غريب عسقلاني
6th November 2008, 10:38 AM
حكايات العسقلاني 15 - ماريوت في مخيم الدهيشة
ماريون في مخيم الدهيشة
حول الكتابة كان اللقاء, وكان علىّ وزميلي الحديث حول الكتابة في ظل الاحتلال, وقراءة نماذج قصصية من إنتاجنا ترجمت إلى الفرنسية,انضمت إلينا السيدة ماريون سيجون متأخرة بعض الوقت بسبب إضراب عمال القطارات, وتساءلت وزميلي عن جدوى وجود السيدة سيجون, ولكنها فاجأتنا بمعرفتها الدقيقة والموثقة لتاريخ شعبنا, وإلمامها الواسع بحياة اللاجئين في المخيمات, تحدثت باندفاع وحماس, وبذلت جهدا كبيرا لإزالة أى لبس أو غموض قد يراود الفرنسيين حول حقوقنا التاريخية.
لم تقدم ماريون درسا جافا في التاريخ أو الجغرافيا, ولم تجهد الحضور بالتنظير السياسي, قدمت فقط تجربتها الشخصية الغنية..عن الفتاة الغضة العفية المتفتحة للحياة,المندفعة نحو المعرفة,التي انساقت زارت إسرائيل وعاشت في الكيبوتس وانبهرت بالتجربة الفريدة,عملت في الحقول وقادت الآلات الزراعية ومارست رياضة ركوب الخيل, وتدربت على السلاح وتعلمت العبرية, وحرست الكيبوتس, وتشربت تاريخ أرض إسرائيل التي انتظرت عودة شعب الله ليعمرها, ويجعل منها جنة في الأرض..علموها أن التاريخ يبدأ بهم وينتهي بهم, وأن أرض الميعاد لم تعرف أقواما غيرهم, ولن تعرف أقواما غيرهم كما وعد الرب.
حتى جاء يوم, كانت وصديقها الإسرائيلي يتنزهان على ظهور الخيل, يمارسان الأشواق تاركين للخيول السير إلى حيث تريد..
وصلت الخيول إلى رابية مغطاة بالأشواك البرية, ونباتات التين والصبار, وبقايا شجيرات,وأبنية مهدمة وبقايا قبور, أصدر حصانها حمحمة حزينة, وأخذ يتشمم شاهد قبر, رأت ماريون كتابة غريبه على شاهد القبر, سألت صديقها عن أسم الموقع, رد باستهتار:
- لا أدري!
- من كان يسكن هنا, هل كانوا يهودا؟
- ربما كانوا من الهمج..
كانت تعلق على صدرها صليبا يسكن نجمة سداسية, شعرت بابن العذراء يبكي في قلبها.
لم تتلق إجابات من عمدة الكيبوتس ,ولم تعثر على الموقع في خارطة إسرائيل الكبرى أو الصغرى, رجعت إلى القبر, رسمت الكتابة المنقوشة على الشاهد, وعادت إلى باريس تبحث عن سيرة الناس وسيرة التاريخ, حتى أخذتها السيرة إلى مخيم الدهيشة, والتقت بأولاد وأحفاد صاحب القبر, وسمعت عن سيرة الخيول العربية التي صودرت مع القرية, قابلت من خرجوا في النزوح الكبير, ومن ولدوا في المخيم, عرفت تواريخ أخرى وجغرافية حقيقية, استوعبت التضاريس والقرى والمدن والأشجار والكائنات, وأخذت تبشر وتناقش وتحاور وتؤلف, أصدرت كتابها الأول بعد جهد وهي تستعد لإصدار كتابها الثاني.
***
في الفندق واصلنا الحوار, قلت:
- مفتاح السلام هو إزالة المستوطنات, والإقرار بحق عودة اللاجئين.
قالت بعربية تعلمتها في مخيم الدهيشة:
- مظبوط ونصف
- وعودة أهل الدهيشة إلى قراهم.
صفقت بفرح:
- على راسي
وفي الصباح تحاضنا كان المسيح يغفو على صدرها مطمئنا..ودعتنا وانطلقت إلى مدينة أخرى للمشاركة في مناظرة حول فلسطين..
ماريون في مخيم الدهيشة
حول الكتابة كان اللقاء, وكان علىّ وزميلي الحديث حول الكتابة في ظل الاحتلال, وقراءة نماذج قصصية من إنتاجنا ترجمت إلى الفرنسية,انضمت إلينا السيدة ماريون سيجون متأخرة بعض الوقت بسبب إضراب عمال القطارات, وتساءلت وزميلي عن جدوى وجود السيدة سيجون, ولكنها فاجأتنا بمعرفتها الدقيقة والموثقة لتاريخ شعبنا, وإلمامها الواسع بحياة اللاجئين في المخيمات, تحدثت باندفاع وحماس, وبذلت جهدا كبيرا لإزالة أى لبس أو غموض قد يراود الفرنسيين حول حقوقنا التاريخية.
لم تقدم ماريون درسا جافا في التاريخ أو الجغرافيا, ولم تجهد الحضور بالتنظير السياسي, قدمت فقط تجربتها الشخصية الغنية..عن الفتاة الغضة العفية المتفتحة للحياة,المندفعة نحو المعرفة,التي انساقت زارت إسرائيل وعاشت في الكيبوتس وانبهرت بالتجربة الفريدة,عملت في الحقول وقادت الآلات الزراعية ومارست رياضة ركوب الخيل, وتدربت على السلاح وتعلمت العبرية, وحرست الكيبوتس, وتشربت تاريخ أرض إسرائيل التي انتظرت عودة شعب الله ليعمرها, ويجعل منها جنة في الأرض..علموها أن التاريخ يبدأ بهم وينتهي بهم, وأن أرض الميعاد لم تعرف أقواما غيرهم, ولن تعرف أقواما غيرهم كما وعد الرب.
حتى جاء يوم, كانت وصديقها الإسرائيلي يتنزهان على ظهور الخيل, يمارسان الأشواق تاركين للخيول السير إلى حيث تريد..
وصلت الخيول إلى رابية مغطاة بالأشواك البرية, ونباتات التين والصبار, وبقايا شجيرات,وأبنية مهدمة وبقايا قبور, أصدر حصانها حمحمة حزينة, وأخذ يتشمم شاهد قبر, رأت ماريون كتابة غريبه على شاهد القبر, سألت صديقها عن أسم الموقع, رد باستهتار:
- لا أدري!
- من كان يسكن هنا, هل كانوا يهودا؟
- ربما كانوا من الهمج..
كانت تعلق على صدرها صليبا يسكن نجمة سداسية, شعرت بابن العذراء يبكي في قلبها.
لم تتلق إجابات من عمدة الكيبوتس ,ولم تعثر على الموقع في خارطة إسرائيل الكبرى أو الصغرى, رجعت إلى القبر, رسمت الكتابة المنقوشة على الشاهد, وعادت إلى باريس تبحث عن سيرة الناس وسيرة التاريخ, حتى أخذتها السيرة إلى مخيم الدهيشة, والتقت بأولاد وأحفاد صاحب القبر, وسمعت عن سيرة الخيول العربية التي صودرت مع القرية, قابلت من خرجوا في النزوح الكبير, ومن ولدوا في المخيم, عرفت تواريخ أخرى وجغرافية حقيقية, استوعبت التضاريس والقرى والمدن والأشجار والكائنات, وأخذت تبشر وتناقش وتحاور وتؤلف, أصدرت كتابها الأول بعد جهد وهي تستعد لإصدار كتابها الثاني.
***
في الفندق واصلنا الحوار, قلت:
- مفتاح السلام هو إزالة المستوطنات, والإقرار بحق عودة اللاجئين.
قالت بعربية تعلمتها في مخيم الدهيشة:
- مظبوط ونصف
- وعودة أهل الدهيشة إلى قراهم.
صفقت بفرح:
- على راسي
وفي الصباح تحاضنا كان المسيح يغفو على صدرها مطمئنا..ودعتنا وانطلقت إلى مدينة أخرى للمشاركة في مناظرة حول فلسطين..