ان ثمة ايماناً عميقاً بالتعددية السياسية وايماناً قوياً أيضاً بالقوى الوطنية التي اثبتت التجارب تاريخياً ولاءها الوطني والتزامها القيمي نقول لو كان ثمة ايمان وثقة بهذه القوى لكان للسلطة قوتها وسطوتها وقدرتها على انجاز ما هو أساسي من التقدم والتنمية ولما برزت هذه القوى الخيانية في التمرد " صعدة .. والحراك .. "الجنوب"..
ان ضعف الأداء السياسي والقدرة على وضع خط أحمر لتجاوزات في القضية الوطنية وغياب التصالح السياسي الصادق قد أدى إلى إحداث شرخ كبير في جدار الوطن يوماً إثر يوم يزداد اتساعاً وتغدو اللعبة باسم الحوار الضروري قابلة لأن تحال إلى قوى اقليمية هي التي تحدد ما ينبغي ان يكون، وان الحراك الانفصالي في الجنوب والتمرد في الشمال "صعدة" لا يمتلك والقدرة على الدخول في حوار السلطة السياسية.. وإذا كان ثمة احالة إلى المرجعية صانعة الحوار واشتراطاته فهي طهران وتحالفها الاستراتيجي الصهيو أمريكي ودول أخرى في المنطقة، لذلك فإن أي قبول بالحوار مع من يمثل هذه الأطراف في الداخل أمر ليس مجدياً وثمة مرجعية في "قم" على سبيل المثال.. ولعل القوى التآمرية التي استطاعت ان تصل إلى مستويات التأثير على القرار السياسي قد انجزت مهامها بجدارة بحيث تحول الاشتراكي والاصلاح إلى الخطر الذي لا بد من اقصائه بدلاً من الخطر الحوثي والانفصالي المتمثل في الحراك وصار الثانوي أساسياً والأساسي ثانوياً.. الاشتراكي والاصلاح هما المعرقلان للتنمية والأمن والاستقرار في الإعلام المؤتمري وليس الحراك الانفصالي والحوثي المرجعي وليس من صنع هذه القوى وجعلها تتقدم بسرعة حتى ضاعت الخيوط المتحكمة بهذه اللعبة وصار الأمر بيد تدخلات خارجية طهران أهمها.. في أحد الأيام من عام 2007م قال أحد أمهر الساسة من القوى الماسونية التي لها حضور لدى النظام وكانت لها المواقف المرحب بها وفي إحدى الخلوات حميمية قال :" لقد استطعنا ان نجعل النظام اليوم هشاً وهذا انجاز لصالح العولمة إذ لا ينبغي في زمن العولمة ان تكون هناك دولة قطرية ذات سيادة واستقلال وقوية.. واستطرد: ان هذا النجاح سيمر من البوابة اليمنية إلى دول المنطقة وعلى وجه الخصوص الرجعية السعودية .."، هذا الخطاب السياسي لشخصية مرموقة كان وما يزال لها الدور الأمهر في اللعب السياسي يكشف عن حقيقة التواطؤ مع الصهيوأمريكية مع جعل إيران قادرة على تطبيق نظرية الفوضى الخلاقة التي أرادتها الولايات المتحدة الأمريكية وأوكلتها إلى طهران، كما أوعزت إلى القوى في الداخل لأن تتعامل مع هذا المستجد السياسي "العولمة" ولكن لا بد أولاً من تفكيك المجتمع من خلخلة النظام، من ابراز قوى صاعدة لها ارتباطها بقوى خارجية واخفات قوى الداخل الوطني، زمن العولمة من مهامه تقويض الدولة القطرية.. صحيح ان اليمن في المحصلة ليست بذات الأهمية في إلحاقها بزمن العولمة ولكنها تفتح الجزيرة والخليج حيث ينبغي ان تتحقق الاطماع النفارسية والإسرأمريكية من خلال الحفاظ والعمل بقوة على حساب دول المنطقة بما يعني أننا أمام خطر قادم لا محالة ما لم يتم تعامل محنك سياسي مع القوى الوطنية وانجاز نصر على التمرد في صعدة فإن متواليات سيكون لها الأثر المدمر على الكيان الوطني وسلطته وفعاليات السياسية.. والمسألة أنها لا تقف اليوم عند الغاية تبرر الوسيلة، ولم تعد خيوط هذه المعيارية الميكيافيلية بيد سلطة أو فعاليات وطنية.. إنها اليوم تتعداها تماماً لتصير ملك آخرين لهم قواهم في الداخل ولهم عملاء وخونة يجاهرون بالخيانة والتمرد والانفصال..
وفق هذا المنحى ننظر إلى أهمية ان يكون هناك تجاوز للخط الممنوع من لقاء الشعبي العام مع المشترك ونراه ضرورياً باعتبار ان هذه القوى لها امتدادها على الخارطة الوطنية وهي الأكثر قدرة على صنع المستقبل من قوى التمرد ومعادلات الوهم واللعب على أكثر من موقف باتجاه إيران واتجاه دول أخرى على العكس من إيران.
والأمر ان ثمة ممكن اليوم لاحداث هذا التقارب في الداخل بدلاً من البحث عن مخالفات خارجية ليس لها تأثير إلا بمقدار الفجوة بين السلطة والفعاليات السياسية الوطنية، لذلك من الأهمية بمكان ان يمر الحوار والالتقاء من البوابة الوطنية من الساحة ذاتها وليس عبر دول أخرى ندعوها اليوم للوساطة السياسية.. ان هذه السذاجة مكون تدمير حقيقي في الوطن برمته، وان كانت في أحد مغازيها تستهدف البحث عن إدانة "المشترك" وضرب ما يسمى بالاخوان من خلال توتير أجواء العلاقات مع دول مهمة على المستوى الاقليمي، في حين كان المفترض ان يكون هذا التكتيك المكشوف في الاتجاه الآخر ضد الحراك والتمرد في جنوب الوطن وشماله، لكنها رغبة ونفوذ التيار الليبرالي الماسوني الذي قدم معادلات غير الوطني الخيانة والارتزاق والعمالة على حساب القيم والانتماء والوطني.. والأمر ان ذلك مهما كان له القدرة على هذا التوتير للمناخ السياسي والقدرة على إحداث فجوة مسافة توتر بين الشعبي العام وأحزاب المشترك فإن القادم وتحدياته على اليمن ودول المنطقة يشير إلى متغير لربما ليس في صالح سلطة الشعبي العام على الاطلاق لا سيما إذا أدركت المملكة العربية السعودية ودول الخليج أخطار التمرد على هذه الدول وعجز النظام عن الحسم الضروري لإبقائه على قيد الحياة، حينها فإن عليها ان تتدخل بكل ثقلها لاقتلاع هذا الخطر من جذوره وشطب كل التكتيكات السياسية في هذا الجانب والبحث عن مستوى وطني يراعي مصالح دول المنطقة ولا يحيد عن سياستها، ويعبر عن ضمير الولاء والانتماء لهويتها التاريخية العروبية الإسلامية.. هذا أمر لا بد من التيقظ له حتى لا يجد صناع القرار أنفسهم وقد صاروا في حالة استلاب سياسي معزولين وما كان أغناهم عن ذلك لو أنهم تحالفوا مع الوطني وقواه الفاعلة بدلاً من الوقوف في منتصف الطريق من الحوار وترك التمرد يعيش حالة البين بين لمعادلة سياسية أخرى ينتظر ان تتم كإيقاف الحرب والدخول في مسار آخر باسم ضغوطات دولية قد لا تسمح بها أبداً دول الخليج العربي وفي المقدمة السعودية التي تراهن على استئصال الإرهاب من اليمن وفي المقدمة دعاة الفتنة الحوثية، وهو رهان مصيري تقبل بخوض غماره مهما كانت التحديات والصعاب.. ويبدو الأمر هناك إذا ما تحقق يشكل خيبة أمل كبيرة للقرار السياسي الذي افتقد روح المبادرة وسمح بفعل "ميكيافيليته" بتدخلات الخارج، وراهن على تعطيل حوار الداخل من ذات التطلعات إلى الخارج وهي في المحصلة ذات مآزق حرجة وأخطار ينبغي ادراكها بعمق وبلا تردد في انجاز ما هو ضروري من لقاءات مع المشترك للوصول إلى حلول وطنية حاسمة بدلاً من ترك الفراغ تملؤه طهران والصهيوأمريكية وهو امتلاء بالبارود وانفجار كبير لا يظن أحد انه بمنجاة عنه مهما كانت الحسابات السياسية صائبة أو خاطئة.<
الدارسون والمحللون للجغراسياسية اليمنية يرون الواقع بكل تمظهراته انه قابل للتشظي، وان ثمة أخطار حقيقية تواجه اليمن مستقبلاً، وان ما هو قائم اليوم يحيل إلى مستجدات ربما قد لا تكون بخلد السلطة لأن التنوع في المفارقات السياسية واللعب على أكثر من حبل مدعاة للسقوط والانهيار..
الميكيافيلية السياسية ربما أنجزت مهاماً في إقصاء الآخر الوطني لكنها اليوم تصنع الهزيمة بإفساح المجال للتدخلات الخارجية .
أخطار القوى الماسونية أنها استطاعت التأثير على القرار السياسي وصولاً إلى الدولة القطرية الضعيفة المستلبة لكي يمر قطار المؤامرة إلى السعودية والخليج باسم متغيرات العولمة .
الاستنجاد بالخارج والتحالف معه على حساب الداخل نتائجه وخيمة على الوطن ونظامه وفعالياته السياسية.
هذه مخاوف يطرحها اليوم بقوة سياسيون عميقون واستنتاجهم هذا ينطلق من ان اليمن كانت إلى ما قبل حرب صيف 1994م ذات سيادة، واستقلال، والتعددية السياسية فيها من التوازنات ما يسمح لأن تتشكل مواقف وطنية حتى وان كانت في بعضٍ منها تطرف إلا ان البعد الوطني فيها كان حاضر وهم في رؤاهم واستنتاجاتهم يجدون ان اليمن أيضاً كانت تمتلك سلطة سياسية فعلية هي المتفردة في الساحة، وكان النظام السياسي في أعلى هرم السلطة يمثل مرجعية الكل يحترمها ويجلها حتى وان كانت هذه السلطة لا تعبر عن مطالبه أو توجهاته وأيديولوجيته، بينما اليوم نجد ان هذا التفرد على الساحة والفاعلية الواحدية فيها ضمن التركيبة السياسية التعددية قد تم إقصاؤها تماماً لذلك برزت تدخلات خارجية لها صلة بالداخل الجماهيري وصارت تتحكم في الكثير من المواقف والاتجاهات وتعبر عن هذه التدخلات بحيث تحولت السلطة من رمز سياسي موثوق به وطنياً إلى مفردة على الساحة السياسية ربما هي الأضعف بالقياس إلى توازنات خارجية لها وجود في الداخل، فإيران ودول الخليج اليوم تقدم نفسها على حلبة الصراع الداخلي في اليمن ولها قواها الفاعلة وقدرتها على صياغة مواقف ربما لا تقدر السلطة اليوم على صياغتها بواحدية واستقلالية ما لم تنظر إلى هذه التوازنات وتشتغل عليها وتنطلق في أهم جوانبها من مراعاتها.. ولعل سعي السلطة إلى اقصاء القوى الفاعلة على الساحة قد أدى إلى شل أهم مساند وداعم للسياسي المستقل، بل وأدى إلى ضمور العمل الوطني لتبرز نتؤات عديدة وأصابع خارجية ترسم هذه النتؤات وتحولها إلى معضلات في وجه التقدم والبناء وإرباك حقيقي للسلطة، وجعل من دولة صغيرة مثل أريتيريا على سبيل المثال تتدخل وتلعب على المفارقات السياسية..
من أجل ذلك حققت قوى عميلة وارتهانية وخيانية حضورها الذي خرج عن الشرعية الدستورية والقانونية بوضوح كان من الصعب إلى زمن قريب ان يبرز لو ان أحزاب المشترك وعلى وجه الخصوص الاصلاح والاشتراكي لم يتم إقصاؤهما في عملية تآمرية استهدفت الوطن ان تستهدفهما..
هكذا نجد ان إيران ودول الخليج اليوم يمسكان بطرفي المعادلة السياسية فيما السلطة تتأرجح بين هذا وذاك لأن ثمة كابحاً لها هي قوى ارتهانية تمكنت من ان تتمرد وان تشكل خطراً قوياً على الوطن ووحدته ومستقبله والحوثية، والحراك الانفصالي احد مخرجات السلطة في تعاملاتها الاقصائية مع القوى الوطنية، والتي هي على استعداد لأن تحاور هذه القوى الظلامية وان تقدم تنازلات تمس السيادي ولا تقدم استحقاقاً سياسياً ولو بسيطاً لقوى وطنية كالاشتراكي والاصلاح.. ويبدو ان اللعبة "الميكيافيلية" التي اجادها النظام إلى حدٍ ما بعد حرب صيف 1994م قد فشلت اليوم تماماً ولم تعد صالحة لاحداث متغيرات باعتبار ان كل القوى السياسية وطنية وخيانية باتت تدرك جيداً هذه "الميكيافيلية" وبالتالي فإن حوارها مع السلطة ضمن هذا الادراك لا يدفعها إلى ان تقدم كل أوراقها السياسية بل تبقى على حذر وتغيب أهم الأوراق كخط رجعة لإدراكها ان هذه الروح "الميكيافيلية" التي تدير الصراع لا تمتلك مصداقية في الموقف وتقبل بأن تكون النقيض متى ما سنحت الفرصة، والتعامل مع الاشتراكي والاصلاح من قبل الشعبي العام خير دليل..
الأمر إذاً أننا أمام واقع سياسي حامل بالانقسامات والمتغيرات التي تنذر بخطر القادم، ويبدو ان قوى استخباراتية خارجية كإيران والعراق وضمن تنسيق مع قوى ليبرالية ماسونية قد استطاعت ان تصل إلى هرم السلطة لتقنعه باستحالية التوافق مع احزاب المشترك وعلى وجه الخصوص الاصلاح أولاً والاشتراكي ثانياً.. باعتبار ان تقارير هذه القوى التآمرية التي أنجزتها قد وضعت مخاطر الحياة السياسية على السلطة في هذين الحزبين لذلك فأن التحالف معهما خطر حقيقي لا ينبغي اقامته مهما كانت الضغوطات حتى وان تشظى الوطن وبرزت المخاطر.. والأمر إذاً أننا أمام حدية في الإقصاء وان إجراء أي حوار مع الشعبي العام ليس سوى تأجيل أزمة ولعب ورق حتى متغير آخر يسمح بالإقصاء لهذه القوى الوطنية ثانية..
هذه التراجيديات المؤلمة تكشف عن قوى شيطانية هي اليوم تمتلك خيوط اللعبة التي تحيلها إلى الخارج وتمتلك القدرة على صناعة الأزمات، وهذه القوى الارتهانية اليوم اللاعب الأمهر على الساحة السياسية هي التي حولت الشعبي العام من حزب في الصدارة يصنع قراراً إلى حزب ثانوي، الأولوية في صناعة القرار لطهران ودول الخليج كل حسب مصالحه التي ينبغي ان يقف معها وان يحدد موقفه من الدولة والكيان اليمني عامة حسب التوافق والاختلاف الذي يقدم عليه الشعبي العام.. والحقيقة لو ان ثمة ايماناً عميقاً بالتعددية السياسية وايماناً قوياً أيضاً بالقوى الوطنية التي اثبتت التجارب تاريخياً ولاءها الوطني والتزامها القيمي نقول لو كان ثمة ايمان وثقة بهذه القوى لكان للسلطة قوتها وسطوتها وقدرتها على انجاز ما هو أساسي من التقدم والتنمية ولما برزت هذه القوى الخيانية في التمرد " صعدة .. والحراك .. "الجنوب"..
ان ضعف الأداء السياسي والقدرة على وضع خط أحمر لتجاوزات في القضية الوطنية وغياب التصالح السياسي الصادق قد أدى إلى إحداث شرخ كبير في جدار الوطن يوماً إثر يوم يزداد اتساعاً وتغدو اللعبة باسم الحوار الضروري قابلة لأن تحال إلى قوى اقليمية هي التي تحدد ما ينبغي ان يكون، وان الحراك الانفصالي في الجنوب والتمرد في الشمال "صعدة" لا يمتلك والقدرة على الدخول في حوار السلطة السياسية.. وإذا كان ثمة احالة إلى المرجعية صانعة الحوار واشتراطاته فهي طهران وتحالفها الاستراتيجي الصهيو أمريكي ودول أخرى في المنطقة، لذلك فإن أي قبول بالحوار مع من يمثل هذه الأطراف في الداخل أمر ليس مجدياً وثمة مرجعية في "قم" على سبيل المثال.. ولعل القوى التآمرية التي استطاعت ان تصل إلى مستويات التأثير على القرار السياسي قد انجزت مهامها بجدارة بحيث تحول الاشتراكي والاصلاح إلى الخطر الذي لا بد من اقصائه بدلاً من الخطر الحوثي والانفصالي المتمثل في الحراك وصار الثانوي أساسياً والأساسي ثانوياً.. الاشتراكي والاصلاح هما المعرقلان للتنمية والأمن والاستقرار في الإعلام المؤتمري وليس الحراك الانفصالي والحوثي المرجعي وليس من صنع هذه القوى وجعلها تتقدم بسرعة حتى ضاعت الخيوط المتحكمة بهذه اللعبة وصار الأمر بيد تدخلات خارجية طهران أهمها.. في أحد الأيام من عام 2007م قال أحد أمهر الساسة من القوى الماسونية التي لها حضور لدى النظام وكانت لها المواقف المرحب بها وفي إحدى الخلوات حميمية قال :" لقد استطعنا ان نجعل النظام اليوم هشاً وهذا انجاز لصالح العولمة إذ لا ينبغي في زمن العولمة ان تكون هناك دولة قطرية ذات سيادة واستقلال وقوية.. واستطرد: ان هذا النجاح سيمر من البوابة اليمنية إلى دول المنطقة وعلى وجه الخصوص الرجعية السعودية .."، هذا الخطاب السياسي لشخصية مرموقة كان وما يزال لها الدور الأمهر في اللعب السياسي يكشف عن حقيقة التواطؤ مع الصهيوأمريكية مع جعل إيران قادرة على تطبيق نظرية الفوضى الخلاقة التي أرادتها الولايات المتحدة الأمريكية وأوكلتها إلى طهران، كما أوعزت إلى القوى في الداخل لأن تتعامل مع هذا المستجد السياسي "العولمة" ولكن لا بد أولاً من تفكيك المجتمع من خلخلة النظام، من ابراز قوى صاعدة لها ارتباطها بقوى خارجية واخفات قوى الداخل الوطني، زمن العولمة من مهامه تقويض الدولة القطرية.. صحيح ان اليمن في المحصلة ليست بذات الأهمية في إلحاقها بزمن العولمة ولكنها تفتح الجزيرة والخليج حيث ينبغي ان تتحقق الاطماع النفارسية والإسرأمريكية من خلال الحفاظ والعمل بقوة على حساب دول المنطقة بما يعني أننا أمام خطر قادم لا محالة ما لم يتم تعامل محنك سياسي مع القوى الوطنية وانجاز نصر على التمرد في صعدة فإن متواليات سيكون لها الأثر المدمر على الكيان الوطني وسلطته وفعاليات السياسية.. والمسألة أنها لا تقف اليوم عند الغاية تبرر الوسيلة، ولم تعد خيوط هذه المعيارية الميكيافيلية بيد سلطة أو فعاليات وطنية.. إنها اليوم تتعداها تماماً لتصير ملك آخرين لهم قواهم في الداخل ولهم عملاء وخونة يجاهرون بالخيانة والتمرد والانفصال..
وفق هذا المنحى ننظر إلى أهمية ان يكون هناك تجاوز للخط الممنوع من لقاء الشعبي العام مع المشترك ونراه ضرورياً باعتبار ان هذه القوى لها امتدادها على الخارطة الوطنية وهي الأكثر قدرة على صنع المستقبل من قوى التمرد ومعادلات الوهم واللعب على أكثر من موقف باتجاه إيران واتجاه دول أخرى على العكس من إيران.
والأمر ان ثمة ممكن اليوم لاحداث هذا التقارب في الداخل بدلاً من البحث عن مخالفات خارجية ليس لها تأثير إلا بمقدار الفجوة بين السلطة والفعاليات السياسية الوطنية، لذلك من الأهمية بمكان ان يمر الحوار والالتقاء من البوابة الوطنية من الساحة ذاتها وليس عبر دول أخرى ندعوها اليوم للوساطة السياسية.. ان هذه السذاجة مكون تدمير حقيقي في الوطن برمته، وان كانت في أحد مغازيها تستهدف البحث عن إدانة "المشترك" وضرب ما يسمى بالاخوان من خلال توتير أجواء العلاقات مع دول مهمة على المستوى الاقليمي، في حين كان المفترض ان يكون هذا التكتيك المكشوف في الاتجاه الآخر ضد الحراك والتمرد في جنوب الوطن وشماله، لكنها رغبة ونفوذ التيار الليبرالي الماسوني الذي قدم معادلات غير الوطني الخيانة والارتزاق والعمالة على حساب القيم والانتماء والوطني.. والأمر ان ذلك مهما كان له القدرة على هذا التوتير للمناخ السياسي والقدرة على إحداث فجوة مسافة توتر بين الشعبي العام وأحزاب المشترك فإن القادم وتحدياته على اليمن ودول المنطقة يشير إلى متغير لربما ليس في صالح سلطة الشعبي العام على الاطلاق لا سيما إذا أدركت المملكة العربية السعودية ودول الخليج أخطار التمرد على هذه الدول وعجز النظام عن الحسم الضروري لإبقائه على قيد الحياة، حينها فإن عليها ان تتدخل بكل ثقلها لاقتلاع هذا الخطر من جذوره وشطب كل التكتيكات السياسية في هذا الجانب والبحث عن مستوى وطني يراعي مصالح دول المنطقة ولا يحيد عن سياستها، ويعبر عن ضمير الولاء والانتماء لهويتها التاريخية العروبية الإسلامية.. هذا أمر لا بد من التيقظ له حتى لا يجد صناع القرار أنفسهم وقد صاروا في حالة استلاب سياسي معزولين وما كان أغناهم عن ذلك لو أنهم تحالفوا مع الوطني وقواه الفاعلة بدلاً من الوقوف في منتصف الطريق من الحوار وترك التمرد يعيش حالة البين بين لمعادلة سياسية أخرى ينتظر ان تتم كإيقاف الحرب والدخول في مسار آخر باسم ضغوطات دولية قد لا تسمح بها أبداً دول الخليج العربي وفي المقدمة السعودية التي تراهن على استئصال الإرهاب من اليمن وفي المقدمة دعاة الفتنة الحوثية، وهو رهان مصيري تقبل بخوض غماره مهما كانت التحديات والصعاب.. ويبدو الأمر هناك إذا ما تحقق يشكل خيبة أمل كبيرة للقرار السياسي الذي افتقد روح المبادرة وسمح بفعل "ميكيافيليته" بتدخلات الخارج، وراهن على تعطيل حوار الداخل من ذات التطلعات إلى الخارج وهي في المحصلة ذات مآزق حرجة وأخطار ينبغي ادراكها بعمق وبلا تردد في انجاز ما هو ضروري من لقاءات مع المشترك للوصول إلى حلول وطنية حاسمة بدلاً من ترك الفراغ تملؤه طهران والصهيوأمريكية وهو امتلاء بالبارود وانفجار كبير لا يظن أحد انه بمنجاة عنه مهما كانت الحسابات السياسية صائبة أو خاطئة.<