حسان الحجاجي
15th July 2008, 02:31 AM
جدلية "المدنس والمقدس" لدى المشترك
مؤتمر "الفضيلة" أنموذجاً.
الوقوف مع رموز الفتنة والدعوة إلى حوارهم والتَّخندق مع الفوضى هوية اليمين واليسار التي أنجزت مؤخراً على حساب المستقبل.
أحزاب المشترك تحفل بالهجوم على الفضيلة قبل أن تبدأ مؤتمراً وتنال منها بأسلوب همجي إرهابي قبل أن تتمظهر واقعاً في بيان أو موقف.
غلبة السياسي "البرجماتي" لدى "المشترك" جعله عاجزاً عن التعامل مع الوطني والقِيمي الذي جاء به وتراجعه عنه.
كشفت حرب صعدة عن المشهد السياسي الذي تعيشه بعض قوى وعلى وجه الخصوص أحزاب المشترك التي يبدو أنها لم تدرك معنى الوقوف ضد أعداء الوطن وأن هذه الحرب خيار حتمي لا مناص منه بعد أن اُستنفدت كافة الحلول التي شارك البعض من المشترك فيها ولم تصل إلى نتيجة، وأن أي موقف سلبي يُحسَب تاريخياً ضد من يعشقون التقدمية أو اليمنيون السياسيون الذين خرجوا من عباءاتهم الإسلامية إلى مناطق أخرى تتعايش مع الأعداء وفي المقدمة الأميركان وهم من أجل إثبات حسن نواياهم يتخندقون ضد الوطن في حالة لا مثيل لها في تاريخ اليمن حيث لم نشهد على امتداد حركة النضال الوطني أن التقدميين واليساريين يتصالحون مع الرجعي مع الخرافة مع الطائفية إلا في حاضرنا هذا ولم نشهد قوى اليمين السياسي أنها كانت مع الاثنى عشرية والخرافة والمروق عن الدين إلا في الراهن حيث غلب السياسي البرجماتي على الأيديولوجي اليسار واليمين على السواء.. ويبدو أن هذا التعايش المريب يجعل من قيادات المشترك بتفرعاتها الحزبية تقع في ارتباك مع المستقبل حيث سينعدم مبرر السلبية والموقف الخاطئ الذي تعيشه في موقفها الداعم لرموز الفتنة وأوكار الشر وستجد نفسها ذات زمن قادم أنها أخطأت وطنياً وعقدياً وأنها غير مبرّأة من هذا الخطأ والتمادي في التصالح مع الصهيو/ أميركي الفارسي الذي يصدر الفوضى وتجد من يبجّلها ويدافع عنها من أحزاب المشترك.. الأمر إذاً أننا أمام تعددية سياسية ماحقة مدمرة مكايدة تحقد على نفسها قبل الوطن تزيح تاريخها لتنتسب إلى الطائفية، وتتنكر لنضالها لتعشق أيديولوجيا التجارة البور ورغبة "رَسملْة" القضايا المصيرية لتتحول إلى ما يشبه الربا السياسي والاقتصادي على السواء.. وليت الأمر يقف عند هذا الحد، بل إنه يتطور لدرجة لم يكن لأحد أن يتوقعها.. ففي الوقت الذي يدعم المشترك حركة الرجعية ورموز الفتنة في صعدة ويساند الطرح الأميركي الفارسي في الحوار السياسي الذي يقبلوه قبل غيرهم بأنه كلمة حق أُريد بها باطل في الوقت ذاته ومن ذات الجلباب اليساري واليميني تجري حرب شعواء ضد علماء أفاضل ينادون بانعقاد مؤتمر "الفضيلة".
نحن إذاً أمام مفارقة كبيرة ولا يستهان بها، ثمة حرب معلنة على الفضيلة قبل أن ينعقد مؤتمرها، ثمة سياسة رعناء تريد أن تكون الرذيلة هي السائدة.. الصرح إذاً صراع بين الرذيلة والفضيلة بين الخير والشر. هناك صحف وأقلام وقادة المشترك يحذرون من انعقاد مؤتمر الفضيلة ويدعمون المناطقيين الرجعيين في صعدة، ينادون بالحوار معهم ويهاجمون علماء الدين الأفاضل، يقولون فيهم ما لا يقال ويسلطون الكلاب البوليسية لتناولات قبيحة تسمهم بالإرهاب والرجعية وبالعودة إلى الماضي والتزمُّت والتحجُّر.. بينما أعداء الوطن، رموز الفتنة في نظر هؤلاء حقوقهم مهدرة وينبغي محاورتهم.. وقبل أن ينعقد مؤتمرللفضيلة كان حري بالقيادات في المشترك أن تتعقل، ألاّ يسبق حكم قطعي ضد الفضيلة ومعاداتها على الأقل من باب السياسة والدهاء وهم أرباب هذا العمل، غير أن الحقد قد بلغ مرتبة يفيض عن مكنوف صدروهم هو الذي دفعهم إلى الصراخ والتهديد بأن المؤتمر هذا خراب للوطن لأنه بدقه يسحب البساط من تجار مرابين في قضايا السياسة والدين يجعل القوى اليسارية تعيش رعب التعامل مع الرجعي وقوى اليمين فاقدة المصداقية، وهي التي طالما انحازت عقوداً إلى الفضيلة وحاكمت دولاً بأنها ملحدة وأحزاباً بأنها مارقة، وهي اليوم من ذات السياسة في تعاملاتها النفعية تقف على النقيض بضربة لازب ممّا كانت تدعو إليه، ترى في الفضيلة وهي من أجل الوحدة الوطنية وثوابتها عائقاً أمام الفوضى البناءة التي ينبغي أن تسود كما يصدرها الأميركان.. الحقيقة أن الوقوف ضد المؤتمر قبل انعقاده وإصدار بيانه وقبل معرفة النتائج والحكم المسبق ضد الفضيلة ومحاربتها أمام الله وخلقه والتاريخ وإشاعة لغة التخويف والإرهاب وبأن الوطن على كف عفريت كل ذلك يكشف عن دهاليز حقيقية في السياسة باسم اليمين واليسار على السواء ويكشف عن تخندق الرذيلة امام الفضيلة وعن محاربة الرذيلة وهجومها الشرس على الفضيلة والرذيلة بمنطق اليسار واليمين الانتهازي ملَّة واحدة كما الفضيلة ملة واحدة.. ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن ندير الظهر عن مواقف آثمة يصنعها "المشترك" بتأزيمه للواقع بوقوفه ضد الوطن في القضاء على التمرد وضد الفضيلة في دعوتها إلى الثوابت الوطنية والهوية الحضارية والوحدة الوطنية، الأمر واضح أن السياسي الانتهازي هو الذي يجعل من قيادات المشترك تركب موجة الفوضى البناءة وتتبناها وعلى استعداد من أجل الحفاظ على مكاسبها "حطام الدنيا" لأن تتخلى عن أنبل وأقدس المواقف وأكثرها صراحة..
ولهذه القيادات التي باتت تعيش رهاناً خاسراً على أمل أن البيت الأبيض يقف معها وسيكافئها نقول: إن الأمر وقد بلغ مستوى من الاضمحلال القيمي يجعلنا نؤكد أن الفضيلة بكل تجلياتها هي المشهد الوطني الكبير الذي سيكشف عن القوى المأزومة التي تراهن على الخديعة وتريد لكوادرها أن تظل على علاقة بها وهي في تقاطع الوطني وأن المؤتمر الذي يحضره أنبل الرجال وأشرف العلماء هو الذي يسحب البساط من "المشترك" بعد أن برّ للخديعة طويلاً وأكثر من الكذب لمجرد خلاف سياسي مع النظام.
ولم يفرق بين النظام والوطن ولم يفرق بين السياسة والدين فجعل من الأولى محتوية للثانية في صورة تمظهر مُخجِل لا يمكن القول عنه إلا أنه التردي في الانحدار الكبير الذي وصل إليه من لا يحفلون بالفضيلة ويناصبونها العداء قبل أن تطرح قضاياها التي تشتغل عليها.. وقبل أن تتشكل كانت المحاولات على إفشالها لتبقى القوى السياسية المتخندقة ضد الوطن تابعة للمزايدة والمراباة واحتضان الفوضى البناءة وجعل الوطن كما يريده الأميركان على حافة الهاوية.. والوقوف ضد البلاد والعباد من أجل نُصرة ومحاورة ثلة من الاثني عشرية الديانة الخرافية ومحاصرة أي امتداد ديني مبني على كتاب الله وسنة رسوله من أن تقوم له قائمة، هذا الحصار العنيف والرهيب نلحظه في الهجوم على الفضيلة قبل أن تعقد مؤتمراً وشن الحملات عليها وما تزال فكرة وتموين كتابٍ مأجورين وصحف حزبية وأهلية للنيل من علماء أفاضل فيما أعداء الوطن رموز الفتنة هم الذين يجب محاورتهم وهم المهدرة حقوقهم، هم الشرفاء.. وهم الذين تقف إلى جانبهم إميركا، ومن أجل عيون أميركا يتخندق اليمين واليسار في ذات الموقف و"الحوار" حوار الأعداء لله والوطن..
إن الآية انقلبت وصار للفضيلة أعداء خُلّص كما للرذيلة أصدقاء خُلّص.. ولم يخجلوا حتى من إحراجهم بالمسمى "الفضيلة" الذي كان عليهم أن يناقشوه بهدوء من باب السياسة التي نعرف أنها أصلاً تجتمع مع الأخلاق. ولعل أحزاب المشترك بفعلتها هذه أكدت تماماً هذه "المقولة" حيث كل شيء: الدين، الوطن، القيم قابلة للتحولات قابلة لأن تتشكل في اتجاهات أخرى ما دامت تلبي الضرورة والحاجة إلى الربح الوفير والحفاظ على ما اكتنزته هذه القوى من بؤس جعلها ذليلة تركب أمواج المداجاة لأميركا والصهيونية والفارسية وتطلب الودّ وإن على حساب الضمير والمبادئ.
وما كان لنا أن نأتي إلى هذا ولا نرجوه "للمشترك" الذي كان يمثل في نظرنا صمام أمان الوطن من غدر الماكرين وأعداء الثورة والوحدة.. إلا أن المواقف تزان بالعقل وتؤكدها الوقائع وتكشف عنها النوايا وما يصدر من مواقف للمشترك ضد الفضيلة ومع الرذيلة في صعدة هو ضد الوطن ضد أوامر الله ونواهيه، يتآمر به اليسار واليمين لتغدو كل أعمالهم السابقة واللاحقة كسراب بقيعه فلا هي انتماء لوطن ولا تمسك بقيم إذ كيف يجتمع الانتماء مع اللاانتماء؟! وكيف تتساوق الفضيلة مع الرذيلة، الديني مع اللاديني إلا إذا كان الأمر خروجاً عن الثوابت، عن الأيديولوجي إلى حيث استحضار البرجماتي وتأسيس أخلاق سياسية بجلباب تقدمي ورجعي في آن، يمين ويسار في آن، أيضاً المفارقة التي ستبقى مؤلمة وشاهداً حقيقياً على أن أية تبريرات قادمة أو ادعاء وطني يبقى مزوراً مزيفاً، لأنه لم يثبت حقيقته على الواقع حين وقف العلماء ويقفون بضمير ديني مع الله والوطن يؤكدون ان دعاة الفتنة مارقون مخادعون واجبٌ ردعهم والقضاء عليهم فيما اليسار واليمين في المشترك يقفون مع الفتنة ورموزها، يشفقون على الأعداء ويدعون إلى حقوقهم ويقفون ضد الفضيلة وأصحابها من العلماء يرون فيهم التخلف والرجعية والردة إلى الماضي والقمع، والتكفير.
المسألة أننا أمام قوى لا علاقة لها بالواقع، ولا تنتمي إلى المستقبل وتناصب التاريخ العداء وتقف ضد المصلحة الوطنية، وإلا فماذا يعني الهجوم على مؤتمر الفضيلة؟!! وكيف يتصالح هؤلاء مع ما كانوا يدعون إليه ويتبنونه بينما هم اليوم ضده، يشنون هجوماً لا هوادة فيه عليه؟!! صعب الأمر على التلفيقيين هؤلاء أن يكونوا على تصالح حتى مع أنفسهم أنهم يعيشون حالة "انفصام" معتقدي بين الولاء لفارس وأميركا والمجاهرة بعداء الفضيلة بين المدنس "الرذيلة" والمقدس "الفضيلة" المدنس يحاور ويناور ويطلق خياله للفوضى ويداري الذات المتمصلحة، والمقدس حاسم عازم على الانتصار للوطني والديني والقيمي.
المدنس يريد للفوضى أن تكون والنظام أن يسقط والديني أن يتراجع وينحسر، والمقدس يؤكد القيمي ينتصر للوطن، يقف أمام الله شاهداً على البغي ويدعو إلى ردعه.
المشكلة في "المشترك" أنه أرد أن يدخل إلى المقدس من باب المدنس ففقد القدرة على الإقناع وتعرى أكثر إلا من مصلحة ذات وانتقام للذات سياسياً حقد "المشترك" بلا مراجعة لمواقفه أوصله إلى مستوى أن الفضيلة جريمة، إخلال بالعدل الإلهي، يطلق الفتوى ويحاكم الضمائر قبل أن توجد الظاهرة وقبل أن ينعقد مؤتمر للفضيلة.
إن المشترك بهكذا أسلوب ينمِّط سياسته، يتحول إلى قمعي، إرهابي، تكفيري من حيث مناداته بأن الآخر تكفيري قبل أن "يتمأسس" واقعاً هو هكذا يحاكم الآخر ولا يعقل أنه يقدم نفسه في مستوى يخل حتى بالقيم الليبرالية التي تدعو إلى المساواة إن كنا على تعاطف مع هذه المساواة بعين العم سام، إذ كيف ينظر إلى الآخر أنه تكفيري لمجرد أنه دعا إلى الفضيلة ولم يصدر ما يوضح رؤيته أي بيان كان من باب الديمقراطية ترك الفضيلة تقدم نفسها أولاً ومن ثم شن الهجوم عليها سياسياً غير أن التكفيريين الإرهابيين في المشترك لا يريدون الانتظار لأن القادم يفقدهم المناورة والمحاورة لأنه يكشف زيف مواقفهم وادعاءاتهم لذلك لا يترددون في شن الهجوم والدفع بصحفييهم إلى مستويات مُسفّة في النيل من العلماء الأفاضل وهي مستويات أقل ما يقال عنها أنها انحطاط، لأنها مع الرجعية الآثمة المريضة في صعدة وضد الفضيلة في الوطن ولأنها مع المصالح الذاتية تلوي عنق الحقيقة وضد الخير والنماء والوحدة الوطنية، لأنها ضد قيم لا بد أن نستحضرها أما أن نخلق شائعات وإشاعات من أن الآخرين من العلماء الأفاضل يريدون أن يتحولوا إلى جلادين وانغلاقيين فهذا أمر لا يصدر إلا عن معتوهين.
لكن المصلحة والخوف من الحقيقة ورعب معرفة الخطأ ورغبة البقاء في الزيف والتزلف لأميركا وخداع الذات والوطن، وعلاقة اللامنتمي بالوطن هي التي دفعت بالهجوم على الفضيلة وهيهات أن ينال منها من يريدون المدنس على حساب المقدس أمراً واقعاً ورغبة صهيو/ أميركية فارسية.
مؤتمر "الفضيلة" أنموذجاً.
الوقوف مع رموز الفتنة والدعوة إلى حوارهم والتَّخندق مع الفوضى هوية اليمين واليسار التي أنجزت مؤخراً على حساب المستقبل.
أحزاب المشترك تحفل بالهجوم على الفضيلة قبل أن تبدأ مؤتمراً وتنال منها بأسلوب همجي إرهابي قبل أن تتمظهر واقعاً في بيان أو موقف.
غلبة السياسي "البرجماتي" لدى "المشترك" جعله عاجزاً عن التعامل مع الوطني والقِيمي الذي جاء به وتراجعه عنه.
كشفت حرب صعدة عن المشهد السياسي الذي تعيشه بعض قوى وعلى وجه الخصوص أحزاب المشترك التي يبدو أنها لم تدرك معنى الوقوف ضد أعداء الوطن وأن هذه الحرب خيار حتمي لا مناص منه بعد أن اُستنفدت كافة الحلول التي شارك البعض من المشترك فيها ولم تصل إلى نتيجة، وأن أي موقف سلبي يُحسَب تاريخياً ضد من يعشقون التقدمية أو اليمنيون السياسيون الذين خرجوا من عباءاتهم الإسلامية إلى مناطق أخرى تتعايش مع الأعداء وفي المقدمة الأميركان وهم من أجل إثبات حسن نواياهم يتخندقون ضد الوطن في حالة لا مثيل لها في تاريخ اليمن حيث لم نشهد على امتداد حركة النضال الوطني أن التقدميين واليساريين يتصالحون مع الرجعي مع الخرافة مع الطائفية إلا في حاضرنا هذا ولم نشهد قوى اليمين السياسي أنها كانت مع الاثنى عشرية والخرافة والمروق عن الدين إلا في الراهن حيث غلب السياسي البرجماتي على الأيديولوجي اليسار واليمين على السواء.. ويبدو أن هذا التعايش المريب يجعل من قيادات المشترك بتفرعاتها الحزبية تقع في ارتباك مع المستقبل حيث سينعدم مبرر السلبية والموقف الخاطئ الذي تعيشه في موقفها الداعم لرموز الفتنة وأوكار الشر وستجد نفسها ذات زمن قادم أنها أخطأت وطنياً وعقدياً وأنها غير مبرّأة من هذا الخطأ والتمادي في التصالح مع الصهيو/ أميركي الفارسي الذي يصدر الفوضى وتجد من يبجّلها ويدافع عنها من أحزاب المشترك.. الأمر إذاً أننا أمام تعددية سياسية ماحقة مدمرة مكايدة تحقد على نفسها قبل الوطن تزيح تاريخها لتنتسب إلى الطائفية، وتتنكر لنضالها لتعشق أيديولوجيا التجارة البور ورغبة "رَسملْة" القضايا المصيرية لتتحول إلى ما يشبه الربا السياسي والاقتصادي على السواء.. وليت الأمر يقف عند هذا الحد، بل إنه يتطور لدرجة لم يكن لأحد أن يتوقعها.. ففي الوقت الذي يدعم المشترك حركة الرجعية ورموز الفتنة في صعدة ويساند الطرح الأميركي الفارسي في الحوار السياسي الذي يقبلوه قبل غيرهم بأنه كلمة حق أُريد بها باطل في الوقت ذاته ومن ذات الجلباب اليساري واليميني تجري حرب شعواء ضد علماء أفاضل ينادون بانعقاد مؤتمر "الفضيلة".
نحن إذاً أمام مفارقة كبيرة ولا يستهان بها، ثمة حرب معلنة على الفضيلة قبل أن ينعقد مؤتمرها، ثمة سياسة رعناء تريد أن تكون الرذيلة هي السائدة.. الصرح إذاً صراع بين الرذيلة والفضيلة بين الخير والشر. هناك صحف وأقلام وقادة المشترك يحذرون من انعقاد مؤتمر الفضيلة ويدعمون المناطقيين الرجعيين في صعدة، ينادون بالحوار معهم ويهاجمون علماء الدين الأفاضل، يقولون فيهم ما لا يقال ويسلطون الكلاب البوليسية لتناولات قبيحة تسمهم بالإرهاب والرجعية وبالعودة إلى الماضي والتزمُّت والتحجُّر.. بينما أعداء الوطن، رموز الفتنة في نظر هؤلاء حقوقهم مهدرة وينبغي محاورتهم.. وقبل أن ينعقد مؤتمرللفضيلة كان حري بالقيادات في المشترك أن تتعقل، ألاّ يسبق حكم قطعي ضد الفضيلة ومعاداتها على الأقل من باب السياسة والدهاء وهم أرباب هذا العمل، غير أن الحقد قد بلغ مرتبة يفيض عن مكنوف صدروهم هو الذي دفعهم إلى الصراخ والتهديد بأن المؤتمر هذا خراب للوطن لأنه بدقه يسحب البساط من تجار مرابين في قضايا السياسة والدين يجعل القوى اليسارية تعيش رعب التعامل مع الرجعي وقوى اليمين فاقدة المصداقية، وهي التي طالما انحازت عقوداً إلى الفضيلة وحاكمت دولاً بأنها ملحدة وأحزاباً بأنها مارقة، وهي اليوم من ذات السياسة في تعاملاتها النفعية تقف على النقيض بضربة لازب ممّا كانت تدعو إليه، ترى في الفضيلة وهي من أجل الوحدة الوطنية وثوابتها عائقاً أمام الفوضى البناءة التي ينبغي أن تسود كما يصدرها الأميركان.. الحقيقة أن الوقوف ضد المؤتمر قبل انعقاده وإصدار بيانه وقبل معرفة النتائج والحكم المسبق ضد الفضيلة ومحاربتها أمام الله وخلقه والتاريخ وإشاعة لغة التخويف والإرهاب وبأن الوطن على كف عفريت كل ذلك يكشف عن دهاليز حقيقية في السياسة باسم اليمين واليسار على السواء ويكشف عن تخندق الرذيلة امام الفضيلة وعن محاربة الرذيلة وهجومها الشرس على الفضيلة والرذيلة بمنطق اليسار واليمين الانتهازي ملَّة واحدة كما الفضيلة ملة واحدة.. ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن ندير الظهر عن مواقف آثمة يصنعها "المشترك" بتأزيمه للواقع بوقوفه ضد الوطن في القضاء على التمرد وضد الفضيلة في دعوتها إلى الثوابت الوطنية والهوية الحضارية والوحدة الوطنية، الأمر واضح أن السياسي الانتهازي هو الذي يجعل من قيادات المشترك تركب موجة الفوضى البناءة وتتبناها وعلى استعداد من أجل الحفاظ على مكاسبها "حطام الدنيا" لأن تتخلى عن أنبل وأقدس المواقف وأكثرها صراحة..
ولهذه القيادات التي باتت تعيش رهاناً خاسراً على أمل أن البيت الأبيض يقف معها وسيكافئها نقول: إن الأمر وقد بلغ مستوى من الاضمحلال القيمي يجعلنا نؤكد أن الفضيلة بكل تجلياتها هي المشهد الوطني الكبير الذي سيكشف عن القوى المأزومة التي تراهن على الخديعة وتريد لكوادرها أن تظل على علاقة بها وهي في تقاطع الوطني وأن المؤتمر الذي يحضره أنبل الرجال وأشرف العلماء هو الذي يسحب البساط من "المشترك" بعد أن برّ للخديعة طويلاً وأكثر من الكذب لمجرد خلاف سياسي مع النظام.
ولم يفرق بين النظام والوطن ولم يفرق بين السياسة والدين فجعل من الأولى محتوية للثانية في صورة تمظهر مُخجِل لا يمكن القول عنه إلا أنه التردي في الانحدار الكبير الذي وصل إليه من لا يحفلون بالفضيلة ويناصبونها العداء قبل أن تطرح قضاياها التي تشتغل عليها.. وقبل أن تتشكل كانت المحاولات على إفشالها لتبقى القوى السياسية المتخندقة ضد الوطن تابعة للمزايدة والمراباة واحتضان الفوضى البناءة وجعل الوطن كما يريده الأميركان على حافة الهاوية.. والوقوف ضد البلاد والعباد من أجل نُصرة ومحاورة ثلة من الاثني عشرية الديانة الخرافية ومحاصرة أي امتداد ديني مبني على كتاب الله وسنة رسوله من أن تقوم له قائمة، هذا الحصار العنيف والرهيب نلحظه في الهجوم على الفضيلة قبل أن تعقد مؤتمراً وشن الحملات عليها وما تزال فكرة وتموين كتابٍ مأجورين وصحف حزبية وأهلية للنيل من علماء أفاضل فيما أعداء الوطن رموز الفتنة هم الذين يجب محاورتهم وهم المهدرة حقوقهم، هم الشرفاء.. وهم الذين تقف إلى جانبهم إميركا، ومن أجل عيون أميركا يتخندق اليمين واليسار في ذات الموقف و"الحوار" حوار الأعداء لله والوطن..
إن الآية انقلبت وصار للفضيلة أعداء خُلّص كما للرذيلة أصدقاء خُلّص.. ولم يخجلوا حتى من إحراجهم بالمسمى "الفضيلة" الذي كان عليهم أن يناقشوه بهدوء من باب السياسة التي نعرف أنها أصلاً تجتمع مع الأخلاق. ولعل أحزاب المشترك بفعلتها هذه أكدت تماماً هذه "المقولة" حيث كل شيء: الدين، الوطن، القيم قابلة للتحولات قابلة لأن تتشكل في اتجاهات أخرى ما دامت تلبي الضرورة والحاجة إلى الربح الوفير والحفاظ على ما اكتنزته هذه القوى من بؤس جعلها ذليلة تركب أمواج المداجاة لأميركا والصهيونية والفارسية وتطلب الودّ وإن على حساب الضمير والمبادئ.
وما كان لنا أن نأتي إلى هذا ولا نرجوه "للمشترك" الذي كان يمثل في نظرنا صمام أمان الوطن من غدر الماكرين وأعداء الثورة والوحدة.. إلا أن المواقف تزان بالعقل وتؤكدها الوقائع وتكشف عنها النوايا وما يصدر من مواقف للمشترك ضد الفضيلة ومع الرذيلة في صعدة هو ضد الوطن ضد أوامر الله ونواهيه، يتآمر به اليسار واليمين لتغدو كل أعمالهم السابقة واللاحقة كسراب بقيعه فلا هي انتماء لوطن ولا تمسك بقيم إذ كيف يجتمع الانتماء مع اللاانتماء؟! وكيف تتساوق الفضيلة مع الرذيلة، الديني مع اللاديني إلا إذا كان الأمر خروجاً عن الثوابت، عن الأيديولوجي إلى حيث استحضار البرجماتي وتأسيس أخلاق سياسية بجلباب تقدمي ورجعي في آن، يمين ويسار في آن، أيضاً المفارقة التي ستبقى مؤلمة وشاهداً حقيقياً على أن أية تبريرات قادمة أو ادعاء وطني يبقى مزوراً مزيفاً، لأنه لم يثبت حقيقته على الواقع حين وقف العلماء ويقفون بضمير ديني مع الله والوطن يؤكدون ان دعاة الفتنة مارقون مخادعون واجبٌ ردعهم والقضاء عليهم فيما اليسار واليمين في المشترك يقفون مع الفتنة ورموزها، يشفقون على الأعداء ويدعون إلى حقوقهم ويقفون ضد الفضيلة وأصحابها من العلماء يرون فيهم التخلف والرجعية والردة إلى الماضي والقمع، والتكفير.
المسألة أننا أمام قوى لا علاقة لها بالواقع، ولا تنتمي إلى المستقبل وتناصب التاريخ العداء وتقف ضد المصلحة الوطنية، وإلا فماذا يعني الهجوم على مؤتمر الفضيلة؟!! وكيف يتصالح هؤلاء مع ما كانوا يدعون إليه ويتبنونه بينما هم اليوم ضده، يشنون هجوماً لا هوادة فيه عليه؟!! صعب الأمر على التلفيقيين هؤلاء أن يكونوا على تصالح حتى مع أنفسهم أنهم يعيشون حالة "انفصام" معتقدي بين الولاء لفارس وأميركا والمجاهرة بعداء الفضيلة بين المدنس "الرذيلة" والمقدس "الفضيلة" المدنس يحاور ويناور ويطلق خياله للفوضى ويداري الذات المتمصلحة، والمقدس حاسم عازم على الانتصار للوطني والديني والقيمي.
المدنس يريد للفوضى أن تكون والنظام أن يسقط والديني أن يتراجع وينحسر، والمقدس يؤكد القيمي ينتصر للوطن، يقف أمام الله شاهداً على البغي ويدعو إلى ردعه.
المشكلة في "المشترك" أنه أرد أن يدخل إلى المقدس من باب المدنس ففقد القدرة على الإقناع وتعرى أكثر إلا من مصلحة ذات وانتقام للذات سياسياً حقد "المشترك" بلا مراجعة لمواقفه أوصله إلى مستوى أن الفضيلة جريمة، إخلال بالعدل الإلهي، يطلق الفتوى ويحاكم الضمائر قبل أن توجد الظاهرة وقبل أن ينعقد مؤتمر للفضيلة.
إن المشترك بهكذا أسلوب ينمِّط سياسته، يتحول إلى قمعي، إرهابي، تكفيري من حيث مناداته بأن الآخر تكفيري قبل أن "يتمأسس" واقعاً هو هكذا يحاكم الآخر ولا يعقل أنه يقدم نفسه في مستوى يخل حتى بالقيم الليبرالية التي تدعو إلى المساواة إن كنا على تعاطف مع هذه المساواة بعين العم سام، إذ كيف ينظر إلى الآخر أنه تكفيري لمجرد أنه دعا إلى الفضيلة ولم يصدر ما يوضح رؤيته أي بيان كان من باب الديمقراطية ترك الفضيلة تقدم نفسها أولاً ومن ثم شن الهجوم عليها سياسياً غير أن التكفيريين الإرهابيين في المشترك لا يريدون الانتظار لأن القادم يفقدهم المناورة والمحاورة لأنه يكشف زيف مواقفهم وادعاءاتهم لذلك لا يترددون في شن الهجوم والدفع بصحفييهم إلى مستويات مُسفّة في النيل من العلماء الأفاضل وهي مستويات أقل ما يقال عنها أنها انحطاط، لأنها مع الرجعية الآثمة المريضة في صعدة وضد الفضيلة في الوطن ولأنها مع المصالح الذاتية تلوي عنق الحقيقة وضد الخير والنماء والوحدة الوطنية، لأنها ضد قيم لا بد أن نستحضرها أما أن نخلق شائعات وإشاعات من أن الآخرين من العلماء الأفاضل يريدون أن يتحولوا إلى جلادين وانغلاقيين فهذا أمر لا يصدر إلا عن معتوهين.
لكن المصلحة والخوف من الحقيقة ورعب معرفة الخطأ ورغبة البقاء في الزيف والتزلف لأميركا وخداع الذات والوطن، وعلاقة اللامنتمي بالوطن هي التي دفعت بالهجوم على الفضيلة وهيهات أن ينال منها من يريدون المدنس على حساب المقدس أمراً واقعاً ورغبة صهيو/ أميركية فارسية.