علاااوي
3rd February 2006, 03:53 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،
والصَلاةِ علىّ أشَرفِ الخُلِقَ والمُرسِلينَ سَيِدُنا مُحَمَدَ وآلِهِ الطَيَبينَ الطاهِرِين ،،
أبواهُ وَطُفولَتُهُ:
وُلد العبّاسُ سنةَ 26 للهجرةِ من أَبَوين كريمين .
فأبوُهُ هو أمير المؤمنين عليُّ بنُ أبي طالبٍ " عليه السلام "وأمه هي السيدة فاطمة بنت حزام بن خالدٍ .
صِفاتُهُ:
نشأ العباسُ وشبَّ في بيتٍ كريم بيتِ عقيدةٍ وإيمان بيتِ عِلمٍ ومعرفةٍ, بيتِ خُلُقٍ وفضيلةٍ..ومروءةٍ وشهامةٍ، فغرف من كُلَّ هذا.. من مدرسة أبيه، وكان من خير الأبناءِ لهذهِ المدرسةِ الكريمة.
كان مثالاً للتضحية. ومثالاً للمؤمن البارِّ، ومثالاً للخلق القويم والشجاعةِ النادرة. لهذا كُنِّي" بأبي الفضل " رافق أباهُ في كل حروبه وكان صاحب راية أخيه الحسين عليه السلام في كربلاء شهِدَتْ لهُ ساحاتُ الجملِ وصِفين والنهروان وقائِع مجيدةً فكان حين يركبُ فرسه المطهم ، ورجلاهُ تخُطّانِ في الأرض، ويبرزُ للقتالِ يتحاشاهُ الأبطالُ والأقرانُ ، فهو العبَّاسُ بنُ عَليٍّ عليه السلام.
يُروى أنَّهُ في يومٍ من أيام صفين، برز إلى القتال شابٌ عليه مظاهرُ الرُّجولةِ والهيبة وعليه لثامٌ فلم يبرُز إليه أحدٌ. دعا مُعاويةُ رجُلاً يُقال له " ابنُ الشَّعثاءِ" لِمُنازَلَةِ هذا الشابّ المُلَثَّمِ فقال لهُ: يا أميرُ: النّاسُ تَعُدُّني بِالآلافِ وتأمُرني بمبارزةِ هذا الصبي؟؟!! سأبعث إليه بأحد أبنائي السبعة ليقتله. ثم بعث إليه بأحد أولاده فقتل على يدي هذا الشاب فدفع بإبنه الثاني ثم الثالث حتى السابع، وكان مصيرهم جميعا القتل عندها خرج إليه ابنُ الشعثاء وهو يقول : والله لأثكلن أباك وأمك ثم حمل عليه وتبادلا ضربات أصابه الشاب بإحداها فقده نصفين وألحقه بأولاده. عندها دعاه أمير المؤمنين عليه السلام ورفع لثامه وقبله، فإذا هو قمر بني هاشمٍ العباس بنُ علي عليه السلام.
وقيل إن أصحاب الحسين عليه السلام باتوا ليلة العاشر من المحرم مابين قائمٍ وقاعدٍ، وراكعٍ وساجدٍ، إلا العباس.
فقد انتُدب من بينهم لحراسة بنات رسول الله وأهل بيته فأمضى الليلة راكباً جواده متقلداً سيفه يطوف حول الخيام.
وكان إلى جانب شجاعته يفيض عطفا ورقة وحنانا فكانت عيناه تدمعان إذا رأى حزينا أو محروما أو مظلوما, ثم يبادر إلى رفع ظلامته أو سبب شكواه. كما كان مثالا في الجود والسخاء حتى أنه كان يُعدُّ من أكرمِ بني هاشم.
شهادةٌ مجيدةٌ:
بزغ فجر العاشر من المحرم واستعد جنود الحق لمواجهة جنود الباطل واستعر القتال واشتد وتقدم أصحاب الحسين عليه السلام وأهله، وجعلوا يقاتلون حتى استشهدوا واحدا بعد الآخر ورووا بدمائهم الطاهرة أرض المعركة.
أقبل العباس فقدم إخوته الثلاثة بين يدي أخيهم الحسين عليه السلام فقاتلوا حتى قُتُلوا. ثم دنى من أخيه وقال: يا أخي أنت صاحب لوائي فإذا مضيت يؤولُ جمعنا إلى الشتات قال العباس: قد ضاق صدري وسئمت من الحياة. قال له: فاطلب لهؤلاء الأطفال قليلاً من الماء.
ركب العباس فرسه وأخذ رمحه والقربة وقصد نحو الفرات فأحاط به رجال عمر بن سعد، ورموه بالنبال،فحمل عليهم وكشفهم حتى وصل إلى الماء. غرف وأراد أن يشرب وكان العطش قد بلغ منه مبلغاً شديداً لكنه ذكر عطش الحسين عليه السلام وأهل بيته فرمى الماء من كفه وملأ القربة وحملها على كتفه وتوجه نحو الخيام فقطعوا عليه الطريق وأحاطوا به من كل جانب فقاتلهم حتى ضربه" نوفل بن الأزرق" على يده اليمنى فقطعها.. حمل القربة بيده اليسرى وحمل عليهم وهو يرتجز ويقول:
والله إن قطعتم يميني* إني أحامي أبداً عن ديني
فضربه" حكيم بن الطفيل" على يده اليسرى فقطعها، فحمل القربة بأسنانه.. ثم جاء سهم فأصاب القربة وأُريق ماؤُها، وجاء سهمٌ آخر فأصاب صدره فانقلب عن فرسه وصاح: أدركني يا أخي فلما أتاه الحسين عليه السلام رآه صريعاً، فبكى وقال: الآن انكسر ظهري وقلت حيلتي وقيل إن الحسين لم يحمله إلى الخيمة لأنه لم يتمكن من حمله من كثرة جراحاته رحمه الله.
وهكذا قضى العباس عن عمر يناهز الرابعة والثلاثين والتحق بشهادته المجيدة بركب الشهداء الأبرار. قال الإمام عليُّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام عن عمه: رحم الله العباس فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قُطعت يداه وإن للعباس عليه السلام عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبِطُهُ بها جميع الشهداء يوم القيامة.
يُروى أنه بعد واقعة كربلاء بثلاث أيامٍ قدمت طائفة من بني أسد إلى ساحة المعركة وكانت الجُثث الطاهرة ما تزال مطروحة على الثرى فشرعوا في دفنها ولما وصلوا إلى جثة العباس لم يستطيعوا حملها، وكانوا كلما رفعوا منها جانب سقط جانب لكثرة ضرب السيوف والسهام فيها
مأجورين..
__________________
والصَلاةِ علىّ أشَرفِ الخُلِقَ والمُرسِلينَ سَيِدُنا مُحَمَدَ وآلِهِ الطَيَبينَ الطاهِرِين ،،
أبواهُ وَطُفولَتُهُ:
وُلد العبّاسُ سنةَ 26 للهجرةِ من أَبَوين كريمين .
فأبوُهُ هو أمير المؤمنين عليُّ بنُ أبي طالبٍ " عليه السلام "وأمه هي السيدة فاطمة بنت حزام بن خالدٍ .
صِفاتُهُ:
نشأ العباسُ وشبَّ في بيتٍ كريم بيتِ عقيدةٍ وإيمان بيتِ عِلمٍ ومعرفةٍ, بيتِ خُلُقٍ وفضيلةٍ..ومروءةٍ وشهامةٍ، فغرف من كُلَّ هذا.. من مدرسة أبيه، وكان من خير الأبناءِ لهذهِ المدرسةِ الكريمة.
كان مثالاً للتضحية. ومثالاً للمؤمن البارِّ، ومثالاً للخلق القويم والشجاعةِ النادرة. لهذا كُنِّي" بأبي الفضل " رافق أباهُ في كل حروبه وكان صاحب راية أخيه الحسين عليه السلام في كربلاء شهِدَتْ لهُ ساحاتُ الجملِ وصِفين والنهروان وقائِع مجيدةً فكان حين يركبُ فرسه المطهم ، ورجلاهُ تخُطّانِ في الأرض، ويبرزُ للقتالِ يتحاشاهُ الأبطالُ والأقرانُ ، فهو العبَّاسُ بنُ عَليٍّ عليه السلام.
يُروى أنَّهُ في يومٍ من أيام صفين، برز إلى القتال شابٌ عليه مظاهرُ الرُّجولةِ والهيبة وعليه لثامٌ فلم يبرُز إليه أحدٌ. دعا مُعاويةُ رجُلاً يُقال له " ابنُ الشَّعثاءِ" لِمُنازَلَةِ هذا الشابّ المُلَثَّمِ فقال لهُ: يا أميرُ: النّاسُ تَعُدُّني بِالآلافِ وتأمُرني بمبارزةِ هذا الصبي؟؟!! سأبعث إليه بأحد أبنائي السبعة ليقتله. ثم بعث إليه بأحد أولاده فقتل على يدي هذا الشاب فدفع بإبنه الثاني ثم الثالث حتى السابع، وكان مصيرهم جميعا القتل عندها خرج إليه ابنُ الشعثاء وهو يقول : والله لأثكلن أباك وأمك ثم حمل عليه وتبادلا ضربات أصابه الشاب بإحداها فقده نصفين وألحقه بأولاده. عندها دعاه أمير المؤمنين عليه السلام ورفع لثامه وقبله، فإذا هو قمر بني هاشمٍ العباس بنُ علي عليه السلام.
وقيل إن أصحاب الحسين عليه السلام باتوا ليلة العاشر من المحرم مابين قائمٍ وقاعدٍ، وراكعٍ وساجدٍ، إلا العباس.
فقد انتُدب من بينهم لحراسة بنات رسول الله وأهل بيته فأمضى الليلة راكباً جواده متقلداً سيفه يطوف حول الخيام.
وكان إلى جانب شجاعته يفيض عطفا ورقة وحنانا فكانت عيناه تدمعان إذا رأى حزينا أو محروما أو مظلوما, ثم يبادر إلى رفع ظلامته أو سبب شكواه. كما كان مثالا في الجود والسخاء حتى أنه كان يُعدُّ من أكرمِ بني هاشم.
شهادةٌ مجيدةٌ:
بزغ فجر العاشر من المحرم واستعد جنود الحق لمواجهة جنود الباطل واستعر القتال واشتد وتقدم أصحاب الحسين عليه السلام وأهله، وجعلوا يقاتلون حتى استشهدوا واحدا بعد الآخر ورووا بدمائهم الطاهرة أرض المعركة.
أقبل العباس فقدم إخوته الثلاثة بين يدي أخيهم الحسين عليه السلام فقاتلوا حتى قُتُلوا. ثم دنى من أخيه وقال: يا أخي أنت صاحب لوائي فإذا مضيت يؤولُ جمعنا إلى الشتات قال العباس: قد ضاق صدري وسئمت من الحياة. قال له: فاطلب لهؤلاء الأطفال قليلاً من الماء.
ركب العباس فرسه وأخذ رمحه والقربة وقصد نحو الفرات فأحاط به رجال عمر بن سعد، ورموه بالنبال،فحمل عليهم وكشفهم حتى وصل إلى الماء. غرف وأراد أن يشرب وكان العطش قد بلغ منه مبلغاً شديداً لكنه ذكر عطش الحسين عليه السلام وأهل بيته فرمى الماء من كفه وملأ القربة وحملها على كتفه وتوجه نحو الخيام فقطعوا عليه الطريق وأحاطوا به من كل جانب فقاتلهم حتى ضربه" نوفل بن الأزرق" على يده اليمنى فقطعها.. حمل القربة بيده اليسرى وحمل عليهم وهو يرتجز ويقول:
والله إن قطعتم يميني* إني أحامي أبداً عن ديني
فضربه" حكيم بن الطفيل" على يده اليسرى فقطعها، فحمل القربة بأسنانه.. ثم جاء سهم فأصاب القربة وأُريق ماؤُها، وجاء سهمٌ آخر فأصاب صدره فانقلب عن فرسه وصاح: أدركني يا أخي فلما أتاه الحسين عليه السلام رآه صريعاً، فبكى وقال: الآن انكسر ظهري وقلت حيلتي وقيل إن الحسين لم يحمله إلى الخيمة لأنه لم يتمكن من حمله من كثرة جراحاته رحمه الله.
وهكذا قضى العباس عن عمر يناهز الرابعة والثلاثين والتحق بشهادته المجيدة بركب الشهداء الأبرار. قال الإمام عليُّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام عن عمه: رحم الله العباس فلقد آثر وأبلى وفدى أخاه بنفسه حتى قُطعت يداه وإن للعباس عليه السلام عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبِطُهُ بها جميع الشهداء يوم القيامة.
يُروى أنه بعد واقعة كربلاء بثلاث أيامٍ قدمت طائفة من بني أسد إلى ساحة المعركة وكانت الجُثث الطاهرة ما تزال مطروحة على الثرى فشرعوا في دفنها ولما وصلوا إلى جثة العباس لم يستطيعوا حملها، وكانوا كلما رفعوا منها جانب سقط جانب لكثرة ضرب السيوف والسهام فيها
مأجورين..
__________________