حسان الحجاجي
9th November 2008, 11:32 PM
التوافق الوطني المشهد الذي يبقى في منأى عن الفعاليات السياسي .. الأسباب والمعالجات .
تأجيل الانتخابات رغب گل الفعاليات السياسي ولگنها لا تعبر بوضوح عن ذلك لانها تريد الطرف الآخر إعلانه لتدينه .
إذا كانت الحكومة عجزت عن فرض أسعار القمح بما هي عالميا فكيف لها أن تؤمن انتخابات .. التحديات اكبر من كل قراراتها؟!!
أياً كانت الخلافات بين الشعبي العام كحزب حاكم وبين أحزاب المشترك ومهما تطورت هذه الخلافات لتأخذ منحى تصعيدياً لأجواء مشحونة بالقلق والتحدي والتوتر.. فإن مسألة الحفاظ على مكسب الديمقراطية أمانة في أعناق هؤلاء الساسة والذين مازالوا غير قادرين على المكاشفة والشفافية في طرح رؤاهم وتصوراتهم المسؤولة حيال الانتخابات القادمة التي كل المعطيات على صعيد الواقع بأن التأجيل هو الذي ينبغي أن يتم في ظل ظروف وطنية معقدة سياسياً واقتصادياً بالدرجة الأولى، فثمة كوارث في العديد من المحافظات حضرموت، المهرة، الحديدة،..الخ تشكل بفعل ما تعرضت له من أضرار في بنيتها التحتية أولوية في البناء وإعادة الإعمار قبل ان تجرى اية انتخابات يصعب فيها التواصل مع المواطنين إلى مقار مواطنهم الانتخابية لتعقيدات جغرافية، ناهيك عن ان هناك في بعض المحافظات الشمالية (صعدة) والجنوبية (الضالع) من يسعى إلى إحداث فوضى وإقلاق سلم اجتماعي لتعكير أجواء الانتخابات وإفشالها في المحصلة.. أو فرض اشتراطات اخرى قادمة من وراء الحدود..
ولاشك ان الوطن وهو يعيش أزمات متتالية.. غلاء في الأسعار وفوضى سياسية بفعل تخندق الأطراف المعنية بالانتخابات (مؤتمر + أحزاب مشترك) بالإضافة إلى عجز الحكومة عن تأمين مسار العملية الانتخابية بالنظر الى حالتها الراهنة وهي تعجز عن الحفاظ على تظاهرة جماهيرية تسير سيراً طبيعياً او فرض اسعار واقعية لمادة القمح وفق السعر العالمي..الذي يؤكد بان ما يباع في السوق اليمنية يفرق سعره عالمياً بدرجة كبيرة والحكومة لا تحرك ساكناً الا إصدار تعليمات وتوجيهات للتجار سرعان ما يضرب بها عرض الحائط ولا تعني شيئاً، كل هذا العجز يكشف عن اننا امام واقع آخر يفرض تحديات لابد أولاً من مواجهتها ومن ثم الانتخابات التي تقتضي التطورات تأجيلها وهي تطورات في مبناها ومعناها تسير في اتجاهات الفوضى وجعل الديمقراطية تعيش أزمات قد تؤدي إلى مستوى لا يحمد عقباه..
من هنا ندرك أهمية ان تتحمل الفعاليات السياسية والحزبية مسؤوليتها الأخلاقية وان يلعب الضمير الوطني دوراً حيوياً في الوصول إلى مشترك واحد يحدد التأجيل أو خوض الانتخابات بالتوافق.. ونزعم من خلال فهمنا لكواليس المعارضة والحزب الحاكم وما يدور في أروقتهما بان الجميع مع تأجيل الانتخابات إلى زمن غير معلوم أو محدد وان هذا التأجيل بات لدى الطرفين الشعبي العام والمشترك مطلوباً وفق قراءة كل منها للمعطيات الواقعية، لكن كلا الطرفين لا يتحاوران بشفافية ولا يقدمان تصوراتهما بأمانة، كلاهما يريد الاخر ان يطرح فكرة التأجيل بهدف إدانته وبأنه المتسبب الأول.
المعارضة ممثلة في أحزاب المشترك ترى ان اللجنة العليا غير قانونية وتريد لجان قيد وتسجيل بتشكيلة جديدة ومعنى هذا تأجيل الانتخابات أو التجديد للجان القيد والتسجيل وهو ما يعني التأجيل مرحلياً..
المعارضة تجزم ان الواقع بكل مكوناته لا يسمح بإجراء انتخابات وهي على ثقة من ان التأجيل لا محالة قادم وتحاور الاخر لتناور فقط لانها غير مستعدة مطلقاً لخوض انتخابات ليست منذ الوهلة الأولى فيها..
والشعبي العام يشكل لجان قيد وتسجيل ويدربها ويصرف لها مبالغ طائلة لمناورة اكبر من المعارضة ولكي يؤكد لها انه ماضٍ في الانتخابات وان كان بمفرده.. في حين ان حقيقة الأمر ليس كذلك فالشعبي العام لديه قناعه راسخة انه لا يمكن ان يخوض الانتخابات لوحده في حين ترفض المعارضة المشاركة فيها وهو يدرك ان التأجيل هو القادم الذي يجب ان يكون ومع ذلك يكابر ويريد المعارضة هي التي تطرح فكرة التأجيل من اجل إدانتها وتحميلها مسؤولية التأجيل وان كانت احد أهم الرغبات المؤتمرية..
الإشكالية هنا اننا امام معارضة مكابرة وشعبي عام أكثر غلواً وتطرفاً في المضي قدماً بشكل صوري نحو الانتخابات وكلاهما على يقين من ان ذلك لن يتم..
ومع هذا فإن رغبة المكايدات السياسية وتحميل الآخر المسؤولية وإدانته هي التي تهيمن على أجواء التعددية ا لسياسية والحزبية.. هذا يجعلنا ندرك مدى التقاطع الذي يقع فيه الطرفان حينما لا يتقاربان على ذات الطموح "التأجيل" ويريدان الاخر هو المسؤول وان كان يعبر عن رغبة الجميع.. الحقيقة ان إدارة الأزمات هي شغل هذه الفعاليات السياسية التي باتت عاجزة عن التواصل مع الاخر في قناعة تتوحد معه فيها ومع ذلك لا تبوح بها الفعاليات السياسية، على هذا الأساس ليست ناضجة وتقدم متواليات التخندق وإلغاء الآخر لأنها تريد ذلك الوطن مشحوناً بما يزيد الطين بلة.
بدلاً من أن تكاشف وتحاور على ذات الهدف المنشود ويتحمل الطرفان مسؤولية هذه الرغبة وطرحها على بساط البحث والوصول إلى قناعات وطنية صادقة مبنية على حيثيات محددة وأهداف واضحة.
بدلاً من ذلك تراهن، تلاحق الغائب، تغلق أي نافذة تواصل لذات الهدف الواحد، وهي لا تدرك أن ذلك يخلق مزيداً من إرهاق الوطن على حساب السياسي المتعكر، وإلا ما الجدوى من لجان قيد وتسجيل تشكل وتصرف مبالغ طائلة من قبل اللجنة العليا للانتخابات في حين أن المحصلة هو التأجيل بالضرورة.. أليس ذلك الهدر للمال العام يتحمل مسؤوليته الطرفان المشترك والشعبي العام اللذان كان ينبغي أن يُقرا بوضوح وصراحة ومسؤولية أن التأجيل هو الأفضل من أجل السلم والاستقرار وأن ثمة قضايا أخرى ينبغي الاشتغال عليها.
هي غلاء الأسعار، الكوارث في بعض المحافظات، الفساد المالي والإداري.. هذه قضايا ملحة ومهمة تؤجلها الفعاليات السياسية لتبقى في المشهد الواحد الذي لا جديد فيه الكيد السياسي، ولا تقارب ولا تبادل آراء ولا إعلان مواقف حيال الانتخابات لتستمر مسألة إهدار المال العام.. وتستمر لغة الغنف والإدانة والتخاطب المتعالي وسوء الظن وادعاء كل طرف بأنه الأقدر على تحريك الوطني باتجاهه في حين أن الجميع يديرون أزمة وينشؤون أزمات جديدة ويفتعلون مواقف ويتباكون على ذات المواقف.. والوطن لديهم عنوان خطأ لا يريدونه متعافياً قادراً على الحياة.
لأنهم يديرون الظهر عن الأولويات ويتخندقون في الثانوي، تأجيل الانتخابات أمر يرضى به ويقول به ويؤكد عليه الطرفان، ويرفضان الحوار على هذا الأساس.
إننا أمام مشهد لا يليق أبداً بالفعاليات السياسية أن ثمة رهان على ذبح الديمقراطية كمكسب لدى الطرفين وهما يتحاوران خارج المطلوب ويسوّقان بضاعة كاسدة في حين يحتفظ كلاهما برأيه الصحيح "التأجيل" لنفسه ولا يبديه مطلقاً ويريد الآخر الذي يعلنه لكي يدينه ويحمله المسؤولية.. الأمر أننا أمام مهزلة سياسية يحدث فيها أن يختلط الثانوي بالأساسي فيطغى الأول ويغيب الثاني.. تغيب الفعاليات السياسية عن ميادين العمل في الوقوف إلى جانب إخوانهم المتضررين من كوارث السيول ليبقوا في حالة منادمة لا أول ولا آخر لها.. والحال أن الوطن مهدد بأمور سياسية واقتصادية تتفاقم وتتصاعد إلى درجة لا يفقه السياسي منها سوى ما الذي يعود عليه بالنفع ليطلق رغبات المكبوت لديه، ونحن إزاء هذا اللامعلن "تأجيل الانتخابات" والذي يدور في ذهن الطرفين نؤكد أن الحوار المسؤول وبضمير وطني.. هو الكفيل بوضع التحديات للإلغاء بعيداً عما هو مطلوب ليبدأ الوضوح يدير الحوار ويترجم القناعات ليتأكد بأن المشترك لدى المعنيين بالعملية الديمقراطية، يرغبان في التأجيل وبدون إلقاء لوم على الآخر.. وإزاء هذا المطلوب تستطيع الفعاليات السياسية أن تقدم نفسها في الإطار الوطني الصحيح مرجعية تقرأ الواقع وتبني على الاستنتاجات مواقف وتقدم الصح وتبرهن أنها جديرة بأن تكون وطنية.. حينما تبدأ من ذات الهم في تقديم رؤيتها حيال الكثير من القضايا السياسية والاقتصادية التي يمر بها الوطن وينبغي خوضها كأولويات توجب الوقوف أمامها والتعاطي معها بمسؤولية.
وخلاصة كل ذلك أن الوطن اليمني يحتاج إلى تآزر جهود الجميع، إلى جعله في المصاف الأول، إلى الاتفاق من أجل تجذير اللحمة الوطنية والاختلاف وفق وجهات نظر صادقة ومسؤولة لا تخضع لأي مساومة ولا تمارس أي ابتزاز ولا تنشد تحدياً للآخر من أجل تحجيمه والضغط عليه ولا تمارس الغواية بفن التعويل على الهامشي لتغيب الأساسي..
فالمعارضة "المشترك" والشعبي العام ينبغي أن يكونا جادين في طرح رؤاهم على بساط البحث وبما يعبر عن قناعات حقيقية وليس مساومة واشتراطات قهرية، كلا الطرفين ينبغي أن يقدم صورة طيبة عن قناعات تحتلها وهو أن تأجيل الانتخابات تفرضها ظروف بيئية واقتصادية وسياسية..
وذلك أمر يحسب للفعاليات إن هي طرحته واضحاً بلا أي ترددٍ أو خجل أو رغبة في الإدانة حتى وإن كانت تمثل
تأجيل الانتخابات رغب گل الفعاليات السياسي ولگنها لا تعبر بوضوح عن ذلك لانها تريد الطرف الآخر إعلانه لتدينه .
إذا كانت الحكومة عجزت عن فرض أسعار القمح بما هي عالميا فكيف لها أن تؤمن انتخابات .. التحديات اكبر من كل قراراتها؟!!
أياً كانت الخلافات بين الشعبي العام كحزب حاكم وبين أحزاب المشترك ومهما تطورت هذه الخلافات لتأخذ منحى تصعيدياً لأجواء مشحونة بالقلق والتحدي والتوتر.. فإن مسألة الحفاظ على مكسب الديمقراطية أمانة في أعناق هؤلاء الساسة والذين مازالوا غير قادرين على المكاشفة والشفافية في طرح رؤاهم وتصوراتهم المسؤولة حيال الانتخابات القادمة التي كل المعطيات على صعيد الواقع بأن التأجيل هو الذي ينبغي أن يتم في ظل ظروف وطنية معقدة سياسياً واقتصادياً بالدرجة الأولى، فثمة كوارث في العديد من المحافظات حضرموت، المهرة، الحديدة،..الخ تشكل بفعل ما تعرضت له من أضرار في بنيتها التحتية أولوية في البناء وإعادة الإعمار قبل ان تجرى اية انتخابات يصعب فيها التواصل مع المواطنين إلى مقار مواطنهم الانتخابية لتعقيدات جغرافية، ناهيك عن ان هناك في بعض المحافظات الشمالية (صعدة) والجنوبية (الضالع) من يسعى إلى إحداث فوضى وإقلاق سلم اجتماعي لتعكير أجواء الانتخابات وإفشالها في المحصلة.. أو فرض اشتراطات اخرى قادمة من وراء الحدود..
ولاشك ان الوطن وهو يعيش أزمات متتالية.. غلاء في الأسعار وفوضى سياسية بفعل تخندق الأطراف المعنية بالانتخابات (مؤتمر + أحزاب مشترك) بالإضافة إلى عجز الحكومة عن تأمين مسار العملية الانتخابية بالنظر الى حالتها الراهنة وهي تعجز عن الحفاظ على تظاهرة جماهيرية تسير سيراً طبيعياً او فرض اسعار واقعية لمادة القمح وفق السعر العالمي..الذي يؤكد بان ما يباع في السوق اليمنية يفرق سعره عالمياً بدرجة كبيرة والحكومة لا تحرك ساكناً الا إصدار تعليمات وتوجيهات للتجار سرعان ما يضرب بها عرض الحائط ولا تعني شيئاً، كل هذا العجز يكشف عن اننا امام واقع آخر يفرض تحديات لابد أولاً من مواجهتها ومن ثم الانتخابات التي تقتضي التطورات تأجيلها وهي تطورات في مبناها ومعناها تسير في اتجاهات الفوضى وجعل الديمقراطية تعيش أزمات قد تؤدي إلى مستوى لا يحمد عقباه..
من هنا ندرك أهمية ان تتحمل الفعاليات السياسية والحزبية مسؤوليتها الأخلاقية وان يلعب الضمير الوطني دوراً حيوياً في الوصول إلى مشترك واحد يحدد التأجيل أو خوض الانتخابات بالتوافق.. ونزعم من خلال فهمنا لكواليس المعارضة والحزب الحاكم وما يدور في أروقتهما بان الجميع مع تأجيل الانتخابات إلى زمن غير معلوم أو محدد وان هذا التأجيل بات لدى الطرفين الشعبي العام والمشترك مطلوباً وفق قراءة كل منها للمعطيات الواقعية، لكن كلا الطرفين لا يتحاوران بشفافية ولا يقدمان تصوراتهما بأمانة، كلاهما يريد الاخر ان يطرح فكرة التأجيل بهدف إدانته وبأنه المتسبب الأول.
المعارضة ممثلة في أحزاب المشترك ترى ان اللجنة العليا غير قانونية وتريد لجان قيد وتسجيل بتشكيلة جديدة ومعنى هذا تأجيل الانتخابات أو التجديد للجان القيد والتسجيل وهو ما يعني التأجيل مرحلياً..
المعارضة تجزم ان الواقع بكل مكوناته لا يسمح بإجراء انتخابات وهي على ثقة من ان التأجيل لا محالة قادم وتحاور الاخر لتناور فقط لانها غير مستعدة مطلقاً لخوض انتخابات ليست منذ الوهلة الأولى فيها..
والشعبي العام يشكل لجان قيد وتسجيل ويدربها ويصرف لها مبالغ طائلة لمناورة اكبر من المعارضة ولكي يؤكد لها انه ماضٍ في الانتخابات وان كان بمفرده.. في حين ان حقيقة الأمر ليس كذلك فالشعبي العام لديه قناعه راسخة انه لا يمكن ان يخوض الانتخابات لوحده في حين ترفض المعارضة المشاركة فيها وهو يدرك ان التأجيل هو القادم الذي يجب ان يكون ومع ذلك يكابر ويريد المعارضة هي التي تطرح فكرة التأجيل من اجل إدانتها وتحميلها مسؤولية التأجيل وان كانت احد أهم الرغبات المؤتمرية..
الإشكالية هنا اننا امام معارضة مكابرة وشعبي عام أكثر غلواً وتطرفاً في المضي قدماً بشكل صوري نحو الانتخابات وكلاهما على يقين من ان ذلك لن يتم..
ومع هذا فإن رغبة المكايدات السياسية وتحميل الآخر المسؤولية وإدانته هي التي تهيمن على أجواء التعددية ا لسياسية والحزبية.. هذا يجعلنا ندرك مدى التقاطع الذي يقع فيه الطرفان حينما لا يتقاربان على ذات الطموح "التأجيل" ويريدان الاخر هو المسؤول وان كان يعبر عن رغبة الجميع.. الحقيقة ان إدارة الأزمات هي شغل هذه الفعاليات السياسية التي باتت عاجزة عن التواصل مع الاخر في قناعة تتوحد معه فيها ومع ذلك لا تبوح بها الفعاليات السياسية، على هذا الأساس ليست ناضجة وتقدم متواليات التخندق وإلغاء الآخر لأنها تريد ذلك الوطن مشحوناً بما يزيد الطين بلة.
بدلاً من أن تكاشف وتحاور على ذات الهدف المنشود ويتحمل الطرفان مسؤولية هذه الرغبة وطرحها على بساط البحث والوصول إلى قناعات وطنية صادقة مبنية على حيثيات محددة وأهداف واضحة.
بدلاً من ذلك تراهن، تلاحق الغائب، تغلق أي نافذة تواصل لذات الهدف الواحد، وهي لا تدرك أن ذلك يخلق مزيداً من إرهاق الوطن على حساب السياسي المتعكر، وإلا ما الجدوى من لجان قيد وتسجيل تشكل وتصرف مبالغ طائلة من قبل اللجنة العليا للانتخابات في حين أن المحصلة هو التأجيل بالضرورة.. أليس ذلك الهدر للمال العام يتحمل مسؤوليته الطرفان المشترك والشعبي العام اللذان كان ينبغي أن يُقرا بوضوح وصراحة ومسؤولية أن التأجيل هو الأفضل من أجل السلم والاستقرار وأن ثمة قضايا أخرى ينبغي الاشتغال عليها.
هي غلاء الأسعار، الكوارث في بعض المحافظات، الفساد المالي والإداري.. هذه قضايا ملحة ومهمة تؤجلها الفعاليات السياسية لتبقى في المشهد الواحد الذي لا جديد فيه الكيد السياسي، ولا تقارب ولا تبادل آراء ولا إعلان مواقف حيال الانتخابات لتستمر مسألة إهدار المال العام.. وتستمر لغة الغنف والإدانة والتخاطب المتعالي وسوء الظن وادعاء كل طرف بأنه الأقدر على تحريك الوطني باتجاهه في حين أن الجميع يديرون أزمة وينشؤون أزمات جديدة ويفتعلون مواقف ويتباكون على ذات المواقف.. والوطن لديهم عنوان خطأ لا يريدونه متعافياً قادراً على الحياة.
لأنهم يديرون الظهر عن الأولويات ويتخندقون في الثانوي، تأجيل الانتخابات أمر يرضى به ويقول به ويؤكد عليه الطرفان، ويرفضان الحوار على هذا الأساس.
إننا أمام مشهد لا يليق أبداً بالفعاليات السياسية أن ثمة رهان على ذبح الديمقراطية كمكسب لدى الطرفين وهما يتحاوران خارج المطلوب ويسوّقان بضاعة كاسدة في حين يحتفظ كلاهما برأيه الصحيح "التأجيل" لنفسه ولا يبديه مطلقاً ويريد الآخر الذي يعلنه لكي يدينه ويحمله المسؤولية.. الأمر أننا أمام مهزلة سياسية يحدث فيها أن يختلط الثانوي بالأساسي فيطغى الأول ويغيب الثاني.. تغيب الفعاليات السياسية عن ميادين العمل في الوقوف إلى جانب إخوانهم المتضررين من كوارث السيول ليبقوا في حالة منادمة لا أول ولا آخر لها.. والحال أن الوطن مهدد بأمور سياسية واقتصادية تتفاقم وتتصاعد إلى درجة لا يفقه السياسي منها سوى ما الذي يعود عليه بالنفع ليطلق رغبات المكبوت لديه، ونحن إزاء هذا اللامعلن "تأجيل الانتخابات" والذي يدور في ذهن الطرفين نؤكد أن الحوار المسؤول وبضمير وطني.. هو الكفيل بوضع التحديات للإلغاء بعيداً عما هو مطلوب ليبدأ الوضوح يدير الحوار ويترجم القناعات ليتأكد بأن المشترك لدى المعنيين بالعملية الديمقراطية، يرغبان في التأجيل وبدون إلقاء لوم على الآخر.. وإزاء هذا المطلوب تستطيع الفعاليات السياسية أن تقدم نفسها في الإطار الوطني الصحيح مرجعية تقرأ الواقع وتبني على الاستنتاجات مواقف وتقدم الصح وتبرهن أنها جديرة بأن تكون وطنية.. حينما تبدأ من ذات الهم في تقديم رؤيتها حيال الكثير من القضايا السياسية والاقتصادية التي يمر بها الوطن وينبغي خوضها كأولويات توجب الوقوف أمامها والتعاطي معها بمسؤولية.
وخلاصة كل ذلك أن الوطن اليمني يحتاج إلى تآزر جهود الجميع، إلى جعله في المصاف الأول، إلى الاتفاق من أجل تجذير اللحمة الوطنية والاختلاف وفق وجهات نظر صادقة ومسؤولة لا تخضع لأي مساومة ولا تمارس أي ابتزاز ولا تنشد تحدياً للآخر من أجل تحجيمه والضغط عليه ولا تمارس الغواية بفن التعويل على الهامشي لتغيب الأساسي..
فالمعارضة "المشترك" والشعبي العام ينبغي أن يكونا جادين في طرح رؤاهم على بساط البحث وبما يعبر عن قناعات حقيقية وليس مساومة واشتراطات قهرية، كلا الطرفين ينبغي أن يقدم صورة طيبة عن قناعات تحتلها وهو أن تأجيل الانتخابات تفرضها ظروف بيئية واقتصادية وسياسية..
وذلك أمر يحسب للفعاليات إن هي طرحته واضحاً بلا أي ترددٍ أو خجل أو رغبة في الإدانة حتى وإن كانت تمثل