المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رواية الطوقالفصل الثامن والأخير


غريب عسقلاني
25th December 2008, 02:11 AM
رواية الطوق - الحلقة الأخيرة
ـ 8 ـ

منتصف الليل

الأجساد تتكوم في الغرفة، والصمت ركامات في العيون، زوجة الأستاذ فهيم تسوي الأغطية على الصغار، وحسنة تحدق في زوجة الغاوي، يسكنها الرعب وتشيح بعيداً، والمرأة تحوم في فضاء الغرفة، تحاور مخلوقات غير مرئية، تضحك وتبكي وتزغرد، ثم تنكمش حول نفسها مثل دودة، تزحف حتى تلتصق بحسنة، تربت على صدرها بأمومة:
- يا رب يشبع أولادك من هالصدر الحلو يا سعدية.
تهمس في أذن حسنة:
- يارب تولدي قبل الفجر.
ثم بلهجة واثقة:
- ميلادك لا يتأخر ان شاء الله قبل الفجر.
الغرفة دموع ترد على دموع، الأستاذ فهيم يتمتم في زاويته، "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ضاع عقل المرأة"..
أصوات السيارات على الشارع تقترب من الزقاق قالت زوجة الغاوي:
- الغاوي راجع من الزفة.
دخل الغاوي، تكوم بجانب الأستاذ فهيم، والصمت ضيف ثقيل حط في الغرفة.


آخر الليل

تعود جلبة الأصوات العرجاء، والأقدام الثقيلة، باب دار أبو محمود يفتح ويغلق، يغرق الزقاق في الصمت، والحيرة مع سرسعة الريح وهدير البحر حضور، العيون تسأل دون صوت.
- هل رجع أبو محمود وابنته سميرة؟
ضربات على الحائط في بيت الجعباص، يسأل.. ينظرون في وجوه بعضهم، من يرد على من يا جعباص، دقت حسنة على الجدار، رد الجعباص بدقة وتربع الصمت من جديد.

الصبح يتنفس

الغاوي تعاوده أيام البحر، واستقبال الفجر في الماء والصيد وفير، الخشوع أمام الخالق، حتى الموج يهدأ أمام الفجر، واليوم يتنفس الفجر.. يضيق الصدر عن التنفس، وهرولة الجنود في الزقاق، لماذا عادوا وقد تأكدوا من دفن سعدية وأخذوا إقراراً بعدم إقامة جنازة أو بيت عزاء:
القتل منكم، والموت على أياديكم. أما الجنازة فلم يشارك فيها غير الجعباص، وربما بعض الرجال، مجبرين جلبوهم عنوة أو جواسيس والعياذ بالله.
الأستاذ فهيم يسأل من زاويته:
- ليش راجعين؟
رد الغاوي وكأنه يجيب على سؤال آخر:
- تفو على العمر بعد اليوم.

النهار ضحى

وصوت الميكرفون يعلن ولمرة واحدة.
يسمح بالتجول وحتى إشعار آخر.
الجعباص أول من خرج إلى الزقاق، ولكنه عاد إلى الدار مذعوراً، ردته العلامات على الجدران، دهان معروف للناس، كل بيوت الزقاق عليها نفس العلامة.
هل يفعلونها؟
وخرج إلى الزقاق ثانية وقد ربط لسانه.. رأى الرضوض والكدمات على وجه سميرة، ورم العين أزرق لا تخفيه خصلات شعرها المنفوش.
- ايش اللي صار.
قالاها معاً، ماذا جرى لك يا سميرة، وماذا جرى في الزقاق يا جعباص، سكان الزقاق يخرجون من بيت الغاوي، هل سجنهم اليهود في بيت واحد، الغاوي آخر من خرج إلى الزقاق، ليس هذا محمد الغاوي، واندفعت إليه ارتمت على صدره، وأطلقت لدموعها العنان، أخذت أصابعه تجوس في شعرها. زوجة الغاوي تأخذها الى حضنها...
- سعدية حبيبتي.
- أنا سميرة يا خالتي، رجعونا في الليل.
- عيب عليك يا بنت، لحقتي تنسى أمك يا بنت.
وقرصتها من خدها.
- ليش عريسك ما رجع معك.؟
جحظت سميرة، طق عرق في قلبها، وانفلتت من حضن المرأة تنشج بحرارة.
ينعق الميكرفون:
على جميع سكان الزقاق، الخروج من البيوت خلال نصف ساعة.
الناس يتدافعون إلى الزقاق من كل الحواري والأزقة.
قرر اليهود نسف الزقاق.
الجعباص يدفع الكارة، ويسحب البغل خارج الزقاق، لم يربطه، وعاد يحتضن الصغار من بيت أبو خليل تتبعه حسنة، صوته آمراَ.
- اقعدي مع إخوتك وخذي بالك منهم.
أبو محمود يحتضن أولاد الغاوي في عب عباءته، الأستاذ فهيم يقفز من الزقاق الى الزقاق يرمي ما استطاع من فراش ومواد طعام، سميرة تساعد الجعباص في السيطرة على زوجة الغاوي، والمرأة ترفس وتخربش تنفلت منه، يلحق بها يلصقها الى الجدار فتخور.. يونس يخترق الناس، يرمي بنفسه على صدر سميرة ويبكي:
- أين جدتي، وليش ما رجعت؟.
أخذته الى حضنها وراحت تبحث في الناس عن أم صابر.
- أمي عايزاها، أمي تصرخ وتعض اللحاف، قاعدة بتولد
حسام يسحبه من كم قميصه.
- عليهم يا يونس، أنا حوشت حجار عليهم.
يونس يتوسل سميرة.
- أمي تولد قاعدة لوحدها.
خالد يندفع يخطف يونس من حضنها، ويجذبها، يهرولان بعيداً، الناس يندفعون بعيداً عن الزقاق، الأنفاس معلقة بالبيوت الخمسة، انفجار مكتوم..
كان زقاقاً وصار مساحة عريانة وكوم ركام وفروع دالية تصعد من بين الركام يعفرها التراب والغبار، وابتسامة صفراء على شفتي أبو محمود "دالية من كروم بربرة هل يخنقها غبار البارود".
الأطفال والصبيان ينطلقون خلف البغل الذي هاج مع صوت الانفجار ومضى شموخاً في الأزقة.
الجعباص يساعد أبا محمود على النهوض، العجوز يتمتم "لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم". منبهاً:
- الحق البغل يا جعباص.
- إذا باقي له عمر رائحة الزقاق بترجعه.
زوجة الأستاذ فهيم تصرخ على ابنها الذي لحق بالصبيان.
- ارجع يا حسام الله يغضب عليك.
الأستاذ فهيم يردع زوجته:
- اتركيه يفش غلة يا امرأة..

د/رجاء ريان
25th December 2008, 04:16 PM
التداخل بين العربيةالفصحى والعاميه

يزيد القصه جمالا وانسجام

وهذا لا يجيده الا كاتب يعرف طريق كلمته بقوه

التحية لأهل الابداع

بنت السالمي
25th December 2008, 04:36 PM
اجمل الشكر واعذبه

استاذ غريب

معك نتابع كل جديدك

زايــــــد
25th December 2008, 04:52 PM
دائما تكون أنيق الإحساس

نتأمل ونتابع ونقرأ

وننتظر البيقه

مودتي

روعة الخلق
25th December 2008, 05:02 PM
زادك الله ابداعا وبسطه في الفكر والجمال

استاذ غريب

حضرمي
25th December 2008, 05:16 PM
روايه تخلد بالفعل لكل الاجيال

مشكور جدا اديبنا الكبير غريب عسقلاني

شاعرة صنعاء
25th December 2008, 09:29 PM
الاديب القدير

غريب عسقلاني

تحيه من جميل هذا الطوق

ونبضك الوافر بالجمال

وكانت رواية الطوق جديره بكل الاحترام

تقبل هنا كل امنياتي

وننتظر جديدك

مودتي

حمزه الرشيدي
25th December 2008, 09:51 PM
هنا نتوقف مع الجزء الاخير

وونتظر بداية الجزء الاول من الرواية القادمه

حمزه الرشيدي
25th December 2008, 09:52 PM
هنا نتوقف مع الجزء الاخير

وونتظر بداية الجزء الاول من الرواية القادمه

مع الاديب والقدير

غريب عسقلاني
30th December 2008, 06:41 PM
الأخوة الأعزاء
د. رجاء ريان
بنت السالمي
زايد
روعة الخلق
حضرمي
شاعرة صتعاء
حمزه الرشيدي
هاقد انتهينا من رواية الطوق
هل تعلمون أني كتبت هذه الرواية قبل 30سنه ونشرت في القدس 1979
وها هي غزة تعيش الحصار, لكن غزة شامخة صامدة
والآن شأنشر رواية بعتوان ومن الانتباه تدور احداثها في غزة في الثمانينات من القرن المنصرم
وستكون ذات بناء خاص عبارة عن 5 شخصيات كل سخضة تتحدث عن نفسها وعن يقية الشخصيات
كونو معي مع الشخصية الأولى ومن زمن الانتباه وستكون الفصول طويلة نسبيا ارجو ان تصبروا عليها
مع محبتي