غريب عسقلاني
19th September 2008, 01:57 AM
حكايات العسقلاني - 3 -
ولد وبنت
في العاشرة أتقنت أعمال الغسيل والجلي والكناسة, وفي الثانية عشر تعلمت الطبخ, وتغاضت أمها عندما ضبطتها تسترق السمع لأحاديث النساء, وما أن أصبحت في الرابعة عشرة حتى وشوشت الأم الأب, وبعد أسبوع كانت البنت مخطوبة لابن الحلال, الذي ينتظر الحصول على الهوية بعد أيام.
وبعد عام من الزفة شوهدت البنت تحمل بنتا, يسير إلى جانبها الولد الذي لم يجد عملا بعد, ولأن الوقت شحيح زاد طفر الزوج, وظهر ذلك جليا على لحم البنت, فهو يفش غله فيها على الفاضي والمليان, ولأنه عزيز على أمه, "ولأن للبيوت أسرارها" فلا بد من امتصاص الشكوى, وإرضاع طفلتها حليبا مسموما يزيد من عللها.
فاضت العلة بالمعلولة فانتقلت إلى بيت أبيها لتثبت لحماتها أنها ليست مقطوعة من شجرة.
في المساء همست الأم في أذن الأب, هز رأسه باهتمام قال:
- يعني حردانه؟!
- حردانه وعيّانه
- قِلة أكل في بيت جوزها
- الله أعلم
***
فحص الطبيب وشخص, حدق في وجه الأب طويلا, زفر ثم أرعد:
- الطفلة تعاني من سوء التغذية.
قالت الأم:
- حسبي الله ونعم الوكيل.
رد الطبيب:
- قلة أكل وقلة فهم,جسم البنت لم يكتمل ولم يتحمل الحمل, فتقرح الرحم وجاء الحليب قبل الميعاد شحيحا.
طال مكوث البنت, وطنّش الزوج وركبه العناد "اللي وصلّها لبيت أبوها يرجعها", ولأن أبو البنت مكسور الجناح, هادن ووسط جارا عزيزا وجاء الرد سلبيا, ولجأ الأب أمام أبغض الحلال "مثل ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف"
وطلق الولد ثلاثا, وانطلقت أمه تجوب الحواري بحثا عن عروس جديدة, وتؤكد له:
- ولا يهمك أزوجك ست ستها.
وتهامست النساء "الراجل راجل..الحسره عليها طفله ومطلقه"
وتحررت البنت, وعادت إلى الحارة بين مربعات الحجلة ونط الحبل, ولكنها لم تعد إلى عرائس القماش مثل قريناتها, فطفلتها تذكرها أنها أصبحت أما, وفي يوم فاجأتها أمها بقرار التخلص من الصغيرة:
- غيرنا يخلف وإحنا نربي.. مصائب.
***
زاد همس عجائز الحارة حول البنت أم عين بيضاء, مطلقة ودايره مع البنات.. وصل الهمس إلى الأب فلطشها على باب وجهها, وأصدر أوامره بعدم خروجها من البيت إلا برفقة أمها..
وفي يوم طرق الباب الجار أبو العبد يطلب يدها لأبي حسن الذي ترمل, ولم يعد في الدار من يعيله, وتم الإيجاب والقبول وقراءة الفاتحة, وانتقلت العروس إلى بيت زوجها, بدون هيصة حفاظا على هيبة وشيبة العريس الذي أصبح قريبا ونسيبا, يقول لأبيها الذي في سن أولاده:
- يا عمي.
وفي البيت الجديد تعلمت عادات جديدة, ففي النهار تقضي وقتا طويلا في تمليس شاربه وصباغة شعره, وفي الليل تدلك قدميه, وتضع لزقة جنسون على لوح ظهره, وتغلي البابونج والنعناع لوقف الكحة واللهاث. ولكنها احتارت كيف تخاطبه, وهو الذي لا ينفك عن مناداتها: يا بنت هاتي, يا بنت خذي يا, بنت تعالي, يا بنت روحي, تنفذ صامتة حتى وقفت على حل وصارت ترد عليه:
- حاضر يا حاج
وفي يوم اصطحبت زوجها لزيارة أهلها, وعندما أخذت السهرة وقتها تنحنح:
- قومي يا بنت.
- حاضر يا حاج.
ضحك أبوها ومازح صهره:
- أحمد ربك من يوم ما أخذت البنت صرت حاجا.
***
" ما أخبارك يا ولد؟"
في السوق رأت ابنتها بصحبة طليقها الولد, حضنت الصغيرة, وقف الولد ملخوما, قال:
- طلقتُ زوجتي, وأنتِ
أشارت إلى بطنها, شهق..وتاهت الطفلة في الزحام.
ولد وبنت
في العاشرة أتقنت أعمال الغسيل والجلي والكناسة, وفي الثانية عشر تعلمت الطبخ, وتغاضت أمها عندما ضبطتها تسترق السمع لأحاديث النساء, وما أن أصبحت في الرابعة عشرة حتى وشوشت الأم الأب, وبعد أسبوع كانت البنت مخطوبة لابن الحلال, الذي ينتظر الحصول على الهوية بعد أيام.
وبعد عام من الزفة شوهدت البنت تحمل بنتا, يسير إلى جانبها الولد الذي لم يجد عملا بعد, ولأن الوقت شحيح زاد طفر الزوج, وظهر ذلك جليا على لحم البنت, فهو يفش غله فيها على الفاضي والمليان, ولأنه عزيز على أمه, "ولأن للبيوت أسرارها" فلا بد من امتصاص الشكوى, وإرضاع طفلتها حليبا مسموما يزيد من عللها.
فاضت العلة بالمعلولة فانتقلت إلى بيت أبيها لتثبت لحماتها أنها ليست مقطوعة من شجرة.
في المساء همست الأم في أذن الأب, هز رأسه باهتمام قال:
- يعني حردانه؟!
- حردانه وعيّانه
- قِلة أكل في بيت جوزها
- الله أعلم
***
فحص الطبيب وشخص, حدق في وجه الأب طويلا, زفر ثم أرعد:
- الطفلة تعاني من سوء التغذية.
قالت الأم:
- حسبي الله ونعم الوكيل.
رد الطبيب:
- قلة أكل وقلة فهم,جسم البنت لم يكتمل ولم يتحمل الحمل, فتقرح الرحم وجاء الحليب قبل الميعاد شحيحا.
طال مكوث البنت, وطنّش الزوج وركبه العناد "اللي وصلّها لبيت أبوها يرجعها", ولأن أبو البنت مكسور الجناح, هادن ووسط جارا عزيزا وجاء الرد سلبيا, ولجأ الأب أمام أبغض الحلال "مثل ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف"
وطلق الولد ثلاثا, وانطلقت أمه تجوب الحواري بحثا عن عروس جديدة, وتؤكد له:
- ولا يهمك أزوجك ست ستها.
وتهامست النساء "الراجل راجل..الحسره عليها طفله ومطلقه"
وتحررت البنت, وعادت إلى الحارة بين مربعات الحجلة ونط الحبل, ولكنها لم تعد إلى عرائس القماش مثل قريناتها, فطفلتها تذكرها أنها أصبحت أما, وفي يوم فاجأتها أمها بقرار التخلص من الصغيرة:
- غيرنا يخلف وإحنا نربي.. مصائب.
***
زاد همس عجائز الحارة حول البنت أم عين بيضاء, مطلقة ودايره مع البنات.. وصل الهمس إلى الأب فلطشها على باب وجهها, وأصدر أوامره بعدم خروجها من البيت إلا برفقة أمها..
وفي يوم طرق الباب الجار أبو العبد يطلب يدها لأبي حسن الذي ترمل, ولم يعد في الدار من يعيله, وتم الإيجاب والقبول وقراءة الفاتحة, وانتقلت العروس إلى بيت زوجها, بدون هيصة حفاظا على هيبة وشيبة العريس الذي أصبح قريبا ونسيبا, يقول لأبيها الذي في سن أولاده:
- يا عمي.
وفي البيت الجديد تعلمت عادات جديدة, ففي النهار تقضي وقتا طويلا في تمليس شاربه وصباغة شعره, وفي الليل تدلك قدميه, وتضع لزقة جنسون على لوح ظهره, وتغلي البابونج والنعناع لوقف الكحة واللهاث. ولكنها احتارت كيف تخاطبه, وهو الذي لا ينفك عن مناداتها: يا بنت هاتي, يا بنت خذي يا, بنت تعالي, يا بنت روحي, تنفذ صامتة حتى وقفت على حل وصارت ترد عليه:
- حاضر يا حاج
وفي يوم اصطحبت زوجها لزيارة أهلها, وعندما أخذت السهرة وقتها تنحنح:
- قومي يا بنت.
- حاضر يا حاج.
ضحك أبوها ومازح صهره:
- أحمد ربك من يوم ما أخذت البنت صرت حاجا.
***
" ما أخبارك يا ولد؟"
في السوق رأت ابنتها بصحبة طليقها الولد, حضنت الصغيرة, وقف الولد ملخوما, قال:
- طلقتُ زوجتي, وأنتِ
أشارت إلى بطنها, شهق..وتاهت الطفلة في الزحام.