مجيد حسيسي
5th August 2008, 09:08 PM
مجيد حسيسي
الضـّـوء الأحمر
شعر بشيء من الإرهاق..وبضعف عام..فخرج إلى الشـّـرفة ليستنشق هواء المساء المنعش..جلس على أريكته..وأمامه منضدة عليها منفضة السجائر..نظر إلى الأريكة الخالية التي بجانب أريكته..فاغرورقت عيناه بدموع جمدت في محجريهما..تحوّل بنظره متفقـّـدا الشارع المضاء بأعمدة حديدية تآكلت من الصـّـدأ..بأنوارها الباهته تبعث في النفس شعورا من الاكتئاب..راحت عيناه تتفقـّـدان النوافذ المفتوحة في العمارة المقابله، من دورها الأول حتى العاشر..لفت انتباهه نور أحمر ضعيف..ينبعث من زاوية العماره اليمنى القريبة من المدخل الرئيسي ، تمعـّـن جيـّـدا ليعرف مصدر الضوء الذي كان يضيء لجزء من الثانية..ثمّ ينطفىء..هل هو مصباح يدويّ..أم أنـّـه شيء آخر؟؟
شدّ انتباهه تحوّل الضوء لمسافة قصيرة..والعودة إلى مكانه..
ترى..ماذا يحدث ؟؟نسي الإرهاق ونسي مشاكله مع زوجته التي تركته غاضبة ولجأت لبيت والدها في مدينة بعيده..تركته يعاني الوحدة..نسي أنـّـه كان ساعتئذ عصبيّ المزاج..حانقا على مديره المباشر في المكتب بوزارة الشؤون الاجتماعيه..وأنـّـه ..ولأوّل مرّه منذ تزوّجها قبل سنتين..يضربها بكفّ يده على خدّها الأيمن..
نسي كم ندم بعدها مباشرة..وأنّ فعلته تلك لا تصدر إلاّ عن إنسان جاهل ..لا يقدّر معنى السعادة الزوجيـّـة..وأصول الحياة المشتركه..وأهميـّـة المرأة في المجتمع..
تركته..والدموع تملأ مقلتيها..تركته..وفي نفسها غصـّـه !!
عاد ليركـّـز اهتمامه على مصدر الضوء الأحمر الباهت..لكنه تذكـّـر أنّ المكان المنبعث منه هذا الضوء..هو كشك السجائرلصاحبه..بوّاب العماره..فارتاحت نفسه قليلا..يبدو أنّ البواب يدخـّـن مع زميل له..لكن..هذا الضوء..أقوى وأكبر بكثير من الضوء المنبعث من السيحارة المشتعله..
وتذكـّـر..كيف لحق بزوجته راجيا منها عدم تركه..معتذرا عمـّـا بدر منه..لكنـّـها لم تعره اهتماما..وسافرت..
وحاول عبثا الاتصال بها أو بأحد من أهلها..لا جواب على اتصالاته العديده.
قرر السفر إليها..وسافر..وصل بيت حميه..فألفاه مقفلا..خاويا..خاليا من أيّ نفس بشريـّـه..سأل الجيران..قالوا انتقلوا لمدينة أخرى..لا يعرفون لهم عنوانا..
أسبوع مضى على رحيل زوجته ذاق خلاله طعم مرارة الوحده ومشاق العمل المنزلي من تحضير طعام وغسل ملابس وتنظيف وترتيب المنزل..عمل صامتا..مقدّرا ما كانت تقوم به زوجته..من عمل شاق..بعد عودتها من عملها كمدرّسة في مدرسة ابتدائيه قريبه..
عاد ليركـّـز اهتمامه على الضوء..ربـّـما هم طلاب ..لما لا..فهم في عطلة الصيف الطويلة الممله..
تذكـّـر الساعات الطوال التي جالس فيها زوجته على الشرفه..يستمعان لصوت ستّ الكل..ينبعث من كلّ الشقق..تذكـّـر أنـّـه أصرّ على منع زوجته من الحمل قبل انقضاء خمس سنوات..وأنـّـها كانت تتعاطى الحبوب تلك..رغما عنها..فقط..لترضيه..تذكـّـر السـّـهرات التي قضياها معا..على الكورنيش..وفي المتنزّهات..وفي بيوت الأصدقاء..وفي هذه الشرفة بالذات..
ترى..أين ذهبت؟؟
أسبوع بطوله..لم يسمع كلمة تطمئنه عليها..لم يرن جرس التلفون يبشـّـر بوجودها في مكان ما..
عاد ليشغل نفسه بالضوء الباهت..لكن صورتها استحوذت على تفكيره..وأحاسيسه..كم يشتاقها..ويحتاجها..يشتاق لحلو حديثها..لوجودها بجانبه..لجسدها الأبيض..لمعاشرتها..لضحكتها التي ملأت فراغ المنزل..لعينيها الخضراوين الواسعتين..لكلّ ما فيها..
عاد ليركـّـز على الضوء..فرآه يبتعد..وقف وأطل على الشارع..فوجد سيارة كانت واقفة أمام باب العماره..وما الضوء الذي رآه..سوى انعكاس لضوء إشارة السيـّـارة الضـّـوئيه..ا
غادرت السياره..وبعد دقيقتين..ينفتح باب الشقـّـه..منه دخلت زوجته ..ووالدها !!
الضـّـوء الأحمر
شعر بشيء من الإرهاق..وبضعف عام..فخرج إلى الشـّـرفة ليستنشق هواء المساء المنعش..جلس على أريكته..وأمامه منضدة عليها منفضة السجائر..نظر إلى الأريكة الخالية التي بجانب أريكته..فاغرورقت عيناه بدموع جمدت في محجريهما..تحوّل بنظره متفقـّـدا الشارع المضاء بأعمدة حديدية تآكلت من الصـّـدأ..بأنوارها الباهته تبعث في النفس شعورا من الاكتئاب..راحت عيناه تتفقـّـدان النوافذ المفتوحة في العمارة المقابله، من دورها الأول حتى العاشر..لفت انتباهه نور أحمر ضعيف..ينبعث من زاوية العماره اليمنى القريبة من المدخل الرئيسي ، تمعـّـن جيـّـدا ليعرف مصدر الضوء الذي كان يضيء لجزء من الثانية..ثمّ ينطفىء..هل هو مصباح يدويّ..أم أنـّـه شيء آخر؟؟
شدّ انتباهه تحوّل الضوء لمسافة قصيرة..والعودة إلى مكانه..
ترى..ماذا يحدث ؟؟نسي الإرهاق ونسي مشاكله مع زوجته التي تركته غاضبة ولجأت لبيت والدها في مدينة بعيده..تركته يعاني الوحدة..نسي أنـّـه كان ساعتئذ عصبيّ المزاج..حانقا على مديره المباشر في المكتب بوزارة الشؤون الاجتماعيه..وأنـّـه ..ولأوّل مرّه منذ تزوّجها قبل سنتين..يضربها بكفّ يده على خدّها الأيمن..
نسي كم ندم بعدها مباشرة..وأنّ فعلته تلك لا تصدر إلاّ عن إنسان جاهل ..لا يقدّر معنى السعادة الزوجيـّـة..وأصول الحياة المشتركه..وأهميـّـة المرأة في المجتمع..
تركته..والدموع تملأ مقلتيها..تركته..وفي نفسها غصـّـه !!
عاد ليركـّـز اهتمامه على مصدر الضوء الأحمر الباهت..لكنه تذكـّـر أنّ المكان المنبعث منه هذا الضوء..هو كشك السجائرلصاحبه..بوّاب العماره..فارتاحت نفسه قليلا..يبدو أنّ البواب يدخـّـن مع زميل له..لكن..هذا الضوء..أقوى وأكبر بكثير من الضوء المنبعث من السيحارة المشتعله..
وتذكـّـر..كيف لحق بزوجته راجيا منها عدم تركه..معتذرا عمـّـا بدر منه..لكنـّـها لم تعره اهتماما..وسافرت..
وحاول عبثا الاتصال بها أو بأحد من أهلها..لا جواب على اتصالاته العديده.
قرر السفر إليها..وسافر..وصل بيت حميه..فألفاه مقفلا..خاويا..خاليا من أيّ نفس بشريـّـه..سأل الجيران..قالوا انتقلوا لمدينة أخرى..لا يعرفون لهم عنوانا..
أسبوع مضى على رحيل زوجته ذاق خلاله طعم مرارة الوحده ومشاق العمل المنزلي من تحضير طعام وغسل ملابس وتنظيف وترتيب المنزل..عمل صامتا..مقدّرا ما كانت تقوم به زوجته..من عمل شاق..بعد عودتها من عملها كمدرّسة في مدرسة ابتدائيه قريبه..
عاد ليركـّـز اهتمامه على الضوء..ربـّـما هم طلاب ..لما لا..فهم في عطلة الصيف الطويلة الممله..
تذكـّـر الساعات الطوال التي جالس فيها زوجته على الشرفه..يستمعان لصوت ستّ الكل..ينبعث من كلّ الشقق..تذكـّـر أنـّـه أصرّ على منع زوجته من الحمل قبل انقضاء خمس سنوات..وأنـّـها كانت تتعاطى الحبوب تلك..رغما عنها..فقط..لترضيه..تذكـّـر السـّـهرات التي قضياها معا..على الكورنيش..وفي المتنزّهات..وفي بيوت الأصدقاء..وفي هذه الشرفة بالذات..
ترى..أين ذهبت؟؟
أسبوع بطوله..لم يسمع كلمة تطمئنه عليها..لم يرن جرس التلفون يبشـّـر بوجودها في مكان ما..
عاد ليشغل نفسه بالضوء الباهت..لكن صورتها استحوذت على تفكيره..وأحاسيسه..كم يشتاقها..ويحتاجها..يشتاق لحلو حديثها..لوجودها بجانبه..لجسدها الأبيض..لمعاشرتها..لضحكتها التي ملأت فراغ المنزل..لعينيها الخضراوين الواسعتين..لكلّ ما فيها..
عاد ليركـّـز على الضوء..فرآه يبتعد..وقف وأطل على الشارع..فوجد سيارة كانت واقفة أمام باب العماره..وما الضوء الذي رآه..سوى انعكاس لضوء إشارة السيـّـارة الضـّـوئيه..ا
غادرت السياره..وبعد دقيقتين..ينفتح باب الشقـّـه..منه دخلت زوجته ..ووالدها !!