ميلاد اليماني
18th February 2009, 08:41 PM
http://www9.0zz0.com/2009/02/18/17/404986977.png
الشاعرة الدكتورة هناء القاضي والأديب غريب عسقلاني في...
رسائل في زمن الغربة
" نص مشترك "
عتبة الدخول
تنأى المسافات بنا تضللنا الطرقات, يحتلنا زمن جديد ليس كالذي عشناه.
هل يصبح الذي عشناه ذاكرة بعيدة,
أم تصبح الذاكرة مساحات لحياة جديده
كيف واللحظة أصبحت خميلة نفقت أزهارها.. نبتت على جوانبها ينابيع العطش
كيف..
والليل فاصلة عند موعد الآتي مع جفاف حليب الممكن, وقد تخثر في الصدر لبن الشوق,
يا امرأة بعيدة, بعد الرمش عن بياض العين..
هل تسربلنا حموضة الأشياء؟
آه.. ما ابعد مسافات الفراق
آه من جغرافيا تشكلها آهات الانتظار..
آه من وقت غدر القدر..
هي.. وتباريح الوجد
وأنت .بعيد
أسافر ُ خلفكَ/ في كلِ القطارات..
أنتظرُكَ..
في كل المحطات/ أجوبُ الأزقة
وفي زاويةٍ..مع فناجيني /أفكُ طلاسمَ الحروفِ والرسَمات
أنتظرُ..
أخباراً عن مواسمِكَ/ تأتيني بها القبُرات
إليكَ....
أشدُ رحالي/ أعبيءُ حقائبي.. تراثي وبخوري..
وروعة ..أسحاري
ذاتَ صباح ستصحو
وأنا أمسحُ قطرات الندي عن جبينك
بأناملي أمشط ُ خصلات ِشعرك
وفي مرفأ عينيكَ
سأختم كلَ أسفاري
وستدرك
أن كلّ النساءِ..أنا
وأنكَ..
لي كتبتَ
أجملَ القصائد ِوالأشعارِ
هو.. وليل الجوى
أنا لا أطمع بغير واحدة من بين النساء الساكنات فيكِ. تأخذني من جوعي إلى طعم الشبع، تطرد عني ظمأي، تطفئ فيَّ جفاف الريق، تبذرني شهوات الارتواء...
هي لي..
والنساء الساكنات فيكِ، كلهن غنيات وجميلات لرجال غيري واهمون, تضربهم تقاسيم النساء، تشعل فيهم نزوات الفحول الزائفة، فيخرجون من سباق الرحلة خاسرين. يقبضون
على الريح، لا يدركون أن النساء الساكنات فيكِ، أقرب من حبل الوريد للمحبين فقط، أبعد من مجرات السماء على من ينصبون شباك المصيدة.
أما أنا: أنتِ لي صوت وروح، رنة ضوء الفجر، وعباءة ليل، ونجوم راغبات. وامرأتي التي أنتِ فراشة ترشف القطر من كأس زنبقة، تعشق الفجر.
هي كالحقيقة تنشر الضوء ولا تحترق. والحقيقة أنتِ/ رجفة على سن القلم، ترسم كلمات في سطور، تأخذ مجراها على البياض، تصبح امرأة تبحث عن حياة فوق ما يحدث في الحياة، تصبح أشواقا مجللة بالبهاء. ترقص في فضاء الروح أميرة لا تدخل قصور الأمراء.. تأخذها الدهشة من بشر يتجملون بالأكاذيب وأردية الزيف، لا يدركون رغبات الروح.. كل ما يفعلون أنهم يتقيأون الحياة.. إنهم في رحلة وهم لا يدركون، يبدؤون من الموت، وإلى الموت أحياءً ينتهون..
وهي/ انتِ والحقيقة توأمان.
هي لي من بين النساء..
"امرأة من نبض صوت
ومن رجفة ضوء.."
لا تساوم قلبها..عقلها حاضر، لا تخطئ ألاعيب الرجال، وأنا لا أجيد من اللعب غير الحلم، استحضره زماناً ومكاناً وامرأة فراشة تأتيني في موعد شوق، تنشر في دروبي باقة من نبض وجد وتطير.. في الحلم أركب أجنحتي، أسبق لهفتي إلى شرفة المواعيد ربما أسبقها، ربما تسبقني, عندما أصحو تغادرني كل النساء اللواتي عرفت..
واحدة لا تغادر الحلم.. وتبقى..
هواجس حادي القافلة
لِمَ تأخر الفرسان عن ركب القافلة.. من يحاذي هوادج عرائس الحلم في البلاد البعيدة.. أم تراهم شربوا ماء الوهم.. ظنوا أنهم يذودون عن بقايا الحكايات ما بعد الخراب
آه من وجع القلب عندما تسكن في القلب غربان الخراب
آه من لهفي على ماجدات يتلظين فراقا
لِمَ تأخر الفرسان عن صهوة الوقت
قدري أن أنفح على مدار الوقت في ناي الوجع
هي.. وتباريح الوجد
وحيدة..
أقفُ عند شواطيء ِ أفكاري
يُلقي إليَ المدّ حقائباً مليئة ًبالنوارس ِ
والأخبار
يا بعيدي..
بم تفكر؟
أترُاكَ تغارُ...؟
لو علمتَ.أن غيرك اللحظة في جواري!
أنا......
نعم ..أنا
أغارُ عليكَ من كل النساءِ
أغارُ عليك من لغة ِ الحوار
في خيالاتي...
نسجتُ خيوطَ مساء يجمعنا..
أنا ..وعينيكَ..وسفن َ إبحاري..
يا لهذا الجليد الذي
يغمر ُ قلبكَ..
وأنا أمامك
أحترقُ..بناري
فقل . .لي
كم من الأشواقِ...ترضيك؟
وكم من العمر...أعطيك؟
وكم من الكلماتِ...سأظلُ أكتبُ...فيك؟!!
هو.. ليل الجوى
اخرجي من جلدكِ قبل أن يسكنه الطفح، ويغلق عليه أبواب الخروج، اسكني روح فراشة, اطردي كل كوابيس المكان الذي أنتِ فيه, غادري غربتكِ إلى بيتٍ أمين واطلبي الرحمة لمن يأخذهم وهم نعيم الإقامة في المكان, يمتلئون بوجبات من لحم البشر, يسكرون على أنخاب الانتصارات الصغيرة، لا يدركون جحيم نهايات المشاوير عندما تحملهم قطارات الرحلة إلى خواء وصقيع.
إني أراكِ بعين قلبي، وقلبي لا يخطئ نبضكِ.
إني أراكِ تلوكين الوسائد، دون صوت تصرخين.أرهف السمع إليكِ تمضغين الوجع.. تأكلين الوقت.. والوقت دميم وبطيء.إ.. أني أسمع روحك تصرخ من بعيد:
- كل ما حولي هواء يحترق.
- هي رائحة الشواء ما قبل الاحتراق. لا تيأسي، لا بد أن تنبض روحكِ فيهم كالضياء. سرك يطفئ فيهم ما تسرب من سواد الشهوات. وإذا ما داهمك اجتياح الألم غادري زمن السواد إلى البياض.
لحظة, صمت الهواء عن اللهاث. رجفة أخذتني إلى روح اليقين.. إنك تتسللين إلى طقس جديد. ويقيني إني أراكِ فراشة. تسكر من ماء الندى. والندى ماءً زلال مثل بلور يشع. صوتكِ حط على أنفي تتدلل.. وشوشني:
- سكنوا الشرانق يتطهرون من دنس الشواء.
****
في الصباح، أول ما رأيت فراشة سكري، تهبط على كأس زنبقة بيضاء مغمسة بالندى.. تمتص الرحيق.وشذا الرحيق يعبق في المكان، يستدعي فراشات نقرن للتو جلد الشرانق, يرقصن ويصدحن غناءً:
- أمنا تسكن كأس الزنبقة.
رحت أحدثُ نفسي: "إنها امرأة أعرفها سكنت روح فراشة."
وانشغلت أبحث في معنى المعاني، فيما انشغلت هي بإرضاع الصغار من رحيق الزنبقة.
هواجس حادي القافلة
العشق قدر..
لا يأتي بقرار, فهو إن غاب حضر..
والبياض يا ولدي من طبع الحرائر.
والله صاحب القدرة وحده يملك ما تخبئه السرائر.
يتبع
الشاعرة الدكتورة هناء القاضي والأديب غريب عسقلاني في...
رسائل في زمن الغربة
" نص مشترك "
عتبة الدخول
تنأى المسافات بنا تضللنا الطرقات, يحتلنا زمن جديد ليس كالذي عشناه.
هل يصبح الذي عشناه ذاكرة بعيدة,
أم تصبح الذاكرة مساحات لحياة جديده
كيف واللحظة أصبحت خميلة نفقت أزهارها.. نبتت على جوانبها ينابيع العطش
كيف..
والليل فاصلة عند موعد الآتي مع جفاف حليب الممكن, وقد تخثر في الصدر لبن الشوق,
يا امرأة بعيدة, بعد الرمش عن بياض العين..
هل تسربلنا حموضة الأشياء؟
آه.. ما ابعد مسافات الفراق
آه من جغرافيا تشكلها آهات الانتظار..
آه من وقت غدر القدر..
هي.. وتباريح الوجد
وأنت .بعيد
أسافر ُ خلفكَ/ في كلِ القطارات..
أنتظرُكَ..
في كل المحطات/ أجوبُ الأزقة
وفي زاويةٍ..مع فناجيني /أفكُ طلاسمَ الحروفِ والرسَمات
أنتظرُ..
أخباراً عن مواسمِكَ/ تأتيني بها القبُرات
إليكَ....
أشدُ رحالي/ أعبيءُ حقائبي.. تراثي وبخوري..
وروعة ..أسحاري
ذاتَ صباح ستصحو
وأنا أمسحُ قطرات الندي عن جبينك
بأناملي أمشط ُ خصلات ِشعرك
وفي مرفأ عينيكَ
سأختم كلَ أسفاري
وستدرك
أن كلّ النساءِ..أنا
وأنكَ..
لي كتبتَ
أجملَ القصائد ِوالأشعارِ
هو.. وليل الجوى
أنا لا أطمع بغير واحدة من بين النساء الساكنات فيكِ. تأخذني من جوعي إلى طعم الشبع، تطرد عني ظمأي، تطفئ فيَّ جفاف الريق، تبذرني شهوات الارتواء...
هي لي..
والنساء الساكنات فيكِ، كلهن غنيات وجميلات لرجال غيري واهمون, تضربهم تقاسيم النساء، تشعل فيهم نزوات الفحول الزائفة، فيخرجون من سباق الرحلة خاسرين. يقبضون
على الريح، لا يدركون أن النساء الساكنات فيكِ، أقرب من حبل الوريد للمحبين فقط، أبعد من مجرات السماء على من ينصبون شباك المصيدة.
أما أنا: أنتِ لي صوت وروح، رنة ضوء الفجر، وعباءة ليل، ونجوم راغبات. وامرأتي التي أنتِ فراشة ترشف القطر من كأس زنبقة، تعشق الفجر.
هي كالحقيقة تنشر الضوء ولا تحترق. والحقيقة أنتِ/ رجفة على سن القلم، ترسم كلمات في سطور، تأخذ مجراها على البياض، تصبح امرأة تبحث عن حياة فوق ما يحدث في الحياة، تصبح أشواقا مجللة بالبهاء. ترقص في فضاء الروح أميرة لا تدخل قصور الأمراء.. تأخذها الدهشة من بشر يتجملون بالأكاذيب وأردية الزيف، لا يدركون رغبات الروح.. كل ما يفعلون أنهم يتقيأون الحياة.. إنهم في رحلة وهم لا يدركون، يبدؤون من الموت، وإلى الموت أحياءً ينتهون..
وهي/ انتِ والحقيقة توأمان.
هي لي من بين النساء..
"امرأة من نبض صوت
ومن رجفة ضوء.."
لا تساوم قلبها..عقلها حاضر، لا تخطئ ألاعيب الرجال، وأنا لا أجيد من اللعب غير الحلم، استحضره زماناً ومكاناً وامرأة فراشة تأتيني في موعد شوق، تنشر في دروبي باقة من نبض وجد وتطير.. في الحلم أركب أجنحتي، أسبق لهفتي إلى شرفة المواعيد ربما أسبقها، ربما تسبقني, عندما أصحو تغادرني كل النساء اللواتي عرفت..
واحدة لا تغادر الحلم.. وتبقى..
هواجس حادي القافلة
لِمَ تأخر الفرسان عن ركب القافلة.. من يحاذي هوادج عرائس الحلم في البلاد البعيدة.. أم تراهم شربوا ماء الوهم.. ظنوا أنهم يذودون عن بقايا الحكايات ما بعد الخراب
آه من وجع القلب عندما تسكن في القلب غربان الخراب
آه من لهفي على ماجدات يتلظين فراقا
لِمَ تأخر الفرسان عن صهوة الوقت
قدري أن أنفح على مدار الوقت في ناي الوجع
هي.. وتباريح الوجد
وحيدة..
أقفُ عند شواطيء ِ أفكاري
يُلقي إليَ المدّ حقائباً مليئة ًبالنوارس ِ
والأخبار
يا بعيدي..
بم تفكر؟
أترُاكَ تغارُ...؟
لو علمتَ.أن غيرك اللحظة في جواري!
أنا......
نعم ..أنا
أغارُ عليكَ من كل النساءِ
أغارُ عليك من لغة ِ الحوار
في خيالاتي...
نسجتُ خيوطَ مساء يجمعنا..
أنا ..وعينيكَ..وسفن َ إبحاري..
يا لهذا الجليد الذي
يغمر ُ قلبكَ..
وأنا أمامك
أحترقُ..بناري
فقل . .لي
كم من الأشواقِ...ترضيك؟
وكم من العمر...أعطيك؟
وكم من الكلماتِ...سأظلُ أكتبُ...فيك؟!!
هو.. ليل الجوى
اخرجي من جلدكِ قبل أن يسكنه الطفح، ويغلق عليه أبواب الخروج، اسكني روح فراشة, اطردي كل كوابيس المكان الذي أنتِ فيه, غادري غربتكِ إلى بيتٍ أمين واطلبي الرحمة لمن يأخذهم وهم نعيم الإقامة في المكان, يمتلئون بوجبات من لحم البشر, يسكرون على أنخاب الانتصارات الصغيرة، لا يدركون جحيم نهايات المشاوير عندما تحملهم قطارات الرحلة إلى خواء وصقيع.
إني أراكِ بعين قلبي، وقلبي لا يخطئ نبضكِ.
إني أراكِ تلوكين الوسائد، دون صوت تصرخين.أرهف السمع إليكِ تمضغين الوجع.. تأكلين الوقت.. والوقت دميم وبطيء.إ.. أني أسمع روحك تصرخ من بعيد:
- كل ما حولي هواء يحترق.
- هي رائحة الشواء ما قبل الاحتراق. لا تيأسي، لا بد أن تنبض روحكِ فيهم كالضياء. سرك يطفئ فيهم ما تسرب من سواد الشهوات. وإذا ما داهمك اجتياح الألم غادري زمن السواد إلى البياض.
لحظة, صمت الهواء عن اللهاث. رجفة أخذتني إلى روح اليقين.. إنك تتسللين إلى طقس جديد. ويقيني إني أراكِ فراشة. تسكر من ماء الندى. والندى ماءً زلال مثل بلور يشع. صوتكِ حط على أنفي تتدلل.. وشوشني:
- سكنوا الشرانق يتطهرون من دنس الشواء.
****
في الصباح، أول ما رأيت فراشة سكري، تهبط على كأس زنبقة بيضاء مغمسة بالندى.. تمتص الرحيق.وشذا الرحيق يعبق في المكان، يستدعي فراشات نقرن للتو جلد الشرانق, يرقصن ويصدحن غناءً:
- أمنا تسكن كأس الزنبقة.
رحت أحدثُ نفسي: "إنها امرأة أعرفها سكنت روح فراشة."
وانشغلت أبحث في معنى المعاني، فيما انشغلت هي بإرضاع الصغار من رحيق الزنبقة.
هواجس حادي القافلة
العشق قدر..
لا يأتي بقرار, فهو إن غاب حضر..
والبياض يا ولدي من طبع الحرائر.
والله صاحب القدرة وحده يملك ما تخبئه السرائر.
يتبع