المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة في تداعيات الأحداث


حسان الحجاجي
1st March 2008, 07:08 PM
قراءة في تداعيات الأحداث .. الوطن العربي بين النفوذ الإيراني والمخططات الأميركية .. الحلقة "2"






تعيش المنطقة العربية بكل دولها وأنظمتها وحكوماتها وشعوبها وبتداعياتها واحداثها أسيرة لنوازع -طهران- وأحلام ومخططات - واشنطن- ومنذ الاحتلال الأميركي لكل من أفغانستان والعراق ودخول العلاقة الإيرانية - الأمريكية تحت مجهر الفعل ورد الفعل غدت السيادة العربية القطرية والقومية ومعهما الأمن القطري العربي والتماسك الاجتماعي في مربعات التجاذب الإيراني -الأمريكي- ووجدت -طهران - بفضل - واشنطن- النطاق الشرق الأوسطي متاحاً أمامها وعليه تتحرك - طهران - وتعيد استراتيجيتها في المنطقة بحيث لم يعد المراقب العربي يدرك إن كان ما بين - طهران وواشنطن - عداءً أم سيناريو متفق عليه وهذا هو الأرجح إذا ما أدركنا أن حالة الخصومة السياسية المعلنة والمتناولة إعلاميا ودبلوماسيا بين -طهران - واشنطن- جاءت حصيلتها في مصلحة -طهران - وفي خدمة أهدافها ونفوذها ورغبتها في الهيمنة على المنطقة من خلال سلسلة من التصرفات والمواقف تقوم بها - طهران- وهي حافلة بكثير من الحيرة التي تصيب المراقب العربي أو راصد لسلوك وتصرفات-طهران- ومواقفها من دول المنطقة وشعوبها وحقيقة وجودها السيادي..؟!
تواصلاً مع ما سبق أن تناولنا حول العلاقة العربية الإيرانية نعود ونقول ان إيران دولة ذات سيادة وإيران دولة إقليمية وذات أطماع توسعية ولها أهداف استراتيجية وهي دولة تستند في مساعيها لتحقيق أهدافها على ما لديها من الثروات والإمكانيات والقدرات، إضافة لذلك توظف علاقتها التاريخية الدينية منها والمذهبية والثقافية والتجارية والحضارية وتعمل جاهدة وهذا فعل واضح على تحصين وجودها السيادي بحزام من النفوذ الإقليمي ومن خلال شبكة التواصل والاتصال المتعددة وتقيم التحالفات وهي ومنذ الغزو الأميركي للعراق وأفغانستان وجدت في كل هذه التداعيات الفرصة الذهبية والتاريخية وعليها راحت تعمل وتوسع نفوذها القاري والإقليمي والدولي لتحقيق ما تراه أنه حقها الشرعي والاستراتيجي وكان التراجع الاستراتيجي العربي قد ضاعف بدوره من نفوذ طهران التي لم تجد ما يقف أمامها بل إن خلافها مع - واشنطن - زاد من دورها ونفوذها ومنحها موقفها من إسرائيل ودعمها للمقاومة العربية في فلسطين ولبنان بأن جعلها هذا الموقف تحظى بتعاطف شرائح واسعة من الجماهير العربية التي قد لا تدرك أهداف طهران من وراء كل هذه المواقف؛ لكن الجماهير العربية غير معنية بحقيقة أهداف إيران ودوافعها في ظل واقع عربي مهزوم ومنكسر وقرار عربي مغيب وإرادة عربية مصادرة..!
إيران كدولة في واقع ومتغيرات دولية وإقليمية كواقع العرب اليوم وأمام طموحها القاري والدولي وتطلعاتها الإستراتيجية فإن من الغباء على إيران ألا تعمل ما تعمل وأن تسخر كل الصراعات وتوظف كل الأزمات لخدمة أهدافها ومن العيب على العرب أن يقفوا مكتوفي الأيدي وغير مبالين ثم يتحدثون عن تدخل إيران ويجيرون كل الظواهر الإيجابية لصالحها..؟؟
قد يكون من حسن حظ طهران أن جاءت تطلعاتها وانطلقت في لحظة سبات حضاري عربي فكان دورها في توظيف المقاومة العربي وتبني دعمها ومن ثم جعلها جزءاً من أوراق اللعبة السياسية التي تخوض غمارها في مواجهة - واشنطن وحلفائها - في المنطقة، والمثير أن حلفاء واشنطن في المنطقة والذين يفترض أن يصطفوا في مواجهة طهران كان لهم دور في تدعيم موقف طهران وليس العكس، لأن الحلفاء المفترضين لا يملكون للأسف لا مشروع ولا رؤية ولا موقف وبالتالي ساعد موقفهم طهران بصورة أو بأخرى مما جعل واشنطن تستند في خصومتها مع طهران على الموقف الأوروبي الذي ليس مخلصاً بما فيه الكفاية لواشنطن وإن كانت منظمة الأمم المتحددة ومن خلال مجلس الأمن الدولي ومنظمة الطاقة الذرية تحاول الضغط على طهران ومساومتها على دورها في المنطقة وحدود ونطاق هذا الدور أكثر من مساومتها على مشروعها النووي الذي لا يشكل خطورة على الأطراف المعنية ونقصد إسرائيل وأميركا لكن الخطر الحقيقي يطال الوجود القومي العربي وللأسف فإن المعنيين وفي هذا الوجود خارج نطاق الوعي الاستراتيجي وخارج دائرة الفعل والتأثير والحضور الايجابي الفعال وهذا مكن طهران من فرض حضورها على خارطة المعادلة الإقليمية والدولية وعلى تداعيات الأحداث وتبعاتها وبصورة درامية تداخلت فيها الرؤى والنوايا والمخططات والصدف فليس كل ما توصلت إليه طهران من حضور يحسب لها ويعبر عن قدراتها، بل هناك الكثير من العوامل بدور إيران المتنامي، وإيران لم تعمل للوصول لكل هذا أكثر من دخولها ميدان المعترك متسلحة برد الفعل العربي والإسلامي من الغزو الأميركي للعراق وأفغانستان إضافة إلى تنظيمها وبدقة لعلاقتها الإقليمية والدولية ولثرواتها وتسخيرها في خدمة أهدافها بصورة جعلت من دولة مثل ألمانيا مثلاً وهي العضو البارز في مجموعة الدول الست الكبرى المعنية بملف طهران تتحول من خصم لطهران إلى وسيط بينها وبين واشنطن وبقية الترويكا الأوروبية المناهضة لتطلعات طهران النووية، وخلال السنوات الماضية كانت ألمانيا ولا تزال ضد الخيار العسكري وهو خيار طرحته واشنطن لكنها لن تقوم به؛ ليس خشية من رد فعل طهران وقدراتها ولا حرصاً على حلفائها في المنطقة، بل لأن واشنطن تدرك وهي تلوح بالخيارات العسكرية إنها أعجز من أن تنفذ هذا الخيار ليس بدافع من عجز أو انكسار وتخاذل بل ناتج لحسابات استراتيجية أميركية دقيقة وبعيدة عن حسابات الساسة العرب وتحليلاتهم التي يصعب أن تكون ذات جدوى وتأثير كون واشنطن تقرأ معادلة الخلاف بطريقتها ولغتها وتفكيرها الخالي من العواطف..!!
ومنها ان واشنطن تدرك نوعية الخلافات العربية الإيرانية وحساسيتها وتدرك كم هي هذه الخلافات تمثل صمام أمان لوجودها في المنطقة، بالمقابل تدرك واشنطن أن العرب لن يتقدموا خطوة باتجاه علاقتهم مع طهران دون أن يكون هذا التقدم بطلب مسبق منها وبما يخدم أهدافها ونفوذها ووجودها في المنطقة، كذلك هي وأقصد واشنطن تدرك جيداً مساحة الحراك القائم بينها وطهران وهذه الأخيرة وحين تتحرك في الفضاء العربي إنها بما تصنع تخدم أميركا بطرقتها وهذه الأخيرة بما توجه من تهم ضد طهران وترفع وتيرة الخلاف معها إنما تخدم بهذا طموح إيران..؟؟
بمعنى أن النظام العربي يبدو في الخلاف الإيراني الأميركي أشبه بذلك الأطرش في الزفة؟؟
وهنا لا بد لنا من التوقف أمام تداعيات هذا المشهد والكيفية التي تشكلت بها أطيافه في لحظة غباء عربي ليس فادحاً، لكنه يعبر عن لحظة وهن غير مسبوق في تاريخ الوعي العربي.. إذ أن هذا الوهن لا يعبر عن عجز عربي في القدرات والإمكانيات لكنه بلغ حد عجز العرب عن التفكير والتحليل السليمين، ومن هنا جاءت طهران بحضورها الجدلي على حساب الوعي العربي والعجز الحضاري العربي، حيث فشل العرب حتى في تشخيص أمراضهم وأزماتهم، وحين انخرط العرب بخطابهم السياسي الحافل بمفردات التسوية والسلام المزعوم مع الكيان الصهيوني وبرعاية أميركا التي تحتل العراق وأفغانستان في وقت يواصل فيه العدو الصهيوني القيام بمجازر يومية بحق الشعب العربي في فلسطين ومثله تفعل أمريكا في العراق وتفعل أميركا وكل أوروبا في أفغانستان، مع كل هذا جاءت المواقف الإيرانية الداعمة للمقاومة لتلفت أنظار الشارع العربي وتحظى بإعجابه وتقديره وتعاطفه، لتأتي على إثر كل هذا الحرب الصهيونية على لبنان ويتصدى لها حزب الله والمقاومة اللبنانية لتخرج إسرائيل من الحرب خاسرة ومكسورة ومهزومة وهذه حقيقة وليست مزاعم ولا تدخل في نطاق التوظيف السياسي والتمهيد الاستراتيجي لما هو آتٍ بل كان الانكسار الصهيوني حقيقة، ولأن العرب لا يفقهون أبجديات الفعل الحضاري والعمل الاستراتيجي فقد نسب العرب هذا النصر للمقاومة لطهران..؟؟؟
وبصورة فيها من الغرابة ما يفوق التخاذل الفاضح والخطير في آن، نعم لقد نسب العرب بوعي أو بدونه هذا الانتصار الأول من نوعه لإيران وهذا ضاعف من نفوذ طهران ومن حضورها في تفاصيل الأحداث وفي الوقت الذي خلقت فيه واشنطن من إيران العدو الخطير والأول للعرب، ودفعت دول المنطقة إلى التوجه نحو اقتناء الأسلحة والإنفاق الترفي عليه وعلى حساب التنمية والحياة الاجتماعية، في الوقت ذاته خلقت الظروف الاقتصادية العربية حالة قلق وتذمر في الوسط الشعبي العربي الذي يعيش هواجس الأخطار المزعومة في الوقت الذي لا شيء مزعوم توصل إليه وأنظمة لا هي حاربت إسرائيل ولا تصدت لطهران ولا تخلصت من نفوذ وهيمنة وابتزاز واشنطن وكل هذه العوامل خلقت رد فعل سلبي وخطير في الذاكرة والوجدان العربيين، ليصل المواطن العربي بقناعة راسخة في الغالب لأن يفقد الثقة بوطنه وهويته وحاضره ومستقبله وبالتالي جاءت طهران بمواقفها لتبدو أمام المواطن العربي وكأنها المنقذ والأسطورة التي على يدها سيكون زوال إسرائيل وأميركا، في المقابل فإن الوضع العراقي تم وبقرار عربي تجير كل الظواهر الإيجابية فيه لطهران ولها كل شيء ينسب في العراق بما في ذلك المقاومة التي لم يلتفت إليها العرب ولم يساندوها أو يقدموا لها الدعم خشية من أميركا وحتى لا يفقدوا علاقتهم بها ومصالحهم معها ولذلك تم التخلي العربي الرسمي عن العراق فهو كنظام جديد موالٍ لأميركا وإيران وهو كمقاومة محسوب لإيران..؟؟؟ وبالتالي لا شيء إيجابي يملكه العرب غير البحث عن كل ما يصدر من واشنطن والتسليم به وانتظار موافقة أولمرت وتكرمه بقبول المبادرات والالتزام باتفاقيات وقرارات مزقتها طائرات ودبابات العدو ولم تترك خلفها حتى ما تركته الأرضة في وثيقة قريش..؟؟؟
في ظل هذا الواقع وكل هذه التداعيات تواصل السياسة العربية ارتكاب الحماقات الواحدة تلو الأخرى وهذا يوحي بأن ثمة مؤامرة تنسج ضد العرب والوجود العربي أبطالها عرب ومن مختلف التيارات والمدارس والأطياف، ويكفي أن أسوأ ما صدر عن العرب هو الفتوى الشهيرة التي صدرت خلال العدوان الصهيوني على لبنان وتعلقت بحزب الله وأجزم أن من اصدر تلك الفتوى "أميركي" بامتياز، ومثله من أصدر بيانات الإدانة واعتبر الحرب مغامرة من حزب الله..؟؟ موقفين من الصعب نسيانهما لأنهما عبرا عن حالة من الجهالة والتخلف والغباء السياسي ولو كان ثمة وعي سياسي وحرص عربي لما وقفنا أمام هذين الموقفين حتى وإن كان على قدر من البينة والمصداقية وليس مجرد زوبعة خسرنا فيها الكثير وفي المقدمة أن النظام العربي ذاته فقد صورته بنظر مواطنيه كما فقد ثقتهم.. لأن من اعتبر الحرب مغامرة من حزب الله وتنبأ بنهاية لبنان بنى مواقفه على حسابات خاطئة منها أن حزب الله ينفذ أجندة إيرانية..؟؟
ومن أصدر الفتوى بعدم جواز القتال وفتح أبواب الخلافات المذهبي أثبت في أكثر اللحظات جدية ومصداقية انه فقيه أميركي وحسب..؟؟
هل فيما نقول ثمة تجاوز لحدود المنطق السياسي والأخلاقي لا قطعاً فالسياسة لا تدار بهذه الطريقة ولا من خلال هذه العقليات المقهورة والتي لم تعد قادرة على تجميع القضايا ولا التعامل مع تداعياتها، وهذا كله إذا ما تم ربطه ببعض سنجد أن طهران حصلت على ما لا يمكن أن تصحل عليه من خلال قنبلتها النووية بعشرات الأضعاف..!!!
والحقيقة أن المراقب لمسار التيارات السياسية العربية والمواقف العربية ينتابه القول أن هكذا تصرفات ومواقف وينتابه الكثير من الغرابة والنزق من هكذا سلوكيات ليحصل على حصيلة مفادها أن هؤلاء العرب فعلاً يعيشون خارج الفعل التاريخي والحضاري؟؟ وبالتالي نجد وعلى ذات السياق البعض يتحدث عن الخلاف الإيراني العربي، وشخصياً أجد نفسي والكثيرين معي أن إيران هي صاحبة الحق في كل ما تفعل وتمارس وإن وصل نفوذها إلى "غرف نومنا" طالما ونحن نتحدث عن خلافات مع طهران دون أن نملك الشجاعة لفتح هذا الملف وتسوية كل القضايا العالقة والمرحلة وبقدر من الصراحة والوعي الحضاري والشفافية والوضوح، وبصورة فردية أو جماعية.. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى وإذا سلمنا بكل التهم التي تقال بحق إيران وأنها وليس إسرائيل ولا أميركا وراء كل مصائب العرب وتخلفهم وأزماتهم وأحداثهم، أليس من المنطقي أن يكون هناك فعل عربي فردي أو جماعي يمكننا من خلاله منازلة إيران وبطريقتها؟
أليس هناك وسائل أمام العرب للرد على كل التصرفات الإيرانية إن كان من يتهم طهران صادقاً وواثقاً من تصرفه وقوله وليس يفعل ما يفعل لدوافع سياسية تصب في الأخير في خدمة المخططات الأميركية.. وهنا نجد أنفسنا لا نكتفي بأن نضحي بثرواتنا ووجودنا لخدمة واشنطن بل نضحي بمحيطنا وعلاقتنا ومصالحنا وأهدافنا ولم نترك على إثر كل هذا شيئاً يذكر للأجيال القادمة حتى لا تلاحقنا لعناتها إلى قبورنا..!!!
إن في إيران عرب الأهواز مثلاً ماذا قدم العرب المناهضون لطهران سياسياً ومذهبياً وجغرافياً لهؤلاء الذين لو كان أمرهم يعني طهران أو أي دولة ذات سيادة وتحترم نفسها لوظفت هذه الورقة ولكسبت من خلالها الخير والبركة والصفقات وخلقت توازنات ومعادلات جديدة في سياق منظومة التداعيات؟؟ لكن العرب لم يفعلوا ليس بدافع من ترفع بل من غباء ووضاعة والمؤسف أن نقول هذا ولكن تلك هي الحقيقة، لذلك ستظل العلاقات العربية الإيرانية أسيرة المواقف والأفعال الصبيانية التي لا تعبر عن وعي حضاري بقدر ما ستبقى هذه العلاقة صداً للعلاقات الإيرانية الأميركية لأن قدر العرب أن يظلوا شهود زور لواشنطن وينطبق عليهم قوله تعالى "يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين".. وفي هذا السياق نجد أنفسنا أشد كفراً ونفاقاً..!!
إن أمهر المراقبين والمحللين وأكثرهم حصافة يجد نفسه حين يقف أمام تداعيات العلاقة العربية الإيرانية عاجزاً عن تناول وتفسير ظواهر هذه العلاقة وأسرارها وتداعياتها فما بالكم بجذورها التاريخية المصطنعة والغير مبرر في عصر التنوير والتقدم العلمي والانفتاح الحضاري والثروة المعلوماتية والعقل الإنساني الأكثر قدرة على التفاعل مع ظواهر العصر ومعطياته وإدراكاً لكل ما يعتمل..
إن إيران هنا تعمل مع الراهن بمنطق وعقليات الدولة ذات السيادة والأهداف الآنية والاستراتيجية ولها الكثير من الطموحات ولها الحق في تحقيقها وبأي الطرق تراها مناسبة لها، وعليه وبدلاً من التفاعل الغبي والتعاطي المخزي الذي يتناول فيه العرب العلاقة مع طهران فإن الأجدى لهؤلاء العرب أن يستفيدوا من إيران وطريقتها للوصول إلى أهدافهم إن كان لهم أهداف غير الانصياع لواشنطن واعتبار ما يصدر منها تعاليم منزلة وذات قدسية لا تقبل الانتقاص..!!
لينظر العرب لموقف إيران من قضية الجزر الإماراتية وماذا فعلت الإمارات لتسوية هذه القضية التي تحولت إلى مجرد - خابور سياسي - نتناوله حين تكون الحاجة الأميركية، مع إدراك ملاحظة مهمة وهي أن احتلال الجزر الإماراتية حدث في عهد "الشاه" ويرى الإيرانيون أن الحاجة الإيجابية الوحيدة التي أنجزها نظام الشاه المقبور هو احتلال هذه الجزر وضمها للسيادة الإيرانية وبعيداً عن الصخب والضجيج العربي هو بالمناسبة موسمي فإن احتلال هذه الجزر لم يكن فعلاً إيرانياً منفرداً بل بموافقة بريطانيا الراعي الأول لمنطقة الخليج موافقة أميركا الراعي الثاني والوريث الشرعي لبريطانيا في المنطقة، فإذا ما تذكرنا أن بريطانيا احتلت جزر "فوكلاند" على الأرجنتين وحين استعادت الأرجنتين جزرها في غفلة عن بريطانيا قامت الدنيا ولم تقعد ضد الأرجنتين وحشدت بريطانيا كل قدراتها العسكرية وشنت حرباً طاحنة ضد الأرجنتين وبموافقة كل بلدان العالم تقريباً حتى استعادت لندن هذه الجزر التي تبعد عنها آلاف الكيلومترات، مع أن الجزر الإماراتية لا تبعد غير بضعة أمتار وليس أميال عن آخر مدينة إماراتية ومع ذلك لا الإمارات طرحت القضية بجدية ولا العرب تعاملوا مع القصة برؤىً واحدة ولا الحلفاء البريطانيين ولا الأميركيين نصحوا الإمارات والعرب بفتح هذا الملف لكن الكل يتحدث عن القضية كلما تشتد وتيرة الخلافات الإيرانية الأميركية..؟؟
ومن هنا وعلى خلفية كل ما سلف فإن إيران استطاعت أن تستغل الغباء السياسي العربي وكما أن بريطانيا خدمت طهران في هذا فإن واشنطن بدورها خدمت طهران حين جعلت منها البعبع لدول المنطقة وصورتها بصورة مرعبة فكان هذا التصوير كافٍ لجعل العرب يتهافتون على واشنطن طلباً للحماية والسلاح وهكذا تواصل واشنطن حصد ثروات العرب بصورة أو بأخرى والفضل يعود لطهران وللغباء الذي يعنون مسار وحراك النظام العربي الذي لم يترك لنفسه شيئاً يحسب له بعد أن حول كل الظواهر الإيجابية العربية ونسبها لطهران، بل والفضيحة ذهاب العرب حد الانجراف وراء مفهوم الصراع السني الشيعي، وهي فكرة أميركية وصهيونية وإن كان الأمر لا يخلو من الحقيقة لكن إخراجها وطريقة توظيفها واللحظة الزمنية التي برزت فيها الحكاية فعل الكثير من الإثارة والشك والريبة والتساؤل المشروع عن الجهة المستفيدة من كل هذا..؟
والخلاصة أننا أمام سياسة تراجيدية عربية تدعو للحيرة والسخرية في آن وتلك هي الإشكالية التي يصعب التكهن بنهايتها وحسب..؟

د/سليمان القيسي
1st March 2008, 07:26 PM
استاذنا القدير حسان الحجاجي

المد الأيراني هل اصبح اكثر خطوره من المد الغربي والصهيوني

لماذا البعض يرى فيه خظوره لا يضعها في المد الغربي والخارجي

وهل بالفعل هو مد أم هو فقط مد مفاجأ في ظروف تتطلب هذا المد

شيخ بن رفيد
1st March 2008, 08:41 PM
ومن هنا وعلى خلفية كل ما سلف فإن إيران استطاعت أن تستغل الغباء السياسي العربي

هل هو غباء ام تغابي

فرق كبير استاذنا القدير

شاعرة صنعاء
1st March 2008, 09:43 PM
قرأه موفقه استاذ حسان الحجاجي

مع خالص التقدير

حسان الحجاجي
1st March 2008, 10:06 PM
دكتور سليمان القيسي
تساؤلات مشروعة وموفقة منك
ونحن نطرح هذه القرائة عن التهديدات الفارسية
على منطقتنا العربية لا يعني بأي حال من الاحول
اننا نقلل من خطر التهديدات الغربية والصهيونية والتي
نعيشها في الراهن كما والحال كذلك لا نقصد هنا بان المد
الايراني يشكل اكثر خطورة من المشروع الصهيواميركي
فكلاهما يملكان مشروعين لتقاسم النفوذ في المنطقة العربية
وحكامنا الاشاوس في سبات عميق لعلهم لا يفيقون منه حتى تطيح
بهم شعوبنا العربية في ثورة متوازية في كل قطر عربي
كما ان المد الايراني ليس مفاجئة بل هو قديم متجدد واخذ طابع المشروع
الاكثر وضوحا في السنوات الاخيرة او بالاصح السنوات التي اعقبت سقوط
نظام الرئيس صدام حسن مستفيدة من الظروف والمتغيرات من جهة ومن جهة
اخرى من العجز العربي الواضح

ولك خالص ودي

حسان الحجاجي
1st March 2008, 10:22 PM
الاستاذ فهد بن رفيد

قد لا يكون غباء سياسي والارجح ان يكون تغابي

.....واكتفي

احترامي وتقديري لك

حسان الحجاجي
1st March 2008, 10:24 PM
شاعرة صنعاء
ممنون لهذا التقييم منك

خالص ودي