غريب عسقلاني
3rd February 2009, 03:35 PM
حكايات عن براعم الأيام- 3 –
ملاحظات في دفتر أنيق
عندما حاصر الجنود المدرسة, كان ممثل الصليب الأحمر في زيارة تفقدية, فاحتمى في غرفة الناظرة وافتقد آلة التصوير.. عطس مع هبة المسيل للدموع, واندلقت دموعه, فزودته الناظرة بقطنة مبللة بماء الكولونيا..
تصاعد الهياج, وتبخر ماء الكالونيا ولم تُجدِ القطنة, فهرست أم محمد البوابة فحل بصل* وسدت منخريه, امتعض من بربريتها ولكنه سرعان مال نظر إليها بامتنان..
فرقع الرصاص وحملت الطالبات صبياً في العاشرة أصيب في بطنه, استدعت الناظرة سيارة الإسعاف فيما انهمكت معلمة الألعاب تضميد الجرح والإسعافات الأولية.. تشنج الصبي تلوى ونفض ساقيه, فسقطت الحجارة من جيوبه..
فتح ممثل الصليب الأحمر دفتره الأنيق وسجل ملاحظة, ولم ينظر صوب الطفل.. أوقف الجنود سيارة الاسعاف, منعوها من الوصول, هزته معلمة اللغة الانجليزية:--
- إنهم يقتلون الصبي..!!
عاد إلى دفتره الأنيق, وسجل ملاحظة أخرى, فانفجرت أم محمد في وجهه:
- يلعن أبوك..
ونتشت الدفتر وطوحت به بعيدا في فناء المدرسة.. الغريب أن أحدا من التلاميذ لم يلتقط الدفتر, وأن السيدة الناظرة لم تسأل أم محمد في تصرفها مع صاحب الدفتر الأنيق, وأن الصبي بقي يحدق فيهم رغم الشحوب الذي زحف إلى عينيه..
---
* رائحة البصل تبطل مفعول الغاز المسيل للدموع وهذا اكتشاف فلسطيني بفعل الضرورة
ملاحظات في دفتر أنيق
عندما حاصر الجنود المدرسة, كان ممثل الصليب الأحمر في زيارة تفقدية, فاحتمى في غرفة الناظرة وافتقد آلة التصوير.. عطس مع هبة المسيل للدموع, واندلقت دموعه, فزودته الناظرة بقطنة مبللة بماء الكولونيا..
تصاعد الهياج, وتبخر ماء الكالونيا ولم تُجدِ القطنة, فهرست أم محمد البوابة فحل بصل* وسدت منخريه, امتعض من بربريتها ولكنه سرعان مال نظر إليها بامتنان..
فرقع الرصاص وحملت الطالبات صبياً في العاشرة أصيب في بطنه, استدعت الناظرة سيارة الإسعاف فيما انهمكت معلمة الألعاب تضميد الجرح والإسعافات الأولية.. تشنج الصبي تلوى ونفض ساقيه, فسقطت الحجارة من جيوبه..
فتح ممثل الصليب الأحمر دفتره الأنيق وسجل ملاحظة, ولم ينظر صوب الطفل.. أوقف الجنود سيارة الاسعاف, منعوها من الوصول, هزته معلمة اللغة الانجليزية:--
- إنهم يقتلون الصبي..!!
عاد إلى دفتره الأنيق, وسجل ملاحظة أخرى, فانفجرت أم محمد في وجهه:
- يلعن أبوك..
ونتشت الدفتر وطوحت به بعيدا في فناء المدرسة.. الغريب أن أحدا من التلاميذ لم يلتقط الدفتر, وأن السيدة الناظرة لم تسأل أم محمد في تصرفها مع صاحب الدفتر الأنيق, وأن الصبي بقي يحدق فيهم رغم الشحوب الذي زحف إلى عينيه..
---
* رائحة البصل تبطل مفعول الغاز المسيل للدموع وهذا اكتشاف فلسطيني بفعل الضرورة